حلال أم حرام.. ما حكم قراءة النساء في مجالس العزاء الحسيني؟!

الشيخ مهدي المجاهد
زيارات:1169
مشاركة
A+ A A-

لا يواجهنا إشكال مهم في حرمة الغناء، لكثرة الروايات الواردة وفتاوىعلماء الطائفة، وإنّما الإشكال الصعب هو تشخيص موضوع الغناء،فهل أنّ كلّ صوت حسن غناء أو كلّ صوت يشتمل على الترجيع - وهوتردّد الصوت في الحنجرة- يعتبر غناء؟

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

ومن المسلّم أنّ الأمر ليس كذلك، لأنّه قد ورد في الرّوايات الإسلامية، وسيرةالمسلمين ما يؤكد ذلك، إذ ورد اقرؤوا القرآن وأذّنوا بصوت حسن، كما جاء فيالخبر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: (لكل شيءحلية وحلية القرآن الصوت الحسن).(1)

وإنما الغناء المحرم هو كلّ لحن وصوت يطرب، ويشتمل على اللهو والباطل، ويناسبمجالس الفسق والفجور.(2)

وأما ما كان فيه ذكر الله وذكر فضائل أفضل عباد الله الأنبياء والأوصياء وبالأخصأهل بيت نبي الرحمة صلوات الله عليهم أجمعين -وتحت الضوابط الشرعية- فكله فيهثواب ومن شعائر الله، وبالنسبة إلى قضية قراءة النساء في مجلس العزاء للنساءفلا أشكال في ذلك، بل هو من أفضل القربات إلى الله تعالى، وفيه إحياء لأمر أهلالبيت عليهم السلام، ومشمول الرحمة الإلهية، كما في ورد في الحديث الشريف عنأبي عبدالله عليه السلام قال : (قال لفضيل: تجلسون وتحدثون؟ قال : نعم جعلتفداك.

قال: إن تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا يا فضيل! فرحم الله من أحيى أمرنا، يافضيل، من ذكرنا أو ذكرنا عنده، فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله لهذنوبه، ولو كانت أكثر من زبد البحر).(3)

عن أبي هارونَ المكفوف «قال: دخلت على أبي عبد الله عليه‌ السلام فقال لي: أنشِدْني شعرا في الحسين (ع)، فأنشدتُه، فقال: لا، كما تنشدون، وكما ترثيه عندقبره، قال: فأنشدته:

أُمْرُرُ عَلى جَدَثِ الحُسَينِ ***فَقُل لأعْظُمِهِ الزَّكيَّةِ

قال: فلمّا بكى أمسكت أنا، فقال: مُرَّ، فمررت، قال : ثمَّ قال: زِدني زِدني، قال: فأنشدته:

يا مَريمُ قُومي فانْدُبي مَولاكِ *** وَعَلى الحُسَين فأسْعِدي بِبُكاكِ

قال: فبكى وتهايج النّساء!! قال: فلمّا أن سَكتن قال لي: يا أبا هارون مَن أنشد فيالحسين عليه ‌السلام، فأبكى عشرة فله الجنّة، ثمَّ جعل ينقّص واحِداً واحِداً حتّى بلغالواحد، فقال: من أنشد في الحسين، فأبكى واحِداً، فله الجنّة، ثمّ قال: مَن ذَكرَهفبكى فله الجنّة».(4)

وهنا نذكر بعض الاستفتاءات في هذه المسئلة والجواب عنها:

السؤال: هل يجوز لقارئة العزاء (وكذا الأناشيد الإسلامية) إسماع صوتها للرجلالأجنبي؟ وهل يجوز له الاستماع لصوتها؟ أو السماع غير المتعمد، كما لو أقيممجلس للنساء عند الجيران وهو في بيته؟

الجواب: يجوز لها إسماع صوتها للأجنبي إذا كان خالياً عن الترقيق والتحسينالمهيج له.

ويجوز له الاستماع إلى صوتها مع عدم التلذذ الشهوي والريبة، ولم يخف علىنفسه الوقوع في الحرام.

وينبغي الاحتياط في مواضع الشك، بل الأولى عدم الإسماع والاستماع من غيرضرورة، والله العاصم.

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تقرأ التعزية في منازل قريبة من الشوارع العامة التييحتمل احتمالاً قوياً مرور أجانب من الرجال بحيث يسمعون صوتها؟

الجواب: إذا كان صوتها بما يشتمل عليه من الترقيق والتحسين مهيجاً عادةللسامع فاللازم التجنب عن ذلك مع إحراز سماع الأجنبي لصوتها وإلاّ فلا بأس به(وقد مر حسن الاحتياط والاجتناب).(5)

الهوامش:

1ـ  الكافي: ج 2، ص615.

2ـ الأمثل: ج13 ص21.

3ـ بحار الأنوار: ج44، ص 282.

4ـ كامل الزيارات: ص 113.

5ـ مطابقاً لفتاوى المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني حفظه الله.

https://www.sistani.org/arabic/qa/0529/

مواضيع مختارة