بسبب طلاق زوجته.. سلطان مغولي يتحوّل إلى التشيّع!

السيد علي المشعشعي
زيارات:663
مشاركة
A+ A A-

السلطان المغوليّ اولجايتو خدابنده بن أرغون بن أبغا بن هولاكو بن تولي بن جنكيزخان، يعد ثامن الايلخانات المغول، فلما حكم العراق وخراسان وأذربيجان بعد أخيه محمود غازان وكان سُنيَّ المذهب تحول إلى مذهب الشيعة الإماميَّة، وهذا قد أثار استياء العامة حتى صاروا ينبزونه بالألقاب المسيئة بدافع الحقد والعداء، كـ(خَرْبند) ومعناه بالفارسية: عبد الحمار [١].

وقد وقع خلاف في سبب تشيعه على أقوال:

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

القول الأول: أنه كان معتنقاً لمذهب العامة، وفي أحد الأيام طلَّق زوجته ثلاثا، ثم ندم على ذلك وأراد استرجاعها الى عصمته، فجمع فقهاء العامة لإيجاد مخرجٍ له، لكنَّهم لم يجدوا له حلَّا، حتى تتزوَّج غيره، وكان شديد الحبّ لها فلم يرغب أنْ تتزوَّج غيره فطلب حلاً لمشكلته فأشار عليه وزيره إلى أنَّ هناك مذهباً إسلاميَّاً آخر قد يجد فيه تخريجاً شرعيَّاً لما هو فيه، وهو مذهب الشيعة الإمامية وكان آنذاك أكبر علماء الشيعة الإماميَّة هو العلامة الشيخ الحسن بن يوسف بن المطهر الحِليّ الأسديّ (قدس). فطلبه ولما قدم العلَّامة الحِليّ بيَّن له أنَّ الطلاق يقع طلقةً واحدةً ولو تعدَّدت ألفاظه وفق مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، وسُرَّ السلطان بذلك فأحبَّ أن يتعرَّف أكثر على المذهب الشيعيّ فدعا الى مناظرةٍ بين علماء المذاهب، فجرت محاورةٌ بين العلَّامة الحِليّ من جهةٍ وبين القاضي نظام الدين بن عبد الملك الشافعيّ وتاج الدين الآويّ، فاقتنع السلطان بما قدَّمه العلَّامة الحِليّ من حجج وأدلة، فأعلن تشيعه كما حكى ذلك المجلسيّ الأول [٢].

القول الثاني: إنَّ السلطان في عام 709هـ ـ 1310م، توجَّه لزيارة مرقد الإمام أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، فرأى مناماً في النجف، فدفعه ذلك إلى البحث عن مذهب التشيّع، فأعجبه وانتمى إليه [٣].

القول الثالث: إن السلطان غازان خان محمود كان سنة 702خـ في بغداد، فاتفق أنَّ سيداً علويَّاً صلى الجمعة مع السنَّة، ثم صلى الظهر منفرداً فقتلوه، فشكى ذووه إلى السلطان، فتألَّم له وغضب من قتل رجلٍ من أولاد الرسول (صلى الله عليه و آله)، لمجرد أنَّه إعاد صلاته، فأخذ يبحث عن المذاهب وكان في أمرائه جماعةٌ متشيعون منهم الأمير طرمطار بن مانجو بخشي، وكان في خدمة السلطان من صغره وله وجهٌ عنده فرغَّبه في مذهب التشيّع فدخل فيه واهتم بالسادة وعمارة مشاهد الأئمة (عليهم السلام) وأسس دار السيادة في إصفهان وكاشان وسيواس روم، وأوقف عليها أملاكاً كثيرة، وكذا في مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد بقيت بعض آثاره إلى الآن. وأنه بعد أن توفي سنة 703 خلفه أخوه وأعلن تبنيه لمذهب الشيعي [٤].

أقول: أصح الأقوال الثلاثة هو الأول وبعد أنْ تشيَّع السّلطان حظي عنده العلَّامة الحِليّ وساد جدّا [٥]، مما دفعه ذلك إلى أنْ يطلب منه أنْ يؤلّف له كتبا يعرف بها للمسلمين المذهب الّذي حُرِم من حرّيّته الفكريّة، فألف العلَّامة له مجموعة كتبٍ وأهداها إلى خزانة السّلطان فصدر فيها مرسوما إلى جميع البلدان.

وكان من أشهرها كتّاب (منهاج الكرامة في معرفة الإمامة)، قال العلَّامة الحِليّ – في مقدمته -: (فهذه رسالةٌ شريفةٌ، ومقالةٌ لطيفةٌ، اشتملت على أهمّ المطالب في أحكام الدّين، وأشرف مسائل المسلمين، وهي مسألة الإمامة خدمت بها خزانة السّلطان الأعظم، أولجايتو محمّد خدابنده) [٦]، وكتاب (نهج الحق وكشف الصدق)، قال العلَّامة في أوله: (وضعنا هذا الكتاب خشيةً لله، ورجاءً لثوابه، وطلباً للخلاص من أليم عقابه، بكتمان الحق، وترك إرشاد الخلق، وامتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الأرض، الباقية دولته إلى يوم النشر والعرض، سلطان السلاطين، وخاقان الخواقين، مالك رقاب العباد وحاكمهم، وحافظ أهل البلاد وراحمهم، المظفر على جميع الأعداء، المنصور من إله السماء، المؤيد بالنفس القدسية، والرياسة الملكية، الواصل بفكره العالي إلى أسنى مراتب العلى، البالغ بحدسه الصائب إلى معرفة الشهب الثواقب، غياث الملة والحق والدين، أولجايتو خدابنده محمد، خلد الله ملكه إلى يوم الدين، وقرن دولته بالبقاء والنصر والتمكين، وجعلت ثواب هذا الكتاب واصلا إليه، أعاد الله تعالى بركاته عليه، بمحمد وآله الطاهرين) [٧].

نكتفي بهذا القدر، والحمد لله أولا وآخرا.

الهوامش

__________

[١] - تاريخ إيران بعد الإسلام ص٤٧٦.

[٢] - روضة المتقين ج٩ ص٣٠.

[٣] - تاريخ اولجاتيو ص١٠٠.

[٤] - خاتمة المستدرك ج٢ ص٤٠٣، ولؤلؤة البحرين ص٢٢٤، ومجالس المؤمنين ج٢ ص٥٧١.

[٥] - البداية والنهاية ج١٤ ص٦٣.

[٦] - منهاج الكرامة ص٣.

[٧] - نهج الحق ص٣٩.

مواضيع مختارة