أقوال المفسرين في تفسير: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾
للمفسرين آراء متنوعة في تفسير هذه الآية، وفي بيان كيفية ذكر العبد وذكر الله، وقد لخصها الفخر الرازي في تفسيره إلى عشرة أوجه [4]:
1- اذكروني «بالطاعة» كي أذكركم «برحمتي»، والشاهد على ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [3].
2- اذكروني «بالدعاء» كي أذكركم «بالإجابة»، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾.
3- اذكروني «بالثناء والطاعة» لأذكركم «بالثناء والنعمة».
4- اذكروني في «الدنيا» لأذكركم في «الآخرة».
5- اذكروني في «الخلوات» كي أذكركم في «الجمع».
6- اذكروني «لدى وفور النعمة» لأذكركم في «الصعاب».
7- اذكروني «بالعبادة» لأذكركم «بالعون»، والشاهد على ذلك قوله سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾.
8- اذكروني «بالمجاهدة» لأذكركم «بالهداية»، والشاهد على ذلك قوله سبحانه في الآية (69) من سورة العنكبوت: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾.
9- اذكروني «بالصدق والإخلاص» لأذكركم «بالخلاص ومزيد من الاختصاص».
10- اذكروني «بالربوبية» لأذكركم «بالرحمة»، ودليل ذلك مجموع آيات سورة الحمد.
وكل وجه من التفاسير المذكورة هو مظهر من مظاهر المعنى الواسع للآية، ولا تقتصر هذه المظاهر على ما سبق، إذ يشمل المعنى أيضاً: اذكروني «بالشكر» لأذكركم «بزيادة النعمة»، كما ورد في قوله سبحانه: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [5].
وكل ذكر لله -كما أسلفنا- له أثر تربوي في وجود الإنسان؛ إذ يجعل روحه مستعدة لنزول بركات جديدة متناسبة مع طريقة الذكر.
المقصود من ذكر الله:
من المؤكد أن ذكر الله ليس بمجرد تحريك اللسان فقط، فاللسان ترجمان القلب، والغاية الحقيقية هي التوجه بكامل الوجود إلى ذات الباري سبحانه؛ ذلك التوجه الذي يعصم الإنسان من الذنب ويدعوه إلى الطاعة.
ومن هنا ورد في أحاديث عديدة عن المعصومين (عليهم السلام) أن ذكر الله لا ينحصر باللسان فحسب، ومن ذلك ما روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) في وصيته للإمام علي (عليه السلام) قائلاً: «ثلاث لا تطيقها هذه الأمة: المواساة للأخ في ماله، وإنصاف الناس من نفسه، وذكر الله على كل حال؛ وليس هو: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله تعالى عنده وتركه» [6].
وعلى أية حال، لا ينبغي أن نغفل عن الروعة في هذا الاقتران؛ فالله سبحانه -مع عظمته وجلاله وجبروته- يقرن ذكره بذكر عبده الضعيف المحدود، وإنه لتكريم ما بعده تكريم للإنسان.
==========
الهوامش والمصادر:
[1] في ظلال القرآن، ج 1، ص 1.
[2] الإسراء، 39.
[3] آل عمران، 132.
[4] التفسير الكبير، الفخر الرازي، ج 4، ص 144 (مع شيء من التصرف).
[5] إبراهيم، 7.
[6] كتاب الخصال، نقلاً عن تفسير نور الثقلين، ج 1، ص 140.