ثلاث حاجات للمرجع آية الله المرعشي (رضوان الله عليه).. ينقل السيّد الجليل آية الله السيّد إسماعيل الهاشمي الطالخنچائي الأصفهاني، وهو من علماء أصفهان المعروفين، عن المرجع الكبير آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي (قدس سره) أنّه قال:
"في أيام شبابي وبداية طلبي للعلم، كنت ضعيف الذكاء وبطيء الفهم؛ أتعلم ببطء وأنسى بسرعة. وكانت هذه مشكلتي الأولى. أما الثانية، فكنت مصابًا بالوسواس؛ فلا أصلي خلف أي أحد. والثالثة، أن شخصًا كان كلما رآني يستهزئ بي ويقول: أنت لا تصلح لطلب العلم، اذهب وابحث عن عمل. وكان يؤذيني بكلامه ولمزاته، وهذه الأمور الثلاثة كانت تؤذيني نفسيًا بشدة.
فقررت ذات يوم أن أذهب إلى كربلاء لأتوسل بسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وأطلب منه حل مشكلاتي الثلاث. ولما وصلت كربلاء، توجهت مباشرة إلى خادم الحرم وقلت له: إنك تعرف أبي وجدي، فقد كانا من العلماء، وأطلب منك الليلة أن تسمح لي أن أختلي بالحسين (عليه السلام) لوحدي. فقبل الخادم، وأُغلقت أبواب الحرم والصحن في تلك الليلة.
دخلتُ الحرم المقدّس وقلت في نفسي: إلى من من أهل بيت الحسين (عليه السلام) كان يكنّ محبة خاصة؟ فتذكّرت ما قرأته في الكتب من شدّة حبّ الحسين لولده عليّ الأكبر، فجلست بين قبر الحسين (ع) وقبر علي الأكبر (ع)، وبدأت بالتوسل والصلاة والبكاء والدعاء.
فجأة، رأيت والدي المتوفى جالسًا في الحرم يقرأ القرآن. ذهبت إليه، سلّمت عليه، وقلت له حاجتي، فقال لي: "اطلب من سيّد الشهداء ما شئت"، وأشار إلى ضريحه المبارك. فنظرت، فرأيت الحسين (عليه السلام) جالسًا فوق الضريح!
دنوت من الضريح وبدأت أطلب منه حاجتي بتضرع وبكاء شديد، فناولني ثمرة (نسيت اسمها كما يذكر السيّد مرعشي) من فوق الضريح، فأخذتها وأكلتها. ثم فجأة لم أرَ أحدًا حولي، وسمعت صوت الأذان من المآذن، وإذا بالحرم يُفتح والمصلين يدخلون لصلاة الجماعة.
وقفت وصليت معهم، ثم خرجت. وما إن خرجت، حتى التقيت بذلك الشخص الذي كان دائمًا يسخر مني، فلما رآني قال: "كنت أفكر البارحة أن من الأفضل لك أن تواصل طلب العلم!". رجعت إلى حجرتي، فتناولت كتابًا، ولدهشتي وجدت أن كل ما أقرأه يثبت في ذهني، وعلمت أن سيّد الشهداء (عليه السلام) قد استجاب دعائي وقضى لي جميع حاجاتي الثلاث."
المصدر: الكرامات الحسينية ج2 – نقلاً عن رياض العلماء