هل تصدّق أن إبليس يحب علي بن أبي طالب؟!

موقع الأئمة الاثني عشر
زيارات:2464
مشاركة
A+ A A-

خاص لـ "موقع الأئمة الاثني عشر": سؤال مثير حول روايتين لافتتين وردتا في كتابي "علل الشرائع" و"الأنوار النعمانية" تتحدثان عن علاقة غريبة بين إبليس - عليه اللعنة - وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

نص السؤال: وردت هناك روايتان في علل الشرائع 1/210 وفي الأنوار النعمانية 2/168 مفادهما أن إبليس عليه لعنة الله يحب الإمام علي (عليه السلام) بل هما صريحتان في ذلك فهل هما صحيحتان سندا؟ وهل هم مضمونهما صحيح؟

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

وفي الجواب، دعونا ننظر لهذه المسألة بنظرة تحليلية:

أولاً: الروايتان تحت المجهر

- الرواية الأولى: جاءت عن جابر بن عبد الله الأنصاري

- الرواية الثانية: نُقلت عن سلمان الفارسي، وهي التي صرّحت بقضية "الحب" المزعوم

في دراسة السند، يتبين لنا ضعف كلتا الروايتين:

فرواية سلمان الفارسي تعاني من علتين:

- الإرسال في السند

- وجود رواة مهملين كعمير بن مرداس الدوانقي وجعفر بن بشير المكي

أما رواية جابر، فحالها ليس بأفضل، إذ يظهر في سندها راويان مهملان:

- عمرو بن منصور

- يعقوب بن إسحاق

والسؤال الأهم: ماذا عن المضمون؟

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

معظم ما ورد في الروايتين يتوافق مع الروايات المعتبرة، لكن النقطة المثيرة للجدل تكمن في ادعاء إبليس محبته للإمام علي (عليه السلام) بقوله: "ما أنا من هو إليه ولا من شيعته ولكني أُحبّه".

وهنا نقف وقفة مهمة:

إن مجرد نقل الرواية لادعاء إبليس لا يعني تصديقه! فكيف نصدق من هو أصل الكذب والضلال؟ خاصة وقد ثبت في الحديث النبوي الشريف المروي عن بريدة وغيره قول النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي: "فوالله لا يبغضك مؤمن ولا يُحبّك كافر".

ولنا في القرآن الكريم عبرة، حيث كشف لنا كذب إبليس في ادعائه خوف الله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾.

إن ادعاء إبليس محبة الإمام علي (عليه السلام) لا يعدو كونه محاولة أخرى من محاولاته الخبيثة للتلبيس والخداع، فكيف يجتمع الحب الصادق مع العداء المستحكم لله ورسوله وأوليائه؟

مواضيع مختارة