العاطفة المدمّرة: هل زوجكِ غيور؟

موقع الأئمة الاثني عشر
زيارات:694
مشاركة
A+ A A-

فوجئت سارة بصوت زوجها المرتفع وهو يصرخ في وجهها لأنها ابتسمت للبائع في المتجر. لم تكن هذه هي المرة الأولى، فخلال السنوات الثلاث الماضية، تحولت حياتها إلى جحيم حقيقي بسبب غيرة زوجها. ما بدأ كـ"حب زائد" كما كانت تبرره لنفسها، تحول إلى مراقبة مستمرة وتفتيش لهاتفها واتهامات لا تنتهي.

قصة سارة ليست استثناءً، بل تعكس واقعاً مؤلماً تعيشه ملايين النساء حول العالم، حيث تتحول الغيرة من شعور طبيعي إلى سلوك مدمر قد يصل أحياناً إلى أبعاد مأساوية.

طبيعة الغيرة ومظاهرها الأولى

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

الغيرة شعور إنساني طبيعي يولد مع البشر، وتتجلى بوضوح خاص في العلاقات الزوجية. عندما يشعر أحد الطرفين بانجذاب الآخر إلى غيره بأي شكل، تبرز الغيرة كتعبير عن الخشية من فقدان الشريك. هذه المشاعر، إذا بقيت في حدود المعقول، تُعتبر غيرة حميدة وطبيعية. لكن المشكلة تبدأ عندما تتجاوز هذه الحدود وتنقلب إلى نقيضها، لتصبح مصدراً لمشكلات لا تُحصى.

الجذور النفسية للغيرة

تنبع غيرة الرجال من عدة مصادر نفسية عميقة. قد تنتج من شعور الزوج بغياب الأمان أو إحساسه بأنه غير جدير بزوجته، أو اعتقاده أنها تستحق شريكاً أفضل منه. كما قد تكون نتيجة كثرة علاقاته وتجاربه السابقة قبل الزواج، مما يجعله يتوقع نفس السلوكيات من الآخرين.

هذا الوضع يضع عبئاً كبيراً على كاهل الزوجة في التعامل مع الرجل الغيور. فعليها أن تكسب ثقته وتقضي على مخاوفه، وتتعامل معه بذكاء وحكمة، بل وتضع له حدوداً واضحة لتعديل سلوكه.

الوجه المظلم للغيرة

يكشف ديفيد بوس، أستاذ علم النفس في جامعة تكساس ومؤلف كتاب "العاطفة الخطرة"، عن حقيقة مؤلمة: الاعتراف بالغيرة أمر مؤلم لأنه يشير إلى اختلال توازن القوى في العلاقة. هذا يعني أن شريك الحياة له اليد العليا، أو أن الشخص يشعر بالتهديد والخوف من الهجر، لذلك يحاول الناس قمع التعبير عن هذه المشاعر.

لكن الأخطر من ذلك، كما يوضح بوس، أن غيرة الذكور يمكن أن تكون مدمرة بشكل لا يُصدق. الإحصائيات صادمة ومروعة: في البلدان الغربية، نسبة 50 إلى 70% من النساء البالغات اللاتي يُقتلن، يكون موتهن على يد الزوج أو الصديق الحميم أو شريك سابق. في المقابل، 3% فقط من الرجال الذين قُتلوا ماتوا على يد شريكاتهم أو شريكاتهم السابقات.

تشخيص الأسباب الجذرية

تشرح الدكتورة زينب أحمد نجيب، استشاري العلاقات الأسرية وتطوير الذات، أن الغيرة شعور إنساني طبيعي يظهر عندما يشعر الفرد بتهديد على ما يملكه أو يهتم به. عند الرجال، تتخذ الغيرة أبعاداً مختلفة تتأثر بالتنشئة والثقافة والتوقعات المجتمعية، وقد تكون دافعاً للسلوك الإيجابي أو مصدراً للمشكلات.

أسباب الغيرة عند الرجال تتلخص في الخوف من الفقد، أو شعور الرجل بتهديد مكانته أو علاقته العاطفية. من الأسباب الشائعة أيضاً الشك وانعدام الثقة وضعف الثقة بالنفس أو بالآخرين. بعض الرجال لديهم رغبة في التملك، فيشعرون أن الزوجة جزء من ممتلكاتهم، فيغارون عند الشعور بفقدان السيطرة.

علامات الإنذار المبكر

علامات الغيرة عند الرجال واضحة ومحددة: المراقبة المستمرة والتدخل في الخصوصيات، والمقارنة الدائمة بالآخرين، ومحاولة إثبات الذات بشكل مفرط، بالإضافة إلى الشعور بالغضب والانفعالات الزائدة في أبسط المواقف.

تنصح الدكتورة نجيب الزوجات بضرورة التواصل مع الزوج، لأنه مفتاح العلاقات العاطفية، بالإضافة إلى إيجاد مساحة لفهم الطرف الآخر دون وضعه في حالة دفاع مستمرة، وتعزيز الثقة بالنفس من خلال تطوير الذات وتحقيق الإنجازات الشخصية. كما تؤكد ضرورة فهم الغيرة كدافع يمكن توجيهه لتحسين الذات بدلاً من إيذاء الآخرين.

تبدأ الدكتورة هالة يسري، أستاذ علم الاجتماع وعضو لجنة المرأة الريفية بالمجلس القومي للمرأة، حديثها بتوضيح نقطة مهمة: "الغيرة في حد ذاتها سلوك طبيعي، وانعدامها شيء غير مستحب، لأنه يدل على أن الرجل غير مهتم بشريكة حياته، وهذا يعني أنه لا يوجد أي شعور أو حب".

لكن المطلوب هو إيجاد التوازن، لأن غيرة الرجل يمكن أن تُصنف كحب زائد أو قلة ثقة. التوازن يجب أن يكون عنوان أي علاقة صحية.

تصنيف الغيرة ومراحلها

تُقسم الدكتورة هالة الغيرة عند الرجال إلى غيرة عادية وأخرى مرضية قد تصل إلى الشك المفرط. الغيرة المرضية تتدرج من شديدة إلى متوسطة، إلى أن تصل إلى غير موجودة، مؤكدة أن خير الأمور الوسط.

سواء كانت الغيرة مرضية أم عادية، لا بد من العمل لإحداث التوازن بين المشاعر، حتى لا تشعر الزوجة بالاختناق. هناك علامات للغيرة المرضية تبرز عندما يعلن أحد الطرفين عن غضبه وعدم ارتياحه أو تقبله للحالة المستمرة من الغيرة.

تختلف الغيرة من رجل إلى آخر ومن امرأة إلى أخرى، بل ومن مجتمع إلى آخر، لأنها ترجع إلى العادات والتقاليد ومنظومة القيم في المجتمع. هناك مجتمعات تقبل قدراً من الغيرة، ومجتمعات أخرى لا تتقبلها.

مظاهر غيرة الرجل على المرأة كثيرة: قد تكون نتيجة تحدث المرأة مع شخص آخر غير الزوج، أو أن تكون في مركز مرموق أعلى من الرجل، أو من طبقة اجتماعية أرفع، أو تتمتع بقدر عالٍ من الجمال، أو أن يرى الزوج أن زوجته تفوقت عليه في أشياء كثيرة، حتى ولو في طريقة الكلام أو المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

قد يكون السبب أيضاً ضعف شخصية الزوج، أو مروره بتجربة سيئة مع شخص غير جدير بالثقة من الجنس الآخر. لذلك ترى الدكتورة هالة أن التقارب والتكافؤ بين الزوجين أمر في منتهى الأهمية، فهذا يحقق التوافق بينهما، ويقضي على سوء التفاهم ويقرب وجهات نظرهما.

العواقب المدمرة للغيرة المرضية

الغيرة المرضية تؤثر على الحالة النفسية للرجل بالسلب، وتسبب له الألم والاكتئاب والتوتر. يمكن أن تصل عواقب الغيرة إلى القتل، فهي تتدرج من عدم الارتياح إلى الغضب إلى العنف اللفظي إلى العنف البدني إلى القتل وإزهاق الروح.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

نصائح للفتيات المقبلات على الزواج

تنصح الخبراء الفتيات المقبلات على الزواج بضرورة تحري الدقة عند اختيار شريك الحياة، والابتعاد فوراً عن الاقتران بالرجل الشكاك الذي يفتش في الهاتف خلسة، خصوصاً إذا كانت الفتاة من أسرة محافظة متدينة تراعي العادات والتقاليد.

ليس كل غيرة معناها حب، وليس كل حب معناه غيرة. على الفتاة ألا تقترن بأي رجل إلا بعد أن تكون متأكدة بنسبة 70% أن لديه من الخصال والصفات ما يجعل منه زوجاً صالحاً.

عن طريقة تعامل المرأة مع الرجل الغيور، تقول الدكتورة هالة إنه لا بد من التفرقة بين حالتين: حالة ما إذا كانت المرأة متزوجة ولم تنجب، وحالة ما إذا كانت متزوجة ولديها أطفال.

إذا وجدت الزوجة التي لم تنجب أن الرجل لا يمكن معاشرته لأن الغيرة لديه وصلت لحد مرضي، فتنصحها بالطلاق. أما إذا كان هناك أطفال، فتنصحها بمحاولة تجنب غضب الزوج بقدر الإمكان، والتعايش مع هذا العيب، فلا يوجد إنسان خالٍ من العيوب، لكي تستمر الحياة من أجل الأطفال، لأنهم من يدفعون ثمن الفراق بين الزوجين. تبعات الطلاق تصيب الأطفال بآثار نفسية سلبية وسيئة، ومن الممكن إلحاق الزوج بدورات تدريبية لتعديل سلوكه.

مواضيع مختارة