الإمام المهدي

هل حديث «لولا الحُجة لساخت الأرض بأهلها» حديث صحيح؟

أولاً: هذا الحديث الشريف رُوِيَ في مصادرنا بعدة أسانيد وعدة متون، وهو حديث ثابت متواتر عن أهل البيت (ع)، على أن كثيراً من أسانيده معتبرة بذاتها.

ويُرْوَى من طُرق عن ..

١- الله (تعالى).

٢- رسول الله (ص).

٣- أمير المؤمنين (ع).

٤- الإمام الحسين (ع).

٥- الإمام الباقر (ع).

٦- الإمام الصادق (ع).

٧- الإمام الكاظم (ع).

٨- الإمام الرضا (ع).

٩- الإمام العسكري (ع).

١٠- الإمام المهدي (ع).

[اشترك]

وممن رواه:

  • الشيخ الصفار في بصائر الدرجات: ج٢ ص٨٦٩ ب١٢ أن الأرض لا تبقى بغير إمام (ع) ولو بقيت لساخت، وأخرج فيه ٨ أحاديث.
  • الشيخ ابن بابويه في الإمامة والتبصرة: ص٢٥ ب أن الأرض لا تخلو من حُجة، أخرج فيه ١٥ حديثاً.
  • الشيخ الكليني في الكافي: ج١ ص٤٣٣ ب٥ أن الأرض لا تخلو من حُجة، أخرج فيه ١٣ حديثاً.
  • الشيخ النعماني في الغيبة: ص١٣٦ ب٨ ما رُوِيَ في أن الله لا يُخلي أرضه بغير حُجة، أخرج فيه ١١ حديثاً.
  • الشيخ الصدوق في علل الشرائع: ج١ ص٢٦١ ب١٥٣ العلة التي من أجلها لا تخلو الأرض من حُجة لله (عز وجل) على خلقه، أخرج فيه ٣٢ حديثاً.
  • الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا (ع): ج١ ص٤٠٥ ب٢٨، أخرج بهذا المعنى ٤ أحاديث.
  • الشيخ الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة: ج١ ص٢٩٧ ب٢١ العلة التي من أجلها يُحتاج إلى الإمام (ع)، أخرج فيه ٢٣ حديثاً.
  • الشيخ الطبري في دلائل الإمامة: ص٤٣٣ ب معرفة أن الله لا يُخلي الأرض من حُجة، أخرج فيه ١٦ حديثاً.

وقد جمع مصادره وأسناده ومتونه العلاَّمة المجلسي في البحار: ج٢٣ ص١-٥٦ ب١ الاضطرار إلى الحُجة وأن الأرض لا تخلو من حُجة، ورَوَى فيه ١١٨ حديثاً.

ثانياً: هذا الحديث الشريف رُوِيَ بعدة ألفاظ، يمكن فرزها إلى فئات متنوعة، تشترك في حقيقة واحدة .. منها

[أ] ما دلَّ على أن عالم التكوين لا ينتظم إلا بالحُجة.

[ب] ما دلَّ على أن عالم التشريع لا ينتظم إلا بالحُجة.

[ج] ما دلَّ على أن عالم الإنسان لا ينتظم إلا بالحُجة.

ويمكن أن نشير إلى شيء من التعليلات الواردة في بعض ألفاظ هذا الحديث، والدالة على وجوب وجود الحُجة في الأرض، وعدم جواز خلوِّها منه .. مثلاً:

١- لبقاء نظام العالم على صلاحه.

٢- لتصلح به الأرض.

٣- ليأمن به العباد من سخط الله وعقابه.

٤- ليُعرف به الله فيُطاع ولا يُعصى.

٥- ليحتجَّ الله به قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق.

٦- لئلاَّ يحتجَّ أحدٌ على الله بعده.

٧- لئلاَّ تبطل حُجج الله وبيِّناته.

٨- ليهدي به الله السعداء ويحتجَّ به على الأشقياء.

٩- ليقيم الله به العدل في الأرض.

١٠- ليدعو الناس إلى سبيل الله.

١١- ليُفزع إليه في معرفة الحلال والحرام.

١٢- لئلاَّ تلتبس على المؤمنين أمورهم.

١٣- ليأمن به المؤمنون من الزيادة والنقصان في الدِّين.

١٤- ليمتاز به الحق عن الباطل.

١٥- ليصلح به أمر الناس.

وهذا الحديث الشريف يُثبت أن للإمام (ع) أدواراً وجودية وتشريعية جمَّة، وما منصِب الحكومة والخلافة الظاهرية بالنسبة إليها إلا كقطرة في محيط، فمن الخطأ الواضح أن يُختزل شأن الإمامة في الموقع الإداري والقيادة السياسية

ثالثاً: لنتبرَّك بسرد نصٍّ صحيح صريح لهذا الحديث، رواه: الصفار في البصائر: ج٢ ب١٢ ص٨٧١ ح١٧٢٢-٨، والصدوق في العلل: ج١ ب١٥٣ ص٢٦٦ ح٢١، وفي العيون: ج١ ب٢٨ ص٤٠٦ ح٢١٦-٤، وفي الكمال: ج١ ب٢١ ص٣٠١ ح٦٢-١٥ ..

بالإسناد، عن سليمان الجعفري، قال: «سألتُ أبا الحسن الرضا (ع) فقلتُ: أتخلو الأرض من حُجة [الله]؟ فقال: لو خلت الأرض ـ طرفة عين ـ من حُجة، لساخت بأهلها!».

2026/01/31
هل يمكن لأحد أن يلتقي بالإمام المهدي (ع) اليوم؟!

هل يمكن للإمام الحجة (ع) أن يتصل ببعض الأشخاص في زماننا هذا وأن يعطيهم علوماً مثل تأويل بعض الآيات وكيف يجب التعامل مع من يدعي ذلك؟

الجواب من سماحة الشيخ محمد صنقور:

كل من يدَّعي ذلك فهو كذَّاب مفترٍ كما ورد في التوقيع الشريف الصادر عن الإمام الحجة (ع): "وسيأتي من شيعتي من يدّعي المشاهدة ألا فمن ادَّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفترٍ"، والقدر المتيقن من هذا التوقيع الشريف هو ادّعاء الالتقاء المنتظم وأخذ العلوم والتوصيات منه فإن ذلك مقطوع الكذب كما عليه إجماع الطائفة البالغ حد الضرورة المذهبية.

[اشترك] 

2025/05/21
لماذا نحن بحاجة إلى الإمام المهدي (ع)؟!

تتعالى أصوات المظلومين في كل ركن من أركان الأرض، وتزداد الهوة اتساعاً بين الأغنياء والفقراء، ومع هذا يبقى الأمل قائماً في منقذ موعود، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

[اشترك]

إنه الإمام المهدي عجل الله فرجه، الخليفة المستخلف من الله لإتمام مشروع العدل الإلهي.

الحكمة الإلهية في استخلاف المهدي

لم تكن المهدوية فكرة طارئة أو منفصلة عن منظومة الاستخلاف الإلهي، بل هي امتداد طبيعي لخط الإمامة والنبوة. فالله سبحانه وتعالى لم ولن يترك الأرض بلا حجة، كما أكد القرآن الكريم: "ولكل قوم هاد" (الرعد: 7)، وقال تعالى: "إني جاعلك للناس إماماً" (البقرة: 124).

وعندما نتأمل الوعد الإلهي بإظهار دين الحق، نجده واضحاً في قوله تعالى: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" (التوبة: 33). ولما كانت هذه الغاية لم تتحقق بعد، كان لابد من وجود المهدي لإكمال هذا المشروع الإلهي العظيم.

الضرورة العقائدية للمهدوية

التاريخ الإسلامي شاهد على موجات متتالية من التحريف والانحراف، وكم من بدعة ظهرت وأدعياء كثر زعموا ما ليس لهم. لذا، كانت الحكمة الإلهية أن يوجد إمامٌ حيٌ يمثل الضمانة لصيانة الدين من التشويه والضياع، مصدراً معصوماً يصحح المسار عند الانحراف.

إن وجود المهدي يمثل استمراراً للحجة الإلهية على الخلق. فبدون إمام، تكون البشرية محرومة من القيادة الشرعية المنصوبة من السماء، وهذا يتعارض مع الغرض الإلهي في تحقيق العدالة الشاملة.

ورغم انقطاع الوحي التشريعي بختم النبوة، فإن الإمامة تحافظ على جوهر الوحي وتفعيله في الواقع، ليس بإضافة وحي جديد، بل بقيادة معصومة تفعّل الوحي الموجود وتحافظ على أصالته.

الحاجة الاجتماعية والتاريخية للمنقذ العالمي

مع وجود اليأس والظلم الذي يجتاح العالم، تمثل فكرة المهدي مشروع أمل للبشرية جمعاء، وليست حكراً على المسلمين. فالملفت أن معظم الأديان تشترك في فكرة "المخلّص المنتظر"، مع اختلافات في التفاصيل والهويات.

العدالة الشاملة التي لم يشهدها التاريخ البشري يوماً، ستتحقق على يد المهدي، الذي سيؤسس حكومة عالمية عادلة قائمة على التوحيد. وفي عالم مليء بالاستغلال والطبقية والصراعات المدمرة، يأتي المهدي ليضع حداً لهذا الفساد، ويعيد بناء النظام الدولي على أسس من التوحيد والعدالة والمساواة.

الغيبة: امتحان وحكمة

قد يسأل البعض: إذا كانت الحاجة للمهدي ماسة كما تقولون، فلماذا هو غائب؟ الجواب أن غيبة الإمام تندرج في إطار الحكمة الإلهية لأسباب منها:

- حفظه من القتل، تماماً كما حفظ الله نبيه موسى ويوسف عليهما السلام.

- امتحان الناس وتمييز المؤمن الصادق من غيره.

- بقاء القيادة الإلهية كقوة كامنة ترعى خط الدين دون ظهور علني، في انتظار اللحظة المناسبة للظهور.

في المحصلة النهائية، استخلف الله الإمام المهدي لحِكم متعددة: حفظ الدين من التحريف، إقامة العدل الشامل، إتمام الحجة على الناس، وتهيئة العالم لنظام إلهي عالمي.

والحاجة للمهدوية ليست نظرية فحسب، بل هي ضرورة عملية لإيجاد مرجعية عليا مستمرة، تقود البشرية نحو الكمال الحقيقي، وتحقق الوعد الإلهي بانتصار الحق على الباطل.

2025/05/10
أدلة علمية وتاريخية: كيف تمكّن الإمام المهدي (ع) أن يعيش لقرون؟!

في حلقة نقاش ساخنة بين مجموعة من الطلاب، ارتفع صوت أحدهم معترضاً: "كيف يُعقل أن يعيش إنسان أكثر من ألف عام؟ هذا مخالف لكل القوانين الطبيعية!" ابتسم الأستاذ وقال: "دعونا نترك جانباً الانفعالات، ولنتأمل في إجابة هذا السؤال بمنهجية علمية وتاريخية، فقد يكون ما تظنه مستحيلاً هو في الحقيقة ممكن الوقوع بل وله نظائر عديدة."

[اشترك]

تُعدّ مسألة طول عمر الإمام المهدي من أكثر التساؤلات إثارة حول العقيدة المهدوية عند الشيعة الاثني عشرية، وقد ركّز عليها المخالفون كثيراً معتبرين إياها نقطة ضعف في هذه العقيدة. ولكن عند التأمل في المصادر العلمية والتاريخية يتضح جلياً عدم صحة هذا الإشكال، ويمكن تناول ذلك من ثلاثة محاور أساسية:

أولاً: الإمكان الذاتي - لا استحالة عقلية

مما لا شك فيه عدم وجود استحالة ذاتية في بقاء الإنسان حياً لمدة طويلة، حيث إن الموت ليس فناءً وإنما هو انتقال للإنسان من عالم إلى آخر، ولا يتوقف ذلك على شيء إلا على مشيئة الله عز وجل كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾ (آل عمران: الآية 145).

فبالموت ينتقل العبد من عالم الدنيا إلى عالم البرزخ حينما يشاء الله، وحيث إنه سبحانه وتعالى قادر على كلّ شيء، فلا يَعزّ عليه أن يطيل في عمر شخص ويؤجل انتقاله إلى البرزخ لسنين طالت أم قصرت. وخير شاهد على قدرة الله على ذلك ما نراه من طول العمر في الكائنات الحية الأخرى من حيوان ونبات، حتى أن بعض النباتات تصل أعمارها إلى آلاف السنين.

ثانياً: الإمكان العلمي - الخلود نظرية معاصرة

من الملاحظ أننا نجد البشرية منذ القدم عملت في تقديم حلول لإطالة حياة الإنسان، ولا يزال ذلك دافعاً أساسياً وراء المساعي العلمية عبر التاريخ وحتى عصرنا الحاضر. فنجد الجميع يتحدثون عن إمكان تطويل العمر أو ما تسمى بنظرية الخلود، وإن اختلفوا في الأسباب والأساليب.

وكلما تقدمت العلوم أكثر ازداد القائلون بهذه النظرية أكثر فأكثر، حتى أصبحت في عصرنا نظرية مقبولة لدى الكثير من ذوي الاختصاص. فإن العلم الحديث وبمختلف فروعه أوشك على التسليم بأنّ هناك عوامل مؤثّرة في طول العمر كالوراثة ونمط الحياة وغيرها، وما الشيخوخة إلا ظاهرة عَرَضية تحدث لأسباب إذا تجنبها الإنسان فإن ذلك يمكنه من العمر الطويل أضعاف ما هو عليه الآن.

ثالثاً: الواقع التاريخي - المعمرون عبر العصور

فمما شهد به التاريخ هو وجود المعمرين في مختلف الأمم والأقوام والطبقات البشرية والأدوار التاريخية، مما لا يدع مجالاً للاستغراب في حصول ذلك في الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. وإليك فيما يلي بعض النماذج:

عند أهل الكتاب

فقد ذكر العهد القديم في سفر التكوين أسماء عديدة ممن عاش في الدنيا لفترات طويلة، منهم:

- متوشالخ ابن إدريس وهو والد لامك وجد نوح، وهو شخص مات وعمره 969 سنة، توفي فقط سبعة أيام قبل الطوفان العظيم، وقد ذكر اسمه في سفر التكوين (سفر التكوين: الإصحاح الخامس 27).

- جاريد: عاش 962 عاماً

- نوح: 950 عاماً

- آدم: 930 عاماً

- شيث: 912 عاماً

- قينان: 910 عاماً

- أنوش: 905 عاماً

- مهلائيل: 895 عاماً

- لامك: 777 عاماً

- أنس الله: 365 عاماً

عند المسلمين

وقد صرحت مصادر عديدة عند المسلمين بطول حياة البعض من البشر من أنبياء وغيرهم:

- نوح عليه السلام: حيث صرح القرآن الكريم بلبثه في قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً.

- الخضر عليه السلام: فقد ذهب جماعة من علماء أهل السنة إلى بقائه حياً، بل نسبه الإمام النووي إلى أكثر العلماء (تهذيب الأسماء واللغات ج1 ص176).

- إلياس عليه السلام: فقد صرح غير واحد بحياته منهم الإمام القرطبي في تفسيره بعد تصريحه بحياة الخضر عليه السلام (الجامع لأحكام القرآن ج11 ص29).

- سلمان الفارسي: حيث ذكر أصحاب السير أنه عاش ثلاثمائة وخمسين عاماً، حتى قال عنه ابن الأثير في أسد الغابة: "قال العباس بن يزيد: قال أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه. قال أبو نُعَيم: كان سلمان من المعمرين، يقال: إنه أدرك عيسى بن مريم" (أسد الغابة ج2 ص269).

كما ذكر الشيخ الصدوق أسماء عدة منهم في كتاب "كمال الدين"، والعلامة الكراجكي في رسالته الخاصة باسم "البرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان"، والعلامة المجلسي في "بحار الأنوار" وغيرهم.

عند المؤرخين

وقد ذكرت كتب التاريخ جمعاً ممن أمدّ الله في عمره، فقد أورد المسعودي من ملوك عاد:

- عاد بن عوص الذي عاش 1200 عاماً

- شديد بن عاد 580 عاماً

- شداد بن عاد 900 عاماً

ومن ثمود:

- عابر 200 عاماً

- جندع 327 عاماً

ومن خزاعة:

- عمرو بن لحي 345 عاماً (مروج الذهب ج2 ص13 فما بعد)

ومن الهند:

- البرهمن الذي عاش 360 عاماً

ومن الصين:

- نسطرطاس 300 عاماً

- عوون 250 عاماً

- عيثنان 400 عاماً

ومن الفرس:

- كيومرث 1000 عاماً

- جمشيد 600 عاماً

- بيوراسب 1000 عاماً

- أفريدون 500 عاماً (مروج الذهب: ج1 ص93 فما بعد)

وعلى من أراد المزيد مراجعة "المعمّرون والوصايا" لأبي حاتم السجستاني و"الآثار الباقية" للبيروني وغيرها من الكتب المدونة في تاريخ الأمم.

وبعد كل ما تقدم، فهل يليق بذي لبّ أن يستنكر على الإمامية اعتقادهم بطول عمر إمامهم المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، ويجعل ذلك مطعناً من مطاعنه على النظرية المهدوية عند الشيعة الاثني عشرية؟

2025/04/25
لماذا تأخر ظهور الإمام المهدي (ع)؟

يعتمد هذا الرأي ، في فهم أسباب تأخير الفرج وتأخير ظهور الإمام، الأسباب الموضوعية، وفي مقدمتها عدم وجود العدد الكافي من الأنصار من الناحية الكمية، وعدم وجود الكيفية المطلوبة في أنصار الإمام وشيعته من الناحية الكيفية.

[اشترك] 

إنّ الثورة التي يقودها الإمام ثورة كونيه شاملة، يتولّى فيها المستضعفون والمحرومون الإمامة والقيمومة على المجتمع البشري: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ فِي الاَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)(1). يرثُ المستضعفون المؤمنون، في هذه المرحلة، ما كان يتداوله الطغاة في ما بينهم من السلطان والمال: (وَنَجْعَلَهُمْ أَئمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ)، ويتم لهم السلطان على وجه الأرض (وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الاَرْضِ)(2)، ويطهّر الإمام في هذه المرحلة الأرض كلّها من لوثة الشّرك والظلم (يملأ الأرض عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً)، ولا يبقى، كما في طائفة من الروايات، في المشارق والمغارب، أرض لا يؤدّى فيها لا إله إلاّ الله.

[اشترك] 

ومحور هذه الثورة الشاملة (التوحيد) و(العدل). ومثل هذه الثورة لابدّ لها من إعداد واسع، وتوطئة على مستوى عال من الناحيتين الكمية والكيفية، ومن دون هذا الإعداد وهذه التوطئة لا يمكن أن تتم هذه الثورة الشاملة، في سنن الله تعالى في التاريخ.

دور السُّنن الإلهية والإمداد الغيبي في الثورة

لا تتم الثورة، في مواجهة العُتاة والطغاة والأنظمة والمؤسسات الجاهلية الحاكمة والمتسلّطة على رقاب الناس، من دون إمداد غيبي وإسناد وتأييد من جانب الله بالتأكيد. والنصوص الإسلاميّة تؤكّد وجود هذا الإمداد الإلهي وتصف كيفيته.

إلاّ أنّ هذا المددّ الإلهي أحد طرفي هذه القضية والطرف الآخر هو دور السُّنن الإلهية في التاريخ والمجتمع في تحقيق هذه الثورة الكونية وتطويرها وإكمالها.

فإنّ هذه السُّنن لا تتبدّل ولا تتغيّر (سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً)(3) ولا تعارض المدَدَ والإسناد الإلهيّين. وشأن هذه الثورة شأن دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى التوحيد، والحركة التي نهض بها (صلى الله عليه وآله) لتحقيق التوحيد في حياة الناس. فقد كانت هذه الحركة موضع الإمداد الإلهي الغيبي بالتأكيد. ونَصَرَ الله تعالى رسوله (صلى الله عليه وآله) بالملائكة المسوَّمين والمردفين والرياح، وجُند لم يروهم، ونَصَرهُ على أعدائه بالرُّعب، ولكنّ الله تعالى أمر رسوله (صلى الله عليه وآله) بأن يعد العدّة لهذه المعركة المصيرية: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة)(4).

وتمّت مراحل هذه المعركة بموجب سنن الله تعالى في التاريخ والمجتمع، ينتصر فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أعدائه حيناً وينتكس حيناً آخر، ويستخدم الجُند والمال والسلاح في هذه المعركة، ويُخطّط لها، ويفاجئ العدوّ بوسائل وأساليب جديدة للقتال، ويفاجئه في الزمان والمكان، ولا يعارض شيء من ذلك الإمداد الغيبي الإلهي لرسوله (صلى الله عليه وآله) الذي لا نشكّ فيه، وهما وجهان لقضية واحدة.

[اشترك] 

ولا تشذّ الثورة الكونية التي يقودها حفيده (عجّل الله فرجه) عن الدعوة والثورة التي قادها هو (صلى الله عليه وآله)، من قبل، بأمر من الله تعالى.

ومن جملة هذه السُّنن التي لابدّ منها، في هذه الثورة الكونية (الإعداد) و(التوطئة) قبل ظهور الإمام و(النصرة) و (الأنصار) حين ظهور الإمام (عليه السلام)، ومن دون هذا الإعداد والنصرة والتوطئة لا يمكن أن تتم ثورة بهذا الحجم الكبير في تاريخ الإنسان.

المصدر: الانتظار الموجّه (دراسة في علاقة الانتظار بالحركة وفي علاقة الحركة بالانتظار) ـ تأليف: الشيخ محمد مهدي الآصفي (رحمه الله). نقلاً عن موقع الحجة بن الحسن

 

الهوامش

(1) القصص: ٥.

(2) القصص: ٦.

(3) الأحزاب: ٦٢.

(4) الأنفال: ٦٠.

 

2025/02/10
هل أثبت العلم الحديث طول عمر الإمام المهدي (ع)؟!

إنّ من الأسئلة المطروحة حول الإمام المهدی(ع)، طول عمره فی فترة غَیبته، فإنّه ولد عام 255 هـ، فیكون عمره إلى العصر الحاضر أکثر من ألف و مائة وخمسین عاماً، فهل یمكن فی منطق العلم والعقل أن یعیش إنسان هذا العمر الطویل؟

[اشترك]

و الجواب من وجهین، نقضاً و حلّاً.

أمّا النقض: فقد دلّ الذکر الحكیم على أنّ شیخ الأنبیاء عاش قرابة ألف سنة، قال تعالى: «فَلَبِثَ فِیهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِینَ عاماً»[1]

وقد تضمّنت التوراة أسماء جماعة کثیرة من المعمّرین، وذکرت أحوالهم فی سِفْر التكوین[2]

و قد قام المسلمون بتألیف کتب حول المعمّرین، کكتاب «المعمّرین» لأبی حاتم السجستانی، کما ذکر الصدوق أسماء عدّة منهم فی کتاب «کمال الدین»[3]، والعلّامة الکراجکی فی رسالته الخاصّة، باسم «البرهان على صحة طول عمر الإمام صاحب الزمان»[4]، والعلّامة المجلسی فی البحار[5]، و غیرهم.

و أمّا الحلّ: فإنّ السؤال عن إمكان طول العمر، یعرب عن عدم التعرّف على سعة قدرة اللَّه سبحانه: «وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ»[6]، فإنّه إذا کانت حیاته و غیبته و سائر شئونه، برعایة اللَّه سبحانه، فأی مشكلة فی أن یمدّ اللَّه سبحانه فی عمره ما شاء، ویدفع عنه عوادی المرض ویرزقه عیش الهناء.

وبعبارة أُخرى: إنّ الحیاة الطویلة إمّا ممكنة فی حد ذاتها أو ممتنعة، والثانی لم یقل به أحد، فتعیّن الأوّل، فلا مانع من أن یقوم سبحانه بمدّ عمر ولیّه، لتحقیق غرض من أغراض التشریع[7]

أضف إلى ذلك ما ثبت فی علم الحیاة، من إمكان طول عمر الإنسان إذا کان مراعیاً لقواعد حفظ الصحة، و أنّ موت الإنسان فی فترة متدنیة، لیس لقصور الاقتضاء، بل لعوارض تمنع عن استمرار الحیاة، ولو أمكن تحصین الإنسان منها بالأدویة والمعالجات الخاصة لطال عمره ما شاء اللَّه.

وهناك کلمات ضافیة من مَهَرة علم الطب فی إمكان إطالة العمر، وتمدید حیاة البشر، نشرت فی الكتب و المجلات العلمیة المختلفة[8]

وبالجملة، اتّفقت کلمة الأطباء على أنّ رعایة أُصول حفظ الصحّة، توجب طول العمر، فكلّما کثرت العنایة برعایة تلك الأُصول، طال العمر، ولأجل ذلك نرى أنّ الوفیات فی هذا الزمان، فی بعض الممالك، أقلّ من السابق، والمعمّرین فیها أکثر من ذی قبل، وما هو إلّا لرعایة أُصول الصحّة، ومن هنا أُسّست شرکات تضمن حیاة الإنسان إلى‏ أمد معلوم تحت مقرّرات خاصة و حدود معیّنة، جاریة على قوانین حفظ الصحّة، فلو فرض فی حیاة شخص اجتماع موجبات الصحّة من کلّ وجه، طال عمره إلى ما شاء اللَّه.

[اشترك]

وإذا قرأت ما تُدَوِّنه أقلام الأطباء فی هذا المجال، یتّضح لک معنى قوله سبحانه: « فَلَوْ لا أَنَّهُ کانَ مِنَ الْمُسَبِّحِینَ* لَلَبِثَ فِی بَطْنِهِ إِلى‏ یَوْمِ یُبْعَثُونَ»[9]

فإذا کان عیش الإنسان فی بطون الحیتان، فی أعماق المحیطات، ممکناً إلى یوم البعث، فکیف لا یعیش إنسان على الیابسة، فی أجواء طبیعیة، تحت رعایة اللَّه و عنایته، إلى ما شاء اللَّه؟[10]

لو أغمضنا عن البحث السابق ونفرض أنّ للإنسان بطبعه الابتدائی حدّاً ثابتاً من العمر؛ مع ذلک فإنّه لا یمکن تعمیم هذا الموضوع على کافة الأفراد، و ذلک لوجود الاستثناءات دائماً بین الکائنات الحیة و التی لا تنطبق على ‏الضوابط السائدة فی العلوم الطبیعیة والتجریبیة، حتّى أنّ العلم لیعجز أحیاناً عن تفسیرها.

ولکن کما قلنا فإنّ مسألة طول العمر وبغض النظر عن العقائد الدینیة بشأن قدرة اللَّه و قضیة الاعجاز، فإنّها تنسجم تماماً ومنطق العلوم الطبیعیة الحدیثة، أمّا المشکلة الوحیدة فهی ضرورة تحریر أفکارنا و أنفسنا من بعض الأحکام المسبقة والتعصبات المقیتة والعادات التی ألفِناها، والتسلیم للدلیل والمنطق والبحث العلمی.

إننا حین نسمع برجل نمساوی عمَّر أکثر من 140 سنة و لم یمرض ولو لمرّة واحدة! أو رجل کولومبی بلغ 167 سنة من عمره و مازال فتى! أو رجل صینی أبیضَّ شعره بعد 253 سنة من عمره! نشعر بالدهشة؛ و ذلک لأنّه یختلف عن العادة، ولکن لو کان هناک ترکیز إعلامی على هذا الخبر و ورد بصورة قطعیة فإننا سنقر به کحقیقة واقعة.

ولکن ما أنّ نقرأ فی الحدیث: «القائم هو الذی إذا خرج کان فی سن الشیوخ ومنظر الشبان؛ قوی فی بدن

حتّى یعتری البعض الحیرة والذهول. وهنا تتساءل الشیعة: لِمَ یعتقد البعض بطول عمر نوح والمسیح و یذکرون تلک الخصائص العجیبة لابن سینا، ولا یتسمون لمشاهدة انحناء الأجسام الفلزیة بنظرة من شاب و رؤیة الأشجار و الأحیاء المعمرة، ولکن ما أن یرد الحدیث عن طول عمر المهدی علیه السلام حتّى یقطب البعض و یخطف لونه و یتساءل على نحو الانکار عن إمکانیة ذلك.

زبدة الکلام إنّ مسألة طول العمر لیست من المسائل التی یمكن الاشكال علیها والتنكر لها على ضوء الأحكام المنطقیة والعقلیة[11]

الهوامش:

[1] العنكبوت: 14.

[1] العنكبوت: 14.

[2] التوراة، سفر التکوین، الإصحاح الخامس، الجملة 5، و ذکر هناک أعمار آدم، و شیث، و نوح، و غیرهم.

2025/02/09
ملامح دولة الامام المهدي (ع) العالمية

المتأمل لدعوة النبي الاكرم محمد ص، منذ لحظتها الاولى  حين كان ص بمفرده وحتى النصر المؤزر الذي حققه بفتح مكة ومن ثم قيام دولته في عموم أنحاء الجزيرة العربية، يجد أن انتصاره الهائل ذاك لايتلائم مع طبيعة الثورة كحركة في التاريخ، حيث أنه نسف عقيدة موغلة في عقول ونفوس جاهليين بدو واستطاع أن يوحد قبائلهم التي كانت حياتها عبارة عن صراع دموي دائم، ومن دون أن تكون هناك أية مقدمات مادية لذلك التوحد، علاوة على حروبه التي خاضها مع المشركين كبدر وأحد والأحزاب وحنين.

[اشترك]

 فقد كان ميزان القوى فيها والحسابات العسكرية لصالح المشركين تماما، ومع هذا فقد عجزت قريش عن النيل منه. مما يدل على أن يدا غيبية هي التي مكنته من الانتصار والغلبة، وهذه اليد ذاتها سترعى حركة الامام المهدي عج وتمكنه من الانتصار على كل القوى العالمية المناوئة، مع فارق فيما قام به النبي الاكرم ص  عند انتصاره وما سيقوم به الإمام المهدي عج، وهو أن النبي محمد ص، رغم علمه بأن مشركي قريش مازالت نفوسهم تمور بمشاعر الطغيان والشر ومصممون على الإنتقام وتهديم الصرح الاسلامي الذي شيده، إلا إنه عفا وغفر وقال لهم ( إذهبوا فأنتم الطلقاء)، وذلك لأن رواحل الانسانية مازالت تخب في مسار الحياة، ومازال القانون الالهي المتمثل بقوله تعالى ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها) ساري المفعول. فيما يقوم الامام المهدي عج، عند ثني الوسادة له، باستئصال شأفة الطغاة الاشرار الذين يبيتون النية على إعاقة مشروع الاصلاح العالمي الذي يقوده، وذلك لانه (عج) يمثل الحلقة الاخيرة من مسار التاريخ، وأنه المختار من قبل الله لتنجز على يديه مشيئتُه سبحانه في إقامة دول العدل الشامل وتحقيق وعد الله بقوله  (وَنُرِيدُ أن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص5).

[اشترك]

 وإذا ما أزيحت أقطاب الطغيان العالمي عن وجه الارض، بكل ما كان منهم من جهود سلبية جبارة تثقل كاهل المجتمع البشري بعوامل التخلف والفساد صار بوسع قوى الخير أن تحرك آلياتها بيسر بالغ، ومع بزوغ شمس الإصلاح العالمي بكل مافيه من دلائل الخير والسعادة تبدأ المجتمعات البشرية بالإلتفاف حول الامام المهدي عج وكادره المتعالي، فتقوم دولته المباركة على ركائز منها:

1ـ العدل الشامل: إضافة الى القضاء على معاقل الطغيان والفساد، فإن الاجهزة القضائية في دولة الامام المهدي عج، لن تقوم محاكمها على أساس من النمط الذي اعتيد في القضاء والقائم على أساس اليمين والبينة والحكم الظني، بل على أساس من الحكم الواقعي، حيث يعلمه الامام عج، يقول الامام الباقر ع (( أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقرّ)[1]          

ليكون هذا العدل الشامل، بعد ذلك، الخطوة الاولى التي ينتج عنها الازدهار الاقتصادي الهائل، حيث أنه

أ\ حين تتعطل كل أسباب استنزاف الثروات والطاقات الاقتصادية والبشرية من حروب دائمة تكبد المجتمع البشري خسائر هائلة وينفق عليها وعلى مستلزماتها من تسليح وغيره المليارات، بالإضافة الى توقف الكثير من الانشطة الاقتصادية غير المشروعة مثل تجارة الجنس والقمار التي طالما شكلت مافيات ضخمة تهدر اموالا لاحصرلها.

ب ـ البشرية طوال قرون طويلة من عمرها اتبعت سياسات خاطئة أهدرت بسببها طاقات هائلة مثل الرق الذي حال بين ملايين الملايين من العبيد وبين تحقيق امكانياتهم ومواهبهم، والعنصرية، وما تدأب عليه الدول القوية من إغراق الدول الضعيفة في التخلف بمنع طاقاتها وأصحاب المواهب فيها من تحقيق نهضتهم، كما هو الحال بالنسبة لامريكا واوربا حيال الدول العربية والافريقية منذ عهد الاستعمار الى اليوم.     

ج ـ عند تحقق الجنبة الاخلاقية في النشاط الاقتصادي، وتوفر القيم الفاضلة من نزاهة وصدق سيكون لها الأثر الكبير  في نمو المكاسب وازدهار الاقتصاد

د ـ تحقق العولمة الحقيقية والتي تعتمد التعامل مع سكان الارض ككل واحد يعمل على الاستفادة من كل مافي الارض من خيرات وموارد، لا كما هو الحال في العولمة الغربية القائمة على استغلال الشعوب الضعيفة واستغلال خيراتها لصالح القوى العظمى.

2ـ الابداع الفكري والعلمي، ويتمثل بـ:

ا\ مسيرة الإنسان العلمية مرت بمحطات هامة كانت بمثابة قفزات هائلة في طريق التطور والاكتشاف، مثل الفلسفة التجريبية لبيكون واختراع الكهرباء واكتشاف الذرة والالكترونيات وغيرها، يعني أن العالِم الذي كان يبحث قبل اختراع الكهرباء والالكترونيات سيختلف عمن جاء بعد ذلك سعة وقدرة وانتاجا، وهذه المحطات تسمى بالأحرف، فإذا ماجاء القائم عج زاد عليها أضعافا. يقول الامام الصادق ع ( العلم سبعة وعشرون حرفا، فجميع ماجاءت به الرسل حرفان، فلم يعرف الناس حتى اليوم غير حرفين، فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة والعشرين حرفا فبثها في الناس، وضمّ اليها الحرفين حتى يبثها سبعة وعشرين حرفا)[2]   

ب \ النبوغات والظواهر العقلية الخارقة التي نراها عند أفراد متميزين، هي في حقيقتها القاعدة التي عليها طبيعة الانسان، ولكن المسار الخاطئ والظروف غير البناءة هي التي تعيق ظهور الانسانية بهذا المستوى المتعالي، ولتقريب الفكرة: منظومة التعليم حين تكون قائمة على أسس صحيحة من نتائج علم النفس والتربية ـ كما هو الحال في اليابان مثلا ـ وغيرها تكشف عن نسبة أعلى في الطلاب الموهوبين والمواهب العلمية والفكرية.

ج ـ الدور الفعال لبناء الجانب المعنوي والإيماني في تكامل الانسان معرفيا، فالبناء الروحي له الأثر الكبير في طاقة الانسان على النفوذ في حقائق الاشياء، يقول النبي الاكرم صلى الله عليه واله ( غضّوا أبصاركم تروا العجائب) ولما كان إنسان عصر الظهور على مستوى عال في هذا البناء، ستكون له القدرة الفائقة  في المعرفة.

د ـ القيادة الفذة لحامل العلم الإلهي الامام المهدي عج في قيادة المجال العلمي والمعرفي، سيكون لها الدور الجبار في مسار البحث العلمي، فمثلا فيما يبذله علماء الأحياء من جهود مضنية في تصنيف الحيوانات كأصناف وشعب، يروى عن الامام الصادق ع أن احدهم قال له انه يعمل على تصنيف الحيوانات الولودة عن التي تبيض فأجابه الامام ع أن هذا العمل لايستدعي جهدا فاكتب أن كل حيوان له آذان طويلة فهو ولود والذي له آذان لاصقة فهو بيوض، ذلك تقدير العزيز العليم. إن الصقر من فصيلة الحيوانات السائمة وله آذان ملتصقة برأسه فهو بيوض والسلحفاة فهي على الرغم من شكلها فهي تبيض أيضا وأما الخفاش فبما أن له آذان طويلة ومرتفعة وغير لاصقة في رأسه فهو من فصيلة الحيوانات الولودة.

3ـ اختفاء الأمراض والعلل والعاهات وكل الشرور وذلك بانتفاء أسبابها، فلما كان عصر الظهور هو العصر الذي يتم فيه التعامل مع الطبيعة بشكل نموذجي، فإن دواعي الامراض والظواهر الطبيعية السلبية كلها ستتلاشى. يقول الامام الباقر ع ( إذا قام القائم أذهب الله عن كل مؤمن العاهة ورد اليه قوته )[3]

4ـ ضلوع الجانب الغيبي بما يعرف بالبركات من الله، في مد الحياة بألوان الخير والنمو، بعد أن تلاشى حاجز المعاصي والآثام التي كانت حائلا بين الناس وبين نزولها. يقول الامام الصادق ع ( ولينزلن البركة من السماء الى الارض حتى أن الشجرة لتقصف بما يريد الله فيها من الثمرة، ولتأكلن ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء وذلك قوله تعالى (ولو أن اهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون)[4])[5]

 الهوامش

[1] بحار الانوار: 52/ 33

[2] بحار الانوار: 52/ 33

[3] الغيبة للنعماني 317

[4] سورة الاعراف 96

[5] بحار الانوار: 53: 63

 

2025/01/28
متى يظهر الإمام المهدي (ع)؟!

متى ظهور الإمام القائم عجّل الله تعالى فرجه الشريف؟

الجواب :لا يعلم ذلك إلّا الله تعالى.

وقد ورد في الأحاديث : كذب الوقّاتون.

فمن يعيّن وقتاً لظهور الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف حتّى على أساس العلامات المذكورة في الروايات فهو كاذب ، بل ورد انّ الله تعالى قد يؤخّر ظهور المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف لأجل تكذيب الوقّاتين.

[اشترك]

ففي كتاب الغيبة للشيخ الطوسي روى بسنده عن الفضيل ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام هل لهذا الأمر وقت ؟ فقال : كذب الوقّاتون ، كذب الوقّاتون ، كذب الوقّاتون.

وفي التوقيع الوارد من الناحية المقدّسة ، قال : أمّا ظهور الفرج فانّه إلى الله وكذب الوقّاتون ...

وفي حديث المفضل عن الصادق عليه السلام ، قال : أفلا يوقّت له وقت ؟ فقال : يا مفضل لا اوقّت له وقتاً ولا يوقّت له وقت ، ان من وقّت لمهدينا وقتاً فقد شارك الله في علمه وادّعى انّه ظهر على سرّه ...

وعن الصادق عليه السلام ، قال : أبى الله إلّا ان يخلف وقت الموقّتين.

2025/01/07
زمن الذئاب والكباش والميزان.. قصة تكشف سر وزمان ظهور الإمام المهدي!

روي عن زرارة، أن حمران سأل الإمام الباقر عليه السلام عن زمان ظهور المهدي صلوات الله عليه، فقال: «جعلني الله فداك لو حدثتنا متى يكون هذا الأمر فسررنا به، قال: يا حمران إن لك أصدقاء وإخواناً ومعارف، إن رجلاً كان فيما مضى من العلماء وكان له ابن لم يكن يرغب في علم أبيه ولا يسأله عن شئ، وكان له جار يأتيه ويسأله ويأخذ عنه، فحضر الرجل الموت فدعا ابنه فقال:

[اشترك]

يا بني إنك قد كنت تزهد فيما عندي وتقل رغبتك فيه، ولم تكن تسألني عن شئ ولي جار قد كان يأتيني ويسألني ويأخذ مني ويحفظ عني، فإن احتجت إلى شئ فأته، وعرفه جاره، فهلك الرجل وبقي ابنه فرأى ملك ذلك الزمان رؤيا فسأل عن الرجل فقيل له: قد هلك، فقال الملك: هل ترك ولداً؟

فقيل له: نعم ترك ابناً، فقال: ائتوني به، فبعث إليه ليأتي الملك، فقال الغلام: والله ما أدري لما يدعوني الملك، وما عندي علم، ولئن سألني عن شئ لأفتضحن، فذكر ما كان أوصاه أبوه به، فأتى الرجل الذي كان يأخذ العلم من أبيه فقال له: إن الملك قد بعث إلي يسألني، ولست أدري فيم بعث إلي، وقد كان أبي أمرني أن آتيك إن احتجت إلى شئ، فقال الرجل: ولكني أدري فيما بعث إليك، فإن أخبرتك فما أخرج الله لك من شئ فهو بيني وبينك، فقال: نعم، فاستحلفه واستوثق منه أن يفي فأوثق له الغلام، فقال: إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فقل له: هذا زمان الذئب، فأتاه الغلام فقال له الملك: أتدري لما أرسلت إليك؟ فقال: أرسلت إلي تريد أن تسألني عن رؤيا رأيتها أي زمان هذا؟ فقال له الملك: صدقت، فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال له:

زمان الذئب، فأمر له بجائزة فقبضها الغلام وانصرف إلى منزله، وأبى أن يفي لصاحبه، وقال: لعلي لا أنفد هذا المال ولا آكله حتى أهلك، ولعلي لا أحتاج ولا أسأل عن مثل هذا الذي سألت عنه، فمكث ما شاء الله.

ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه فندم على ما صنع، وقال: والله ما عندي علم آتيه به، وما أدري كيف أصنع بصاحبي وقد غدرت به ولم أف له، ثم قال: لآتينه على كل حال، ولأعتذرن إليه ولأحلفن له، فلعله يخبرني، فأتاه فقال: إني قد صنعت الذي صنعت، ولم أف لك بما كان بيني وبينك، وتفرق ما كان في يدي وقد احتجت إليك فأنشدك الله أن لا تخذلني، أنا أوثق لك أن لا يخرج لي شئ إلا كان بيني وبينك وقد بعث إلي الملك ولست أدري عما يسألني، فقال: إنه يريد أن يسألك عن رويا رآها أي زمان هذا؟ فقل له: إن هذا زمان الكبش، فأتى الملك فدخل عليه فقال: لما بعثت إليك؟ فقال: إنك رأيت رؤيا، وإنك تريد أن تسألني أي زمان هذا، فقال له: صدقت فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال: هذا زمان الكبش، فأمر له بصلة فقبضها، وانصرف إلى منزله، وتدبر رأيه في أن يفي لصاحبه أو لا يفي فهم مرة أن يفعل ومرة أن لا يفعل ثم قال: لعلي لا أحتاج إليه بعد هذه المرة أبدا، وأجمع رأيه على الغدر وترك الوفاء فمكث ما شاء الله.

ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه فندم على ما صنع فيما بينه وبين صاحبه، وقال بعد غدر مرتين: كيف أصنع وليس عندي علم، ثم أجمع رأيه على إتيان الرجل فأتاه فناشده الله تبارك وتعالى وسأله أن يعلمه وأخبره أن هذه المرة يفي له، وأوثق له وقال:

لا تدعني على هذه الحال فإني لا أعود إلى الغدر وسأفي لك، فاستوثق منه، فقال: إنه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فإذا سألك فأخبره أنه زمان الميزان، قال:

فأتى الملك فدخل عليه فقال له: لم بعثت إليك؟ فقال: إنك رأيت رؤيا وتريد أن تسألني أي زمان هذا، فقال: صدقت، فأخبرني أي زمان هذا؟ قال: هذا زمان الميزان، فأمر له بصلة فقبضها وانطلق بها إلى الرجل فوضعها بين يديه وقال: قد جئتك بما خرج لي فقاسمنيه.

فقال له العالم: إن الزمان الأول كان زمان الذئب وإنك كنت من الذئاب، وإن الزمان الثاني كان زمان الكبش يهم ولا يفعل، وكذلك كنت أنت تهم ولا تفي، وكان هذا زمان الميزان وكنت فيه على الوفاء، فاقبض مالك لا حاجة لي فيه، ورده عليه». روضة الكافي: 362 و 363.

ويمكن أن يريد الإمام عليه السلام من هذه القصة أن زمان ظهوره صلوات الله عليه لا يكون في زمان الذئاب ولا في زمان الكباش، بل زمانه متى ما علم الناس أنه لا غنى لهم عن الإمام ويسلمون له طاعتهم، ودون ذلك لا يتوقعون ظهوره. وهي عملية تحشيد وحث لأتباعهم عليهم السلام لالتزام التقوى وتوطين أنفسهم على التضحية في سبيل أهدافٍ إلهية، فالعبد لابد له أن يكون ضمن هذا المشروع.

وبتعبير العلامة المجلسي: «يمكنك استعلام ذلك، فانظر في حال معارفك وإخوانك فمهما رأيت منهم العزم على الانقياد والطاعة والتسليم التام لإمامهم فاعلم أنه زمان ظهور القائم عجل الله تعالى فرجه، فإن قيامه مشروط بذلك، وأهل كل زمان يكون عامتهم على حالة واحدة كما يظهر من القصة». بحار الأنوار، ج14، ص500.

 

2024/12/24
الدولة المرتقبة.. كيف تكون منتظراً للإمام المهدي؟!

يُعد مفهوم الانتظار في العقيدة الإسلامية أعمق بكثير من مجرد الترقب السلبي. إنه منهج حياة متكامل يجمع بين العمل والأمل، بين تهذيب النفس وخدمة المجتمع. فما هو الانتظار الحقيقي؟ وكيف يكون المرء منتظراً صادقاً؟ وما هي علامات المنتظر الحقيقي؟

[اشترك]

المنتظر الحقيقي هو من يمهّد ظروفه وظروف مجتمعه لظهور الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف ، وذلك بإتيان الواجبات الإلهيّة وترك المحرّمات ومراعاة التقوى والتخلّق بالأخلاق الحسنة ليكون مستعدّاً لنصرة الإمام عليه السلام وتلبية ندائه عند ظهوره.

وفي الحديث عن الصادق عليه السلام انّه قال ذات يوم : ألا اخبركم بما لا يقبل الله عزّ وجلّ من العباد عملاً إلّا به. فقلت : بلى. فقال : شهادة ان لا إله إلّا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله والإقرار بما أمر الله والولاية لنا والبراءة من أعدائنا والورع والإجتهاد والطمأنينة والإنتظار للقائم. ثمّ قال : ان لنا دولة يجيء الله بها إذا شاء. ثمّ قال : من سرّ ان يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق ؛ فان مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من أدركه فجدّوا وانتظروا هنيئاً لكم أيّتها العصابة المرحومة. [ بحار الأنوار / المجلّد : 52 / الصفحة : 140 ]

وفي الحديث عن أبي بصير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « ليعدّن أحدكم لخروج القائم عليه السلام ولو سهماً فانّ الله إذا علم ذلك من نيّته رجوت لأن ينسيء ـ أيّ يؤخّر ـ في عمره حتّى يدركه ويكون من أعوانه وأنصاره ».

ومن الأعمال التي ينبغي للمنتظر الإتيان بها:

  1. الدعاء لتعجيل فرج الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف وتقديم ذلك على الدعاء لنفسه ولأهله ، وينبغي قراءة أدعية الفرج.
  2. الصدقة لسلامة الإمام الحجّة عجّل الله تعالى فرجه الشريف وان كانت مضمونة ولكن لأجل أن يظهر حّبه وولاءة.
  3. إحياء أمر أهل البيت بالمشاركة في مجالس ذكر أهمّ خصوصاً في المجالس الحسينيّة وإظهار الحزن في مصيبة سيّد الشهداء.
  4. تكرار هذا الدعاء كلّ يوم بل كلّما يتذكّر كما ورد في الحديث فيقول : « الحمد لله ربّ العالمين اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد اللهم كن لوليّك الحجّة بن الحسن صلوات الله عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كلّ ساعة وليّاً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتّى تسكنه أرضك طوعاً وتمتّعه فيها طويلاً ».
2024/12/20
أيهما الصواب.. عقيدة الإمام المهدي لدى الشيعة أم السُنّة؟!

الإمام المهدي المنتظر عند السنة هو غير الإمام المهدي عند الشيعة. هل يمكن القول بصحة الرأيين معاً أم لا. وما وجه الصواب أهو عند السنة أم عند الشيعة؟

[اشترك]

ج: يحسن التعرض في جواب ذلك لأمور..

١ ـ الإمام المهدي المنتظر عند المسلمين جميعاً واحد، وهو الذي أخبر عنه النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) من بعده. وإنما الخلاف بين المسلمين..

أولاً: في نسَبه.

فقد أجمع الشيعة على أنه من ذرية الإمام أبي عبدالله الحسين السبط الشهيد (صلوات الله عليه)، وأنه تاسع الأئمة من ذريته، وآخر الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام).

ووافقهم على ذلك جماعة من علماء السنة. ويشهد له أخبار كثيرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة من آله (صلوات الله عليهم) دلت على ذلك نصاً، أو استفيد منها بضميمة أدلة أخر.

وذهب جمع آخرون من علماء السنة إلى أنه من ذرية الإمام أبي محمد الحسن السبط الزكي (صلوات الله عليه)، لأخبار رووها عن النبي (صلى الله عليه وآله).

وثانياً: في أنه هل ولد، وهو موجود فعلاً، أو لا، بل سوف يولد عند أوان قيامه؟

وقد أجمع الإمامية على الأول، واعتقدوا أنه الإمام الغائب الذي ينتظر إذن الله تعالى له بالظهور. ووافقهم على ذلك أيضاً جماعة من علماء السنة.

وذهب جماعة كثيرة من علماء السنة إلى الثاني.

والإمامية ومن وافقهم يحتجون بأخبار وأدلة قامت على ولادته. أما الفريق الثاني فالظاهر أنه ليس له أدلة تنفي ولادته، بل هو لم ينظر في أدلة الإمامية على ولادته، أو لم يقتنع بتلك الأدلة. ولما لم تثبت عنده ولادته، واستبعد بقاءه هذه المدة الطويلة، حكم بعدم ولادته، واضطر للبناء على أنه سوف يولد عند أوان قيامه.

٢ ـ أما القول بصحة القولين معاً فلا مجال له بعد كون المهدي شخصاً واحداً بشّر به النبي٨. إذ الشخص الواحد لا يجمع الحالتين المختلفتين المتضادتين. بل لابد من صحة أحد الرأيين دون الآخر، بعد انحصار الأمر بهما وعدم خروجه عنهما. وعلى ذلك فإذا تمت الحجة على صحة أحد القولين كانت بنفسها حجة على بطلان القول الآخر.

٣ ـ أما الصواب من الرأيين فمن الطبيعي أن نذهب إلى أنه رأي الشيعة الإمامية، لوفاء الأدلة عندنا بذلك. ومن الظاهر أنه لا يهمك معرفة رأينا بقدر اهتمامك بمعرفة أدلتنا.

وحيث كان الإمام الغائب (عجل الله فرجه) هو خاتم الأئمة الإثني عشر، فالحديث عن وجوده وإمامته يبتني على تمامية دعوى الشيعة الإمامية في الإمامة والخلافة، وتمامية الأدلة التي استدلوا بها على دعواهم، في مقابل دعوى السنة في الإمامة والخلافة وأدلتهم عليها.

والحديث في ذلك متشعب وطويل جداً، لا يسعنا استيفاؤه واستقصاؤه في هذه العجالة. وعلى طالب الحقيقة أن يتولى ذلك بنفسه.

لابد من تحديد نظام الحكم عند الشيعة والسنة

نعم هنا أمر يحسن التنبيه له، وهو أن المقارنة بين مذهب الشيعة في الإمامة ومذهب السنة فيها لا ينبغي أن تعرض على أساس المقارنة في استحقاق الإمامة بين شخصين أو أشخاص محدودين، كالإمام علي (عليه السلام) وأبي بكر، أو أهل البيت (صلوات الله عليهم) في جانب، والصحابة أو المهاجرين أو قريش عموماً في جانب.

لأن الإسلام هو الدين الخاتم للأديان والباقي في الأرض ما بقيت الدنيا. والمفروض أن يكون هو الحاكم في الأرض ما بقي وبقيت. فلابد في تشريع الإسلام لنظام الحكم من أن يكون النظام الذي شرعه صالـحاً لحكم الأرض باستمرار، ولا يختص بأفراد أو جماعة مخصوصين، وينتهي بانتهائهم.

وعلى ذلك لابد من عرض المقارنة بين مذهب الشيعة في الإمامة ومذهب السنة فيها على أساس المقارنة بين نظامين صالحين لتنفيذ التشريع الإسلامي في الأرض باستمرار، ما دام فيها إنسان يريد الله تعالى منه أن يكون مسلماً.

وبعد تعيين نظام الحكم في الإسلام، وإقامة الأدلة الشرعية عليه، يكتسب الحاكم على أساسه شرعية الحكم والإمامة، ويفقد الخارج عنه الشرعية مهما كان شأنه. وإلى ذلك يرجع قول أمير المؤمنين الإمام علي (صلوات الله عليه): «اعرف الحق تعرف أهله».

أما مع عدم تعيين نظام الحكم المشرّع في الإسلام فلا معنى للحديث عن شرعية حكم الحاكم وإمامته، وعدم شرعية غيره، مهما كان شأنهما.

وبعد ذلك نقول: نظام الحكم في الإسلام عند الشيعة يبتني على أن تعيين الإمام إنما يكون بجعل من الله تعالى، من دون حاجة إلى مشاورة أحد أو بيعته أو إقراره، وأن الله جل شأنه لابد أن يعرّف الناس بشخص الإمام الذي جعله بحجة كافية واضحة، من طريق نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) الناطق عنه والمبلغ لشريعته، أو من طريق الإمام المنصوب من قبل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأن ذلك الإمام ينطق عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، والنبي ينطق عن الله تعالى.

وعلى ذلك يذهب الشيعة إلى أن الأئمة الذين جعلهم الله سبحانه وتعالى بعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتمّ تبليغه بهم، هم اثنا عشر، وأنهم من أهل بيته، وأن أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه)، ثم الحسن السبط الزكي (عليه السلام)، ثم الحسين السبط الشهيد (عليه السلام)، ثم تسعة من ولد الحسين متعاقبين ولداً عن والد، تاسعهم قائمهم، وهو الإمام محمد بن الحسن المهدي الغائب المنتظر (عجل الله تعالى فرجه). وهم وحدهم يملكون شرعية الإمامة والخلافة، دون غيرهم مهما بلغ شأنهم. وللشيعة على ذلك أدلتهم التي عولوا عليها، والتي يحتجون بها، ويحاولون إقناع غيرهم بمؤداها.

أما مذهب السنة في الإمامة فلا يخلو عن غموض، ولا يتيسر لنا تحديده، ليكون طرفاً في المقارنة مع مذهب الشيعة فيها، كما يشهد بذلك النظر إلى واقع خلافتهم، وما فرضوه على أنفسهم من شرعية كل ما حصل.

غير أنه ربما يحاول بعضهم دعوى ابتناء نظام الخلافة عندهم على اختيار الأمة. ولو تم ذلك فهو لا يصلح لأن يكون نظاماً متكاملاً إلا بعد أن يحدد فيه بصورة دقيقة:

أولاً: من له حق الترشيح للإمامة والخلافة من حيثية النسب، والسن، والمقام الديني والاجتماعي، وغير ذلك.

وثانياً: متى تسقط أهلية الشخص المنتخب للخلافة؟، والأسباب التي تقضي بانعزاله منها، كالجور في الحكم، أو مطلق الفسق، والخَرَفِ أو المرض، والعجز المطلق أو الضعف، وغير ذلك. مع تحديد ذلك بدقة رافعة للاختلاف، تجنباً عن مثل ما حصل في أمر عثمان، حيث طلب الذين ثاروا عليه أن يتخلى عن الخلافة، لعدم أهليته، وامتنع هو من ذلك، لدعوى أنه لا ينزع عنه لباساً ألبسه الله تعالى إياه. وكما وقع بعد ذلك في العهد الأموي والعباسي والعثماني.

وثالثاً: من له حق الاختيار والانتخاب، من حيثية النسب، والسنّ، والمقام الديني والاجتماعي، والذكورة والأنوثة، وغير ذلك؟

ورابعاً: كيف نحرز الأمور المذكورة؟، وهي تحقق شروط الترشيح في الشخص، وتحقق شروط الانتخاب فيمن يتصدى له، وبقاء أهلية الخليفة أو سقوطه عنها. وعلى أي طريق نعتمد في إثبات هذه الأمور؟.

وخامساً: صلاحيات الإمام والخليفة. إذ بعد ان خالف السنة الشيعة، فذهبوا إلى عدم عصمة الخليفة، وأنه يعمل باجتهاده، لا بعهد من الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلابد من تحديد صلاحياته، فإن الواقع العملي للخلفاء عند السنة في غاية الاختلاف والاضطراب.

ففي الوقت الذي يصر فيه السنة على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعهد بالخلافة لشخص خاص، وأنه ترك المسلمين يختارون لأنفسهم، نرى أبا بكر قد عهد بالخلافة لعمر، ثم عهد عمر بضوابط اختيار الخليفة بعد أن قصر المرشحين لها على نفر خاص، ثم بويع أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد عثمان باختيار وجوه المهاجرين والأنصار واندفاع عامة المسلمين من دون عهد من عثمان. ثم بويع الإمام الحسن (عليه السلام) بنص أمير المؤمنين (عليه السلام) عليه، أو باختيار الناس ـ على الخلاف ـ واستغل معاوية خديعة عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري في واقعة التحكيم، ليعلن أنه الخليفة الشرعي.

لا ينزع عنه لباساً ألبسه الله تعالى إياه. وكما وقع بعد ذلك في العهد الأموي والعباسي والعثماني.

وثالثاً: من له حق الاختيار والانتخاب، من حيثية النسب، والسنّ، والمقام الديني والاجتماعي، والذكورة والأنوثة، وغير ذلك؟

ورابعاً: كيف نحرز الأمور المذكورة؟، وهي تحقق شروط الترشيح في الشخص، وتحقق شروط الانتخاب فيمن يتصدى له، وبقاء أهلية الخليفة أو سقوطه عنها. وعلى أي طريق نعتمد في إثبات هذه الأمور؟.

وخامساً: صلاحيات الإمام والخليفة. إذ بعد ان خالف السنة الشيعة، فذهبوا إلى عدم عصمة الخليفة، وأنه يعمل باجتهاده، لا بعهد من الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلابد من تحديد صلاحياته، فإن الواقع العملي للخلفاء عند السنة في غاية الاختلاف والاضطراب.

ففي الوقت الذي يصر فيه السنة على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يعهد بالخلافة لشخص خاص، وأنه ترك المسلمين يختارون لأنفسهم، نرى أبا بكر قد عهد بالخلافة لعمر، ثم عهد عمر بضوابط اختيار الخليفة بعد أن قصر المرشحين لها على نفر خاص، ثم بويع أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد عثمان باختيار وجوه المهاجرين والأنصار واندفاع عامة المسلمين من دون عهد من عثمان. ثم بويع الإمام الحسن (عليه السلام) بنص أمير المؤمنين (عليه السلام) عليه، أو باختيار الناس ـ على الخلاف ـ واستغل معاوية خديعة عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري في واقعة التحكيم، ليعلن أنه الخليفة الشرعي.

في عهد عمر...».

وفرض عمر آراءه في الدين على المسلمين،كتحريم المتعتين ـ متعةالحج ومتعة النساء ـ وإمضاء الطلاق الثلاث، وغير ذلك مما هو مسطور مشهور.

وكان لاتجاهات الحكام الأثر المهم في توجيه وجهة الجمهور في الحديث والعقائد والفقه، وقد عرض المنصور العباسي على مالك بن أنس أن يكتب في الفقه كتاباً يحمل الناس عليه.

كما ان المأمون نادى بتحليل المتعة ثم تراجع عن ذلك، وقد حمل الناس على القول بخلق القرآن ونفى رؤية الله عزوجل في الآخرة، وروج آراء المعتزلة، وبقي الأمر على ذلك، حتى غيره المتوكل، وأمر بنشر أحاديث الرؤية، وظهر القول بعدم خلق القرآن، ونشط الاتجاه المضاد للمعتزلة.

وفي سنة أربعمائة وثمان للهجرة استتاب القادر الحنفية والمعتزلة والشيعة وغيرهم من ذوي المقالات المخالفة لمذهبه من مذاهبهم، ونهى عن المناظرة في شيء منها.

ثم انتهى الأمر إلى أن حصر المستنصر التدريس في المدرسة المستنصرية بالمذاهب الأربعة التي عليها مدار فقه السنَّة حتى اليوم.

ثم جعل العثمانيون المذهب الحنفي هو المذهب الرسمي في الدولة... إلى غير ذلك مما لا ضابط له، وكانت المواقف المتناقضة دينياً ـ نتيجة ذلك ـ تتعاقب على الجمهور. ومن المعلوم عدم شرعية ذلك وأن الدين لا يتبدل بتبدل السلطة.

وإنما حصل ذلك بسبب عدم تحديد صلاحيات الخليفة. ولا يكمل نظام الخلافة إلا بتحديدها، وتحديد ما سبق، كما هو ظاهر.

وحيث لا يتيسر لنا فعلاً معرفة مذهب السنة في ذلك، فلابد من إيكاله إليهم.

فإذا تم لهم تحديد ذلك كله، وأقاموا عليه الأدلة الشرعية حسب قناعاتهم، بحيث يكون هو المعيار عندهم في شرعية ما وقع ويقع من دعوى الإمامة والخلافة، أمكن المقارنة بين نظام الحكم عند الشيعة ونظام الحكم عند السنة، والموازنة بينهما بلحاظ أدلتهما، والنظر في الترجيح بين أدلة الشيعة على النظام الذي يذهبون إليه، وأدلة السنة على النظام الذي يذهبون إليه، ثم الأخذ بالأقوى من الدليلين، والذي يصلح أن يكون حجة بين يدي الله تعالى يوم يعرضون عليه (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ).

أما مع عدم التحديد الشرعي من تلك الجهات فالنظام ناقص لا يصلح أن يكون طرفاً في المقارنة مع مذهب الشيعة والموازنة بينهما، ويمتنع تشريعه إسلامياً:

أولاً: لاستلزامه نقص الدين، وعدم تحديد موضوع الحكم الشرعي من قبل الشارع الأقدس، فإن للإمامة أحكاماً شرعية ـ كوجوب وجود الإمام، ووجوب طاعته، ووجوب قتال الخارجين عليه ـ فإذا لم يتم بدقة تحديد نظام الإمامة يلزم جعل الشارع لأحكام الإمامة من دون تحديد موضوعها. وهو نقص في الدين والتشريع، ينزه عنه الإسلام العظيم.

بل هو مناف لقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا)(٢)، وغيره مما دل على كمال الدين.

وثانياً: لأن الفراغ التشريعي في نظام السلطة سبب لإثارة المشاكل والفتنة، واختلال النظام، حيث يتم به المجال للادعاءات المتناقضة، والأهواء المتباينة، وما يترتب على ذلك من انتهاك الحرمات، وانتشار الفساد، وتلف النفوس والأموال. وإن كان ذلك كله قد حصل ـ مع الأسف ـ بأفظع صوره وأشنعها في الواقع الإسلامي.

وهل يمكن أن يشرّع الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) نظام الحكم، ويجعل فيه منصب الخلافة، ثم لا يجعل الضوابط لتعيين الخليفة؟! وها نحن نرى المسؤولين عن تشريع القوانين الوضعية يبذلون عناية خاصة لتشريع قوانين نظام السلطة من أجل تجنب سلبيات الفراغ التشريعي فيها، فكيف يهملها الله سبحانه وتعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، مع أنهما أحرى بالاهتمام بتجنب السلبيات المذكورة؟!

ولاسيما وأن للسلطة والخلافة في التشريع الإسلامي مقاماً رفيعاً وقدسية بالغة، حتى أجمع المسلمون على وجوب معرفة الإمام وبيعته، وأن من مات بدون ذلك مات ميتة جاهلية ـ كما يأتي ـ وعلى وجوب طاعة الإمام، وحرمة الخروج عليه، وأن الخارج عليه باغ لا حرمة له، ويجب على المسلمين قتاله.

بعض الأدلة على صحة مذهب الشيعة في المهدي (عليه السلام)

ونعود فنقول: إن إمامة المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) ـ التي عليها يبتني لزوم وجوده ـ وإن كانت هي آخر لبنة في نظام الإمامة عند الشيعة ومسك ختامها، وقد سبق أن الاستدلال على نظام الإمامة عندهم متشعب وطويل، إلا أن هناك أمران مهمان نستطيع أن ننطلق منهما لإثبات وجوده (صلوات الله عليه) وإمامته:

وجوب معرفة الإمام والتسليم له

الأول: أنه قد تظافرت الأحاديث عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأنه قال: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية».

أو: «من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية».

أو: «من مات وليس عليه إمام مات ميتة جاهلية».

أو: «من مات وليس عليه إمام فميتته ميتة جاهلية».

أو: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».

ونحو ذلك مما يرجع إلى عدم خلوّ كل عصر من إمام تجب على الناس طاعته، لشرعية إمامته.

وهو المناسب لقوله تعالى: (يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ)، حيث يدل على أن لكل إنسان إماماً يدعى به.

وقد يحاول بعض الناس حمل الإمام في الآية الشريفة على النبي، وأن المراد أن أمة كل نبي تدعى معه.

لكنه مخالف لظاهر إطلاق الإمام في الآية الكريمة، فإن الإمام في عرف المسلمين من يأتم الإنسان به في أمر دينه ودنياه ويطيعه في أموره، والنبي إمام لأهل زمانه من أمته، أما بعد وفاته فلابد من شخص آخر يكون لهم إماماً مطاعاً فيهم. وهو الأنسب بالجمع بين الآية الشريفة والأحاديث المتقدمة، حيث تكون هذه الأحاديث شارحة للآية ومفسرة لها.

وعلى كل حال فالأحاديث المذكورة وحدها كافية في إثبات عدم خلوّ كل عصر من إمام تجب على الناس بيعته وطاعته، لشرعية إمامته. وذلك أنسب بمذهب الإمامية في الإمامة، وأنها بنص من الله تعالى، ولا تحتاج إلى اختيار الناس للإمام وبيعتهم له، بل يجب عليهم بيعته وطاعته، بعد أن جعله الله تعالى إماماً.

ويتجلى ذلك بوضوح في عصورنا هذه، حيث ترك السنة اختيار إمام لهم يبايعونه بعد إلغاء الخلافة العثمانية في تركيا عام (١٣٤٢هـ)، وحيث كان مقتضى هذه الأحاديث وجود إمام للمسلمين في هذا العصر ـ كغيره من العصور ـ فالمتعين هو وجود المهدي المنتظر وإمامته، إذ لا يحتمل منا ومنهم إمامة غيره في هذه العصور.

الأئمة اثنا عشر من قريش

الثاني: أنه ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أحاديث كثيرة تعداد الأئمة في هذه الأمة، وأنهم اثنا عشر من قريش. وقد روي ذلك بطرق كثيرة، صحح أهل الحديث كثيراً منها. بل قال البغوي: «هذا حديث متفق على صحته».

وهذه الأحاديث تنطبق على مذهب الإمامية في الإمامة، فالأئمة الاثنا عشر أولهم أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وآخرهم الإمام المهدي الغائب المنتظر (صلى الله عليه، وعجل فرجه).

ولا موجب لصرف هذه الأحاديث عن أئمة أهل البيت الاثني عشر إلا قناعات السنة المسبقة بمشروعية ما حصل في أمر الخلافة، حيث اضطروا بسبب ذلك إلى إخضاع الأدلة لواقع خلافتهم الذي حصل. وحيث لا يتطابق هذا الواقع مع هذه الأحاديث فقد اضطربت كلماتهم في توجيهها. وحاول بعضهم توجيهها بوجوه متكلفة ظاهرة الوهن(١)، مع أن المنطق يقضي بإخضاع الواقع للأدلة، وتحكيمها في شرعيته أو عدمها، كما سبق في قول أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): «اعرف الحق تعرف أهله». ولا معنى لإخضاع الأدلة للواقع، وتحكيمه عليها وتكلف توجيهها بما يناسبه.

ولنكتف بهذا المقدار في الاستدلال على صحة مذهب الشيعة في المهدي المنتظر (عليه أفضل الصلاة والسلام)، مع إيكال بقية الكلام في ذلك لمباحث الإمامة وأدلة الإمامية فيها. ولاسيما ما ذكروه في خصوص المهدي المنتظر، حيث فصّلوا الكلام في أمره وأطالوا فيه، حتى ألّف كثير منهم كتباً خاصة به. فليطلب ذلك، ولينظر فيه من تهمه الحقيقة، ويريد الخروج عن مسؤوليتها مع الله تعالى.

ومنه سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد.

المصدر: في رحاب العقيدة ج1

 

2024/12/12
2024/12/09
السفياني والخراساني: إسقاط روايات الظهور على الأحداث في سوريا والعراق

أولاً: إنّ خروج الدجال وكذلك السفياني والخراساني والنفس الزكية قد ذكرت من العلامات الحتمية لظهور الامام المهدي (عليه السلام)، ومعنى ذلك أنّ هذه العلامات لا بدّ من تحقّقها، وأنّها لا تتغيّر، ويعبر عن ذلك بعدم وقوع البداء في المحتوم.

[اشترك]

ولكن لو فرضنا أنّ هذه العلامات لم تتحقّق- ويعبر عن ذلك بوقوع البداء في المحتوم وهو قول آخر یقول بإمكانه بعض علمائنا- فهل يؤثّر ذلك على قضية ظهور الامام المهدي (عليه السلام)؟

 والجواب: إنّ تخلّف تلك العلامات لا يؤثّر شيئًا على الوعد الالهي بخروج الامام المهدي (عليه السلام)؛ لأن القائم من الميعاد والله لا يخلف الميعاد؛ كما ورد في الرواية عن الإمام الجواد (عليه السلام) (راجع الغيبة للنعماني 314-315).

ثانياً: إنّ سعي البعض للإتيان بمصاديق واقعية لشخصيات عصر الظهور وإسقاط الروايات على ما يحدث حاليًا، يعد أمرًا سلبيًا؛ إذ لا دليل شرعي يثبت ذلك؛ لأنه من المحتمل أن يكون المصداق الذي أشارت إليه الرواية، غير هذا المصداق، وإن طابق ما جاء في الرواية بشبه كبير؛ فلا يصح التطبيق لمجرّد شبَه الوقائع لما ذكر في الأحاديث، ولا يخلو ذلك من إساءة لعقيدتنا في الإمام المهدي (عليه السلام)، ويعبر عن ذلك بالتطبيق؛ أي: تطبيق العلامة على المصداق الخارجي، ولتوضيح معنى الإساءة نذكر المثال التالي: لو فرض أنّ شخصية معاصرة طبّقناها على يماني عصر الظهور أو الخراساني مثلاً، فلو قتِلت هذه الشخصية أو أساءت للمذهب أو صدر منها فعل غير مناسب، فكل ذلك سوف يؤدّي إلى حصول ردّة فعل نفسية سلبية على اعتقاد الناس في الإمام المهدي (عليه السلام)، والتزلزل عن العقيدة المهدوية الحقة، أمّا ما هو الحكم والموقف من الذين يروجون لهذه الفكرة أي لفكرة التطبيق؟

في الواقع إنّ ذلك يعتمد على الدافع من وراء ذلك، هل هو الجهل بالعقيدة المهدوية، أو التفاؤل غير العقلائي، أو وجود دافع سياسي أو مالي أو غير ذلك؟!

والمهم أنّ فكرة التطبيق خاطئة في أصلها وفي نفسها، ويجب أن لا تتسرّب إلى الاعتقاد الحق، نعم.. إنّ تطبيق العلامة الحقيقية على المصداق الحقيقي أمر مهم، ولكن هذا سوف يكون أمرًا واضحًا جدًا لدى المؤمنين في عصر ظهور الامام المهدي (عليه السلام) للجميع؛ لأنّ أمره وعلامات ظهوره ستكون أوضح من الشمس، دون أي شك وشبهة واحتمالات، وهذا يختلف مع ما يسعى هؤلاء لإثباته؛ إذ لا دليل لديهم يوصلنا إلى قطع أو يقين أو اطمئنان ناشئ من مناشئ عقلائية بشأن ما يدّعون.

المقال رداً على سؤال: أرى في أيامنا هذه بعض الأشخاص يسعون لتطبيق روايات علائم الظهور على واقعنا الحالي وما يحدث مثلاً في الشام والعراق، ويقولون إنّ فلانًا هو السفياني وذاك هو الخراساني.. وهكذا.. فما هو رأيكم؟

 

2024/12/09
ماهي الأسلحة التي سوف يستخدمها الإمام المهدي (ع) عند ظهوره؟!

لابد أنْ نذعن بأن بلوغ تلك المرحلة التاريخية التي يجتمع فيها كافة الناس تحت راية واحدة وتزول فيها الأسلحة الفتاكة وتنعدم فيها الطبقات المستعمَرة (بالفتح) والمستعمِرة (بالكسر) وتنتهي فيها النزاعات والألاعيب السياسية والعسكرية للدول العظمى.... وعلى أية حال، هناك استعدادات ينبغي توفرها لقيام هذه الحكومة:

[اشترك]

١- الاستعداد الفكري والثقافي: أي ينبغي أنْ يبلغ المستوى الفكري للناس درجة تجعلهم يدركون بأن قضية العِرْق أو المناطق الجغرافية المختلفة ليست بالأمور الجديرة بالاهتمام في حياتهم وليس للخلافات على أساس اللون واللغة والأرض أن تفرق بين أبناء البشر ويجب أن تموت وإلى الأبد العصبيات القبلية والفئوية....

٢- الاستعداد الاجتماعي: لابد أنْ يتعظ الناس من الظلم والجور والأنظمة السائدة ويشعروا بحرارة هذه الحياة المادية واليأس التام من أن مثل هذه الحياة الأحادية النزعة يمكنها في المستقبل حل المشكلة القائمة..... فقد اتسعت رقعة الإرباكات المادية وعدم الأمن والاستقرار إلى جانب غياب حالة الرفاه والرخاء.

٣- الاستعدادات التقنية: خلافاً لما يراه البعض من أن بلوغ مرحلة التكامل الاجتماعي وعالم مفعم بالأمن والعدل والسلام يقترن ضرورة بالقضاء على التقنية المعاصرة، بل الواقع أن هذه التكنولوجيا المتطورة ليس فقط لا تحول دون قيام حكومة العدل العالمية فحسب، بل ربما يستحيل بدونها تحقيق تلك الحكومة.... فإن مثل هذه الحكومة وبغية إشاعة الأمن وبسط العدل في ربوع العالم، تحتاج إلى العلم بكافة المناطق والسيطرة التامة لتتمكن من تربية المجتمع المتأهب للإصلاح إلى جانب الإبقاء على وعيه وحيويته.... ويبدو أن العالم الذي يريد أن يبلغ هذه المرحلة ينبغي أن تتسع فيها رقعة وسائل التربية والتعليم وتتصف بالشمولية بحيث تستند أغلب مشاريعها إلى التثقيف الذاتي، وهذا بدوره يتطلب مراكز ثقافية فاعلة ووسائل ارتباط عامة وصحافة وكتب ضخمة والتي لا تتيسر جميعاً دون وفرة الآلات الصناعية المتطورة..... فهذه بعض الاستعدادات التي يجب أن تتوفر كمقدمة لتلك الحكومة العالمية، فإن مسألة انتظار الحق والعدل وقيام المصلح العالمي (المهدي) تتركب في الواقع من عنصرين: عنصر النفي وعنصر الإثبات، وعنصر النفي هو عدم التكيّف مع الوضع الموجود، وعنصر الإثبات هو السعي إلى الوضع الأفضل خلافاً لاعتقاد البعض بأن المحور الرئيسي لانتظار ظهور المصلح المطلق يكمن في الإحباطات والإرباكات على مستوى الأفكار.

فالانتظار يعني التأهب التام، فإنْ كنتُ ظالماً فكيف يسعني انتظار من يضع سيفه في أعناق الظَلَمَة؟

وإنْ كنتُ ملوَّثاً وفاسداً فكيف أنتظر نهضةً أول شرارتها أن تطيح بالملوَّثين المَرَدَة!.

والجيش الذي ينتظر الجهاد الأكبر إنما يرفع القدرة القتالية لأفراده وينفخ فيهم روح الثورة ويصلح فيهم كل ضعف. فالبعد الأول لهذه النهضة يتمثل في القضاء على عوامل الفساد والانحطاط ويطهر المجتمع من دنس العصاة، وما أنْ تنتهي هذه المرحلة حتى يأتي دور البعد الإيجابي أي إشاعة عوامل الإصلاح.

هناك عبارة رائعة في عدة روايات بشأن فلسفة وجود الإمام (عليه السلام) في عصر الغيبة يمكن أن تساعدنا في حل هذه المشكلة حيث قال النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) بشأن فائدة الإمام في الغيبة (إي والذي بعثني بالنبوة إنهم ينتفعون به ويستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب).... فللأشعة المعنوية غير المرئية لوجود الإمام (عليه السلام) حين تكون خلف سحب الغيبة عدة آثار تكشف عن فلسفته الوجودية رغم تعطيل مسألة التعليم والتربية والزعامة المباشرة منها:

أولاً: بث الأمل: إنَّ جُلَّ اهتمام الجنود الأوفياء في ميدان القتال يتمثل في حفظ الراية خفاقة تجاه هجمات الأعداء بينما يسعى العدو جهد الإمكان إلى الإطاحة بهذه الراية ذلك لأن انتصاب الراية يبث روح الأمل والمقاومة والصمود وديمومة القتال كما أن وجود القائد (مهما كان صامتاً) يبعث على رفع المعنويات وتجديد القوى وتعبئة الطاقات والاندفاع نحو القتال حيث يشعرون بقوة حين يرون القائد واهتزاز الراية.... والشيعة تعتقد بوجود إمامها حياً وإن لم تره بينها، وبالتالي فهي لا ترى نفسها وحيدة في الساحة (لا بُدَّ من التأمل) فهي تنتظر قدومه وتحتمله في كل لحظة وهذا ما يؤثر على مسيرتها إيجابياً ومن هنا يمكن إدراك الأثر النفسي لهذا الأسلوب من التفكير في بث الأمل والرجاء في قلوب الأفراد وسوقهم نحو التهذيب والاستعداد لتلك النهضة الكبرى، ولو أضفنا نقطة أخرى إلى هذا الموضوع لأصبحت القضية أكثر جدية وهي على ضوء الاعتقاد العام للشيعة فقد وردت في أغلب الروايات في المصادر الشيعية أن الإمام يتفقد طيلة غيبته وبصورة مستمرة أوضاع شيعته ويقف على تفاصيل أعمالهم عن طريق الإلهام وما شابه وحسب الروايات فإن أعمالهم تُعرض عليه كل أسبوع ويحيط علماً بتصرفاتهم وأفعالهم، وهذا الاعتقاد يجعل هؤلاء الأتباع يخضعون لمراقبة دائمية يستحضرونها عند كل قول وفعل، الأمر الذي لا يمكن إنكار دوره النفسي والتربوي.

ثانياً: حماية الدين: قال علي (عليه السلام) في بعض الكلمات القصار في إشارته إلى ضرورة وجود الزعماء الربانيين في كل عصر وزمان، (اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة إما ظاهراً مشهوراً وإما خائفاً مغموراً لئلا تبطل حجج الله وبيناته)، فإنه كيف يتم حفظ أصالة الدين والحيلولة دون التحريفات والانحرافات؟ وهل يتم ذلك سوى من جانب الإمام المعصوم سواء كان مشهوراً ومعلوماً أم مغموراً ومجهولاً (لئلا تبطل حجج الله وبيناته).

ثالثاً: إعداد ثلة ثورية واعية: خلافاً لما يعتقده البعض من قطع الارتباط المطلق بين الإمام والأمة في عصر الغيبة، بل كما يستفاد من الروايات الإسلامية، فإن هناك ثلة من الأفراد الذين يعيشون عشق الله ويتمتعون بقلب ينبض بالإيمان والإخلاص والتفكير في إصلاح العالم مرتبطة بالإمام وتعدّ بالتدريج من خلال هذه الرابطة.

فهذه بعض الآثار العملية للاستفادة من الإمام المهدي (عليه السلام) في غيبته.

وأما سبل انتصار ذلك المصلح العظيم، فهل ينهض بالسيف فعلى هذا الأساس ترد بعض الأسئلة بشأن قيام المصلح العالمي الكبير ومنها:

- هل يعتمد على الأسلحة التقليدية للعصور السابقة بغية تحقيق النصر وهزيمة الجبارة والطواغيت؟

- هل تزول كل هذه الوسائل الحديثة والمتطورة؟

وغير ذلك من الأسئلة، فإنه بشأن السلاح فنقول: لابد من الإطاحة بالحكومات الجائرة والمستبدة من أجل استقرار حكومة العدل وينبغي على الأقل توفير الأسلحة الأفضل للقضاء على تلك الحكومات، السلاح الذي ربما يصعب علينا اليوم حتى تصوره. ولا يسعنا الإشارة إلى هذا السلاح من الناحية المادية أو النفسية أو سائر النواحي وكل ما يسعنا قوله أنه سيكون السلاح الأقوى....(١).

إذن يجب العمل الدؤوب في كل المستويات العلمية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها لتهيئة المجتمع الإسلامي لذلك الأمل الموعود مادياً ومعنوياً والاكتفاء الذاتي بقوة المنتظرين العاملين.

المصدر: موقع الحجة بن الحسن

الهوامش:

••••••••••••••••••••

(1)الحكومة العالمية للإمام المهدي (عليه السلام).

كيف يكون الانتظار للإمام المهدي (عليه السلام)؟ ـ تأليف: عماد الكاظمي.

2024/11/19
هل يستطيع الإمام المهدي (ع) حلّ مشاكلنا؟!

إن الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) في هذا يسير على خطى جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وآبائه الطاهرين (عليهم السلام)، فمما يروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) في مجال حلّ المشكلات العملية للناس:

[اشترك]

إن شاباً في إحدى المعارك سالت عينه على خدّه، وكان جديد عهد بالزواج، فأتى النبي (صلى الله عليه وآله) وشكا له حالته، فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) عينه التي سالت على خدّه وأعادها في مكانها فعادت كما كانت.

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا جلوساً عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ ورد علينا أعرابي أشعث الحال عليه أثواب رثّة والفقر بين عينيه، فلما دخل وسلم قال شعراً:

أتيتك والعذراء تبكي برنة * * * وقد ذهلت أم الصبي عن الطفل

وأخت وبنتان وأم كبيرة وقد * * * كدت من فقري أخالط في عقلي

وقد مسّني فقر وذلّ وفاقة * * * وليس لنا شيء يمرّ ولا يحلي

وما المنتهى إلا إليك مفرّنا * * * وأين مفرّ الخلق إلا إلى الرسل

فلما سمع النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك بكى بكاءً شديداً ثم قال لأصحابه: معاشر المسلمين إن الله تعالى سبق إليكم جزاء والجزاء من الله غرف في الجنة تضاهي غرف إبراهيم الخليل (عليه السلام) فمن كان منكم يواسي هذا الفقير؟ فلم يجبه أحد، وكان في ناحية المسجد علي بن أبي طالب يصلّي ركعات التطوع كانت له دائماً، فأومأ إلى الأعرابي بيده، فدنا منه، فرفع إليه الخاتم من يده وهو في صلاته، فأخذه الأعرابي وانصرف، ثم إن النبي أتاه جبرئيل ونادى: السلام عليك يا رسول الله، ربّك يقرئك السلام ويقول لك: اقرأ: (إنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ ورَسُولُهُ والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ. ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حزْبَ اللَّه هُمُ الْغالبُونَ). فعند ذلك قام النبي (صلى الله عليه وآله) قائماً على قدميه وقال: معاشر المسلمين أيّكم اليوم عمل خيراً حتى جعله الله وليّ كل من آمن؟ قالوا: يا رسول الله ما فينا من عمل خيراً سوى ابن عمك علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنه تصدّق على الأعرابي بخاتمه وهو يصلي. قال النبي (صلى الله عليه وآله): وجبت الغرف لابن عمي علي بن أبي طالب. وقرأ عليهم الآية.(١)

إن امرأة جاءت إلى الإمام الصادق (عليه السلام) وطلبت منه أن يسأل الله تعالى أن يشفي ولدها، فقد كان على وشك الموت، فعلّمها الإمام (عليه السلام) دعاءً تقرأه في مكان مرتفع، وهو الدعاء الذي فيه: (اللهم إنك وهبتنيه ..) وعاد الولد سالماً إلى أمه.

وإذا لم يكن النبي (صلى الله عليه وآله) موجوداً بيننا، وكذا الأئمة من آله (سلام الله عليهم أجمعين)، فإن حفيده الإمام الحجة المنتظر موجود وهو حي يرزق في هذه الحياة، فلماذا لا نفكر في اللجوء إليه لحلّ مشكلاتنا العملية؟

ولكن: كيف نلجأ إليه وهو غائب عن أنظارنا؟

والجواب: إنه (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) قال - كما في حكاية إحدى التشرّفات -: لو بحثتم عني كما كنتم تبحثون عن ضالّتكم لوجدتموني.

حقاً هل نحن نبحث عن الإمام (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) كبحثنا عن ضالّتنا؟ وهل نفكّر فيه كما نفكّر في شؤوننا الشخصية؟ لو اتّفق لإنسان أنه كان مع الموت وجهاً لوجه كما لو كان في سفينة تحطّمت به وهي في عرض البحر، أليس في مثل هذه الحالة ينقطع الإنسان عادة إلى الله تعالى ويتوسّل به حقيقة؟ هكذا أيضاً ينبغي أن يكون تفكيرنا في الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ودعاؤنا لفرجه الشريف.

أما حالات قيام الإمام (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) بحلّ المشكلات العملية للناس فكثيرة جداً ومنها قضية نقلها المدرس الأفغاني (رحمه الله) في هذا المجال ومجملها أن شاباً ينتمي إلى إحدى الفرق الأخرى أضاع الطريق إلى مكة فتوسّل بالإمام (عليه السلام) فحضر الإمام (عليه السلام) ودلّه على الطريق ثم غاب عنه، وكان ذلك سبباً لتشيّعه.

المصدر: موقع الحجة بن الحسن

الهوامش:

===========

(1)بحار الأنوار ج: ٣٥ ص ١٩٣.

الإمام المهدي (عليه السلام) إمام الرحمة تأليف : السيد محمد رضا الشيرازي (قدس سره).

2024/11/11
تنشر الرعب في قلب العدو.. سرّ راية الإمام المهدي (ع)!

ورد في جمع من الروايات أن الإمام المهدي (ع) إذا ظهر فإن راية رسول الله (ص) ستكون عنده، والسؤال ماهي حاجته لتلك الراية ؟

[اشترك]

الجواب: يمكن أن يجاب عن هذا التساؤل بجوابين:

1ـ إن هذه الراية من مواريث الأئمة وهي علامة من علامات كون من يملكها إماماً من الله تعالى.

ففي حديث طويل عن الثمالي عن ابي جعفر (ع) قال فإذا هو نشرها انحطت عليه ملائكة بدر قلت وما راية رسول الله ص قال عمودها من عمد عرش الله ورحمته وسائرها من نصر الله لا يهوي بها إلى شيء إلا أهلكه الله قلت فمخبوة عندكم حتى يقوم القائم (ع) أم يؤتى بها قال لا بل يؤتى بها قلت من يأتيه بها قال جبرئيل ع الغيبة للنعماني ص : 308

2 ـ إن هذه الراية ذات طبيعة اعجازية وفي ذلك تأييد للإمام وبيان أحقيته

ويسير الرعب قدامها شهراً، وورائها شهراً، وعن يمينها شهراً، وعن يسارها شهراً "

وبرواية الصدوق في كمال الدين: " فاذا نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم انحط اليه ثلاثة عشر الف ملك وثلاثة عشر ملكاً كلهم ينتظر القائم (ع).

المصدر: موقع الحجة بن الحسن

2024/11/03
مصر والعراق والأردن.. ما هو دور العرب في عصر الظهور؟

وردت أحاديث كثيرة عن العرب وأوضاعهم وحكامهم في عصر ظهور المهدي عليه السلام ، وفي حركة ظهوره . منها ، أحاديث الدولة الممهدة للمهدي في اليمن ، التي وردت فيها أحاديث مدح مطلقة . وسنفردها بالذكر إن شاء الله تعالى.

ومنها، أحاديث تحرك المصريين التي يفهم منها مدحهم ، خاصة ما ذكر منها أن من أصحاب الإمام المهدي عليه السلام ووزرائه النجباء من مصر .

وما دل منها على أن مصر تكون منبراً للمهدي عليه السلام ، أي مركزاً فكرياً وإعلامياً عالمياً للإسلام . وأن المهدي يدخل مصر ويخطب على منبرها .

لذا يمكن عد حركة المصريين في عداد الحركات الممهدة لظهور المهدي عليه السلام ، والمشاركة في حركة ظهوره . . وسيأتي ذكرها مفردة أيضاً .

ومنها ، أحاديث ( عصائب أهل العراق ) أي مجموعاتهم ( وأبدال أهل الشام ) أي مؤمنوهم الممتازون ، الذين سيأتي ذكرهم في أصحاب المهدي عليه السلام .

ومنها ، أحاديث المغاربة ، التي تتحدث عن أدوار متعددة لقوات عسكرية مغربية في مصر وسوريا والأردن العراق ، ورواياتها مختلطة بروايات القوات الغربية وبحركة الفاطميين ، ويفهم من الأحاديث ذم هذه القوات .

كما وردت في مصادر الشيعة والسنة أحاديث في ذم حكام العرب بشكل عام ، منها:

الحديث المستفيض : ( ويل للعرب من شر قد اقترب ، أو ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب ) فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( والله لكأني أنظر إليه بين الركن والمقام يبايع الناس على كتاب جديد ، على العرب شديد . ويلٌ لطغاة العرب من شر قد اقترب )1 وفي مستدرك الحاكم  2 : ( ويلٌ للعرب من شر قد اقترب ) .

والمقصود بالكتاب الجديد : القرآن الذي يكون مهجوراً فيبعثه المهدي عليه السلام من جديد .

وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : ( إذا قام القائم دعا الناس إلى الإسلام جديدا ، وهداهم إلى أمر قد دثر فضل عنه الجمهور . وإنما سمي القائم مهديا لأنه يهدي إلى أمر مضلول . وسمي بالقائم لقيامه بالحق )3.

والسبب في أن الإسلام يكون صعباً شديداً على الحكام وكثير من الناس أنهم تعودوا على البعد عنه ، فهم يستصعبون العودة إليه ومبايعة المهدي عليه السلام على العمل به . وقد يكون المقصود بالكتاب الجديد القرآن الجديد بترتيب سوره وآياته ، فقد ورد أن نسخته محفوظة للمهدي عليه السلام مع مواريث النبي صلى الله عليه وآله والأنبياء عليهم السلام وأنه لا يختلف عن القرآن الذي في أيدينا حتى في زيادة حرف أو نقصانه ، ولكنه يختلف في ترتيب السور والآيات ، وأنه بإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي عليه السلام . ولا مانع أن تكون جدة القرآن بالمعنيين معاً .

وعن الإمام الصادق عليه السلام : ( ويل لطغاة العرب من شر قد اقترب . فقلت : جعلت فداك كم مع القائم من العرب ؟ قال : شئ يسير . فقلت والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير ، فقال : لا بد للناس أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويخرج من الغربال خلق كثير ) 4 .

ومنها ، أحاديث الاختلافات بين العرب في عصر الظهور ، التي تصل إلى الحرب بين بعضهم ، فعن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( لا يقوم القائم إلا على خوف شديد وفتنة وبلاء يصيب الناس ، وطاعون قبل ذلك ، ثم سيف قاطع بين العرب ، واختلاف بين الناس ، وتشتت في دينهم ، وتغير في حالهم . حتى يتمنى المتمني الموت صباحاً ومساءً من عظيم ما يرى من كَلَب الناس وأكل بعضهم بعضاً )  5

ومن هذا القبيل أحاديث خلع العرب أعنتها ، أي الإنفلات من العقائد والقيم ، وإخراج كل ذي صيصية صيصيته ، أي إظهار كل صاحب فكرة فكرته والدعوة إليها .

ومنها ، أحاديث الاختلاف بين العرب والعجم أي الإيرانيين ، أو بين أمراء العرب والعجم وأنه اختلاف يستمر إلى ظهور المهدي عليه السلام ، ما عدا ثورة اليماني الممهدة للمهدي عليه السلام ، وما عدا الحركات الإسلامية التي تكون مؤيدة للممهدين وللمهدي عليه السلام .

ومنها ، أحاديث قتال المهدي عليه السلام للعرب ، وقد ورد منها أحاديث قتاله لبقايا حكومة الحجاز جزئياً بعد تحرير مكة المكرمة ، والمدينة المنورة وربما عند تحريرها . ثم معركته مع السفياني في العراق ، ومعركته الكبرى معه في فلسطين .

وجاء في بعضها قتاله عليه السلام للخوارج عليه في العراق ، وإباحته دماء سبعين عشيرة أو عائلة . ولذلك ورد عن الإمام الصادق عليه السلام ( إذا خرج القائم لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف ) 6.

ومنها ، أحاديث الخسف والزلازل ، في جزيرة العرب ، وفي الشام ، وفي بغداد وبابل والبصرة . وخروج نار في الحجاز أو في شرقي الحجاز ، تدوم ثلاثة أيام ، أو سبعة أيام . وهي من علامات الظهور ، لكن ليست من المحتومات  7.

=============

الهوامش:

  1. البحار : 52 / 11.
  2. مستدرك الحاكم: 4 / 239.
  3. الإرشاد للمفيد ص 364.
  4. البحار : 52 / 214.
  5. البحار : 52 / 231 .
  6. البحار : 52 / 355.
  7. المصدر: كتاب عصر الظهور ، الشيخ علي الكوراني العاملي (رض)
2024/10/15
قبل خروج السفياني.. ماذا يحدث في بلاد الشام؟!

يطلق اسم الشام ، وبلاد الشام ، والشامات في مصادر التاريخ والحديث الشريف على المنطقة التي تشمل سوريا الفعلية ولبنان ، ويسمى لبنان أيضاً بر الشام ، وجبل لبنان .

ويشمل اسم الشام أيضاً الأردن ، وربما يشمل فلسطين . وإن كان يعبر عن المنطقة كلها ببلاد الشام وفلسطين .

والشام في نفس الوقت اسم لدمشق عاصمة بلاد الشام .

وأحاديث بلاد الشام وأحداثها وشخصياتها في عصر الظهور كثيرة ، ومحورها الأساسي حركة السفياني الذي يسيطر على بلاد الشام ويوحدها ، ويكون لجيشه دور واسع قرب ظهور المهدي عليه السلام وفي حركة ظهوره ، حيث يبدأ السفياني بعد تصفية خصومه في بلاد الشام بقتال الترك في معركة قرقيسيا ، ثم يدخل العراق .

كما يكون له دور في الحجاز في محاولة قواته مساعدة حكومة الحجاز في القضاء على حركة المهدي عليه السلام ، حيث تقع في جيشه معجزة الخسف الموعودة ، قرب الدينة وهو في طريقه إلى مكة .

وأكبر معارك السفياني على الإطلاق معركة فتح فلسطين التي تكون مع المهدي عليه السلام ، ويكون وراء السفياني فيها اليهود والروم ، وتنتهي بهزيمته وقتله ، وانتصار المهدي أرواحنا فداه فيفتح فلسطين ويدخل القدس . ونذكر هذه الأحداث فيما يلي بشئ من التفصيل .

أحداث بلاد الشام قبل خروج السفياني

من السهل نسبياً أن نستخرج من أحاديث الظهور شريط أحداث حركة السفياني من بدايتها إلى هزيمته في معركة فتح القدس .

وفي المقابل يصعب استخراج الأحداث التي تكون قبل السفياني لأن الأحاديث حولها موجزة في الغالب ، وفي رواياتها تقديم وتأخير في ترتيب الأحداث . ولكن الحاصل من مجموعها الأمور التالية :

1 - وجود فتنة شاملة للمسلمين ، وسيطرة الروم والترك عليهم ( لعل المقصود الغربيين والروس ) .

2 - وجود فتنة خاصة ببلاد الشام ، تسبب في أهلها الاختلافات والضعف والضائقة الاقتصادية .

3 - صراع بين فئتين رئيسيتين في بلاد الشام .

4 - حدوث زلزلة في دمشق تسبب هدم غربي مسجدها ، وبعض ضواحيها .

5 - صراع ثلاثة زعماء على السلطة في بلاد الشام ، الأبقع والأصهب والسفياني ، وغلبة السفياني وسيطرته على سوريا والأردن ، وتوحيد المنطقة تحت حكمه .

6 - دخول قوات أجنبية إلى بلاد الشام .

أما ظهور اليماني الموعود ، فقد ورد أنه مقارن لخروج السفياني أو متقارب معه ، وكذلك الخراساني قائد الإيرانيين ، كما سيأتي .

 فتنة بلاد الشام

ذكرت الأحاديث الشريفة فتنة تكون ببلاد الشام قبل السفياني ، وقد تكون نفس الفتنة الغربية والشرقية العامة على المسلمين ، التي تقدم الحديث عنها .

فعن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( يوشك أهل الشام أن لا يصل إليهم دينار ولا مد . قلنا من أين ؟ قال : من قبل الروم . ثم سكت هنيهة ثم قال : يكون في آخر الزمان خليفة يحثي المال حثياً لا يعده عداً ) 1 .

فالسبب في هذه الضائقة الاقتصادية المالية والغذائية ( منع الدينار والمد ) هم الروم ، أي الغربيون .

وعن جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام قال في قوله تعالى : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ 2 فقال : الجوع عام وخاص . فأما الخاص من الجوع فبالكوفة ، يخص الله به أعداء آل محمد فيهلكهم . وأما العام فبالشام ، يصيبهم خوف وجوع ما أصابهم قط . أما الجوع فقبل قيام القائم ، وأما الخوف فبعد قيام القائم 3.

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال : لا بد أن يكون قدام القائم سنة يجوع فيها الناس ، ويصيبهم خوف شديد من القتل ، ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ، فإن ذلك في كتاب لبين ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ 2 3 .

ووجود هذه الضائقة في سنة الظهور لا يمنع أن تكون موجودة قبلها بمدة ، ثم تكون في سنة الظهور أشد مما سبقها ، ثم يكون الفرج .

أما مدة الفتنة على بلاد الشام ، فتذكر الأحاديث أنها طويلة متمادية ، كلما قالوا انقضت تمادت وأنهم ( يطلبون منها المخرج فلا يجدونه ) 4، وتصفها بأنها تدخل كل بيت من بيوت العرب ، وكل بيت من بيوت المسلمين ، وبأنها : ( كلما رتقوها من جانب انفتقت من جانب آخر ، أو جاشت من جانب آخر ) كما في ص 9 و 10 من مخطوطة ابن حماد ، وغيرها .

بل تسميها بعض الأحاديث صراحة باسم : ( فتنة فلسطين ) ! كما تقدم عن مخطوطة ابن حماد ص 63 .

هزة أرضية في بلاد الشام

وتحدد رواياتها بعض أماكنها ، ووقتها بأنه عند اختلاف فئتين على السلطة ، وتسميها أيضاً ( الرجفة والخسف والزلزلة ) كالحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال :

( إذا اختلف الرمحان بالشام ، لم تنجل إلا عن آية من آيات الله . قيل : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : رجفة تكون بالشام ، يهلك فيها أكثر من مائة ألف ، يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين . فإذا كان ذلك ، فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب المحذوفة ، والرايات الصفر ، تقبل من المغرب حتى تحل بالشام ، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر . فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا . فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس ، حتى يستوي على منبر دمشق . فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي ) ( غيبة النعماني : 305 ) .

والبراذين الشهب المحذوفة : وصف لوسائل ركوب المغاربة أو الغربيين بأنها شهباء الألوان ، ومقطعة الآذان !

وابن آكلة الأكباد : أي ابن هند زوجة أبي سفيان ، لأن السفياني من أولاد معاوية ، و ( الوادي اليابس ) يقع في منطقة حوران عند أذرعات ( درعا ) ، في منطقة الحدود السورية الأردنية .

الصراع على السلطة بين الأصهب والأبقع

عن الإمام الباقر عليه السلام قال : ( فتلك السنة فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب ، فأول أرض تخرب الشام ، يختلفون على ثلاث رايات : راية الأصهب ، وراية الأبقع ، وراية السفياني ) 5 .

ويبدو أن هذا الزعيم الأبقع أي المبقع الوجه يكون في العاصمة ، لأن الرواية تذكر أن ثورة الأصهب تكون من خارج العاصمة أو المركز ، فيثور عليه الأصهب فلا يستطيع أحدهما أن يحقق نصراً حاسماً على الآخر ، فيستغل السفياني هذه الفرصة ويقوم بثورته من خارج العاصمة أيضاً فيكتسحهما معاً .

ومن المحتمل أن يكون الأصهب غير مسلم ، لأن بعض الأحاديث وصفته بالعلج ، وهو وصف للكفار عادة .

كما يبدو أن المرواني الذي ورد ذكره في مصادر الدرجة الأولى ، مثل غيبة النعماني ، هو الأبقع نفسه ، وليس زعيماً منافساً للسفياني .

أما الاتجاه السياسي للأبقع والأصهب فيظهر من أحاديث ذمها أنهما معاديان للإسلام ومواليان لأعدائه من القوى الكافرة .

وعلى هذا ، يكون معنى اختلاف رمحين في بلاد الشام الوارد في الأحاديث هو اختلاف زعيمين يمثلان اتجاهين متنازعين ، فقد جاء في الحديث المتقدم عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال الجابر الجعفي رحمه الله :

( إلزم الأرض ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكره لك : اختلاف بني فلان ، ومناد ينادي في السماء ، ويجيؤكم الصوت من ناحية دمشق بالفرج ، وخسف قرية من قرى الشام تسمى الجابية . وستقبل إخوان الترك حتى ينزلوا الجزيرة . وستقبل مارقة الروم حتى ينزلوا الرملة . فتلك السنة فيها اختلاف كثير في كل أرض من ناحية المغرب ، فأول أرض تخرب الشام ، يختلفون عند ذلك على ثلاث رايات : راية الأصهب ، وراية الأبقع ، وراية السفياني ) .

والمقصود باختلاف بني فلان كما ستعرف في حركة الظهور ، اختلاف أسرة حاكمة في الحجاز أو غيره ، يظهر على أثره المهدي عليه السلام .

والصوت الذي يجئ من ناحية دمشق لا بد أن يكون صوت الفتنة وبداية الأحداث ، وليس النداء السماوي الموعود في شهر رمضان .

وفي رواية أخرى ( ومارقة تمرق من ناحية الترك ، ويتبعها هرج الروم ) 6 .

فقد عبر عنهم من ناحية الترك ، فيحتمل أن يكونوا أتراكاً ويحتمل أن يكونوا أقواماً أخرى كالروس يجيئون من جهة الترك .

يبقى أن نشير إلى رواية وصفت الرايات الثلاث التي تختلف في بلاد الشام بأنها راية حسنية وراية أموية وراية قيسية ، وأن السفياني يأتي فيقضي عليها . فقد رواها في البحار عن الإمام الصادق عليه السلام قال :

( يا سدير إلزم بيتك وكن حلسا من أحلاسه ، واسكن ما سكن الليل والنهار ، فإذا بلغك أن السفياني قد خرج فارحل إلينا ولو على رجلك .

قلت : جعلت فداك ، هل قبل ذلك شئ ؟ قال : نعم ، وأشار بيده بثلاث أصابعه إلى الشام وقال : ثلاث رايات ، راية حسنية ، وراية أموية ، وراية قيسية . فبينما هم على ذلك إذ قد خرج السفياني فيحصدهم حصد الزرع ، ما رأيت مثله قط ) .

ويشكل قبول هذه الرواية لأنها تعارض الأحاديث الكثيرة التي تحدد الرايات الثلاث بأنها راية الأبقع والأصهب والسفياني ، ولأن الكليني رحمه الله رواها في الكافي : 8 / 264 ، إلى قوله عليه السلام : ( ولو على رجلك ) فقط ، فيحتمل أن يكون آخرها إضافة أو تفسيراً لبعض الرواة اختلط بالأصل 7.

 الهوامش:

 ---------------

  1. البحار : 51 / 92.
  2. a. b. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 155، الصفحة: 24.
  3. a. b. البحار : 52 / 229.
  4. البحار : 52 / 298.
  5. البحار : 52 / 212.
  6. البحار : 52 / 237.
  7. المصدر: كتاب عصر الظهور ، الشيخ علي الكوراني العاملي (رض)
2024/10/14
هل أهل اليمن أفضل أنصار الإمام المهدي (ع)؟!

جاء في الأحاديث أن أنصار الإمام المهدي (صلوات الله عليه) هم أهل اليمن وأهل خراسان، وأن الراية اليمانية هي أهدى الرايات. فما سبب أفضلية الراية اليمانية؟ هل لأنهم زيدية أم لأنهم سيصبحون اثني عشرية؟

الجواب: نعم ورد في الأحاديث ذلك، ولكن بعض أنصاره (عليه السلام) من أهل اليمن ومن أهل خراسان ولا ينافي ذلك أن من بقية البلدان مَن سيحظى بنصرة الإمام (عليه السلام).

أما كون راية اليماني هي أهدى، فيبدو أن راية اليماني رايةٌ خالصةٌ بولائها للإمام (عليه السلام)، وأن اليماني وأصحابه يرون وجوب نصرة الإمام تكليفاً خالصاً لا يشوبه شيء، أي الولاء الكامل والطاعة التامة للإمام (عليه السلام) من قبل اليماني وجيشه، هذا من ناحية.

ومن ناحيةٍ أخرى فإن عقيدة اليماني الاثني عشرية وأصحابه الميامين تؤهلهم إلى أن تكون رايتهم أهدى الرايات، وليس لزيديتها كما ورد في السؤال.

بل العكس فإن خليط الزيدية الذين سيكونون مع الخراساني هو سببٌ مهم في تفضيل راية اليماني على راية الخراساني، وفي تعبير الإمام الباقر (عليه السلام) عن راية اليماني بأنها أهدى كما ورد في النص (وليس في الرايات أهدى من راية اليماني، هي راية هدى لأنه يدعو إلى صاحبكم)(1) فتعليله بقوله (عليه السلام): (لأنه يدعو إلى صاحبكم) واضح من كون اليماني يدعو مباشرةً لنصرة الإمام (عليه السلام)، في حين سيكون الجيش الخراساني ذا تركيبة لخليطٍ سياسي متنوع تحمل معها توجهاتٍ سياسيةٍ مختلفة، وأكثرها خطراً هو ذلك التوجه الزيدي الذي يرى في الخراساني أنه إمام مفترض الطاعة. وكون كل من قام بالسيف وتصدى فهو الإمام المفترض الطاعة. وتكون نصرتهم للخراساني بهذا الداعي البعيد عن نصرة الإمام وتأييده، معتقدين أن خروجهم مع الخراساني هو لهذا الداعي وليس لغيره، لذا ورد أن هؤلاء الخليط من الجيش الخراساني سيعارضون الإمام (عليه السلام) ويعترضون عليه وهم الزيدية كما ورد في نص رواية أبي عبد الله (عليه السلام) إلى أن قال في حال الخراساني الحسني: ويبايعه - أي المهدي (عليه السلام) - سائر العسكر الذي مع الحسني إلّا أربعين ألفاً أصحاب المصاحف المعروفين بالزيدية فإنهم يقولون: ما هذا إلّا سحر عظيم، فيختلط العسكر فيقبل المهدي (عليه السلام) على الطائفة المنحرفة فيعظهم ويدعوهم ثلاثة أيام، فلا يزدادون إلّا طغياناً وكفراً، فيأمر بقتلهم فيقتلون جميعاً ثمّ يقول لأصحابه: (لا تأخذوا المصاحف ودعوها تكون عليهم حسرة كما بدلوها وغيروها وحرّفوها ولم يعملوا بما فيها).

إذن فجيش الخراساني - بما فيه هذا الخليط الزيدي - سيشكل تهديداً لحركة الإمام (عليه السلام) وسيعاجلهم الإمام بالتحدي وإحباط محاولاتهم، على أن الزيدية هؤلاء إما أن يكونوا زيديةً حقيقة، مذهباً واتجاهاً، وإما أن يكونوا زيديةً نعتاً لعقائدهم ومبانيهم في كون كل من تصدى بالسيف كان إماماً يجب اتِّباعه وطاعته.

هذا ما دعا الروايات إلى الإشارة بموقف اليماني ورايته التي هي راية هدى. ولا ننسى أن الخراساني سليماً في توجهاته صحيحاً في معتقداته، إلّا أن الكلام في بعض أصحابه وأتباعه.

الهوامش:

 

(1) البحار ٥٢: ٢٣٢.

المصدر : محكمات السنن في الرد على شبهات أهل اليمن ـ شبهات الزيدية حول الإمام المهدي (عليه السلام)

 

نقلاً عن موقع الحجة بن الحسن

2024/10/08
بسبب تغييب المُختص.. الخيال يجتاح روايات الظهور!

إنَّ المتصدّي للتعامل مع الروايات الواردة في الفروع هو الفقيه، وهو على أعلى درجات التخصّص والمهنية لا يلج هذا الباب إلَّا بعد طيّ صفحات عديدة يسبر خلالها أغوار علوم شتّى، وبمستويات مختلفة من النحو والبلاغة والمنطق والدراية والرجال والحديث والأُصول وبعض مطالب علم الكلام وعلم الفلسفة. وبعد متابعة الأساتذة لسنوات عديدة في الدرس وهم يمارسون عملية الاستنباط حتَّى تحصل الملكة والأهلية عنده، فيتصدّى بعدها للاستنباط.

ولا يكون استنباطه لغيره في الفترة الأُولى، ولو قُدِّرَ له أن يستنبط لغيره فإنَّ ذلك سيكون بعد مدَّة مديدة بحسب العادة.

وأمَّا من تصدّى للكتابة والاستنباط في روايات الظهور فلم يؤخذ فيه أيّ شرط ممَّا سبق حتَّى تصدّى لهذا الباب كلّ من هبَّ ودبَّ، واقضِ عجباً ممَّا تجده قد سُطِرَ في كتبهم التي جمعت الغثّ والسمين. وحين تقرأ لبعضهم ترى خيالاً خصباً تجرَّد عن عالم الطبيعة وراح ينسج صوراً لا تمتُّ إلى الواقع بصلة.

وذهبت الأماني ببعض إلى مدى بعيد وتصوَّر أنَّه قد أتى بالعجب، وجزم في مقدّمة كتابه بأنَّ من قرأ كتابه لا يموت موتة جاهلية. ولا أتَّهم بذلك أحداً بسوء النيّة، بل إنَّ هذا وأضرابه نتيجة حتمية لفتح الباب أمام غير المتخصّص لإبداء رأيه فيما يتوقَّف على التخصّص.

نعم كتب بعض أكابر علمائنا في ذلك لكنَّهم ليسوا كثيرين، وما أكثر من كتب من غير المتخصّصين في ذلك. وبذلك يبرز أمامنا سبب إضافي لاحتمال الخطأ في التعامل مع هذه الأدلَّة لا وجود له في علم الفقه، حيث إنَّه لا يوجد تقليد في أمثال هذه المسائل، وهذه الكتب موجودة بين أيدي الناس، ومن أراد التحدّث عن هذه المواضيع ليس متخصّصاً، فيأخذ من هذه الكتب في مقام بناء رؤيته عن الظهور وعلاماته.

والحاصل أنَّ أثر هذا المبحث إنَّما يكون على غير المتخصّصين من عامّة الناس وبعض أهل الموعظة ممَّن لا تخصّص له، وهؤلاء أكثر تواصلاً مع عامّة الناس بحكم مهنتهم، وإن كانت من باب أداء الوظيفة الشرعية ونشر الوعي، والمشكلة في الموضوع أي في الصغرى والوعي المتصوَّر.

وإذا أضفنا إلى ذلك واقعاً مُرَّاً تعيشه الأُمّة يتمثَّل في ترك البحث العلمي، بل والقراءة والاختصار على السماع مع ملاحظة أنَّ المتحدّثين ليسوا من أصحاب النظر وهذا واقع لا ينكر، تبيَّن عمق المأساة واتّساع دائرة احتمال الخطأ في التصوّرات المبنية عند عامّة الناس من المتلقّين.

ومثل هذا غير موجود في عملية الاستنباط وإن كثرت دعاوى الاجتهاد في أيّامنا هذه، ولم يقترن مع كثير منها شاهد حقّ على صدقها.

المصدر: علامات الظهور (قراءة في المعرفة والتطبيق) ـ تأليف: الشيخ كاظم القره غولّي

نقلاً عن موقع الحجة بن الحسن

2024/10/05
2024/05/02