«نادِ علياً مُظهِرَ العجائب».. هل هو دعاء أم حديث أم نص شعري؟!

موقع الأئمة الاثني عشر
زيارات:1123
مشاركة
A+ A A-

تتداول العديد من العبارات والأدعية التي قد يختلط على الناس أصلها ومصدرها، ومن بين هذه العبارات الشهيرة التي انتشرت عبر الأجيال: "نادِ علياً مُظهِرَ العجائب". فما حقيقة هذه المقولة؟ وهل هي حديث نبوي أم دعاء مأثور أم شيء آخر؟

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

الحقيقة التي ينبغي توضيحها ابتداءً هي أن هذه العبارة "ليست حديثاً نبوياً ولا رواية منقولة عن الرسول (ص) أو أحد أهل البيت (ع)". إنما هي أبيات شعرية يتداولها الناس، وقد ذكرها بعض العلماء ضمن ما يُعرف بالمجرَّبات لقضاء بعض الحوائج.

من بين العلماء الذين وثّقوا هذه الأبيات الشيخ إبراهيم الكفعمي في كتابه المصباح، حيث قال: "ورأيتُ بخطِّ الشهيد (رحمه الله): ذَكَرَ لردِّ الضائع والآبق تكرار هذين البيتين:

نادِ عليًّا مُظهِرَ العجائب ** تجدْه عونًا لكَ في النوائب

كلُّ همٍّ وغمٍّ سينجلي ** بولايتك يا عليٌّ يا عليٌّ يا علي"

الملاحظ في نقل الكفعمي أنه عبّر عن هذه المقولة بوصفها "بيتين" من الشعر، ولم ينسبها لأحد من أهل البيت (ع) ولم يصفها بأنها حديث أو أثر.

من المهم التنبيه إلى أن ما يُروى من أن النبي (ص) نودي يوم أحد بهذين البيتين هو ادعاء لا أساس له من الصحة. هذه مجرد دعوى لا أصل لها ولا مستند علمي يدعمها.

هذه الأبيات الشعرية ليست دعاءً بالمعنى الدقيق، كما أنها ليست من الأذكار المأثورة. يمكن وصفها بأنها ندبة وتوسل مخترع لا يصح الإتيان به بقصد أنه وارد عن المعصومين.

مع ذلك، يجوز للمؤمن أن يتوسل بهذه الأبيات بأمير المؤمنين علي (ع) دون اعتقاد أنها نص مقدس أو دعاء مأثور.

أما وصف أمير المؤمنين علي (ع) بأنه "مُظهِر العجائب" هو وصف صحيح لا ريب فيه. فالتاريخ يشهد بالكثير من العجائب والكرامات التي ظهرت على يديه بإذن الله تعالى.

كثير من المتوسلين بالإمام علي (ع) ومقامه السامي عند ربه قد فرّج الله جل وعلا كربتهم وقضى حوائجهم، إكراماً لهذا العبد الصالح الذي اصطفاه الله تعالى وانتجبه.

التوسل بالنبي الكريم (ص) وبأمير المؤمنين (ع) وبسائر أهل البيت (ع) أمر مشروع بل هو راجح ومستحب. ولا يشترط في التوسل أن يكون بصيغة خاصة، بل يصح بكل صيغة صحيحة وبكل لغة يتكلم بها المؤمن.

مع ذلك، فإن الأفضل الاقتصار على المأثور عن النبي (ص) وأهل بيته (ع) من الأدعية والأذكار الثابتة.

"نادِ علياً مُظهِرَ العجائب" هي أبيات شعرية شاعت بين الناس وذكرها بعض العلماء ضمن المجربات، وليست حديثاً نبوياً ولا دعاءً مأثوراً. يجوز التوسل بها دون اعتقاد أنها وردت عن المعصومين، على أن الأفضل الاقتصار على ما ثبت من الأدعية المأثورة.

مواضيع مختارة