لماذا نحن بحاجة إلى الإمام المهدي (ع)؟!

موقع الأئمة الاثني عشر
زيارات:968
مشاركة
A+ A A-

تتعالى أصوات المظلومين في كل ركن من أركان الأرض، وتزداد الهوة اتساعاً بين الأغنياء والفقراء، ومع هذا يبقى الأمل قائماً في منقذ موعود، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

إنه الإمام المهدي عجل الله فرجه، الخليفة المستخلف من الله لإتمام مشروع العدل الإلهي.

الحكمة الإلهية في استخلاف المهدي

لم تكن المهدوية فكرة طارئة أو منفصلة عن منظومة الاستخلاف الإلهي، بل هي امتداد طبيعي لخط الإمامة والنبوة. فالله سبحانه وتعالى لم ولن يترك الأرض بلا حجة، كما أكد القرآن الكريم: "ولكل قوم هاد" (الرعد: 7)، وقال تعالى: "إني جاعلك للناس إماماً" (البقرة: 124).

وعندما نتأمل الوعد الإلهي بإظهار دين الحق، نجده واضحاً في قوله تعالى: "هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون" (التوبة: 33). ولما كانت هذه الغاية لم تتحقق بعد، كان لابد من وجود المهدي لإكمال هذا المشروع الإلهي العظيم.

الضرورة العقائدية للمهدوية

التاريخ الإسلامي شاهد على موجات متتالية من التحريف والانحراف، وكم من بدعة ظهرت وأدعياء كثر زعموا ما ليس لهم. لذا، كانت الحكمة الإلهية أن يوجد إمامٌ حيٌ يمثل الضمانة لصيانة الدين من التشويه والضياع، مصدراً معصوماً يصحح المسار عند الانحراف.

إن وجود المهدي يمثل استمراراً للحجة الإلهية على الخلق. فبدون إمام، تكون البشرية محرومة من القيادة الشرعية المنصوبة من السماء، وهذا يتعارض مع الغرض الإلهي في تحقيق العدالة الشاملة.

ورغم انقطاع الوحي التشريعي بختم النبوة، فإن الإمامة تحافظ على جوهر الوحي وتفعيله في الواقع، ليس بإضافة وحي جديد، بل بقيادة معصومة تفعّل الوحي الموجود وتحافظ على أصالته.

الحاجة الاجتماعية والتاريخية للمنقذ العالمي

مع وجود اليأس والظلم الذي يجتاح العالم، تمثل فكرة المهدي مشروع أمل للبشرية جمعاء، وليست حكراً على المسلمين. فالملفت أن معظم الأديان تشترك في فكرة "المخلّص المنتظر"، مع اختلافات في التفاصيل والهويات.

العدالة الشاملة التي لم يشهدها التاريخ البشري يوماً، ستتحقق على يد المهدي، الذي سيؤسس حكومة عالمية عادلة قائمة على التوحيد. وفي عالم مليء بالاستغلال والطبقية والصراعات المدمرة، يأتي المهدي ليضع حداً لهذا الفساد، ويعيد بناء النظام الدولي على أسس من التوحيد والعدالة والمساواة.

الغيبة: امتحان وحكمة

قد يسأل البعض: إذا كانت الحاجة للمهدي ماسة كما تقولون، فلماذا هو غائب؟ الجواب أن غيبة الإمام تندرج في إطار الحكمة الإلهية لأسباب منها:

- حفظه من القتل، تماماً كما حفظ الله نبيه موسى ويوسف عليهما السلام.

- امتحان الناس وتمييز المؤمن الصادق من غيره.

- بقاء القيادة الإلهية كقوة كامنة ترعى خط الدين دون ظهور علني، في انتظار اللحظة المناسبة للظهور.

في المحصلة النهائية، استخلف الله الإمام المهدي لحِكم متعددة: حفظ الدين من التحريف، إقامة العدل الشامل، إتمام الحجة على الناس، وتهيئة العالم لنظام إلهي عالمي.

والحاجة للمهدوية ليست نظرية فحسب، بل هي ضرورة عملية لإيجاد مرجعية عليا مستمرة، تقود البشرية نحو الكمال الحقيقي، وتحقق الوعد الإلهي بانتصار الحق على الباطل.

مواضيع مختارة