ChatGPT يطلب منهم الطلاق.. كيف يهدد الذكاء الاصطناعي العلاقات الزوجية؟

إيمان الحلواني
زيارات:752
مشاركة
A+ A A-

بدءاً من كتابة رسائل الانفصال، وصولاً إلى حلّ الخلافات الزوجيةوطلب الاستشارات حول الطلاق، يلجأ جيل جديد إلى روبوتات الدردشةللحصول على نصائح زوجية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي بسرعةالبرق هو الصديق، المقرب والمفضّل، لجيل كامل من الشباب،يستشيرونه في أدقّ التفاصيل، ويلجأون إليه لطلب حلول للمشكلاتالزوجية والعاطفية، والأدهى أنهم يثقون بتحليلاته واستنتاجاته حولأسباب الخلاف.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

وأخيراً، بدأ الحديث حول استجابة بعض الأزواج والزوجات لتحريض برامج الذكاءالاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» وغيره، بعد أن لجأوا إليها طلباً لاستشارةزوجية بعد خلافات مستمرة مع الشريك، لكنهم حصلوا على توصيات مباشرةبالطلاق من دون تقديم خيارات بديلة أو مراعاة لظروفهم الخاصة.

خبراء العلاقات الزوجية يؤكدون أن هناك تأثيراً كبيراً لاستخدام روبوتات المحادثةالذكية في العلاقات الزوجية والعاطفية، حيث يؤدي ذلك إلى الانفصال أو الطلاق،بعد أن يتخذ أحد الزوجين هذه التقنية كمرجع للدعم العاطفي أو حلّ المشكلة معشريك حياته، بل يتم، في الآونة الأخيرة، استبدال جلسات العلاج الزواجيالحقيقي بمحادثات مع الذكاء الاصطناعي التي تفتقر إلى الخبرة الإنسانيةالمطلوبة في معالجة الخلافات الزوجية، مؤكدين أن الحلول المقدمة لا تستطيع قراءةالسياق العاطفي والاجتماعي للعلاقة، ما يهدّد التواصل بين الأزواج.

استشارة الذكاء الاصطناعي... سلاح ذو حدين

في البداية، يؤكد الدكتور أحمد هارون، استشاري الطب النفسي وعضو الجمعيةالعالمية للصحة النفسية، أن الذكاء الاصطناعي قد يكون نعمة أو نقمة، في عالمالتواصل والعلاقات الزوجية، لأنه من ناحية قد يسهل علينا الحياة، ويمنحها نصائحمفيدة، وأفكاراً للتجديد، لكنه أيضاً يحمل مخاطر تهدد جوهر العلاقة بين الزوجين.

ويقول: «الذكاء الصناعي يؤثر بالفعل في العلاقات الزوجية، بخاصة بعد لجوءبعض الأزواج والزوجات إلى برامج الدردشة الآلية بشكل صريح، للحصول علىاستشارات زواجية، ويزداد الأمر عند الذين يشعرون بالعزلة أو الوحدة، حتى أنهيمكن أن تتحدث روبوتات الدردشة هذه مع الأزواج، وتقدم المشورة بناء على المعرفةعبر الإنترنت، بينما تتذكر أيضاً المحادثات السابقة لوضع سياق لمشاعر الفردومشكلاته».

ويضيف: «لكن للأسف، أثبتت بعض الأبحاث، أخيراً، ميل هذه الأنظمة إلى تبنّيوجهة نظر المستخدم الواحد من دون التحقق من تفاصيل الطرف الآخر أو تقديمتقييم متوازن. وبالتالي، فإن الاعتماد المفرط على هذه التطبيقات ربما يؤدي إلىقرارات متسرعة، وغير متوازنة، مثل الطلاق، نظراً إلى اعتمادها على المعطياتالمقدمة فقط، من دون طرح أسئلة متابعة، أو إدراك للسياق الاجتماعي والديني».

ويشير د.أحمد هارون إلى أبرز المشكلات والتأثيرات السلبية التي تلحق بالأزواجمن جراء استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستشارات الزوجية:

• الاعتماد على الذكاء الاصطناعي كمصدر للفصل في القضايا الأسرية، أو حلالخلافات الزوجية، قد يفتح أبواباً للخصام، ويؤدي إلى قرارات غير متزنة. • غالباً ما تميل تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى تبنّي وجهة نظر مقدم الشكوى،من دون مساءلة أو تحليل عميق لدوافع الطرفين، لأنها تستمع إلى طرف واحدمن طرفي المشاجرة، وبالتالي تصدر أحكاماً غير حيادية. • بعض الأزواج والزوجات قد يلجأون إلى هذه المنصات بدافع الملل أو التسلية،ويعيدون فتح ملفات قديمة، وطرح أسئلة من قبيل «زوجي يفعل كذا وكذا... هليخونني؟»، ثم تتحول الأسئلة الترفيهية إلى مشكلات واقعية، تؤثر في استقرارالعلاقة الزوجية. • ثبت أن استخدام بعض الزوجات لكلمات توحي بحدوث نوع من التعنيفاللفظي أو الجسدي، يأتي بردود تقتصر على حثهنّ على جمع الأدلة والتوجهإلى الجهات القانونية، من دون توجيه أي دعم اجتماعي أو حلول أسرية. • يؤدي الاعتماد المفرط على الذكاء الصناعي أيضاً إلى روابط سطحية بينالأزواج والزوجات، وزيادة الشعور بالوحدة بينهم، وبمواجهتهم لصعوبات فيتطوير روابط عاطفية حقيقية. • مهما تقدمت التكنولوجيا ستظل العلاقات الحقيقية بين الأزواج والزوجات قائمةعلى شيء لا تستطيع الخوارزميات استبداله، وهو القلب الإنساني.

التواصل بين الأزواج يقاس بالمشاعر لا بالبيانات

وتتفق معه الدكتورة رضوى فتحي، استشارية العلاقات الزوجية والأسرية بالقاهرة،في أهمية التعامل الواعي مع الذكاء الاصطناعي، بخاصة عندما يتعلق الأمربقرارات مصيرية تخص العلاقة بين الزوجين، وعدم الاستغناء عن دور المستشارينالمتخصصين الذين يملكون القدرة على تقديم حلول، مرنة وإنسانية، تراعيالظروف، وتحقق الإنصاف.

وتوضح «للأسف تحول الأمر إلى موضة أو تقليعة جديدة بين النساء، حيث يلجأنإلى تطبيقات مثل «تشات جي بي تي»، للحصول على حلول سريعة لمشكلاتهنّالزوجية، ليجدن أنفسهنّ أمام توصيات قاطعة، مثل الطلاق، ناتجة عن تحليل آليلصوت غاضب أو نص غاضب، من دون فهم للموقف، أو للطرف الآخر».

ولكن في المقابل، ترى الدكتورة رضوى فتحي أن اللجوء إلى الذكاء الاصطناعيفي أوقات الأزمات الزوجية ليس دائماً سيئاً، بل قد يحتوي على مميزات يجبالاعتراف بها، من أهمها:

• يعمل «الشات جي بي تي» أحياناً كصديق للشخص الذي وقع في مشكلة معشريك حياته، ويمكن من خلال محادثته الإلكترونية مشاركة أفكاره، بخاصة إذاشعر بعدم الراحة في التحدث مع العائلة والأصدقاء. • برامج الذكاء الصناعي نجحت، بالفعل، في تزويد الكثير من المستخدمينبالنصائح الشخصية والدعم، لإدارة اكتئابهم، ومشكلاتهم الحياتية، ومنضمنها الخلافات الزوجية، حيث يكتشفون من خلالها أنماطاً جديدة أنشطةمتنوعة أو تغييرات في نمط الحياة قد تساعدهم بالفعل. • يمكن للذكاء الصناعي أن يلعب دوراً في الكشف المبكر عن الاكتئاب الذييصيب بعض الأزواج والزوجات وعلاجه، بخاصة لأولئك الذين يخجلون أويتباطأون في الحصول على الدعم النفسي، في حالة الإصابة بأمراض تحتاجإلى علاج. • من أهم الجوانب الإيجابية لبرامج الذكاء الاصطناعي هو قدرتها على تحسينالتواصل بين الأزواج، فقد أتاحت تطبيقات إدارة الوقت أو التذكير بالمناسباتإمكانية تنظيم الحياة اليومية بشكل أفضل، على سبيل المثال يمكن لتطبيقاتالذكاء الاصطناعي أن تذكّر الزوجين بمواعيد هامّة مثل الذكرى السنوية أوموعد عشاء رومانسي، ما يسهم في تقليل التوتر الناتج عن نسيان هذهالمناسبات. • يمكن للزوجين الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحصول علىنصائح زوجية لتحسين التواصل، وتحقيق التفاهم بين الأزواج، وصياغة رسائلحب وغرام. • الذكاء الاصطناعي قد يكون قادراً على تقديم دعم فعّال في تحسين العلاقاتالزوجية. • علينا أن نعترف أيضاً بقدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم حلول للمشكلاتالزوجية بطريقة متقاربة جداً، من استشارات المعالجين المتخصصين، لدرجة أنالأفراد قد يجدون صعوبة في التفريق بين النصائح المقدمة من «شات جي بيتي»، وتلك التي يقدمها الخبراء في هذا المجال. • يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد على تخطيط الأنشطة الترفيهية المشتركة،فمن خلال تحليل اهتمامات الزوجين يمكن لتطبيقات السفر أو الترفيه المدعومةبالذكاء الاصطناعي، اقتراح وجهات سياحية أو أنشطة ترفيهية تناسبتفضيلاتهما، ما يعزز من لحظات السعادة المشتركة.

كيف يمكن تدارك الأمر قبل انهيار العلاقة الزوجية؟

أما الدكتورة أسماء صبري، المعالجة النفسية وخبيرة العلاقات الزوجية والأسريةبالقاهرة، فتشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يعتبر أداة قوية يمكن أن تحدث تحولاجذريا في فهم العلاقات الزوجية وتعزيز استقرارها، من خلال تحليل الأنماطالسلوكية والعاطفية، والمالية بدقة فائقة، وتبيّن أنه يمكن لهذه التقنية أن تسهم فيتقليل حالات الطلاق، وتحقيق علاقات أكثر استدامة، ومع استمرار تطورالتكنولوجيا قد نصل إلى مستقبل يكون فيه الذكاء الاصطناعي شريكاً موثوقاً فيبناء علاقات زوجية، ناجحة ومزدهرة.

لكنها تلفت إلي مجموعة من الملاحظات والنصائح حتى لا يتعرض الزوجان لمساوئوسلبيات الذكاء الاصطناعي، ومتى يتم تحقيق الاستفادة القصوى منه كوسيط فيحل الخلافات، منها:

• يجب أن يدرك الزوجان أن القضايا الشخصية عادة ما تكون ذات وجهين، فإذاكان التطبيق يحصل على معطيات من جانبك فقط، وليس من منظور الشخصالآخر، فمن المحتمل أنك لا تقدم الصورة الكاملة، وبالتالي لن تكون النتائجدقيقة. • لا يجوز لأحد الزوجين استبدال جلسات العلاج الزواجي الحقيقي بمحادثات معالذكاء الاصطناعي، بخاصة أن البعض يرفض العودة إلى العلاج بعد أن يجدفي الروبوت صوتاً يؤيد وجهة نظره دائماً، من دون أي تحدٍّ أو نقاش حقيقي. • يجب على الأزواج أن يتحدثوا معاً بصراحة، وضرورة تخصيص وقت خاصللتفاعل الواقعي، والاستمتاع بوقت جيد معاً، بعيداً عن التشتت التكنولوجي،من خلال تحقيق التوازن في استخدام الهواتف، والتركيز على التواصلالحقيقي. • يجب أن نعرف أن الذكاء الاصطناعي لن يكون أبداً مثل المعالج الحقيقي الذييساعدك على رؤية نقاط ضعفك، والتواصل مع شريكك بوعي، إذن ربما يجعلكالذكاء الاصطناعي تغرق أكثر في رؤيتك الذاتية، ويعمّق المسافة بينكما. • يجب على الأزواج تحقيق توازن بين استخدام التكنولوجيا والحفاظ علىالتواصل البشري المباشر، ويمكن تحقيق ذلك من خلال وضع حدود واضحةلاستخدام الأجهزة الذكية، مثل تخصيص أوقات خالية من التكنولوجيا لقضاءوقت ممتع معاً، على

سبيل المثال، يمكن للأزواج الاتفاق على إغلاق الهواتف أثناء تناول العشاء أوتخصيص ساعة يومية للحوار، من دون أيّ تشتيت.

• أنصح دائماً باستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، وليس بديلاً عنالتفاعل العاطفي، فبدلاً من الاعتماد الكلي على تطبيقات التواصل يمكنللأزواج استخدام هذه الأدوات كمصدر إلهام لتحسين مهاراتهم في التواصل،فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام نصيحة من تطبيق لتحسين الحوار كبدايةلمناقشة أعمق بين الشريكين. • كما يجب على الزوجين أن يدركا جيداً أن العواطف والتفاهم المتبادل لا يمكنلأي تقنية أن تحل محلها، لذا فإن الوعي والتوازن هما المفتاح للاستفادة منهذا التطور التكنولوجي من دون المساس بجوهر العلاقة الزوجية. • العلاج الافتراضي قد لا يكون مناسباً لجميع الأفراد، بخاصة أن أيّ نقص فيالمعايير الخاصة بتدريب الذكاء الاصطناعي قد يسبب ضرراً للأشخاص الذينيعانون مشكلات، معقدة أو خطرة. • التواصل هو أساس أي علاقة ناجحة، ومع ذلك، فإن سوء الفهم أو ضعفالتفاعل يمكن أن يؤدي إلى توتر العلاقة. • يجب ألا ننسى أن تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال العلاقات الزوجية يثيرتساؤلات أخلاقية تتعلق بخصوصية البيانات، واستخدامها، ولضمان نجاحهذه التكنولوجيا يجب وضع ضوابط قانونية وأخلاقية صارمة، تحمي حقوقالأفراد، وتضمن استخدام البيانات بشكل مسؤول. • والأهم دائماً هو تدريب الذكاء الاصطناعي على المعالجة العاطفية من خلالتذكيره بعدم إيذاء أي شخص في العلاقة أو التعاطف مع الآخر. • ويجب على الشركات المنتجة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تقدم ما يكفيلتحذير المستخدمين من مخاطر الاعتماد الزائد عليه، مع ضرورة أيضاً وجودتحذيرات واضحة حول مخاطر الاعتماد العاطفي على هذه المنصات.
مواضيع مختارة