قطعُ الأعناق ولا قطع الأرزاق.. مثَل شائع أم رواية؟!

موقع الأئمة الاثني عشر
زيارات:1362
مشاركة
A+ A A-

قطعُ الأعناق ولا قطع الأرزاق" مَثَلٌ شائع بين الناس، يُعبّر في ظاهره عن شدّة قُبح السعي في قطع أرزاق الآخرين. يستخدم هذا المثل أسلوب التشبيه البلاغي لإيصال فكرة خطورة حرمان الناس من مصادر رزقهم ومعيشتهم.

إذا كان الغرضُ من تشبيهِ قطع الأرزاق بقطعِ الأعناق هو المبالغة والتعبير عن شدّة قُبح وشناعةِ حرمان الناس من أرزاقهم، فهذا المضمونُ صحيحٌ ومقبول. فمن أغراض التشبيه في البلاغة العربية المبالغة، وهي الأكثر شيوعاً في استعمالات التشبيه.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

تتحقق المبالغة عادة بتشبيه الشيءِ بما هو أكملُ منه وأشدُّ وأظهرُ في وجه الشبه. فعندما نقول: "زيدٌ كالشمس"، فإننا نعبّر عن جماله وبهائه بتشبيهه بالشمس للمبالغة، وليس للادّعاء بأن جماله مساوٍ تماماً لجمال الشمس وبهائها.

تقييم المساواة بين الطرفين

ولكن إذا كان المرادُ من هذا المَثَل الشائع هو إثبات المساواة بين قطع الأرزاق وقطع الأعناق، أو الادّعاء بأن قطع الأرزاق أشد وأخطر من قطع الأعناق، فهذا المعنى غير صحيح.

فإنّ قطع الأرزاق، رغم قبحه وشناعته، لا يرقى إلى مستوى قطع الأعناق في القُبح والشناعة، كما أنه لا يصل إلى مستوى قطع الأعناق في الحرمة الشرعيّة. فقطعُ الأعناق (القتل) أشدُّ حرمةً عند اللهِ تعالى من قطعِ الأرزاق.

هناك صياغةٌ أخرى للمثَل قد تكون أكثر دقة وانضباطاً، وهي: "قطعُ الأرزاق مِن قطع الأعناق".

مفادُ هذه الصياغة هو اعتبار قطع الأرزاق من مصاديق قطعِ الأعناق على سبيل المبالغة. فالمقصود أن مآلَ قطعِ الأرزاق عن الناس وحرمانِهم من أقواتِهم ومعائشِهم قد يؤدي في النهاية إلى هلاكهم.

وبهذا المعنى، فإن الحكم على الناس بقطع الأرزاق يشبه الحكم عليهم بالإعدام وقطع الأعناق، لأن النتيجة النهائية قد تكون واحدة في بعض الحالات، وهي الموت.

مواضيع مختارة