الأخلاق
من هو الإنسان الموفّق؟
هناك جُمل وتعبيرات متداولة في يوميّات حياتنا، ولكن حين تُخضعها للفحص والتحليل، لا تجدها تتضمّن مفاهيم واضحةً، أو منضبطة.

[اشترك]

مثلاً سمع كلُّنا عبارة: "وراء كُلِّ رجلٍ عظيمٍ امرأةٌ عظيمةٌ"، ولا يُعلم ماذا يُقصد من العظمة التي جاءت وصفاً في هذه العبارة للرجل والمرأة! هي عظمة وفق أي مقياس؟ وفق منظور الدّين الذي لا نجد فيه توصيف الإنسان بالعظمة؟ أم وفق منظور آخر؟ وما هو المعيار في العظمة بحيث حتى لو افترضنا عدم توفّر أمور أُخرى فهو لا يؤثّر فيها؟ هل هو الإنسان الذي يستعمل الحِيل والمكر ويستغل الفرصة ولو بشكلٍ سيء لتحقيق أهدافه، فيكون عظيماً؟ هل هو الإنسان الذي تكون الغاية عنده مُبرِّرة للوسيلة مهما كانت دنيئة؟ وهل يمكننا أن نعكس العبارة ونقول: وراء كلّ امرأة عظيمة رجلٌ عظيم، أو كذلك امرأة عظيمة، لتكون المرأة العظيمة وراء كلّ رجل وامرأة عظيمين؟ وفي المحصّلة لن نُمسك بشيئ يُطمئن إليه ونقول في ضوئه بصحّة تلك العبارة!

وفي المقابل، نجد في منظومة تعاليم الدين مفاهيم وتعبيرات وصف بها الإنسان، وأحد تلك التوصيفات مفهوم: التوفيق.

ولا شك أن مفهوم التوفيق عام يشمل جوانب ومساحات مختلفة، بدءاً بالأمور الدينية والعبادية والتزام خط التقوى، وانتهاءً بالأمور الحياتية والماديّة. ومفهوم التوفيق يتضمّن النجاح، الذي هو الظّفر، وتحقيق نتيجة، فالإنسان المُوفّق هو إنسان ناجح.

وإذا صرفنا النظر عن جانب الأمور المادية والحياتية، فالمُوفّق هو المُلتزم خط التقوى، المُمتثل للواجبات، والمنتهي عن المُحرّمات. فالإنسان المُوفّق ملتزم بما يريده الله تعالى منه، ومن الطبيعي أن للنيّة دوراً كبيراً في قبول عمل الإنسان، فلا بُد أن يكون مُخلِصاً لله تعالى في عمله حتى يُقبل منه، وبقدر ما يكون الإنسان مخلصاً لله تعالى فهو يُوفّق لأداء الطاعات، والأفعال الخيّرة. لذلك يمكننا أن نقول: وراء كلّ إنسان ناجحٍ عملٌ بإخلاص وتوفيقٌ من الله تعالى.

روى الشيخ الصّدوق (ره) في كتاب التوحيد، روايةً عن الإمام الصادق (عليه السلام)، وممّا جاء فيها: «إذا فعل العبدُ ما أمره الله عزَّ وجل به من الطّاعة كان فعله وفقاً لأمر الله عزَّ وجل، وسُمّي العبد به موفّقاً»، [التوحيد، ص ٢٤٢، ح ١، باب ٣٥].

2024/06/10

الاستعداد للذبح.. دروس من إبراهيم وإسماعيل (ع)!
بسم الله الرحمن الرحيم قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾[1].

[اشترك]

وهذا شيءٌ عجيب فلاحظوا كيف هو الأب وكيف هو الابن، فالأب يقول للابن أني أرى في المنام هذا الأمر فماذا تقول والابن يجيبه أيضاً بتمام الخضوع والخشوع ويقول له ﴿ يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين﴾، فهذه الآية الكرية تعلمنا جملة من الدروس أحدها أنَّ المؤمن لابد وأن يكون خاضعاً للتكاليف الإلهية كتسليم إبراهيم وإسماعيل عليهما، فنلاحظ أنَّ الابن يشجع الأب على فعل ما يأمره الله به أبيه وهذا درس لنا فإنه يلزم أن نخضع دائماً للتعاليم الإلهية والامتثال لها.

وأقول شيئاً: - وهو أنَّ من جملة أدعيتي التي ادعو بها دائماً أن أقول: - (  اللهم لا تجعلني مورداً للامتحان والابتلاء فإني أخاف أن تكلفني بشيءٍ أو تبليني بابتلاءٍ لا أتمكن من الصبر عليه ).

ثم تكلم إسماعيل عليه السلام بكلمةٍ اعطانا فيها درساً فقال: - ﴿ ستجدني إن شاء الله من الصابرين ﴾، ومع الأسف بعضنا لا يأتي بكلمة إن شاء الله تعالى في كلامه فمثلاً يقول سوف أجيئك يوم كذا ولا يربطها بمشيئة الله تعالى والمفروض أنه لابد وأن يجعل مشيئة الله تعالى على طرف لسانه دائماً.

كما تعلمنا هذه الآية أنَّ المؤمن عليه أن يستعين بالله عزَّ وجلَّ في جميع أموره كما استعان به إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، كما يلزم أن ندعوا بهذا الدعاء دائماً ونقول: - ( اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً واحفظنا من جميع الاسواء والبلايا وارزقنا خير الدنيا وخير الآخرة وبارك لنا في جميع أمورنا بحق محمد وأهل بيته الطيبين الاطهار ).

الموعظة الأسبوعية لسماحة الشيخ الإيرواني ليوم الأربعاء:- 27 / ذو العقدة / 1445هـ ق  الموافق 05 / 06 / 2024م الهوامش: [1] سورة الصافات، الآية102.
2024/06/05

لهو ولعب.. هذه الحياة ليست حقيقية!
قال تعالى: ﴿ وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾[1].

[اشترك]

تقارن هذه الآية المباركة بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة وتقول إنَّ الحياة الدنيا ليست بحياة وإنما الحياة الحقيقية هي الحياة الآخرة، ولماذا هذه الحياة ليست بحياة وتلك هي الحياة الحقيقية؟ إنَّ هذا واضح لأنَّه ما هي أقصى مدة يمكن أن نعيشها في حياتنا الدنيا فهل هي مائة سنة أو ألف سنة أو مليون سنة ولكن هذا بالقياس إلى الحياة الآخرة لا يعد شيئاً فإنه لا حدود للحياة في الآخر وإنما ﴿ هم فيها خالدون ﴾، وهذه قضية يلزم أن يتصورها المؤمن فإنَّ تلك الحياة فيها خلود وأما هذه الدنيا فهي عدَّة سنوات وسوف تنقضي، وعليه هذه الحياة الدنيا ليست هي الحياة الحقيقية وإنما الحياة الحقيقية هي تلك الحياة وأما هذه الحياة فهي لعب ولهو بأن نبني دارا أو نشتري سيّارة ثم تنقضي ولذلك يعبر عنها القرآن الكريم يقول: ﴿ وما هذه الحيوات الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ﴾ أيَّ أن الآخرة هي الحياة الحقيقية لأنها مستمرة وائمة، ومن الواضح أنَّ حياتنا الدنيا قد بأمور تافهة ولكن الآية الكريمة تقول لنا اشتغل فيها بالأمور التي تنفعك في تلك الحياة ومنها أن نجعل تدريسنا ودرسنا ومنبرنا وتأليفنا لله عزَّ وجل حتى ننتفع بها في تلك الحياة الحقيقية، لكن البعض تراه يهتم بأن يؤلف كتاباً هنا ويكتب اسمه عليه ويذكر ألقاباً فهذا ليس بصحيح بل الآية الكريمة تقول إنه هذا سينتهي وعليك أن تصنع شيئاً لا ينتهي وهو أن يكون العمل لله عزَّ وجل فإنه و الذي يبقى خالداً.

فتعالوا اخوتي واعزتي أن نجعل جميع اعمالنا لله عزَّ وجل وليس لأجل اهداف دنيوية فإنَّ الانسان لابد وأن يكون على حذر، وهذا الأمر ليس بالسهل وإنما يحتاج إلى استعانة بالله عزَّ وجل، ولذلك علينا أن نكثر من هذه الجملة فنقول: - رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً وخذ بيدي في جميع أموري لمرضاتك بحق محمد وآله الطاهرين.

الموعظة الأسبوعية لسماحة الشيخ الإيرواني ليوم الأربعاء: 20 / ذو العقدة / 1445هـ ق  الموافق 29 / 05 / 2024م [1]  سورة العنكبوت، الآية64.
2024/05/29

تذكّر القبر والحساب قبل أن تُذنب!
قال تعالى: - ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾[1]. تدل هذه الآية الكريمة على أنَّ المتقين يمر عليهم الشيطان احياناً ويصنع ما يصنع ولكن الفارق بين المتقي وغيره أن غير المتقي يبقى مع الشيطان ويتماشى معه، أما المتقي فسرعان ما يلتفت ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويندم على ما صنع، وهذا هو الفارق بين المتقين وغيرهم.

لاحظ قوله تعالى:- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ أي يبصرون طريق الحق وطريق الهداية والطريق الصحيح، فإنَّ المؤمن يتذكر أنه وراءه وقبر وسؤال فيفكر بماذا يجيب عما صنعه من محرمات فإذا كان هذا موجوداً في باله فسوف يدعوه إلى التوبة عمّا صنعه من محرمات وهذا هو الفرق بين المتقي وغيره فإنَّ غير المتقي يتمادى في ارتكاب المحرمات وأما المتقي فسرعات ما يعود إلى الله تعالى ويتذكر بالتالي أنه سوف يدفن في تلك الحفرة الضيقة التي لو اوسعت يدا حفارها لأضغطها الحجر والمدر ولسدَّ فرجها التراب المتراكم، فالمتقي عليه أن يجعل تلك الحفرة المظلمة أمامه فإذا فعل ذلك ارتدع عن فعل المنكر.

كما أنَّ المؤمن بحاجة إلى مجموعة من الأمور كي تخفف عنه وساوس الشيطان والنفس الامارة بالسوء، منها التصميم، فينبغي للمؤمن أن يندم من الآن على ما فعله فإنَّ الندم عمّا فعله هو بنفسه تصميم على أن لا يفعل هذا المحرم أو غيره مرة أخرى، ومنها الابتعاد عن المجالس التي قد يرتكب فيها الحرام كمجالس الغيبة أو النميمة ولا يحضرها، ومنها الاستعانة بالله عزَّ وجل دائماً وأن يدعو الله تعالى دائماً يقول يا ربّ أنا ضعيف فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً وخذ بيدي في جميع أموري فإنَّ هذا شيء مهم، ومنها أنه يتذكر تلك الحفرة الضيقة - القبر - فإنه سوف يوضع فيها في نهاية المطاف فليرى فماذا يصنع وماذا يجيب هناك.

إلهي لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً بحرمة محمد وألة الطاهرين

الموعظة الاسبوعية لسماحة آية الله الشيخ باقر الإرواني ليوم الأربعاء:- 13 / ذو العقدة / 1445هـ ق  الموافق 22 / 05 / 2024م
[1]  سورة الأعراف، الآية201.
2024/05/25

وصفة لـ «ترك المعاصي».. من آية الله السيد محمد صادق الروحاني (قدس)
السؤال: كيف يوفّق الإنسان إلى ترك المعاصي حتّى تسمو روحه معنويّاً ؟

[اشترك]

الجواب من سماحة السيد محمد صادق الروحاني [طاب ثراه]:

باسمهِ جلّت أسماؤه : ترك المعاصي يحتاج إلى قوّة الإرادة ، والإصرار على تحصيل رضى اللَّه سبحانه ، والابتعاد عن أسباب التفكير في المعصية كمشاهدة الأفلام أو محادثة النساء ونحو ذلك ، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والمعاصي ، وكلّ شخص أبصر بالأسباب التي تثيره نحو المعصية المُبتلى بها .

المصدر: أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق ، ج ٢ - نقلاً عن رياض العلماء
2024/05/12

ما هو العمل الصالح؟
بسم الله الرحمن الرحيم قال عزَّ من قائل:- ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَىٰ لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ﴾[1].

هذه الآية الكريمة تقول في حق المؤمنين إنَّ الذين يعملون الصالحات طوبى لهم يعني لهم أطيب العيش فإنهم في الجنَّة، ومعنى ( حسن مآب ) أي حُسْنَ المرجِع، فإنَّ المرجع هو الجنَّة مع الصلحاء وهم فيها خالدون لا أنهم يبقون فيها ألف سنة أو مليون سنة أو غير ذلك بل يبقون فيها خالدين، ثم قالت الآية الكريمة ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ فما هو العمل الصالح حتى يصنعه المؤمن كي يكون مشمولاً للآية الكريمة فهل يبني مسجداً أو حسينية أو يدرّس أو يؤلف الكتب أو ماذا؟ الجواب:- العمل الصالح هو كل عملٍ حسنٍ يؤتى به لوجه الله تعالى، وعليه فلابد وأن يجتمع أمران في العمل حتى يكون صالحاً، الأول أن يكون حسناً، والثاني أن يكون لوجه الله تعالى، والله تعالى يعلم بالنوايا فلابد وأن تكون النية هي قصد وجهه الكريم، وعلى هذا الأساس يكون حضور مجلس التعزية من الصالحات والتدريس من الصالحات والمشي للزيارة من الصالحات ... وهكذا، فالمدار على النوايا فإن كانت النية هي الله تعالى فالعمل يكون صالحاً وإلا فلا فهو لا شيء، والقرآن الكريم يؤكد هذه القضية ولكنها مسألة صعبة فإنَّ الشيء المهم واحدٌ وهو أن تكون نية العبد لله عزَّ وجل، فإذا كانت النية لله عزَّ جل فهذا العمل يكون صالحاً وحينئذٍ تكون له الجنة خالداً فيها، وأما إذا كانت بعض النوايا موجودة في البين فهذا العمل لا يكون صالحاً مهما بلغ، فتعالوا نحاول أن نجعل اعمالنا لله عزَّ وجل في الدرس وفي المشي إلى كربلاء وفي غير ذلك من الاعمال، وإذا قلت:- هذا صحيح ولكن ليس هو بالأمر السهل فهل يوجد ما يعين على أن تكون النية طيبة وصالحة؟ قلنا: - إنَّ المعين هو الدعاء، فعلينا أن نتوجه إلى الله عزَّ وجل وندعوه بأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه ونقول أيضاً اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عينٍ أبداً واجعل اعمالنا خالصةً لوجهك الكريم ويكون دعاؤنا مستمراً في كل موضع فإنَّ الطلب من الله عزَّ وجل هو العين في كل مجال.

نسأل الله عزَّ وجل أن يجعل جميع اعمالنا خالصة لوجهه الكريم بحق محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

=========

الهوامش: الموعظة الأسبوعية لسماحة الشيخ الإيرواني ليوم الأربعاء:- 29 / شوال / 1445هـ ق  الموافق 08 / 05 / 2024م [1]  سورة الرعد، الآية29.
2024/05/11

هل تبيع حياتك الأبديّة بربع ساعة؟!
بسم الله الرحمن الرحيم قال عز من قائل:- ﴿ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾.

 

 تقول هذه الآية الكريمة أنَّ الحياة الدنيا بالنسبة إلى الحياة الآخرة هي كالمتاع، فمثلاً المتاع الذي نأكله الآن فترته قصيرة جداً كما لو أراد الانشان أن يتناول الغداء فإن فترة الغداء هي بمقدار ربع ساعة مثلاً، فنسبة الحياة الدينا إلى الحياة الآخرة هي بمثل هذه النسبة يعني كنسبة ربع ساعة إلى تلك الحياة، فإن تلك الحياة الثانية لا نهاية لها، فصحيح أن للحياة الاخروية بداية بعد الحشر والنشر والحساب ولكن ليس لها نهاية وإنما ﴿ هم فهيا خالدون ﴾فهي ليست مليون سنة ولا مليار سنة ولا أكثر وإنما هي أبدية لا نهاية لها، بخلاف الحياة الدنيا فإن نسبتها إلى الحياة الأخرى كالمتاع الذي هو كنسبة ربع ساعة مثلاً، هكذا هي الحياة الدنيا بالنسبة إلى الآخرة، وإذا كان الامر كذلك فيترتب عليه أنه هل يكون عملنا لأجل هذه الربع ساعة المنتهية أو يكون عملنا لأجل إلى تلك الحياة الأبدية؟ إنه ينبغي للمؤمن أن يعتني بتلك الحياة الأبدية وأما هذه الحياة فلا يعير لها أهمية فيعمل الاعمال الصالحة النافعة له في تلك الحياة ولا يعمل الاعمال التي تضره فيها كالغيبة والنميمة والكذب وما شاكل ذلك فإن مثل هذه الأفعال لا تنفعنا هناك، فتعالوا أعزتي وأحبتي لنصمم على فعلالاعمال الصالحة التي ننتفع بها في تلك الحياة التي لا نهاية لها ونهجر ما يضرنا فيها، ولكن هذا ليس بالأمر السهل ولكن توجد عوامل مساعدة في هذا المجال تساعدناعلى فعل الأعمال الصالحة وهي اثنان الأول التصميم على فعل الصالحات، فأنت تأمَّل في هذا الواقع الذي نعرفه فإذا تأملنا فيه خصوصاً مع ملاحظة روايات أهل البيت عليهم السلام ومع ملاحظة ما يقوله القرآن الكريم نجد يساعدنا على فعل الصالحات، والثاني هو طلب المعونة من الله عز وجل فمن دون الاستعانة به يصعب الحصول على هذه النتيجة الطيبة، فتعالوا لنكثر من الاعمال الصالحة ومنها أن نتوجه إلى الله تعالى في كل أمورنا ونقول رب لا تكلني إلى نفسي طرف عينٍ أبدًا وخذ بيدي في جميع أموري بحق محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

الموعظة الأسبوعية لسماحة الشيخ الإيرواني ليوم الأربعاء 22 / شوال / 1445هـ ق الموافق 01 / 05 / 2024م
2024/05/04

الإصرار على الذنوب.. كيف نتخلّص منه؟!
إعلم أن الطريق إلى تحصيل التوبة، والعلاج لحل عقدة الإصرار على الذنوب: أن يتذكر ما ورد في فصلها - كما مر - وتذكر قبيح الذنوب وشدة العقوبة عليها، وما ورد في الكتاب والسنة من ذنب المذنبين والعاصين، ويتأمل في حكايات الأنبياء وأكابر العباد، وما جرى عليهم من المصائب الدنيوية، بسبب تركهم الأولى وارتكابهم بعض صغائر المعاصي، وأن يعلم أن كل ما يصيب العبد في الدنيا من العقوبة والمصائب فهو بسبب معصيته كما دل عليه الأخبار الكثيرة ويتذكر ما ورد من العقوبات على أحاد الذنوب:

كالخمر، والزنا، والسرقة، والقتل، والكبر، والحسد، والكذب، والغيبة وأخذ المال الحرام... وغير ذلك من آحاد المعاصي مما لا يمكن حصره، ثم يتذكر ضعف نفسه وعجزها عن احتمال عذاب الآخرة وعقوبة الدنيا، ويتذكر خساسة الدنيا وشرف الآخرة، وقرب الموت ولذة المناجاة مع ترك الذنوب، ولا يغتر بعدم الأخذ الحالي، إذ لعله كان من الإملاء والاستدراج.

فمن تأمل في جميع ذلك وعلم ذلك على سبيل التحقيق انبعثت نفسه للتوبة البتة، إذ لو لم ينزعج إلى التوبة بعد ذلك، فهو أما معتوه أحمق أو غير معتقد بالمعاد، وينبغي أن يجتهد في قلع أسباب الإصرار من قلبه: أعني الغرور، وحب الدنيا، وحب الجاه، وطول الأمل... وغير ذلك.

المصدر: كتاب جامع السعادات
2024/04/23

ماهو علاج «هواجس النفس»؟
المسألة: أحياناً تنتابني أفكار مسيئة للعقيدة فهل أكون بذلك عاصياً أو كافراً؟ وما هو علاج هذه المشكلة؟

الجواب:

هذه الهواجس والوساوس لا أثر لها على دين المؤمن مالم يرتِّب عليها أثراً, وهي من الأمور التى رُفع فيها القلم كما ورد عن النبي (ص) "رُفع عن امتي تسعة أشياء الخطأ والنسيان .. والتفكير في الوسوسة في الخلق مالم ينطقوا بشفة"(1).

ويحسن بالمؤمن إذا انتابته مثل هذه الهواجس ان يُغفلها ويتشاغل عنها فإنها تزول بذلك، كما يحسن منه تكرار هذا الذكر "لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

1- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج 7 ص 293.
2024/04/16

إحذر.. الشيطان يعرف نقاط ضعفك!
تنتابني حالة من الخوف من الشيطان، فإني أخاف من انتقامه مني، وخاصة بعدما أتقدم في طريق الطاعة إلى الله تعالى.. فبماذا تنصحني في هذا المجال؟.. الجواب من سماحة الشيخ حبيب الكاظمي:

الخوف في محله!.. وأما بحسب الأذكار فعليكم الإكثار من المعوذات، أي القلاقل الأربعة: (المعوذتين والتوحيد والكافرون) أضف إلى أية الكرسي صباحا ومساء. وأما بحسب العمل فإن سلاح الشيطان في إغواء بني آدم هي: المعصية صغيرها وكبيرها، فحاول الابتعاد عن كل صورها؛ لئلا يجد الشيطان موضع قدم له في حياتكم. 

واعلم أنه قد حُذرنا من عدم تعويد الخبيث، بمعنى أن لا نجعل الشيطان يتعود الدخول إلينا من منفذ من المنافذ، فلكل إنسان نقطة ضعف في حياته، والشيطان خبير بتلك النقاط، إذ أنه يعاشر الإنسان منذ ولادته، فلا تخفى عليه تقلباته والمنافذ التي يمكن أن ينفذ من خلالها إلى قلب العبد. واعلم أخيرا هذه الحقيقة المخيفة، وهي: أنه لولا فضل الله تعالى علينا ما زكى منا من أحد أبدا، ولكن من أين نحرز هذا الفضل الذي يحقق لنا هذه الحصانة الإلهية؟!.

2024/04/06

2024/03/28

نصائح آية الله الشيخ الإيرواني لطلبة العلم في شهر رمضان
الموعظة الأسبوعية لسماحة الشيخ الإيرواني ليوم الاربعاء:- 24 / شعبان / 1445هـ ق  الموافق 06 / 03 / 2024م

بسم الله الرحمن الرحيم

قال عزَّ من قائل:- ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[1].

نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لإدراك شهر رمضان وصومه وأداء حقه بالخير والعافية والسلامة.

إنَّ هذا الشهر هو شهر الطاعة والانشغال بطاعة الله عزَّ وجل، والطاعة يجمعها عنوان واحد وهو كون المأتي به لوجه الله تعالى، فكل عملٍ تؤتى به لوجه الله تعالى فسوف يصير طاعة، فلنحاول تحويل اعمالنا طاعة الله عزَّ وجل، وأنحاء الطاعة كثيرة وسوف أذكر لكم بعض الأمثلة، فأنا حينما كنت في مدينة قم المقدسة - في ذلك الوقت المظلم - طلبوا مني إلقاء محاضرات في حسينية فاستعداداً لذلك قمت بمراجعة القرآن الكريم مرة ومراجعة نهج البلاغة أخرى ومراجعة روايات أهل البيت عليهم السلام ثالثـة، ففي القرآن الكريم لاحظت الآيات التي فيها فائدة وموعظة لعامة الناس فسجلتها وألقيت على ضوئها محاضرات، كما لاحظت كلام لأمير المؤمنين عليه السلام في هذا المجال وسجلته وألقيت محاضرات ترتبط به، كما لاحظت أحاديث بقية الأئمة عليهم السلام وألقيت محاضرات على ضوئها، وهذه محاولة جيدة ونافعة للإخوة الذين يذهبون إلى أماكن تبليغهم ولعل أكثرهم صنع ذلك ولكن غير الملتفت سوف تنفعه هذه الطريقة، فليسجل ما يرتبط بنهج البلاغة إذا رأى أن فيه موعظة وفائدة يستوعبها عامة الناس - لا أن يأخذ مضموناً صعباً ويتكلم عنه - وهذا شيء نافع قربة إلى الله عزَّ وجل، فأصحاب المنبر الذين يذهبون للتبليغ يتمكنون أن يستفيدوا من هذه الطريقة، وإذا فرض أنه لم يكن من الذين يذهبون للتبليغ في أماكن أخرى وإنما هو باق في النجف الأشرف ففي مثل هذه الحالة ليحاول أن تستفيد في هذا الشهر بمراجعة الكتب، كأن يراجع الكتب الأربعة - التهذيبين والكافي ومن لا يحضره الفقيه - إذا لعل بعض الطلبة لا توجد عندهم صورة واضحة عن هذه الكتب، فعليك أن تراجع الكتب الأربعة وكل ما تشاهده من ملاحظات تستدعي التسجيل عليك تسجيلها، وليراجع المشيخة وبعض الأمور الأخرى التي ترتبط بذلك أيضاً، وهذا أمر مهم فإنَّ طالب العلم لابد وأن تكون له معرفة بالكتب الأربعة بشكلٍ واضح، ولو كنت مراجعاً للكتب الأربعة فتوجد كتب أخرى في هذا المجال ينبغي مراجعتها ككتب الرجال مثل رجال النجاشي ورجال الكشي وغيرهما فإنه لابد وأن يتكوّن لديك انطباع واضح عنها كما ينبغي أن تسجل كل شيء تستفيده منها، ولو كنت مراجعاً لهذه الكتب أيضاً فعليك أن يراجع كتب التفاسير كيف هي حتى تصير عنده صورة واضحة عن التفاسير وأن هذا التفسير كيف هو وذاك التفسير كيف هو،  فمثلاً تفسير التبيان كيف هو وتفسير الميزان كيف هو فتصير عنده صورة واضحة عن التفاسير بحيث تعرف ما يرتبط بهذا التفسير وما يرتبط بذاك، وأنا لا أريد أن أقول عليك أن تطالعها بالتفصيل بل عليك أن تعرف خصوصيات كل تفسير وتسجل كل الملاحظات، وأما بالنسبة إلى كتب التاريخ كتاريخ الطبري وابن الاثير وغيرهما فينبغي أن يكون عندك انطباع ومعرفة واضحة عنها فلا يصح أن يصير عمري سبعين سنة ولم أطلع على هذه الكتب، وأنا أتذكر في السنين الأولى لم تكن هذه الكتب موجود ولكن كنت أذهب إلى مدرسة اليزدي حيث كانت توجد فيها مكتبة فأراجع هذه الكتب وقد استفدت منها الكثير.

وأما بالنسبة إلى الشخص الذي يقوم بالتدريس كأن يدرس الكفاية أو المكاسب أو الرسائل فيمكنه أن يستفيد من تجربتي في هذا المجال - إذا رآها جيدة - حيث كنت أقوم بتدريس أربعة دروس الرسائل والكفاية والمكاسب كما قمت بتدريس الحلقة في قم ولم ادرّسها في النجف، فمثلاً كتاب المكاسب لا يمكن تحضير درسه كل يوم بيومه فكنت أجلس في المكتبة - إما مكتبة مدرسة القزويني أو مكتبة مدرسة السيد اليزدي - واستخرج الحواشي وأراجع ما قاله المحشّون وأسجله في دفتري بحيث يصير الدرس عندي واضحاً، كما كنت أراجع تقريرات السيد الخوئي (قده) المطبوعة وأراجع تقريراته المخطوطة - غير المطبوعة – أيضاً وحاولت استنساخها لأستفيد منها، وأتذكر أني ذهبت إلى السيد محمد الهاشمي(قده) في النجف الأشرف وطلبت منه أن يعطيني تقريرات والده - المخطوطة - على المكاسب والتي طبع منها جزء واحد فقط فأعطاها لي فاستنسختها وأرجعتها له، فالمقصود أني في كل أسبوع كنت أجلس وأقوم بالتحضير لأنَّ تحضير درس الكاسب مثلاً في نفس اليوم صعبٌ مستصعب، وهكذا كنت أتبع هذه الطريقة في الرسائل والكفاية، وحينما هاجرت إلى إيران حملت معي هذه الدفاتر وبمجرد أن وصلت هناك شرعت في التدريس اعتماداً على هذه الدفاتر، فأنت يا أخي العزيز تحتاج إلى هذه القضية أيضاً فإنه لا يمكن تحضير درس المكاسب كل يوم في يومه خصوصاً إذا كان عندك درس ثانٍ من كفاية أو رسائل أو تجريد أو غير ذلك، فعليك أن تبذل جهداً خصوصاً وأنت في عمر الشباب فإنَّ الانسان إذا كبر فسوف تضعف قواه ولا يتمكن من ذلك فانتهز الفرصة واطلب من الله التوفيق واجعل عملك قربة له تعالى فنحن نريد فضلاء جيدين يعرفون تدريس المكاسب والكفاية وما شاكل ذلك، فعليك أن تكوّن نفسك كفاضلٍ قربة لله عزَّ وجل لتنتفع منه الحوزة.

اللهم اجعل اعمالنا جميعاً لوجه الكريم وتقبل منا ذلك بحق محمد وأهل بيته الطاهرين.

الهوامش: [1]  سورة البقرة، الآية 158.
2024/03/16

أعمال شهر رمضان.. أيامه ولياليه

القسم الأول: روى السيّد ابن طاووس رض عَن الصادق والكاظم عليهم‌السلام ، قالا : تقول في شَهر رمضان مِن أوله إلى آخره بَعد كُلِّ فريضة:

[اشترك] 

اللهُمَّ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِك الحَرامِ فِي عامِي هذا وَفِي كُلِّ عامٍ ما أَبْقَيْتَنِي فِي يُسْرٍ مِنْكَ وَعافِيَةٍ وَسَعَةِ رِزْقِ ، وَلا تُخْلِنِي مِنْ تِلْكَ المَواقِفِ الكَرِيِمَةِ وَالمَشاهِدِ الشَّرِيفَةِ ، وَزِيارَةِ قَبْرِ نَبِيِّكَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَفِي جَمِيعِ حَوائِجِ الدُّنْيا وَالآخرةِ فَكُنْ لِي. اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضاء الَّذِي لايُرَدُّ وَلايُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حُجُّهُم ، المَشْكُورِ سَعُيُهُم ، المَغْفُورِ ذُنُوبُهُم ، المُكَفَّرِ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ ، وَاجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي 1 وَتُوَسِّعَ عَلَيَّ رِزْقِي ، وَتؤَدِّيَ عَنِّي أَمانَتِي وَدَيْنِي ، آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

* وتدعُو عقيب كُلِّ فريضة فتقول:

يا عَلِيُّ يا عَظِيمُ ، يا غَفُورُ يا رَحِيمُ ، أَنْتَ الرَّبُّ العَظِيمُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ السَمِيعُ البَصِيرُ ، وَهذا شَهْرٌ عَظَّمْتَهُ وَكَرَّمْتَهُ وَشَرَّفْتَهُ وَفَضَّلْتَهُ عَلى الشُهُورِ وَهُوَ الشَّهْرُ الَّذِي فَرَضْتَ صِيامَهُ عَلَيَّ وَهُوَ شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ هُدىً لِلناسِ وَبَيِناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرْقانِ ، وَجَعَلْتَ فِيهِ لَيْلَةَ القَدْرِ وَجَعَلْتَها خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ فَياذا المَنِّ وَلا يُمَنُّ عَلَيْكَ مُنَّ عَلَيَّ بِفَكَاكِ رَقَبَتِي مِنَ النّارِ فِي مَنْ تَمُنُّ عَلَيْهِ وَأَدْخِلْنِي الجَنَّةَ بِرَحْمَتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ 2.

* وروى الكفعمي في (المِصباح) وفي (البلد الأمين) كما روى الشيخ الشهيد في مجموعته عَن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قالَ : مَن دعا بهذا الدُّعاء في رَمَضان بَعد كُلِّ فريضة غفر الله لَهُ ذنوبه إلى يَوم القيامة :

[اشترك] 

اللّهُمَّ أَدْخِلْ عَلى أَهْلِ القُبُورِ السُّرُورِ ، اللّهُمَّ أَغْنِ كُلَّ فَقِيرٍ ، اللّهُمَّ اشْبِعْ كُلَّ جائِعٍ ، اللّهُمَّ اكْسُ كُلَّ عُرْيانٍ ، اللّهُمَّ اقْضِ دَيْنَ كُلِّ مَدِينٍ ، اللّهُمَّ فَرِّجْ عَنْْ كُلِّ مَكْروَبٍ ، اللّهُمَّ رُدَّ كُلَّ غَرِيبٍ ، اللّهُمَّ فُكَّ كُلَّ أَسِيرٍ ، اللّهُمَّ أَصْلِحْ كُلَّ فاسِدٍ مِنْ أُمُورِ المُسْلِمِينَ ، اللّهُمَّ اشْفِ كُلَّ مَرِيضٍ ، اللَّهُمَّ سُدَّ فَقْرَنا بِغِناكَ ، اللّهُمَّ غَيِّرْ سُوءَ حالِنا بِحُسْنِ حالِكَ ، اللّهُمَّ اقْضِ عَنّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنِا مِنَ الفَقْرِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِْيرٌ 3.

* وروى الكليني في الكافي عَن أبي بصير ، قال : كانَ الصادق عليه‌السلام يدعو بهذا الدُّعاء في شَهر رمضان :

اللّهُمَّ إِنِّي بِكَ وَمِنْكَ أَطْلُبُ حاجَتِي ، وَمَنْ طَلَبَ حاجَةً إِلى النّاسِ فَإِنِّي لا أَطْلُبُ حاجَتِي إِلاّ مِنْكَ وَحْدَكَ لاشَرِيكَ لَكَ ، وَأَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ وَرِضْوانِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْل بَيْتِهِ ، وَأَنْ تَجْعَلَ لِي فِي عامِي هذا إِلى بَيْتِكَ الحَرامِ سَبِيلا حِجَّةً مَبْرُورَةً مُتَقَبَّلَةً زاكِيَةً خالصةً لَكَ تُقَرُّ بِها عَيْنِي وَتَرْفُعُ بِها دَرَجَتِي ، وَتَرْزُقَنِي أَنْ أَغُضَّ بَصَرِي وَأَنْ أَحْفَظَ فَرْجِي وَأَنْ أَكُفَّ بِها عَنْ جَمِيعِ مَحارِمِكَ حَتَّى لايَكُونَ شَيٌ آثَرَ عِنْدِي مِنْ طاعَتِكَ وَخَشْيَتِكَ ، وَالعَمَلِ بِما أَحْبَبْتَ وَالتَّرْكِ لِما كَرِهْتَ وَنَهَيْتَ عَنْهُ ، وَاجْعَلْ ذلِكَ فِي يُسْرٍ وَيَسارٍ وَعافِيَةٍ 4 وَما أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيِّ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ وَفاتِي قَتْلا فِي سَبِيلِكَ تَحْتَ رايَةِ نَبِيِّكَ مَعَ أَوْلِيائِكَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَقْتُلَ بِي أَعْدائكَ وَأَعْداءَ رَسُولِكَ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُكْرِمَنِي بِهَوانِ مَنْ شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ ، وَلا تُهِنِّي بِكَرامَةِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلِيائِكَ. اللّهُمَّ اجْعَلْ لِي مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا ، حَسْبِيَ الله ما شاءَ اللهُ 5.

أقول : هذا الدُّعاء يسمى دعاء الحج ، وقَد رواه السيّد في (الاقبال) عَن الصادق عليه‌السلام لليالي شَهر رَمَضان بَعد المغرب. وقالَ الكفعمي في (البلد الأمين) يُستَحب الدُّعاء بهِ في كُل يَوم مِن رَمَضان وفي أول لَيلَة مِنهُ ، وأورده المفيد في (المقنعة) في خصوص اللّيلة الأوّلى بَعد صلاة المغرب 6.

* وأعلم أنّ أفضَل الاعمال في لَيالي شَهر رَمَضان وأيامه هُوَ تلاوة القرآن الكَريم ، وينبغي الاكثار مِن تلاوته في هذا الشّهر ففيه كانَ نزول القرآن ، وفي الحديث : أن لكل شيء ربيعاً وربيع القرآن هُوَ شَهر رَمَضان 7(4) ، ويُستَحب في سائر الأيام ختم القرآن ختمة واحدة في كُل شَهر وأقل ما روى ذلِكَ هُوَ ختمه في كُل ستة أيام ، وأما شَهر رَمَضان فالمَسنون فيهِ ختمه في كُل ثلاثة أيام ، ويحسن ـ إنْ يتيسر لَهُ ـ أن يختمه ختمة في كُل يَوم 8.

وروى العلامة المجلسي (رض) : أنّ بعض الأئمة الأطهار عليهم‌السلام كانوا يختمون القرآن في هذا الشّهر أربعين ختمة وأكثر مِن ذلِكَ 9، ويضاعف ثواب الختمات إن أُهديت إلى أرواح المعصومين الأَرْبعة عَشر عليهم‌السلام يخص كُل منهم بختمة ؛ ويظهر مِن بعض الروايات أنَّ أجر مهديها أن يكون معهم في يَوم القيامة 10، وليكثر المر في هذا الشّهر مِن الدُّعاء والصلاة والاستغفار ومِن قول : لا أِلهَ إِلاّ اللهُ.

[اشترك] 
وقَد رُوي أن زينَ العابدين عليه‌السلام كانَ إذا دخل شَهر رَمَضان لا يتكلم إلاّ بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير 11. وليهتم إهتماماً بالغاً بالمأثور مِن العبادات ونوافل الليالي والأيام.

القسم الثاني مايُستَحب اتيانه في لَيالي شَهر رَمَضان

وهو أمور :
الأول : الافطار ويُستَحب تأخَيره عَن صلاة العشاء إلاّ إذا غلب عَليهِ الضعف أو كانَ له قوم ينتظرونه 12.
الثاني : أن يفطر بالحلال الخالي مِن الشبهات سّيما التمر ليضاعف أجر صلاته أربعمائة ضعف ، ويحسن الافطار أيضاً بأيٍّ مِن التمر والرطب والحلواء والنبات 13 والماء الحار 14.
الثالث : أن يدعو عِندَ الافطار بدعوات الافطار المأثورة منها : أن يَقول : اللّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ. ليهب الله لَهُ مثل أجر كُل مَن صام ذلِكَ اليَوم 15. ولدعاء : اللّهُمَّ رَبَّ النُّورِ العَظِيمِ ، الَّذي رواه السيّد والكفعمي فضل كبير 16.
وروي أن أمير المُؤمنين عليه‌السلام كانَ إذا أراد أن يفطر يَقول : بِسْمِ الله اللّهُمَّ لَكَ صُمْنا وَعَلى رِزْقِكَ أَفْطَرْنا فَتَقَبَّلْ 17 مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ 18.

الرابع : أن يقول عند أوَّل لقمة يأخذها : بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا واسِعَ المَغْفِرَةِ اغْفِرْ لِي ، ليغفر الله لَهُ 19.
وفي الحديث : إنّ الله تعالى يعتق في آخر ساعة مِن نهار كُل يَوم مِن شَهر رَمَضان ألف ألف رقبة فسل الله تعالى أن يجعلكَ منهم 20.
الخامس : أن يتلو سورة القَدر عِندَ الافطار 21.
السادس : أن يتصدق عِندَ الافطار ويفطّر الصائِمين ولو بَعدد مِن التمر أو بشربة مِن الماء. وعَن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله : أنّ مَن فطّر صائماً فَلهُ أجر مثله مِن دون أن ينقص مِن أجره شي وكانَ له مثل أجر ما عمله مِن الخَير بقّوة ذلِكَ الطعام من برّ 22. وروى آية الله العلامة الحلي في (الرسالة السعدية) عَن الصادق عليه‌السلام : أنّ أيّما مؤمَن أطعم مؤمنا لقمة في شَهر رَمَضان كتبَ الله لَهُ أجر مَن أعتق ثلاثين رقبة مؤمنة ، وكانَ له عِندَ الله تعالى دعوة مستجابة 23.
السابع : مِن المأثور تلاوة سورة القَدر في كُل لَيلَة ألف مرةٍ 24.
الثامَن : أن يتلو سورة حَّم الدّخان في كُل لَيلَة مائةَ مرةٍ إن تيسّرت 25.
التاسع : روى السيّد أنّ مَن قالَ هذا الدُّعاء في كُل لَيلَة مِن شَهر رَمَضان غفرت له ذنوب أربعين سنة :
اللّهُمَّ رَبَّ شَهْرَ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ القُرْآنَ وَافْتَرَضْتَ عَلى عِبادِكَ فِيهِ الصِّيامَ ، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي عامِي هذا وَفِي كُلِّ عامٍ وَاغْفِرْ لِي تِلْكَ الذُّنُوبَ العِظامَ فَإِنِّهُ لا يَغْفُرها غَيْرُكَ يا رَحْمنُ يا عَلامُ 19.
العاشر : أن يدعو بَعد المغرب بدعاء الحج الَّذي مر في القسم الأوّل مِن أعمال الشّهر.
الحادي عَشر : أن يدعو في كُل لَيلَة مِن رَمَضان بدعاء الافتتاح

الثاني عَشر : أن يَقول في كُل لَيلَة :
اللّهُمَّ بِرَحْمَتِكَ فِي الصَّالِحِينَ فَأَدْخِلْنا وَفِي عِلِّيِّينَ فَأَرْفَعْنا وَبِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبِيلٍ فَاسْقِنا وَمِنَ الحُورِ العِينِ بِرَحْمَتِكَ فَزَوِّجْنا وَمِنَ الوِلْدانِ المَخَلَّدِينَ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ فَأَخْدِمْنا وَمِنْ ثِمارِ الجَنَّةِ وَلُحُومِ الطَّيْرِ فَأَطْعِمْنا وَمِنْ ثِيابِ السُّنْدُسِ وَالحَرِيرِ وَالاسْتَبْرَقِ فَأَلْبِسْنا ، وَلَيْلَةَ القَدْرِ وَحَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ وَقَتْلا فِي سَبِيلِكَ فَوَفِّقْ لَنا وَصالِحَ الدُّعاءِ وَالمَسْأَلَةِ فَاسْتَجِبْ لَنا 26، وَإِذا جَمَعْتَ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ القِيامَةِ فَارْحَمْنا وَبَراءةً مِنَ النّارِ فَاكْتُبْ لَنا وَفِي جَهَنَّمَ فَلا تَغُلَّنا وَفِي عَذابِكَ وَهَوانِكَ فَلا تَبْتَلِنا وَمِنَ الزَّقُومِ وَالضَّرِيعِ فَلا تُطْعِمْنا وَمَعَ الشَّياطِينَ فَلا تَجْعَلْنا وَفِي النّارِ عَلى وُجُوهِنا فَلا تَكْبُبْنا 27 وَمِنْ ثِيابِ النّارِ وَسَرابِيلِ القَطِرانِ فَلا تُلْبِسْنا وَمِنْ كُلِّ سُوءٍ يا لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ بِحَقِِّ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ فَنَجِّنا 28.

الثالث عَشر : عَن الصادق عليه‌السلام قالَ : تقول في كُل لَيلَة مِن شَهر رَمَضان :
اللّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ فِي الاَمْرِ الحَكِيمِ مِنَ القَضاء الَّذِي لايُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمُ المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ المَغْفُورُ ذُنُوبُهُمُ المُكَفَّرِ عَنْ 29 سَيِّئاتِهِمْ ، وَأَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي فِي خَيْرٍ وَعافِيَةٍ وَتُوَسِّعَ فِي رِزْقِي وَتَجْعَلَنِي مِمَّنْ تَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِكَ وَلاتَسْتَبْدِلْ بِي غَيْرِي 30.
الرابع عَشر : في كتاب (أنيس الصّالحِينَ) : أدعُ في كُل لَيلَة مِن لَيالي شَهر رمضان قائلاً : أَعُوذُ بِجَلالِ وَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ يَنْقِضِيَ عَنِّي شَهْرُ رَمَضانَ أَوْ يَطْلُعَ الفَجْرُ مِنْ لَيْلَتِي هذِهِ وَلَكَ قِبَلِي تَبِعَةٌ أَوْ ذَنْبٌ تُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ 31.
الخامس عَشر : روى الكفعمي في هامش كتابهِ (البلد الأمين) عَن السيّد ابن باقي قالَ يُستَحب في كُل لَيلَة من لَيالي شَهر رَمَضان صلاة ركعتين تقرأ في كُل ركعة الحَمدُ والتَوحيد ثلاث مرات ، فإذا سلمت تقول :

سُبْحانَ مَنْ هُوَ حَفِيظٌ لايَغْفَلُ سُبْحانَ مَنْ هُوَ رَحِيمٌ لا يَعْجَلُ سُبْحانَ مَنْ هُوَ قائِمٌ لايَسْهُو سُبْحانَ مَنْ هُوَ دائِمٌ لايَلْهُو. ثم تسبح بالتسبيحات الأَرْبع سبع مرات ، ثم تقول : سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ يا عَظِيمُ اغْفِرْ لِي الذَّنْبَ العَظِيمَ. ثم تصلي عَلى النبي وآله عَشر مرات. مَن صلى هذه الصلاة غفر الله لَهُ سبعين الف سيئة ... الخ 32.

[اشترك] 

السادس عَشر : في الحديث أنّ مَن قرأ في كُل لَيلَة مِن شَهر رَمَضان سورة إِنا فَتَحنا في صلاة مسنونة كانَ مصونا في ذلِكَ العام 33.
وأعلم أنّ مِن أعمال لَيالي شَهر رَمَضان الصلاة ألف ركعة ، وقَد أشار إليها المشايخ والأعاظم في كتبهم في الفقه وفي العبادة. وأما كيفية هذه الصلاة فَقد اختلفت فيها الروايات ، وهِيَ على مارواها ابن أبي قرة عَن الجواد عليه‌السلام ، وأختارها المفيد في كتاب (الغرية والاشراف) بل واختارها المشهور هِيَ : أن يصلي منها في كُل لَيلَة مِن لَيالي العشر الأوّلى والثّانِيَة عَشَرينَ ركعة يسلم بين كُل ركعتين فيصلي منها ثمان ركعات بَعد صلاة المغرب ، والباقية وهِيَ أثنتا عَشرة ركعة تؤخر عَن صلاة العشاء وفي العشر الاخَيرة يصلي منها كُل لَيلَة ثلاثين ركعة يؤتي ثمان منها بَعد صلاة المغرب أيضاً ويؤخر الباقية عَن العشاء فالمجموع يكون سبعمائة ركعة وهِيَ تنقص عَن الألف ركعة ثلاثمائة ركعة ، وهِيَ تؤدى في لَيالي القَدر ، وهِيَ : (اللّيلة التّاسِعَة عَشرة والحادِية والعِشرون والثّالِثَة والعِشرون) ، فيخص كُلاّ مِن هذه الليالي بمائة ركعة منها فتتم الألف ركعة 34. وقَد وزع هذه الصلاة على الشّهر بنحو آخر ، وتفصيل ذلك في مقام آخر ولا يسعنا هنا بسط الكلام ، ويترقب مِن أَهَل الخَير أن لا يتساهلوا في إقامة هذه الصلاة لكي لايفوتهم ما أُعدّ لهم مِن الأجر والثواب.
وروي أنَّكَ تقول بَعد كُل ركعتين مِن نوأفل شَهر رَمَضان : اللّهُمَّ اجْعَلْ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ المَحْتُومِ وَفِيما تَفْرُقُ مِنَ الاَمْرِ الحَكِيمِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمُ المَشْكُورِ سَعْيُهُمُ المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي فِي طاعَتِكَ وَتُوَسِّعَ لِي فِي رِزْقِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ 35.

[اشترك] 

القسم الثالث أعمال أسحار شهر رمضان المبارك

وهي عديدة :

الأول :

أن يتسحّر فلا يدع السحور ولو على حشفة تمر أو جرعة مِن الماء ؛ وأَفضَل السحور السويق والتمر 1 ، وفي الحديث : أن الله وملائكته يصلونَ عَلى المستغفرين والمتسحّرينَ بالاسحار 2.

الثاني :

أن يقرأ عِندَ السحور سورة إِنا أنزلناهُ ، فَفي الحديثِ : مامِن مؤمَن صام فقرأ إنّا أنزلناه في لَيلَة القَدر عِندَ سحوره وعِندَ إفطاره إِلاّ كانَ فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله 3.

الثالث :

أن يدعو بهذا الدُّعاء العَظيم الشان الَّذي روي عَن الرضا صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ أنه قالَ : هُوَ دعاء الباقر عليه‌السلام في أسحار شَهر رَمَضان : دعاء البهاء

الرابع :

في (المصباح) عَن أبي حمزة الثمالي (رض) قالَ : كانَ زينَ العابدين عليه‌السلام يصلّي عامّة اللَّيل في شَهر رَمَضان ، فإذا كانَ في السحر دعا بهذا الدُّعاء : دعاء ابي حمزة الثمالي

الخامس :

قالَ الشيخ أيضاً : تدعو في السّحر بهذا الدُّعاء : دعاء يا عدتي

السادس :

تدعو بدعاء إدريس الذي رواه الشّيخ والسيّد فليطلب من كتاب المصباح أو كتاب الاقبال 4
السابع :

أن تدعو بهذا الدُّعاء الَّذي هُو أخصر أدعية السّحر ، وهو مروي في الاقبال : دعاء يا مفزعي

الثامن :

وتسبح أيضاً بهذه التسبيحات المروية في الاقبال :

سُبْحانَ مَنْ يَعْلَمُ جَوارِحَ القُلُوبِ سُبْحانَ مَنْ يُحْصِي عَدَدَ الذُّنُوبِ سُبْحانَ مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِينَ سُبْحانَ الرَّبِّ الوَدُودِ سُبْحانَ الفَرْدِ الوِتْرِ سُبْحانَ العَظِيمِ الأَعْظَمِ سُبْحانَ مَنْ لايَعْتَدِي عَلى أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ سُبْحانَ مَنْ لا يُؤاخِذُ أَهْلَ الأَرْضِ بِأَلْوانِ العَذابِ سُبْحانَ الحَنّانِ المَنَّانِ سُبْحانَ الرَّؤوفِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الجَبَّارِ الجَوادِ سُبْحانَ الكَرِيمِ الحَلِيمِ سُبْحانَ البَصِيرِ العَلِيمِ سُبْحانَ البَصِيرِ الواسِعِ سُبْحانَ الله عَلى اقْبالِ النَّهارِ سُبْحانَ الله عَلى ادْبارِ النَّهارِ سُبْحانَ الله عَلى أدْبارِ اللَّيْلِ وَإِقْبالِ النَّهارِ 5 ولَهُ الحَمْدُ وَالمَجْدُ وَالعَظَمَةُ وَالكِبْرِياءُ مَعَ كُلِّ نَفَسٍ وَكُلِّ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَكُلِّ لَمْحَةٍ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ سُبْحانَكَ مِلَْ ما أَحْصى كِتابُكَ سُبْحانَكَ زِنَةَ عَرْشِكَ سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ! 6
وإعلم أنّ نية الصوم على ما ذكره العلماء يحسن أن تكون عقيب ما تسحر ، ومن الجائز أن ينوي الصَّوم في أيّ وقت كان من اللّيل ويكفي في النّيّة أنّه يعلم ويقصد أن يصوم نهار الغد لله تعالى ، وأن يمسك فيهِ عَن المفطرات ، وينبغي أن لا يدع صلاة اللّيل في الاسحار ، وأن لا يترك التهجد فيها 7.

[اشترك] 

القسم الرابع أعمال أيام شهر رمضان

وهي أمور :

أوّلها : أن يدعو كلّ يوم بهذا الدّعاء الَّذي رواه الشيخ كَما رواه السّيّد :

اللَّهُمَّ هذا شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيْهِ القُرْآنَ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرْقانِ ، وَهذا شَهْرُ الصِّيامِ وَهذا شَهْرُ القِيامِ وَهذا شَهْرُ الإنابَةِ وَهذا شَهْرُ التَوبةِ وَهذا شَهْرُ المَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَهذا شَهْرُ العِتْقِ مِنَ النَّارِ وَالفَوْزِ بِالجَنَّةِ وَهذا شَهْرٌ فِيْهِ لَيْلَةُ القَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.

اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِنِّي عَلى صِيامِهِ وَقِيامِهِ وَسَلِّمْهُ لِي وَسَلِّمْنِي فِيْهِ ، وَأَعِنِّي عَلْيهِ بِأَفْضَلِ عَوْنِكَ وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِطاعَتِكَ وَطاعَةِ رَسُولِكَ وَأَوْلِيائكَ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ وَفَرِّغْنِي فِيْهِ لِعبادَتِكَ وَدُعائِكَ وَتِلاوَةِ كِتابِكَ ، وَأَعْظِمْ 1 لِي فِيْهِ البَرَكَةَ وَأَحْسِنْ لِي فِيْهِ العافِيَةَ 2 وَأَصِحَّ فِيْهِ بَدَنِي وَأَوْسِعْ 3 فِيْهِ رِزْقِي وَاكْفِنِي فِيْهِ ما أَهَمَّنِي ، وَاسْتَجِبْ فِيْهِ دُعائِي وَبَلِّغْنِي فِيْهِ رَجائِي.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَذْهِبْ عَنِّي فِيْهِ النُّعاسَ وَالكَسَلَ وَالسَّأَمَةَ وَالفَتْرَةَ وَالقَسْوَةَ وَالغَفْلَةَ وَالغُرَّةَ وَجَنِّبْنِي فِيْهِ العِلَلَ وَالاَسْقامَ وَالهُمُومَ وَالاَحْزانَ وَالاَعراضَ وَالاَمراضَ وَالخَطايا وَالذُّنُوبَ ، وَاصْرِفْ عَنِّي فِيْهِ السُّوءَ 4 وَالفَحْشاءَ وَالجَهْدَ وَالبَلاَء وَالتَّعَبَ وَالعَناءِ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَعِذْنِي فِيْهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ وَهَمْزِهِ وَلَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ وَوَسْوَسَتِهِ وَتَثْبِيطِهِ وبطشه 5 وَكَيْدِهِ وَمَكْرِهِ وَحَبائِلِهِ وَخُدَعِهِ وَأَمانِيِّهِ وَغُرُورِهِ وَفِتْنَتِهِ وَشِرْكِهِ وَأَحْزابِهِ وَأَتْباعِهِ وَأَشْ يا عِهِ وَأَوْلِيائِهِ وَشُرَكائِهِ وَجَمِيعِ مَكائِدِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنا قِيامَهُ وَصِيامَهُ وَبُلُوغَ الاَمَلِ فِيْهِ وَفِي قِيامِهِ وَاسْتِكْمالَ مايُرْضِيكَ عَنِّي صَبْراً وَاحْتِساباً وَإِيْماناً وَيَقِيناً ، ثُمَّ تَقَبَّلَ ذلِكَ مِنِّي بِالاَضْعافِ الكَثِيرَةِ وَالاَجْرِ العَظِيمِ يا رَبَّ العالَمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنِي 6 الحَجَّ وَالعُمْرَةَ والجد 7 وَالاجْتِهادَ وَالقُوَّةَ وَالنَّشاطَ وَالاِنابَةَ وَالتَّوْبَةَ وَالقُرْبَةَ وَالخَيْرَ 8 المَقْبولَ وَالرَّغْبَةَ وَالرَّهْبَةَ وَالتَّضَرُّعَ وَالخُشُوعَ وَالرِّقَّةَ وَالنِّيَّةَ الصادِقَةَ وَصِدْقَ اللِّسانِ ، وَالوَجَلِ مِنْكَ وَالرَّجاءَ لَكَ وَالتَّوَكُّلَ عَلَيْكَ وَالثِّقَةَ بِكَ وَالوَرَعَ عَنْ مَحارِمِكَ ، مَعَ صالِحِ القَوْلِ وَمَقْبُولِ السَّعْي وَمَرْفُوعِ العَمَلِ وَمُسْتجابِ الدَّعْوَةِ ، وَلا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ شَيٍْ مَنْ ذلِكَ بِعَرَضٍ وَلا مَرَضٍ وَلا هَمٍّ وَلا غَمٍّ وَلا سُقْمٍ وَلا غَفْلَةٍ وَلا نِسْيانٍ بَلْ بِالتَّعاهُدِ وَالتَّحَفُّظِ لَكَ وَفِيكَ وَالرِّعايَةَ لِحَقِّكَ وَالوَفاءِ بِعَهْدِكَ وَوَعْدِكَ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاقْسِمْ لِي فِيْهِ أَفْضَلَ ماتَقْسِمُهُ لِعبادِكَ الصّالِحِينَ ، وَأَعْطِنِي فِيْهِ أَفْضَلَ ما تُعْطِي أَوْلِياَئكَ المُقَرَّبِينَ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَةِ وَالتَّحَنُّنِ وَالاِجابَةِ وَالعَفُو وَالمَغْفِرَةِ الدَّائِمَّةِ وَالعافِيَةِ وَالمُعافاةِ وَالعِتْقِ مِنَ النَّارِ وَالفَوْزِ بِالجَنَّةِ وَخَيْرِ الدُّنْيا وَالآخرةِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاجْعَلْ دُعائِي فِيْهِ إِلَيْكَ واصِلا وَرَحْمَتَكَ وَخَيْرَكَ إلى فِيْهِ نازِلا وَعَمَلِي فِيْهِ مَقْبُولا وَسَعْيِي فِيْهِ مَشْكُوراً ، وَذَنْبِي فِيْهِ مَغْفُوراً ، حَتَّى يَكُونَ نَصِيبِي فِيْهِ الأَكْبَرَ (الأَكْثَرَ) وَحَظِّي فِيْهِ الأَوْفَرَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَوَفِّقْنِي فِيْهِ لِلَيْلَةِ القَدْرِ عَلى أَفْضَلِ حالٍ تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْها أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيائِكَ وَأَرْضاها لَكَ ، ثُمَّ اجْعَلْها لِي خَيْراً مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ وَارْزُقْنِي فِيها أَفْضَلَ ما رَزَقْتَ أَحَداً مِمَّنْ بَلَّغْتَهُ إِيّاها وَأَكْرَمْتَهُ بِها ، وَاجْعَلْنِي فِيها مِنْ عُتَقائِكَ مِنْ جَهَنَّمَ وَطُلَقائِكَ مِنَ النَّارِ وَسُعَداءِ خَلْقِكَ بِمَغْفِرَتِكَ وَرِضْواِنِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَارْزُقْنا فِي شَهْرِنا هذا الجِدَّ وَالاِجْتِهادَ وَالقُوَّةَ وَالنَّشاطَ وَما تُحِبُّ وَتَرْضى.

اللَّهُمَّ رَبَّ الفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ 9 وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ ، وَرَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ وَما أَنْزَلْتَ فِيْهِ مِنَ القُرْآنِ ، وَرَبَّ جِبْرائِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَعِزْرائِيلَ 10 وَجَمِيعِ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ ، وَرَبَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ، وَرَبَّ مُوسى وَعِيْسى وَجَمِيعِ النَّبِيِّينَ وَالمُرْسَلِينَ وَرَبَّ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبِيِّينَ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَيْهِمْ وَبِحَقِّهِمْ عَلَيْكَ وَبِحَقِّكَ العَظِيمِ لَمَا صَلَّيْتَ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَنَظَرْتَ إلى نَظْرَةً رَحِيمَةً تَرْضى بِها عَنِّي رِضىً لا سَخَطَ 11 عَلَيَّ بَعْدَهُ أَبَداً ، وَأَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ سُؤْلِي وَرَغْبَتِي وَاُمْنِيَتِي وَإِرادَتِي وَصَرَفْتَ عَنِّي ما أَكْرَهُ وَأَحْذَرُ وَأَخافُ عَلى نَفْسِي وَما لا أَخافُ وَعَنْ أَهْلِي وَمالِي وَإِخْوانِي وَذُرِّيَّتِي.

اللَّهُمَّ إِلَيْكَ فَرَرْنا مِنْ ذُنُوبِنا فَآوِنا تائِبِينَ وَتُبْ عَلَيْنا مُسْتَغْفِرِينَ وَاغْفِرْ لَنا مُتَعَوِّذِينَ وَأَعِذْنا مُسْتَجِيرِينَ وَأَجِرْنا مُسْتَسْلِمِينَ وَلا تَخْذُلْنا راهِبِينَ ، وَآمِنَّا راغِبِينَ وَشَفِّعْنا سائِلِينَ ، وَأَعْطِنا إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

ثُمَّ تقول ثلاثاً :

أسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ، أسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ، أَسْتَغْفِرُ الله رَبِّي وَأَتُوبُ إِلَيْهِ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً 20 اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ رَبِّ إِنِّي عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ الحَلِيمُ العَظِيمُ الكَرِيمُ الغَفَّارُ لِلْذَّنْبِ العَظِيمِ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ أَسْتَغْفِرُ الله إِنَّ الله كانَ غَفُوراً رَحِيماً.

[اشترك] 

ثُمَّ تقول :

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ مِنَ الاَمْرِ العَظِيمِ المَحْتُومِ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ مِنَ القَضاء الَّذِي لا يُرَدُّ وَلا يُبَدَّلُ أَنْ تَكْتُبَنِي مِنْ حُجَّاجِ بَيْتِكَ الحَرامِ المَبْرُورِ حَجُّهُمْ المَشْكُورِ سَعْيُهُمْ المَغْفُورِ ذُنُوبُهُمْ المُكَفِّرُ عَنْهُمْ سَيِّئاتُهُمْ ، وَأَنْ تَجْعَلَ فِيما تَقْضِي وَتُقَدِّرُ أَنْ تُطِيلَ عُمْرِي وَتُوَسِّعَ رِزْقِي وَتَؤَدِّي عَنِّي أَمانَتِي وَدَيْنِي آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَمَخْرَجاً وَارْزُقْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَسِبُ وَمِنْ حَيْثُ لا أَحْتَسِبُ وَاحْرُسْنِي مِنْ حَيْثُ أَحْتَرِسُ وَمِنْ حَيثُ لا أَحْتَرِسُ ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَسَلِّمْ كَثِيراً.

الثاني :

وقال أيضاً : تسبح كُل يَوم مِن شَهر رَمَضان إلى آخره بهذه التسبيحات وهي عشرة اجزاء كُل جز يحتوي عَلى عَشرة تسبيحات :
سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها ، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى ، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيٍْ ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى ، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ ، سُبْحانَ الله السَّمِيعِ الَّذِي لَيْسَ شَيٌْ أَسْمَعَ مِنْهُ يَسْمَعُ مِنْ فَوْقِ عْرشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ وَيَسْمَعُ ما فِي ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحْرِ وَيَسْمَعُ الاَنِينَ وَالشَّكْوى وَيَسْمَعُ السِّرَّ وَأَخْفى وَيَسْمَعُ وَساوِسَ الصُّدُورِ 21 ولا يُصِمُّ سَمْعَهُ صَوْتٌ. سُبْحانَ اللهِ بارِيِ النَّسَمِ ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها ، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى ، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيٍْ ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى ، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ ، سُبْحانَ الله البَصِيرِ الَّذِي لَيْسَ شَيٌْ أَبْصَرَ مِنْهُ ، يُبْصِرُ مِنْ فَوقِ عَرْشِهِ ما تَحْتَ سَبْعِ أَرَضِينَ ويُبْصِرُ ما فِي ظُلُماتِ البَرِّ وَالبَحْرِ لا تُدْرِكُهُ الاَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ ، لا تُغْشِي 22 بَصَرَهُ الظُلْمَةُ وَلا يُسْتَتَرُ مِنْهُ بِسِتْرٍ وَلا يُوارِي مِنْهُ جِدارٌ وَلا يَغِيبُ عَنْهُ بَرُّ وَلا بَحْرٌ وَلا يَكُنُّ مِنْهُ جَبَلٌ ما فِي أَصْلِهِ وَلا قَلْبٌ ما فِيْهِ وَلا جَنْبٌ ما فِي قَلْبِهِ وَلا يَسْتَتِرُ مِنْهُ صَغِيرٌ وَلا كَبِيرٌ وَلا يَسْتَخْفِي مِنهُ صَغِيرٌ لِصِغَرِهِ وَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيٌْ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماء ، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها ، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى ، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيٍْ ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى ، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ ، سُبْحانَ الله الَّذِي يُنْشِيُ السَّحابَ الثِّقالَ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالمَلائِكَةُ مِنْ خِيْفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَيُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَيُنَزِّلُ الماءَ مِنَ السَّماء بِكَلِمَتِهِ وَيُنْبِتُ النَّباتَ بِقُدْرَتِهِ وَيَسْقُطُ الوَرَقُ 23 بِعِلْمِهِ سُبْحانَ الله الَّذِي لا يَعْزِبُ عَنْهُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّماء وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ. سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها ، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ ، سُبْحانَ اللهِ فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى ، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيٍْ ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى ، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ ، سُبْحانَ الله الَّذِي يَعْلَمُ ماتَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الأَرْحامُ وَماتَزْدادُ وَكُلُّ شَيٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ عالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الكَبِيرُ المُتَعالِ ، سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ القَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفِظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ سُبْحانَ الله الَّذِي يُمِيتُ الاَحْياءَ وَيُحْيِيَ المَوْتى وَيَعْلَمُ ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَيُقِرُّ فِي الاَرْحامِ مايَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمَّى. سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها ، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى ، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيٍْ ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى ، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ ، سُبْحانَ الله مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍ قَدِيرٌ 24 ، تُولِجُ اللَيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَيْلِ تُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَتُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ. سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ ، سُبْحانَ اللهِ خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها ، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى ، سُبْحانَ اللهِ خالِقِ كُلِّ شَيٍْ ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى ، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ ، سُبْحانَ الله الَّذِي عِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي البَرِّ وَالبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ. سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها ، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى ، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيٍْ ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى ، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ ، سُبْحانَ الله الَّذِي لا يُحْصِي مِدْحَتَهُ القائِلُونَ وَلا يَجْزِي بِالائِهِ الشَّاكِرُونَ العابِدُونَ ، وَهُوَ كَما قالَ وَفَوْقَ ما نَقُولُ 25 وَالله سُبْحانَهُ كَما أَثْنى عَلى نَفْسِهِ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيٍْ مِنْ عِلْمِهِ إِلاّ بِما شاءَ ، وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حُفْظُهُما وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ. سُبْحانَ الله بارِيِ النَّسَمِ ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها ، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى ، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيٍْ ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى ، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ ، سُبْحانَ الله الَّذِي يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَما يَعْرُجُ فِيها ، وَلا يَشْغَلُهُ ما يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها عَمَّا يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَما يَعْرُجُ فِيها ، وَلا يَشْغَلُهُ ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماء وَما يَعْرُجُ فِيْها عَمَّا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها ، وَلا يَشْغَلُهُ عِلْمِ شَيٍْ عَنْ عِلْمِ شَيٍْ ، وَلا يَشْغَلُهُ خَلْقِ شَيٍْ عَنْ خَلْقِ شَيٍْ وَلا حِفْظُ شَيٍْ عَنْ حِفْظِ شَيٍْ ، وَلا يُساوِيهِ شَيٌْ وَلا يَعْدِلُهُ شَيٌْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيٌْ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ. سُبْحانَ اللهِ بارِيِ النَّسَمِ ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها ، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى ، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيٍْ ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى ، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ ، سُبْحانَ الله فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ جاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلاً اُوَلِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثَلاثَ وَرُباعَ ، يَزِيدُ فِي الخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ الله ٹَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ ، ما يَفْتَحُ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكُ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ. سُبْحانَ اللهِ بارِيِ النَّسَمِ ، سُبْحانَ الله المُصَوِّرِ ، سُبْحانَ الله خالِقِ الاَزْواجِ كُلِّها ، سُبْحانَ الله جاعِلِ الظُّلُماتِ وَالنُّورِ ، سُبْحانَ الله فالِقِ الحَبِّ وَالنَّوى ، سُبْحانَ الله خالِقِ كُلِّ شَيٍْ ، سُبْحانَ الله خالِقِ مايُرى وَما لايُرى ، سُبْحانَ الله مِدادَ كَلِماتِهِ ، سُبْحانَ الله رَبِّ العالَمِينَ ، سُبْحانَ الله الَّذِي يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ، ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سادِسُهُمْ ، وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ القِيامَةِ إِنَّ الله بِكُلِّ شَيٍْ عَلِيمٌ 26.

[اشترك] 

الثالث :

وقال أيضاً : تصلي في كُل يَوم مِن رَمَضان عَلى النبي ، تقول :

إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً لَبَّيْكَ يا رَبِّ وَسَعْدَيْكَ وَسُبْحانَكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما صَلَّيْتَ وَبارَكْتَ عَلى إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما رَحِمْتَ إِبْراهِيمَ وَآلِ إِبْراهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

اللَّهُمَّ سَلِّمْ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما سَلَّمْتَ عَلى نُوحٍ فِي العالَمِينَ.

اللَّهُمَّ أَمْنُنْ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما مَنَنْتَ عَلى مُوسى وَهارونَ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما شَرَّفْتَنا بِهِ 27.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما هدَيْتَنا بِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَابْعَثْهُ مَقاما مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الأوّلونَ وَالآخروَنَ، عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلامُ كُلَّما طَلَعَتْ شَمْسٌ أوْ غَرَبَتْ، عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلامُ كُلَّما طَرَفَتْ عَيْنٌ أوْ بَرَقَتْ، عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلام كُلَّما ذُكِرَ السَّلام، عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ السَّلام كُلَّما سَبَّحَ الله مَلَكٌ أوْ قَدَّسَهُ ، السَّلام عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الأوّلِينَ ، وَالسَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الآخِرِينَ ، وَالسَّلام عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ فِي الدُّنْيا وَالآخرةِ.

اللَّهُمَّ رَبَّ البَلَدِ الحَرامِ وَرَبَّ الرُّكْنِ وَالمَقامِ ورَبَّ الحِلِّ وَالحَرامِ أَبْلِغْ مُحَمَّداً نَبِيَّكَ عَنَّا السَّلام 28.

اللَّهُمَّ وَأَعْطِ مُحَمَّداً مِنَ البَهاءِ وَالنَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ وَالكَرامَةِ وَالغِبْطَةِ وَالوَسِيلَةِ وَالمَنْزِلَةِ وَالمَقامِ وَالشَّرَفِ وَالرِّفْعَةِ وَالشَّفاعَةِ عِنْدَكَ يَوْمَ القِيامَةِ أَفْضَلَ ما تُعْطِي أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ وَأَعْطِ مُحَمَّداً فَوْقَ ما تُعْطِي‌الخَلائِقَ مِنَ الخَيْرِ أَضْعافاً كَثِيرَةً 29 لا يُحْصِيها غَيْرُكَ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ أَطْيَبَ وَأَطْهَرَ وَأَزْكى وَأَنْمى وَأَفْضَلَ ما صَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَعَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيٍّ 30 أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ ووآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى فاطِمَةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلام ، ووال من والاها ، وعاد من عاداها ، وضاعف العذاب على من ظلمها 31 وَالْعَنْ مَنْ أَذّى نَبِيِّكَ فِيها 32.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ إِمامِي المُسْلِمِينَ وَوَآلِ مَنْ والآهُما وَعادِ مَنْ عاداهُما وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ فِي دِمائِهِما 33.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ 34.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ 34.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ 34.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُوسى بْنِ جَعْفَرٍ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ 35.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُوسى إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ شَرِكَ فِي دَمِهِ 35.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ 34.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلمَهُ 34.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلىْ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَواآل مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَضاعِفِ العَذابَ عَلى مَنْ ظَلَمَهُ 34.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى الخَلَفِ مِنْ بَعْدِهِ إِمامِ المُسْلِمِينَ وَوآلِ مَنْ والآهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَعَجِّلْ فَرَجَهُ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى القاسِمِ وَالطَّاهِرِ ابْنَي نَبِيِّكَ.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى رُقَيَّةَ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَالعَنْ مَنْ آذى نَبِيِّكَ فِيها.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى أُمِّ كَلْثُومٍ بِنْتِ نَبِيِّكَ وَالْعَنْ مَنْ آذى نَبِيِّكَ فِيها.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى ذُرِّيَّةِ نَبِيِّكَ.

اللَّهُمَّ اخْلُفْ نَبِيَّكَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ.

اللّهُمَّ مَكِّنْ لَهُمْ فِي الأَرْضِ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنا مِنْ عَدَدِهِمْ وَمَدَدِهِمْ وَأَنْصارِهِمْ عَلى الحَقِّ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَّةِ.

اللَّهُمَّ اطْلُبْ بِذَحْلِهِمْ وَوِتْرِهِمْ وَدِمائِهِمْ وَكُفَّ عَنَّا وَعَنْهُمْ وَعَنْ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ بَأْسَ كُلِّ باغٍ وَطاغٍ وَكُلِّ دابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّكَ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً 36.

وقال السيّد ابن طاووس : وتقول :

يا عُدَّتِي فِي كُرْبَتِي وَياصاحِبِي فِي شِدَّتِي وَياوَلِيِّي فِي نِعْمَتِي وَياغايَتِي فِي رَغْبَتِي أَنْتَ الساتِرُ عَوْرَتِي وَالمُؤْمِنُ رَوْعَتِي وَالمُقِيلُ عَثْرَتِي فَأغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ 37.

[اشترك]

وتقول :

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ لِهَمٍ لا يُفَرِّجُهُ غَيْرُكَ وَلِرَحْمَةٍ لا تُنالُ إِلاّ بِكَ وَلِكَرْبٍ لا يَكْشِفُهُ إِلاّ أَنْتَ وَلِرَغْبَةٍ لا تُبْلَغُ إِلاّ بِكَ وَلِحاجَةٍ لا يَقْضِيها إِلاّ أَنْتَ. اللَّهُمَّ فَكَما كانَ مِنْ شَأْنِكَ ما أَذِنْتَ لِي بِهِ مِنْ مَسْأَلَتِكَ وَرَحِمْتَنِي بِهِ مِنْ ذِكْرِكَ فَلْيَكُنْ مِنْ شَأْنِكَ سَيِّدِي الاِجابَةُ لِي فِيما دَعَوْتُكَ وَعوائِدُ الاِفْضالِ فِيما رَجَوْتُكَ وَالنَّجاة مِمّا فَزَعْتُ إِلَيْكَ فِيْهِ ، فَإِنْ لَمْ أَكُنْ أَهْلا أَنْ أَبْلُغَ رَحْمَتَكَ فَإِنَّ رَحْمَتَكَ أَهْلٌ أَنْ تَبْلُغَنِي وَتَسَعَنِي ، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ لِلاِجابَةِ أَهْلا فَأَنْتَ أَهْلُ الفَضْلِ وَرَحْمَتُكَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيٍْ ، فَلْتَسَعَنِي رَحْمَتُكَ يا إِلهِي يا كَرِيمُ أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الكَرِيمِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَأَنْ تُفَرِّجَ هَمِّي وَتَكْشِفَ كَرْبِي وَغَمِّي وَتَرْحَمَنِي بِرَحْمَتِكَ وَتَرْزُقَنِي مِنْ فَضْلِكَ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَرِيبٌ مُجِيبٌ 38.

الرابع :

وقالَ الشَيخ والسيّد أيضاً قُلْ في كُل يوم :

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ بِأَفْضَلِهِ وَكُلُّ فَضْلِكَ فاضِلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِفَضْلِكَ كُلِّهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي‌أَسْأَلُكَ مِنْ رِزْقِكَ بِأَعَمِّهِ وَكُلُّ رِزْقِكَ عامُّ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرِزْقِكَ كُلِّهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ عَطائِكَ بِأَهْنَئِه وَكُلُّ عَطائِكَ هَنِيٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِعَطائِكَ كُلِّهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِكَ بِأَعْجَلِهِ وَكُلُّ خَيْرِكَ عاجِلٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِخَيْرِكَ كُلِّهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ إِحْسانِكَ بِأَحْسَنِهِ وَكُلُّ إِحْسانِكَ حَسَنٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِحْسانِكَ كُلِّهِ.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِما تُجِيبُنِي بِهِ حِينَ أَسْأَلُكَ فَأَجِبْنِي يا اللهُ ، وَصَلِّ 39 عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِكَ المُرْتَضى وَرَسُولِكَ المُصْطَفى وَأَمِينِكَ وَنَجِيِّكَ دُونَ خَلْقِكَ وَنَجِيِّبكَ مِنْ عِبادِكَ وَنَبِيّكَ بِالصِّدْقِ وَحَبِيبِكَ ، وَصَلِّ عَلى رَسُولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِنَ العالَمِينَ البَشِيرِ النَّذِيرِ وَالسَّراجِ المُنِيرِ وَعَلى أَهْلِ بَيْتِهِ الاَبْرارِ الطَّاهِرِينَ ، وَعَلى مَلائِكَتِكَ الَّذِينَ اسْتَخْلَصْتَهُمْ لِنَفْسِكَ وَحَجَبْتَهُمْ عَنْ خَلْقِكَ ، وَعَلى أَنْبِيائِكَ الَّذِينَ يُنْبِئُونَ عَنْكَ بِالصِّدْقِ ، وَعَلى رُسُلِكَ الَّذِينَ خَصَصْتَهُمْ بِوَحْيِكَ وَفَضَّلْتَهُمْ عَلى العالَمِينَ بِرِسالاتِكَ ، وَعَلى عِبادِكَ الصَّالِحِينَ الَّذينَ أَدْخَلْتَهُمْ فِي رَحْمَتِك الأَئِمَّةِ المُهْتَدِينَ الرَّاشِدِينَ وَأَوْلِيائِكَ المُطَهَّرِينَ ، وَعَلى جَبْرائِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ وَمَلَكِ المَوْتِ وَعَلى رِضْوانَ خازِنِ الجِنانِ وَعَلى مالِكِ خازِنِ النَّارِ وَرُوحِ القُدُسِ وَالرُّوحِ الاَمِينِ وَحَمَلَةِ عَرْشِكَ المُقَرَّبِينَ وَعَلى المَلَكَيْنِ الحافِظِينَ عَلَيَّ ، بِالصَّلاةِ الَّتِي تُحِبُّ أَنْ يُصَلِّي بِها عَلَيْهِمْ أَهْلُ السَّماواتِ وَأَهْلُ الأَرْضِينَ صَلاةً طَيَّبَةً كَثِيرَةً مُبارَكَةً زاكِيَةً نامِيَةً ظاهِرَةً باطِنَةً شَرِيفَةً فاضِلَةً تُبَيِّنُ 40 بِها فَضْلَهُمْ عَلى الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ.

اللَّهُمَّ أَعْطِ 41 مُحَمَّداً الوَسِيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالفَضِيلَةَ وَاجْزِهِ 42 خَيْرَ ماجَزَيْتَ نَبِيَّا عَنْ أُمَّتِهِ ، اللَّهُمَّ وأعْطِ مُحَمَّداً 43 صلى‌الله‌عليه‌وآله مَعَ كُلِّ زُلْفَةٍ زُلْفَةً وَمَعَ كُلِّ وَسِيلَةٍ وَسِيلَةً وَمَعَ كُلِّ فَضِيلَةٍ فَضِيلَةً وَمَعَ كُلِّ شَرَفٍ شَرَفاً تُعْطِي مُحَمَّداً وَآلِهُ يَوْمَ القِيامَةِ أَفْضَلَ ما أَعْطَيْتَ أَحَداً مِنَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ.

اللَّهُمَّ وَاجْعَلْ مُحَمَّداً صلى‌الله‌عليه‌وآله أَدْنى المُرْسَلِينَ مِنْكَ مَجْلِسا وَأَفْسَحَهُمْ فِي الجَنَّةِ عِنْدَكَ مَنْزِلا وَأَقْرَبَهُمْ إِلَيْكَ وَسِيلَةً وَاجْعَلْهُ أَوَّلَ شافِعٍ وَأَوَّلَ مُشَفِّعٍ وَأَوَّلَ قائِلٍ وَأَنْجَحَ سائِلٍ وَابْعَثْهُ المَقامَ المَحْمُودَ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ وَالآخِرُونَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

وأَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَنْ تَسْمَعَ صَوْتِي وَتُجِيبَ دَعْوَتِي وَتَتَجاوَزَ عَنْ خَطِيئَتِي وَتَصْفَحَ عَنْ ظُلْمِي وَتُنْجِحَ طَلِبَتِي وَتَقْضِي حاجَتِي وَتُنْجِزَ لِي ما وَعَدْتَنِي وَتُقِيلَ عَثْرَتِي وَتَغْفِرَ ذُنُوبِي وَتَعْفُو عَنْ جُرْمِي وَتُقْبِلَ عَلَيَّ وَلا تُعْرِضَ عَنِّي وَتَرْحَمَنِي ولا تُعَذِّبَنِي وَتُعافِينِي وَلا تَبْتَلِينِي وَتَرْزُقَنِي مِنَ الرِّزْقِ أَطْيَبَهُ وَأَوْسَعَهُ وَلا تَحْرِمَنِي يا رَبِّ وَاقْضِ عَنِّي دَيْنِي وَضَعْ عَنِّي وِزْرِي وَلا تُحَمِّلْنِي ما لا طاقَةَ لِي بِهِ يا مَوْلايَ ، وَأَدْخِلْنِي فِي كُلِّ خَيْرٍ أَدْخَلْتَ فِيْهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَأَخْرِجْنِي مِنْ كُلِّ سُوءٍ أَخْرَجْتَ مِنْهُ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَالسَّلامُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

ثُمَّ قُلْ ثلاثاً :

اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَما وَعَدْتَنِي.
ثُمَّ قُلْ :

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ وَغِناكَ عَنْهُ قَدِيمٌ وَهُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ ، فَامْنُنْ عَلَيَّ بِهِ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيٍْ قَدِيرٌ آمِينَ رَبَّ العالَمِينَ 44.

[اشترك] 

الخامس :

أن يدعو بهذا الدُّعاء : اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ كَما أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِب لِي كَما وَعَدْتَنِي .... وقَد تركناه لطوله فليطلب مِن كتاب الاقبال أو من زاد المعاد 45.

السادس :

روى المفيد في (المقنعة) عَن الثقة الجليل عَلي بن مهزيار عَن الإمام مُحَمَّد التقي عليه‌السلام : أنَّهُ يُستَحب أن تكثر في شَهر رَمَضان في ليله ونهاره مِن أوله إلى آخره :
يا ذا الَّذِي كانَ قَبْلَ كُلِّ شَيٍْ ثُمَّ خَلَقَ كُلِّ شَيٍْ ثُمَّ يَبْقى وَيَفْنى كُلُّ شَيٍْ ، يا ذا الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِه شَيٌْ ، وَياذا الَّذِي لَيْسَ فِي السَّماواتِ العُلى وَلا فِي الأَرْضِينَ السُّفْلى وَلا فَوْقَهُنَّ وَلا تَحْتَهُنَّ وَلا بَيْنَهُنَّ إِلهٌ يُعْبَدُ غَيْرُهُ ، لَكَ الحَمْدُ حَمْداً لا يَقْوى عَلى إِحْصائِهِ إِلاّ أَنْتَ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ صَلاةً لا يَقْوى عَلى إِحْصائِها إِلاّ أَنْتَ 46.

السابع :

روى الكفعمي في (البلد الأمين) وفي (المصباح) عَن كتاب (اختيار السيّد ابن باقي) أنّ مَن قرأ هذا الدُّعاء في كُل يَوم مِن رَمَضان غفر الله لَهُ ذنوب أربعين سنة :
اللهمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيْهِ القُرْآنَ وَافْتَرَضْتَ عَلى عِبادِكَ فِيْهِ الصِّيامَ ارْزُقْنِي حَجَّ بَيْتِكَ الحَرامِ فِي هذا العامِ وَفِي كُلِّ عامٍ وَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ العِظامَ فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُها غَيْرُكَ يا ذا الجَلالِ وَالاِكْرامِ 47.

الثامَن :

أن يَذكر الله تعالى في كُلِّ يَوم مائةَ مرةٍ بهذه الأذكار الَّتي أوردها المحدث الفيض في كتاب (خلاصة الأذكار) : سُبْحانَ الضَّارِّ النَّافِعِ سُبْحانَ القاضِي بِالحَقِّ سُبْحانَ العَليِّ الاَعْلى ، سُبحانَهُ وَبِحَمْدِهِ سُبحانَهُ وَتَعالى 48.

التاسع :

قالَ المفيد في المقنعة : إنّ مِن سنن شَهر رَمَضان الصلاة عَلى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في كُلِّ يَوم مائةَ مرةٍ ، والأفضل أن يزيد عَليها 49 50.

المصدر مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي

2024/03/11

لماذا التأكيد على زيارة الإمام الحسين (ع)؟
يقول السيد علي الميلاني [حفظه الله]: وبما ذكرنا يظهر الجواب عمّا لو طرح السؤال فيما يخصّ زيارة النبي والأئمّة الأطهار ، وخاصّة الإمام الحسين عليه السّلام ، بأنه لماذا هذا التأكيد على زيارته عليه السّلام في المراسم والمناسبات المختلفة وفي كلّ ليلة جمعة ؟

وما هو السرّ في الحثّ على تكرار ذلك ؟

وما الهدف من الذهاب إلى كربلاء ؟

لأنه إذا زار الإمام مرّة حصل له التوجه والارتباط به والعدول عن غيره بقدرها ، فإذا ما تكررت الزيارة فستنشأ في الزائر ملكة نفسانية وتتأصّل في قرارة نفسه حقيقة واقعية - شاء أم أبى - تجعله مريداً للَّه‌ولحججه الأئمّة الأطهار معرضاً عن غيرهم بالكليّة .

بعبارة أخرى ، تنمو في الزائر - بفعل الزيارة - سلوكية الانقطاع عن الغير ، وتتكرّس هذه السلوكيّة بتكرار الزيارة حتى يتمحّض محضاً ، ليصل إلى درجةٍ لا يلهيه فيها أيمالٍ ولا يشغله أيجاهٍ ولا تخيفه أيّة قوة مهما بلغت .

أجل، فالإنسان بحاجةٍ إلى هذه الدرجة من الإيمان ؛ نظراً لما يحيط به من مخاطر تهدّده بالعدول - ولو عدول وقتي - قد يعتريه حيال أدنى خوفٍ من أحدٍ ، أو طمع بمغريات الحياة أو تبهره هيبة الوجاهات فتقلّل من ارتباطه وميله لإمامه ووليّه .

إذن ، فتكرار الزيارة والمداومة عليها والحضور عند النبيّ والأئمّة المعصومين - عليهم السّلام - سيوجد في الزائر حالة من الانقطاع إلى المولى المعصوم ، والانقطاع عن غيره ، وقد عرفنا أن هذه الحالة مع الإمام هي في الحقيقة مع اللَّه ورسوله ، وإذا ما صار هذا الانقطاع مستقرّاً في نفسه ، فستحلّ فيه حالة الاطمئنان وما أعظمها من درجة ! حيث سيكون من شأن هذا الاطمئنان أن يمنحه مناعة قويّة تحول بينه وبين العدول عن اللَّه ورسوله وأئمّته الطاهرين والانحراف عن ولايتهم .

مع الأئمة الهداة «عليهم السلام» - نقلاً عن رياض العلماء

 

2024/03/09

السيد محمد باقر السيستاني: نحن بحاجة تغيير أنفسنا وأحوالنا.. وهذا شهرُ رمضان أمامنا
مُقتطفاتٌ تربويّةٌ مِن كلمةِ سماحة السيِّد الأُستاذ محمّد باقر السيستاني (دامت بركاته) بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك.

1: ينبغي لنا العناية بأمرِ استحضار اللهِ سبحانه والدّار الأخرة، ولا بُدّ أن تكون البيئة النفسية لنا والهموم العميقة والهواجس، هو هذا المعنى أي نحن للهِ تعالى وصائرون إليه، وهذه حقيقةُ حالٍ آمنّا به.

2: إنَّ المُتبصّرين في هذه الحياة همّهم السير إلى الله تعالى، ويعيشون معه بشعور أنّهم مملوكون له سبحانه ويرجون لقائه، ويشعرون بهذا السير آناً فآناً وخطوةً فخطوة، ونهاراً فنهارا، وليلاً فليلاً، وفي تقلّباتهم الطبيعية من حولهم ، وفي مختلف آنات زمان حياتهم  - يشعرون باقتراب أجلهم واقتراب لقاء الله، وتحصيلهم لدرجتهم التي سعوا إليها.

3: ما سيحصل عليه الإنسان في الآخرة هو نتاج سعيه، لأنَّّ الأمور عند الله سبحانه كلّها بمقدارٍ، فكم أتيتَ وقدّمتَ وسعيتَ؟ ،{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95)}سورة النساء، { وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21)}سورة الإسراء.

4: يجب أن تكون للإنسان في هذه الحياة استراتيجية ورؤية عميقة وبصيرة ، بتهذيب النفس والخصال، فلنحبّ الخيرَ للآخرين ، ولتكون أنفسنا كبيرةً ، ونترقّى في أفق التأمّل .

5:  نحن بحاجةٍ حقيقيّةٍ إلى أن نُغيِّرَ أنفسنا وأحوالنا ، ونترقّى في أفق التفكير بالله سبحانه وعبادته والدّار الآخرة ، لنيل قبوله ورضاه ، وبعد أيّامٍ نُحمَلُ إلى قبورنا وتَتَفتّت أعضاؤنا وجوارحنا، وتبقى أرواحنا بتقديرها عند الله ، وكرامتها عنده سبحانه لا تخضع للقرابة من أحدٍ، ولا للأماني ، بل تقديرها يأتي من العمل الصالح والسعي الخالص وعدم الغفلة.

6: أكثر النّاس يرجون السلامةَ في الدّين بالأماني والآمال الزائفة،{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78)} سورة البقرة, وبعض النّاس يجعل الدّينَ واجهةً للدنيا بغرورٍ وأماني مغلوطة، ويبرّرون بالدّين تصرفاتهم .

7: وهذا شهرُ رمضان أمامنا ، شهرُ العطاء والفرص المعنوية الفريدة ، والتي لا تتوفّر في شهرٍ آخر غيره  – فعلينا أن نستغلَ هذه الفرصَ بتربية أنفسنا باستحضار ذكر الله تعالى بروح التعبّد له ، وترك التكاسل والتثاقل .

الثلاثاء  23 شعبان / 1445 هجريّة. تدوين: مرتضى علي الحلّي – النجف الأشرف
2024/03/06

في كلمة جديدة.. السيد محمد رضا السيستاني يستبق شهر رمضان بتوصيات مهمّة
بعد توقف دروسه الفقهية بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك تلا سماحة السيد محمد رضا السيستاني دامت بركاته كلمة على مسامع تلامذته تضمنت توجيهات دينية ورؤى ثاقبة تختص بالحوزة العلمية في النجف الاشرف. وخصوصيتها واهمية الحفاظ على رصانتها ومتانتها ومناهجها الصارمة.

نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

نحن على أبواب شهر رمضان المبارك، ولا حاجة إلى التذكير بأنّ هذا الشهر الفضيل أهمّ فرصة تتاح للمؤمن للاستزادة فيه من الخيرات والمثوبات، فينبغي له ـــ ولا سيّما مَن كان في سلك طلاب الحوزة العلمية ـــ استغلال جميع أوقاته لتقوية إيمانه وتزكية نفسه، بالقيام بمزيد من الأعمال الصالحة ومذاكرة العلوم النافعة والتعبّد لله تعالى بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن الكريم ونحوها.

وبالنظر إلى أنّه من أهمّ مواسم التبليغ الديني ينبغي للأعزة الذين يتمكنون من القيام بهذا العمل الرسالي أن لا يتوانوا في ذلك، كلّ حسب ما يتيسّر له، ولا بدّ أن نتذكر جميعاً بأنّ الوظيفة الأساس لأمثالنا هي أن نقرّب الناس إلى الله تعالى وإلى رسوله الكريم وأهل بيته الأطهار (صلوات الله عليهم أجمعين) ونثبّتهم على العقائد الحقة والالتزام بأحكام الشريعة المطهّرة، ولا يتيسّر ذلك إلا بأن تصدّق أعمالنا أقوالَنا ونطبّق ما ندعو الآخرين إليه على أنفسنا وأهلينا أولاً، نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لذلك ويُسعدنا بأداء حقّ شهر رمضان العظيم ويوفقنا لصيامه وقيامه ويجعلنا من عتقائه من النار.

وهناك أمر مهمّ أجد من الضروري التذكيرَ به، وهو أنّ الوزن العلمي لحوزة النجف الأشرف أمانة في رقاب الجميع، بدءاً من المراجع ومروراً بالعلماء والفضلاء وانتهاءً بالطلاب على اختلاف مراحلهم الدراسية.

ومما ينبغي أن يلاحظ بهذا الصدد أمور:

أولاً: أنّ مَن يمتلك المؤهلات الكافية للوصول إلى مرتبة سامية في العلوم الحوزوية ـــ ولا سيّما الفقه والأصول والحديث والرجال على أيدي أساتذة أكفاء ـــ يلزمه صرف وقته في هذا المجال مهما وسعه ذلك، وليس له أن يصرفه في مجالات أخرى حتى لو كانت نافعة في حدّ ذاتها.

ومن المؤسف ما يلاحظ من توجّه غير واحد من النابهين الذين يؤمّل لهم مستقبل زاهر في الحوزة العلمية إلى العمل في المراكز والمؤسسات الثقافية والتحقيقية أو الانشغال التامّ بالعمل التبليغي أو التوجّه إلى الدراسة الاكاديمية ونحو ذلك ممّا يعيقهم عن مواصلة مسيرتهم العلمية الحوزوية.

نعم مَن ليست لديه مؤهلات كافية لبلوغ درجة عالية في العلوم الحوزوية حتى يصبح أستاذاً مرموقاً أو مؤلفاً بارعاً فيها ينبغي له التوجّه إلى العمل التبليغي أو التحقيقي إن كان قادراً على القيام به، وأمّا مَن وهب الله له من قوة الفكر والاستعداد والذكاء وفراغ البال ما يمنحه فرصة الوصول إلى مرتبة عالية من علمي الفقه والأصول ونحوهما فمن الضروري أن يصرف أوقاته في ذلك.

إنّ الحوزة العلمية بحاجة ماسة في مستقبلها إلى فقهاء عظام وفضلاء كبار بعد جيل الموجودين (أطال الله في أعمارهم) ولا يمكن تأمين هذه الحاجة الضرورية إلا بأن يبذل مَن لديهم مؤهلات كافية غاية جهدهم في تحصيل أعلى المراتب العلمية مقروناً بالصلاح والسداد.

ثانياً: الحذر التامّ من ادّعاء الوصول إلى المراتب العلمية السامية ولا سيّما الاجتهاد والفقاهة من دون توفر شواهد وافية على ذلك بشهادة أهل الخبرة من المتصفين بالورع والدقة في شهاداتهم، التي تكون بطبيعة الحال مستندة إلى الاطلاع على الآثار العلمية للشخص كالكتب الاستدلالية والمقالات العلمية والدروس العالية ونحوها، ممّا هو من نتاج فكره وجهده لا مقتبساً من أفكار وكتابات الآخرين.

وحذارِ من تعويل الشخص على نفسه في تشخيص اجتهاده فإنّ النفس خدّاعة، وكثيراً ما تعتقد بأنّ لصاحبها امكانات عقلية وعلمية تتفق مع رغبتها وهواها ولكن لا تطابق الواقع.

وكذلك حذارِ من التعويل على شهادة بعض الطلبة الذين لم يثبت بلوغهم مرحلة كافية من العلم تؤهّلهم لتشخيص المجتهد عن غيره.

كتب أستاذ الفقهاء والمجتهدين المحقق النائيني (قدّس سرّه) بخطّه الشريف في بعض أجوبة استفتاءاته: ((لا يخفى أنّ غير المجتهد إذا ادّعى الاجتهاد كان ذلك فسقاً لا يقاس بسائر الفسوق، وكان موجباً لأن يندرج مرتكبه في أتباع الغاصبين الأوّلين، فلو فرض أنّه كان معتقداً اجتهاد نفسه ومعذوراً في خطئه بأنْ عَرَض نفسه على عدلين من أهل الخبرة بالاجتهاد المطلق وهما أخطآ في اجتهاده وصدّقا اجتهاده خطأً منهما وهو اعتمد على تصديقهما وقام بما لا يجوز صدوره من غير المجتهد، ففي خصوص هذه الصورة لا يكون دعوى الاجتهاد وتصدي ما لا يجوز صدوره عن غير المجتهد قادحاً بعدالته وإلا كان من أعظم الفسوق وأعظم المعاصي وقد غصب مقام النيابة عن صاحبه أرواحناه فداه وصلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين فاندرج في أتباع الظالمين الاوّلين)).

وبذلك يُعرف أنّه لا ينبغي أن يغترّ المرء بحضور عدد ولو غير قليل من الطلاب مجلس درسه وإن كان فيهم بعض الأذكياء فيتوهّم أنّه بلغ رتبة عالية من العلم، ولا سيّما أنّ دواعي الحضور متنوعة ولا تنحصر في الاعتقاد بأهلية المدرّس كما هو واضح.

ثالثاً: تجنّب الترويج لمَن يتصدّى لموقع علمي من تدريس أو غيره إلا بعد التأكد من أهليته لذلك، وإلا فلا مسوّغ له وأكتفي بذكر نحوين منه:

النحو الأول: إطلاق ألقاب علمية عالية كعنوان (آية الله) على جملة ممّن لديهم حلقات بحث الخارج، كما يُشاهد ذلك في العديد من قنوات الحوزويين على شبكة الانترنيت، مع أنّ هذا العنوان إنما ينبغي أن يطلق على مَن هو مسلّم الاجتهاد والفقاهة عند أهل الخبرة، وهو قليل جداً في هذه الأزمنة، ولا يصحّ أن يطلق على غيره وإن كان فاضلاً محترماً ومبلّغاً بارعاً، نعم للضرورة أحكامها ولكنّها لا تتمثّل في شيء من الموارد المشار إليها.

وبتعبير آخر لا ينبغي الخلط بين مقامين :

الأول: مقام العالم الفقيه القادر على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها المعروفة، بتمكّنه التامّ من أدواته وهي متنوعة ولا تنال بسهولة ـــ ومن أهمها علم الأصول والحديث والدراية والعلوم الأدبية ونحوها ـــ مع ممارسة معمّقة في هذا المجال والتحلّي باستقامة النظر في مرحلة تفريع الفروع على الأصول.

الثاني: مقام غيره من أهل الفضل، وقد يمتلك براعة في مخاطبة الجمهور وتثقيفهم وتوعيتهم، وهو عمل في غاية الأهمية ولكن لا يصح أن يسند المقام الأول إلى صاحبها إن لم تكن له مقوماته ولو كان له بعض الإلمام بها.

وبالجملة: لا يكفي أن تكون للشخص حلقة للبحث الخارج لكي يُتعامل معه معاملة المجتهد الفقيه ويطلق عليه لقب (آية الله)، ولا سيّما مع ما هو المعلوم من أنّه وفقاً للنظام التعليمي الحرّ والمتوارث للحوزات العلمية لا توجد جهة فاعلة في الحوزة العلمية في النجف الأشرف تقوم بالتحكّم في إقامة دروس الخارج، ولذلك يلاحظ أنّ العديد من غير الكفوئين يتصدّون لها من دون رادعٍ أو مانع، فلا بدّ من الحذر التامّ بهذا الشأن.

ومن المؤسف ما نطلع عليه في الوسط الحوزوي من كتب مؤلّفة ودروس منشورة لأشخاص يلقبون بهذا اللقب (آية الله) مع أنّ تلك الكتب أو الدروس فاقدة لنصاب الاجتهاد بوضوح، بل فيها ما هو خارج الموازين العلمية تماماً، والسبيل الأنجع لعلاج مثل هذه من الظواهر غير الصحيحة هو الارتقاء بالمستوى العلمي للطلاب بصورة عامة حتى لا يجد مَن لا تحصيل له مجالاً للبروز في أوساطهم ولا أقلّ من أن يكونوا قادرين على تشخيص من ينبغي الاعتماد عليه من الفضلاء والطلاب النابهين في تمييز العالم الحقيقي عن غيره.

حكى لي سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) عن أستاذه المحقق الشيخ حسين الحلّي (رضوان الله عليه) أنّه كان يقول: ((من مزايا حوزة النجف أنها تُجلس كلّ شخص في المكان الذي يليق به))، وكان مقصوده (قدس سره) أنّه ربّما يحاول البعض أن يتقدّم ويحتل موقعاً من المواقع الحوزوية كالمرجعية والتدريس وإمامة الجماعة ونحوها وهو ليس أهلاً له فإنّ الحوزة لا تسمح له بذلك بل تُرجعه إلى حيث يناسبه، وكان هذا في أيام تزخر الحوزة بعشرات المجتهدين ومئات الفضلاء الذين لا يمكن مع وجودهم أن ينخدع أحد ببعض المظاهر الزائفة، وأصبحنا وللأسف في زمن يُطلق فيه العديد ممّن لا تحصيل لهم دعاوى فارغة وينخدع بهم البعض قلّوا أو كثروا.

النحو الثاني: الحضور في دروس غير المؤهلين فإنّه يعدّ ضرباً من الترويج لهم، ولا مبرّر له شرعاً حتى مع افتراض عدم خلوّه من بعض الاستفادة منهم، ولا ينبغي التساهل في هذا الأمر، ولو كان المدرّس يجهل عدم أهليته للتدريس فإنّ في الحضور لديه مسؤولية مضاعفة من حيث إغراؤه بالجهل.

ومن أسوأ الأمور وأقبحها وأضرّها ما إذا كان الحضور لنيل بعض المزايا المادية من مالية أو غيرها تُمنح للحضور، ولا تبرّره الحاجة في حال من الأحوال، وكان هذا الأمر في عُرف الحوزة العلمية في النجف الأشرف في أيام مجدها منقصةً شديدةً للدافِع وللآخِذ ويُسقط كليهما عن الاعتبار، وينبغي أن يكون كذلك.

إنّ الهدف من الحضور في أيّ درس يجب أن يتمحّض في الاستفادة منه، ومَن لا يستفيد من درس (ولو لسبب شخصي) لا ينبغي أن يحضر فيه، وتكثير السواد ليس مبرّراً لذلك.

نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، ونسأله تعالى أن يوفقنا لِما فيه خير دنيانا وآخرتنا إنّه ولي التوفيق، وصلى الله على محمّد وآله الطاهرين.

المصدر: شفقنا العربي
2024/03/05

روايات في كراهة «ترك العشاء» لفئة من الناس!
الروايات في كراهة ترك المسن العشاء!! الأولى : صحيحة سعيد بن جناح

عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : إذا اكتهل الرجل ، فلا يدع أن يأكل بالليل شيئاً ؛ فإنّه أهدى للنوم وأطيب للنكهة.

الثانية : حسنة ذريح .

روى الكليني عن ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الشيخ لا يدع العشاء ، ولو بلقمة.

الثالثة : حسنة جميل بن صالح ..

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ترك العشاء مهرمة ، وينبغي للرجل إذا أسن ألّا يبيت إلّا وجوفه ممتلئ من الطعام.

كراهة أن يبيت المسن وفي جوفه دسم!!

الرواية الأولى : 

روى الكليني عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : 

(إذا بلغ الرجل خمسين سنة ، فلا يبيتن وفي جوفه شيء من السمن).

قلت: إسناده حسن صحيح باتفاق .

الرواية الثانية:

وفي صحيح حماد الآخر قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فكلمه شيخ من أهل العراق فقال له واجتنب السمن؛ فإنّه لا يلائم الشيخ.

الرواية الثالثة :

وروى الكليني ، عن أبي حفص الأبار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: 

السمن ما دخل جوفاً مثله ، وإنني لأكرهه للشيخ.

2024/03/04

كيف أحمي نفسي من جميع المعاصي؟
باسمهِ جلّت أسماؤه: عندما يفكّر المكلّف في أنّ اللَّه تعالى يراه في جميع أعماله وسيحاسبه عليها ، وأنّ مَن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ، ومَن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ، فإنّ ذلك لا بدّ وأن يشكّل رادعاً عن ارتكاب المعاصي لكلّ عاقل.

كما أنّ عليه أن يجتنب عن الأسباب المؤدّية للمعصية، حتّى لا تنتهي به إليها، وقبل كلّ ذلك عليه أن يطلب المدد من اللَّه تبارك وتعالى والاستعانة الصادقة به.

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق ، ج ٢ – نقلاً عن رياض العلماء
2024/03/02

للحصول على «المقام المحمود».. وصفة عمليّة من المرجع الوحيد الخراساني
يقول الشيخ الوحيد الخراساني [دام ظله]:استيقظوا آخر الليل على أي حال من الأحوال، تأمّلوا فيما أقول جيّداً وفكّروا فيه بدقّة، في أنّه ما هو أعلى مقام؟

إنّه المقام الذي حدّده الباري تعالى للشخص الأوّل في عالم الوجود، ولا يُعقل سوى ذلك عقلاً ونقلاً، لقد وعد الله نبيّه الكريم [صلى الله عليه وآله] بمثل هذا المقام، ولكن مع توفّر خصوصيّة فيه، حيث قال تعالى : {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}.

من هنا ينبغي أن نفهم كيف انقضى عمرنا دون أن نقطع الطريق الصحيح، ودون أن نحصل على هذا الشرف.

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله: «أَشْرَافُ أُمَّتِي حَمَلَةُ الْقُرْآنِ، وَأَصْحَابُ اللَّيْلِ».

فإن حصل ذلك اتصلت النفس بمبدأ النور، واستمدّت منه، حينها سيفهم الإنسان الأثر التربوي لهذا الدين.

إنّ هذه الوصفة هي وصفة عملية، لا تتحقق بمجرد الكلام، بل لا بدّ من اقترانها بالعمل.

الحسين(ع) مصباح الهدى وسفينة النجاة - نقلاً عن رياض العلماء
2024/02/27

ثمنها الجنّة: كيف نحصل على التقوى؟
بسم الله الرحمن الرحيم قال عزَّ من قائل:- ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾.

 تبشر الآية الكريمة المؤمنين بخير، وهي تقول أولاً ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ فإنَّ المؤمنين يوجد لهم سائق يسوقهم إلى الجنَّة، ولماذا هذا السوق فإنَّ المفروض أنهم يسيرون إلى الجنة بأنفسهم فلماذا يتلكأ البعض منهم في السير ويحتاجون إلى ملكٍ يسوقهم إلى الجنة؟ لعل السبب في ذلك هو أنَّ البعض ينتظر ابنه أو أخاه أو صديقه أو زوجته ولكنهم - مع الأسف - لم يكونوا من أهل الجنة، فلأجل هذا الأمر يسوقهم الملك إلى الجنة، ومن هم الذين يسوقهم الملائكة إلى الجنة؟ إنهم المتقون ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِلَى الْجَنَّةِ ﴾، وكيف يسوقونهم ؟ يسوقونهم زمراً ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ﴾ ومعنى الزمر هي جماعة، فهم يساقون جماعةً جماعة، فمثلاً الذين يحضرون مجالس الإمام الحسين عليه السلام هم زمرة والذين يطبخون الطعام لأجله زمرة أخرى ... وهكذا، فلابد إذاً من جود عاملٍ مشترك بين هذه الجماعة حتى يكونوا زمرة واحدة، ثم قالت الآية المباركة ﴿ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ﴾ أي قبل أن يصلون إلى الجنة تفتح لهم أبوابها احتراماً لهم ويقول لهم خزنتها ﴿ سلام عليكم ﴾ يعني السلام عليكم فإنكم سرتم سيراً مستقيماً في الدنيا فتعالوا الآن إلى الجنة، و﴿ طبتم ﴾ أي طبتم في الجنة تعيشون فيها فترة غير محددة بل خالدين فيها ﴿ فادخلوها خالدين ﴾ أي إلى ما لا نهاية، ومن الواضح أنَّ الإنسان يبقى في الجنة شاباً ولا يصير شيخاً وإلا فلا تنفعه الجنة، بل يبقى على روعته وشبابه وتلذذه، فهذا هو جزاء الذين اتقوا، فالمهم أن يكون الانسان المؤمن متقياً وهذه الآية الكريمة منبهة لنا بأن صيروا متقين واثبتوا على التقوى، وأهم شيء ينبغي المواظبة عليه هو التقوى، لأنك سوف تحصل على جنة الخلود بسبب هذه التقوى.

وكيف نحصل على التقوى؟

إنَّ الأمر ليس بالسهل ولكن أولاً ينبغي التصميم من داخل النفس على إرادة الجنة وطلبها، ومن أهم الأمور لأجل ذلك أولاً هو المواظبة على اللسان من الغيبة والنميمة وما شاكل ذلك وأيَّ تصرف محرم ، والأمر المهم الثاني هو أنَّ التصميم وحده لا ينفع بل لابد وأن يلوذ المؤمن بالله عزَّ وجل ويخاطبه الله دائماً وفي جميع أحواله بأنه يا رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبداً وخذ بيدي في جميع أموري، فلندع بهذا الدعاء ولنعلم الناس عليه أيضاً فإنهم قد لا يكونوا ملفتين إلى ذلك وإنما هم ملتفتون إلى أشياء أخرى كأن يطلبون من الله تعالى أن يرزقهم الحج أو العمرة أو زيارة المعصومين عليهم السلام وهذا أمر جيد لكن الأهم هو أن يدعو الإنسان ربه في أن يأخذ بيده دائماً وهذا ما يعلمنا به القرآن الكريم كما في قصة يوسف عليه السلام حيث قال:- ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾. اللهم اجعلنا نخشاك كأنّا نراك ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عينٍ أبداً بحق محمد وأهل بيته الطبيبين الاطهار.

نص الموعظة الأسبوعية لسماحة آية الله الشيخ باقر الإيرواني دام عزّة ليوم الأربعاء :- 10/ شعبان / 1445هـ ق الموافق 21 / 02 / 2024م
2024/02/21

2024/02/21

آية الله الإيرواني: بعض الأحاديث لا تحتاج إلى البحث في سندها
الموعظة الأسبوعية لسماحة الشيخ الإيرواني ليوم الأربعاء :- 03/ شعبان / 1445هـ ق  الموافق 14 / 02 / 2024م

 

بسم الله االرحمن الرحيم

جاء في الحديث الشريف أنَّ رجلاً جاء إلى الامام الحسين عليه السلام وقال له:- ( إني رجل عاصٍ ولا أصبر عن المعصية فعظني بموعظة، فقال عليه السلام:- افعل خمسة أشياء واذنب ما شئت، إذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك واذنب ما شئت، وإذا ادخلك مالك النار فلا تدخل في النار واذنب ما شئت، واطلب موضعاً لا يراك الله فيه واذنب ما شئت، ولا تأكل زرق الله واذنب ما شئت، واخرج من ولاية الله واذنب ما شئت ) .

وهنا نذكر قضية:- وهي أنه قد يناقش أحد في سند هذا الحديث وأنه تام أو ليس بتام؟

ولكن نقول:- إنَّ بعض الاحاديث لا تحتاج إلى البحث في سندها بل تكفي قوة المضمون إلى الاطمئنان بصدروها من معدن العصمة والطهارة فنأخذ به بغض النظر عن سنده، وهذا الحديث من أمثلتها.

وأما القسم الاول من الحديث الشريف - وهو قوله عليه السلام إذا جاء ملك الموت ليقبض روحك فادفعه عن نفسك واذنب ما شئت ) - فهو يرشدنا إلى أنَّ سنَّة الموت هو سنَّة عامة، فالكل يموت ولا يبقى في هذه الدنيا أحد، فإذا كان الأمر كذلك فهل حصل منّا استعداد لما بعد الموت وعالم الآخر فإنه لا يوجد شك في الموت؟!! بل القرآن الكريم أكد هذه الحقيقةفي آيات عديدة فمرة يقول:- ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ ، وثانيةً يقول:- ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ﴾ ، وثالثةً يقول:- ﴿ وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ، ورابعة يقول:- ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ .

فإذا سنَّة الموت سنَّة لا محال عنها، ومن الواضح أنَّه إذا رجعنا إلى حياة ما بعد الموت فهي حياة ابدية وغير محددة بمائة سنة أو مائتين أو مليون أو مليار سنة وإنما هي حياة أبدية - ﴿ هم فيها خالدون ﴾ - وهذه قضية لابد من الالتفات إليها، فتلك هي الحياة الحقيقية لا هذه الحياة فإنَّ هذه الحياة وراءها موت ونهاية وأما تلك الحياة فليس لها نهاية والله تعالى خلقنا لتلك الحياة، فهو يريد أن يعطينا جنة ونعيم ولكن وفق نظام وامتحان وكانت الدنيا هي دار الامتحان، فهو فخلقنا في الدنيا كي نعمل لنفوز وندخل بذلك في تلك الحياة الابدية، فالحياة الدنيوية ليست هي المقصود الاصيل بل المقصود الاصيل هو الحياة الآخرة والحياة الدينا هي مقدمة للحياة الاخرة حتى يأخذ العاصي جزاءه والمطيع جزاءه، ولأجل أن نفوز بتلك الحياة لابد وأن ننجح في الامتحان في دار الدنيا، ومن الواضح أنَّ هذا ليس بالأمر السهل، فأنا حينما أقف على قبر حبيب بن مظاهر والشهداء مع الحسين عليهم السلام وأقول لا يلتني كنت معكم لا أدري هل استطيع أن افعلها مثلهم، فحبيب ضحى بنفسه وآثر الحياة الآخرة على الدنيا بخلاف بعض أصحاب الحسين عليه السلام حيث قال للحسين عليه السلام أعطيك فرسي ولكني لا أستطيع أن أذهب معك.

اللهم ساعدنا في هذه الحياة كي نطيعك ولكي نحصل على تلك الحياة الابدية بحق محمد وآلة الطاهرين.

2024/02/14

هدية للصائم في شهر شعبان
اعلم أنّ شهر شعبان شهر شريف وهو منسوب إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله يصوم هذا الشهر ويوصل صيامه بشهر رمضان 1، وكان صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : شعبان شهري من صام يوما من شهري وجبت له الجنة 2.


وروي عن الصادق عليه‌السلام أنه قال : كان السجاد عليه‌السلام إذا دخل شعبان جمع أصحابه وقال عليه‌السلام : يا أصحابي ، أتدرون ما هذا الشهر؟ هذا شهر شعبان. وكان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله يقول : شعبان شهري فصوموا هذا الشهر حبا لنبيكم وتقربا إلى ربكم أُقسم بمن نفسي بيده ، لقد سمعت أبي الحسين عليه‌السلام يقول : سمعت أمير المؤمنين عليه‌السلام يقول : من صام شعبان حباً لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وتقربا إلى الله أحبه الله وقربه إلى كرامته يوم القيامة وأوجب له الجنة 3.

وروى الشيخ عن صفوان الجمّال قال : قال لي الصادق عليه‌السلام : حثّ من في ناحيتك على صوم شعبان. فقلت : جعلت فداك ترى فيه شَيْئاً؟ فقال : نعم ، إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا رأى هلال شعبان أمر مناديا ينادي في المدينة : يا أهل يثرب! إني رسول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إليكم ، ألاّ إنّ شعبان شهري ، فرحم الله من أعانني على شهري ، ثم قال : إنّ أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه) كان يقول : ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ينادي في شعبان ، ولن يفوتني أيام حياتي صوم شعبان إن شاء الله تعالى ، ثم كان عليه‌السلام يقول : صوم شهرين متتابعين توبة من الله 4.
وروى إسماعيل بن عبد الخالق قال : كنت عند الصادق عليه‌السلام فجرى ذكر صوم شعبان فقال الصادق عليه‌السلام إنّ في فضل صوم شعبان كذا وكذا حتى إنّ الرجل ليرتكب الدم الحرام فيغفر له 5.

الهوامش: 1. الاقبال 3 / 291 فصل 4.
2. وسائل الشيعة 4 / 376 ذيل الحديث 13975 ، ح 28 من باب 29 ، أبواب الصوم المندوب.
3. رواه المجلسي في زاد المعاد : 47 عن طريق ابن بابويه.
4. مصباح المتهجّد : 825.
5. مصباح المتهجّد : 826.
2024/02/12

أعمال لطلب الولد والذرّية الصالحة
هل تُوجد أدعيةً خاصة لطلب الولد والذرية الصالحة؟

نعم وردت في ذلك رواياتٌ عديد عن أهل البيت (عليهم السلام):

منها: ما رواه الصدوق في الفقيه عن الإمام زين العابدين (ع) انَّه قال لبعض أصحابه: قل لطلب الولد: (ربِّ لا تذرني فرداً وأنت خيرُ الوارثين، واجعل لي من لدنك وليَّاً يرثني في حياتي ويستغفر لي بعد وفاتي، واجعله خلقاً سوِّياً ولا تجعل للشيطان فيه نصيباً، اللهم إنِّي أستغفرك وأتوب إليك إنَّك أنت التواب الرحيم) سبعين مرة،1 فإنَّه مَن أكثر من هذا القول رزقه الله ما تمنَّى من مالٍ وولد ومن خير الدنيا والآخرة فإنَّه يقول:﴿ ... اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ 2.

ومنها: ما رواه الطبرسي عن الإمام الحسن (ع) انَّ أحدهم قال له: إنِّي رجلٌ ذو مال ولا يُولد لي، فعلِّمني شيئاً لعل الله يرزقني ولداً، فقال (ع): "عليك بالاستغفار"، فكان يُكثر من الاستغفار حتى ربَّما استغفر في اليوم سبعمائة مرة،3 فوُلد له عشر بنين. فسأله الرجل بعد انْ وُلد له مم ذلك؟ فقال (ع): ألم تسمع قول الله عزَّ اسمه في قصة هود: ﴿ ... وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ ... ﴾ 4 وفي قصة نوح:﴿ وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ... ﴾ 5 ".

يشير الإمام (ع) بحسب الرواية إلى خطاب نبيِّ الله هود (ع) إلى قومه:﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ ... ﴾ 4 فالآية المباركة قد رتَّبت على الإستغفار والتوبة تحقُّق الإدرار للسماء والذي هو كناية عن السعة في الرزق وازدياد القوة والتي منها الذرية.

ويُشير في المورد الثاني إلى خطاب نوح (ع) إلى قومه:﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ ... ﴾ 2 فإنَّ مفاد الآية المباركة انَّ الله تعالى يمنح المستغفرين من عباده سعة الرزق وكثرة الأموال والبنين.

ومنها: مارواه الكليني بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق (ع) قال: "إذا أبطأ على أحدكم الولد فليقل: (اللهم لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين وحيداً وحشاً فيقصُر شكري عن تفكُّري بل هب لي عاقبةَ صدقٍ ذكوراً وإناثاً آنس بهم من الوحشة وأسكن إليهم من الوحدة، وأشكرك عند تمام النعمة، يا وهاب يا عظيم، ثم أعطني في كلِّ عافيةٍ شكراً حتى تُبلِّغني منها رضوانك في صدق الحديث وأداء الأمانة ووفاءً بالعهد)"6.

ومنها: مارواه الكليني بسنده عن أبي بكر الحضرمي عن الحارث قال: قلتُ لأبي عبد الله (ع) إنِّي من أهل بيتٍ انقرضوا وليس لي ولد، قال (ع): "ادعُ وأنت ساجد (ربِّ هب لي من لدنك ولياً يرثني، ربِّ هب لي من لدنك ذريةً طيبِّة إنَّك سميع الدعاء، ربِّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين)، قال: ففعلتُ فوُلد لي عليُّ والحسين"6.

ومنها: مارواه الكليني بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: "إذا أردتَ الولد فقل عند الجماع: (اللهم ارزقني ولداً واجعله تقيَّاً ليس في خلقه زيادةٌ ولا نقصان، واجعل عاقبته إلى خير)"7.

ومنها: مارواه في طبِّ الأئمة بسنده عن سليمان بن جعفر الجعفري عن ابي جعفر الاول محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام انَّ رجلا شكى اليه قلةَ الولد، وانَّه يطلب الولد من الإماء والحراير فلا يُرزق له وهو بن ستين سنة فقال (عليه السلام): قل ثلاثة أيام في دبر صلاتك المكتوبه صلاه العشاء الاخرة وفي دبر صلاه الفجر: سبحان الله سبعين مرة، وأستغفر الله سبعين مرة، وتختمه بقول الله عز وجل: ﴿ ... اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ 2 ثم واقع إمرأتك الليلة الثالثة فانَّك تُرزق باذن الله ذكراً سوياً، قال: ففعلتُ ذلك و لم يحل الحول حتي رُزقت قرة العين"8.

هذا وقد روي انَّ رفع الصوت بالأذان في البيت يُوجب كثرة الولد، فمن ذلك مارواه الكليني بسنده عن محمد بن راشد قال: حدثني هشام بن ابراهيم انه شكى الي أبي الحسن الرضا (ع) سقمه وانَّه لا يُولد له ولد فأمره انْ يرفع صوته بالاذان في منزله، قال: ففعلتُ فأذهب الله عنِّي سقمي، وكثر ولدي، قال محمد بن راشد: وكنتُ دائم العلة ما أنفكُّ منها في نفسي وجماعة خدمي وعيالي فلما سمعتُ ذلك من هشام عملتُ به فأذهب الله عنِّي وعن عيالي العلل"9.

وكذلك روي انَّ عقد العزم على تسمية المولود علياً يُسهم في التوفيق لسرعة الإنجاب بمشيئة الله جلَّ وعلا فمن ذلك مارواه الكليني بسنده عن محمد بن عمرو قال: لم يُولد لي شئ قط وخرجتُ الي مكة ومالي ولد، فلقيني إنسان فبشَّرني بغلام، فمضيتُ ودخلتُ على أبي الحسن الكاظم (ع) بالمدينة، فلمَّا صرتُ بين يديه قال لي: كيف انت وكيف ولدك؟ فقلت: جعلتُ فداك خرجتُ ومالي ولد فلقيني جارٌ لي فقال لي: قد ولد لك غلام، فتبسَّم ثم قال: سميته؟ قلتُ: لا، قال: سمِّه عليَّاً، فانَّ أبي كان اذا أبطات عليه جارية من جواريه قال لها: يا فلانة إنوي علياً، فلا تلبث أنْ تحمل فتلد غلاماً"7.

الصلاة لطلب الولد:

روى الحسن بن الفضل الطبرسي في مكارم الأخلاق عن أمير المؤمنين (ع) إذا أردت الولد فتوضأ وضوءً وصلِّ ركعتين وحسِّنها واسجد بعدهما سجدةً وقل: (استغفر الله) إحدى وسبعين مرة، ثم تغشى امرأتك، وقل: (اللهم ارزقني ولداً لأُسميه بإسم نبيِّك (ص) فإنَّ الله يفعل ذلك..)10.

وروى الكليني بسنده عن علي بن الحكم عن رجل عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) من أراد ان يُحبل له فليصلِّ ركعتين بعد الجمعة يُطيل فيها الركوع والسجود ثم يقول: (اللهم إني أسألك بما سألك به زكريا إذ ناداك ربَّ لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين، اللهم فهب لي ذريةً طيِّبة إنَّك سميع الدعاء، اللهم بإسمك إستحللتُها، وهي أمانتك أخذتُها فإنْ قضيت في رحمها ولداً فاجعله غلاماً مباركاً زكيَّاً، ولا تجعل للشيطان فيه نصيباً ولا شَرَكاً)11.

هذا بعض ما ورد في طلب الولد، وليس من شيئ أسرع لتحصيل هذه الغاية من الإستغفار والدعاء بما هو مأثور مع الوثوق بأنَّ الله عز وجل يُجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فإنَّ أخَّر الإجابة فلغايةٍ فيها صلاحٌ للعبد في الدنيا أو الآخرة ثم إنَّ الإلحاح على الله تعالى بالدعاء مستحسنٌ وراجح، وهو من مقتضات الإجابة.

الهوامش:

        1. من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق- ج 3 ص 474.
        2. a. b. c. القران الكريم: سورة نوح (71)، الآيات: 10 - 12، الصفحة: 570.
        3. وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج 21 ص 372.
        4. a. b. القران الكريم: سورة هود (11)، الآية: 52، الصفحة: 227.
        5. القران الكريم: سورة نوح (71)، الآية: 12، الصفحة: 571.
        6. a. b. الكافي -الشيخ الكليني- ج 6 ص 8.
        7. a. b. الكافي -الشيخ الكليني- ج 6 ص 10.
        8. طب الأئمة -ابن سابور الزيات- ص 130.
        9. الكافي -الشيخ الكليني- ج 3 ص 308.
        10. بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج 88 ص 363.
        11. الكافي -الشيخ الكليني- ج 3 ص 482.

2024/01/25

الأيام البيض في شهر رجب.. إليك أهمّ الأعمال
إعلم أنه يستحب أن يصلّى في كل ليلة من الليالي البيض من هذه الأشهر الثلاثة : رجب وشعبان ورمضان الليلة الثالثة عشرة منها ركعتين يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وسورة يَّس وتبارك والملك والتوحيد، ويصلى مثلها أربع ركعات بسلامين في الليلة الرابعة عشرة ، ويأتي ستّ ركعات مثلها يسلّم بين كل ركعتين منهما في الليلة الخامسة عشرة. فعن الصادق عليه‌السلام : أنّه من فعل ذلك حاز فضل هذه الأشهر الثلاثة وغفر له كل ذنب سوى الشرك1. اليوم الثالث عشر

هو أول الأيام البيض ، وقد ورد للصيام في هذا اليوم واليومين بعده أجر جزيل 2، ومن أراد أن يدعو بدعاء أم داود فليبدأ بصيام هذا اليوم.

وكان في هذا اليوم على المشهور ولادة أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ في الكعبة بعد ثلاثين سنة من عام الفيل 3.

الهوامش: 1. الاقبال ٣ / ٢٣٠ فصل ٥٠ مع اضافات واختلاف لفظي.
2. الاقبال ٣ / ٢٣٣ فصل ٥٦.
3. رواه الحلي في كشف اليقين : ٣١ ، فصل ٢.
2024/01/24

2024/01/11

الموعظة الأسبوعية: الدنيا مضمار سباق.. تزوّد منها بـ «العمل الصالح»
الموعظة الاسبوعية لسماحة الشيخ الايرواني ليوم الابعاء:- 27/ جمادي لااخرة / 1445هـ ق الموافق 10/ 01 / 2024م

بسم الله االرحمن الرحيم

جاء في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام أنه قال:- (ألا وإنَّ اليوم المضمار وغداً السباق والسَبَق الجنة والغاية النار)[1].

معنى المضمار هو أنَّ العرب كان يوجد عندهم سباق الخيل، والغرض من هذا السباق هو أنه حتى تكون الخيل سبّاقة ويستفيدون من ذلك في الحرب، فإذا ارادوا أن يجعلوها قادرة على السابق والفوز فيه فإنهم لا يطعمونها الطعام بكثرة حتى تضمر بطونها فإنَّ البطن إذا كانت كبيرةً فسوف يصعب عليها السباق وأما إذا كانت غير كبيرة فسوف تتمكن من السابق ، والامام عليه السلام يقول إنَّ الدنيا هي يوم السباق، فكما أنَّ العرب كما كانوا يستعدون قبل السباق بأيام لأجل الاستفادة من ذلك في الحرب نحن كذلك يلزم علينا أن نستعد لأجل الحياة الحقيقية فإنَّ ما بعد يوم القيامة هو الحياة الحقيقية وأما الحياة الدنيا فليست بحياة وإنما هي ايام تزوّد بالاعمال الصالحة، فالدينا اشبه بأيام المضمار، فالمتزود بالاعمال الصالحة - مثلكم وأمثالكم إن شاء الله تعالى - فسوف يتسابقون إلى الجنة، فإنَّ جائزة الفائزين هي الجنة وغاية الخاسرين - وهم اعداء أهل البيت عليهم السلام - هي النار.

فإذاً يا اخوتي واعزتي تعالوا لنصمّم على الاستفادة من دنيانا لآخرتنا فيوم المضمار هو هذه الحياة وذلك بالتزود بالاعمال الصالحة، ولا يكون العمل صالحاً إذا كان لله تعالى، فكل عمل جيد وكان الهدف منه هو الله عزَّ وجل فهو العمل الصالح، أما لم يكن لله عز وجل – كما لو خسر كل أمواله في بناءٍ للفقراء أو الزائرين ولكن الهدف لم يكن الله عزَّ وجل - فلا يعطى شيئاً لأنَّ هذا العمل ليس صالحاً فإنَّ الاساس في العمل الصالح هو النية.

ونحن طلبة العلم بحمد لله ندرس ونطالع فلنجعل اعمالنا لله عزّ وجل وننويها له وليس لأجل أن يقول الناس عنا كذا وكذا، فأدرّس لله عزَّ وجل، واكتب لله عزَّ وجل، واتباحث لله عزَّ وجل، ولكن مع الاسف أول ما دخلنا إلى الحوزة لم نتنبَّه إلى هذه القضية، نعم كنّا نحاول أن ندرس بشكلٍ جيد وهذا أمر جيد ولكن كان من المناسب أن نُنبَّه من البداية، فتعال ايها الطالب واجعل عملك خاصاً لله عزَّ وجل، ولكن القضية صعبة، فدائماً يلزم على طالب بالعلم أن يتوجه إلى الله عزَّ وجل ويدعوه أن تعينه في جميع أموره وحتى في نيته فإنَّ النية الخالصة لله عزَّ وجل ليست بالأمر السهل، فدائماً لابد وأن نطلب من الله عزَّ وجل الاعانة في جميع امورنا وأحدها مسألة النية بأن تكون جميع نوايانا له عزَّ وجل حتى يتحقق الفوز في ذلك اليوم إن شاء الله تعالى.

أسال اله تعالى أن يعيننا جميعاً على هذه القضية وأن يجعل دراستنا وتحضيرنا ومباحثتنا لوجهه الكريم بحق محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين.

المصدر: مكتب سماحة آية الله الشيخ باقر الإيرواني

الهوامش: [1]  نهج البلاغة، خطبة28.
2024/01/10

لماذا نؤجّل التوبة؟!
إن من طبيعي أن يكون للشيطان والنفس الميالة إلى اللعب واللهو، الدور في التسويف بالتوبة، وذلك بتحلية المعصية في عين العاصي.

[اشترك]

والحل الأساسي هو: الوصول إلى درجة من كره المعصية؛ لئلا يبقى معه ميل إلى الحرام أصلا، وإلا فإن المسالة تبقى تتردد بين الفعل والترك.

 إن الذي يرى الغيبة على أنها: أكل للميتة مثلا، ولأكل الطعام الحرام على أنه: جيفة منتنة، ولأكل مال اليتيم على أنه: أكل للنار، وللربا على أنه: مس من الشيطان، وللمرأة العارية أو شبة العارية-كالحيوانات السائمة- على أنها: موجودة منزوعة الحياء، والتي هي من أهم عناصر مقومات شخصيتها.. إن الذي يعيش هذه الأحاسيس وما يشابهها في كل حرام، فسوف لن يرى كثير معاناة في ترك الحرام-وإن كان مغريا بظاهره- ما دامت عينه إلى باطن ذلك الحرام.
استعن بالله تعالى في أن يريك ملكوت المعصية، فإنها صورة لا تطاق من القبح!.. وهذا هو الذي يفعله بالصالحين من عباده حيث يقول: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ فيا ترى ما هو حال من يرى شيئا مكروها، غير التقزز والنفور؟!

2023/12/23

دعاء النور.. تعرّف على حرز الزهراء (ع)
حرز الزهراء (سلام الله عليها) المذكور في كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي رضوان الله عليه والذي ذكر أن السيدة الزهراء (سلام الله عليها) قد تعلمت الدعاء من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وكانت تقوله صباحا ومساءً.

[اشترك]

روى السيد ابن طاووس في (مهج الدعوات) حديثاً عن سلمان، وقد ورد في آخر الحديث ما حاصله: أنّ فاطمة(عليها السلام) علّمتني كلّاماً كانت تعلّمته من رسول الله(صلى الله عليه وآله) وكانت تقوله غدوة وعشية، وقالت: إنْ سرّك أن لا يمسّك أذى الحمّى ما عشت في دار الدنيا فواظب عليه وهو:
بِسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ
بِسمِ الله النّورِ بِسمِ الله نورِ النّورِ بِسمِ الله نورٌ عَلى نورٍ بِسمِ الله الَّذي هُوَ مُدَبِّرُ الاُمورِ بِسمِ الله الَّذي خَلَقَ النّورَ مِنَ النّورِ، الحَمدُ للهِ الَّذي خَلَقَ النّورَ مِنَ النّورِ وَأنزَلَ النّورَ عَلى الطّورِ في كِتابٍ مَسطورٍ في رَقٍّ مَنشورٍ بِقَدَرٍ مَقدورٍ عَلى نَبيٍّ مَحبورٍ، الحَمدُ للهِ الَّذي هُوَ بِالعِزِّ مَذكورٌ وَبِالفَخرِ مَشهورٌ وَعَلى السَرَّاءِ وَالضَرَّاءِ مَشكورٌ وَصَلّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرينَ.
قال سلمان: فتعلّمتهن وعلّمتهنّ أكثر من ألف نفس من أهل المدينة ومكة ممّن بهم الحمّى فبرئوا من مرضهم بإذن الله تعالى.

المصدر: مفاتيح الجنان
2023/12/17

كيف نتأسى بالزهراء (ع)؟
إن السيدة الزهراء -عليها السلام- جمعت بينَ صفتين: المخفيةِ قبراً، والمجهولة قدراً.. هذهِ السيدة جاءت إلى هذهِ الدنيا وذهبت، ولم يُعلم قدرها حقَ المعرفة.. فقط الذين عرفوها هم: أبوها، وبعلها، وبنوها.. ولهذا لا نستغرب أن الأئمة من ولدها، كانوا يبكون عندما يتذكرون جدتهم فاطمة، رغم السنوات الطويلة التي تفصلهم عنها.. ومن محطات زيارة الإمام المهدي وبكائه -عليه السلام- في هذهِ الغيبة الطويلة، زيارتهِ قَبر أمهِ فاطمة، فهو يعلم أينَ هذا القبر!.. ولا مانعَ من أن نقول: بأن لهُ بأمهِ فاطمة قدوة وأسوة!.. ففاطمة -عليها السلام- دافعت عن الإمامة، وكذلك الإمام الحجة -عليهِ السلام- هذهِ هي وظيفته.

[اشترك]

رفع مستوى الهمة:


ينبغي للمؤمن أن يستفيد من مناسبات قادته المعصومين (ع)، فيتأسى بهم في حركة الحياة.. فلا نجعلهم -عليهم السلام- في لوحات زيتية راقية: رسماً، ووصفاً.. أي نصف القادة، ونفتخر بهم فقط دون الالتزام بأعمالهم وأقوالهم.. لأننا بذلك نكون -مع فارق التشبيه- كالذي يشجع الرياضيين، وهو إنسان كسول، لا يملك جسماً رياضياً.. بينما الذي يحب الرياضة، يجب أن ينزل إلى الميدان، ويتأسى بالرياضيين، ولو بدرجة من الدرجات!.. قد يقول قائل: لا نستطيع أن نكون كالنبي، وكالزهراء، وكعلي!.. فهؤلاء لا يمكن الوصول إلى رتبهم!.. نعم، لن تصبح نساؤنا كفاطمة، ولا رجالنا كعلي، ولا أولادنا كالحسنين.. ولكن ينبغي للمؤمن أن يرفع مستوى الهمة؛ مثلاً: لو أن هناك تاجراً دخل السوق، ويريدَ أن يكون صاحب ثراءٍ واسع؛ هذا حتى لو كانَ فقيراً، فإن سعيهُ يجب أن يتناسب معَ هذا الهدف.. وكذلك الإنسان الذي همهُ أن يُصبح كاتباً في وزارة، ويأخذ راتباً متواضعاً؛ فإن سعيه يكون متواضعاً بما يتناسب مع طموحه.

وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام

فالإنسان كُلما علت همتهُ، زادَ سعيه.. ولهذا أيام الامتحانات، نُلاحظ حتى الكُسالى من التلاميذ، لا ينامون الليل.. لأنه جعلَ هدفهُ في ذلكَ الأسبوع، أن ينجحَ في الامتحان.. فلا يأكل، ولا يشرب، ولا ينام؛ لأنهُ يعيش هذا الهاجس.

فإذن، يجب أن نرفع من مستوى الهمة، كي نصبح كهؤلاء، إلا فيما لا يمكن تقليدهم فيه.. فالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كانَ يُوحى إليه، وباب الوحي انسدَ إلى يوم القيامة، ولكن باب الإلهام والتسديد مفتوح، كما فُتحَ لأمِ موسى (ع)، وغيرها من الصالحين طوالَ التأريخ.

ما هيَّ نقاط التأسي بالسيدة فاطمة (عليها السلام)؟


قد يأتي في ذهن البعض: أنَ الحديث عن الزهراء -عليها السلام- يناسب في الدرجة الأولى النساء؛ لأنها امرأة، والإقتداءُ ينبغي أن يكون للنساء.. وهُنا نقول: الرجولة والأنوثة هذهِ صفات الأبدان، وإلا الأرواح أرواحٌ واحدة، لم يقل أحد لا قديماً ولا حديثاً، لا من الفلاسفة ولا من أهل الحديث: أنَ الأرواح على قسمين؛ روحٌ ذكورية، وروحٌ مؤنثة.. الروح هي أمانة الله -عز وجل- نفخت في بني آدم.. فإذن، الزهراء حقيقتها حقيقةٌ لا توصف: لا بالذكورةِ، ولا بالأنوثة.. وهكذا أرواح المعصومين والأنبياء (ع).. وبالتالي، فإنه يصح أن نقول: أن الرجال يمكنهم التأسي أيضاً بهذهِ السيدة الطاهرة كالنساء.

أولاً: الجمع بين التكاليف.. أول صفة تلفت النظر في حياة الزهراء -عليها السلام- كإنسانةٍ كاملة، هي الجمعُ بينَ التكاليف.. نحنُ مشكلتنا أننا نجعل لكُلِ شيءٍ ملفاً: فعندما نعمل، ننسى العبادة.. وعندما نتعبد، ننسى العمل.. وكأنَ الإنسان ينتقلُ من حقل إلى حقل؛ وهذا خطأ كبير!.. فالمؤمن يعيش كُل الحقول في آنٍ واحد!.. فالزهراء -عليها السلام- كان لها وظائف عبادية: فقيامُ الليل لفاطمة -عليها السلام- كقيام أبيها -صلى الله عليه وآله وسلم-، وكقيام أمير المؤمنين -عليه السلام-؛ كانت تمضي ساعات من العبادة الليلية.. ولها أيضاً نوافلها اليومية، وصلواتها، وصومها المستحب.. ولكن أنظروا إلى سيرتها في المنزل، عن علي (ع): (إنها استقت بالقربة حتى أثرّت في صدرها، وجرّت بالرّحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها).. لم يكن الأمر سهلاً على هذهِ السيدة، التي كانت في عمر الزهور، كانت تقوم بأعمال المنزل، وكانت في خدمة أمير المؤمنين كزوجة مثالية.. فالأسرة الأولى المثالية من خِلقة آدم -عليه السلام- إلى قيام الساعة، هيَّ أسرة عليٍّ وفاطمة.. هكذا كانَ حالها -عليها السلام- فقد جمعت بين عمل النهار المتعب، وبين العبادة.. تلكَ هي سيدة نساء العالمين، العابدة الأولى في تأريخ البشرية في صنف النساء!..

إن المؤمن ينبغي أن يكون ذاكراً في جو الغافلين!.. فإن دُعي إلى مجلس، تغلب عليهِ الغفلة: كالأعراسِ، وغيرهِ، يلقن نفسه يقول: يا رب، اشهد علي بأني سوفَ لن أكونَ من الغافلين كباقي الغافلين.. وكذلك إن كان في الوظيفة، وليس لديه عمل؛ يغتنم الفرصة، ويثقف نفسه.. إذ بإمكانه أن يقرأَ دورات فقهية، أو عقائدية، أو تفسيرية.. ويمكن أن يقوم ببعض المستحبات أيضاً، وبذلك يجمع بين العمل والعبادة!..

ثانياً: العفة.. عندما احتاجَ عليٌ -عليه السلام- للناصرِ والمعين، فاطمة -عليها السلام- ربة البيت، خرجت لتدافع عن إمام زمانها -عليه السلام- ولكن بشرطها وشروطها!.. مع الأسف بعض النساء يردن أن يتشبهن بفاطمة -عليها السلام- فيتحررنَ من القيود الدينية.. يقولون: فاطمة كانت ذات عمل سياسي، ونحنُ أيضاً نتشبه بها.. ولكن كيف دخلت الزهراء الميدان؟.. تقول الرواية: (لاثت خمارها على رأسها، واشتملت بجلبابها، وأقبلت في لمةٍ من حفدتها، ونساء قومها.. تطأ ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله (ص)… فنيطت دونها ملاءة، فجلست ثم أنَت أنَةً أجهش القوم لها بالبكاء، فارتج المجلس.. ثم أمهلت هنيئة، حتى إذا سكن نشيج القوم، وهدأت فورتهم.. افتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه، والصلاة على رسوله.. فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا عادت في كلامها).. لم تكن تمشي بشكلٍّ يتصفحها كُل رجل، بل كانت تمشي في وسط نسائي، من باب الاستتار والهيبة.. وكان كلامها مؤثراً، ففاطمة -عليها السلام- بأنتها أبكت القوم، فارتجَ المجلس وكأنهُ وقعَ زلزال.. بسبب ذلكَ التأثير الرباني الذي جعلهُ الله -عز وجل- في وجهها، وفي صوتها؛ وما ذلك إلا لأنها أخلصت العمل للهِ عزَ وجل.

ثالثاً: الحب الإلهي.. البعض يتكلم وكأنَ أئمة أهل البيت -عليهم السلام- كانوا يدعون الناس إلى أنفسهم، في قبال رب العالمين!.. بينما التوحيد، والتهليل، والتكبير؛ مفاهيم الوحدانية، والإنقطاع إلى الله -عز وجل- كانت تطفحُ من كلماتهم الشريفة.. فهذهِ فاطمة تقفُ في المسجد للدفاع عن إمامة أمير المؤمنين -عليه السلام- ولكن ما هو أولِ كلامها؟.. تقول (ع): (وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.. كلمة جعل الإخلاص تأويلها، وضمن القلوب موصولها، وأنار في التفكر معقولها).. تشهد لله -عز وجل- بالوحدانية، ثُمَّ تُقسم التوحيد، إلى التقسيم الثلاثي المعروف.. فالتوحيد، والإمامة، والنبوة، والمعاد؛ هذهِ المفاهيم تحتاجُ إلى ثلاثة حقول تفاعلية:

الحقل الأول: الفكرة.. أي يفكر الإنسان، ويعتقد بالله -عز وجل- إيماناً.
الحقل الثاني: العاطفة.. أي يتفاعل معهُ بقلبه، ويغلف المفهوم بغلاف الحب والود.
الحقل الثالث: العمل.. كما أن الأوكسجين عندما يجتمع مع الهيدروجين؛ ينبثق الماء.. كذلك فإن النتيجة التي تتولد من الفكرة والعاطفة، هي الحركة في الحياة؛ أي العمل.. فالعمل لا ينفك عن الاعتقاد الراسخ، والعاطفة العميقة، عندئذ ينطلق الإنسان في العمل.. دائماً نسمع هذا التقسيم الثلاثي: الأفكار، والعواطف، والجوارح.. الزهراء -عليها السلام- في خطبتها تقول: التوحيد هي كلمة، ولكن لها واقع في الحياة (كلمة جعل الإخلاص تأويلها)؛ أي الإخلاص في العمل، هو تأويل التوحيد.. إن أردتَ أن تطبق التوحيد في الحياة، فكُن مخلصاً في حركتكَ في الحياة.. (وضمن القلوب موصولها)؛ أي هناك ارتباط بين القلبِ وبينَ عالم التوحيد.. وأخيراً (وأنار في التفكر معقولها).. فإذن، إنارةٌ في الفكر، ووصلٌ في القلب، وإخلاصٌ في العمل.. هذهِ المراحل الثلاث التي تُنادي بها فاطمة -عليها السلام-.

ليس هنالكَ موجود على وجه الأرض، أحب علياً كفاطمة.. عليٌ -عليه السلام- إمام زمانها، وزوجها، ووالد أولادها.. نحنُ علاقتنا بعليٍّ -عليه السلام- علاقة الإقتداء، والإمامة.. أما فاطمة -عليها السلام- فهنالكَ أكثر من علاقة، تربطها بعليٍّ -عليه السلام-.. ولكن هل هذا شغلها عن الحب الإلهي؟.. أبداً!.. الحب الإلهي كانَ متغلغلاً في قلب فاطمة، ويتجلى هذا الحب عندما تدخل الجنة، وتقول: (يا رب، أنتَ المنى، وفوق المنى)!.. جمعت بينَ حب اللهِ -عزَ وجل- وحب علي؛ ولكن في طابقين.. فالمؤمن يجعل للحب طوابق: الطابق الأول: حب الأهلِ والأولاد، هذا لا يتعدى للطابق الثاني.. والطابق الثاني: حب أولياء الله -عزَ وجل- من النبي، وآلهِ، والمؤمنين.. والطابق الثالث: هو الحب الإلهي؛ هذا طابق مستقل.. ولكل طابق غرفهُ، وأدوارهُ، وأثاثهُ.. فهل الإنسان يحب اللهَ -عزَ وجل- كما يحب النبي؟.. نحب النبي لأنهُ عبدٌ للهِ -عزَ وجل-، ونحب الزوجة لأنها مؤمنة.. ولهذا يقول دعبل في قصيدته:

أحب قصي الدار من أجل حبهم *** وأهجر فيكم أُسرتي وبناتي

فإذن، إن حب الزوجةِ والأولاد؛ مرتبطٌ بالثاني: بحب النبي وآله.. وحب النبي وآله، مرتبطٌ بالحب الإلهي.

رابعاً: الصبر.. لماذا هذا الخلود لذكر فاطمة -عليها السلام-؟.. هذا الخلود؛ لأنها صبرت، وتحملت الكثير بعد وفاة أبيها -صلى الله عليه وآله وسلم-.. فكانت عندما تقفُ على قبر أبيها -عليها السلام- تقول:

ماذا على من شم تربة أحمد *** أن لا يـشم مدى الزمان غـواليا
صبت عليّ مصائب لـو أنها *** صـبت على الأيام عــدن لياليا

فاطمة -عليها السلام- نسبتها إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لا كنسبة الثمرةِ للشجرة، لأن الثمرة عندما تقطف من الشجرة؛ تبقى إلى فترة.. أما الزهراء بالنسبة للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كالغصنِ للساق؛ عندما مات النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-؛ ماتت فاطمة مع رسول الله.. ولهذا كانت تبكي في ليلها ونهارها، وروي: (إنها مازالت بعد أبيها معصبة الرأس، ناحلة الجسم، منهدة الركن، باكية العين، محترقة القلب، يغشى عليها ساعة بعد ساعة).

الخلاصة:

١- إن السيدة الزهراء -عليها السلام- جمعت بينَ صفتين: المخفيةِ قبراً، والمجهولة قدراً.

٢- أنه ينبغي للمؤمن أن يستفيد من مناسبات قادته المعصومين (ع)، فيتأسى بهم في حركة الحياة.

٣- إن أول نقاط التأسي بالزهراء -عليها السلام- كإنسانةٍ كاملة، هي العفة والجمعُ بينَ التكاليف، فعندما تعمل لا تنسى العبادة، وعندما تتعبد، لا تنسى العمل، وعندما خرجت لتدافع عن إمام زمانها خرجت تطأ ذيولها سترا وعفة، فكان لكلامها ذلك التأثير الرباني.

٤- أن العمل لا ينفك عن الاعتقاد الراسخ، والعاطفة العميقة، وعليه فإن الإخلاص في العمل، هو تأويل التوحيد.

٥- أنه ليس هنالكَ موجود على وجه الأرض، أحب علياً كفاطمة-عليها السلام- فهو إمام زمانها، وزوجها، ووالد أولادها، ولكن ذلك لم يشغلها عن الحب الإلهي الذي كان متغلغلا في وجودها عليها السلام.

٦- أن من نقاط التأسي بفاطمة -عليها السلام- صبرها الذي كان به خلود ذكرها، فكم صبرت وتحملت الكثير بعد وفاة أبيها -صلى الله عليه وآله وسلم-.

٧- أن الزهراء بالنسبة للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كالغصنِ للساق؛ فعندما مات النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-؛ ماتت فاطمة –عليها السلام – معه.

المصدر: شبكة السراج
2023/12/17

ما هي فائدة تكرار الاستغفار؟
إن الحر العاملي له باب في كتاب الوسائل بعنوان: “باب استحباب تكرار التوبة والاستغفار، كل يوم وليلة من غير ذنب، ووجوبه مع الذنب”.

[اشترك]

فإذن، إن الاستغفار على قسمين:

الاستغفار بعد كل ذنب، وهو هنا واجب. والاستغفار من غير ذنب، وهو مستحب. ولكن هل الاستغفار لابد فيه من التلفظ مثل صيغة الإسلام، وعقد الزواج؟ حيث أن الإنسان الذي يسلم بقلبه ولا يتلفظ الشهادتين، هذا ليس بمسلم. والإنسان الذي يتزوج فتاة بقلبه، ولا يتلفظ النية: “تزوجت وقبلت” أيضا لا ينعقد النكاح. فإذا أذنب الإنسان وندم في قلبه، وعزم على عدم العود، ولم يقل: (أستغفر الله ربي وأتوب إليه)؛ والاستغفار هو الندامة كما ورد في مناجاة الإمام زين العابدين (ع): (إلهي! إن كان الندم على الذنب توبة؛ فإني وعزتك من النادمين) هل هذا توبته مقبولة أم لا؟

إن صاحب كتاب العروة الوثقى، يقول: صيغة الاستغفار مستحبة، وإلا فإن المقدار الذي تتحقق به التوبة هي الندامة القلبية.. وعليه، فإن التلفظ بالصيغة مستحب، وفي الذنب لابد من الاستغفار، واحتياطا نتلفظ؛ وإلا فإن الندامة القلبية تكفي.

إن الله -عز وجل- يصف نبيه المصطفى (ص) في كتابه الكريم: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ 1؛ هذا النبي العظيم لا يمكن صدور الذنب منه، ليس تكويناًً بل اختياراً، ومع ذلك ينقل الصادق (ع) عن جده المصطفى أنه كان يستغفر الله -عز وجل- في اليوم سبعين مرة. عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: (كان رسول الله -صلى الله عليه وآله- يتوب إلى الله -عز وجل- في كل يوم سبعين مرة) قلت: أكان يقول: أستغفر الله وأتوب إليه؟ قال: (لا، ولكن كان يقول: أتوب إلى الله) قلت: إن رسول الله -صلى الله عليه وآله- كان يتوب ولا يعود، ونحن نتوب ونعود، قال: (الله المستعان)!

لماذا لا يقول: أستغفر الله؟ لأن الاستغفار يصدر من إنسان يعصي، فيطلب من الله -عز وجل- المغفرة. والنبي (ص) ليس له ذنب يستغفر منه، وإنما يقول: أعود إلى الله والتوبة والعودة إلى الله -عز وجل- تكون من غير ذنب.

ما فائدة الاستغفار من غير ذنب؟


إن رب العالمين يحب أن يرفع من درجة العبد بطريقين:

الطريق الأول: السبب الداخلي. أي يكون هو السبب في رفع الدرجات، وذلك بالاستغفار.. فالذي يستغفر ربه من غير ذنب، رب العالمين يرفع من درجاته؛ لأنه لم يذنب ويستغفر. أما إذا أذنب واستغفر؛ فإنه يحط عنه السيئات. فالاستغفار من غير ذنب، يكون رفع درجات، لا كفارة سيئات.

الطريق الثاني: السبب الخارجي. إذا لم يستغفر الإنسان، يصب عليه البلايا والمصائب؛ ليرفع من درجاته. فأيهما أفضل: رفع الدرجة بالاستغفار، أم رفعها بالمحن؟ المؤمن دائماً يسأل الله -عز وجل- العافية، فيقول: (يا ولي العافية!.. نسألك العافية) والدليل على ذلك هذه الرواية: عن أبي عبد الله (عليه السلام) -في حديث- قال: (إن رسول الله -صلى الله عليه وآله- كان يتوب إلى الله ويستغفره، في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب. إن الله يخص أولياءه بالمصائب؛ ليؤجرهم عليها من غير ذنب).

فإذن، إن المصائب والاستغفار كلاهما طريقان للأجر، والقرب إلى الله عز وجل وهناك محطتان للاستغفار: محطة نهارية، ومحطة ليلية. المحطة النهارية: بعد صلاة العصر، حيث منتصف النشاط النهاري، يستحب الاستغفار بعد صلاة العصر سبعين مرة. والمحطة الليلية: تكون في صلاة الليل، وكذلك يستحب الاستغفار سبعين مرة ﴿ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ 2 فالمؤمن الذي يستغفر بعد صلاة العصر مرة، وبعد صلاة الليل مرة؛ هذا يعد من المستغفرين كثيرا 3.

الهوامش: 1. القران الكريم: سورة القلم (68)، الآية: 4، الصفحة: 564.
2. القران الكريم: سورة الذاريات (51)، الآية: 18، الصفحة: 521.
2023/12/13

ما هي شروط إجابة الدعاء؟ وماهي أوقاته المناسبة؟
ما هي شروط إجابة الدعاء؟ وكيف أصلي ركعتين لقضاء الحاجة؟ وما هي الأوقات التي يكون فيها الدعاء مستجاباً؟ وما هي الأدعية لقضاء الحاجات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) غير الدعاء الموجود في الصحيفة السجّادية؟ وما هي الأوراد الخاصة بقضاء الحاجات؟

[اشترك]

الجواب من سماحة المرجع الراحل السيد محمد صادق الروحاني (قدس):


بإسمه جلت أسماؤه 

1- الشرط الاساسي هو التقوى و الاجتناب عن المحرّمات كما في النبوي.

2- لها كيفيات منها ما في الصادقي اذا أردت حاجة فصلِّ ركعتين و صلِّ على محمد و آله و في صادقي آخر من توضأ فأحسن الوضوء ثمّ صلّي ركعتين فأتمّ ركوعها و سجودها ثم جلس فأثنى على الله تعالى و صلى على رسول الله ثم سئل الله حاجته فقد طلب الخير في مظانّه و من طلب الخير في مظانّه لم يخب.

3- ليلة الجمعة و يومها سيّما بين الطلوعين منها و بعد الصلاة.

4- الأدعية عن المعصومين عليهم لقضاء الحاجات كثيرة جداً راجع الصحيفة العلوية الجامعة و الصحيفة الفاطميه و غيرهما من الصحائف.

5- في الخبر الوثيق عن الإمام الكاظم دعاء عظيم الشأن سريع الإجابة و هو اللهم اني اطعتك في احب الاشياء اليك و هو التوحيد الي آخر الدعاء، ذكره الكفعمي في البلد الأمين ص 387 وفي الصادقي أنّ رجلاً أتي امير المؤمنين فشكا الإبطاء عليه في الجواب في دعائه فقال اين انت عن الدعاء السريع الاجابة فقال له الرجل ما هو قال: قل اللهم اني اسألك باسمك العظيم الأعظم إلى آخر الدعاء المذكور في الكافي للكليني.

2023/12/11