بعد انقلاب أهل الكوفة.. لماذا أكمل الإمام الحسين (ع) طريقه؟

الشيخ د. مرتضى فرج
زيارات:661
مشاركة
A+ A A-

تواترت الأخبار بانقلاب الأمور في الكوفة. يروي أبو مخنف عن عبد الله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين، أنهما لما قضيا حجهما أسرعا للحاق بالحسين (عليه السلام). فلما دَنَوَا منه، رأيا رجلاً من الكوفة عدل عن الطريق وتجنب لقاء الحسين (عليه السلام). ذهبا إليه، وكان يُدعى بكير بن المثعبة من قبيلة أسد، فسألاه عن الكوفة. فأخبرهما أنه لم يخرج حتى رأى مسلماً وهانئاً يُجران بأرجلهما في السوق.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

لحق الأسديان بالحسين (عليه السلام) في منطقة الثعلبية ليلاً، وقالا له: إن عندنا خبراً، فإن شئت حدثناك علانية وإن شئت سراً. فنظر الحسين (عليه السلام) إلى أصحابه وقال: ما دون هؤلاء سر. فأخبراه بما رأى الرجل. فقال الحسين (عليه السلام): إنا لله وإنا إليه راجعون، وردد: رحمة الله عليهما.

قالا له: ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا، فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة، بل نتخوف أن يكونوا عليك. فوثب بنو عقيل إخوة مسلم وقالوا: لا والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا. فقال الحسين (عليه السلام): لا خير في العيش بعد هؤلاء.

هنا نصل إلى سؤال جوهري: لماذا أكمل الحسين (عليه السلام) طريقه وكان بإمكانه العودة؟ ألم يسقط تكليفه بعد أن خذله أهل الكوفة؟ الجواب المفتاحي جاء في قول بعض أصحابه: "إنك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل، لو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع". الإمام الحسين (عليه السلام) علم أنه لو عاد إلى الحجاز، لاتخذ أهل الكوفة ذلك ذريعة ولقالوا: أنت الذي أجهضت النهضة بتراجعك، لو أتيتنا لنصرناك، ملقين بالمسؤولية عليه. أراد الحسين (عليه السلام) بإكمال المسير أن يلجم أفواه المتخاذلين، ويُتِمَّ الحجة عليهم حتى النهاية.

مقتطف من محاضرة لسماحة الشيخ الدكتور مرتضى فرج

مواضيع مختارة