الزوج الظالم: كيف يستولي على أموال زوجته؟!


زيارات:683
مشاركة
A+ A A-

إن الظلم للزوجة يتخذ أشكالًا وأنحاءً مختلفة. في بعض الأحيان، قد يعامل الرجل زوجته برفق وبمعروف فيما يتصل بأداء النفقة، وفيما يتصل بالمعاملة والمعاشرة بالمعروف، وكل ذلك يفعله. ولكن مع ذلك يُعد ظالمًا، وذلك بأن يظلمها فيما يرتبط بأموالها، وهذا ما يُعبَّر عنه بالظلم المالي للزوجة. هذا يقع فيه الكثير من الناس.

هذه الزوجة تعمل مثلًا، أو لديها مال حصلت عليه من ميراث، أو هبة من أسرتها وأقاربها، أو كانت تكتسب، وهو يستحوذ على هذه الأموال أو على بعضها قهرًا تارةً، وتارةً بالاحتيال، وأخرى بالضغط. كل ذلك من أنحاء الظلم البشع القبيح الذي يمارسه بعض الناس، يستغل ويستثمر ضعف هذه المرأة وأنها زوجة له وتحت رعايته وقيامته.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

بعض الأحيان لا يأخذ المال قهرًا ولكنه يأخذه حياءً، والماخوذ حياءً كالماخوذ غصبًا. يطلب المال منها فتستحي، وهو يعلم أنها لم تعطِ المال عن طيب نفس منها، ومع ذلك يأخذ هذا المال ويتملكه ويتصرف فيه، ولا يفكر أساسًا في إرجاعه ويعتبره من أمواله. والحال أنه لا يحل مال امرئ إلا عن طيب من نفسه، وهو يعلم أنها أعطته هذا المال عن غير طيب، وإنما أعطته إياه حياءً.

وبعض الأحيان تعطيه المال لأنها تخشى أنه إن لم تعطيه ما طلب يجفوها، أو تحدث بعض المشاكل في البيت. يخلق أجواء مشحونة في البيت، بحيث فرارًا من هذه الأجواء تخضع للأمر الواقع وتسلمه المال، ويقول: "هي سلمتني برضاها"، فيتصرف في المال كتصرف المالك في أمواله.

ويحسب أنه قد أخذ المال حلالًا، والحال أنه أخذه سحتًا، أخذه غصبًا معتديًا، لأنه أخذه تحت ضغط. وصحيح أنه لم يحمل السيف ويضعه على رأسها، ولكن هي تعيش في كنفه، وتريد أن تكون حياتها مستقرة. ولو لم تقبل بأن تعطيه ما طلب، فإن حياتها سوف تضطرب وتصبح غير مستقرة، سوف يعاملها بجفوة، ربما يعنفها، ربما يقسو عليها، ربما يهجرها. على أي حال هي تخشى هذه المحاذير، فتحت ضغط هذه المحاذير التي تخشاها تقدم له المال، فيتصرف فيه تصرف المالك.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

وبعض الأحيان يأخذ هذا المال منها بعنوان القرض، ثم لا يرجعه إليها، وهي تخجل أن تطالبه به، أو إذا طالبته يغضب. فحذرًا من غضبه لا تطالب بأموالها، فتذهب أموالها أدراج الرياح. هذا من الظلم البشع القبيح الذي يمارسه الكثير.

الأفظع من ذلك أن بعضهم يتصرف في أموال زوجته كأمواله دون علمها أساسًا. يموت، تعطيها إياه بعد طلبه وتحت الضغط. أساسًا هو يأخذ الأموال دون أن تعلم. هو رقم حسابها بيده، بطاقتها بيده، هي تعمل طيلة الشهر، وكما يسحب أمواله من حسابه ومن راتبه يسحب ما يحتاج من حسابها دون أن تعلم. ويقول: "الحال واحد"، من قال إن الحال واحد؟ لا يجوز.

هي تسكت ولا تشكو رعايةً لاعتبارات أخرى، تقول: "أنا أريد أن أعيش، أريد أن أربي أولادي، أريد ألا يضغط على الأولاد، ما يسيء إلي، ما يسيء إلى أولادي"، فتسكت.

وقد لا تعلم أساسًا كم أُخذ منها. هذه أنحاء كثيرة، نماذج ذكرناها تحصل كثيرًا في مجتمعنا، يعني في كثير من الاستحواذ، استحواذ الرجل على أموال زوجته بوسائل مختلفة. ويستفظع ويستبشع أن يأخذ عشرة دنانير من أجنبي، وإذا اتفق أن حصل لبس مثلًا فصارت في يده أموال حقيرة لمحل من المحلات، لأنه قد يضطرب، يبحث عن صاحب المال على أساس يسلمه هذا المبلغ الذي قد لا يتجاوز الدينار أو الدينارين. والحال أنه يستولي على عشرات الدنانير من أموال زوجته أو من أموال أبنائه دون وجه حق.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

يتوهم أن الزوجة وما تملك ملك له، هكذا يتعامل مع زوجته، وهكذا يتعامل مع أموال أولاده، لا يجوز. هذا من الظلم، بل هو من أقبح الظلم. من أشد الظلم أن تظلم قريبك، وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس.

هذا ما يعبر عنه بالظلم المالي للزوجة، أشارت إليه بعض الآيات: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] أنت اللي أعطيتها، أنت عاطنها المال، مع ذلك لا يجوز لك أن تأخذه. {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20]. طبعًا هذه الآية إنما نستشهد بها لنشير إلى أنه هناك أنحاء عديدة من الظلم المالي الذي يمارسه الأزواج مع زوجاتهم.

*تقرير لمحاضرة ألقاها سماحة الشيخ محمد صنقور

مواضيع مختارة