في السنوات الأخيرة من حياة سماحة الإمام الخوئي (رضوان الله عليه)، كان هاجس كثير من الفضلاء في النجف الأشرف وخارجها البحث عمّن يصلح أن يخلف الإمام الخوئي (قدّس سرّه) في مرجعيته للطائفة الإمامية، ليحافظ على كيان الحوزة العلمية واستقلالية المرجعية الدينية، ويتحلى بما يلزم توفره في شخص المرجع من مؤهلات علمية وورع وتقوى وحكمة وتدبير.
وقد توجّهت أنظار الكثير من الفضلاء إلى سيدنا الأستاذ السيستاني (دام ظلّه)، وقد اختاره الإمام الخوئي (قدّس سرّه) للصلاة في محرابه في جامع الخضراء، كما تقدّم، فبدأ ينتشر صيته في أوساط العامة بعد أن كان محصورًا في الأوساط العلمية والحوزوية التي عرفته أستاذًا قديرًا في البحث الخارج طوال ربع قرن من الزمن.
وعندما التحق الإمام الخوئي بالرفيق الأعلى في (8/ صفر/ 1413 هـ)، رجع إليه في التقليد جمع من العلماء الأعلام، يأتي في مقدمتهم سماحة آية الله السيد علي البهشتي (قدّس سرّه) وسماحة آية الله الشيخ مرتضى البروجردي (قدّس سرّه)، فقلّده كثير من المؤمنين في العراق وإيران وبلاد الخليج وباكستان والهند.
وبعد وفاة آية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري في (27/ صفر/ 1414 هـ)، رجع إليه معظم مقلّديه في العراق وقسم في خارجه، وعندما توفي آية الله العظمى السيد محمد رضا الكلبايكاني (قدّس سرّه) في (24/ جمادى الآخرة/ 1414 هـ)، عمّ تقليد سيدنا الأستاذ (دام ظلّه)، وبشكل سريع، مختلف الأقطار الإسلامية، ورجع إليه معظم المؤمنين في العراق والأحساء والقطيف وإيران ولبنان ودول الخليج وباكستان والهند والمغتربين في أوروبا والأمريكيتين وأستراليا وغيرهم.
وقد توسّع الرجوع إليه أكثر فأكثر بعد وفاة آية الله العظمى الشيخ محمد علي الأراكي (قدّس سرّه) وآية الله العظمى السيد محمد الروحاني (قدّس سرّه)، فسيدنا الأستاذ (دام ظلّه) ــ اليوم ــ هو المرجع الأعلى للطائفة الإمامية، أدام ظلّه السامي، ونفع بوجوده الإسلام والمسلمين.
المصدر: مكتب السيد السيستاني دام ظله