يتداول الكثيرون في مجالس العزاء ومواسم عاشوراء حديثًا منسوبًا للإمام الصادق (عليه السلام) يقول فيه: “إذا هلّ هلال المحرّم نشرت الملائكة قميص الحسين مخضّباً بالدماء، فنراه نحن وشيعتنا بالبصيرة لا بالبصر”.
ما مدى صحة هذا الحديث؟ وما أصوله التاريخية؟
البحث العلمي يدلنا على عدم وجود هذا النص بصيغته المتداولة في أي من المصادر المعتمدة. سواء كان في كتب الحديث والمصادر التاريخية الموثوقة.
وبحسب إجابة سابقة لسماحة الشيح محمد صنقور فإن هذا النص المنسوب للإمام الصادق (عليه السلام) مأخوذ من كتاب “ثمرات الأعواد” لمؤلفه السيد علي بن الحسين الهاشمي الخطيب، حيث ورد بصيغة مشابهة ضمن سياق حوار منقول: “قيل للصادق (عليه السلام): سيدي جُعلت فداك، إنّ الميت يجلسون له بالنياحة بعد موته أو قتله، وأراكم تجلسون أنتم وشيعتكم من أوّل الشهر بالمأتم والعزاء على الحسين (عليه السلام)!!
فقال (عليه السلام): “يا هذا إذا هلَّ هلالُ محرم نشرت الملائكةُ ثوبَ الحسين (عليه السلام) وهو مخرَّقٌ من ضربِ السيوف، وملطَّخٌ بالدماء، فنراه نحن وشيعتُنا بالبصيرة لا بالبصر، فتنفجرُ دموعنا”.
وتكمن المشكلة في أن مؤلف كتاب “ثمرات الأعواد” من العلماء المتأخرين، إذ وُلد عام 1326هـ، أي بعد قرون طويلة من عصر الإمام الصادق (عليه السلام). والأهم من ذلك، أن المؤلف لم يُشر إلى مصدر هذا النص ولم يوثقه من أي مرجع سابق يمكن التحقق منه.
وبذلك، يصبح من المتعذر علميًا التثبت من صحة نسبة هذا القول للإمام الصادق (عليه السلام).