حدد ممثل المرجعية الدينية العليا سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، ركائز نجاح طالب العلم، محذراً في الوقت ذاته من "سقوط" علماء رغم ذكائهم بسبب آفات القلب وحب الدنيا، فيما طرح منهجاً سلوكياً يبدأ بالمشارطة وينتهي بالمحاسبة.
جاء ذلك خلال كلمة له بمناسبة الاحتفاء بتكريم الأوائل في الامتحان المركزي للمدارس الدينية التابعة لقسم الشؤون الدينية في العتبة الحسينية، بحضور نائب الأمين العام السيد محمد بحر العلوم وجمع من الأساتذة والطلبة، وفقاً لإعلام العتبة الحسينية المُقدّسة.
وقال سماحة الشيخ الكربلائي في كلمته: "نتقدم بالشكر والتقدير للقائمين على المدارس الدينية، والكوادر التدريسية والإدارية"، مبيناً أن "بلوغ عدد المدارس (86) مدرسة يعكس حجم الاهتمام والرعاية التي توليها العتبة الحسينية المقدسة لطلبة العلوم الدينية".
وأوضح ممثل المرجعية أن "الأسس التي يقوم عليها بناء شخصية طالب العلم، ترتكز على جانبين، الأول ان نجاح طالب العلم يبدأ من نجاحه في تهذيب نفسه وتقويم قلبه، ومن أهم الركائز التي ترتكز عليها الشخصية الإيمانية هي، أن التوبة ليست مرحلة عابرة بل منهج حياة يبدأ بالمشارطة، ويستمر بالمراقبة، ويختتم بالمحاسبة، وهي الخطوات التي تصنع التغيير الحقيقي"، لافتاً إلى أن "العلم وسيلة وليس غاية، وأن عدم الانسجام بين القول والفعل يؤدي إلى نفاق القلب وانحراف المسار".
وحذر سماحته من أن "أمراض القلب كالعجب والغرور والحسد والرياء وحب الدنيا من أخطر ما يواجه طالب العلم، وأن كثيرا من العلماء سقطوا رغم ذكائهم بسبب هذه الآفات، وان اللسان من أكثر الجوارح خطورة، وان الكلام يجب أن يمر على مصفاة التقوى قبل أن يقال، وأن الغيبة والطعن والنميمة تهدم علاقة الإنسان بربه، وأن ضبط النظر والسمع واليد والخطوات أساس لحفظ النفس واستقامتها".
وتابع أن "المحور الثاني يرتكز على الجانب العلمي والمهني، ويستند على مجموعة من الأسس الضرورية منها البناء العلمي الصحيح والتدرج"، مشدداً على "أهمية الالتزام بالمنهج، والحضور الواعي للدروس، والمراجعة العميقة، وعدم التسرع أو القفز على المراحل بدافع الشهرة".
ونوه ممثل السيد السيستاني الى أن "الحفظ وحده لا يصنع العالم، بل الفهم والبحث والتحقيق، وأن الإخلاص أعظم أبواب التوفيق، وأن فقدانه يؤدي إلى سقوط كثير من أهل العلم رغم قدراتهم، والتقوى ملكة تدفع إلى الطاعة وتمنع من الحرام، وأنها معيار صدق الإنسان في انتمائه لأهل البيت (عليهم السلام)".
وبين أن "حب الدنيا لا يقتصر على المال، بل يشمل الشهرة والمديح والرئاسة"، مؤكداً أنها "أكبر عوائق العلم، وأن تحصيل الكمالات الأخلاقية مثل الصبر، والتوكل، وحسن الظن بالله، وهي مكملات أساسية للعلم، وأن طريق العلم شاق وطويل، ولا يصل إليه إلا من يتحلى بالصبر".
ودعا ممثل المرجعية الطلاب إلى "استثمار الوقت بالدقائق، والابتعاد عن المشاغل الثانوية، واستغلال نعمة الشباب".
وفي ختام كلمته، أكد سماحة الشيخ الكربلائي على أن "المرأة المؤمنة مطالبة بأن تجمع بين النجاح الديني والعلمي، والنجاح الأسري والاجتماعي، وان نجاح المرأة لا يكتمل دون بناء أسرة مستقرة".