يقول السيد محمد باقر السيستاني (حفظه الله): إنّ الإنسان، ورغم أنه يشهد وجود الله سبحانه، فإن كيفية وجوده -حيث تختلف عن سنخ وجود الكون والكائنات بطبيعة الحال- لا يمكن للإنسان أن يدركها ويعرف كيفيتها.
وقد أخطأ جمع من الناس وأهل العلم في التعامل مع هذا المبدأ؛ حيث إنّ فريقاً منهم شبّهوا الله سبحانه بمخلوقاته (1)، وفريقاً آخر أطلقوا لفكرهم العنان في التنظير في شأن الله سبحانه، كما في بعض مدارس التصوف والعرفان النظري.
[اشترك]
إنّ من الضروري للإنسان المتفكر والمتعبد والعارف أن يتجنب التفكير والتخيل في خصائص الذات الإلهية وتفاصيلها، ويلتفت إلى تعذر اكتناهها؛ فإنّ مثل ذلك ليس من قبيل التفكير السليم ولا العبادة المرغوبة، وهو تطلّع إلى معرفة شيء لا يملك الإنسان أدوات إدراكه واكتناهه.
الهامش:(1) الذين شبهوا الله سبحانه بخلقه فئتان:الأولى:
من عوّل على النقل لما جاء في النصوص الدينية من ذكر أعضاء في شأن الله سبحانه، كقوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10]، وهو خطأ واضح بالنظر إلى أن هذه النصوص إنما جاءت على ضرب من الاستعارة.
والثانية: من عوّل على مشاهد روحية تُسمّى بـ(المكاشفات)، وهؤلاء هم المنظورون بما ذُكر هنا.
المصدر: كتاب اتجاه الدين [في مناحي الحياة]
