كيف بكى النبي (ص) على مصيبة الحسين (ع) قبل وقوع الفاجعة؟!

موقع الأئمة الاثني عشر
زيارات:1145
مشاركة
A+ A A-

تتفق المصادر الإسلامية، شيعية وسنية، على أن واقعة استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) كانت نبوءة إلهية أعلمها جبرائيل للنبي محمد (صلى الله عليه وآله)، مخبرًا إياه بمكان استشهاد سبطه وحبيبه. وقد وثقت الروايات بكاء النبي على مصير الإمام الحسين عليه السلام، ورصدت خصوصية يوم عاشوراء في التراث الإسلامي بأحاديث متواترة.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

إخبار من السماء

تتفق كتب الحديث والرواية، سواء من مؤلفات الشيعة أو مصنفات إخواننا السنة، على أن جبرائيل أوحى إلى النبي (صلى الله عليه وآله) بنبأ مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) ومكان استشهاده، وذكرت بكاء النبي على مصيبته.

وفي رواية مهمة نقلها أبو الحسن علي بن محمد الماوردي الشافعي في كتابه "أعلام النبوة"، عن عائشة قالت: "دخل الحسين بن علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يوحى إليه، فبرك على ظهره وهو منكب ولعب على ظهره. فقال جبرائيل: يا محمد، إن أمتك ستفتن بعدك وتقتل ابنك هذا من بعدك، ومدَّ يده فأتاه بتربة بيضاء، وقال: في هذه الأرض يقتل ابنك - اسمها الطف -."

وتضيف الرواية أن النبي خرج بعد رحيل جبرائيل إلى أصحابه والتربة في يده، وكان بينهم أبو بكر وعمر وعلي وحذيفة وعمار وأبو ذر، وهو يبكي. فسألوه عن سبب بكائه، فأجاب: "أخبرني جبرائيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجاءني بهذه التربة، فأخبرني أن فيها مضجعه."

خصوصية عاشوراء

ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) روايات تكشف مكانة يوم عاشوراء وخصوصيته الروحية. فقد روى عبد الله بن سنان قائلاً: "دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) يوم عاشوراء ودموعه تنحدر على عينيه كاللؤلؤ المتساقط. فقلت: ممَّ بكاؤك؟ فقال: أفي غفلة أنت، أما علمت أن الحسين (عليه السلام) أصيب في مثل هذا اليوم؟!"

وعندما سأله الراوي عن صيام هذا اليوم، أجابه الإمام: "صمه من غير تبييت، وأفطره من غير تشميت، ولا تجعله يوم صوم كملاً، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلَّت الهيجاء عن آل رسول الله (صلى الله عليه وآله)."

أعظم مصيبة!

وفي رواية أخرى، سُئل الإمام الصادق: "يا ابن رسول الله، كيف صار يوم عاشوراء يوم مصيبة وغم وحزن وبكاء دون اليوم الذي قبض فيه رسول الله، واليوم الذي ماتت فيه فاطمة، واليوم الذي قتل فيه أمير المؤمنين، واليوم الذي قتل فيه الحسن بالسم؟"

فأجاب الإمام موضحًا: "إن يوم الحسين أعظم مصيبة من جميع سائر الأيام، وذلك أن أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله عز وجل كانوا خمسة، فلما مضى عنهم النبي (صلى الله عليه وآله) بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين، فكان فيهم للناس عزاء وسلوة."

ويتابع الإمام شارحًا: "فلما مضت فاطمة كان في أمير المؤمنين والحسن والحسين للناس عزاء وسلوة، فلما مضى أمير المؤمنين (عليه السلام) كان للناس في الحسن والحسين عزاء وسلوة، فلما مضى الحسن كان للناس في الحسين عزاء وسلوة، فلما قتل الحسين لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحد للناس فيه بعده عزاء وسلوة."

ويختم بالقول: "فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم، فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة."

وعن الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، قال: "من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى الله له حوائج الدنيا والآخرة، ومن كان يوم عاشوراء يوم مصيبته وحزنه وبكائه يجعل الله عز وجل يوم القيامة يوم فرحه وسروره وقرَّت بنا في الجنان عينه."

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

ويحذر الإمام من اعتبار هذا اليوم يوم بركة أو ادخار، إذ يقول: "ومن سمَّى يوم عاشوراء يوم بركة وادَّخر لمنزله فيه شيئاً لم يبارك له فيما ادَّخر وحشر يوم القيامة مع يزيد وعبيد الله بن زياد وعمر بن سعد لعنهم الله إلى أسفل درك من النار."

وقد روى الإمام محمد الباقر (عليه السلام) توجيهات خاصة بزيارة الحسين في يوم عاشوراء من قرب أو بعد، قائلاً: "ثم ليندب الحسين (عليه السلام) ويبكيه ويأمر من في داره ممن لا يتقيه بالبكاء عليه، ويقيم في داره المصيبة بإظهار الجزع عليه، وليعزِّ بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسين (عليه السلام)."

ويضمن الإمام لمن يفعل ذلك "ثواب ألفي حجة، وألفي عمرة، وألفي غزوة." وعندما سأله الراوي: "أنت الضامن لهم ذلك والزعيم؟!" أجاب: "أنا الضامن والزعيم لمن فعل ذلك."

وعن كيفية التعزية، قال الإمام: "تقول: عظَّم الله أجورنا بمصابنا بالحسين (عليه السلام)، وجعلنا وإياكم من الطالبين بثأره مع وليه والإمام المهدي من آل محمد."

ويوصي الإمام: "وإن استطعت أن لا تنشر يومك في حاجة فافعل فإنه يوم نحس لا تقضى فيه حاجة مؤمن، وإن قضيت لم يبارك له فيها ولا يرى فيها رشداً، ولا يدَّخرنَّ أحدكم لمنزله فيه شيئاً فمن ادَّخر في ذلك اليوم شيئاً لم يبارك له فيما ادَّخر ولم يبارك له في أهله."

ويختم الإمام بيان فضل إحياء هذا اليوم قائلاً: "فإذا فعلوا ذلك كتب الله لهم ثواب ألف حجة وألف عمرة وألف غزوة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان له كثواب كل نبي ورسول وصدِّيق وشهيد مات أو قتل منذ خلق الله الدنيا إلى أن تقوم الساعة."

مما تقدم، تظهر المكانة الخاصة ليوم عاشوراء في التراث الإسلامي، والأجر العظيم لمن يحيي ذكرى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) بالحزن والبكاء، متذكرًا مصيبته وتضحيته في سبيل الحق والعدل.

مواضيع مختارة