السؤال: كيف اتخلص من العادة السرية بديت أعيش حاله ضياع واحباط بسببها؟
الجواب:
بسمه تعالى
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخ العزيز، أسأل الله تعالى أن يأخذ بيدك، ويعينك على مجاهدة هذه النفس ومخالفة هواها.
إن الشعور بالضياع والإحباط الذي يعقب هذا الفعل، هو في جوهره علامة على حياة قلبك ويقظة فطرتك، ولكن الحذر كل الحذر من أن يستثمر الشيطان هذا الندم ليحوله إلى يأس مدمر!
من الناحية الأخلاقية، المنشأ الأساسي لهذه العادة لا يقتصر على الشره، بل هو خلل باطني، حيث تتغلب القوة الشهوية بدفع الخيال المتوهم على القوة العاقلة، وهذا السقوط يورث ذل المعصية ويصنع حجابا يبعد الإنسان عن ربه، ويجعله عرضة لنزغات الشياطين.
وأعظم مكائد النفس الأمارة والشيطان بعد الإيقاع في الذنب، هي اليأس من رحمة الله، ليقنع المكلف بهلاكه واستحالة نجاته. وفي مبانينا العقدية، يعتبر القنوط من روح الله من الكبائر التي قد تفوق في خطرها الذنب نفسه.
لذا، فإن التوبة الفورية تمحو أثر المعصية من الوجود، فلا تسمح لليأس أن يقطع رجاءك بربك.
ولكي تتخلص من هذا القيد، أضع بين يديك هذا المنهج العملي والشرعي:
أولا: قطع مقدمات الحرام وسد منافذ التخيّل. فالاستمناء لا يقع بغتة، بل هو ثمرة لنظر محرم أو استرسال في خيال مسموم. فيجب اجتناب مقدمات الحرام، وهذا يقتضي تطهيرا حاسما للعين والهاتف، ومقاطعة كل ما يثير الشهوة من صور ومقاطع دون أدنى تساهل أو تردد.
ثانيا: كسر حدة الشهوة، فقد حث الشارع المقدس على التحصين بالزواج، فإن تعذر لمانع موضوعي، فالبديل الشرعي والنفسي هو الصوم، لأنه يكسر جموح القوة الشهوية، ويضيق مجاري الشيطان في البدن.
ثالثا: تجنّب الخلوة والفراغ، فالخلوة هي مسرح الخيال بيئة ممتازة الوسوسة، إذ ينبغي اجتناب البقاء وحيدا في الغرفة أو الاستلقاء على الفراش بلا حاجة ملحة للنوم. واشغل فراغك بطلب العلم، ومجالسة الصالحين، وتفريغ الطاقة بالجهد البدني.
رابعا: ترميم العلاقة الروحية، جاهد نفسك بتزيينها بالطاعات، وحافظ على الفرائض في أوقاتها بحضور قلبي خاشع، فإن الصلاة متى ما أقيمت بحقيقتها وتوجهها كانت ناهية تكوينا عن الفحشاء والمنكر.
والله المستعان..
حسين الخشيمي
٢٤ آب ٢٠٢٦
ملاحظة: يكون استلام الأسئلة حصراً عبر معرّف تليغرام: https://t.me/Halkhushaim