(الحسين للجميع) مقولة تحتمل تفسيرين: أحدهما خاطئ والآخر صحيح
التفسير الخاطئ: ادّعاء بعض العصاة أن الإمام الحسين عليه السلام للجميع، فيقومون بمعاصيهم وتجدهم يخدمون في بعض مواكب العزاء ويُعزّون مع عنادهم واستخفافهم بأحكام الله تعالى. فتظهر من لا تلتزم بالحجاب المفروض في القرآن الكريم وهي تقدّم بعض الطعام أو الشراب للمعزّين.
يا ترى، هل تفهم تلك أن الإمام الحسين عليه السلام للجميع بهذا المعنى، يعني أنه عليه السلام يقبل منها عزاءها بهذا الشكل؟ أو ذلك الذي تجده قد لا يؤدي الصلاة المفروضة، فهل يفهم هؤلاء أن الإمام الحسين عليه السلام للجميع بهذا المعنى الذي يُصادر أحكام الله تعالى ويُسفّهها ولا يجعل لها مساحة في التقديم على كل شيء؟
هؤلاء وأمثالهم واهمون، فالإمام الحسين عليه السلام لو كان هكذا لقَبِل من يزيد أن يكون هو الخليفة على رقاب المسلمين، ولما خرج ثائراً معلناً بمقولته الشهيرة: “إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة، بنا فتح الله وبنا ختم الله، ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرّمة، معلن بالفسق، ومثلي لا يبايع مثله”.
فقد رفض إمامنا عليه السلام الفسق بكل أشكاله حينما رفض يزيد الفاسق واصفاً له بهذه الصفة التي وضعها أبو عبد الله الحسين عليه السلام في مقدمة أسباب رفضه ليزيد. فمن كان راتعاً في الفسق بأي شكل من أشكاله فليعلم أنه إلى صف يزيد أقرب منه إلى صف الإمام الحسين عليه السلام.
أقول لكل من يبرر فعله في البقاء على مرتع المعصية بأنه قد يكون عمله في تقديم خدمة للزائرين أو مجاملة لهم: إن نقطة الضوء هذه التي تدّعونها في بعض أعمالكم لا تُزيح ظلاماً دامساً أطبق على قلبٍ يأنس بالمعصية، فانتبهوا وأقلعوا عنها يا أولئك الذين تجدون في خط الحسين ستراً لذنوبكم.
التفسير الصحيح: أن يكون الإمام الحسين عليه السلام مناراً وهداية وإرشاداً لكل ضالٍ أو مطيع، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة”.
فالضال يسترشد بهدي الإمام الحسين عليه السلام ليأخذ بيده نحو نور الحق وينجو من حيرة الضلالة، وأما المطيع فيزداد بالإمام الحسين عليه السلام طاعة وتقرّباً إلى الله تعالى، كما ورد في زيارة عاشوراء:
“إِنِّي أَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَإِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِلَى فَاطِمَةَ وَإِلَى الْحَسَنِ وَإِلَيْكَ بِمُوَالاتِكَ وَبِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَاتَلَكَ وَنَصَبَ لَكَ الْحَرْبَ وَبِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَسَاسَ الظُّلْمِ وَالْجَوْرِ عَلَيْكُمْ وَأَبْرَأُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مِمَّنْ أَسَّسَ أَسَاسَ ذَلِكَ وَبَنَى عَلَيْهِ بُنْيَانَهُ وَجَرَى فِي ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَشْيَاعِكُمْ، بَرِئْتُ إِلَى اللهِ وَإِلَيْكُمْ مِنْهُمْ، وَأَتَقَرَّبُ إِلَى اللهِ ثُمَّ إِلَيْكُمْ بِمُوَالاتِكُمْ وَمُوَالاةِ وَلِيِّكُمْ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَالنَّاصِبِينَ لَكُمُ الْحَرْبَ وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ أَشْيَاعِهِمْ وَأَتْبَاعِهِمْ…”