جلستْ وداد تتصفح حسابات أصدقائها على مواقع التواصل الاجتماعي، مبتسمة بمرارة وهي تهمس لنفسها: "لديه منزل أجمل من منزلي، وسيارتها أحدث من سيارتي، وأطفالها متفوقون دراسياً... لماذا لا أملك ما يملكونه؟" تلك اللحظات التي نقضيها في مقارنة حياتنا بحياة الآخرين تمثل وقوداً لمشاعر الإحباط والقلق التي تسمم أيامنا. فالمقارنة فخ يسهل الوقوع فيه، ولكن من يقع فيه قد يدفع ثمناً باهظاً من سعادته وطاقته النفسية.
عشر حقائق تكشف خداع المقارنات الاجتماعية
المقارنة فخ تقع فيه الكثيرات والكثيرون سواء تعلق الأمر بالجمال أو التقدم الوظيفي أو الرياضة أو حتى مهارات القيادة وركن السيارة. وقد استعرضت مجلة "بريغيته" الألمانية عشرة أسباب تثبت أن المقارنة غير مجدية على الإطلاق، وهي:
فخ لا ينتهي
دائرة المقارنات لا تنتهي، فستجد دوماً من هو أفضل منك، لذا فإضاعة الوقت في المقارنات مسألة غير مجدية إذ لا نهاية لها.
ظلم للنفس
ما يحدث في المقارنة هو أننا نضع نقاط ضعفنا في مواجهة نقاط قوة الآخرين، وهي معاملة غير عادلة للذات لما فيها من تجاهل نقاط القوة والتركيز فقط على نقاط الضعف.
سطحية في التفكير
تعتمد المقارنة على رصد نقاط قوة الآخرين الظاهرة لنا وهو خطأ كبير، فالسعادة الظاهرية ليست بالضرورة مؤشراً على الحالة العامة للإنسان.
ضياع الاستمتاع بالحاضر
من يشغل نفسه بمتابعة أحوال الآخرين، يضيع على نفسه فرصة الاستمتاع باللحظة الراهنة وما تهديها له.
ضرر للذات
الانشغال بمقارنة أنفسنا بالآخرين يؤدي لتدهور الحالة المزاجية، وهو ما يظهر على الوجه، وبالتالي من يقارن نفسه بالآخرين يفقد جاذبيته.
الحياة ليست مسابقة
من يقع في فخ المقارنة ينسى حقيقة مهمة وهي أن الحياة ليست سباقاً مع الآخرين.
لكل شخص مميزاته
لكل شخص نقاط القوة الخاصة به في شخصيته، والانشغال بمتابعة أحوال الآخرين يضيع عليك فرصة كبيرة لإبراز وإظهار نقاط قوتك.
توتر عصبي
يقول الأطباء إن الجهد المبذول في المقارنة مع الآخرين يضعك تحت ضغط عصبي كأنك في حالة منافسة دائمة، وهو أمر يعني التوتر العصبي المستمر.
نظرة غير واقعية
إذا كنت في بداية حياتك العملية، فمن غير المنطقي أن تقارن نفسك بزميل له خبرة سبقتك بأعوام، لأنك في هذه الحالة تتجاهل أنه هو أيضاً بدأ من الصفر في يوم من الأيام.
من العدم وإليه
ثمة حقيقة يمكن أن تريح من يستوعبها من المقارنة مع الآخرين، وهي أننا ولدنا جميعاً عراة وسنموت وندفن في التراب في يوم ما، وبالتالي لا جدوى من إضاعة الوقت بين الميلاد والموت في التوتر العصبي غير النافع.
حكمة عربية
ولا يفوتنا هنا أن نتذكر بيت الشعر العربي الشهير لسلم بن عمرو بن حماد الخاسر الذي يقول فيه: "من راقب الناس مات هماً .. وفاز باللذة الجسور".
هذا البيت يختصر فلسفة كاملة حول مخاطر المقارنة وأثرها النفسي، فمن ينشغل بمراقبة الآخرين ومقارنة نفسه بهم سيموت حزناً وقلقاً، بينما يفوز بالسعادة من يتحلى بالجرأة ويعيش حياته دون الالتفات لما لدى الآخرين.