في أروقة المحاكم، تدق أبواب قاضي الأحوال الشخصية امرأة في الثلاثين من عمرها، عيناها محمرتان من البكاء، وبيدها ملف يحتوي على تقارير طبية وشهادات شهود. تريد شيئاً واحداً فقط: أن تتحرر من زواج تحول إلى سجن.
قد تتكرر هذه القصة يومياً في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، زوجات يعشن في جحيم الإهمال أو العنف أو الهجر، لكنهن محاصرات بقيود تمنعهن من طلب الطلاق، وأزواج يرفضون منحهن هذا الحق رغم فشل الحياة الزوجية تماماً.
لكن ماذا لو كان هناك طريق شرعي واضح؟ ماذا لو كانت الشريعة الإسلامية قد وضعت ضوابط دقيقة ومحددة تحمي المرأة من الظلم وتمنحها حق التحرر من زواج فاشل؟
ومع ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمعات العربية والإسلامية، تبرز أسئلة مصيرية: متى يحق للمرأة شرعاً أن تطلب الطلاق من الحاكم الشرعي؟ وهل المرأة التي لا تحصل على حقوقها كاملة - سواء كانت مالية أو جنسية أو حتى المعاملة الإنسانية الكريمة - لها الحق في أن تتوجه للقضاء الشرعي مطالبة بالتطليق؟
الإجابة على هذه الأسئلة الحساسة جاءت واضحة ومفصلة أرشيف استفتاءات مكتب المرجع الأعلى للشيعة سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله والتي تضع قواعد محددة، تكشف أن الإسلام لم يترك المرأة رهينة لظلم أو إهمال، بل وضع لها مخارج شرعية واضحة عندما تصبح الحياة الزوجية مستحيلة.
إليكم نص الاستفتاء:
السؤال: متى يحقّ للزوجة أن تطلب الطلاق من الحاكم الشرعي ؟ وهل يحقّ للزوجة التي يسيء معاملتها زوجها باستمرار ، أوتلك التي لا يشبع زوجها حاجتها الجنسية بحيث تخشى على نفسها الوقوع في الحرام أن تطلب الطلاق فتطلّق؟
الجواب: يحق لها المطالبة بالطلاق من الحاكم الشرعي فيما إذا امتنع زوجها من أداء حقوقها الزوجية وامتنع من طلاقها أيضاً بعد إلزام الحاكم الشرعي إيّاه بأحد الأمرين فيطلّقها الحاكم عندئذٍ..
والحالات التي يشملها الحكم المذكور هي:
١- ما إذا امتنع من الإنفاق عليها ، ومن الطلاق ، ويلحق بها ما كان غير قادر على الانفاق عليها ، وامتنع مع ذلك من طلاقها .
٢- ما إذا كان يؤذيها ، ويظلمها ، ولايعاشرها بالمعروف ، كما أمر الله تعالى به .
٣- ما إذا هجرها تماماً فصارت كالمعلّقة ، لا هي ذات زوج ولاهي خليّة .
وأمّا إذا كان لا يلبّي حاجتها الجنسية بصورة كاملة بحيث يخشى معه من وقوعها في الحرام ، فإنّه وإن كان الاحوط لزوماً للزوج تلبية حاجتها المذكورة أواستجابة طلبها بالطلاق ، إلاّ أنّه لولم يفعل ذلك فعليها الصبر والانتظار.
المصدر: مكتب السيد السيستاني دام ظله