واضربوهنّ.. هل القرآن يُهين المرأة؟!

الشيخ محمد هادي معرفة
زيارات:399
مشاركة
A+ A A-

قال تعالى: «واللاتي تخافون نشوزهنّ فَعِظُوهُنّ واهْجُرُوهُنّ في المضاجع واضْرِبُوهُنّ. فإن أطَعْنَكُمْ فلا تبغوا عَلَيْهِنّ سَبيلاً». ١

قالوا: في هذه الآية أيضاً مهانة بشأن المرأة، ممّا يتناسب وذلك العهد الجاهلي الذي كان موضع المرأة فيه موضع الضعة والصغار!

لكن بأدنى مراجعة لكتب التفسير والسِيَر وكلمات الفقهاء في ذلك يتّضح أنّ الأمر ليس بتلك الحدّة التي كانت تُتَصَوّر عن العصر الجاهلي المظلم وإمكان تأثيره على التشريعات الإسلامية الناصعة البيضاء والسهلة السمحاء.

كانت المرأة في العصر الجاهلي في مستوى هابط جدّاً، وجاء الإسلام ليأخذ بيدها ويرفعها إلى حيث مستواها الإنساني الرفيع، ولكن هذا التحوّل الجذري بشأنها هل أمكن حصوله بصورة فجائية وبلا تمهيد مقدّمات؟ أم كان بحاجة إلى مهل وبصورة تدريجية لقلب تلك الغلظة المتوهّجة إلى رقّة ورأفة هادئة؟ الأمر الذي يستدعي المسايرة مع القوم بعض الشيء في هذا الطريق الوعر ليمكن إيقافهم أو تمهيد أسباب هذا الإيقاف فيمكن إرجاعهم إلى حيث فطرتهم الإنسانية الأصيلة!

وهكذا جارى الإسلام العرب في بادئ الأمر في قسم من عاداتهم - كانت متّحكمة عليهم تحكّماً وثيقاً - وفي أثناء هذه المجاراة والمسايرة، أخذ ينفث في روعهم روح الملاءمة وإبعاد الخشونة لتلين قلوبهم ويهتدوا إلى وجه الصواب، فيرتدعوا بأنفسهم شيئاً فشيئاً عن الأخطاء التي كانت تجذبهم بقوّة ذلك العهد.

وهذا النحو من سياسة التدبير نرى الإسلام قد اتّخذها بشأن لفيف من عادات جاهلية لم تكن متّحكمة على العرب وحدهم، بل على سائر الأمم على وجه العموم. ومن ثَمّ كان قلع جذورها بحاجة إلى مُهلة وفرصة زمنية، قصيرة أو طويلة، وتمهيد مقدّمات أصولية تمهّد هذا السبيل.

ويمكننا التمثيل لذلك بمسألة الرقّية التي جاراها الإسلام، حيث تحكّمها على العالم كلّه يومذاك، وكانت سلعة تجارية ضخمة، لا يمكن مجابهتها بلا تمهيد مقدّمات، فقد قام الإسلام في وجهها، لكن لا بشكل علني صريح، ولكن أعلن مخالفته لمنشأ الاسترقاق الذي كان عليه جمهور الأمم ذلك العصر، وسدّ طريقه - شرعيّاً - ما عدا حالة الاستيلاء على المحاربين في ميدان القتال. الأمر الذي كان يخصّ الرجال المحاربين ضدّ الإسلام دون غيرهم، ولا النساء ولا الأطفال والشيوخ، ورفض رفضاً باتّاً إمكان الاسترقاق بأيّ وجه كان.

ثمّ إنّه مع ذلك جعل الطريق لتحرّرهم فسحاً وفي أنحاء وأشكال، حسبما نذكره. واتّخاذ مثل هذه الاجراءات لقطع جذور عادة جاهلية ساطية، قد اصطلحنا عليه بالنسخ التدريجي المسير مع الزمان، مما قد مهّدت أسبابه منذ البدء وعلى عهد صاحب الشريعة.

ومن هذا القبيل مسألة قوامة الرجل على المرأة بشكلها العام، بحيث تشمل ضربها ضرباً مبرحاً موجعاً! فلو كان قد نزل به الوحي، ولكن جاء تفسيره على لسان صاحب الشريعة بما يجعله هيناً في وقته، وتمهيداً لقلع جذوره على مدى الأيام:

أوّلاً: جاء تفسير الضرب بكونه غير مبرّح، أي غير شديد ولا مؤلم، فيكون ضرباً خفيفاً لا يؤلم. والضرب إذا لم يكن مؤلماً لا يكون ضرباً في الحقيقة، وإنّما هو مسح باليد مسحاً في ظرافة! ومن ثمّ جاء تقييده بأن لا يكون بسوط ولا خشب أو آلة غيرهما، ما عدا عودة السواك التي يستاك بها الرجل!

الأمر الذي يجعل من ظاهر دلالة الآية عقيمة، ويرفض سلطة الرجل على إيلام زوجته بالضرب والأذى على كلّ حال.

أخرج ابن جرير عن عكرمة - في الآية - قال: قال رسول الله ﷺ: «اضربوهنّ إذا عصينكم في المعروف، ضرباً غير مبرّح». ورواه أيضاً بإسناده عن حجاج مضيفاً إليه تفسيره «غير مبرّح» بغير مؤثّر. يعنى: لايؤثّر في تغيير لون البشرة، حتّى الحمرة.

وعن عطاء قال: قلت لابن عبّاس: ما الضرب غير المبرّح؟ قال: بالسواك ونحوه.

وعن قتادة: ضرباً غير مبرّح أي غير شائن. ٢

والشّين: العيب، أي لا يوجب عيباً.

ومن ثَمّ قال الشيخ أبو جعفر الطوسي ؒ: وأمّا الضرب فإنّه غير مبرّح، بلا خلاف. ٣

قال الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام): هو بالسواك. ٤

قال القاضي ابن البرّاج الطرابلسي ؒ: وأمّا الضرب فهو ضرب تأديب، كما يضرب الصبيان على الذنب، ولا يضربها ضرباً مُبَرّحاً ولا مزمناً ولا مدمياً ويفرّقه على بدنها ويتّقي وجهها. وإذا ضربها كذلك فليكن بالمسواك. وذكر بعض الناس (من فقهاء العامّة) أنّه يكون بمنديل ملفوف أو دِرّة، ولا يكون بخشب ولا سوط. ٥

المبَرّح: الشديد الموجع. والمزمن: من الزمانة، وهي العاهة، أي العيب والنقص. والمدمي: المؤثّر في ظهور الدم على البشرة ولو بالخراش.

والدِرّة: نوع من السياط، لا توجع ولا تؤلم. وتُصنع من الخرق، وهي تشبه المنديل الملفوف.

وقال في موضع آخر: وإذا نشزت المرأة على زوجها، جاز له أن يهجرها في المضاجع وفي الكلام، ويضربها ولا يبلغ بضربها حدّاً ولا يكون ضرباً مبرّحاً، ويتوقّى وجهها. ولا يهجرها بترك الكلام أكثر من ثلاثة أيّام. ٦

جاء في فقه الرضا: والضرب بالسواك وشبهه ضرباً رفيقاً ٧ أي برفق.

وفي جامع الأخبار للصدوق عن النبي ﷺ: «إنّي أتعجّب ممّن يضرب امرأته وهو بالضرب أولى. لا تضربوا نساءكم بالخشب فإنّ فيه القصاص، ولكن اضربوهنّ بالجوع والعريّ، حتّى تريحوا في الدنيا والآخرة». وجاء في آخر الحديث: «احفظوا وصيّتي في أمر نسائكم حتّى تنجوا من شدّة الحساب، ومن لم يحفظ وصيّتي فما أسوء أحاله بين يدي الله». ٨

وفي هذا الحديث صراحة بأنّ المراد من الضرب في الآية هو التأديب، ولكن لا بالعصا والسوط - كما يُفعل مع البهائم - ولكن بالتضييق في المطعم والملبس ونحوهما. وهذا أوفق بتعديل المعيشة معها.

وثانياً: النهي عن ضربهنّ، والتشديد على المنع، منعاً يجعل المتخلّف من شرار الأمة وليس من خيارهم!

جاء في الحديث: إنّ نساء أثيراً من أزواج أصحاب رسول الله ﷺ أطافن ببيوت آل الرسول يشكين أزواجهنّ - حيث رأوا إباحة ضربهنّ - فقال رسول الله: «ليس أولئك خياركم». ٩

وأخرج ابن سعد والبيهقي بالإسناد إلى أمّ كلثوم بنت أبي بكر قالت: كان الرجال نُهوا عن ضرب النساء، ثمّ شكوهنّ إلى رسول الله ﷺ فأجاز لهم ضربهنّ، ولكنّه ﷺ أضاف قائلاً: «ولن يضرب خياركم». ١٠

وفي رواية ابن ماجة:... فلمّا أصبح رسول الله ﷺ قال: «لقد طاف بآل محمّد سبعون امرأة، كلّ امرأة تشتكي زوجها! فلا تجدون أولئك خياركم». ١١

وأخرج عبدالرزاق عن عائشة عن النبي ﷺ قال: «أما يستحي أحدكم أن يضرب امرأته كما يضرب العبد، يضربها أوّل النهار ثم يضاجعها آخره». ١٢

قالت عائشة: ما ضرب رسول الله ﷺ خادماً له ولا امرأة ولا ضرب بيده شيئاً. ١٣

ولم يؤثر عن أحد من الأئمة المعصومين (عليهم السلام) الأطهار ولا من الصحابة الأخيار والتابعين الأبرار أن واجهوا نساءهم بغضاضة فضلاً عن الضرب واللطم. بل كانت شيمتهم العفو والغفران، كما مرّ في حديث الإمام الصادق عن أبيه الإمام الباقر (عليهما السلام). ١٤

وثالثاً: التوصيات الأكيدة بشأن المرأة والتحفّظ على كرامتها والأخذ بجانبها في عطفٍ وحنانٍ ورأفةٍ ورحمة، بعيداً عن الغلظة والشدّة، بل حتّى مؤاخذتها على ما فرط منها ما سوى العفو والغفران.

جاء في رسالة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام): «... فإنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة، ولا تَعْدُ بكرامتها نفسها...». ١٥ أي خذ بكرامتها، ولا تجعلها بحيث تضطرّ إلى أن تستشفع بآخر، فلتكن كرامة نفسها لديك هي الشفيعة لها دون غيرها. وجاء في رواية الكليني: «واغضض بصرها بسترك، واكففها بحجابك، ولا تطمعها أن تشفع بغيرها...». ١٦

وروى الكليني بإسناده إلى الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) فيما ذكر من حقوق المرأة على زوجها قال: «وإن جهلت غفرلها» وزاد: «كانت امرأة عند أبي (الإمام الباقر (عليه السلام)) تؤذيه فيغفر لها». ١٧

وفي وصيّة الإمام لابنه محمد ابن الحنفية ما يشبه وصيّته لابنه الحسن، وزاد: «فدارها على كلّ حال وأحسن الصحبة لها ليصفوا عيشك». ١٨

وأوصى الإمام الصادق (عليه السلام) يونس بن عمّار بالإحسان إلى زوجته، فسأله: وما الإحسان؟ قال: «... واغفر ذنبها...». ١٩ وفي حديث: «داووا عيّهن بالسكوت». ٢٠ وفي لفظٍ آخر: «استروا العيّ بالسكوت». ٢١

وقال: قال رسول الله ﷺ: «مازال جبرائيل يوصيني بالمرأة، حتّى ظننت أنّه لا ينبغي طلاقها إلاّ من فاحشة مبيّنة». ٢٢

وروى الصدوق بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: «رحم الله عبداً أحسن فيما بينه وبين زوجته، فإنّ الله عزّوجلّ قد ملّكه ناصيتها وجعله القيّم عليها». ٢٣ وجاء في الحديث السابق تفسير الإحسان بالغضّ عنها والستر عليها.

وقد فسّر القاضي ابن البرّاج القيمومة هنا بالقيام بحقوقها التي فرض الله لها على الزوج. قال: وقال تعالى «الرّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النّساء». ٢٤ يعني: أنّهم قوّامون بحقوق النساء التي لهنّ على الأزواج. ٢٥ وهذا هو معنى قوله تعالى: «وعاشِروهُنّ بالمَعْرُوفِ». ٢٦ ويتأكّد بقوله تعالى: «ولَهُنّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنّ بالمَعْرُوفِ». ٢٧ قال ابن البرّاج: يعني أنّ لكلّ واحدٍ منهما ما عليه لصاحبه، يجمع بينهما من حيث الوجوب. ٢٨

وقد لعن رسول الله ﷺ مَن ضيَّع حقوق امرأته ولم يراع جانبها. قال: «ملعون ملعون من يضيّع من يعول». ٢٩ وفي حديث آخر: «كفى بالمرء هلاكاً أن يضيّع مَن يعول». ٣٠ وقال ﷺ: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». ٣١

وقال: «خيركم خيركم لنسائه، وأنا خيركم لنسائي». ٣٢

وأخرج الترمذي وصحّحة والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص، أنّه شهد حجّة الوداع مع رسول الله ﷺ قام وخطب، وفيما قال في خطبته: «ألا واستوصوا بالنساء خيراً، فإنّما هنّ عوان عندكم، ليس تملكون منهنّ شيئاً غير ذلك إلاّ أن يأتين بفاحشةٍ مبيّنةٍ، فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضرباً غير مبرّح». ٣٣

قوله: «عوان عندكم» يعني: إنّهنّ قد قضين عندكم عُمراً وفقدن ريعان شبابهنّ عندكم.

قال رسول الله ﷺ: «خياركم خياركم لنسائهم». ٣٤ وقال: «ومَن اتّخذ زوجة فليكرمها». ٣٥

وفي رواية أبي القاسم بن قولوية عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «مَن اشتدّ لنا حبّاً اشتدّ للنساء حبّاً». ٣٦ وفي كتاب النوادر للراوندي: قال رسول الله ﷺ: «أعطينا أهل البيت سبعة لم يُعطهنّ أحدٌ كان قبلنا - وعدّ منها -: والمحبّة للنساء».

وفيه أيضاً: قال رسول الله ﷺ: كُلّما ازداد العبد إيماناً ازداد حبّاً للنساء. ٣٧

والمراد بالحبّ في مثل هذه الأحاديث: الإشفاق والإرفاق والموادّة والتحفّظ على كرامة المرأة على مستواها الإنساني الرفيع، وليس النظر إلى جانب الشهوة، كلاّ وحاشا.

وفي حديث الحولاء جاءت إلى النبي ﷺ تسأله عن حقّ الرجل على المرأة، وعن حقّ المرأة على الرجل - إلى أن قالت: - فما للنساء على الرجال؟ قال رسول الله ﷺ: «أخبرني أخي جبرائيل، ولم يزل يوصيني بالنساء حتّى ظننت أن لا يحلّ لزوجها أن يقول لها: أفّ! يا محمّد، اتّقوا الله عزّوجلّ في النساء، فإنّهنّ عوان بين أيديكم، أخذتموهنّ على أمانات الله - إلى أن قال - فاشفقوا عليهنّ وطيّبوا قلوبهنّ حتّى يقفن معكم، ولا تكرهوا النساء ولا تسخطوا بهنّ». ٣٨

وروى الصدوق في كتابه «علل الشرائع» و«الأمالي» بالإسناد إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: «فداروهنّ على كلّ حال، وأحسنوا لهن المقال، لعلّهنّ يحسنّ الفعال». ٣٩

وعن الصادق عن أبيه (عليهما السلام): «من اتّخذ امرأة فليكرمها، فإنّما امرأة أحدكم لعبة، فمن اتّخذها فلا يضيّعها». ٤٠

وبعد، فإنّ المتحصّل من تلكمُ الأحاديث المتوفّرة أنّ للمرأة كرامتها الإنسانية الرفيعة، وعلى المرء أن يحافظ على كرامتها ولا يُشينها ولا يُهينها، ويُحسن المعاشرة معها، ويجعل نفسه ونفسها شريكين متوازيين في إدارة شؤون الحياة العائلية، بتوزيع المسؤوليات توزيعاً عادلاً، ولا يكرهها على شيء، بل يستميل خاطرها ويستميح جانبها، ويعاشرها برفقٍ ومداراة، فإنّها ريحانة وليست بقهرمانة. وإذا رأى منها زلّة غضّ بصره عنها، وإذا أحسّ الشقاق واللجاج أحسن المداراة معها ليستميح خاطرها المرهف الرقيق. فلا يغلظ ولا يحتدّ معها، فإنّهنّ عوانٌ (خاضعات) لكم، فاشفقوا عليهنّ وطيّبوا قلوبهنّ، حتّى يقفن معكم، ولا تكرهوهنّ ولا تسخطوا بهنّ - كما مرّ في الحديث النبوي - فداروهنّ على كلّ حال، وأحسنوا لهنّ المقال، لعلّهنّ يحسنّ الفعال - كما مرّ في كلام الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام). فمن اتّخذ زوجة فليكرمها، فإنّما هي لعبة، فمن اتّخذها فلا يضيّعها كما قال الإمام الصادق (عليه السلام).

وأمّا الضرب، فقد مُنع منه منعاً باتّاً، إلاّ إذا كان غير مبرّح ولا شائن، والأولى أن يكون تأديباً عن طريق التضييق عليها في الإنفاق، لا الضرب باليد ولا بالعصا.

والأولى من ذلك ترك الضرب ألبتة اقتداءً بالنبيّ الأكرم والأئمة المعصومين عليهم صلوات المصلّين. «لَقَد كانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً». ٤١

ومن ترك هذه الأسوة الحسنة لم يكن متّبعاً لنبيّ الإسلام. «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمُ اللهُ». ٤٢

وخياركم خياركم لنسائهم، والنبيّ خير الناس لنسائه. ألا ومن ضرب امرأته أو لطمها فهو أحقّ بالضرب واللطم، ولم يكن من خيار الأمّة، ولعلّه من شرارهم، والعياذ بالله. ذلك أنّها إذا فعلت أمراً فلعلّها من جانب غلبة العاطفة عليها، وهي جيّاشة. أمّا الرجل فلماذا يسترسل قيادته لأحاسيس عابرة، ولا يستسلم للعقل الرشيد، فهو أولى بالضرب والتأديب. وعلى أيّ حال فهو ليس من خيار الأمّة، ممّن تربّوا على منهج التربية الإسلامية الرفيعة.

ونتيجة على ذلك: كانت الآية بظاهرها المطلق منسوخة نسخاً تمهيديّاً، كان الناسخ لها تلك التوصيات الأكيدة بشأن المرأة، والأخذ بجانبها والحفاظ على كرامتها. وكذا المنع عن ضربها على أيّ نحوٍ كان إلاّ ما لا يعدّ ضرباً، وهو بالعطف والحنان أشبه منه إلى الإيلام. وهكذا عَمِلَ الرسولُ وكبراءُ الأمّة، ممّن أمرنا باتّباعهم على كلّ حال.

إذن، فالأخذ بظاهر إطلاق الآية أخذٌ بظاهر منسوخ، ومخالفة صريحة لمنع الرسول وتوصياته البالغة، وكذا الأئمة الطاهرين من بعده.

============

الهوامش:

١- النساء ٤: ٣٤.

٢- جامع البيان، ج ٥، ص ١٤٤ والدرّ المنثور، ج ٢، ص ٥٢٢-٥٢٣.

٣- وهذا يعنى أنّ هذا التفسير «ضرباً غير مبرّح» مجمع عليه عند الفقهاء.

٤- تفسير التبيان، ج ٣، ص ١٩١

٥- المهذّب، ج ٢، ص ٢٦٤

٦- المصدر، ص ٢٣١

٧- بحار الأنوار، ج ١٠١، ص ٥٨، رقم ٧. باب النشوز والشقاق.

٨- المصدر، ج ١٠٠، ص ٢٤٩، رقم ٣٨ عن جامع الأخبار، ص ١٥٧ - ١٥٨. طبع النجف.

٩- الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٥٢٣

١٠- سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٦١٢، باب ٦٢٥، رقم ٢٠١٠

١١- الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٥٢٣

١٢- أخرجه ابن ماجة، ج ١، ص ٦١٢، رقم ٢٠٠٩

١٣- الكافي، ج ٥، ص ٥١٠، رقم ١

١٤- المصدر

١٥- نهج البلاغة، باب الكتب، رقم ٣١، ص ٤٠٥

١٦- الكافي، ج ٥، ص ٥١٠، رقم ٣ وصحّحناه على النهج

١٧- المصدر، رقم ١.

١٨- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٣٦٢، رقم ١٧٢٤/١٣، باب ١٧٨ (النوادر).

١٩- الكافي، ج ٥، ص ٥١١، رقم ٤

٢٠- بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ٢٥١، رقم ٤٨ عن أمالي الشيخ الطوسي، ج ٢، ص ١٩٧

٢١- المصدر، ص ٢٥٢، رقم ٥٠ عن الأمالي للطوسي، ج ٢، ص ٢٧٦

٢٢- المصدر، ص ٢٥٣، رقم ٥٨

٢٣- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٢٨١، رقم ١٣٣٨

٢٤- النساء ٤: ٣٤

٢٥- المهذّب، ج ٢، ص ٢٢٥

٢٦- النساء ٤: ١٩.

٢٧- البقرة ٢: ٢٢٨.

٢٨- المهذّب، ج ٢، ص ٢٢٥.

٢٩- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ١٠٣، رقم ٤١٧

٣٠- دعائم الإسلام للقاضي نعمان المصري، ج ٢، ص ١٩٣، رقم ٦٩٩.

٣١- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٣٦٢، رقم ١٧٢١.

٣٢- المصدر، ص ٢٨١، رقم ١٣٣٩؛ ووسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ١٦٧-١٧١، باب ٨٦ و ٨٧ و ٨٨ من أبواب مقدّمات النكاح.

٣٣- الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٥٢٣.

٣٤- بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ٢٢٦، رقم ١٥ عن كتاب الأمالي للطوسي، ج ٢، ص ٦

٣٥- مستدرك الوسائل، ج ١٤، ص ٢٥٠، رقم ٢، باب ٦٦ من أبواب مقدمات النكاح

٣٦- السرائر لابن إدريس، ج ٣، ص ٦٣٦. وراجع: البحار، ج ١٠٠، ص ٢٢٧، رقم ٢٠

٣٧- نوادر الراوندي، ص ١١٤

٣٨- مستدرك الوسائل، ج ١٤، ص ٢٥٢، رقم ٢، باب ٦٨ من أبواب مقدّمات النكاح

٣٩- بحار الأنوار، ج ١٠٠، ص ٢٢٣، رقم ١ عن علل الشرائع، ص ٥١٣؛ والأمالي للصدوق، ص ٢٠٦

٤٠- المصدر، ص ٢٢٤، رقم ٥

٤١- الأحزاب ٣٣: ٢١

٤٢- آل عمران ٣: ٣١

المصدر: شبهات وردود

مواضيع مختارة