كيف يحرق «الحقد» علاقاتنا؟!

موقع الأئمة الاثني عشر
زيارات:391
مشاركة
A+ A A-

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «احْصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ بِقَلْعِهِ مِنْ صَدْرِكَ».

يقول السيد محمد صادق الخرسان [دامت بركاته]:

هذه الدعوة إلى قطع استمرار الشرِّ في نفوس الآخرين تكون من خلال انتزاعه من نفس الإنسان؛ لئلا يعيش حالات الحقد والضغينة وغيرها من دخائل السوء على أخيه الإنسان، بل يحاول نسيان إساءة غيره؛ لأنَّ الإنسان لو تصلب في مواقفه، لما استقام حال الناس، واتسعت الخلافات على الحلول.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

التغافل عن الشر لأهداف سامية

وعليه، فلا بُدَّ من تغاضي العاقل عن ذلك مهما أمكن، والاهتمام ببناء علاقاته مع الآخرين بعيداً عن قناعاته المسبقة، أو على أساس فهمه الخاص لمقاصد الناس؛ لأنه كما له قناعته، فلغيره قناعاتهم أيضاً.

ولا بديل عن تحكيم العقل في هذه المواقف، وعدم التفريط بعلاقة ثابتة لصالح قناعة متغيّرة، قد اندفع إليها بعاطفته، وليس بعقله؛ لأنَّ منطق العقل يتمثل بقول أمير المؤمنين (ع): «أشرفُ أخلاقِ الكريمِ كثرةُ تغافُلِهِ عما يعلمُ».

وإلا لتراكمت ضغائن صدره، وازدادت مشاعره السلبية تجاه الآخر، بما يعيق حركة تكامل الإنسان؛ لأنَّ «الغلَّ بذرُ الشرِّ»؛ ولذلك يدعو المؤمن ربَّه تعالى بقوله: ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.

مما يؤكد أنها شوائب تضر بصفاء الروح، ونقاء العلاقة مع الآخر، فلا بد من إزاحتها وتربية النفس على الإسراع برفضها، وإلا لارتكب الإنسان ما لا يحل له شرعاً، أو ما لا يليق به عقلاً، حتى لا يردعه عرف أو قانون.

وهُوَ ما يَدُلُّ على عَجزِهِ عَن تَغييرِ صِفَةٍ ذَميمَةٍ، يَخسَرُ بِسَبَبِها كَثيراً، ومِن ذلِكَ عِزُّ الدُّنيا؛ كَما قالَ رَسولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ): «ومَنْ عَفا عَنْ مَظلَمَةٍ، أَبْدَلَهُ اللهُ بِها عِزّاً في الدُّنيا».

المصدر: أخلاق الإمام علي (عليه السلام) – نقلاً عن رياض العلماء

مواضيع مختارة