حين عقد قران ابنة المرحوم الشيخ الأعظم الأنصاري، مضت فترة ولم يكن في بساط العائلة شيء من حطام الدنيا لتجهيزها وإرسالها إلى بيت زوجها.
حتى جاء الشيخ ذات يوم وقال لزوجته: لقد خطر ببالي حل لتيسير زواج ابنتنا.. لقد جاؤوا بخمسة عشر توماناً لـ "صوم وصلاة" (أمانة لقضاء العبادات)، فخذي أنت عبء الصيام، وأنا أتولى الصلاة، حتى نوفر مبلغاً نجهز به ابنتنا ونزفها إلى زوجها.
وينقل "سبط الشيخ" (حفيد ابنته) قائلاً: زوج الشيخ ابنته، وكالعادة مضت فترة بين العقد والزفاف. فجاءت أسرته وقالت: يا سيدي، الليلة زفاف ابنتك، فبماذا نجهزها وماذا نرسل معها؟ فقال الشيخ بكل هدوء: "سلة تمر!". اضطربت السيدة زوجته وقالت: إنها ليلة الزفاف، والناس يرسلون مع بناتهم أشياء ثمينة، فكيف أرسل ابنتي بأيد خالية؟!
حينها فتح الشيخ خزانة كانت بجانبه، فرأت السيدة أكياس المال مرصوصة من أسفل الخزانة إلى أعلاها! فقال الشيخ: "هذا المقدار الذي أستطيع الإجابة عنه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو سلة التمر، وأنت خذي ما شئت بقدر ما تستطيعين الإجابة عنه!". فقالت السيدة: إذا كنت أنت وأنت "الشيخ الأنصاري" لا تستطيع الإجابة، فكيف أستطيع أنا؟!
ويضيف سبط الشيخ: أراد الشيخ أن يزوج ابنته لابن أخيه "الشيخ محمد حسن". فجاء وكيل الشيخ (وهو تاجر يدعى محمد صالح) وقال: أنا أتكفل بمصاريف الزواج. فقال الشيخ الأنصاري: "إذا فعلت، فسأقوم بإلغاء هذا الزواج!". فذهب التاجر إلى الشيخ منصور (والد العريس) وعرض عليه المساعدة، وحين سمع الشيخ الأنصاري بذلك قال لأخيه: "لا تقبل منه، وإن قبلت فلن أتم هذا الزواج".
لذا، نقل جهاز العروس بكل بساطة، حيث كان يناوله شخص لآخر من سطح إلى سطح بثلاث مرات فقط لقلته. ويقول الشيخ محمد حسن (الزوج): "إن الأواني التي أعطيت لنا كانت مثقوبة ومرقعة.. هكذا كانت وصاياهم تروى لنا منذ الصغر".
المصدر: وارثون - نقلاً عن رياض العلماء