يقول آيَةِ اللهِ سماحة الشيخ المَظَاهِرِيِّ: "أحدُ الذنوبِ العظيمةِ، وأحدُ أهمِّ مصاديقِ حقِّ الناسِ الماليِّ، هو الاحتكارُ.
الاحتكارُ -بتعبيرِ أميرِ المؤمنينَ (سلامُ اللهِ عليه) النورانيِّ- هو خصلةُ الفجارِ، وعاملُ حرمانِ فئاتٍ من الناسِ.
والمحتكرُ في الرواياتِ عُدَّ خاطئاً ومن أهلِ المعصيةِ، وقد اعتبرَهُ رسولُ اللهِ (ص) بعيداً عن الرحمةِ الإلهيةِ بقولِهِ: (المحتكرُ ملعونٌ).
الاحتكارُ يعني أنْ يحبسَ الإنسانُ شيئاً يحتاجُ إليه أتباعُ الإسلامِ، ولا يعرضَهُ للبيعِ. قال الإمامُ الصادقُ (ع): الاحتكارُ هو أنْ يشتريَ الإنسانُ الأرزاقَ العامةَ، وفي حينِ لا يوجدُ غيرُها في المدينةِ، يقومُ بخزنِ ما اشتراهُ ولا يبيعُهُ.
مثلُ هذا العملِ القبيحِ نُهِيَ عنه بشدةٍ في أحاديثِ أهلِ البيتِ (سلامُ اللهِ عليهم)، ذُكِرَتْ له عواقبُ قاسيةٌ؛ ففي روايةٍ نقرأُ أنَّ جبريلَ الأمينَ قال للنبيِّ الأكرمِ (صلى الله عليه وآله وسلم): نظرتُ إلى جهنمَ فرأيتُ فيها وادياً يغلي، قلتُ: لِمَنْ هذا الوادي؟ قال مأمورُ العذابِ: لثلاثِ فئاتٍ (المحتكرونَ، ومدمنو الخمرِ، والدلالونَ للزنا).
ورغمَ أنَّ الاحتكارَ اشتهرَ أكثرَ في أصنافٍ مثلِ القمحِ والشعيرِ، إلا أنه يجبُ العلمُ بأنه لا ينحصرُ فيها، بل يصدقُ الاحتكارُ في كلِّ شيءٍ، حتى في النقودِ، أو المسكوكاتِ، أو الذهبِ، أو الفضةِ".
المصدر: مقتبسٌ من كتابِ (حقُّ الناسِ) - نقلاً عن رياض العلماء