جمع معاوية من دلائل السوء أنه
1ـ طليق، ومعنى الطليق أنه تمسك بكفره وعدائه للاسلام حتى اللحظة الأخيرة، اللحظة التي لم يعد له فيها من خيار سوى الدخول في الإسلام بعد أن فتح النبي الاكرم ص مكة. وكان مشركو قريش يستحقون القتل كعقوبة عادلة على مافعلوه في حرب الإسلام من جرائم بحق المسلمين طيلة فترة الدعوة، أسوة بالمحاكم التي يقيمها الثوار على النظام الحاكم بعد نجاح ثورتهم واستيلائهم على السلطة ومعاقبة أفراده، ولكن النبي الاكرم ص خاطبهم قائلا (ماترون أني فاعل بكم؟) فقالوا (أخ كريم وابن أخ كريم) فقال لهم (إذهبوا فانتم الطلقاء).
لقد عفا عنهم النبي ص لانه نبي الرحمة الذي أنزله الله رحمة للعالمين، وإلا فأيما شخص لو كان بدل النبي ص لانزل فيهم القتل بما يستحقون..
2ـ قتله لنخبة من المؤمنين الصالحين وعلى رأسهم حجر بن عدي (رض)..
3ـ تأمير ولده يزيد خليفة على المسلمين وقد قام يزيد خلال مدة حكمه بقتل الحسين ع وأهل بيته واستباحة المدينة في موقعة الحرة، حيث استبيحث ثلاثة أيام يقتل الجنود الناس ويأخذون المتاع والأموال. وحرقه الكعبة
4ـ وبذلك حول الخلافة الإسلامية الى ملك موروث وأقام الدولة الاموية التي بوسع المدافع عنها أن يقول ماشاء له أن يقول ولكنه لن يستطيع أن ينفي أن أحد أهم أسباب ضعف الدولة الاموية ومن ثم سقوطها هو تولي الوليد بن يزيد الخلافة، وهو رجل لم يعرف قبل توليه الخلافة غير الماخور والمجون، فأفرط في سوء السيرة حتى مع أبناء عمومته من الامويين فثاروا عليه وقتلوه مما أدى الى اشتعال الفتنة في الاسرة الاموية والتناحر على تولي الخلافة..
5ـ حربه مع الامام علي ع في معركة صفين ومن ثم تسببه في مقتل الاف المسلمين.. والملاحظ على مايبرر له، ارتكابه الحرب، من أنه كان طالبا لقتلة عثمان حيث أنه ولي دمه.. هو أن معاوية تباكى على عثمان ورفع راية الثأر له والمطالبة بالقصاص من قتلته.. فعل ذلك في خروجه على علي ع .. ولم يذكر قتلة عثمان بعد ذلك اطلاقا.. لافي التحكيم الذي جرى بين ابي موسى وعمرو بن العاص ولافي صلحه مع الحسن ع ولا في أيام خلافته التي استمرت اكثر من 20عاما ..
وهناك نكون أمام سؤال هام وهو لماذا الدفاع عنه؟
لماذا الإصرار على إخفاء كل تلك المثالب وإبدالها ـ إعلاميا ـ بمفردات واهية ساذجة مثل خال المؤمنين وكاتب الوحي.. ؟!!
بل يمتد هذا الأمر الى تسميته ـ بعد أن حوّل الخلافة الى ملك كملك قيصر وكسرى ـ باسم هو غاية في الغرابة والإبهام وهو "أعظم ملوك الإسلام". والاغرب هو أنه رغم هذا المسمى يحتفظ بلقب الخليفة.. أي أنه تمتد فيه الخلافة التي من المفروض أنها قامت بالشورى وبما عليه الخلفاء السابقين من صفات في مقدمتها التقشف والزهد..
إن هذا الإصرار الذي نجده اليوم من جهات معينة، يغلب على إسلامها التطرف. ليس لشخص معاوية أو الامويين أنفسهم.. بل للسياسة التي ابتدعها في تبرير انحراف السلطان وتسويغ أفعاله وتثبيت سلطانه ضمن حدود الدائرة الإسلامية..
لقد قدم معاوية فكرة الجبر وما فيها من تبرير للتصرفات المنحرفة الظالمة وإخراجها من مسؤولية العبد الى دائرة الله، وأن وصول أيٍ كان الى السلطة، ظالما كان الحاكم أم عادلا، إنما هو نابع من مشيئة الله، وأن أي رفض أو تمرد على حاكمه، ومن ثم التركيز الشديد على اعتبار الحاكم، مهما كان منه، من أولى الامر الذين أوجب الله طاعتهم ..
إن كان الحاكم عادلا كان بها وإن كان ظالما وفاسدا فلايجوز غير الدعاء له، فإن الخروج عليه يؤدي الى الفتنة وشق عصا المسلمين فهو بذلك يستحق القتل...
إن الدفاع عن معاوية والامويين هو في حقيقته دفاع عن تلك السياسة المنحرفة..