لكل سؤال جواب
هل يحاسبنا الله على الأخطاء البسيطة في العبادات؟

يبدو أن السائل يقصد الأخطاء التي تقع سهواً أو جهلاً ولا يقصد الأخطاء التي يتعمد المكلف احداثها؛ وذلك لأن كل خلل في أي جزء من أجزاء العبادة عمداً مبطلاً لها بالضرورة، فمثلاً من يزيد أو ينقص جزء من الصلاة وشرائطها عمداً بطلت صلاته، وهذا ما جاء في جواب السيد السيستاني على السؤال: "هل تبطل صلاة من يخلّ بجزءٍ من أجزاءها عامداً؟

[اشترك]

الجواب: من أخل بشيء من أجزاء الصلاة وشرائطها عمداً بطلت صلاته ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر، وكذا من زاد فيها جزءاً عمداً قولاً أو فعلاً، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره، ولا بين أن يكون ناوياً ذلك في الابتداء أو في الأثناء"

أما الخلل الذي يكون عن جهل أو سهو فهناك تفصيل بحسب المسائل والموارد، ففي المبدأ يفرق الفقهاء بين الخطأ الذي يحدث سهواً وبين الخطأ الذي يحدث جهلاً، كما يفرقون بين الجهل الناتج عن التقصير والجهل الناتج عن قصور، وعليه يجب على المكلف الرجوع إلى فتاوي الفقهاء ليقف على حكم الخلل الذي احدثه.

ومثال على ذلك جاء في مناهج الصالحين للسيد السيستاني في مسألة الجهر والاخفات في الصلاة قوله: "إذا جهر في موضع الاخفات، أو أخفت في موضع الجهر عمدا بطلت صلاته على الأحوط، وإذا كان ناسياً أو جاهلاً بالحكم من أصله أو بمعنى الجهر والاخفات صحت صلاته"

وإليك مثال في التفريق بين الجاهل المقصر والجاهل القاصر في فتاوي الفقهاء، في سؤال وجه للسيد السيستاني جاء فيه: "ما حكم صلاة من كان يترك التسبيحات الاربع في الركعتين الثالثة والرابعة في صلاة الجماعة، متصوراً ان الامام يتحملها من المأموم كما يتحمل عنه قراءة الحمد والسورة في الركعتين الاوليين؟

الجواب: إذا كان جاهلاً قاصراً فلا شيء عليه وإذا كان مقصراً لزمته الاعادة ومع مضي الوقت يجب القضاء"

وقد وجه لسماحة السيد السيستاني سؤال عن الضابطة العامة في هذه المسائل جاء فيه: "هل توجد ضابطة كلية يمكن الاعتماد عليها في مقام الاخلال بالواجبات غير الركنية بحيث يمكننا من خلال تطبيقها الحكم بصحة الصلاة او فسادها؟

الجواب: الاخلال بالشروط والاجزاء غير الركنية عن عذر ـ كالنسيان والجهل القصوري ـ لا يوجب البطلان، بخلاف غيره كالجهل التقصيري فانه يوجبه. نعم الاخلال بالجهر والاخفات (ولو عن جهل تقصيري) لا يضر بالصحة"

أما الأدلة على ذلك فقد جاء في وسائل الشيعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن أمتي أربع خصال: خطاؤها ونسيانها وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا، وذلك قول الله عز وجل: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به)

فأفعال العباد لا تخلو من حالين: فإما أن تكون صادرة عن قصد واختيار من المكلف فيكون عمداً يحاسب عليه صاحبه، قال تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما)

وإما لا يكون عن قصد واختيار مثل الاكراه والنسيان والخطأ القصوري، فإن الله بكرمه يسامح العباد عليه، وهذا ما يشير إليه حديث الإمام الصادق المتقدم وغيره من الأحاديث الأخرى.

وفي المحصلة يجب الوقوف على حكم الخلل البسيط الذي يحدثه المكلف في عباداته، فإن كان مبطلاً للعبادة بحسب فتاوى الفقهاء فهو مسؤول ومحاسب عليه، وإن لم يكن مبطلاً للعبادة بحسب فتاوى الفقهاء فهو غير محاسب عليه.

هامش: المقال رداً على سؤال: هل يحاسبنا الله على الأخطاء البسيطة كالتي تحدث في الوضوء أو الصلاة أو الصوم.. الخ؟؟ مع ذكر الأدلة..

2023/10/17

كيف نتجنّب العين والحسد؟
ما الفرق بين العين والحسد في روايات أهل البيت وهل للعين اثار كما يتناقل تمرض و تقتل وتفقر الخ..؟ الجواب من سماحة الشيخ عبد الله الدقاق:

الحسد هو تمني نعمة الغير مع تمني زوالها عنه، بخلاف الغبطة فهي تمني الحصول على مثل نعمة الغير مع تمني بقائها له.

وقيل: حد الحسد أن تغتاظ مما رزق به غيرك وتود أن يزول عنه، بخلاف الغبطة فلاتغتاظ ولاتتمنى زوال النعمة من الغير، بل تتمنى ثبوتها لك، مع تمتع الآخرين بها.

وأما العين فهي عبارة عن نظرة وقوة مؤثرة بالشر لدى بعض الناس تحصل حال التعجب من شيء أو صفة، والعين قد تحصل من المحب والصديق وقد تحصل من العدو؛ لذلك اذا تعجبت من شيء فقل: اللهم صل على محمد وآل محمد لدفع العين، والعين مؤثرة جداً، فقد ورد عن رسول الله (ص) أنه قال: ( إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر)، وينبغي للمؤمن أن يلتفت إلى نفسه إذا تعجب حتى لاتصدر منه عين فيقول ثلاثا كما عن الامام الصادق(ع): ما شاء الله، لاقوة الا بالله العلي العظيم، كما ينبغي أن يبتعد المؤمن عن مواطن لفت الانتباه والتعجب حتى لايصاب بالعين.

اذن الحسد والعين مختلفان لغة، لكن جرى العرف العام على إطلاق الحسد على الاصابة بالعين، فيقال فلان محسود ومصاب بالعين، فصار الحسد والعين مترادفان بنظر العرف، وان كان معناهما مختلف حسب اللغة العربية، والله العالم.

2023/10/10

الإنسان المسلم طاهر.. لماذا يصبح نجساً بعد الموت؟!
في الفقه يطلق كلمة نجسعلى عين النجاسة ومتنجس على الأعيان التي طرأت عليها النجاسة.. الإنسان طاهر لماذا عندما يطرأ عليه الموت يكون نجس ولا يكون متنجساً؟ الجواب من سماحة الشيخ عبد الله الدقاق:

الانسان المسلم الحي طاهر، فإذا خرجت روحه تغير الموضوع وصار له حكم آخر، وهو النجاسة، فموضوع الطهارة هو المسلم الحي، وموضوع النجاسة هو الانسان الميت، والميتة من النجاسات، فيجب غسل اليد لو لمس الميت برطوبة، وهذا للطهارة من النجاسة الخبثية، كما يجب عليه غسل مس الميت اذا لمسه ولو بغير رطوبة بعد برده وقبل تغسيله وهذا للطهارة الحدثية، والله العالم.

2023/10/10

2023/10/08

العقيدة أم الفقه: ما الذي يجب علينا تعلّمه في الدين؟!
أول ما نزل من القرآن بحسب أكثر المفسرين هو قول الله تعالى: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ»، ويدل ذلك على أن الإسلام أقام قواعده من البداية على العلم والقلم، حيث جاءت معظم نصوصه تحض على طلب العلم إلى درجة يفهم منها الوجوب والإلزام.

وقد اتفقت الأمة على أن العلم الواجب على جميع المكلفين هو معرفة الله تعالى وصفاته وأفعاله وكل ما يتعلق بأصول الدين والاعتقاد، مضافاً إلى العلم بالأحكام التي يلتزم بها المكلف في عباداته ومعاملاته والتي يصطلح عليها بفروع الدين، وكلٌ منهما ينقسم إلى فرض عينٍ وفرض كفاية، فهذه أربعة أقسام وبيانها بنحو الاختصار كما يلي:

1- الواجب العيني من أصول الدين: معرفة الله وصفاته وأفعاله بنحو يحصل له الاطمئنان بها وتسكن نفسه لصحّتها وإن لم يتمكّن من ردّ الشبهات والإشكالات لعدم معرفته باصطلاحات العلماء.

2- الواجب الكفائي من أصول الدين: معرفة ذلك بمستوى ردّ الشبهات وحلّ الإشكالات ودفع المغالطات.

3- الواجب العيني من فروع الدين: معرفة أحكام المسائل -من العبادات والمعاملات- التي يكون في معرض الابتلاء بها والحاجة لها.

4- الواجب الكفائي من فروع الدين: معرفة أحكام المسائل بأدلتها التفصيلية وهو المصطلح عليه بالاجتهاد.

وقد أشارت رواية الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى ما يجب على المكلف العلم به، حيث قال: (وجدت علم الناس في أربع:

أولها: أن تعرف ربك ومفادها وجوب معرفة الله تعالى التي هي اللطف.

وثانيها: أن تعرف ما صنع بك من النعم التي يتعيّن عليك لأجلها الشكر والعبادة.

وثالثها: أن تعرف ما أراد منك: فيما أوجبه عليك وندبك إلى فعله لتفعله على الحد الذي أراده منك فتستحق بذلك الثواب.

ورابعها: أن تعرف ما يخرجك من دينك، وهي أن تعرف الشيء الذي يخرجك عن طاعة الله فتتجنّبه) (كشف الغمة، 2، ص255)

وقد وردت بعض الروايات التي تحمل الناس على طلب العلم بحيث لا يكون لهم من الأمر سعة، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قَالَ: (لا يَسَعُ النَّاسَ حَتّى‏ يَسْأَلُوا، وَيَتَفَقَّهُوا وَيَعْرِفُوا إِمَامَهُمْ...) (الكافي، ج‏1، ص97). بمعنى لا يسع الناس نسبة اعتقاداتهم وأعمالهم إلى الدين إلا إذا تفقهوا وتعلّموا.

وفي حديث آخر سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام): هَلْ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُ الْمَسْأَلَةِ عَمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: (لا) (الكافي، ج‏1، ص73).

وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: (أَيُّهَا النَّاسُ، اعْلَمُوا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ طَلَبُ الْعِلْمِ والْعَمَلُ بِهِ، أَلا وَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ أَوْجَبُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ؛ إِنَّ الْمَالَ مَقْسُومٌ مَضْمُونٌ لَكُمْ، قَدْ قَسَمَهُ عَادِلٌ بَيْنَكُمْ، وَضَمِنَهُ، وَسَيَفِي لَكُمْ، وَالْعِلْمُ مَخْزُونٌ عِنْدَ أَهْلِهِ، وَقَدْ أُمِرْتُمْ بِطَلَبِهِ مِنْ أَهْلِهِ؛ فَاطْلُبُوهُ) (الكافي، ج‏1، ص73)

وقد يفهم من هذه الروايات أن وجوب طلب العلم الذي يزيد على حد الوجوب العيني يراد به تحقيق تمام الدين وكماله على النحو التالي:

1- تدين المؤمن لا يكتمل إلا بطلب العلم والعمل به، فالعلم الذي يزيد على ما يحتاجه من تحقيق ما كلف به يكون من باب تحقيق التمام والكمال في التدين، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر (عليه السلام) قَالَ: (الْكَمَالُ كُلُّ الْكَمَالِ: التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ...) (الكافي، ج‏1، ص77)

2- صيغة التفضيل (أوجب) في رواية امير المؤمنين السابقة، تفيد أنّ طلب المال واجب وطلب العلم اوجب منه؛ وذلك باعتبار أن الغاية من العلم مقدمة على الغاية من طلب المال، وبما أن وجوب طلب المال في حدود الحاجة المعيشية، فإن طلب العلم أوجب أيضاً بمقدار ما يتوقف عليه اعتقاده وعمله، وما يزيد على ذلك فهو من باب تحقيق الكمال. كما يمكن تأويله على أن طلب العلم أوجب لأنه لا يتحصل إلا بالطلب بخلاف طلب المال الذي تكفل به المولى تعالى.

3- لا تعارض بين طلب المال وطلب العلم، بل قد يكون المال عوناً لطلب العلم، أما إذا كان طلب المال يمنع من تحصيل العلم الواجب، حينها يتعين تركه من اجل تحصيل العلم الواجب، وهذا في العادة غير متصور فبإمكان الإنسان تعلم ما هو واجب عليه من أمور الدين في كل ظروف العمل.

4- منظور الروايات في طلب العلم هو تحقيق البصيرة في الدين وهو أمر واجب لا يسع المكلف الاستغناء عنه، وليست ناظرة لتحصيل العلم التفصيلي بكل ما فيه، نقل عن الشيخ البهائي أنّه قال: "ليس‏ المراد بالفقه‏ الفهم‏ ولا العلم بالأحكام الشرعيّة العمليّة عن أدلّتها التفصيليّة فإنّه معنى مستحدث بل المراد به البصيرة في أمر الدّين والفقه أكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعنى والفقيه هو صاحب هذه البصيرة" (المازندراني ج2، ص33)، وتحقيق البصيرة موقوف على الاعتقادات الحقة والإتيان بالتكاليف الشرعية، وهذا هو المقدار الواجب تعلمه على كل مكلف.

المقال رداً على سؤال: هل يجب عليه التعمق في الدين ودراسة العقائد والفقه والتاريخ وغير ذلك من الامور المهمة؟ وجنابكم تعلمون أن دراسة ذلك يستغرق العمر بأكمله، وفي المقابل الحياة محدودة وامام الإنسان مسؤوليات أخرى تتعلق بأمر معاشه، فكيف يمكنه الموازنة بين هموم الحياة وبين طلب العلم الديني؟ ولكم جزيل الشكر.
2023/09/24

ما الدليل على أن القرآن لم يتعرّض للتحريف؟!
يجب الالتفات بداية الى أن نغمة تحريف القرآن الكريم يعزفها اليهود والنصارى دائماً؛ لأن التاريخ يثبت تعرض كتابيهما الى التحريف وفقدانهما القيمة المتوخاة منهما.

وانطلاقاً من ذلك فهؤلاء يعمدون الى إلصاق تهمة التحريف بالقرآن الكريم لكيلا يشكل عليهما بتحريف التوراة والانجيل.

إن التاريخ يثبت بالأدلة والأرقام أن نسخ التوراة تعرضت مراراً للتلف والإندراس نتيجة للحوادث التاريخية المختلفة، خاصة أثناء هجوم بخت النصر على اليهود، ثم قام بعض علمائهم بإعادة كتابتها لاحقاً[1] .

كما أن التاريخ يشهد على أن الانجيل الرباعي إنما دوّنه عدد من أتباع النبي عيسى (ع) بعد وفاته بمدة من الزمن؛ وعلى هذا الأساس، لا أثر للكتاب الواحد الذي نزل على المسيح (ع) [2].

ومن أسس كافة معارفه وأصوله الدينية على أساس هذه الكتب المحرفة التي فقدت قيمتها واعتبارها يرغب بإلحاق المصير نفسه بالقرآن الكريم ليستطيع القول: إن هذا الكتاب أيضاً طاله التحريف ولا يمكن الاعتماد عليه.

هذا في حين أن طريقة جمع القرآن الكريم في جميع المراحل التاريخية تختلف تماماً عن طريقة جمع التوراة والانجيل في الديانتين اليهودية والمسيحية.

إن التاريخ يؤكد على أنه لا وجود للإبهام والغموض في كافة مراحل جمع القرآن الكريم. وفي هذا الإطار لا بدّ من الالتفات الى موضوعين هامين؛ إذ يتضح من خلالهما الاجابة عن كثير من الأسئلة، وهما:

1- إن القرآن الكريم عبارة عن كتاب أحدث انقلاباً عظيماً في كافة شؤون الحياة الاجتماعية للمسلمين؛ فنسف ماضيهم وصنع لهم حياة جديدة متقومة بالإيمان والمبادئ الانسانية. بناء على ذلك، فالقرآن الكريم كان له صلة بأهم شؤون حياة المسلمين؛ إذ كانوا يستمدون من هذا الكتاب السماوي سياستهم واقتصادهم وقوانينهم الأخلاقية، بل حتى آداب ورسوم المعاشرة الصحيحة في الأسرة. ويرتبطون به خمس مرات يومياً في صلواتهم؛ ومن هنا فهم يرجعون في كافة شؤون حياتهم اليومية الى القرآن الكريم أولاً ثم السنة النبوية ثانياً.

وفي هذه الحالة كيف يطال التحريف كتاباً امتزج بحياة الناس الى هذا المقدار وكان المعول والمستند لهم في كل شاردة وواردة، ومع هذا لم يلتفت العوام أو الخواص الى هذا التحريف؟

فاحتمال وقوع التحريف في القرآن الكريم دون علم أحد بذلك بمثابة احتمال أن يطال التحريف دستور أمة كبيرة وعظيمة دون أن يشعر أحد من أفرادها بذلك؛ فهل من الممكن أن يطال التحريف دستور أمة ما من دون أن يفهم أبناؤها بوقوعه وترتفع أصواتهم بالاستنكار والتنديد؟

إن دور القرآن الكريم في الحياة الاجتماعية للمسلمين يفوق بكثير الدور الذي يلعبه القانون الأساسي في حياة الشعوب المعاصرة؛ وعليه فإن الأنظار كانت وما زالت متجهة إليه، وما إن يحدث فيه شيء من التحريف حتى تتعالى الأصوات وتبدأ ردود الأفعال المختلفة والاعتراضات المتوالية من كل حدب وصوب.

2- إن تاريخ جمع القرآن الكريم، سواء في حياة النبي الأكرم (ص) أم في الفترة التي تلته، والاهتمام الكبير الذي كان النبي (ص) والمسلمون يبدونه تجاه حفظ وكتابة القرآن، كل ذلك يثبت أنه لا مجال لنقصان كلمة واحدة من كتاب الله المجيد.

وقد ذكر في التاريخ أن هناك علماء مسلمين يصل عددهم الى ثلاثة وأربعين شخصاً [3] كانوا متواجدين زمن النبي (ص) وقد أمرهم بكتابة كل آية أو سورة بمجرد نزولها عليه، ومن ثم حظيت تلك الكتابات باهتمام المسلمين من بعده وحفظت على أكمل وجه ممكن.

وأشهر هؤلاء الذين أبدوا اهتماماً منقطع النظير بتدوين القرآن الكريم علي بن أبي طالب (ع) وزيد بن ثابت؛ فكان المسلمون يحتفظون بنسخ عديدة من تلك المدونات حيث كانت تمثل لهم مرجعاً في القراءة والاستفادة من كتاب الله المقدس.

وفضلاً عن هاتين النقطتين، كان غالبية المسلمين يحفظون آيات وسور القرآن في قلوبهم، وكانوا يتوخون منتهى الدقة في الحفظ حتى لا يفرطون بكلمة واحدة منه. وكانت هذه الثلة من المسلمين الذين يطلق عليهم اسم "القراء" مرجعاً لآحاد المسلمين في القراءة والتلاوة.

إن موضوع الاهتمام بحفظ القرآن الكريم وصيانته من التحريف كان على قدر كبير من الأهمية بين أوساط المسلمين، حتى أنه لما قتل عدد كبير من القراء في وقعة اليمامة في عهد أبي بكر عزم المسلمون على إبداء مزيد من الاهتمام بهذا الموضوع؛ ولأجل ذلك جمعوا كافة النسخ القرآنية الموجودة وأبرزوا عدم ارتياحهم من وجود تفاوت بينها، فقاموا بتوحيدها.

وفي عهد عثمان بن عفان جرى توحيد جميع نسخ القرآن الكريم ونسخت منه أربع نسخ أخرى وأرسلت الى المدن الكبيرة وأمر الناس بتوحيد مصاحفهم على ضوء هذه النسخ الأربع وجعلها اساساً في القراءة.

وبلغ اهتمام المسلمين والقراء على وجه الخصوص بحفظ وصيانة كتاب الله المجيد من التحريف الى درجة أنه نشب خلاف بين أبي بن كعب وعثمان بن عفان (خليفة المسلمين آنذاك)، بشأن قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)(التوبة: 34)، فقال الخليفة: إن الوحي الالهي النازل هو "الذين" بدون واو؛ فيجب حذف الواو من جميع نسخ القرآن. لكن أبي بن كعب أصرّ على أن القرآن الذين سمعناه من رسول الله (ص) هو ما موجود بين دفتي الكتاب. ثم اشتدت حدة النزاع بينهما؛ فنهض أبيّ حاملاً سيفه على عاتقه وهو يصيح: من أراد حذف هذا الحرف من كتاب الله فاني أخمد سيفي هذا في صدره وأريق دمه. فأدت شجاعة أبي بن كعب الى تراجع الخليفة عن كلامه.

ولما يفضي الاختلاف على حرف واحد إلى هكذا نزاع عنيف، أيمكن الادعاء بأن القرآن الكريم طاله التحريف وحذفت منه بضعة آيات؟

وبالإضافة الى ما قيل آنفاً حول عدم إمكان تحريف القرآن، فانه قد صرح القرآن نفسه في عدة موارد منه بعدم التحريف وأن كتاب الله سيصان من التغيير والتلاعب؛ إذ قال عزّ من قائل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)، كما أجمع علماء الاسلام في كتب التفسير على أنه لم يجر على القرآن الكريم أي لون من ألوان التحريف.

واذا ما وجد أحد علماء الاسلام قد ذهب الى تحريف كلام الله تعالى فذلك ناتج عن بعض الأحاديث الموضوعة التي دسها بعض المغرضين في كتب الحديث؛ وإلا فلا قرينة في القرآن نفسه على زعم هؤلاء. وبدهي أن هذا الصنف من الأخبار ساقط عن الاعتبار، أو إن هذه الشبهة نتجت عن أخبار لم يستطيعوا كشف مرادها الواقعي.

وعلى كل حال، فقد ألّف عدد من كبار علمائنا كتباً حول هذا الموضوع أثبتوا فيها بما لا يقبل الشك عدم إمكان طرو التغيير والتحريف على القرآن الكريم، فمن يرغب بمطالعة الأدلة التي تثبت استحالة التحريف بوسعه مراجعة الكتب الكثيرة المدونة في هذا المجال.

وأخيراً فإن الأخبار التي تدل على وجود قرآن لدى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يختلف عن كافة النسخ القرآنية الأخرى، لا تتناقض مع أخبار ومبدأ عدم التحريف؛ لأن القرآن المذكور كما صرح العلماء الأعلام بذلك يشتمل على شرح لنزول الآيات وتفسيرها المنقول عن رسول الله (ص)؛ فالفارق بينه وبين سائر النسخ القرآنية الأخرى من هذه الناحية فقط لا في أصل النصّ القرآني الموجود في الجميع.

 المقال رداً على سؤال: هل أن القرآن الكريم نزل على النبي (ص) بصورته الفعلية الموجودة حالياً؟ وما الدليل على صيانته من التحريف؟

الهوامش: [1] ) انظر كتاب: "القاموس المقدس" و "الهدى الى دين المصطفى". [2] ) انظر: المصدرين السابقين. [3] ) تاريخ القرآن لأبي عبد الله الزنجاني.
2023/09/20

أهلي يجبرونني على لبس «النقاب».. ماذا أفعل؟
أهلي يجبرونني على ستر وجهي فماذا أفعل؟ الجواب من سماحة السيد ضياء الخبّاز:

غطاء الوجه -ابنتي العزيزة- هو ما كانت عليه سيرة مولاتنا الزهراء وسيدتنا زينب ونساء أهل البيت (عليهنَّ السلام).

وأعتقد أنَّ أهلك لحبهم الخير لك في الدنيا والآخرة قد أمروك بذلك، أما في الآخرة فلأن الاقتداء بأهل البيت هو طريق الوصول إلى الجنة، وأما في الدنيا فلأن نضارة وجهك المشرق بنور الإيمان أغلى عند أهلك من أن يراه الأجانب، ويمتعون أنظارهم بالنظر المحرم إليه.

2023/09/10

كيف تنهانا الصلاة عن الفحشاء والمنكر؟!
يجب الالتفات – أساساً – الى أن العامل الرئيسي لصدّ الانسان عن المعاصي هو الايمان وذكر الله تعالى؛ فالإنسان الغافل عن ذكر الله لا يفكر بعاقبة أعماله وأفعاله، ولا يؤمن بوجود حدّ لإشباع رغباته وغرائزه الجامحة.

وعلى العكس من ذلك، فان ذكر الله – الله الذي يعلم بكافة أعمالنا صغيرها وكبيرها، الله الذي يعلم بما يدور في خواطرنا – يصدنا عن الاستبداد واتباع الأهواء وتجاوز الحدود.

إن الطريق الطبيعي والمؤثر والدائم للحدّ من غرائزنا ورغباتنا اللا مشروعة هو ذكر الله، وذكر مقام أولياء الله، وذكر جزاء المسيئين وثواب المحسنين.

القرآن الكريم عرف المؤمنين بالشكل التالي: «رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكاة» [2]، وجدير بالذكر أن الغفلة عن الله والابتعاد عنه يفضي الى خمول العقل وكدورته واضمحلال إشعاع نور الوجدان.

لقد أولى أمير المؤمنين (عليه السلام) ذكر الله أهمية خاصة فقال بهذا الخصوص: (إن الله جعل الذكر جلاء للقلوب، تسمع به الوقرة، وتبصر به بعد العشوة، وتنقاد به بعد المعاندة) [3].

اعتبر الإمام علي (عليه السلام) الغفلة في الحديث المذكور نوعاً من الصمم والعمى للقلوب، يؤدي الى عصيان ومعاندة وعداء الانسان للحق والحقيقة، وفي إزاء ذلك يعتبر ذكر الله مدعاة للإصغاء وتنوير القلوب، ويحدّ من جموح الغرائز، ويجنبها مجافاة الحقيقة.

بناء على هذا البيان، يعدّ الفرد الغافل عن الله وثوابه وعقابه كفرد أعمى وأصم راكب على جواد جامح، فمما لا شك فيه أن هذا الجواد سيضرب به الحجر والمدر ويلقيه في غياهب الأودية؛ لكن من يمتلكون قلوباً يقظة ومولعة بذكر الله يشاهدون نتائج أعمالهم عن كثب، ويصغون الى كلام الحق، ويحكمون سيطرتهم على نفوسهم الامارة بالسوء عبر ذكر الله.

قال الإمام الباقر (عليه السلام) موصياً أحد محبيه: «ذكر الله على كل حال، وهو أن يذكر الله عند المعصية، يهمّ بها فيحول ذكر الله بينه وبين المعصية» [4].

وقال الأصبغ بن نباتة: قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «اذكر الله في حالتين: الأولى عند المصيبة، والثانية حينما تذنب، والثانية خير من الأولى؛ لأن ذكر الله يحول بين المرء وارتكاب الذنب».

بدهي أن للتوجه الى الله مراتب، لا تتساوى بتاتاً، وقد تصل – أحياناً – الى مرتبة يُعصم فيها المرء عن اقتراف الذنب فيصبح محالاً عادياً بالنسبة له، أولئك أفراد ينعمون بقلوب مطمئنة وأرواح متيقظة وأبصار متوهجة وأسماع صاغية ونفوس مطيعة.

أغلب الناس يذكرون الله بدرجة متوسطة، فعلى سبيل المثال هناك أشخاص يرتكبون بعض المعاصي والآثام، لكنهم في الوقت ذاته غير مستعدين – أبداً – لإراقة دم انسان، أو أكل مال اليتيم، أو الاعتداء على ناموس شخص آخر؛ لأنهم يعلمون يقيناً أن العقاب الالهي في هذه الموارد شديد جداً، فيبدي وجدانهم مقاومة إزاء اقتراف هذه الذنوب.

وأحياناً يضعف ذكر الله لدى البعض بحيث يظهر بصورة أرضية للإقلاع عن الذنوب، ولربما وجدت عوامل قوية أدت الى إلغاء أثر هذه الأرضية، لكن كلما استطاع الانسان أن يذكر الله بهذا الشكل الضعيف وكما يصطلح عليه بالعلة الناقصة، استطاع أن يعزف عن الكثير من الذنوب.

الصلاة وسيلة لذكر الله:

أحد أهم أسرار الصلاة هو أنها تذكر الانسان بالله تعالى؛ فالقرآن الكريم ذكر أن فلسفة الصلاة هي ذكر الله إذ قال: «أقم الصلاة لذكري» [5]، ومن الجلي أن الصلاة - بما أنها عبادة ويجب أداؤها بقصد القربة-  توجب ذكر الله.

وبغض النظر عن هذا، فان المصلي في صلاته يتلفظ بأذكار وجمل تبعث جميعها على ذكر الله والتوجه إليه؛ فعلى سبيل المثال سورة الحمد التي نقرأها في الصلاة تتضمن الثناء على الله وبيان صفاته وأفعاله، ومن ثم طلبات العباد المختلفة منه تعالى وبقية الأذكار تصب جميعاً في هذا المضمار.

إن وقع الصلاة علينا يتمثل بتعزيز روح الايمان والتوجه نحوه جل وعلا، وهذا التوجه – كما قلنا آنفاً – له درجات ومراتب، والأفراد الذين لا يتورعون عن ارتكاب الآثام لا يكون ذكر الله بالنسبة لهم سوى أرضية للانطلاق وليس علة تامة.

وبعبارة أخرى: «إن الردع أثر طبيعة الصلاة التي هي توجه خاص عبادي الى الله سبحانه، وهو بنحو الاقتضاء دون الاستيجاب والعلية التامة، فربما تخلف عن أثرها لمقارنة بعض الموانع التي تضعف الذكر وتقربه من الغفلة والانصراف عن حاق الذكر» [6].

وبإيجاز، إن كانت الصلاة صلاة واقعية ستترك أثرها حيال الذنوب لدى كل شخص؛ فتارة يكون هذا التأثير قوياً وتارة يكون أضعف، فشدته وضعفه تختلف باختلاف الذنوب والصلاة نفسها ، فكلما كانت الصلاة أعمق وأكمل كان أثرها التربوي في تفادي الوقوع في الحرام أشد وأكبر.

وبالتغاضي عن كل ذلك، فان صلاة المصلين تحول دون ارتكابهم الكثير من الذنوب عملياً، وفي الوقت ذاته تمهد لترك بقية الذنوب؛ لأن المصلي مضطر لترك الكثير من الذنوب في سبيل قبول صلاته، فمثلاً أحد شروط قبول الصلاة مشروعية وإباحة جميع ما يستعمل في الصلاة ومقدماتها كماء الوضوء والغسل والمكان ولباس المصلي؛ وهذا الموضوع من شأنه أن يؤدي الى ترك أغلب الذنوب وتجنب التكسب بكل أنواع الحرام؛ لأن من العسير جداً أن يلتزم الشخص بحلية وإباحة ما يتعلق بالصلاة فحسب وعدم الورع إزاء بقية الموارد.

والشاهد على هذا الكلام هو: «اذا تأملت حال بعض من تسمى بالإسلام من الناس وهو تارك الصلاة، وجدته يضيع بإضاعة الصلاة فريضة الصوم والحج والزكاة والخمس وعامة الواجبات الدينية، ولا يفرق بين طاهر ونجس وحلال وحرام، فيذهب لوجهه لا يلوي على شيء، ثم اذا قست إليه حال من يأتي بأدنى مراتب الصلاة مما يسقط به التكليف، وجدته مرتدعاً عن كثير مما يقترفه تارك الصلاة غير مكترث به، ثم اذا قست إليه من هو فوقه في الاهتمام بأمر الصلاة وجدته أكثر ارتداعاً منه، وعلى هذا القياس» [7].

والخلاصة: تترك الصلاة نوعاً من الأثر التربوي على المصلين قاطبة –سواء كان هذا التأثير شديداً أو ضعيفاً – فشدته وضعفه يعتمد على كيفية إقامة الصلاة وآدابها وروحها.

*المقال رداً على سؤال: أحد آثار الصلاة – حسب وجهة نظر القرآن الكريم – هو حيلولتها دون ارتكاب الانسان للفحشاء والمنكر , حيث قال جل وعلا :" وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكرِ" [1] , ومع هذا يلاحظ أن الكثير من المصلين يرتكبون المعاصي والمنكرات , ولم تترك الصلاة أثرها في أقوالهم وأفعالهم , ففي هذه الحالة ما معنى الآية المذكورة آنفاً؟ الهوامش: [1]. سورة العنكبوت، الآية 45. [2]. سورة النور، الآية 37. [3]. نهج البلاغة (عبدة)، الخطبة 220. [4]. سفينة البحار، ج1، ص486. [5]. سورة طه، الآية 14. [6]. الميزان، ج16، ص141. [7]. نفس المصدر.
2023/09/05

لماذا حرّم الله أكل لحم الخنزير؟!
هناك حقيقة أضحت اليوم ثابتة، وهي أن تناول لحم الخنزير أخطر مما نتصور بكثير؛ فثمة مخاطر جمة تحيط بمستخدميه من الناحية الاخلاقية (عن طريق الهرمونات) ومن الناحية الصحية أيضاً.

سنشير هنا الى أحد الأضرار المترتبة على تناول لحم الخنزير فقط، وهو أحد الأمراض الخاصة المسمى ﺒ «تريشينوزيس» أو «مرض دودة الخنزير» والطريف أن ما ستقرؤنه ذيلاً ترجمة لمقالة من أحد المصادر العلمية الأمريكية قام الدكتور محمد غفراني بإرسالها إلينا.

مرض خطير ناتج عن لحم الخنزير:

استلمت أغلب المنظمات الصحية تقارير من الأطباء تتحدث عن مرضى مصابين بما يسمى بمرض «تريشينوزيس» وتنقل هذه التقارير أن هذا المرض أخذ طابعاً وبائياً الى حد ما؛ أي أنه منتشر في المجتمع على مدى واسع يفوق الحد المتعارف.

«تريشينوزيس» أو مرض دودة الخنزير هو مرض طفيلي ناشيء عن دودة صغيرة ذات شكل شعري من صنف الديدان المستديرة؛ تقضي هذه الدودة فترة حياتها في بدن الخنزير وبعض الحيوانات الأخرى، وعلى الرغم من أن جميع الثدييات يمكن أن تبتلى بهذا المرض حينما تتناول لحم الخنزير الحاوي لتلك الديدان، لكن حساسية الانسان في هذا المجال أكثر من غيره بكثير، فعلى سبيل المثال عندما يتناول الدب أجزاء من بدن الخنزير نظير الأمعاء يصاب بالمرض بكل سهولة، ولو أكل الانسان لحم هذا الدب لابتلي بدوره بهذا المرض أيضاً.

يصاب الانسان بهذا المرض عادة من جراء تناول لحم الخنزير غير المطهو بشكل كامل، ولا يستطيع أحد أن يزعم أن لحم الخنزير الذي يتناوله مطهو بشكل كامل؛ لأننا نلاحظ موارد عديدة من الاصابة بهذا المرض ناشئة من تناول لحم الخنزير الذي سبق وأن طهي بأدوات حديثة بشكل يورث الاطمئنان ظاهراً، وقد أشار كاتب المقال في ختام مقاله الى هذا الموضوع. (تنويه للمترجم )

تشير الدراسات الى أن عدداً قليلاً من مجموع 25 مليون شخص نشأت هذه الديدان في بدنه تظهر عليه أعراض المرض بشكل بارز وسريري، وثمة آلاف الاصابات الأخرى ظلت خافية عن أعين الأطباء!

كما يتوقع أن 16000 شخص فقط من مجموع 25 مليون آخر ثبتت إصابته استناداً الى ظهور هذه الديدان في عضلات بدنه وخاصة في الحجاب الحاجز اكتشفت إصابته بشكل محدد في المستشفيات، وقد توفي 5 % من هؤلاء نتيجة شدة الاصابة.

2023/09/03

هل يصح للناس نقد مراجع الدين؟!
كلُّ شخص غير معصوم لا يمتنع نقده، بشرط أن يكون النقد نقداً موضوعياً، وبما أنَّ المرجع الديني ليس معصوماً، فإنَّ نقده مما لا سبيل إلى منعه، ولكنَّ الصحيح أنَّ المرجع الديني بما أنه يمثّل قامة من قامات العلم والإيمان، فإنَّ نقده لا يصح إلا مع تحقق شروط، أهمها ثلاثة شروط:

الشرط الأول: أن يكون النقد نابعاً من رؤية شرعية، لا من رؤية ذوقية استحسانية، وإلا فإنه لا قيمة له، نظير من ينتقد بعض المراجع العظام في عدم ظهوره على القنوات الفضائية، معتبراً ذلك مظهراً من مظاهر العزلة عن الأمة، فإنَّ هذا لا يعدو كونه استحساناً ذوقياً ليس إلا؛ ضرورةَ أنَّ ما يقتضيه الدليل الشرعي ليس إلا كون المرجع الديني مشرفاً على شؤون الشيعة، وقائماً بأمورهم، ومعالجاً لقضاياهم، وهذا مما يتحقق حتى وإن لم يتصدر المرجع الديني القنوات الفضائية، وقد جالسنا بعض المراجع الكبار ممن تدين لهم منطقتنا الحبيبة ( القطيف ) بالتقليد، فوجدناهم أكثر إحاطة بأوضاع المنطقة وأحداثها منّا نحن الذين ننتمي إليها ونعيش بين جنابتها، مع أنهم ممن لا يتصدرون القنوات الفضائية ولا يظهرون عليها.

الشرط الثاني: الأهلية والكفاءة العلمية للكينونة بمستوى نقد المرجعية؛ إذ من غير الصحيح إطلاقاً أن يحمل شخصٌ راية نقد المرجعية الدينية مع أنه على جهلٍ تام بالحجج والأدلة الشرعية – بل والفتاوى – التي تتحرك المرجعية على ضوئها، نظير مَن ينتقد المرجع الديني في عدم قيامه ببعض المشاريع الاستثمارية للحقوق الشرعية، للاستفادة منها بصورة أكبر وأكثر، مع أنَّ ذلك مما يمنع منه مجموعة من المراجع العظام؛ نظراً لاستلزامه تعطيل الحقوق الشرعية، والحيلولة بينها وبين مستحقيها، وهو غير جائز شرعاً بنظرهم، ولكنَّ الجاهل بهذا الحكم الشرعي ينطلق في نقده للمرجعية المباركة من منطلق جهله، مما يجعل نقده نقداً لا قيمة له.

الشرط الثالث: توجيهُ النقد للأداء لا للفتوى؛ إذ الفتوى منطقة محظورة، ولا يصح نقدها إلا للفقيه المتخصص فقط؛ لقول الإمام الصادق ( عليه السلام ): "فإذا حكم بحكمنا، فلم يقبل منه، فإنما استخف بحكم الله، وعلينا رد، والراد علينا كالراد على الله، وهو على حدِّ الشرك".

هامش: المقال رداً على سؤال: لماذا نرى علماء الدين -والذين يعبر عنهم البعض بحواشي المراجع- يرفضون نقد أي تصرف من تصرفات المراجع؟! أليس من حق المجتمع الشيعي أن ينقد أفعال قادته خدمةً للمذهب من أجل الوصول إلى مستوى ثقافي ومعرفي واجتماعي وأخلاقي أفضل؟! ألا يعد هذا النقد كاشفًا عن وعي المجتمع وعدم تقليده الأعمى لكل من طرح مرجعيته على فرض عدم استحقاقه للمرجعية؟!
2023/08/21

حقيقة أم خرافة: هل تحضر السيدة الزهراء (ع) المجالس الحسينية؟!
هل يوجد دليل على حضور مولاتنا الزهراء عليها السلام في مجالس ولدها سيّد الشهداء عليه السلام، أم هذه العقيدة مجرّد خرافة تروّج لها بعض المنابر لتجذب بسطاء الشيعة؟ الجواب من سماحة السيد ضياء الخبّاز:

الذي يبدو لي في مسألة (حضور سيدتنا الصديقة عليها السلام في مآتم سيد الشهداء عليه السلام) أن محورها الرئيس هو تحديد المقصود من الحضور، فإذا حملناه على (الحضور الإشرافي) – بمعنى أنها ”عليها السلام” تشرف على المجالس الشريفة، وتحيط خبراً بجزئياتها – سهل إثبات ذلك.

ويكفينا لإثباته قوله تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) بضميمة ما ورد في تفسير (المؤمنون) بالعترة الطاهرة عليهم السلام؛ فإن هذا وحده كافٍ لإثبات الحضور الإشرافي للصديقة الطاهرة ” عليها السلام ” في المجالس الحسينية المباركة.

ويمكن أن يُستأنس لذلك بما ورد في أكثر من خبر من كون البكاء على سيد الشهداء ” عليه السلام ” إسعاداً لأمه الصديقة ” عليها السلام ”، نظير خبر كامل الزيارات عن الإمام الصادق ” عليه السلام ” قال: (وما من باك يبكيه إلا وقد وصل فاطمة ” عليها السلام ” وأسعدها عليه) بتقريب: أنّ إسعاد المُسعِد لا يتم إلا مع علم المُسعَد واطّلاعه.

أضف إلى ذلك، فإنّ هناك خبراً – أو خبرين – قد ورد في بعض كتب المقاتل المتأخرة، ومنها: (ثمرات الأعواد) للعلامة الخطيب السيد علي الهاشمي رحمه الله، حيث قال في الصفحة 31: (رُوي: أن فضيل صنع مأتماً للحسين ” عليه السلام ” ولم يخبر إمامنا الصادق ” عليه السلام ” فلما كان اليوم الثاني أقبل إلى الإمام روحي فداه فقال له: يا فضيل أين كنت البارحة ؟ قال: سيدي كنت في شغل عاقني، فقال: يا فضيل لا تخفي علَيّ، أما صنعت مأتماً وأقمت بدارك العزاء في مصاب جدي الحسين ؟ فقال: بلى سيدي، فقال ” عليه السلام ”: وأنا كنت حاضراً، فقال: سيدي ما رأيتك، أين كنت جالساً ؟ فقال: لما أردت الخروج من البيت أما عثرت بثوب ؟ قلت: بلى سيدي، قال: أنا كنت جالساً هناك، فقلت: ولم سيدي جلست بالباب، وما تصدرت المجلس ؟ فقال: كانت جدتي فاطمة عليها السلام جالسة بصدر المجلس، فما تصدرت إجلالاً لها).

وتُحمل مثل هذه الأخبار على حضورها (عليها السلام) بوجودها النوري، وهو مما لا يتمانع مع حضورها الإشرافي كما هو ظاهر.

2023/08/20

امرأة شاركت بقتل الإمام الحسين (ع) لأنها أخرجت شعرها! .. هل الرواية صحيحة؟!
ما صحة الرواية المنسوبة إلى الإمام الصادق (ع) التي تقول: ( إذا أخرجت المرأة شعرة من رأسها فقد شاركت بقتل الامام الحسين عليه السلام)؟ الجواب من منصّة الأحاديث المكذوبة والمحرفة على أهل البيت (ع):

١- لم يرد في مصادر السنة والشيعة التي وصلت إلينا.

٢- الحجاب فريضة من الله في القرآن أنزله قال تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ سورة النور آية (٣١).

المصدر: الأحاديث المكذوبة والمحرفة على أهل البيت
2023/08/14

لماذا يجب على المرأة الصلاة بالحجاب وهي في بيتها ولا يراها أحد؟!
إحدى الأخوات تقول إنّ الله تعالى هو خالقنا ويرانا في أيّ مكان وزمان بالحجاب وبدونه فلماذا يفرض الحجاب علينا في الصلاة حتى لو لم يرانا أحد؟

الجواب: سترُ العورةِ من شروط صحّةِ الصلاة، ولا فرق في ذلك بين المرأة والرجل إلا في حدود العورة الشرعية التي تختلفُ بين الرجل والمرأة، فالواجبُ على المرأة في الصلاة تغطيةُ جميع جسمها ما عدا الوجه والكفين وأطراف القدمين، ووجوبُ ذلك من العباداتِ التوقيفية التي يجبُ الالتزام بها حتى مع غيابِ الحِكمة، واختلافُ لباس المرأة عن الرجل في الصلاة كحالِ غيره من الأحكام الخاصّةِ بالنساء، كتركِ الصّلاةِ وقتَ العادةِ الشهريّة، أو مسألة الإخفات وعدم الجهر بالقراءة، أو غير ذلك من الأحكام الخاصّةِ بالنساء. 

وقد قيلَ في حِكمة ذلك: إنّ الوقوفَ بين يدي الله يستوجبُ أفضلَ الهيئاتِ وأحسنَ الحالات حتى لو لم يكن هناك ناظرٌ من البشر، فالإنسانُ الذي يحترمُ نفسه تجدهُ يراعي سترَ عورتهِ حتى لو كان وحده، فما بالكَ إذا كان في حال الصّلاة والاتصال بالخالق؟ فاللهُ سبحانه أحق ّمن يُستحيا منه. 

وسواء كان ذلك أو غيره يعبّرُ عن حِكمة حجابِ المرأة في الصّلاة أو لم يكن يعبّرُ عنها، فإنه لا يغيّرُ من كون الحجابِ وستر العورة من شروط صحّةِ الصّلاة.

المصدر: alrasd
2023/08/08

كيف وصل الإمام السجاد (ع) إلى كربلاء لدفن الأجساد الطاهرة؟
كيف وصل الإمام السجاد (عليه السلام) إلى كربلاء، وتمكّن من دفن الأجساد الطاهرة؟ الجواب من آية الله السيد محمد صادق الروحاني (قدس):

 باسمه جلت اسمائه

 المستفاد من بعض الأخبار أنّه (عليه السلام) قد وصل عن طريق طيّ الأرض، ولا يخفى أنّ مثل هذه التنقّلات الخارقة للعادة ليست بعزيزة على الله تعالى، وقد حصلت للعديد من الأنبياء والأوصياء ، كما أشارت إليه عدّة من الآيات والروايات.

المصدر: rohan
2023/08/01

لماذا يستهزئون بـ «طلبة الحوزة»؟!
بعض الأشخاص يقدرون علماء الدين دون الطلبة، فمثلاً يحبون العالم ولا يحبون طلبته بل ويستهزئون بهم ويحقرونهم.. فكيف نرد عليهم؟ الجواب من السيد عادل العلوي (قدس سرّه):

الإستهزاء بأهل العلم لم يكن أمراً جديداً فإنّ العلماء وطلبة العلم هم ورثة الأنبياء وإن الأنبياء قد استهزأوا بهم بل سبّوهم وجرحوهم وقتلوهم ونشروهم بالمناشير.

وهذا سبيل المجاهدين ويهون في سبيل الله وصراطه المستقيم كلّ هذه الإستهزاءات والإهانات وجرح المشاعر، بل أنه ما يوجب رفع الدرجات والمثوبات لأهل العلم في الدنيا وفي الآخرة فطوبى لمن تعلّم لله وعمل لله وعلّم لله، فإنّه يُدعى في ملكوت السماوات عظيماً، كما ورد في خبر معتبر عن الإمام الصادق عليه السلام والله المستعان.

2023/07/09

ماذا تعرف عن «يوم التروية»؟ وما سبب تسميته؟
يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة ، و هو من أيام مناسك الحج ، و كان الحجاج يتروون فيه من الماء استعداداً للذهاب إلى عرفات لأنها صحراء لا ماء فيها . سبب تسمية يوم التروية؟

قال علي بن جعفر : وَ سَأَلْتُهُ 1 عَنِ التَّرْوِيَةِ لِمَ سُمِّيَتْ تَرْوِيَةً ؟

قَالَ : "إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِعَرَفَاتٍ مَاءٌ وَ إِنَّمَا كَانَ يُحْمَلُ الْمَاءُ مِنْ مَكَّةَ وَ كَانَ يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً يَوْمَ‏ التَّرْوِيَةِ حَتَّى يَحْمِلُ النَّاسُ مَا يَرْوِيهِمْ ، فَسُمِّيَتِ التَّرْوِيَةُ لِذَلِك‏" 2 .

و رُويَ عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنهُ لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء الكعبة : " ... حَجَّ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام وَ إِسْمَاعِيلُ وَ نَزَلَ عَلَيْهِمَا جَبْرَئِيلُ عليه السلام يَوْمَ‏ التَّرْوِيَةِ لِثَمَانٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ قُمْ فَارْتَوِ مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِمِنًى وَ عَرَفَاتٍ مَاءٌ ، فَسُمِّيَتِ التَّرْوِيَةَ لِذَلِكَ "3 .

من أهم أحداث يوم التروية

من الأحداث التاريخية المهمة التي حصلت في يوم التروية خروج الامام الحسين بن علي عليه السلام من مكة متوجهاً إلى العراق سنة 60 هجرية حتى لا يسفك دمه في البيت الحرام غيلة ، بل ليضحي بنفسه من أجل مشروعه الكبير في ساحة كربلاء فلا تذهب دماءه هدراً كما خطط بنو أمية و يزيد بن معاوية الطاغية .

و المعروف أن الامام الحسين عليه السلام لدى خروجه من المدينة 4 متوجهاً إلى مكة كان قد احرم لعمرة التمتع ثم عدل عنها إلى العمرة المفردة لعلمه بأنّه سوف لا يتمكن من إتمام حجّه لما كان يواجهه من التهديدات من قبل السلطة الاموية الظالمة بل عزمها على قتله و لو كان متعلقاً بأستار الكعبة، و هذا ما تشير اليه كتب المقاتل و السير5 .

لكن الصحيح الذي توثقه الاحاديث و الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام هو أن الامام الحسين عليه السلام كان قد أحرم بإحرام العمرة المفردة بعد خروجه من المدينة فدخل مكة محرماً بإحرام العمرة المفردة و أتى بأعمالها و بقي بمكة حتى أيام الحج ثم غادرها في يوم التروية.

أهم أعمال يوم التروية

يوم التروية يوم عظيم و مبارك يستحب فيه الابتهال إلى الله عَزَّ و جَلَّ ، و من أهم أعمال هذا اليوم :

الاغتسال .

الصيام لغير الحجاج و المسافرين ، فقد رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السَّلام أنهُ قَالَ : " صَوْمُ‏ يَوْمِ‏ التَّرْوِيَةِ  كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَ يَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ " 6 .

الهوامش: 1. أي أخيه الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام سابع أئمة أهل البيت عليهم السلام . 2. مسائل علي بن جعفر و مستدركاتها : 269 ، لعلي بن جعفر المتوفى سنة 220 هجرية ، طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام ، سنة : 1409 قم / إيران . 3. تفسير القمي: 1/ 62، لعلي بن ابراهيم القمي، الطبعة الثالثة، سنة: 1404 هـ . 4. خرج الامام الحسين عليه السلام من المدينة المنورة قاصداً مكة ليلة الأحد لليلتين بقيتا من شهر رجب سنة: 60 هجرية، و وصل مكة المكرمة ليلة الجمعة لثلاث ليالٍ مضين من شهر شعبان. 5. راجع: الإرشاد: ٢٠0، وإعلام الورى: ٢٣٠، و روضة الواعظين: ١٧٧. 6. من لا يحضره الفقيه : 2 / 87 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق ، المولود سنة : 305 هجرية بقم ، و المتوفى سنة : 381 هجرية ، طبعة انتشارات اسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، الطبعة الثالثة ، سنة : 1413 هجرية ، قم / إيران .
2023/06/27

لماذا لا يذهب «مراجع الشيعة» إلى الحج؟!.. جواب مفصّل
لماذا لا يذهب مراجع الشيعة إلى الحج؟ ليتعلم الناس منهم أحكام الحج!

أولاً: لا نعرف المصدر الذي تلقَّى منه السائل هذي المعلومة المغلوطة المشوَّهة، وكوَّنت تصوُّره وتساؤله؟!

فقد افترَض: أن مراجع الشيعة لا يحجُّون! ثم افترَض: أن تعلُّم الناس أحكام الحج يتوقف على حَجِّ المراجع!

وهذا اشتباه واضح، بل مجرَّد زَعْمٍ بلا بيِّنة!

فمراجع الشيعة ـ قديماً وحديثاً ـ يرون أن الحج من أركان الإسلام، ووجوبه عينيٌّ على كل مكلَّف توفرتْ فيه الشروط المذكورة في المدوَّنات الفقهية المعتبرة.

ولا فرق في هذا الحُكم التكليفي بين الفقيه وبين العامي، فالكل يجب عليه أداء فريضة الحج إذا استكمل شروطها.

قال السيد اليزدي ـ وهو فقيه الشيعة الأكبر ـ في العروة الوثقى: ج٤ ص٣٤٢، «ِمن أركان الدين الحج: وهو واجب على كل مَن استجمع الشرائط الآتية ـ من الرجال، والنساء، والخُناثى ـ بالكتاب، والسُّنة، والإجماع من جميع المسلمين، بل بالضرورة. ومنكرُه في سِلك الكافرين، وتاركُه ـ عمداً، مستخفاً به ـ بمنزلتهم، وتركُه ـ من غير استخفاف ـ من الكبائر. ولا يجب ـ في أصل الشرع ـ إلا مرة واحدة في تمام العمر، وهو المسمَّى بـ(حَجة الإسلام)، أي: الحج الذي بُنِي عليه الإسلام، مثل: الصلاة، والصوم، والخمس، والزكاة».

ثانياً: كثير من مراجع الشيعة ـ قديماً وحديثاً ـ حَجُّوا ولله الحمد، فبعضهم حجُّهم مؤرَّخ في تراجمهم ـ كما سيأتي ـ وبعضهم عاصرناهم ورأيناهم يحجُّون، أو سمعنا بحجِّهم.

منهم مثلاً:

١- السيد محسن الأمين: ذكر عن نفسه أنه حَجَّ مرتين، في كتابه أعيان الشيعة: ج١١ ص٤٩.

٢- الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء: ذكر عن نفسه أنه حَجَّ سنة ١٣٢٩هـ، في كتابه العبقات العنبرية: ص١٢.

٣- السيد حسين البروجردي: حَجَّ سنة ١٣٤٤هـ، كما في كتاب حياة سيِّد الطائفة: ص٩٠.

٤- السيد محسن الحكيم: حَجَّ سنة ١٣٨٧هـ، وكانت حَجَّته حدثاً إسلامياً مشهوراً، رجال المستمسك: ص٦٤.

٥- السيد أبو القاسم الخوئي: ذكر عن نفسه أنه حَجَّ سنة ١٣٥٣هـ، في كتابه معجم الرجال: ج٢٣ ص٢٢.

٦- السيد عبدالأعلى السبزواري: ذكر عن نفسه أنه حَجَّ مرتين، كما في كتاب العارف ذو الثفنات: ص٨٤-٨٥.

وغيرهم كثير، فهؤلاء من أكابر علماء الشيعة المتأخرين، وبعضهم انتهتْ إليهم الزعامة العامة للطائفة.

نعم بعضهم حَجَّ مرة واحدة ـ وهي المقدار الواجب أداؤه على المكلَّف ـ وبعضهم حَجَّ أكثر ـ بحسب ظروفه ـ وليس تكرار الحج بواجب عليه شرعاً، حتى ولو كان مستطيعاً.

وإنما الواجب على المراجع: حِفظ الدين وترويجه، وتربية المجتهدين، وإعمار الحوزة العلمية بالدروس والمؤلفات، وإدارة الشؤون العامة لشيعة أهل البيت (ع) بالعالَم.

لأجل تحمُّل مسؤولية هذا الواجب المعقد، لا يتكرَّر الحج كثيراً من الفقهاء ـ والذي هو مستحب في نفسه ـ فلديهم وظائف دينية أوكد وأهم من أداء الحج المندوب.

ثم الذين لم يحجُّوا من مراجعنا هُم القِلَّة، وسيجيء بيان بعض الأعذار الشرعية التي اضطرَّتهم لعدم الحج.

ثالثاً: للحج شروط فقهية محدَّدة، ولا يجب على المكلَّف ما لم تجتمع له هذه الشروط ..

قال ابن قدامة الحنبلي في المغني: ج٥ ص٦ م٥٣٨،

«الحج إنما يجب بخمس شرائط:

• الإسلام.

• والعقل.

• والبلوغ.

• والحرية.

• والاستطاعة.

لا نعلَم في هذا كله اختلافاً».

ومَن لم يحج من الفقهاء، فلعدم توفره على هذه الشروط ولابد، وليس لأسباب أخرى غير شرعية.

غالباً يكون المانع لديهم هو: عدم تحقق شرط الاستطاعة، إما المالية أو البدنية.

فإن أكثر مراجع الشيعة فقراء شَيَبة، يقاسون شَظَفاً وعَوَزاً، وليست المرجعية تعني الثراء والرخاء، إنما تعني مسؤولية جسيمة، مليئة بالمصاعب والمتاعب.

والأموال الشرعية التي تُجبى إليهم من مقلِّديهم، ليس بها لهم غير إدارتها بأمانة ونزاهة، وإيصالها إلى مستحقيها في أرجاء الأرض، أو صرفها في مواردها الاجتماعية المعروفة.

ولا نعرف أحداً بمراجعنا ـ طوال تاريخ المرجعية العريق ـ عاش حالة الغِنى، إلا النوادر جداً، ممَّن هُم بالأصل أغنياء، وحتى هؤلاء يعيشون حياة الزهد والبساطة.

بل بلغ الورع والتقوى والاحتياط بفقهائنا، أنهم لا يصرفون شيئاً من الحقوق الشرعية على أنفسهم وأهلهم ـ برغم أن لهم سهماً بها ـ وينفقون من شُغلهم وكَدِّ يدهم!

فمثلاً: ذكروا في ترجمة الشيخ مرتضى الأنصاري ـ مرجع الطائفة الأعلى ـ أشياء مدهشة في قوة صبره على فقره! معارف الرجال: ج٢ ص٣٩٩، وأعيان الشيعة: ج١٠ ص١١٧.

والسيد المرعشي النجفي ـ وهو من كبار مراجع الشيعة المتأخرين ـ أوصى ابنه السيد محموداً أن ينوِّب عنه في الحج، لأنه لم يحج لشدة فقره! الإجازة الكبيرة: ص٥٢٩.

رابعاً: لا يقتصر عدم الحج ـ لأسباب شرعية ـ على بعض فقهاء الشيعة، إذ بعض مشاهير فقهاء السُّنة لم يحجُّوا.

فمنهم مثلاً:

(١) المجتهد ابن الحدَّاد المغربي المالكي: حكى الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء: ج١٤ ت٢٠٧ ص١١٦، أنه لم يحج.

(٢) الفقيه ابن حزم الظاهري: حكى ابن القيِّم في كتابه زاد المعاد: ج٢ ص٢١٣، أنه لم يحج.

(٣) أبو إسحاق الشيرازي الشافعي: حكى الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء: ج١٨ ت٢٣٧ ص٤٥٥، أنه لم يحج.

(٤) قاضي القضاة الدَّامَغاني الحنفي: حكى الذهبي في سير أعلام النبلاء: ج١٨ ت٢٣٧ ص٤٥٥، أنه لم يحج.

(٥) محيي السُّنة البغوي الشافعي: حكى الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء: ج١٩ ت٢٥٨ ص٤٤١، أنه لم يحج.

(٦) القاضي عياض المالكي: حكى ابن حجر في كتابه فتح الباري: ج٣ ص٦١٣، أنه لم يحج.

(٧) الدَّوْلَعِي الشافعي خطيب دمشق ومفتيها: حكى الذهبي بسير أعلام النبلاء: ج٢٣ ت١٧ ص٢٥، أنه لم يحج.

قال الشيخ السَّلفي بكر أبو زيد في كتابه النظائر: ص٢١٢، في الاعتذار لهؤلاء الفقهاء السُّنة عن عدم حجِّهم:

«ولا يمكن أن يقول أحدٌ من أهل الإسلام: إن هذا من باب إيثار العِلم على الحج ـ وهو ركنٌ من أركان الإسلام ـ لكن الأسباب متكاثرة، والعوارض متواردة، ولكلٍّ سببُه الذي يعايشه: فهذا مُعدَم، وذاك خائف غير آمن، وآخر بعُدتْ به الشُّقة، أو أعيَتْ به النفقة، وهكذا من عوارض الاستطاعة، ووجوه الأعذار».

وهذا الاعتذار نفسه، يصلح أن يعتذَر به لبعض فقهاء الشيعة، ممن لم يوفَّق للحج، لأسباب شرعية تخصُّه.

خامساً: تعلُّم المكلَّف لمسائل الحج من واجباته هو، لا من واجبات المراجع، ولا علاقة لحج المراجع بتعلُّمه لها، فسواء حجُّوا أم لم يحجُّوا، مسؤوليته الشرعية أن يتعلَّم أحكامه الابتلائية من مصادرها الموثوقة.

وطرق تعلُّمها وفيرة منوَّعة، وهي متاحة له بيُسْر وسهولة:

فإن للفقهاء رسائل عملية خاصة بمناسك الحج والعمرة، تشرح كل المسائل التي يُبتلى بها المكلَّف في نُسُكِه، وهي مطبوعة بعدة لغات عالمية، وأيضاً لها نُسخ الكترونية.

كما للمراجع وكلاء معتمَدون منتشرون في أقطار العالَم، يستطيع المكلَّف مراجعتهم في احتياجاته بأريحية.

وأيضاً لمراجعنا بعثاتٌ علمية تَرِدُ إلى موسم الحج سنوياً، وظيفتها: إرشاد الحُجاج والمعتمرين وتعليمهم أحكامهم.

هذا غير المواقع الالكترونية، والتطبيقات الذكية، لمكاتب المراجع، والمتاحة لتواصل جميع المكلَّفين في كل حين.

فما ندري، لماذا يحمَّل الفقهاء ما لا يحتملونه؟! ويكلَّفون ما لا يطيقونه؟! ويلزمون بمسؤوليات هي قائمة أصلاً على أفضل وجه ممكن، ببركة جهودهم؟!

2023/06/26

لا ألعن يزيد لأني أشكّ أنه تاب!.. شخص مصاب بـ «الوسواس» يطلب العلاج!
لا ألعن يزيد لأني أشكّ أنه تاب!.. شخص مصاب بـ "الوسواس" يطلب العلاج! الجواب من سماحة السيد عادل العلوي (قدس):

العلاج هو ترك الوسواس، فإنّه من الشيطان ثم المطالعة والدراسة في مثل هذه الأمور، فإنّه يكفي في لعن يزيد وأمثاله زيارة عاشوراء.

فكيف يقال أنه ربما تاب ثم القرآن الكريم يصرح بأنّه (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ) فهل هناك مثل يزيد من أساء السوء؟

فهل مثل هذا يوفق للتوبة؟!

هيهات هيهات ووكلا وألف كلا بل كذب بآيات الله ومات كافراً وزنديقاً فاستعذ بالله من الشيطان واستعن بالله بالصبر والصلاة والتوكل عليه والله المستعان.

2023/06/25

هل يستطيع الجنّ السيطرة على الإنسان؟!
في البدءِ لابدَّ منَ التأكيدِ على أنَّ هناكَ جدلاً ملحوظاً في الشارعِ الإسلاميّ فيما يخصُّ علاقةَ الجنِّ بالإنسان، فبينَ مَن يقطعُ بأنَّ للجنِّ القدرةَ على تلبّسِ الإنسانِ والتحكّمِ في تصرّفاتِه وجسمِه، وبينَ مَن يرى ذلكَ مجرّدَ خرافةٍ لا يدعمُها دليلٌ ولا برهان.

وحسمُ هذا الجدلِ غيرُ ممكنٍ إذا لم نمتلِك وسائلَ النّفي والإثباتِ التي تفيدُ القطعَ واليقينَ، وما هو متاحٌ مِن وسائلَ لا يرتقي إلى مستوى اليقينِ، فالذينَ يؤكّدونَ حدوثَه إنّما يستدلّونَ ببعضِ الحوادثِ والحالاتِ مثل قراءةِ القرآنِ على بعضِ المرضى وما يحدثُ لهم مِن إضطرابٍ إلى درجةِ أنّهم يتحدّثونَ بأصواتٍ ليسَت أصواتهم، وبما أنَّ الإنسانَ يحارُ في تفسيرِ مثلِ هذه الحالاتِ يصبحُ من السّهلِ عليه نسبةُ ذلكَ إلى الجنِّ، أمّا الذينَ لا يقبلونَ بمثلِ هذا التفسيرِ نجدُهم يميلونَ إلى تفسيرِها بالتحليلِ النّفسي وسيطرةِ العقلِ الباطن أو ببعضِ الأمراضِ النفسيّةِ التي يمكنُ علاجُها بالطبِّ النّفسي، وبما أنَّ العلمَ الحديثَ لم يصِل بعدُ إلى التفسيرِ القطعي لمثلِ هذهِ الحوادثِ سيحافظُ كلُّ فريقٍ على موقفِه.

وحسم الجدلَ دينيّاً من خلالِ القرآنِ ورواياتِ أهلِ البيت (عليهم السّلام) غيرُ ممكنٍ؛ والسببُ بسيطٌ وهوَ أنَّ الدينَ مشروعٌ لهدايةِ الإنسانِ والارتقاء به معنويّاً وأخلاقيّاً، وليسَ مِن وظائفِه تقديمُ تفسيرٍ لكلِّ الظواهرِ الوجوديّةِ والاجتماعيّة والنفسيّة، فهناكَ الكثيرُ منَ الظواهرِ التي لا نعرفُها فهل يُطالَبُ الدّينُ بتفسيرِها وبيانِ أسرارِها؟ ومنَ المؤكّدِ أنَّ الكثيرَ منَ الظواهرِ فسّرَتها البشريّةُ بشكلٍ خاطئ فهل أرسلَ اللهُ لهم أنبياءَ حتّى يصحّحوا لهم تلكَ الأخطاء؟ ومِن هنا ليسَ هناكَ فرقٌ بينَ وجودِ فايروس مجهول يسبّبُ حالةً منَ الهستيريا للإنسانِ وبينَ وجودِ جنيٍّ يسبّبُ صرعاً للإنسان؟ فإذا كانَ وجودُ الفايروس وكيفيّةُ الوقايةِ منه لا يُسألُ عنه دينيّاً فكذلكَ الحالُ بالنسبةِ للجني، فكلُّ الحالاتِ الصحيّةِ التي تعتري الإنسانَ سواءٌ عرفنا أسبابَها المباشرةَ أو لا، وسواءٌ كان َعلاجُها بالعقاقيرِ الطبيّةِ أو بالجلساتِ الروحيّةِ ليسَت من اهتماماتِ الدّين، ولا يتدخّلُ الدّينُ في هذهِ الأمورِ إلّا في ما يتّصلُ بالحرامِ أو الحلال أو فيما يتّصلُ بالضلالِ أو الهداية، ومِن هنا لم نجِد في آياتِ القرآنِ أو أحاديثِ أهلِ البيتِ أيَّ ذكرٍ لتفسيرِ بعضِ الظواهرِ النفسيّة، وما زالت البشريّةُ تجهلُ الكثيرَ مِن أسرارِ الخلقِ، والجنُّ ليسَ إلّا خلقاً كبقيّةِ الخلق، وقد عرفنا بعضَ المخلوقاتِ وغابَ عنّا أكثرُها، ولولا أنَّ القرآنَ أكّدَ لنا وجودَ الجنِّ لما استيقنا مِن وجودِه لعدمِ امتلاكنا الوسائلَ التي تمكّنُنا مِن ذلك، ويبدو أنَّ الداعي لذكرِ الجنِّ في القرآنِ هوَ وجودٌ مُشتركٌ في التكليفِ بينَ الإنسانِ وبينَ الجن، قالَ تعالى: (وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ) أو لوجودِ بعضِ التداخلِ بينَهما فيما يخصُّ الهداية والضّلال كقولِه تعالى: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الجِنَّ وَخَلَقَهُم وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيرِ عِلمٍ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ) وقولِه تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالجِنِّ يُوحِي بَعضُهُم إِلَى بَعضٍ زُخرُفَ القَولِ غُرُورًا وَلَو شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرهُم وَمَا يَفتَرُونَ) وكلُّ ذلكَ يُفهم في إطارِ قولِه تعالى: (يَا مَعشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ أَلَم يَأتِكُم رُسُلٌ مِنكُم يَقُصُّونَ عَلَيكُم آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُم لِقَاءَ يَومِكُم هَذَا قَالُوا شَهِدنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتهُمُ الحَيَاةُ الدُّنيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِم أَنَّهُم كَانُوا كَافِرِينَ) ولم يحدّثنا القرآنُ عن تواصلٍ مباشرٍ بينَ الإنسِ والجن إلّا في موردِ سيّدنا سليمان وكيفَ أنَّ اللهَ سخّرَ له الجنَّ والرّيحَ والطيرَ وجعلَهم جنوداً بينَ يديه قالَ تعالى: (وَحُشِرَ لِسُلَيمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيرِ فَهُم يُوزَعُونَ) وكذلكَ حالُ الرّواياتِ التي تثبتُ قدرةَ الأئمّةِ (عليهم السّلام) على التواصلِ مع عالمِ الجنِّ، إلّا أنَّ كلَّ ذلكَ يثبتُ قدرةَ الإنسانِ على التفوّقِ والسيطرةِ وليسَ العكس كما هوَ في موردِ السّؤال.

والخلاصةُ انَّ الجنَّ حقيقةٌ قرآنيّةٌ لا يمكنُ إنكارُها أمّا تلبّسُ الجنِّ بالإنسانِ لم يتطرّق لها القرآنُ نفياً وإثباتاً ومنَ الخطأ البحثُ عنها في الآياتِ والأحاديثِ لكونِها خارجةً عن أهدافِ الرّسالةِ وغاياتِها، واللهُ أعلم.
2023/06/19

مفعول سحري: هل السجود على «التربة الحسينية» يخرق الحجب السبع؟!
روى معاوية بن عمار معاوية بن عمار قال: كان لأبي عبد الله (عليه السلام) خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبي عبد الله (عليه السلام)، فكان إذا حضرته الصلاة صبَّه على سجادته وسجد عليه، ثم قال (عليه السلام): السجودُ على تربة أبي عبد الله (عليه السلام) يخرقُ الحُجبَ السبع"(1). فهل هذه الرواية صحيحة السند؟

أورد الشيخ أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) رواية معاوية بن عمار المذكورة في كتابه مصباح المتهجِّد إلا أنَّه لم يذكر طريقه إلى معاوية بن عمار لكنَّ للشيخ الطوسي (رحمه الله) طريقاً صحيحاً إلى كتب معاوية ذكره في الفهرست(2) ولعله لذلك استظهر صاحبُ الوسائل أنَّ الرواية مُسندة فقد عبَّر حين إيراده للرواية بقوله: محمد بن الحسن في (المصباح) بإسناده عن معاوية بن عمار قال: كان لأبي عبد الله (عليه السلام) خريطة ديباج صفراء .."(3) وكذلك فعل صاحب الجواهر، قال: وعن مصباح الشيخ بسنده إلى معاوية بن عمار(4).

ويؤكِّد استظهار أنَّ الرواية مُسندة أنَّ الشيخ الطوسي عبَّر بقوله: "وروى معاوية بن عمار .."(5) فلو كانت الرواية مرسلة لكان المناسب أنْ يكون التعبير رُوي عن معاوية بن عمار بصيغة المفعول، فقوله رحمه الله: روى معاوية -بصيغة الفاعل- ظاهرٌ في إحراز أنَّ معاوية بن عمار قد روى هذه الرواية، ولا سبيل لإحراز أنَّ معاوية قد روى هذه الرواية إلا مع وقوفه على سندٍ متصلٍ منه إلى معاوية بن عمار.

هذا وقد وصف الشيخ الوحيد الخراساني (حفظه الله) رواية معاوية بن عمار بالصحيحة في مقدِّمته على كتاب منهاج الصالحين(6) والظاهر أنَّ منشأ تصحيحه للرواية هو استظهاره أنَّ الرواية مُسندة وأنَّ سندها هو ذاته الطريق الذي ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست إلى كتب معاوية بن عمار، ويؤكِّد أنَّ ذلك هو منشأ استظهار الشيخ الوحيد ما أفاده من أنَّ الحديث مشتملٌ على أئمة الحديث وبعض أصحاب الإجماع(7) فهو بذلك يُشير إلى اشتمال طريق الشيخ إلى معاوية على ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى البجلي وهما من أصحاب الإجماع، وهو كذلك مشتمل على أبي جعفر ابن بابويه وعلى محمد بن الحسن بن الوليد، وعلى محمد بن الحسن الصفار وعلى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب(8) وهؤلاء من أئمة الحديث.

الهوامش: 1- مصباح المتهجد -الطوسي- ص734. 2- الفهرست -الطوسي- ص247. 3- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج5 / ص366. 4- جواهر الكلام -الشيخ حسن النجفي- ج8 / ص437. 5- مصباح المتهجد -الطوسي- ص734. 6- منهاج الصالحين -الوحيد الخراساني- ج1 / ص361. 7- منهاج الصالحين -الوحيد الخراساني- ج1 / ص361. 8- الفهرست -الطوسي- ص247.
2023/06/07

ذكيّات فطنات.. ما حقيقة أن النساء ناقصات عقول؟!
النساء قاصرات العقول.. أثارت مثلُ هذه الروايات حفيظة الكثير من النساء، واتَّخذ منها البعض وسيلةً لترويج الطعن على الإسلام وأنَّه يُصنِّف المرأة في موقعٍ هو دونَ موقعِ الرجل، وأنَّه يُقلِّل من شأنِها وإنسانيَّتِها.

ومن هنا انبرى جمعٌ من الكتاب -بحسن نيةٍ منهم- لنفي هذه التُّهمة عن طريق تضعيف هذه الروايات، أو دعوى أنَّ هذه الروايات صدرت لمعالجة قضيَّةٍ خارجية معيَّنة وليس المقصود منها الحكم على طبيعة النساء وإنَّما المقصود منها نساء محدَّدات اقتضت المصلحة التعريض بهنَّ حتى لا ينساقَ الناسُ وراءهن لمجرَّد موقعهنَّ الاجتماعي.

إلا أنَّه لا أعتقد أنَّ ذلك نافعٌ لمعالجة هذه الإشكالية، إذ أنّ صياغة مجموعة من هذه الروايات يأبى هذا الحمل، ولذلك فالأجدرُ في مقام الإجابة عن هذه الإشكالية أنْ يُقال:

إنَّه ليس من الانصاف والموضوعيَّة في البحث عزلُ هذه الروايات عن الآيات والروايات الكثيرة التي تصدَّت لبيان موقع المرأة في الـمـنـظـور الإسلامي، إذ بملاحظتها سينكشف زيفُ هذه الإشكاليَّة، وقد أوضحنا ذلك في بحث قيمومة الرجل، وأثبتنا من خلال الآيات الكريمة أنَّ الإسلام يرى إنسانيَّة المرأة متكافئةً مع إنسانيَّة الرجل، وأنَّ الله عزَّ وجلَّ عندما أكرم الإنسان لم يُميِّز في ذلك بين الذكر والأنثى 2 وعندما حمَّل الإنسان أمانةَ الخلافة في الأرض أمَّنه إياها بلحاظ إنسانيتِه 3 والتي يتساوى فيها الرجلُ والمرأة، ثم جعل أساس القُرب والحظوة عنده بالتقوى، فكلُّ مَن كان أتقى كان أقربَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ وإنْ كان أنثى 4. وإذا كان ثمةَ مِن تفاوتٍ فهو في الوظائف والمسؤوليَّات، ولم يتحدَّد ذلك عبثاً وجزافاً وإنَّما نشأ عن مقتضيات طبيعة الخَلْق والتكوين لكلٍّ مِن الرجل والمرأة والتي أودعتْها عنايةُ الله عز وجل في جبلَّة كلٍّ منهما حرصاً على خَلْق التوازن في البناء الاجتماعي.

معنى الرواية:

وعندئذٍ يتَّضح أنَّ الروايات – لو صحَّت- ليست بصدد الانتقاص من قدْرِ المرأة وإنَّما هي بصدد التعريف بـالـواقـع التكويني للمرأة، فلا ضيْرَ على المرأة أنْ يكون هذا هو واقعها إذا كانت قد خُلقت وهُيئت لتشغل دوراً في عمليَّة البناء لا يُناسبُه إلا أنْ تكون بهذا الواقع الذي هي عليه فنقصُ العقل هو نتيجة حتميَّة لغلبة الملَكات المودَعة في جبلَّة المرأة المناسبة لدورها في البناء والمجافية لمقتضيات التعقُّل. فالرأفةُ والحنانُ والوداعة والرقَّةُ والخجلُ والحياءُ مشاعرُ إنسانيَّة إلا أنَّ حظَّ المرأةِ منها أكثرُ من حظِّ الرجل، فهي أعمقُ امتداداً في وجدانها منها في وجدانِ الرجل، وهذا ما يُفضي إلى أنْ تتلوَّن معظمُ مواقفِها وقراراتها بلونِ هذه السِمات.

ومعلومُ أنَّه عندما تستحكمُ هذه السِمات والمشاعر في النفس ويستوثقُ أثرُها في القلب فإنَّ مستوى من التعقُّل ينحجب عن الأفق، لأنَّ انفعال النفس بالمشاعر المذكورة يحولُ دون انبساطه، وهو ما يقلِّل من تأثيره نظراً لضيق المساحة التي سيشغلُها بعد افتراض انشغال النفس بمشاعرَ تستحوذُ على معظم مساحتها. فلأنَّ النساءَ أرهفُ شعوراً كنَّ أضعفَ تعقُّلاً، وليس في ذلك انتقاصٌ لقـدْر المرأة نظراً لحاجة البناء الاجتماعي والأسري لدورها الخطير والمُفتقر في طبيعته لهذا المستوى من الشعور.

فلئِن كانت المرأةُ أضعفَ تعقُّلاً من الرجل فالرجل أضعفُ عطفاً ورحمةً وحناناً، فكما أنَّ وصفَ الرجل بذلك لا يُعبِّر عن انتقاصٍ لقدْرِه فكذلك الحال بالنسبة للمرأة، على أنَّ الوصف بالأضعفيَّة أمرٌ نسبي، وليس معناه سلبَ التعقُل عن المرأة، كما أنَّ وصف الرجل بالأضعفية من جهة الرحمة والعطف لا يعني سلب الرحمةِ والرأفة عن قلبِه، وإنَّما يعني أنَّ الرحمة إذا أُضيفت إلى الرجل فهي أضعفُ تجذُّراً في قلبِه بالقياس للمرأة، وهكذا إذا أُضيف التعقُّل إلى المرأة فإنّ معنى ذلك أنَّ استحكامَه في قلبِها أقلُّ من استحكامِه في قلب الرجل، وكلُّ ذلك نشأ عن طبيعة الخَلْق والتكوين لكلٍّ منهما لغرض خلْق التوازن الذي هو ضرورةٌ حتميَّة في عمليَّة البناء الاجتماعي.

الفرقُ بين الذكاء والتعقل:

ثم إنّ هنا أمراً لا بدَّ من التنبيه عليه لتكون الروايات أكثر وضوحاً، وهو أنَّ المقصود مِن التعقُّل هو حسنُ التدبير ووضعُ الشيء في موضعِه، وليس المقصودُ منه الذكاء والإدراك والقدرة على استيعاب المعلومات وحفظِها وغير ذلك ممَّا يتَّصل بالفهم والاستجابة الذهنية لحلِّ المُعضِلات الرياضية مثلاً، فإنَّه ليس في ذلك تفاوتٌ يُذكر بين الرجل والمرأة.

والذي يُؤكِّد هذا الفهم هو استعمالات العرب لهذا اللفظ "العقل" فإنَّهم يستعملونه في الحِلْم، وسعةِ الصدر، والحكمةِ في مُعالجة الأمور، فالعاقلُ في استعمالاتِهم هو مَن يُعالج الأمور على أساس الحكمة، ويُوازن بين أوجُهِ المصالح والمفاسد بعيداً عن الانفعال والعاطفة. فكلُّ من يُدير شؤونه على هذا الأساس يكون عاقلاً في استعمالات العرب حتى لو لم يكنْ عالماً بل وحتى لو كان أميَّاً، وكلُّ مَن لا يُحسِنُ تدبير شؤونِه فإنَّه لا يكون عاقلاً حتى لو كان يملك قدْراً كبيراً من العلم.

فالعقلُ هو المُنتِج للرأي الصائب والسلوك السليم، وذلك لأنَّه يعتمد الحِلْمَ وسعةَ الصدرِ والهدوءَ والتأنِّي ومراجعةَ الأمور وموازنتَها وسائلَ للوصول للنتيجة بعيداً عن الهوى والانفعال، فهو مِن عقْل النفسِ وحبْسِها عن الانسياق مع الرغبةِ والهوى وإشفاء الغليل أو الخلود للراحة والدِّعة.

يقول ابنُ منظور في لسان العرب: العاقل الذي يحبس نفسه ويردُّها عن هواها، وهو مأخوذ من عقل البعير أي حبسه 5 ويقول: إنَّ العقل هو التثبُّت في الأمور، وسُمِّي العقلُ عقلاً لأنَّه يعقل صاحبَه عن التورُّط في المهالك أي يحبسُه. ويقول ابن الأنباري 6: إنَّ العاقل هو الجامع لأمرِه ورأيِه، مأخوذٌ من عقلتُ البعير إذا جمعتُ قوائمَه.

وبهذا يتَّضح أنَّ المرأة أقلُّ حظاً في ذلك من الرجل نظراً لطُغيان جانب الانفعال والعاطفة عليها، وهذا ما يُوجب صعوبة حبْس أثرِها والعجز عن استجماع الرأي واستكمال موادِّه، فعندما يُقال إن المرأة ناقصةُ عقلٍ فهو بمعنى أنَّ قُدرتَها على حبْس مشاعرها عن أنْ تؤثر في قراراتها ومواقفها أقلُّ من قدرةِ الرجل على ذلك، وهذا ما تُؤكده التجارب والدراسات العلمية التي قام بها الكثيرُ من علماء النفس حيث توصَّل الكثيرُ منهم وبعد البحث والاستقراء إلى أنَّ قرارات المرأة غالباً ما تقعُ تحت تأثير المشاعر والأحاسيس.

والمتحصَّل ممَّا ذكرناه أنَّ هذه الروايات تصلح جواباً عما يثار حول منشأ جعل القيمومة والطلاق للرجل، فلأنَّ القيمومة والطلاق أمران لا سبيل لإهمال تشريعهما نظراً لأثرهمِا البالغ في عمليَّة البناء، ولأنَّ الشريعة تحرصُ على أنْ يكون أداؤهما يناسبُ الغرض من جعلهما، لأنَّ الأمر كذلك كان لا بدَّ من اختيار مَن هو أكثر كفاءةً لحمل هذا العبء بعيداً عن بريق الشعارات الصاخبة التي لا جدوى منها غير أنَّها تلامس المشاعر.

فالرجلُ وبحسب استعداداته التكوينيَّة أقدرُ على جعل الأمور في نصابِها نظراً لكونه أكثر هدوءً وتأنِّياً، وأوسع صدراً وأقدر على حبسِ عواطفه وكبحِ جماح مشاعره، وهذه هي موادُّ التعقل المُفضية لاستجماع الرأي، وهو مبرِّرُ اختيار الرجل لتحمُّل مسؤولية القيمومة دون المرأة، وذلك لا يعني أنَّ المرأة غير قادرةٍ مطلقاً على حزمِ أمورها بما يُناسب مقتضى التعقُّل وإنَّما يعني أنَّ الرجلَ أقدرُ على ذلك منها، ولذلك لم تسلِب الروايات صفةَ التعقُّل عن المرأة وإنَّما وصفت تعقُّلَها بالنقص.

الهوامش: 1. صحيح البخاري ج1 / ص83، صحیح مسلم 1986 / حدیث 79، سنن ابن ماجه ج2 / ص1326 / حديث 4003، أحكام القرآن للجصاص ج2 / ص24، مسند أحمد ج3 / ص373 بتفاوت يسير في الجميع. الرواية عن النبي (ص)، وبالمضمون عن الإمام علي عل في نهج البلاغة تحقيق الصالح ص105، الوسائل ج15 / ص95 / ب 34 من أبواب جهاد العدو وما يناسبه ح۳ (20057)، الوسائل ج 27 / ص 272 /  ب 15 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حه (33756)، الوسائل ج27 / ص335 / ب 16 من أبواب الشهادات / ح۱ (33871). صبحي. 2. ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ سورة الاسراء: 70، ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ سورة الأحزاب: 35، ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ... ﴾ سورة آل عمران / 195، ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ﴾ سورة النساء/ 124، ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ سورة النحل / 97. 3. ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ... ﴾ سورة الأحزاب / 72. 4. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ سورة الحجرات / 13. 5. لسان العرب -ابن منظور- ج11 / ص458، تاج العروس -الزبيدي- ج15 / ص505. 6. لسان العرب -ابن منظور- ج11 / ص458، تاج العروس -الزبيدي- ج15 / ص505، المحيط في اللغة- الصاحب بن عباد-ج1 / ص19، تهذيب اللغة- الأزهري- ج1 / ص161.
2023/06/04

ما حقيقة كراهة «كنس البيوت» ليلاً؟!

لم نقفْ على ما يدلُّ على كراهةِ أو مرجوحيَّة كنسِ البيوت ليلًا، نعم ورد عن أهل البيت (ع) النهيُ عن تبييت القُمامة في البيوت، والأمرُ بإخراجها من البيوت نهارًا.

[اشترك]

ورد ذلك في مثلِ في حديثِ المناهي قال: قال رسولُ الله (ص): "لا تُبيِّتوا القُمامة في بيوتِكم وأخرجوها نهارًا فإنَّها مَقعدُ الشيطان"(1).

والشيطانُ في مثل المقام رمزٌ للقذارات والأسواءِ والمضار والأمراض والأوبئة.

ووردَ عن أهل البيت (ع) في رواياتٍ عديدةٍ الأمرُ بكنسِ البيوت ومقتضى اطلاقها هو محبوبيَّة الكنس في كلِّ وقتٍ يكون فيه وضعُ البيتُ مقتضيًا للكنس سواءً كان الوقتُ ليلاً أو نهارًا.

فمِّما ورد في ذلك ما رُوي عن رسولِ الله (ص) قال: "اكنسوا أفنيتَكم ولا تشبَّهوا باليهود"(2).

ومنها: ما رُوي عن الإمام الرضا (ع) قال: "كنسُ الفِناءِ يجلبُ الرزق"(3).

ومنها: ما روي عن أبي جعفر (ع): " كنسُ البيوتِ ينفي الفقر"(4).

ومنها: ما رُوي عن أبي عبدالله (ع) قال: "غسلُ الإناء وكنسُ الفِناء مجلبةٌ للرزق"(5).

فبمقتضى إطلاقِ مثل هذه الروايات هو رجحانُ الكنس في كلِّ وقتٍ كان الفناء أو البيت مقتضيًا للكنس.

بل ورد -في التهذيب للشيخ الطوسي وفي ثواب الأعمال للصدوق- ما يقتضي رجحانَ كنسِ المسجدِ في ليلةِ الجمعة عن رسول الله (ص) قال: "مَن كنسَ المسجد يوم الخميس ليلة الجمعة فأَخرَج منه التراب ما يُذرُّ في العين غفرَ اللهُ له"(6).

ومعنى قوله (ص): "فأَخرَج من التراب ما يُذرُّ في العين" هو أنًّه أخرج بمقدارٍ يمكن أن تُذرَّ به العين، وفيما أفاده كناية عن قلَّة ما أخرجه من التراب، ورغم ذللك فإنَّ أثر كنسِه لهذا اليسير من التُراب هو غفرانُ الذنوب.

الهوامش: 1- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص318. 2- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص317. 3- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص317. 4- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص317. 5- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص318. 6- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص238.

2023/05/31

سبب مرعب: لماذا لا أخشع في صلاتي؟!
ما هي أسباب عدم الخشوع في الصلاة؟ وهل هناك أعمال تساعد على الخشوع؟

الجواب من سماحة السيد عادل العلوي (قدس):

بسم الله الرحمن الرحیم

أسباب عدم الخشوع هو الجهل والمعاصي (إنّما يخشى الله من عباده العلماء) فكلما ازداد الإنسان علماً ازداد خشوعاً فإن ثمرة العلم الخشوع.

ومنه يعلم أن الأعمال التي تساعدنا على الخشوع والخضوع هو العلم أوّلاً، وأوّل العلم معرفة الجبّار وآخره تفويض الأمر إليه، فحاول أن تتعلم في كل يوم علماً في العقائد والأخلاق والفقه والمسائل الشرعية وتسمع وتقرأ حياة العلماء والعابدين والأولياء والصالحين، فإنّه يزيد الإنسان في القرب والتشبه بمثلهم في الخضوع والخشوع.

وأخيراً (قل ما يعبا بكم ربي لو لا دعائكم) فإن الدعاء مخ العبادة ومفتاح كل صلاح وفلاح وسلاح الأنبياء والمؤمنين، فاسأل دائماً في الليل والنهار وفي كل الساعات ان يرزقك الله الخشوع والخضوع، ولو سألت ولمدة سنة فاعلم إنك ستصل إلى مرادك بعد أن تتخلص من الذنوب والآثام والرذائل الأخلاقية، وتتحلى بالفضائل والأعمال الصالحة والايمان الكامل ومن الله التوفيق والتسديد والحمد لله أوّلاً وآخراً وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.

2023/05/29

لا أستطيع مقاومة النوم.. ما الحل؟!
السؤال: أعرف جيدا قيمة الوقت، لكن لا أستطيع مقاومة النوم فما هو الحل؟

الجواب من سماحة الشيخ حبيب الكاظمي:

ما دمت سألت عن الوقت ، وهدر العمر الذي ابتلي به الكثيرون ، فإنني افضل ان اقدم لكم ملاحظاتي في نقاط محددة ، نظرا لاهمية الامر ، فأقول مستعينا بالله تعالى :

أولا : لا بد من وقفة متأملة مع النفس في هذا المجال ، وإقناعها بأن السعادة الابدية تتحدد بساعات العمر القصيرة ، ومن المعلوم ان اللانهاية عندما تقسم على المحدود ، فإن النتيجة هي اللانهاية ايضا.. ومعنى ذلك ان كل قطعة من قطع العمر- ولو على مستوى الثانية – فإنها توازيها سعادة لا نهائية ، أو شقاوة كذلك ، أوليس الامر مخيفا بعد هذه المعادلة ؟!..

ثانيا : ضرورة برمجة الحياة في قنوات مرسومة في نهاياتها وبداياتها ، فإن الذي ليست له خارطة لعملية البناء الذاتي ، فإنه لا يقوم له بناء ابدا ، إذ أن جمع المواد الاولية على ساحة بناء من دون خارطة ومقاول ومشرف لهو امر عقيم !.. والغريب ان الناس يبرمجون حياتهم المادية أيما برمجة ، ولكن عندما يصل الامر الى شؤون النفس ، فإنهم يلقون حبلهم على غاربهم وكانهم منكرون – فى مقام العمل – حياة الروح فى افق الابد!!..

ثالثا : ان النوم مطلوب كوسيلة لتجديد النشاط اليومي ، لا كهدف يجعله الانسان في قائمة الموضوعات المستساغة لديه ، بل ان بعضهم يرى النوم هوالموت الاصغر .. وعليه ، فإن هذه الساعات التي ينام فيها العبد ساعات باطلة في حد نفسها ، إن لم تكن مقدمة للاستجمام والذي هو بدوره مقدمة لاستئناف نشاط جديد..

رابعا : من المناسب ان يسعى العبد للالتزام باداب ما قبل النوم ، وما بعده .. فإن البعض يتقلب في فراشه ، الى ان ينام ، وهو يعيش في عالم من السرحان ، والتفكير الباطل : شهويا كان او غضبيا ، مما يرسخ في عقله الباطني بعض الصور التي يمكن ان تكون اداة للفساد في اليقظة ، ولا يخفى مدى اللطف في الدعاء الذي يدعو به العبد عند الاستيقاظ حيث يقول : ( الحمد لله الذي احياني بعد اذ اماتني ، وإليه النشور .. الحمد لله الذي رد الي روحي لاحمده واعبده )..

خامسا : هنالك امور تشحذ الهمة وتقوي العزيمة ومنها : الالتزام بالنوافل ، وخاصة عند منافرة الطبع ، و قيام الليل ، والصيام ، والانفاق المالي ، وكظم الغيظ .. وإلا فإن ابتلاء الانسان بحالة من الاسترخاء ، والتثاقل الى الارض ، من موجبات حركة النفس نحو موجبات الهوى التي توافق المزاج غالبا .. ومن الملاحظ ان اغلب السالكين الى الله تعالى لهم اورادهم وعباداتهم الموزعة على الليل والنهار ، لئلا تتحقق ثغرة من الثغرات ينفذ من خلالها ابليس ..

سادسا : ان معاشرة ذوي الهمم العالية من موجبات انقداح الهمم ، وإلا فإن العيش مع البطالين يجر الانسان الى عوالمهم .. والغريب ان سرعة انتقال الخصال السيئة من ذوي المعاشرة لا تقاس بانتقال الخصال الحسنة ، فإن طبيعة النفس ميالة الى اللعب واللهو ، مملوة بالغفلة والسهو..

سابعا : لا بد من الالتفات الى ان من موجبات بعث الجدية في الحياة هو التفكير في الاجور التي لا تخطر بالبال ، وعلى رأسها الرضوان الالهي الذي يمكن الوصول اليه في الدنيا قبل الاخرة !!.. ولا شك ان التفكير في مثل هذه العطاءات مما يزيل حالة الكسل والوهن ، ومن هنا ينبغي التأمل في هذا النص المبارك المنقول عن امامنا الصادق (ع) حيث يقول : ( اذا كان الثواب من الله ، فالكسل لماذا ؟!..)

واخيرا نستعيذ بالله تعالى من ان يتحول احدنا الى : جيفة في الليل ، وبطال في النهار ، وإن كثرة النوم تدع العبد فقيرا يوم القيامة .

2023/05/27

يختلق المشاكل ويصدر الأوامر.. كيف أتعامل مع الأب القاسي؟!
ماهي حقوق والدنا علينا ، وما حقوقنا عليه؟.. علما بأنه يسكن معنا، ولكن لايجلس معنا، إلا ليعطي الأوامر ويحدث المشاكل.. أرجو المساعدة والنصيحة. الجواب من سماحة الشيخ حبيب الكاظمي:

عليكم بتحمل الوالد قدر الإمكان ، فإن منتهى البر أن تتحمل هكذا والد له تصرفات لا تناسبكم.

إذ أن حقه عليكم هو حق الوجود، فإن الله تعالى جعله مجرى لخروجكم الى هذه الدنيا، ولا تنسوا سنوات الصغر، إذ كان يكد على تلك الأسرة التي لم تكن لتتشكل من دون جهده وسعيه، إلى أن وصلتم الى هذه المرحلة!

واعلمي أن الله تعالى أوصى ببر الوالدين الذين يجاهدان على أن تشركي بالله، فكيف بمن كان مسلما، ومواليا لاهل البيت (ع)، إلا أنه له هفواته التي لا يخلو منها غير المعصومين (ع)!

وازني دائما بين إيجابيات الشخص وسلبياته، ولا تدعي الشيطان يضخم لك الجانب السلبي لتقعين في العقوق من حيث لا تشعرين، واحترسي دائماً من الانتقاص والاحتقار القلبي للوالدين، فإن ذلك سيعود سلبا على شكل قساوة قلب معهودة في هذا المجال.

2023/05/21

ما حقيقة أن الملح وتكسير البيض يمنع الحسد؟!
1- هل الملح يمنع الحسد كما يدعي البعض؟

2- يعمل البعض على تكسير عدد من البيض، والشبة (نوع من البخور) عند شراء أي غرض جديد كالسيارة الجديدة مثلا وذلك لتفادي الحسد. هل هذا العمل جائز؟

وهل يمنع الحسد كما يدعي البعض؟   

3- يعمل البعض على وضع صدقة أسفل وسادة النوم أو في السيارة الجديدة في المساء وثم في الصباح تخرج لوضعها في الصندوق المخصص للصدقات أو تسليمها للجهات المحتاجة. هل هذا العمل جائزة ولا إشكال عليه. 

الجواب من سماحة الشيخ محمد صنقور:

لم نقف على ما يثبت أن لمثل هذه الممارسات أساسًا في الشريعة فهي لا تعدو كونها أوهامًا وجهالات لا ينبغي صدورها من ذوي العقل،  نعم لا إشكال في أن الصدقة تدفع البلاء كما ثبت ذلك عن الرسول وأهل بيته (ع).

2023/05/21

ما حقيقة وجود أعمال وأدعية تعجّل بـ «الزواج»؟
هل هناك أعمال أو أدعية لتوفيقي للزواج المبكر؟

[اشترك]

الجواب من سماحة السيد عادل العلوي (قدس):

بسم الله الرحمن الرحيم 

كل دعاء سواء العام أو الخاص إذا كان بمعرفة وإخلاص وبشرطه وشروطه فإنّه يستجاب لا محالة، فالدعاء والذكر معروف وقلب الإنسان ظرفه، فإذا كان الظرف وسخاً وقذراً وملّوثاً بالذنوب والسيئات من الأعمال وبالصفات الذميمية والأخلاق السيئة وبالعقائد الفاسدة، فإنّه يوجب أن يتوسخ المظروف، فلا يؤثر الذكر حينئذٍ، بل الذكر من القرآن والقرآن فيه شفاء ورحمة إلّا أنّه للمؤمنين والمؤمنات ولا يزيد الظالمين إلّا خساراً ولا حول ولا قوة إلّا بالله والله المستعان وسحراً سأدعوا لكم بالزواج المبكر والناجح إن شاء الله تعالى.

2023/05/17

كيف يخدعنا الشيطان في «ترك المستحبات»؟!
السؤال من شقين الأول: ما هو الرياء والسمعة ومتى أحكم على نفسي أني عملت رياء أو سمعة؟ والشق الثاني: هو قصتي وهي أنا أحب الاتيان المستحبات وأود أن أعملها بشكل دوري.

[اشترك]

ولكن أنا عندما أود عمل أي شي أفكر به قبل الفعل، مثلاً كأني الآن أصلي الصلاة الواجبة أمام أصحابي وأحبذ أن أصلي النوافل فقبل البداء بها تنطلق مخيلتي بالتفكير، هل إذا صليت النوافل سيراني أصحابي، وهم عادة لا يصلون النوافل، كيف ستكون نظرتهم لي؟ فيبدا الشيطان بالجواب بانهم يقولون عني مؤمن، فاضطر إلى تركها خوفا من أن أدخل على نفسي الرياء والسمعة.

وفي قصة أخرى ذهبت الى مجلس لدعاء كميل وأعرف من في المجلس أغلبهم والقائمين عليه بشكل خاص فوددت أن أساهم معهم في وجبة البركة بعد الدعاء، من خلال إعطاء المبلغ إلى أحد الذين أعرفهم فبدأت أفكر هل أعطية 100 ريال او اكثر ووصلت بالتفكير أن أعطيهم 500 ريال ومن هذا التفكير بانهم سيعرفون المبلغ وسيعرفون الدافع فانا اردت المشاركة لله وبعد التفكير كعادتي افكر فيما راودني واظهار الرياء فأعطيتهم 150 كيلا اظهر الرياء والسمعة؟

فأصبحت بعيدا عن المستحبات بمرور الوقت خوفا من الرياء وحتي في التسبيح لا أسبح إلا وانا بمفردي خوفا من هذا الرياء!

وأيضا في صلاة الليل لا أصلي الصلاة الا اذا كانت زوجتي نائمة ولا أحد يعلم عني باني أصليها وتأتي الي حالات بأني أود التهجد ولكن زوجتي تكون جالسة فلا أصليها خوفا من أن أظهر الرياء والسمعة امام زوجتي.

ارجو منكم النظر في حالتي وماذا يتوجب علي فعلة هل ترك المستحبات أمام الناس وذلك خوفا من الرياء او اظهارها حتى يتسنى لي اخذ الاجر؟

الجواب من سماحة آية الله السيد منير الخباز:

هناك فرق بين الرياء وبين العجب وبين الاستحسان والارتياح.

فالرياء هو أن يأتي بالعبادة بقصد أن يُمدح بين الناس، وأن يكون محل الثناء بينهم، أو يأتي بالعبادة لله عز وجل وبقصد أن يمدح على نحو يكون الهدف من العبادة هو مجموع الأمرين، فهذا رياء محرم شرعاً ومبطل للعمل.

وأما العجب فهو أن يأتي الإنسان بالعبادة تقرباً إلى الله تعالى، لكنه معجب بنفسه في أن الناس نيام مثلاً وهو جالس يؤدي صلاة الليل، فهذا العجب الذي يدخل على قلب المؤمن أحياناً ليس مبطلاً للعبادة ولكنه موجب لنقص الثواب، فإن إعجاب الإنسان بعبادته ما دام ليس هو الهدف من العبادة وإنما هو حالة طارئة عليه عامل موجب لنقص الثواب وليس أمراً مبطلاً كالرياء.

وأما الاستحسان والارتياح حيث ورد في النصوص الشريفة «المؤمن من ساءته سيئته وسرته حسنته» وورد أيضاً في الروايات الشريفة «المؤمن هو الذي إذا أذنب استغفر وإذا أطاع استبشر» فمن علائم الإيمان أن الإنسان إذا مارس العبادة ارتاح نفسياً انه في طريق الله عز وجل، وأنه في طريق نجاة، وأنه في طريق الإعداد للآخرة، وهذا أمر لا يتنافى مع الإيمان، ولا يوجب نقص الثواب، كما لا يوجب بطلان العبادة.

وأما أن يترك الإنسان المستحبات خوفاً من حصول الرياء فهذا من وساوس الشيطان التي على الإنسان أن يتخلص منها، فليقدم الإنسان على المستحبات ولو كان هذا أمام الناس من أجل أن يعتاد على التقرب إلى الله بها ولا يعتني بتسويلات الشيطان ووسوسته في أن هذا مثال من أمثلة الرياء والسمعة.

2023/05/16

أنا حسود وحقود.. كيف أتخلص من هذا المرض؟!
أعاني من الحسد واصبحت أكره الجميع ولا أطيق احدا ابدا، وأحقد عليهم بسبب أو من دونه، لا أعلم لماذا هذه الحالات. وكنت قد طلبت من الله أن ينجيني من ذلك، بل بدل أن أتوب من ذنوبي ازداد بها وقد ابتليت بالحسد مع أنني لم أكن كذلك، فكيف أتخلص من هذه العادة السيئة؟

[اشترك]

الجواب من سماحة السيد عادل العلوي (ره):

علمك بالمرض مقدمة للعلاج والدّواء وخير الدواء التفكر السليم بأنّه لماذا الحسد وكلّه من الله سبحانه، فحسدي بمنزلة اعتراض على قضاء الله وقدره. وعليكم بالصلوات النوافل ولا سيما صلاة الليل وكذلك كثرة تلاوة القرآن الكريم والصوم المستحب ومعاشرة الطيّبين وخدمة الوالدين والأقرباء والجيران والأصدقاء والناس جميعاً كالشمس للبّر والفاجر والله المستعان عليكم بكتب الأخلاق كجامع السعادات والمحجة البيضاء.

2023/05/11

كيف تتخلص من إدمان «المواقع الإباحية»؟
السؤال: أستخدم النت بكثرة، ولكني لا أستفيد منه حيث أني كثيرا ما أجد نفسي متصفحا المواقع التي يشيب لها الرأس (المواقع الإباحية) وكلما أبتعد عن هذه المواقع أجد نفسي مرة أخرى متصفحا هذه المواقع.. فما الحل برأيكم ؟! علما بأني شخص انطوائي، لكني أحب قرائة الكتب بأنواعها وخاصة الدينية والعلمية.

[اشترك]

الجواب من سماحة الشيخ حبيب الكاظمي: 

ما ذكرت من المشكلة هى مشكلة العصر، حتى إننا نرجح فى بعض الحالات عدم تشجيع البعض دخول زوايا هذه الشبكة العنكبوتية على ما فيها من مزايا ايجابية، وذلك خوفا من التزحلق الى عالم الرذيلة من دون التفات.. ومما يعزز هذه المقولة ما قاله العلماء : ( من ان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة ).
إننا ندعو كل من يريد أن يضع يده على لوحة المفاتيح أن يتذكر أن مثله كمثل من يريد أن يبحر بسفينة متواضعة فى محيط مواج – بل يغلب فيه الألغام البحرية – فيا ترى ماذا سيكون حاله فى هذه الحالة ؟!.. وهل يفضل البقاء على البر أو الدخول فى البحر، مجازفا على أمل الحصول على شيئ من الكنوز ؟!.
والحديث الوعظى قد لا ينفع كثيرا فى هذا المجال وخاصة لمن هو فاقد لعنصر العزم والارادة .. ولكن إجمال النصيحة العملية فى نقاط:

  • حاول أن لا تختلي مع الجهاز وخاصة فى جوف الليل حيث غياب الرقيب.
  • لا تجعل الاحداث ممن حولك يدخلون هذه الشبكة من دون مراقبة دقيقة.
  • لا تجلس على الجهاز فى حالة الإثارة الناتجة من النظر الى ما لا يحل النظر اليه.
  • عاقب نفسك بعد كل زله وذلك بحرمان نفسك من الدخول على الجهاز.
  • من الأفضل فى حالات الضعف الجلوس على الجهاز مع الغير إلا اذا كان ذلك الغير مثلك فى الضعف.
  • حاول أن تغادر الجهاز عند أول زله لئلا يستدرجك الشيطان من دون حسبان.
  • حاول أن تستمع إلى تسجيل مذكر من القران أو الدعاء أو العزاء لتعيش جو الذكر المانع من استرخاص الحرام.
  • حاول أن تستفتح دخول الجهاز بالبسملة والاستعاذة، ومن الممكن أن يبتكر العبد الكثير من المذكرات والمحصنات فى هذا المجال بفضل من الله تعالى وتسديد . ومنها التحذير الموجود على الشبكة لكل مستخدم للإنترنت فنرجو منكم المراجعة.
2023/05/10

كيف تتعامل مع إيحاءات الشيطان خلال الصلاة؟
السؤال: ما حكم من تراوده أفكار ووسواس شيطانية يقبح ذكرها ولا تأتي هذه الافكار إلا وقت الصلاة؟ فهل تبطل الصلاة؟ مع العلم انها تكون ضد رغبتي؟

[اشترك]

وتكون مجرد أفكار تمر وأستعيذ لها من الشيطان الرجيم. وأقوم بإعادة الصلاة مرة أخرى، وهذا متعب جدا لي نفسياً فلا تنفك هذه الوساوس تتربص في وقت الصلاة فقط. مع العلم انني كتيرة الشك.

الجواب من سماحة الشيخ محمد صنقور:

مثل هذه الأفكار لا تبطل الصلاة ولا يترتب عليها إثم وهي من إيحاءات الشيطان ليصرف الانسان عن عبادته فعلى المؤمن أن يطرد هذه الافكار عن ذهنه ونفسه وان لا ينساق معها بل كلما وقعت في النفس طردها ويحسن بالمؤمن أن يكثر من قول "لاحول ولا قوة إلا بالله". 

2023/05/09

تزريق هادئ للثقافات الفاسدة عبر «المسلسلات».. هل يجوز متابعتها؟!
سؤال: ما حكم متابعة المسلسلات والقصص في التلفاز والتي تكون فيها الممثلات غير محجبات؟

[اشترك]

الجواب من سماحة الشيخ محمد الصنقور:

لا ينبغي للمؤمن العكوف على مطالعة ما تبثُّه الفضائيات من مسلسلات وذلك للأثر النفسي والتربوي السيئ الذي يترتب على ذلك، فمثل هذه المسلسلات تستهدف خلق ثقافات وأعراف فاسدة ولكن بنحو التزريق الهادئ المنتج للإدمان أولاً والانقلاب في الفكر والثقافة والسلوك ثانياً.

2023/05/09