تحت سماء المدينة المنورة، وفي بيت تعطرت أركانه بأنفاس الإمامة، ولدت فاطمة المعصومة في اليوم الأول من ذي القعدة عام 183 هجرية. حملت في نسبها شرف الانتماء إلى بيت النبوة، فهي ابنة الإمام موسى بن جعفر الكاظم، سابع أئمة أهل البيت، وشقيقة الإمام علي بن موسى الرضا.
جمعت الشقيقين أم واحدة، السيدة "تُكْتَم"، التي عُرفت بين نساء زمانها بفضل عقلها الراجح وتمسكها العميق بدينها. ومن دلائل ورعها وشدة انقطاعها لعبادة ربها، أنها لما أنجبت الإمام الرضا، طلبت من يعينها بمرضعة. فلما سُئلت إن كان ذلك لنقص في لبنها، أجابت بصدق: "ما أكذب، ما نقص الدر، ولكن عليّ ورد من صلاتي وتسبيحي، وقد نقص منذ ولدت".
في مثل هذا البيت المفعم بالعبادة والتقوى نشأت فاطمة المعصومة، وتربت على قيم أهل البيت الطاهرين. لم تعمّر طويلاً في هذه الدنيا، إذ انتقلت إلى رحمة ربها في العاشر من ربيع الثاني عام 201 هجرية، عن عمر ناهز 18 عاماً فقط.
نالت لقب "المعصومة" لورعها وتقواها، وذكرها الإمام الصادق في حديث له قبل أن تولد، حين قال: "إن لله حرماً وهو مكة، ألا إن لرسول الله حرماً وهو المدينة، ألا وإن لأمير المؤمنين حرماً وهو الكوفة، ألا وإن قم الكوفة الصغيرة، ألا إن للجنة ثمانية أبواب ثلاثة منها إلى قم تُقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى، وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنة بأجمعهم".
ازدهرت مدينة قم المقدسة ببركة وجود قبرها الطاهر، وأصبحت من أهم معاقل شيعة أهل البيت منذ زمن بعيد. وتأسست فيها حوزة علمية تُعد اليوم من أكبر وأقوى الحوزات العلمية في العالم الإسلامي، تشع منها أنوار علوم العترة الطاهرة إلى مختلف أنحاء العالم.