تمكنت مؤسسة وارث لعلاج الأورام التابعة للعتبة الحسينية المقدسة من إنقاذ الطفلة الجزائرية “مروى” من سرطان الشبكية النادر باستخدام تقنية قسطرة الشريان العيني المتطورة، مع تقديم العلاج والإقامة بشكل مجاني بالكامل.
وذكرت العتبة الحسينية عبر موقعها الرسمي أن رحلة الطفلة بدأت مع المرض في سبتمبر/أيلول 2024، حين شخص الأطباء في الجزائر إصابتها بسرطان الشبكية (Retinoblastoma)، وهو ورم يهدد بصرها وحياتها معاً، ووضعوا أمام عائلتها خيارات صعبة بين العلاج الكيمياوي الوريدي والعلاج الحراري والتبريد، وصولاً إلى احتمال استئصال العين لإنقاذ حياتها.
وعثر والد الطفلة على مقطع فيديو في موقع يوتيوب يظهر فيه رئيس هيئة الصحة والتعليم الطبي في العتبة الحسينية المقدسة، الدكتور حيدر حمزة العابدي، يشرح تقنية علاجية متقدمة في مؤسسة وارث لعلاج الأورام، مما دفعه لإرسال الملف الطبي لابنته إلى المؤسسة التي ردت بقبول كامل للحالة، مع تقديم علاج وإقامة مجانية، وتسهيل جميع إجراءات السفر والفيزا.
وقال والد مروى: “من لحظة وصولنا إلى العراق، كانت هناك سيارة خاصة بانتظارنا في المطار، حيث استقبلونا في المستشفى بغرفة (VIP)، ولم أكن أتوقع هذا الاهتمام أبداً، ولو لم أشاهد ذلك الفيديو، لما وجدت ابنتي العلاج”.
وتتم هذه التقنية الحديثة عبر الدخول من شريان الفخذ وصولاً إلى الشريان المغذي للعين، مما يستهدف الورم بشكل مباشر، وقد جنبت الطفلة عملية الاستئصال والعلاج الكيمياوي الطويل، وحافظت على أملها في الرؤية والحياة الطبيعية.
وعلى الرغم من ندرة المرض، فقد عالجت المؤسسة وبحسب القائمين عليها خلال أقل من عامين أكثر من 130 طفلاً بهذه التقنية، في حين كان المتوقع ألا يتجاوز 30 حالة سنوياً.
ولم يقتصر الصدى على العراق فحسب، بل وصلت استفسارات من أطباء وأهالي في الخليج ودول أخرى، يسألون عن إمكانية علاج أطفالهم في كربلاء، ليأتي الجواب من العتبة الحسينية المقدسة: “أبوابنا مفتوحة لكل طفل، من أي بلد أو جنسية”.
واختتم والد مروى بالقول: “أبهرتني المؤسسة، من الأطباء والممرضين إلى الممرضات وعمال الاستقبال وحتى موظفي النظافة، الجميع عاملونا بطيبة وإنسانية، وأتمنى أن تصل قصة مروى إلى ملايين الناس، ليعرفوا أن هناك مكاناً في كربلاء يعامل الإنسان كإنسان”.