كيف يرسخ القرآن الكريم مفهوم اليقين من خلال بناء الجملة؟

السيد أبو محمد
زيارات:920
مشاركة
A+ A A-

ها هُنا لفتةٌ بلاغيَّةٌ أشار لها المُفسّرون أحببتُ إذاعتَها هنا.

قال تعالى "ُهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ".

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

وحتى نعرف النُكتة البلاغيَّة هنا لا بُدَّ من معرفة الفرق بين الجملتينِ: الاسميَّة والفعليَّة.

الجملة الفعليَّة: ما تفيد الحدوث والتجدّد.

تشرقُ الشَّمسُ، جملةٌ فعليَّة، تفيد إشراق الشمس بعد إذ لم يكن، وأنَّ إشراقها هذا متكرّرٌ متجدّد.

الشَّمس مشرقة، جملةٌ اسميَّةٌ، وهي أقوى في بيان شروق الشمس وثبوته لها، وهي يفيد الدوام والاستمرار.

وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بثلاثة أوصاف

يُقيمون الصلاة، وجاء بالجملة فعليَّةً حتى تُفيد تكرر قيام المؤمنين الصلاة في أوقاتٍ متجدّدة.

يؤتون الزكاة: وجاء بالوصف الثاني جملةً فعليَّةً لتدلَّ على تكرّر إتيانهم الزكاة مرَّةً بعد مرَّة.

ولكنَّه جاء بالوصف الثالث حملةً اسميَّة لتفيد الثبوت والاستمرار "وهم بالآخرة هم يوقنون"

فإن اليقين بالآخرة ينبغي أن يكون ثابتاً، وعلى الدَّوام، ولذا ناسبَ أن يكون بالجملة الاسميَّة، ولو جاء بالجملة الفعليَّة لما كان يقينهم ثابتاً لأن تجدد فعل اليقين معناه أنه كان مسبوقاً بالشكِّ في كلِّ مرَّة وهذا لا يُناسب حال ثبوت اليقين باليوم الآخر.

وقوله تعالى "وهم بالآخرة هم يوقنون" يختلف عن قول القائل "بالآخرة يوقنون" ففيه زيادة توكيد، وكأنَّه قال: هؤلاء فقط من يؤمن بالآخرة، توكيداً لحقيقة إيمانهم فكأنَّ غيرهم لم يؤمن بالآخرة.

مواضيع مختارة