فقهيات

أقسام فرعية

أقسام فرعية

ما حكم استلام الحصة التموينية للشخص المتوفّي؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "إبراء الذمة".

السؤال: أسكن مدينة كربلاء ووالدي متوفّي منذ سنتين وأنا أستلم الحصة المخصّصة له في البطاقة التموينيّة منذ ذلك الحين، فما حكم ذلك؟

الجواب: عليك التصدّق بقيمة ما تصرّفت به سابقاً من حصّته.

السؤال: قبل سقوط النظام السابق كان هناك نظامٌ في وزارة الأوقاف بأن تعطي مساعدات للموظفين من وارد المراقد الشريفة وقسم من الموظفين أرادوا إبراء ذممهم، فما الحكم في ذلك؟

الجواب: لا يجب عليهم شيء ما لم يعلموا بدفع عين المال لهم، وهذا ما لا يعلم عادةً.

السؤال: اشتريت سلعةً من صديق لي ولم أسدّد ثمنها له مع العلم أنّه أبرأني الذمّة إن لم أسددها له، فما الحكم مع العلم أنّي لم أسدّدها له لحدّ الآن؟

الجواب: إذا أبرأ ذمّتك فلا شيء عليك.

السؤال: من كانت ذمّته مشغولة لشخصٍ ولم يتمكن من معرفته، فهل يجوز له التصدّق عنه مباشرةً أم يحتاج إلى مراجعة الحاكم الشرعي؟

الجواب: الأحوط أن يكون بإذن الحاكم الشرعي.

المصدر: مكتب السيد السيستاني
2023/10/08

2023/10/08

ما هي شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

السؤال: ما هي شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

الجواب: يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمور:

١ـ معرفة المعروف والمنكر ولو إجمالاً، فلا يجب الأمر بالمعروف على الجاهل بالمعروف كما لا يجب النهي عن المنكر على الجاهل بالمنكر، نعم قد يجب التعلّم مقدّمةً للأمر بالأوّل والنهي عن الثاني.

٢ـ احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر وانتهاء المنهيّ عن المنكر بالنهي، فلو علم أنّه لا يبالي ولا يكترث بهما فالمشهور بين الفقهاء أنّه لا يجب شيء تجاهه، ولكن لا يترك الاحتياط بإبداء الانزعاج والكراهة لتركه المعروف أو ارتكابه المنكر وإن علم عدم تأثيره فيه.

٣ـ أن يكون تارك المعروف أو فاعل المنكر بصدد الاستمرار في ترك المعروف وفعل المنكر، ولو عرف من الشخص أنّه بصدد ارتكاب المنكر أو ترك المعروف ولو لمرّة واحدة وجب أمره أو نهيه قبل ذلك.

٤ـ أن لا يكون فاعل المنكر أو تارك المعروف معذوراً في فعله للمنكر أو تركه للمعروف لاعتقاد أنّ ما فعله مباح وليس بحرام، أو أنّ ما تركه ليس بواجب. نعم، إذا كان المنكر ممّا لا يرضى الشارع بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة فلا بدّ من الردع عنه ولو لم يكن المباشر مكلّفاً فضلاً عمّا إذا كان جاهلاً.

٥ـ أن لا يخاف الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ترتّب ضرر عليه في نفسه أو عرضه أو ماله بالمقدار المعتدّ به، ولا يستلزم ذلك وقوعه في حرج شديد لا يتحمّل عادةً، إلاّ إذا أحرز كون فعل المعروف أو ترك المنكر بمثابة من الأهميّة عند الشارع المقدّس يهون دونه تحمّل الضرر والحرج.

وإذا كان في الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر خوف الإضرار ببعض المسلمين في نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به سقط وجوبه. نعم، إذا كان المعروف والمنكر من الأمور المهمّة شرعاً فلا بدّ من الموازنة بين الجانبين من جهة درجة الاحتمال وأهميّة المحتمل، فربما لا يحكم بسقوط الوجوب.

السؤال: ورد في كتاب منهاج الصالحين في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الذي لا يكترث ولا يبالي حيث تقولون سماحتكم: (يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا اجتمعت فيه شرائط ولكن على نحو الاحتياط الوجوبي) فكيف يكون ذلك؟ وهل تلاحظ مسألة التأثّر في مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؟

الجواب: من شروط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو احتمال التأثير، فإذا لم يحتمل التأثير بأن كان الفاعل لا يبالي بالأمر والنهي فقد ذكر المشهور سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن سماحة السيد يحتاط احتياطاً وجوبيّاً بإظهار الكراهة فعلاً أو قولاً بأن يُظهر استياءَه من فعل المنكر.

السؤال: هل يجب النهي عن المنكر في المهجر مع عدم معرفة ديانة الشخص أو مع احتمال كونه على غير دين الإسلام؟

الجواب: يجب إعلام الجاهل بالحكم الشرعي مع الأمن من الضرر وعدم إيجابه الوقوع في الحرج، وإذا عرف الحكم وخالف يجب نهيه عن المنكر.

٤السؤال: في هذا الزمان لا أحد يتقبّل النهي عن المنكر، وكلـّما قمنا به انتهى الأمر إلى مشادّة كلاميّة وقد تصل إلى الخصومة فما الحكم؟

الجواب: إذا احتملت الضرر فلا يجب النهي، وإذا علمت عدم التأثير فلا يجب أيضاً ولكن الأحوط حينئذ ٍ إظهار التنفـّر.

السؤال: هل تجوز المعامله مع الرجل الذي يشرب الخمر ولكنّه لا يؤذي الناس ويحبّ الخير دائماً؟

الجواب: تجوز المعاملة معه مع عدم منافاتها للنهي عن المنكر عند توفّر شروط وجوبه.

السؤال: إذا سمع الغيبة ولم يستطع نصر المستغاب فهل يجب عليه ترك المكان أم يبقى ويلتزم الصمت؟

الجواب: لا تجب عليه مغادرة المكان إذا لم يستطع ردع القائل، ولكن إذا أمكنه إبداء الانزجار والتذمّر من قوله لزمه ذلك على الأحوط وإن علم أنّه لا يؤدّي إلى ردعه عنه.

السؤال: هل يجوز الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بعدم التأثير وافتراض انتشار المخالفات الشرعيّة نفسها في أجواء المدرسة؟

الجواب: يجوز، بل يجب على الأحوط في بعض مراتبه وهو إظهار الكراهة قولاً وفعلاً.

السؤال: ما رأيكم في ضرب الطالب إذا عمل مخالفات شرعيّة فإنّ تركه وعدم معاقبته عليها قد يؤدّي إلى انتشار المخالفات الشرعيّة نفسها في أجواء المدرسة؟

الجواب: إذا لم يمكن ردعه بأخف من الضرب كفرك الأذن جاز ضربه ما لا يزيد على ثلاثة أسواط على الأحوط، ويلزم أن يكون ذلك بإذن الولي ويكون برفق إلى الحدّ الذي لا يوجب احمرار البدن وإلّا واستوجب الدية.

السؤال: إذا كنت مرغمة على سماع الأغاني وأنا في السيارة ولا أستطيع النهي عن المنكر فماذا أفعل، كذلك لا أستطيع دفع أيّ منكر آخر سواء في السيارة أو في مكان لا أستطيع مغادرته؟

الجواب: إذا كنت متمكّنة من إبداء التذمّر والانزعاج من ارتكاب المنكر لزمك ذلك وإلاّ فلا بأس عليك.

السؤال: هل يحقّ للمسلم أن يجبر زوجته وأولاده عنوةً على الصلاة قبل انتهاء وقتها خاصّةً صلاة الصبح؟

الجواب: يحقّ له ذلك باتّباع مراحل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشروطهما.

السؤال: هل يجوز الحضور في حفلة مع العلم المسبق بوجود أغانٍ وموسيقى فيها؟ وما الوظيفة الشرعيّة إذا فوجئ الحاضر بعد حضوره بوجود مثل ذلك؟

الجواب: الحضور في تلكم المجالس مع السكوت عمّا يجري فيها من المنكرات ربما يعدّ نحو إمضاء لها بل نوع تشجيع على ارتكابها، بالإضافة إلى أنّ مقتضى وجوب النهي عن المنكر في ظرف تحقّق شروطه هو القيام بما يوجب الردع عنها، وإذا فوجئ الحاضر باشتمال الحفل على شيء من المحرّمات لزمه النهي عن المنكر مع توفّر شروط وجوبه المذكورة في الرسالة العمليّة.

السؤال: هل يجوز لطلاب العلم تتبّع الانحرافات الأخلاقيّة وتتبّع أصحابها من أجل النهي عن المنكر والأمر بالمعروف وذكر الأشخاص المتورّطين في ذلك في حال غيبتهم؟

الجواب: أمّا تتبّع الانحرافات بمعنى التجسّس على أصحابها فهو محرّم. نعم، يجوز إذا توقّف عليه دفع مفسدة أعظم واغتياب المتورّطين فيها فإن توقّف عليه نهيهم عن المنكر جاز كذلك.

السؤال: هل يجوز ضرب المرأة غير المحجّبة أو شتمها من باب النهي عن المنكر؟

الجواب: في جواز إعمال القدرة في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالضرب و نحوه من دون إذن الحاكم الشرعي إشكال، وأمّا السبّ و الشتم فلا يجوز.

السؤال: هل يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان المأمور ليس موالياً لأهل البيت (عليه السلام) أو كان من الكتابيّين الذين يحتمل التأثير فيهم مع الأمن من الضرر؟

الجواب: نعم، يجبان مع توفّر بقيّة شروط وجوبهما، ومنها أن لا يكون الفاعل معذوراً في ارتكاب المنكر أو ترك المعروف، ومن غير المعذور الجاهل المقصّر فيرشد إلى الحكم أوّلاً، ثمّ يؤمر أو ينهى إن أراد مخالفته.

هذا ولو كان المنكر ممّا أحرز أنّ الشارع لا يرضى بوقوعه مطلقاً كالإفساد في الأرض وقتل النفس المحترمة ونحو ذلك فلا بدّ من الردع عنه ولو كان الفاعل جاهلاً قاصراً.

السؤال: إلى أيّ حدّ يرخّص للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لو توقّف أمره أو نهيه على ارتكاب محرّم أو ترك واجب؟

الجواب: إنّ المحرّمات والواجبات مختلفة، فيجب الموازنة بين ذلك المنكر وبين الواجب الذي يستلزم تركه أو الحرام الذي يستلزم فعله، وقد أشير في رسالة المنهاج في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أنّ الموارد مختلفة فقد يسقط الأمر بالمعروف وقد لا يسقط.

السؤال: إذا كان المنكر خطراً على حياة الناس مثل إدمان المخدرات أو ترويجها ولا يمكن النهي عن المنكر أو قلعه إلّا باستعانة الظالم وقد يؤدّي إلى سجن الفاعل عدّة سنوات، فهل يجب ذلك؟

الجواب: كلّما يتعدّى مرحلة الإنكار بالقلب واللسان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب أن يكون بإذن الحاكم الشرعي و هو يختلف باختلاف الموارد.

السؤال: هل سقوط وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند احتمال وقوع الضرر على الآمر أو الناهي سقوط رخصة فيجوز له الأمر والنهي إن شاء مع علمه أو احتماله ولوقوع الضرر عليه، أو سقوط عزيمة فيحرم عليه الأمر والنهي حينئذٍ ويكون آثماً إن فعل؟

الجواب: يجوز ما لم يكن الضرر المحتمل بليغاً كالهلاك أو ما يقرب منه كما يجوز إن كان الاحتمال ضعيفاً لا يوجب الخوف لدى العقلاء.

السؤال: ما هي درجة الضرر الموجبة لسقوط التكليف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علماً أو ظنّاً أو احتمالاً؟

الجواب: الضرر الموجب لسقوط التكليف هو المقدار المعتدّ به من الضرر على النفس أو المال أو العرض، ومثله الحرج الذي لا يتحمّل عادةً.

السؤال: لو تخلّى الأفراد بما هم أفراد عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بدعوى احتمال وقوع الضرر وأدّى ذلك إلى انتشار الجريمة في المجتمع، فهل يجب الأمر والنهي حينئذٍ على الأفراد ــ بما هم أفراد ــ وإن اُحتمِل وقوع الضرر؟

الجواب: نعم، إذا أحرز كون المنكر بمثابة عند الشارع يهون تحمّل الضرر وجب ذلك.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب السيد السيستاني
2023/10/07

هل يمكن لـ «عامة الناس» تشخيص المرجع الأعلم؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "الاجتهاد".

السؤال: ما هو المناط في أهل الخبرة لتشخيص الاجتهاد أو الأعلميّة؟

الجواب: أهل الخبرة لتشخيص الاجتهاد هم المجتهدون أو من يدانيهم في العلم والفضيلة.

وأمّا أهل الخبرة لتشخيص الأعلم فيشترط فيهم ــ بالإضافة إلى ذلك ــ الاطّلاع ـ ولو إجمالاً ـ على مستويات من هم في أطراف شبهة الأعلميّة في الجوانب الثلاثة المذكورة في تعليقة العروة رقم ١٨ الجزء الأوّل، ولا بدّ للمكلّف من إحراز كون الشاهد من أهل الخبرة ليتسنّى له الاعتماد على قوله.

السؤال: هل يمكن لغير العالم الديني أن يشخّص المجتهد أو المرجع الأعلم فيكون هو من أهل الخبرة في مسألة الاجتهاد والأعلميّة؟

الجواب: لا يمكنه تشخيص المجتهد أو الأعلم ولكن يمكنه أن يسأل أهل الخبرة في ذلك، وفي مثل ذلك إذا اطمأنّ الإنسان بتشخيصه لأهل الخبرة الذين يسألهم حول الموضوع جاز له الاعتماد على شهادة من يثق به منهم.

السؤال: إذا لم أكن أعرف فتوى المجتهد الحيّ الأعلم في مسالةٍ ما، فهل يمكنني الرجوع في هذه المسألة إلى غيره من المجتهدين أم يجب عليّ البحث لمعرفة فتوى المجتهد الأعلم الحيّ؟

الجواب: يجب استعلام فتوى الأعلم، ولو لم يتيسّر جاز الرجوع إلى مجتهد آخر مع رعاية الأعلم فالأعلم أو العمل بما يقتضيه الاحتياط في المسألة.

السؤال: حجيّة التقليد لا بدّ أن تنتهي إلى الاجتهاد، فما الحكم في تقليد العوام الذين لا يلتفتون إلى ذلك فهم يقلّدون تقليداً للآباء أو العلماء؟

الجواب: أصل التقليد بمعنى رجوع الجاهل إلى العالم أمر ارتكازي، وعليه جرت سيرة العقلاء في الرجوع إلى أهل الخبرة في جميع موارد الحاجة إليهم، فإن كان من رجع إليه (العامي) واجداً لجميع الشروط المذكورة في الرسائل العمليّة فهو يقطع بحجيّة فتاواه لا عن تقليد وهذا المقدار يكفيه.

نعم، ليس له تقليد الفاقد لبعض الشروط المحتملة دخالتها في الحجيّة إلّا إذا أفتى الواحد للجميع بعدم اعتبارها.

المصدر: موقع السيد السيستاني
2023/10/05

أمور لا تفعلها في الصلاة.. تعرّف عليها
فصل في المكروهات فى الصلاة

وهي امور :

الأول : الالتفات بالوجه قليلا بل وبالعين وبالقلب.

الثانى : العبث باللحية أو بغيرها كاليد ونحوها.

الثالث : القرآن بين السورتين (677)على الأقوى، وإن كان الأحوط الترك.

الرابع : عقص الرجل شعره، وهو جمعه وجعله في وسط الرأس وشده أو ليّه وإدخال أطرافه في اصوله، أو ضفره وليّه على الرأس، أو ظفره وجعله كالكبة في مقدم الرأس على الجبهة، والأحوط ترك الكل، بل يجب ترك الاخير في ضفر الشعر حال السجدة.

الخامس : نفخ موضع السجود .

السادس : البصاق.

السابع : فرقعة الاصابع أي نقضها.

الثامن : التمطي.

التاسع : التثاؤب.

العاشر : الانين (678).

الحادي عشر : التأوه.

الثاني عشر : مدافعة البول والغائط بل والريح.

الثالث عشر : مدافعة النوم، ففي الصحيح : « لا تقم إلى الصلاة متكاسلا ولا متناعسا ولا متثاقلا ».

الرابع عشر : الامتخاط.

الخامس عشر : الصفد في القيام أي الاقران بين القدمين معا كأنهما في قيد.

السادس عشر : وضع اليد على الخاصرة.

السابع عشر : تشبيك الاصابع.

الثامن عشر : تغميض البصر.

التاسع عشر : لبس الخف أو الجورب الضيق الذي يضغطه.

العشرون : حديث النفس.

الحادي والعشرون : قص الظفر والاخذ من الشعر والعض عليه.

الثاني والعشرون : النظر إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب، وقراءته.

الثالث والعشرون: التورك بمعنى وضع اليد على الورك معتمدا عليه حال القيام.

الرابع والعشرون : الانصات في أثناء القراءة أو الذكر ليسمع ما يقوله القائل.

الخامس والعشرون : كل ما ينافي الخشوع المطلوب في الصلاة.

[ 1746 ] مسألة 1 : لا بد للمصلي من اجتناب موانع قبول الصلاة كالعجب والدلال (679)ومنع الزكاة والنشوز والإباق والحسد والكبر والغيبة وأكل الحرام وشرب المسكر بل جميع المعاصي لقوله تعالى : (إنما يتقبل الله من المتقين) [المائدة 5 : 27 ].

[ 1747 ] مسألة 2 : قد نطقت الاخبار بجواز جملة من الافعال في الصلاة وأنها لا تبطل بها، لكن من المعلوم أن الأولى الاقتصارعلى صورة الحاجة والضرورة ولو العرفية، وهي عد الصلاة بالخاتم والحصى بأخذها بيده، وتسوية الحصى في موضع السجود، ومسح التراب عن الجبهة، ونفخ موضع السجود إذا لم يظهر منه حرفان، وضرب الحائط أو الفخذ باليد لاعلام الغير أو إيقاظ النائم، وصفق اليدين لاعلام الغير، والايماء لذلك، ورمي الكلب وغيره بالحجر، ومناولة العصا للغير، وحمل الصبي وارضاعه، وحك الجسد، والتقدم بخطوة أو خطوتين، وقتل الحية والعقرب والبرغوث والبقة والقملة ودفنها في الحصى، وحك خرء الطير من الثوب، وقطع الثواليل، ومسح الدماميل، ومس الفرج، ونزع السن المتحرك، ورفع القلنسوة ووضعها، ورفع اليدين من الركوع أو السجود لحك الجسد، وإدارة السبحة، ورفع الطرف إلى السماء، وحك النخامة من المسجد، وغسل الثوب أو البدن من القيء والرعاف.

المصدر: التعليقة على العروة الوثقى ـ الجزء الثاني - السيد السيستاني دام ظله الهوامش: (677) (القرآن بين السورتين) : في الفريضة. (678) (الانين) : لا يترك الاحتياط بتركه اختياراً وكذا فيما بعده كما مر. (679) (كالعجب والدلال) : مر ان العجب المقارن اذا وصل الى حد الادلال على الرب تعالى بالعمل مبطل للعبادة.
2023/10/03

هل يعتبر شراء المقتنيات الثمينة من التبذير والإسراف؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "الإسراف والتبذير".

السؤال: ما حكم شرائي ساعات غالية الثمن لي أو لزوجتي أو حقائب غالية الثمن، فهل هو مكروه أم إسراف؟
الجواب: إذا كان يعدّ من شأنكما فلا يعدّ إسرافاً.
السؤال: تقام في منطقتنا العديد من المجالس الحسينية لعدد كبير من المآتم، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية لشهادة سبط الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) وأصحابه الأبرار، وتفاعل المؤمنين وتفانيهم بحبّ أهل البيت (عليهم السلام) جعلهم يدعمون المآتم بالمشاركة في المجالس الحسينية وتقديم الدعم المادي السخي والمعنوي لتلك المجالس حيث تعقد العديد من المجالس في وقت واحد وفي أوقات متقاربة بالنسبة للمجموعات الأخرى، وأغلب هذه المجالس تقدّم وجبات الطعام (الأرز) منذ الصباح الباكر (الساعة ٧ صباحاً) إلى ما بعد الظهر (الساعة الثانية والنصف) ممّا سبّب حالة من رمي معظم هذا الأكل في أماكن النفايات.
فهل يجوز ذلك؟ وهل يجوز صرف جزء من هذه الأموال التي يتبرّع بها المؤمنون للمآتم على الفقراء والمحتاجين حيث يوجد الكثير من الفقراء والمحتاجين في المنطقة أم هناك توجيه آخر؟
الجواب: التبذير مبغوض ومحرّم شرعاً فلا بدّ من اتّخاذ الإجراءات اللازمة للمنع منه ولو كان ذلك بالتنسيق بين أصحاب المآدب ليوفّر من الطعام بمقدار ما يتيسّر صرفه، ولا يجوز صرف المال في غير العنوان الذي تبرّع به لأجله.

المصدر: sistani
2023/10/01

خطيبات حسينيّات على الميديا.. هل يحق للرجال سماع أصواتهن؟
اعتبر مجموعة من الفقهاء ومنهم السيد السيستاني (دامت أيام بركاته) في جواز سماع صوت المرأة مع عدم كونه موجباً لتهييج الرجل حال سماعه، وذلك بتحريك شيء من المكامن الداخلية عنده لما يشمله من الترقيق والنعومة.

ولا ريب أن صوت المرأة يختلف من حال إلى حال، فإن صوتها حال حديثها الطبيعي مع الآخرين يختلف عن صوتها حال قراءتها للأدعية والزيارات والقراءة الحسينية، فإن طبيعة قراءتها فيها تستدعي رقة ونعومة في الصوت توجب تحريك المشاعر والعواطف الإنسانية وربما تكون سبباً لتهييج الرجال حال سماعه بتحريك شيء في مكامنهم ودواخلهم.

وهذا مدعاة إلى احتياط الرجل بعدم الاستماع إليها حال قراءتها، بل يلزم المرأة امتناعها من القراءة عند عدم أمنها سماع الرجال إليها.

نعم لا يضر استماع الرجل إليها اتفاقاً حال مروره في طريق كما قد يحصل أحياناً.

ومع وجود هذا المحذور الشرعي فإن ذلك يدعو للتوقف في فتح المنصات الافتراضية للقراءة النسائية ما دام لا يُؤْمِن من استماع الرجال إليهن الموجب لتهييجهم بسبب سماع أصواتهن، خصوصاً وأنه لا يحرز عدم دخول الرجال إلى تلك المنصات بأسماء مستعارة والاستماع إليها.

على أنه يمكن البناء على حرمة ذلك ولو بلحاظ الحكم الثانوي الداعي للبناء على ذلك من خلال تشخيص بعض حالات الموضوع في المقام.

وحتى لو لم يحكم بالحرمة في مثل هذه الفروض والحالات التي لا يُؤْمِن فيها من استماع الرجال إليهن، فإن بروز صوت المرأة على مسامع الرجال ينافي العفة الإيمانية والكمال الأخلاقي الذي ينبغي أن تتحلى بها المرأة المؤمنة المقتدية بالصديقة الطاهرة الزهراء(ع)، والتي كانت أنموذجاً كاملاً في العفاف والحذر الشديد في التعامل مع الرجال، وسارت على دربها ابنتها الطاهرة زينب الحوراء (ع) وبقيت العلويات كالسيدة الكريمة فاطمة المعصومة (ع)، وهذا ما نرتجيه في بناتنا وأخواتنا اللواتي كن ولا زلن يسرن على دربهن ويقتدين بهن.

ولهذا أدعو بناتي في هذا المجتمع الإيماني العفيف أن يبتعدن عن مثل هذه المنصات ويستغنين عنها بما يوجد في الساحة من منصات افتراضية للرجال تحقق الغرض المطلوب حتى يغير الله تعالى الحال وتزول عنا هذه الجائحة إنه سميع مجيب.

2023/10/01

أجبان ومعجّنات مصنوعة من أنفحة وأنزيمات.. ما حكم أكلها؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "الأنفحة والأنزيمات".

السؤال: هل يجوز أكل الأنفحة؟

الجواب: يجوز الأكل إذا كنت تحتمل احتمالاً معتدّاً به أخذها من المذكّى أو كانت مادة سائلة أو شبه سائلة لا تقبل الغَسل، كما هو الظاهر.

السؤال: إنّي أحد المقيمين في الولايات المتحدة وبدأت أواجه بعض الشكوك في حلّية الأجبان حيث تحتوي على الأنفحة، و الغالبية منها تحتوي على الأنزيمات، و عند البحث عن معنى الأنزيمات اتّضح أنّها خليط من معدة الأبقار والخنزير، فهل يجوز تناولها؟

الجواب: يجوز الأكل ولا يجب الفحص.

السؤال: بالنسبة للأجبان المصنوعة في الدول الكافرة التي تحتوي على أنفحة العجل، فهل الأنفحة في الأصل طاهرة مع العلم بأنّها أخذت من الميتة أم أنّها نجسة ولا بدّ من تطهيرها؟

الجواب: حلال، لكون الأنفحة المذكورة سائلة عادةً.

السؤال: نحن من أبنائكم الساكنين في دول الغرب، وقد اكتشفنا أنّ أكثر المعجّنات والخبز تحتوي على الأنزيم، وهو يستخرج من معدة وأمعاء الأبقار والخنزير، فما الحكم في هذه الحالة؟ وهل يطهر بالتحوّل؟

الجواب: لو احتمل أخذ الأنزيم من غير الخنزير واحتمل كون الحيوان المأخوذ منه مذكّى وكان مستهلكاً في الطعام حُكم بطهارته وحلّيته.

ولو أحرز أخذه من حيوان محرّم الأكل غير مستهلك في الطعام أو غير مذكّى أو حيوان نجس كالخنزير لم يحلّ إلّا مع استحالة الأنزيم إلى مادة أخرى.

المصدر: sistani
2023/09/30

مسيح ويهود.. ماحكم مصافحة «أهل الكتاب»؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول " أهل الكتاب".

السؤال: هل جميع أهل الكتاب طاهرون؟
الجواب: أهل الكتاب من يهود ومسيحيين ومجوس محكومون بالطهارة مادمت لا تعلم بتنجسهم بنجاسة خارجية، وتستطيع أن تعمل بهذه القاعدة في معاشرتك لهم واحتكاكك بهم.
السؤال: هل يعدّ السيخ من أهل الكتاب؟
الجواب: لا يعدّون من أهل الكتاب.
السؤال: ما حكم الخادمة المسيحية التي تعمل في منازل المسلمين، فهل يجوز لبس الملابس التي تغسلها أو أكل الطعام الذي تطبخه؟
الجواب: أهل الكتاب محكومون بالطهارة.
السؤال: هل يجوز مصافحة أهل الكتاب؟
الجواب: نعم، يجوز.
السؤال: هل يجوز إدخال الكافر الكتابي وغير الكتابي إلى المسجد؟
الجواب: لا يجوز إدخال الكافر غير الكتابي بل ولا الكتابي على الأحوط، نعم لا يجوز دخولهم المسجد الحرام ومسجد النبي مطلقاً.
السؤال: هل يجوز سرقة أموال أهل الكتاب؟
الجواب: سماحة السيد (دام ظله) لا يجيز ذلك.
السؤال: طالب جامعي أو تاجر أو سائح أو ما شابههم يسافر إلى دول غير إسلامية ــ كأُوربا مثلاً ــ حيث لا تكاد تخلو حياته اليومية من تماس مباشر مع سكانها من المسيحيين واليهود برطوبة مسرية في مقهى أو عند حلّاق أو طبيب أو صاحب مكوى أو غيرهم ممّا يصعب عليه إحصاؤه.
١ـ ما هو تكليفه؟
٢ـ ما هو الحكم بالنسبة لمن يقلّد السيد الخوئي (قدس سره)؟
الجواب: ١ـ يبني على طهارة أجسامهم ما لم يحرز تنجّسها بنجاسة خارجية.‏
٢ـ السيد الخوئي (قدس سره) يحتاط في طهارة الكتابي، فيمكن الرجوع فيها إلى من يرى طهارتهم ممّن يصح الرجوع إليه.

المصدر: sistani
2023/09/27

هل تصحّ الصلاة قبل دخول وقتها؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "أوقات الفرائض اليوميّة".

 

السؤال: ما حكم الصلاة خلف من أقامها قبل دخول الوقت؟

الجواب: لا يُجتزأ بها حينئذٍ وتجب الإعادة.

السؤال: مريض يعاني من بعض الحالات النفسية والعصبية ويأخذ علاجات مخدرة لهذا المرض، ولذلك تفوت عليه بعض الصلوات بسبب النوم الطويل أو نوع من حالات الخمول والتخدر.

فهل يترتب عليه إثم في ذلك؟

وما حكم قضاء هذه الفروض؟

الجواب: إذا لم يكن مستخفّاً بصلاته فلا شيء عليه، نعم الخمول والتخدر ليسا عذرين لترك الصلاة، وعلى أيّ تقدير يلزمه قضاء ما يفوته من الصلاة بسبب ذلك كلّه.

السؤال: هل يعدّ النوم عذراً يطول به وقت العشائين إلى ما بعد منتصف الليل وقبل الفجر؟

الجواب: نعم، بمعنى أنّه لو نام عن صلاة المغرب والعشاء ولم يستيقظ حتى انتصف الليل لزمه الإتيان بالصلاتين أداءاً.

السؤال: هناك أوقات حرجة لا يمكن للمصلّي فيها معرفة الوقت (هل انتهى أم لا)، فما هي وظيفة المصلّي في هذه الحالة؟

الجواب: يأتي بالصلاة، والأحوط الأولى أن تكون بنيّة الأعم من الأداء والقضاء.

السؤال: ما مقدار فضيلة صلاة المغرب؟

الجواب: يستمر وقتها إلى زوال الحمرة المغربية.

السؤال: توجد في دولة السويد أو مكان آخر منطقة يكون النهار فيها ساعة واحدة في اليوم ولمدة ستة أشهر، وفي فصل آخر يكون الليل عندهم ساعة واحدة في اليوم، فكيف يكون أداء الصلاة؟

الجواب: حكم الصلاة فيها يدور مدار الأوقات الخاصة من الفجر والزوال والغروب.

السؤال: لقد صلّيت صلاة الصبح ظنّاً بأنّه قد أذّن الصلاة الصبح، وبعد نصف ساعة سمعت المؤذّن يؤذّن فلم أعد الصلاة مرّة أخرى، فما الحكم؟

الجواب: إذا تبيّن أنّ صلاتك كانت قبل الوقت وجبت الإعادة.

السؤال: كيف يتم معرفة وقت منتصف الليل؟

الجواب: منتصف الليل هو منتصف الوقت من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.

السؤال: كيف يمكن تحديد ساعة ابتداء الثلث الأخير من الليل؟

الجواب: المقصود من الثلث الأخير من الليل هو الثلث الأخير ممّا بين غروب الشمس وطلوع الفجر.

السؤال: كيف نعرف وقت أذان الظهر إذا كانت هناك غيوم كثيفة؟

الجواب: وقت أذان الظهر هو منتصف الوقت من طلوع الشمس إلى غروبها.

السؤال: ما حكم من صلّى الفجر بعد طلوع الشمس بنيّة الأداء لكونه يعتقد أنّ انتهاء الوقت هو قبل صلاة الظهر بقليل؟

الجواب: صلاته صحيحة.

السؤال: هل يمكن التعويل على التقاويم في دخول الوقت؟

الجواب: نعم، يمكن إذا أوجبت الوثوق.

السؤال: هل الملاك في انتهاء وقت صلاة الصبح طلوع الشمس أم وصول نورها إلى الأرض؟

الجواب: طلوع الشمس.

السؤال: ما حكم من كان في بلد تشرق الشمس فيه لمدّة عشرة دقائق فقط؟

الجواب: إذا كان هناك شروق وغروب فهناك زوال أيضاً، فيصلّي الظهر عند منتصف الوقت ما بين شروق الشمس وغروبها، وإذا لم يسع الوقت للإتيان بهما قبل الغروب حتى مع الاقتصار على الأقلّ الواجب فليأت بصلاة العصر بعد صلاة الظهر بقصد القربة المطلقة.

وبالنسبة للصيام فالظاهر الاجتزاء بصيام الفترة ما بين الفجر إلى الغروب الذي يعدّ نهاراً في شهر رمضان وإن قصرت.

السؤال: في بعض الدول الغربية يكون الفاصل الزمني بين الغروب وطلوع الشمس عشر دقائق، فكيف تكون الصلاة؟

الجواب: يصلّي العشائين أوّلاً ثمّ يصلّي الصبح في الفترة المذكورة، ومع ضيق الوقت يقتصر على الواجبات فقط.

السؤال: تشرق الشمس في الدنمارك والنرويج في الساعة السابعة صباحاً وتبقى مشرقة في السماء عصراً بما يعادل ١٢ ساعة ليلاً في البلدان الأخرى القريبة، فما هو تكليفي بالنسبة للصوم؟

الجواب: إذا كان لديكم شروق وغروب وجب الصوم بياض النهار سواء كان قصيراً أم طويلاً.

السؤال: يوجد جدل كبير بين المنتظرين لصلاة الفجر في المسجد، فمنهم من يريد إقامة الصلاة بعد الأذان مباشرةً، ومنهم من يقول بأنّ هناك أمراً شرعياً يقضي بالانتظار من بعد الأذان لإقامة الصلاة بربع ساعة على الأقل (١٥ دقيقة)، فهل هناك أمر شرعي يحتّم الانتظار مقداراً معيناً من الوقت بعد الأذان لإقامة الصلاة؟

الجواب: يجب الانتظار بمقدار تعلم معه بدخول الوقت وإمكان رؤية الفجر بالعين المجردة ولو بأذان الثقة العارف بالوقت الموجب للوثوق.

السؤال: بعض المناطق في السويد لا تغرب عنها الشمس لمدّة ٥٢ يوماً وفي مناطق أخرى يكون طول النهار فيها ٢٣ ساعة وفي أخرى يكون طول النهار ١٧ ساعة، ما حكم الصلاة والصيام في تلك المناطق؟

الجواب: أمّا المناطق التي لا تغرب عنها الشمس أيّاماً فالأحوط وجوباً بالنسبة للصلاة مراعاة أوقات الأماكن القريبة إليهم ممّا له نهار وليل في أربع وعشرين ساعة، وبالنسبة للصوم يجب الانتقال إلى بلد آخر في شهر رمضان أو بعده لقضاء الصوم، فإن لم يتمكن فعليه الفدية عن كلّ يوم إطعام مسكين واحد.

وأمّا المناطق التي يكون النهار فيها ٢٣ ساعة فعليه أن يصلّي العشائين بعد غروب الشمس والصبح قُبيل طلوعها، وأمّا الصوم فإن لم يتمكن منه في اليوم الطويل فعليه القضاء.

السؤال: تشرق الشمس في الدنمارك والنرويج في الساعة السابعة صباحاً وتبقى مشرقةً في السماء عصراً بما يعادل ١٢ ساعة ليلاً في البلدان الأخرى القريبة، فما هو تكليفي بالنسبة إلى الصلاة والصوم؟

الجواب: أمّا الصلاة فإذا كان هناك غروب وشروق ـ كما يبدو من السؤال ـ فصلِّ العشائين في أوائل الغروب والفجر قُبيل الطلوع، وأمّا الصوم فإذا كان... الخ.

السؤال: نحن مجموعة من العراقيين نسكن في شمال السويد مدينة يليفاري ٦٠ كيلومتر داخل القطب الشمالي التي لا تغيب فيها الشمس، ونعاني من مشكلة مواقيت الصلاة للمغرب والعشاء.

الجواب: في الأيام التي لا تغيب فيها الشمس يجب على الأحوط أداء الصلوات حسب أوقات أقرب مكان لهم يوجد فيه الليل والنهار.

السؤال: لو دار الأمر بين أداء الفريضة في أوّل وقتها ولكن في غير مسجد النبي (صلّى الله عليه وآله) وبين أدائها في المسجد ولكن بعد فوات وقت الفضيلة، فما هو المقدّم؟

الجواب: الصلاة في وقت الفضيلة أفضل، وأمّا أفضليّة الصلاة في أوّل وقت الفضيلة في غير المسجد النبوي من الصلاة في المسجد النبوي بعد مضيّ أوّل الوقت ولكن مع بقاء وقت الفضيلة فغير معلومة.

السؤال: عندما يؤذّن المؤذّن للصبح هل نصلّي فوراً أو نتريّث قليلاً؟

الجواب: لا تصحّ الصلاة إلّا مع تيقّن طلوع الفجر بحيث يمكن رؤيته.

السؤال: كيف يحسب منتصف الليل؟

الجواب: ينصف من الغروب إلى طلوع الفجر.

السؤال: إذا كان للفرائض اليومية وقتان: وقت لا يجوز تأخير الصلاة عنه كالغروب بالنسبة للظهرين مثلاً، ووقت يحسن الإتيان بالفريضة فيه، فما هو وقت الفضيلة للفرائض بالتحديد؟

الجواب: وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب، وتختصّ الظهر من أوّله بمقدار أدائها والعصر من آخره كذلك، وما بينهما مشترك بينهما.

ووقت العشائين للمختار من المغرب إلى نصف الليل، وتختصّ المغرب من أوّله بمقدار أدائها والعشاء من آخره كذلك، وما بينهما مشترك أيضاً بينهما، وأمّا المضطر لنومٍ أو نسيانٍ أو حيضٍ أو غيرها فيمتدّ وقتهما له إلى الفجر الصادق، وتختصّ العشاء من آخره بمقدار أدائها، والأحوط وجوباً للعامد المبادرة إليهما بعد نصف الليل قبل طلوع الفجر من دون نيّة القضاء أو الأداء، ومع ضيق الوقت يأتي بالعشاء ثمّ يقضيها بعد قضاء المغرب احتياطاً.

ووقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.

وقت فضيلة الظهر بين الزوال وبلوغ الظلّ أربعة أسباع الشاخص، والأفضل ـ حتّى للمتنفّل ـ عدم تأخيرها عن بلوغه سُبعيه.

ووقت فضيلة العصر من بلوغ الظلّ سُبعي الشاخص (وهو يصادف في مثل بلادنا ما يقارب الساعة والنصف بعد الظهر) إلى بلوغه ستة أسباعه، والأفضل ـ حتّى للمتنفّل ـ عدم تأخيرها عن بلوغه أربعة أسباعه.

هذا كلّه في غير القيظ ـ أي: شدّة الحر ـ وأمّا فيه فلا يبعد امتداد وقت فضيلتهما إلى ما بعد المثل والمثلين بلا فصل.

ووقت فضيلة المغرب لغير المسافر من المغرب إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية، وأمّا بالنسبة إلى المسافر فيمتدّ وقتها إلى ربع الليل.

ووقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق (وهو يصادف في مثل بلادنا ما يقارب ثلاث أرباع الساعة بعد المغرب) إلى ثلث الليل.

ووقت فضيلة الصبح من الفجر إلى أن يتجلّل الصبح السماء، والغلس بها أوّل الفجر أفضل كما أنّ التعجيل في جميع أوقات الفضيلة أفضل على التفصيل المتقدّم.

السؤال: ما هو وقت النافلة للفرائض اليومية؟

الجواب: وقت نافلة الظهرين من الزوال إلى آخر أجزاء الفريضتين، لكن الأولى تقديم فريضة الظهر على النافلة بعد أن يبلغ الظل الحادث سُبعي الشاخص، كما أنّ الأولى تقديم فريضة العصر بعد أن يبلغ الظل المذكور أربعة أسباع الشاخص.

ووقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى آخر وقت الفريضة، وإن كان الأولى تقديم فريضة العشاء بعد ذهاب الحمرة المغربية.

ويمتدّ وقت نافلة العشاء بامتداد وقتها.

ووقت نافلة الفجر ــ على المشهور ــ بين الفجر الأوّل وطلوع الحمرة المشرقية وإن كان يجوز دسّها في صلاة الليل قبل الفجر، ولكن لا يبعد أن يكون مبدأ وقتها مبدأ وقت صلاة الليل بعد مضيّ مقدارٍ يفي بأدائها وامتداده إلى قُبيل طلوع الشمس. نعم، الأولى تقديم فريضة الفجر عند تضيّق وقت فضيلتها على النافلة.

ووقت نافلة الليل من منتصفه ــ على المشهور ــ ويستمرّ إلى الفجر الصادق، وأفضله السحر، والظاهر أنّه الثلث الأخير من الليل.

السؤال: أسكن شمال السويد وموعد غروب الشمس هو الساعة العاشرة وأربعون دقيقة ليلاً حسب ما ذكر في الجريدة الرسمية، لكن أذان المغرب الساعة الثانية عشرة ليلاً حسب موقع أهل البيت (عليهم السلام) في استوكهولم، فهل يجب الانتظار ساعة وعشرين دقيقة لزوال الحمرة المشرقية؟

الجواب: إذا أحرز غروب الشمس في وقتٍ سابق فلزوم التأخير حتى زوال الحمرة المشرقية مبنيٌّ على الاحتياط الوجوبي عند سماحة السيد (دام ظله)، ويمكن الرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم، نعم إذا فرض بقاء الحمرة وعدم زوالها فالاعتبار حينئذٍ يكون بغروب الشمس.

السؤال: متى يكون صلاة الظهر وكذا العصر والمغرب والعشاء قضاء؟

الجواب: لا يجوز تأخير الظهرين عن غروب الشمس، ولكن إذا أتى بهما بعده وقبل زوال الحمرة فالأحوط أن يقصد القربة المطلقة.

ولا يجوز تأخير العشائين عن منتصف الليل اختياراً، ولكن الوقت باقٍ إلى طلوع الفجر للمضطر والناسي ونحوهما، وإذا أتى بهما المتعمّد بعد منتصف الليل فالأحوط أن يقصد القربة المطلقة.

السؤال: في بعض المناطق كما في السويد لا يظهر الفجر الشرعي في بعض فصول السنة وإن كان للشمس طلوع وغروب فيها بل تبقى حالة المغرب في الأفق بعد سقوط القرص حتى تطلع الشمس غداً من دون أن يمرّ بظلمة الليل، فما هو وقت بداية صلاة الصبح؟

الجواب: إذا كان المقصود أنّه لا يكون ظلام دامس في ساعات الليل بل يبقى النور بدرجة ضعيفة كالذي يوجد عند طلوع الفجر في سائر البلدان متواصلاً طول الليل فابتداء الفجر في هذه البلدان من حين ازدياد النور واعتراضه في الأفق.

السؤال: متى يظهر الخيط الأبيض والخيط الأسود من الفجر بعد أذان الفجر؟

إذا كان الجواب نعم، بكم دقيقة بعد أذان الفجر؟

وإذا كان قبل أذان الفجر، فقبل أذان الفجر بكم دقيقة؟

وما هو مفهوم الخيط الأسود؟

الجواب: معناه: أن يتبيّن بوضوح بياض الفجر عن سواد الليل وهو بالطبع بعد طلوع الفجر، ويختلف وقته في الأزمنة والأمكنة، فإن شككت فلا بدّ من الاحتياط بتأخير الصلاة.

السؤال: ما الحكم إذا بقي مقدار أربع ركعات لوقت الظهرين؟

الجواب: إذا بقي مقدار أربع ركعات لوقت الظهرين يأتي بأربع ركعات بقصد الأعم من الظهر والعصر، ثمّ يأتي بعد سقوط القرص وقبل زوال الحمرة بأربع ركعات بقصد الأعم من كونها ظهراً قضائياً أو عصراً.

السؤال: كيف نعرف منتصف الليل؟ وهل الساعة الثانية عشرة مساءً علامة عليه كما هو شائع الآن عند بعض الناس؟

الجواب: منتصف الليل هو منتصف ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر، فإذا غربت الشمس في الساعة السابعة مساءً وطلع الفجر في الساعة الرابعة صباحاً كان منتصف تلك الليلة في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً، فالمتّبع في تحديد منتصف الليل هو مواعيد الغروب والطلوع المختلفة باختلاف الأزمنة والأمكنة.

السؤال: ظهر تقويم لسماحة السيد السيستاني (دام ظله) لمواقيت الصلاة وتمّ توزيعه على الحسينيات.

سؤالي هو: ما معنى أنّ مقتضى الاحتياط تأخير صلاة الفجر عن الوقت الموجود بـ ١٣ دقيقة، علماً أنّنا نصلّي بعد سماع الأذان من الحسينية مباشرةً؟

الجواب: إذا حصل الوثوق بما ذكر في الجدول ــ الموافق لما هو المشهور عند أهل الخبرة ــ لم تلزم مراعاة الاحتياط المذكور.

المصدر: sistani
2023/09/26

الله أم البشر.. ما هو مصدر الشرّ في العالم؟!
من خلال قراءة الآیات 78ـ79 من سورة «النساء» التی یقول الله تعالى فیهما: (أَیْنَما تَكونُوا یُدْرِككمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كنْتُمْ فی بُرُوج مُشَیَّدَة وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ یَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَیِّئَةٌ یـَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِك قُلْ كلٌّ مِنْ عِنْدِ اللّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا یَكادُونَ یَفْقَهُونَ حَدیثاً*ما أَصابَك مِنْ حَسَنَة فَمِنَ اللّهِ وَما أَصابَك مِنْ سَیِّئَة فَمِنْ نَفْسِك وَأَرْسَلْناك لِلنّاسِ رَسُولاً وَ كفى بِاللّهِ شَهیداً).

یتبادر إلى الذهن سّؤال مهم وهو: لماذا نسب الخیر والشر فی الآیة الاُولى كلّه لله؟ ولماذا حصرت الآیة التالیة الخیر ـوحدهـ لله، ونسبت الشرّ إلى الإنسان؟

والجواب: حین نمعن النظر في الآیتین تواجهنا عدّة اُمور، یمكن لكل منها أن یكون هو الجواب على هذا السؤال.

1ـ لو أجرینا تحلیلا على عناصر تكوین الشر لرأینا أنّ لها اتجاهین: أحدهما إیجابی والآخر سلبی، والإتجاه الأخیر هو الذی یجسد شكل الشر أو السیئة ویبرزه على صورة «خسارة نسبیة» فالإنسان الذی یقدم على قتل نظیره بسلاح ناري أو سلاح بارد یكون قد ارتكب بالطبع عملا شریراً وسیئاً، فما هي إذن عوامل حدوث هذا العمل الشریر؟

إنّها تتكون من: قدرة الإنسان وعقله، وقدرة السلاح، والقدرة على الرمی اصابة الهدف، واختیار المكان والزمان المناسبین، وهذه تشكل عناصر الإتجاه الإیجابی للقضیة، لأنّ كل عنصر منها یستطیع فی حدّ ذاته أن یستخدم كعامل لفعل حسن إذا استغل الاستغلال الحكیم، أمّا الإتجاه السلبی فهو فی استغلال كل من هذه العناصر فی غیر محله، فبدلا من أن یستخدم السلاح لدرء خطر حیوان مفترس أو للتصدی لقاتل ومجرم خطیر، یُستخدم فی قتل إنسان بريء، فیجسد بذلك فعل الشر، وإلاّ فإنّ قدرة الإنسان وعقله وقدرته على الرمی والتهدیف، وأصل السلاح وكل هذه العناصر، یمكن أن یستفاد منها فی مجال الخیر.

وحین تنسب الآیة الاُولى الخیر والشرّ كلّه لله، فإن ذلك معناه أنّ مصادر القوّة جمیعها بید الله العلیم القدیر حتى تلك القوّة التی یساء استخدامها، ومن هذا المنطلق تنسب الخیر والشرّ لله، لأنّه هو واهب القوى.

والآیة الثّانیة: تنسب «السیئات» إلى الناس إنطلاقاً من مفهوم «الجوانب السلبیة» للقضیة ومن الإساءة فی استخدام المواهب الإلهیة.

تماماً مثل والد وهب ابنه مالا لیبنی به داراً جدیدة، لكن هذا الولد بدلا من أن یستخدم هذا المال فی بناء البیت المطلوب، اشترى مخدرات ضارة أو صرفه فی مجالات الفساد والفحشاء، لا شك أنّ الوالد هو مصدر هذا المال، لكن أحداً لا ینسب تصرف الابن لوالده، لأنه أعطاه للولد لغرض خیری حسن، لكن الولد أساء استغلال المال، فهو فاعل الشرّ، ولیس لوالده دخل فی فعلته هذه.

2ـ ویمكن القول ـ أیضاً ـ بأنّ الآیة الكریمة إنّما تشیر إلى موضوع «الأمر بین الأمرین».

وهذه قضیة بحثت فی مسألة الجبر والتفویض، وخلاصة القول فیها أنّ جمیع وقائع العالم خیراً كانت أم شرّاً هي من جانب واحد تتصل بالله سبحانه القدیر لأنّه هو الذی وهب الإنسان القدرة والقوّة وحریة الإنتخاب والاختیار، وعلى هذا الأساس فإنّ كل ما یختاره الإنسان ویفعله بإرادته وحریته لا یخرج عن إرادة الله، لكن هذا الفعل ینسب للإنسان لأنّه صادر عن وجوده، وإرادته هی التی تحدد اتجاه الفعل.

ومن هنا فإنّنا مسؤولون عن أعمالنا، واستناد أعمالنا إلى الله ـ بالشكل الذی أوضحناه ـ لا یسلب عنّا المسؤولیة ولا یؤدّی إلى الاعتقاد بالجبر.

وعلى هذا الأساس حین تنسب «الحسنات» و«السیئات» إلى الله سبحانه وتعالى، فلفاعلیة الله فی كل شیء، وحین تنسب السیئة إلى الإنسان فلإرادته وحریته فی الاختیار.

وحصیلة هذا البحث إنّ الآیتین معاً تثبتان قضیة الأمر «الأمر بین الأمرین» (تأمل بدقّة)!

3ـ هناك تفسیر ثالث للآیتین ورد فیما أثر عن أهل البیت (علیهم السلام)، وهو أنّ المقصود من عبارة السّیئات جزاء الأعمال السیئة وعقوبة المعاصی التی ینزلها الله بالعاصین، ولما كانت العقوبة هی نتیجة لأفعال العاصین من العباد (1) لذلك تنسب أحیاناً إلى العباد أنفسهم وأحیاناً اُخرى إلى الله، وكلا النسبتین صحیحتان، إذ یمكن القول فی قضیة قطع ید السارق إنّ القاضی هو الذی قطع ید السارق، كما یجوز أن یقال إنّ السارق هو السبب فی قطع یده لارتكابه السرقة (2).

الهوامش: 1. تفسیر نورالثقلین، ج 1، ص 519; وبحارالانوار، ج 5، ص 202. 2.الأمثل، ج 3، ص 217.
2023/09/23

ما حكم جُماع الزوجة في الاستحاضة؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "الاستحاضة".

السؤال: كيف يتمّ تحديد نوع الاستحاضة؟

الجواب: إذا لم يغمس الدم القطنة فالاستحاضة قليلة، وإذا غمسها ولم يتجاوزها فمتوسطة، وإن تجاوزها فكثيرة.

السؤال: هل يجب على المرأة في الاستحاضة القليلة الغُسل؟

الجواب: لا يجب الغُسل للاستحاضة القليلة، ولكنه يجب معها الوضوء لكلّ صلاة واجبة أو مستحبة.

السؤال: ما هو الواجب على المرأة في الاستحاضة المتوسطة؟

الجواب: يجب على المرأة في الاستحاضة المتوسطة أن تتوضأ لكلّ صلاة، والأحوط وجوباً أن تغتسل كلّ يوم مرّة واحدة ـ مقدماً على الوضوء ـ تأتي به لكلّ صلاة حدثت الاستحاضة المتوسطة قبلها، فإذا كانت الاستحاضة متوسطة قبل أن تصلّي صلاة الفجر اغتسلت ثمّ توضأت وصلّت، ويكفي الوضوء لغيرها من الصلوات في ذلك اليوم، وإذا كانت قبل صلاة الظهر اغتسلت وتوضأت لها وصلّت غيرها من الصلوات بالوضوء وهكذا، والضابط أنّها تضمّ إلى الوضوء غُسلاً واحداً للصلاة التي تحدث الاستحاضة المتوسطة قبلها.

السؤال: ما هو الواجب على المرأة في الاستحاضة الكثيرة؟

الجواب: يجب على المرأة في الاستحاضة الكثيرة ثلاثة أغسال:
غُسل لصلاة الصبح، وغُسل للظهرين تجمع بينهما، وغُسل للعشاءين كذلك، ويجوز لها التفريق بين الظهرين أو العشاءين ويجب عليها حينئذٍ الغُسل لكلّ صلاة، والأحوط الأولى أن تتوضأ قبل كلّ غُسل، هذا كلّه إذا كان الدم صبيباً لا ينقطع بروزه على القطنة.
وأمّا إذا كان بروزه عليها متقطّعاً بحيث تتمكن من الاغتسال والإتيان بصلاة واحدة أو أزيد قبل بروز الدم عليها مرّة أخرى فالأحوط وجوباً الاغتسال عند بروز الدم، وعلى ذلك فلو اغتسلت وصلّت ثمّ برز الدم على القطنة قبل الصلاة الثانية وجب عليها الاغتسال لها، ولو برز الدم في أثنائها أعادت الصلاة بعد الاغتسال، وليس لها الجمع بين الصلاتين بغُسل واحد، ولو كان الفصل بين البروزين بمقدار تتمكن فيه من الإتيان بصلاتين أو عدّة صلوات لها ذلك من دون حاجة إلى تجديد الغُسل.

السؤال: هل يمكن استخدام غير القطنة في تمييز الاستحاضة الكثيرة عن غيرها؟

الجواب: نعم، تستخدم ما يشابه القطنة كالخرقة المنسوجة منها أو غيرها ممّا يكون مشابهاً للقطنة في اقتضاء المنع من خروج الدم وفي نفوذِه فيها على تقدير كون الاستحاضة متوسطة أو كثيرة وتلوّثِها به على تقدير كونها قليلة، ولا يجب التدقيق الزائد في المشابهة المذكورة.

السؤال: يستمر حيضي عادةً من (٥) إلى (٨) أيّام، وفي الأيّام الأخيرة يبدأ بالتقطّع ويصل حتى إلى نصف يوم، وصفات الدم تتغيّر فيتحوّل لونه إلى الإسوداد أو الإصفرار وبعد أن اغتسلت ظهر هذا الدم، وهذا ما يحدث دائماً معي:
١ ـ ما حكم الصلاة في الفترة المتقطعة (نصف اليوم) وهل يجب الصوم في أثنائها؟
٢ ـ هل يجب عليّ الاغتسال مرّة أخرى؟
٣ ـ هل توجد لغير المتزوجة استحاضة وإن كان كذلك مع معرفة صفاتها فلا أعرف متى تحدث حتى أميّزها؟

الجواب: ١ ـ يجب على الأحوط في النقاء المتخلّل بين الدمين الجمع بين وظائف الطاهرة وتروك الحائض.
٢ ـ إذا انقطع تماماً ولم يتجاوز العشرة وجب الغُسل، وأمّا إذا تجاوز العشرة فلا يجب الغُسل.
٣ ـ نعم، وذلك فيما إذا نزل منقطعاً قبل العادة بحيث يحصل النقاء بفترة غير متعارفة في الأثناء وكذا إذا استمر وتجاوز العشرة فما بعد العادة يكون استحاضة.

السؤال: امرأة ترى الدم في كلّ شهر لمدّة يومين فقط وينقطع بعد ذلك، وفي بعض الأشهر يعود في اليوم السادس أو الخامس فقط ثم ينقطع. فهل تعتبره دم حيض؟
وما حكم صومها وصلاتها؟

الجواب: تعتبره دم استحاضة فعليها الصلاة والصيام (مع مراعاة وظيفتها بحسب نوع الاستحاضة).

السؤال: ما حكم صوم من تركت أغسالها الثلاثة في استحاضتها الكثيرة؟

الجواب: لا يشترط في صحة صوم المستحاضة الأغسال النهارية التي هي للصلاة بل وكذا الغُسل الليلي لصلاة العشائين ويجب قضاء الصلوات.

السؤال: المرأة التي ترى الدم باستمرار في كلّ شهر وفي نفس الوقت وبصفات الحيض إلّا أنّه ينقطع قبل الثلاثة، فهل يمكن احتسابه حيضاً؟

الجواب: إذا كان يحصل النقاء تماماً ولفترة غير متعارفة فهو استحاضة.

السؤال: ما هو حكم جماع الزوجة في الاستحاضة؟

الجواب: يجوز.

السؤال: هل يجب على المستحاضة حين الصلاة أن تمنع خروج الدم؟

الجواب: نعم، يجب التحفّظ من خروج الدم بعد الغُسل فوراً إلى الانتهاء من الصلاة.

السؤال: في حالة الاستحاضة هل يجوز الصوم والصلاة في شهر رمضان علماً بأنّها متواصلة؟

الجواب: نعم، وتقوم بوظائف المستحاضة بالنسبة إلى الصلاة.

السؤال: أنا امرأة في الرابعة والعشرين من عمري كنت استخدم دواء تنظيم الدورة الشهرية لمدّة سنة ونصف ثمّ استبدلته بآخر، وفي اليوم الرابع عشر من الغُسل واستخدام الدواء رأيت دم قليل وأسود مع بعض الآلام في الظهر والبطن، سؤالي هو:
هل هذا دم استحاضة؟ وما هو حكمي من ناحية الصلاة والصوم والجماع ولمس القرآن ودخول المساجد وصلاة الآيات؟

الجواب: إذا كان الدم متقطعاً ولم يبق حتى بنحو تلوّث الداخل فهو استحاضة ويجب عليكِ الصوم والصلاة ولا يحرم المجامعة والمكث في المسجد ولمس القرآن.

السؤال: هل يجزي غُسل الاستحاضة الوسطى والاستحاضة الكثيرة عن الوضوء؟

الجواب: الغُسل للاستحاضة الكثيرة يجزي عن الوضوء دون المتوسطة.

السؤال: تخرج منّي مادة بنّيّة اللون بصورة مستمرة وليس بصفات الدورة الشهرية، فهل يجري عليّ حكم الاستحاضة؟

الجواب: إذا كان دماً فهو استحاضة ما لم يستمر الخروج أو التلوّث الداخلي ثلاثه أيّام متوالية فيكون حيضاً، وإذا لم يكن دماً أو شككت في كونه دماً أو لا فهو طاهر لا يوجب الغُسل ولا الوضوء.

السؤال: هل يجوز للمستحاضة الكثيرة أن تفصل بين صلواتها بالتعقيبات والنوافل (الظهر والعصر والمغرب والعشاء) أم يجب عليها المبادرة إلى الصلاة التالية؟

الجواب: إذا كان الدم صبيباً (نزيف) لا ينقطع بروزه على القطنة بحيث لا تكون لها فترة تسع الغُسل والصلاة بدون البروز عليها فتجب المبادرة إلى الصلاة الثانية كالأولى.
وإذا لم يكن كذلك فإن برز الدم بين الصلاتين فعليها الغُسل ثانيةً ولا تجب المبادرة، وإن لم يبرز فلا يجب الغُسل ولا تجب المبادرة.

السؤال: هل يجب الوضوء لكلّ صلاة للمرأة التي لديها استحاضة قليلة مستمرة طول السنة؟

الجواب: نعم، يجب الوضوء لكلّ صلاة إن لم ينقطع الدم، وإلاّ وجب الوضوء للفريضة التي بعد الانقطاع فقط.

السؤال: أنا مرضعة وأحياناً أشاهد نزول الدم لمدّة قصيرة أو لمرّة واحدة وبكميّة قليلة جدّاً، فما حكم الصلاة؟ وهل أحتاج إلى غُسل؟

الجواب: إذا لم يستمر الدم ثلاثة أيّام ولو في الداخل فهو استحاضة، ويلحقك حكمها من حيث كونها قليلة أو متوسطة أو كثيرة.

السؤال: في الاستحاضتين الكثيرة والمتوسطة هل يجوز الغُسل قبل دخول وقت الصلاة؟

الجواب: يجوز أن يكون قُبيل الوقت مباشرةً بحيث يدخل الوقت بعده فتصلّي من دون فصل طويل، فلا يجوز أن تغتسل قبله على نحوٍ يوجب فوات التعاقب في مورد اعتباره.

السؤال: هل يجب قضاء الصوم على الفتاة إذا تزامنت الاستحاضة مع شهر رمضان؟

الجواب: يجب عليها الصوم ولا يجب القضاء.

السؤال: إنّي امرأة دائمة الاستحاضة، فأحياناً تستمر معي إلى أكثر من شهرين وفي اليوم الواحد تتغيّر من وسطى إلى كبرى أو صغرى، فما حكم هذه الحالة؟

الجواب: في غير أيّام الدورة تعمل عمل المستحاضة، ويجب عليها فحص حالها لتعرف من أيّ الأقسام هي لتعمل بوظيفتها في الصلاة.
نعم، إذا انتقلت من حالة عُليا إلى سُفلى فوظيفتها في الصلاة الأولى هي نفس الوظيفة قبل الانتقال.

السؤال: أسقط لي جنين في الشهر الثاني من الحمل سبّب لي نزفاً دام (٣٠) يوماً تقريباً، وبعد ذلك بدأ ينزل الدم كلّ عشرة أيّام وبصورة غير منتظمة ولمدّة خمسة أشهر تقريباً ويكون على شكل الحيض، فما حكم الصلاة في هذه الحالة؟

الجواب: يجب ترك الصلاة في حال نزول كلّ دم في هذه الأشهر الخمسة (مع فصل عشرة أيّام بين النزولين كما هو ظاهر السؤال) بشرط أن لا تكون مدّة نزوله أقل من ثلاثة أيّام متوالية، وحينئذٍ إن لم تتجاوز مدّة نزول الدم عشرة أيّام يكون جميع الدم حيضاً لا بدّ من ترك الصلاة حاله، وإلّا فخصوص مقدار دورتك الشهرية وما زاد عليه استحاضة فتأتين بالصلاة مع ما هو وظيفة الاستحاضة من الوضوء أو الغُسل.

السؤال: حين أتناول حبوب منع الدورة الشهرية (الحيض) تنزل في وقت الحيض المعتاد بعض قطرات الدم فما الحكم، علماً بأنّني أتناولها قبل ثلاثة أيّام من الوقت المتوقّع لنزول دم الحيض؟

الجواب: إذا لم يكن الدم مستمراً في الأيّام الثلاثة الأولى لا يكون دم حيض، فالقطرات النازلة في مفروض السؤال تعدّ من دم الاستحاضة.

السؤال: في حالة الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة ماذا يجب على المرأة وماذا يحرم؟

الجواب: تأتي بالصلاة مع الطهارة حسب حالها، وكذلك تأتي بصيام شهر رمضان، وتجتنب ما يحرم على الجنب ومنه المكث في المساجد وكذلك المقاربة مع زوجها.

السؤال: لو أنّ امرأة أجريت لها عملية لرفع الرحم وتمّ شفاؤها من العملية، وبعد فترة طويلة بدأ ينزل منها دم يستغرق ثلاثة أيّام أو أكثر، فما هو حكم هذا الدم وماذا يجب عليها أن تفعل؟

الجواب: الدم ليس بدم حيض حسب مفروض السؤال، فيجري عليه حكم دم الاستحاضة إذا لم يحرز كونه من نوعٍ آخر كدم القروح والجروح.

السؤال: أنا ذو استحاضة صغرى و كنت أتوضأ وضوء واحد لصلاة الظهر والعصر ووضوء واحد للعشائين، وذلك لجهلي بوضوء واحد لكلّ صلاة، فهل عليّ قضاء الصلوات التي أقمتها بوضوءٍ واحد؟

الجواب: نعم، يجب قضاء صلاة العصر و العشاء التي صليتها مع وضوء صلاتَي الظهر والمغرب.

السؤال: هل يجوز لي دخول الحرم النبوي الشريف أثناء الاستحاضة؟

الجواب: يجوز.

السؤال: إذا كان ينزل من المرأة المستحاضة إفرازات صفراء اللون لكنّها ليست من الإفرازات الطبيعية، هل تعتبر استحاضة صغرى وهل يجب الوضوء لكلّ صلاة؟

الجواب: إذا علمت أنّها ليست دماً فليست استحاضة ولا تحتاج إلى وضوء ومحكومة بالطهارة.

السؤال: هل يجوز للمستحاضة مس كتابة القرآن؟

الجواب: يحرم على المستحاضة مسّ كتابة القرآن قبل طهارتها بالوضوء أو الغُسل، ولا يبعد جواز المسّ لها قبل إتمام الصلاة دون ما بعدها.

السؤال: أنا حامل في الشهر الأوّل، ألاحظ بعض الأحيان دم بنّي حين المسح بمنديل، وفي المرّة الأخيرة نزل دم خفيف وحين المسح أيضاً بمنديل ألاحظ دم بنّي فاتح وأنا متأكدة أنّه ليس دم حيض أو نفاس أو استحاضة.
هل يترتب عليّ الطهارة سواء كان غُسل أو وضوء؟
هل صلاتي وصيامي صحيح؟
هل يمكن للرجل جماع زوجته في هذه الحالة؟

الجواب: إذا كان الدم المذكور لا يستمر ثلاثة أيّام متصلة من حين خروجه (ولو بالبقاء في باطن الفرج) بل كان ينقطع قبل الثلاثة فهو دم استحاضة وليس بحيض، ومع كون الاستحاضة قليلة (لا يغمس القطنة) فلا يجب الغُسل وإنّما يكفي الوضوء لكلّ صلاة مادام الدم موجوداً وتصح الصلاة وكذا الصوم، ولا مانع للزوج من المقاربة.
وأمّا مع استمراره ثلاثة أيّام متصلة أو أكثر فهو محكوم بالحيضية بتمامه إذا لم يتجاوز عشرة أيّام، وإذا تجاوز العشرة ففيه تفصيل.

المصدر: sistani
2023/09/21

هل استخدم النبي والأئمة (ع) الاجتهاد في الأحكام الشرعية؟
لا يعتبر علماء الشيعة النبي والأئمة مجتهدين في الأحكام مطلقاً، ويعتقدون أنّهم لم يحوزوا العلوم والأحكام الالهية عن طريق الاجتهاد أبداً، وأنّ منزلتهم أرفع و أسمى من منزلة و مقام الاجتهاد.

لقد بيّن القرآن الكريم في سورة «النجم» أنّ مستند قول النبي (صلى الله عليه وآله) هو الوحي الالهي، حيث يوحى إليه بواسطة ملك (1). من ارتبط بالوحي ونال الحقائق والواقعيات عن طريقه بدون أدنى زيادة أو نقيصة فسوف لن يحتاج الى الاجتهاد واستخراج الأحكام من الأصول.

يصدق هذا الكلام ذاته بحق الأئمة المعصومين (عليهم السلام) فبرغم عدم ارتباطهم بالوحي بيد أنّ العلوم وصلت إليهم بصورة غيبية، وذلك ليبينوا بصورة تدريجية مالم يوفق النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) لبيانه من جراء عدم المقتضي أو وجود المانع.

كانت هذه الموهبة على درجة عالية بحيث لا يوجد أي حجاب بينهم وبين الأحكام الإلهية، فما يحتاجه البشر من الأحكام الى يوم القيامة علمه الله إياهم بألطافه الخاصة وأوصلهم الى حالة الاثراء بطرق مختلفة (2).

و على هذا الأساس لا مفهوم للاجتهاد في الأحكام لديهم بتاتاً، لأنّ الاجتهاد عمل من لا يتسنَ له الوقوف على الأحكام بدون تجشم العناء و تحمل المشقة و إعمال القواعد الأصولية والفقهية، و ربما لن يقفوا عليها حتى بعد قطع شوط طويل و تحمل العناء و المشقة، أما النبي الذي يتلقى الأحكام من الوحي و تجعل تمام احتياجات البشر من الأحكام و المعارف تحت تصرفه بدون أدنى لبس و اشتباه و من مجراها الصحيح، فسوف لن يحتاج الى الاجتهاد ورد الفرع للأصل و استخراج الجزئيات من الكليات.

كذلك خلفاء النبي يعرفون الحلال من الحرام ويعلمون الأحكام الربانية بلا استثناء، ومن يكشف له عن واقع الأحكام بكل ما لها من خصوصيات لن يحتاج بعد ذلك الى الاجتهاد.

نقول بعبارة أوضح: يلازم الاجتهاد عدم العلم القطعي بالأحكام الواقعية، والأفراد الذين يعلمون بالأحكام الالهية عن طريق الوحي أو الارث من النبي (صلى الله عليه وآله) علماً قطعياً سوف لن يحتاجوا الى الاجتهاد مطلقاً.

لكنّ علماء السنة يعتبرون الخلفاء مجتهدين في كثير من الأحكام، و قد نقلت أقوالهم بصورة مفصلة في كتب «العقائد و المذاهب»، و من المحتمل أن يكون اختيارهم لهذا المبنى لأجل أنّهم نقلوا هفوات وزلات عن الخلفاء، ورأوا أنّ التوجيه الوحيد لذلك هو اعتبار الخلفاء كالفقهاء المجتهدين حيث يخطئون في استنباط الأحكام أحياناً، و لأجل ترسيخ دعائم هذه النظرية و تعزيزها وسع البعض دائرة البحث لتشمل علم النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) و قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يجتهد أيضاً في الموارد التي لم يرد فيها نص الهي!

*المقال رداً على سؤال: ما هي عقيدة علماء الاسلام بشأن الأحكام التي وصلتنا عن النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) و خلفائه الأئمة المعصومين (عليهم السلام)؟ فهل كانوا يجتهدون في بعضها كما يفعل الفقهاء؟ و لقد قيل حول بعض الأحكام بأنّه لو جاء نص قرآني صريح أو روايات صحيحة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لا يبقى مجال للاجتهاد.

الهوامش: 1. «إنْ هَو إلاّ وحيٌ يُوحى * علّمه شديدُ القوى»، سورة النجم، الآيات 4 ـ 5. 2. لمزيد من الاطلاع يتسنى للقراء الأعزة مراجعة أصول الكافي، ص 110، الطبعة القديمة.
2023/09/21

فتاوى السيد السيستاني حول «الاستنجاء»
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "الاستنجاء".

السؤال: عند التبوّل هل يجب غَسل مخرج البول مرّة واحدة أم عدّة مرّات؟
الجواب: يكفي مرّة واحدة حتّى بالقليل.
السؤال: ما هو المعتبر في المسح بالاستنجاء؟
الجواب: الأحوط ـ الأولى ـ اعتبار المسح بثلاثة أحجار أو نحوها كالمحارم الورقية وإن حصل النقاء بالأقل.
السؤال: من شروط طهارة ماء الاستنجاء عدم تغيّر لونه ورائحته وطعمه، ولكن أثناء استعمال اليد في الاستنجاء من البول والغائط تبقي رائحة في اليد من جراء غسل موضع الغائط، فهل يعتبر الماء الذي على اليد نجس ويجب تطهير اليد؟
الجواب: العبرة برائحة الماء لا اليد، فإذا كان الماء تغيّر لونه أو رائحته بالنجاسة لم يعف عنه، وأمّا اليد فهي تطهر بتبع طهارة الموضع وإن كان فيه رائحة النجاسة.
السؤال: ما حكم الاستنجاء بالأجسام المحترمة؟
الجواب: يحرم الاستنجاء بالأجسام المحترمة في الشريعة المقدسة، ولو استنجى بها عصى لكن يطهر المحل.

المصدر: sistani
2023/09/20

هل للنساء استبراء من البول؟!
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "الاستنجاء والاستبراء".

السؤال: ما هي الطريقة الصحيحة للاستبراء من البول؟

الجواب: المسح بالإصبع من مخرج الغائط إلى أصل القضيب ثلاث مرّات، ثمّ مسح القضيب بإصبعين أحدهما من فوقه والآخر من تحته إلى الحشفة ثلاث مرّات، ثمّ عصر الحشفة ثلاث مرّات.

السؤال: هل يكفي الاستبراء بالتبوّل قليلاً بعد الاحتلام؟

الجواب: نعم، يكفي.

السؤال: هل نقدّم الاستنجاء على الاستبراء أم العكس؟ وإذا قدّمنا الاستنجاء فهل نحتاج إلى تجديده بعد الاستبراء؟ وبالنسبة لكيفيّة الاستبراء هل يشمل مخرج الغائط أم أبعد؟

الجواب: يقدّم الاستبراء، ولكن إن قدّم الاستنجاء ثمّ استبرأ ولم يخرج معها شيء فلا احتياج إلى إعادة الاستنجاء.

والاستبراء يبدأ بمسح الإصبع من مخرج الغائط إلى أصل القضيب ثلاثاً، ثمّ مسح القضيب إلى الحشفة كذلك، ثمّ عصر الحشفة ثلاثاً.

السؤال: حينما أتبوّل تبقى بعض قطرات البول تنزل بعد حدود ساعة أو أكثر، فما حكم الصلاة في مثل هذه الحالة؟

الجواب: إذا استبرأت بعد التبوّل فالبلل المشتبه الخارج بعد ذلك طاهر ولا يجب الفحص، وكذا الحكم من غير استبراء فما يخرج بعد مدّة طويلة يطمأنّ خلالها بعدم بقاء شيء في المجرى يكون محكوماً بالطهارة.

السؤال: ما هو حكم من شكّ في الاستبراء؟

الجواب: إذا شكّ في الاستبراء أو الاستنجاء بنى على عدمه وإن كان من عادته فعله، وإذا شكّ من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها وإن كان ظانّاً بالخروج.

السؤال: هل للنساء استبراء؟

الجواب: لا استبراء للنساء، والبلل المشتبه الخارج منهنّ طاهرٌ لا يجب له الوضوء. نعم، الأولى للمرأة أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عَرْضاً ثمّ تغسله.

السؤال: هل الحشفة تلحق بمخرج البول في كيفيّة التطهير؟

الجواب: نعم.

السؤال: ما هو تعريف (الحبائل) في روايات الاستبراء؟

الجواب: الحبائل هو المذي والوذي.

السؤال: لو لم أستبرئ من البول ورأيت بللاً بعد ذلك، فهل أحكم بنجاسته أم بطهارته؟

الجواب: إذا احتملت أن يكون البلل بولاً أو معه بول فهو نجس وتبطل الصلاة به، ولكن لا يجب أن تفحص نفسك حتى لو شعرت بخروج شيءٍ ما لم تعلم به.

السؤال: لو رأيت بللاً وقد شككت أنّه قد يكون ناتجاً عن إثارة جنسية حيث تخرج نقطة لزجة، ولكنّي لست متأكّداً أهو بلل أم هو ناتج عن إثارة، ولكنّي شاكّ بأنّه قد يكون سائلاً ناتجاً عن إثارة، فهل أحكم بطهارته؟

الجواب: هذا السائل طاهر، ولكن إذا لم تستبرئ واحتملت أن يكون معه بول فهو نجس، إلّا إذا كان الفاصل بينه وبين البول كثيراً بحيث يعلم فراغ المجرى من البول، فإنّ هذا بحكم الاستبراء.

السؤال: ما حكم البلل المشتبه به بعد عملية الاستبراء؟ هل يحكم بطهارته؟

الجواب: نعم، هو طاهر.

السؤال: إنّي أشكو من تضخّم في البروستات لكبر السن وعندما أقوم بالركوع والسجود أثناء الصلاة أشعر كأنّ قطرة نزلت من أعلى عضوي الذكري، فهل هذا يبطل الصلاة التي أنا فيها؟

وهل تحتاج إلى الإعادة؟

وهل تحتاج هذه الحالة الذهاب إلى المرافق وتجديد الوضوء؟

علماً أنّني أضع كيس نايلون حول العضو الذكري للمحافظة على طهارة ملابسي الداخلية، كما أنّني أقوم بعملية الاستبراء من البول (الخرطات التسعة) بشكل دائم.

الجواب: مع الشكّ في خروج شيء أو الشك في كون الخارج بولاً فهو محكوم بالطهارة في الفرض ولا إشكال، وأمّا مع العلم بخروج البول فهو ناقض للطهارة ويجب تجديد الطهارة وإعادة الصلاة، إلاّ إذا كنت دائم الحدث (بأن يخرج البول باستمرار بحيث لا توجد فترة ينقطع فيها تسع الطهارة والصلاة) فحينئذٍ لا ينتقض الوضوء بالحدث الدائم، وإنّما ينتقض بغيره وكذلك به إذا خرج على غير النحو المعتاد والمستمر.

المصدر: sistani
2023/09/19

ما جزاء من يمارس العادة السرية؟!
يعيد «موقع الأئمة الاثني عشر» نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول «الاستمناء (العادة السرّية)».

السؤال: أنا مصاب بمرض تضخّم البروستات الحميد وأستخدم الأدوية لعلاج المرض، وكذلك نصحني الطبيب بزيادة عدد مرّات المعاشرة الزوجية لتخفيف الآلام والاحتقان.
في الوقت الحالي زوجتي سافرت لزيارة أهلها لمدّة شهرين وأنا أعاني من هذه الحالة المرضيّة، فهل يجوز الاستمناء لغرض تخفيف الآلام والاحتقان وكثرة التبوّل الذي أعاني منهما ويـؤثران على عملي اليومي؟
الجواب: الاستمناء بفعل ما يثير الشهوة الجنسية مع غير الزوجة حرام، ولا ترتفع حرمته إلاّ في حال الاضطرار، وما ذُكِرَ لا يمثّل حالة الاضطرار فيما يبدو، فإنّ هناك ـ كما يُقال ـ طرقاً أخرى لإخراج المني من دون إثارة الشهوة الجنسية كالضغط على غدّة البروستات ودلكها لغرض إغلاق القسم العلوي من الإحليل حتّى يخرج المني، وكاستعمال بعض العقارات التي تؤدّي إلى تقلّص الألياف العضليّة للبروستات وانقباضها بشدّة بحيث يتسبّب في إغلاق مجرى البول وبقاء طريق المني مفتوحاً إلى أن يخرج.
ويمكن أيضاً معالجة الأعراض المذكورة من الآلام والاحتقان وكثرة التبوّل باستعمال بعض الأدوية.
والحاصل: إنّه لا يبدو انحصار تفادي الأضرار المذكورة في ممارسة الاستمناء المحرّم، هذا إذا كانت تلك الأضرار بحدٍّ يُعتدّ بها، وإلاّ فلا يجوز في كلّ الأحوال.
السؤال: ما هي كفارة العادة السرية؟
الجواب: لا كفارة فيها سوى التوبة النصوح.
السؤال: هل يجوز استمناء الرجل بيد زوجته؟
الجواب: يجوز.
السؤال: هل عرق الجنب من الاستمناء طاهر؟
الجواب: طاهر وتجوز الصلاة فيه.
السؤال: ما حكم من يستمني في نهار شهر رمضان وما هي كفارته؟
الجواب: إذا كان عالماً بمفطريّة الاستمناء أو كان متردّداً في مفطريّته فصومه باطل، وإذا كان عالماً بل وجاهلاً مقصّراً على الأحوط لزوماً تجب الكفارة مع القضاء.
ويكفيه في الكفارة أن يتصدّق على ستين مسكيناً كلّ واحدٍ ٧٥٠ غراماً حنطة أو خبزاً.
وأمّا إذا كان واثقاً بعدم المفطريّة عن جهل قصوري أو كان واثقاً من نفسه بعدم الانجرار إلى الإمناء ولكن اتّفق ذلك من دون قصدٍ مسبق فصومه صحيح.
السؤال: ما جزاء من يمارس العادة السرية؟
الجواب: فعل حراماً ويستحق التعزير، ويجب أن يتوب ويستغفر الله مع العزم على عدم العود.
السؤال: لو ثبت أنّ المرأة لا تمني فهل يجوز لها عمل العادة السرية؟
الجواب: ليس للمرأة مني كمني الرجل المشتمل على الحويمنات، ولكن ثبت بموجب النصوص الواردة عن أئمة الهدى (عليهم السلام) أنّ السائل الذي يخرج منها عند بلوغ الذروة في التهيّج الجنسي بحكم المني في الرجل، فيوجب نزوله منها الجنابة وكذا على الأحوط ما يخرج منها قبل ذلك إذا كان كثيراً، والعادة السرية كما هي محرّمة في حقّ الرجل فكذلك محرّمة في حقّ المرأة.
السؤال: ما حكم العادة السرية ولكن من غير خروج المني، أي: مجرّد استرخاء الجسم، وهل يجب الغُسل؟
الجواب: لا يجوز على الأحوط وجوباً ولا يجب الغُسل.
السؤال: إذا أراد الشخص أن يختبر مدى قدرته على الإنجاب، فطلب منه الطبيب أن يخرج السائل المنوي ليفحصه، فهل يجوز له الاستمناء؟
الجواب: مادام غير مضطر لذلك فلا يجوز له الاستمناء.
السؤال: ممارسة العادة السرية حرام، هل أنّ الرجل والمرأة في ذلك سواء؟
الجواب: نعم، فكما لا يجوز للرجل أن يداعب عضوه التناسلي حتى يقذف فكذلك لا يجوز للمرأة أن تداعب عضوها التناسلي حتى تنزل.
السؤال: هل يجوز الاستمناء للأغراض الطبية؟ وما هي الضابطة في ذلك؟
الجواب: الاستمناء حرام، لكن إذا اضطرّ المكلّف إلى ذلك وتعذّر إخراجه بالطريق الشرعي جاز له إخراجه بطريقٍ آخر.
السؤال: إنّي أحد طلبة الدكتوراه، أروم البحث في موضوع علميّ يتناول بعض الوظائف التي تخصّ الجهاز الهرموني الجنسي للرياضيّين الذكور، وهو يستدعي تحليل السائل المنوي لعيّنة البحث.
والسؤال:
١ـ لإتمام متطلّبات البحث ينبغي الحصول على السائل المنوي، وقد يستدعي ذلك استخدام طرق صناعية غير الطرق الطبيعية.
٢ـ في حال حرمة استخدام الطرق الصناعية فهل يمكن تغيير العيّنة لتكون من غير المسلمين وتتميم الإجراءات خارج البلد؟
يرجى اقتراح أيّ حلٍّ بديل من قِبَلكم.
الجواب: لا يجوز الاستمناء شرعاً، وذلك بمعنى إخراج المكلّف المني بدلك العضو التناسلي لنفسه مثلاً، كما لا يجوز أن يلي ذلك أيّ شخص غيره عدا الزوجة، كما لا يجوز حثّ الآخرين على الاستمناء المحرّم لا سيّما إن كانوا مسلمين، ولكن لا مانع من استقبال تبرّع المتبرّعين بالسائل المنوي سواء كان استحصالهم إيّاه بطريق سائغ أو لا، ولو توقفت على الاستمناء غاية طبية تؤول إلى إنقاذ نفس محترمة ولو في المستقبل جاز حينئذٍ بمقدار الضرورة.

المصدر: sistani
2023/09/16

فتاوى السيد السيستاني حول «التبرّع بالأعضاء»
يعيد «موقع الأئمة الاثني عشر» نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول «إهداء الأعضاء».

السؤال: هل يجوز التبرّع بالعضو من الحي للحي كما في الكلية، ومن الميّت للحي بالوصيّة، سواء من المسلم للكافر أم العكس؟ وهل تختلف الأعضاء في هذه المسألة عن بعضها البعض؟
الجواب: أمّا تبرّع الحي ببعض أجزاء جسمه لإلحاقه ببدن غيره فلا بأس به إذا لم يكن يلحق به ضرراً بليغاً، كما في التبرّع بالكلية لمن لديه كلية أخرى سليمة.
وأمّا قطع عضو من الميّت بوصيّة منه لإلحاقه ببدن الحي فلا بأس به إذا لم يكن الميّت مسلماً أو من بحكمه أو كان ممّا يتوقف عليه إنقاذ حياة مسلم، وأمّا في غير هاتين الصورتين ففي نفوذ الوصيّة وجواز القطع إشكال، ولكن لا تثبت الدية على المباشر للقطع مع الوصية على كلّ تقدير.
السؤال: ما حكم التبرّع بنصف الكبد للأخ مع معرفة بعض المضاعفات للمتبرّع نفسه؟
الجواب: لا يجوز إذا كان فيه ضرر بليغ على المتبرّع أو خطر على حياته، وإلّا فلا مانع.
السؤال: وظيفتي في المستشفى التنسيق بين من يودّ التبرّع ببعض أعضائه حيّاً أو ميّتاً وبين المحتاجين لذلك، وهناك صور يجوز فيها التبرّع كما ذكرتم في المسائل المستحدثة وهناك صور لا يجوز، وعملي يشمل الجميع ومنها أن يكون التنسيق مع أهل الميّت سريريّاً مع بقاء قلبه بالنبض على أخذ بعض الأعضاء منه إمّا لأجل إنقاذ حياة مسلم أو إنقاذ عضو من الأعضاء، فهل عملي محلّل؟
الجواب: ولكن الميّت دماغيّاً مع استمرار رئتيه وقلبه في وظائفهما وإن كان ذلك على تركيب أجهزة الإنعاش الصناعيّة لا يعدّ ميّتاً، ويحرم قطع عضو منه لإلحاقه ببدن الحي مطلقاً.أمّا بالنسبة للحي فلا شيء عليك إن لم يلحق بالمتبرّع ضرراً بليغاً، وكذا بالنسبة إلى الميّت إذا توقف عليه حياة مسلم
السؤال: يوجد في سويسرا منظمة للتبرّع بأعضاء البدن عن الميّت يعني أسجّل اسمي في المنظمة وأعلمهم عن الشيء الذي أتبرّع به؟
الجواب: في نفوذ الوصية بقطع أعضاء المسلم بعد موته لإلحاقه ببدن الحي من غير أن تتوقف حياة الحي على ذلك إشكال.
السؤال: ١ ـ هل أستطيع أن أتبرّع بأعضائي في حال موتي سريريّاً إلى أشخاص يحتاجون إليها؟
٢ ـ هل أستطيع أن أتبرّع بأحد أعضائي أو بجزءٍ منه بإرادتي الشخصية ودون مقابل إلى أحد الأشخاص المحتاجين إليها؟
الجواب: ١ ـ الميّت دماغيّاً مع استمرار رئتيه وقلبه في وظائفهما ـ وإن كان ذلك عن طريق تركيب أجهزة الإنعاش الصناعيّة ـ لا يعدّ ميّتاً، ويحرم قطع عضو منه لإلحاقه ببدن الحيّ مطلقاً.
٢- لا يجوز إن كان قطعه يلحق بك ضرراً بليغاً كما في قطع العين وقطع اليد، ويجوز فيما إذا لم يكن كذلك كما في قطع قطعة من الجلد أو جزء من النخاع أو إحدى الكليتين لمن لديه كلية أخرى سليمة، ويجوز أخذ المال بإزاء الجزء المقطوع.

المصدر: sistani
2023/09/14

ما رأي السيد السيستاني في «الاستنساخ البشري»؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "الاستنساخ البشري".

السؤال: هل يجوز الاستنساخ الحيواني والنباتي؟

الجواب: يجوز في حدّ ذاته، وإذا صدر النهي عنه ممّن له الولاية الشرعية ـ رعايةً لبعض المصالح العامّة ـ يلزم اتّباع نهيه.

السؤال: ما رأي سماحتكم (أدامكم الله) في الاستنساخ البشري هل يجوز أم لا؟

الجواب: إنّ التسبّب في تكوّن إنسان من بويضة امرأة بعد نزع نواتها ثمّ تطعيمها بخليّة غير جنسيّة ثمّ إعادة زرعها في الرحم وإن لم يكن حراماً في حدّ ذاته، إلّا أنّه بالنظر إلى المخاطر المحتملة لمثل هذه العمليّات يمكن لمن له الولاية الشرعيّة النهي عن إجرائها فلا تجوز عندئذٍ، والله العالم.

المصدر: sistani

2023/09/14

ثلاثة طرق لمعرفة الأحكام الشرعية.. تعرّف عليها
أول مسألة يتم ذكرها في كتاب الاجتهاد و التقليد هي: يجب على كل مكلف في عباداته و معاملاته وأفعاله و تروكه و سائر عادياته، أن يكون مجتهداً أو مقلداً أو محتاطاً في غير ما هو معلوم، و في غير ما هو قطعي.

والقطعي، هو أي شيء لا يمكن الاعتراض او الجدل عليه مثل : (صلاة الصبح ركعتان) أو (صلاة الظهر أربع ركعات)، وهذا معلوم  وقطعي.

 وفي الأمور المعلومة والقطعية لا مجال للتقليد والاجتهاد فيها، فهي لا تحتاج للاستنباط لأنه يطبّق فقط موارد أخرى مختلفة، فلذلك لا تقليد واجتهاد في الأمور القطعية.

متى نحتاج إلى التقليد؟

إن في كل حركة وسكنة هناك حكم شرعي، في كل ما يفعله الإنسان ومايتركه، فالشيء الذي يتركه الإنسان قد يكون له حكم، وربما تركه غير جائز، فمثلاً شخص يترك النهي عن الفحشاء والمنكر ويتجاهل كل من يعمل في المنكرات وينهاه عنها.

وهناك من يترك بعض الأحكام مثل المستحبات وهناك من يترك أحكام الوجوب أو الحرمة وفي كل الأحوال هناك حكم شرعي لابد من تطبيقه.

العقل يحكم بوجوب التقليد

إن التقليد والاجتهاد (على تفصيل) يجبان على البالغ العاقل ولا يجب التقليد على غير البالغ والعاقل، وهذا الوجوب ليس وجوباً شرعياً وإنما وجوب عقليّ، فلا يستدلّ عليه برواية أو آية قرآنية، بل بحكم العقل يجد الإنسان المسلم نفسه ملزماً على التقليد أو الاجتهاد أو الاحتياط للوصول إلى الحكم الشرعي المطلوب منه.

وفي بعض الأحيان يعجز الإنسان الوصول إلى بعض الأحكام الشرعية فيقوم بالبحث عنها أو يدرسها من خلال الاجتهاد بأن يدرس العلوم الدينية لسنوات في الحوزة العلمية حتى يصل رتبة الاجتهاد فيصل إلى الحكم الشرعي المطلوب منه، وهناك من يشقّ عليه القيام بذلك ولكنّه يلجأ إلى الاحتياط.

أما من لا يستطيع الوصول إلى الأحكام الشرعية من خلال الاجتهاد أو الاحتياط فيلجأ عادة إلى سؤال العالم، وهذا هو التقليد.

من هنا يتّضح أننا لدينا ثلاثة طرق لمعرفة الحكم الشرعي وهي: الاجتهاد، والاحتياط، والتقليد.

يتبع... *مقتطف من محاضرة لسماحة السيد صباح شبّر
2023/09/11

لماذا خلق الله الملائكة؟
ومن الواضح أنّ الهدف من خلقتنا يختلف عن هذا الهدف تماماً، إذ أنه عبارة عن التكامل الاختياري الذي يتحقق بعبادة الله تعالى بمعناها العام.

أي: بتطبيق جميع قوانينه العامة والخاصة، سواء ما يرتبط منها بالحياة الفردية أم الاجتماعية، وسواء ما يرتبط منها بالبدن أو الروح، وسواء منها ما هو من قبيل الصلاة والصيام وسائر العبادات الخاصة، أو من قبيل التواضع والحلم وسائر القيم الأخلاقية، أو من قبيل معرفة الله تعالى والإيمان بالقيامة وسائر معارف المنظومة العقدية، فإنّ كل ذلك داخل في العبادة الدخيلة في التكامل.

وإذا كان الهدف من خلقة البشر هو تحقيق التكامل بالاختيار، فإنّ هذا الهدف – كما هو واضح – لا يمكن تحققه فيما لو كانت خلقتهم من سنخ خلقة الملائكة.

ولا يقال: لماذا لم يكن الهدف من الخلقة هو تحقيق مطلق التكامل، بل خصوص التكامل الاختياري؟

فإنه يُقال: إنّ التكامل إنما يكتسب القيمة فيما لو كان اختيارياً، لا قهرياً، ولذا فإنّ الإنسان يُفضّل على الملائكة فيما لو تدرج في مدارج الكمال باختياره، بسبب اختيارية تكامله دون تكاملهم.

هامش:
المقال رداً على سؤال: غاية الله من خلقنا عبادته! ما غاية خلق الملائكة؟! سنحقق العبودية التامة الخالصة للرّب بكل ما أوتينا من قوى وهبنا هو إيّاها لو كنّا ملائكة!!
2023/09/10

هل «تقليد المراجع» دليل على ضعف شخصية الإنسان؟!
هناك معنيان لكلمة التقليد، أحدهما المعنى الشائع الذي يفهم في العرف العام ويتداوله الناس في كلماتهم اليومية، والآخر المعنى العلمي الذي يتم بحثه في كتب الفقه والأصول.

إن جميع الاشكالات التي أثيرت وتثار حول التقليد تنصبّ على المعنى الأول، ولا صلة للمعنى الثاني بالأول مطلقاً.

ولمزيد من التوضيح نقول: يطلق التقليد في الأقوال المتداولة على الأعمال العشوائية التي يقوم بها الأفراد بصورة عشوائية تكراراً لما يفعله الآخرون. لا شك أن هذه الأفعال العشوائية التي يقلد فيها الجهلة نظراءهم هي أفعال قبيحة للغاية وبعيدة كل البعد عن المنطق وروح التعاليم الاسلامية؛ فلا أحد من عقلاء البشر يرضى لنفسه اقتفاء آثار الآخرين بشكل عشوائي وبدون تأمل وتدبر.

فكان أولئك يعتمدون على الأفعال السخيفة لآبائهم ويتبعون دينهم الذي لا يستند الى أساس رصين في سجودهم للأصنام.

هذا هو التقليد الذي يجر الى اتساع نطاق الفساد الاجتماعي والتنافس غير النزيه والركون الى الأقذار والنجاسات.

وكما قلنا سابقاً فان جميع الحملات التي يشنها الجهلة على موضوع التقليد تنطلق من هذا المعنى؛ إلا أن التقليد في الاصطلاح العلمي ذو مفهوم مغاير لهذا المفهوم تماماً، ويمكن تعريفه تعريفاً مختصراً بـ" مراجعة غير المختص للمختص في القضايا التخصصية".

أي في كافة القضايا العلمية التي تتطلب تخصصاً فيها، ولا يتسنى الوقوف على حيثياتها وجزئياتها إلا بدراسة عميقة تمتد لسنوات طويلة، ينبغي على من يروم الإلمام بشيء منها الرجوع الى العلماء والمفكرين وأهل الرأي المعتمدين في هذا المجال والانتهال من أفكارهم.

إن هذا المعنى للتقليد الذي أشير له في الكتب العلمية، وعُبر عنه أحياناً بمراجعة غير العالم للعالم، هو أساس لحياة البشر في جميع الأمور الصناعية والزراعية والطبية وما شاكلها.

واذا ما توقف البشر عن العمل بهذا القانون، فلم يراجع المريض الطبيب المتخصص، ولم يرجع بشر للمعمار والمهندس، ولم يستشر أحد من الحقوقيين في القضايا الحقوقية، ولم يراجع الإنسان الخبراء كل في مجال تخصصه، لانهارت الحياة الاجتماعية وساد الهرج والمرج في كافة أبعادها.

والقضايا الدينية غير مستثناة من هذا القانون؛ لكن يجب على كافة الناس التحقيق في أصول العقائد الدينية – أي معرفة الخالق والنبي وخلفائه ويوم القيامة – وليس التحقيق فيها بالأمر العسير، فيستطيع كل إنسان ادراك هذه الأصول ادراكاً مستنداً الى الدليل والمنطق؛ لكن يتعذر على جميع أفراد البشر التخصص في القضايا المتعلقة بالأحكام الاسلامية في باب العبادات والمعاملات والسياسة الاسلامية، والأحكام ذات الصلة بالفرد والمجتمع كالصلاة والصيام والجهاد والديات والحدود والقصاص والزواج والطلاق وآلاف المسائل المختلفة المرتبطة بمختلف مجالات الحياة الانسانية؛ ومن ثم يستحيل عليهم استخراج الأحكام المناسبة من مصادرها الدينية (القرآن والسنة والعقل والإجماع).

بناء على هذا، لابد لهم من مراجعة العلماء الأعلام والمتخصصين المعتمدين لديهم فيما يتعلق بهذا النوع من المسائل، أولئك العلماء الذين قضوا ردحاً من الزمن في دراسة هذه المسائل ولديهم المام كامل بكتاب الله وسنة نبيه وأحاديث أوصيائه وخلفائه.

وبالالتفات الى هذه المقدمة، يتجلى أن هذا القبيل من مراجعة العلماء المختصين ليس اتباعاً مفتقراً الى الدليل، بل إنه اتباع لهم واقتباس منهم مستند الى الدليل العقلي والمنطقي؛ إذ إن نظرية العالم المختص – سيما حينما يكون محايداً – أقرب الى الواقع وغير بعيدة عن الحقيقة غالباً؛ وإن حصل فيها خطأ فنسبته محدودة جداً قياساً الى من يقوم بالعمل اعتماداً على ذوقه ورغبته، حيث غالباً ما يكون مليئاً بالأخطاء.

فعلى سبيل المثال، لو راجع الانسان في مرضه الطبيب المختص لكتب له وصفة بالأدوية الضرورية له، مع احتمال عروض الخطأ في تشخيص الطبيب؛ ومما لا شك فيه أن نسبة الخطاء ضئيلة جداً قياساً الى النتائج الايجابية المتوخاة من الوصفة المذكورة، والمراد من الطبيب هنا هو الطبيب الحاذق والماهر لا أي طبيب كان. أما لو أقلع الإنسان عن مراجعة الطبيب الحاذق، وكلما أصيب بوعكة صحية تعاطى الأدوية وفقاً لرغبته وميوله الشخصية، فمن المؤكد أنه يجازف بحياته ويرتكب عملاً خطيراً ربما أدى به الى الهلاك.

النتيجة: اقتفاء غير العالم للعالم يستند الى دليل منطقي اجمالي. ولا غرو أن مثل هذا الاتباع والاقتباس ليس دليلاً على ضعف شخصية الإنسان، بل هو دليل على متانة شخصيته وحنكته؛ لأننا نعلم أن دائرة العلوم واسعة جداً الى درجة وجود عشرات بل مئات الفروع التخصصية في كل واحد من العلوم، ولن يستطيع الإنسان الإلمام بمعشارها حتى لو كان له عمر نوح وعقل ابن سينا. وعلى هذا الأساس، لا مناص من مراجعة الانسان لغيره فيما عدا تخصصه.

فلو مرض المهندس مثلاً ينبغي عليه مراجعة الطبيب المختص، وكذا الطبيب لو رام بناء بيت له فعليه الرجوع الى صديقه المهندس المعماري لتزويده بخريطة البناء اللازمة، وكلاهما يراجعان المهندس الميكانيكي فيما لو عطلت سيارتهما، ويذهبان الى علماء الدين لأخذ الأحكام الاسلامية منهم. والشيء الوحيد الذي يبقى هنا هو أن البعض يطرح التساؤل التالي: ما المانع من مراجعة الإنسان في القضايا الضرورية للعلماء وسؤالهم عن دليل كل مسألة وقضية؟

إن هذا الكلام كمن يتساءل ويقول: لما يمرض الإنسان ما المانع من مراجعة الطبيب وسؤاله عن كل دواء يكتبه في الوصفة وسبب كتابته وطريقة استعماله؟ فهل من الممكن قيام الأطباء بشرح سبب كتابة الأدوية لكافة مراجعيهم؟ وعلى فرض إمكان ذلك، أيمكن للشخص غير الملم بعلم التشريح والفسلجة وخواص الأدوية وتأثيراتها المتفاوتة أن يدرك ما يقوله الطبيب ويتخذ القرار المناسب بنفسه؟

إن من يتفوه بمثل هذا الكلام لا يدرك مدى اتساع نطاق العلوم الإسلامية قطعاً؛ إنه يجهل أن فهم كافة جزئيات القرآن وعشرات الآلاف من الأحاديث، والنظر في أحوال الرجال المختلفة الواقعين في سلسلة سند الأحاديث، وتمييز الغث من السمين من الأحاديث الواردة، واستيعاب الأمور الدقيقة في الآيات والسنة النبوية، كل ذلك يتطلب زمناً طويلاً ليصل الإنسان إلى التخصص في هذا المجال.

يحدث أحياناً أن يقوم العالم من أجل الوقوف على حكم الشريعة بمسألة تتعلق بالزواج أو الطلاق أو حق الحضانة وتربية الأطفال ونحوها بمراجعة وتمحيص عدد من الآيات القرآنية وعشرات الأحاديث الشريفة، ثم دراسة أحوال عشرات الرجال الواقعين في سند الأحاديث الضرورية من خلال الكتب الرجالية، ثم مراجعة اللغات المتعددة الواردة في تلك الأحاديث ومواطن استعمالها في اللغة العربية عبر مراجعة الكتب اللغوية الكثيرة. فهل يستطيع كافة الناس استيعاب كل تلك التفاصيل المرتبطة بالقضايا الإسلامية؟ ألا يفهم من هذا الكلام أنه يجب على كافة الناس التخلي عن أعمالهم والالتحاق بركب الدارسين للعلوم الدينية؟ ثم من غير المعلوم أن الجميع يمتلك مؤهلات بلوغ الاجتهاد والقدرة على استنباط الأحكام الشرعية لاحتمال امتلاكه قابليات في مجالات أخرى.

وأما قولهم: إن الرجوع الى مراجع التقليد يتسبب بتشتت صفوف المسلمين فهو أمر عجيب ومدهش:

هل التقليد يفرّق صفوف المسلمين؟

فأولاً- مراجع التقليد المشهورون في كل زمان عبارة عن شخص واحد أو بضعة أشخاص؛ بينما لو أراد جميع الناس ابداء آرائهم في الأحكام الاسلامية فربما حصل لدينا آراء تساوق عدد المسلمين الموجودين، مما يجعل الاختلاف والتشتت أكثر فأكثر.

وثانياً- الاختلافات بين العلماء إنما تحصل في الأمور الفرعية، أما المسائل الأساسية والأصولية فلا اختلاف فيها؛ لذا تلاحظون المقلدين للعلماء المختلفين يصلون جميعاً في صف واحد من صلاة الجماعة من دون أن يحول الاختلاف في المسائل الجزئية دون انسجامهم ووقوفهم في صلاة واحدة، كما أنهم يذهبون مجتمعين الى الحج ويؤدون مراسمه في أوقات محددة من دون أن يؤدي الاختلاف في الفتاوى الى حدوث اختلاف حتى بين الأفراد في القافلة الواحدة أيضاً. كل ذلك يؤكد أن اختلاف الفتاوى في المسائل الجزئية لا يؤثر سلباً على وحدة المسلمين.

هامش: المقال رداً على سؤال: ثمة أناس هنا وهناك ينكرون موضوع التقليد في الأحكام، ويشددون على أن الجميع مكلفون بالتحقيق في القضايا الدينية وضرورة استخراجها – بلا استثناء – من القرآن وسائر المصادر الاسلامية ؛ وذلك للأسباب التالية: أولاً – شن القرآن الكريم حرباً شعواء ضد كل ألوان التقليد ووجه انتقاداً لاذعاً للتقليد اللامدروس. ثانياً – التقليد نوع من الاتباع المفتقر الى الدليل ، والعقل والمنطق يقبحان التقليد بلا دليل . ثالثاً – التقليد يفرق صفوف المسلمين ؛ لأن مراجع التقليد متعددون غالباً ولا يذهبون الى رأي مشترك في كافة القضايا.
2023/09/09

«ظهر وعصر».. «مغرب وعشاء»: لماذا نجمع بين الصلوات؟!
لا شك ولا ريب في أن إقامة الصلوات الخمس في أوقات فضيلتها كان ديدن الرسول والأئمة الكرام وكافة المسلمين في صدر الاسلام، فكانوا غالباً ما يقيمون الصلوات في خمسة أوقات.

لا كلام لنا في هذا الموضوع؛ لكن الكلام كل الكلام هو هل أن تفريق الصلوات – كما يقول أغلب أهل السنة بذلك – واجب، أم أنه أمر مستحب كسائر المستحبات التي يخير الانسان بين فعلها وتركها، ولا إجبار فيها مع أن الاتيان بها متفرقة أفضل؟

بالنسبة الى علماء الشيعة، اعتبروا تفريق الصلوات مستحباً تأسياً بفعل النبي الكريم (صلى الله عليه وآله)، وتماشياً مع الروايات المنقولة عن أئمة الاسلام، واتباعاً لظواهر الآيات القرآنية في جميع الأعصار الاسلامية؛ فكانوا يقولون للناس: إن تفريق الصلوات وإقامة كل منها على حدة في وقت الفضيلة مستحب وأفضل، وفي الوقت ذاته يمكن ترك هذا المستحب، وهذا هو معنى المستحب.

إن الجمع بين صلاتين لا يعني أداء أحدها في وقت الأخرى، فعلى سبيل المثال لو أقمنا صلاتي المغرب والعشاء في أول الليل فهذا لا يعني أننا أتينا بصلاة العشاء في غير وقتها، بل يعني أننا أدينا كلتي الصلاتين في وقتهما المشترك؛ لأن الوقت الممتد من شروع المغرب الى منتصف الليل هو وقت للصلاتين كلتيهما ( عدا اختصاص المغرب بمقدار ثلاث ركعات من أول الغروب، واختصاص العشاء بأربع ركعات من آخر الوقت، والوقت المتبقي مشترك بينهما ) فمتى ما صلينا صلاة العشاء مع صلاة المغرب ( أي أول الليل ) أو صلينا المغرب مع صلاة العشاء (أي آخر الليل) فهذا يعني أننا صليناهما في وقتهما، لكن يستحب أداء صلاة المغرب أول الليل، وصلاة العشاء بعد زوال الشفق، وان أخل شخص بهذا الشرط فقد ترك مستحباً لا غير.

لماذا يجوز الجمع بين الصلاتين؟

دليلنا على جواز الجمع بين الصلاتين الأحاديث المنقولة عن الإمام الصادق (عليه السلام)، وقد جمع المرحوم الشيخ الحرّ العاملي هذه الأحاديث في كتابه المعروف ([1]).

لكن يجب الالتفات إلى أن محدثي الشيعة لم ينفردوا بنقل هذه الأحاديث، بل نقل محدثو أهل السنة أيضاً روايات عن النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) بشأن جواز الجمع بين الصلوات حتى في حالة عدم وجود عذر لذلك، فنقلوا زهاء عشر روايات في كتبهم المعتبرة عن ابن عباس ومعاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر، ويطول بنا المقام لو أردنا استقصاءها بالكامل وتسليط الضوء على جزئياتها، وسنكتفي بذكر بعض منها فقط:

1- نقل المحدث السني المعروف أحمد بن حنبل في كتابه المشهور عن ابن عباس قوله: "صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً من غير خوف ولا سفر" ([2]).

2- كما ينقل هذا المحدث عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: "صليت مع النبي (صلى الله عليه وآله) ثمان ركعات الظهر والعصر معاً، وسبع ركعات المغرب والعشاء معاً كذلك " وقد نُقل هذا الحديث عن ابن عباس بعبارات مختلفة.

3- وينقل في كتابه أيضاً عن عبد الله الشقيق: "خطب ابن عباس في الناس يوماً، واستمرت خطبته حتى بدت النجوم في السماء فقام شخص من بني تميم معترضاً وقال: الصلاة، الصلاة؛ فأجابه ابن عباس: أنا أعلم منكم بسنة النبي (صلى الله عليه وآله)، لقد رأيته يجمع بين صلاتي الظهر العصر وصلاتي المغرب والعشاء؛ قال الراوي: لم أصدق ما قاله ابن عباس فحدثت به أبا هريرة فأكد قول ابن عباس " ([3]).

4- عقد المحدث المعروف مسلم بن الحجاج القشيري المتوفى سنة 261 هجري قمري باباً في صحيحه تحت عنوان " الجمع بين الصلوات في الحضر " ونقل أربع روايات في هذا المجال، ثلاث منها عن ابن عباس وواحدة عن معاذ بن جبل ([4])، ومضمون هذه الروايات ينطبق مع ما نقلناه آنفاً بالاضافة الى نكتة جديدة هي:

عندما سئل الراوي عن سبب هذا الجمع أجاب قائلاً: " أراد أن لا يحرج أمته.

وقد ورد هذا التعليل في روايات الشيعة أيضاً، ففي الأحاديث المنقولة عن الإمام الصادق (عليه السلام) ركز على هذه النقطة ([5]).

5- لا تقتصر روايات هذا الموضوع (الجمع بين الصلاتين) على ابن عباس ومعاذ، بل نقل الطبري عن عبد الله بن مسعود أن النبي (صلى الله عليه وآله) جمع بين كل من الظهر العصر، والمغرب والعشاء في سبيل أن لا يحرج أمته (6).

ونقل هذا الموضوع أيضاً عن عبد الله بن عمر، حيث قال: "جمع النبي (صلى الله عليه وآله) في حضره بين الصلاتين لئلا يشق على أمته" ([7]).

هذا جزء من الأحاديث التي نقلها محدثو أهل السنة في كتب الحديث والتفسير، وجميعها تعبر عن أن الصلاة المنفردة أمر مستحب، فاذا أحسسنا أن هذا المستحب يؤثر سلباً على أصل أداء الفريضة تركناه بأمر النبي، أي جمعنا بين الصلاتين.

أضحت الحياة اليوم بشكل تسبب رعاية هذا الاستحباب مشقة على الناس، وربما أدى ذلك الى امتناعهم عن أداء الصلاة من الأساس؛ وهنا تبرز الحاجة الى استلهام تعاليم النبي (صلى الله عليه وآله) في ترك موضوع التفريق بين الصلوات تقديماً للأهم على المهم، وفي الوقت الراهن يشاركنا العديد من فقهاء أهل السنة هذا الرأي، لكنهم يتجنبون إبراز رأيهم لجملة من الأسباب ([8]).

الهوامش: المقال رداً على سؤال: لماذا نجمع بين صلاتي "الظهر والعصر" وصلاتي "المغرب والعشاء "، في حين أن لكل من هذه الصلوات وقتاً خاصاً، وكان أئمتنا يقيمونها في أوقاتها – أي خمس صلوات في خمسة أوقات؟ 1. وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، الأبواب المتعلقة بأوقات الصلاة (الباب 32و33 ). 2. مسند أحمد بن حنبل، ج1، ص221. 3. مسند أحمد بن حنبل، ج1، ص251؛ وقريب من هذا المعنى جاء في كتاب الزرقاني شارح كتاب ( موطأ مالك )، ج1، ص263. 4. صحيح مسلم، ج2، ص151. 5. وسائل الشيعة، كتاب الصلاة، أبواب الوقت، باب 32، الأحاديث 2و3و4و7. 6. شرح موطأ الزرقاني، ص263. 7. كنز العمال، ص242. 8. رسالة الاسلام، السنة السابعة، العدد 20، ص156.
2023/09/09

خدم البشرية: هل سيدخل «مخترع الكهرباء» الجنة؟!
قبل شرح منطق الإسلام في هذا الموضوع، من الضروري الإشارة إلى بعض الآراء التي تبدى في هذا المجال:

1- يتصور البعض أن كل عمل صالح يخدم المجتمع تكون له قيمة عند الله تعالى، ولا فرق في هذا الصدد بين الموحد وغير الموحد والمسلم وغير المسلم، ولا يمكن أن يفرق الله العادل بين عباده في ذلك.

أولئك يقولون: ما هو تأثير الايمان بالله والاعتقاد بنبوة خاتم الانبياء والمبعوثين منه على العمل، فالعمل الصالح سينفع المجتمع على كل حال، سواء كان مكتشفه موحد أم مشرك، مسلم أم كافر.

2- وفي مقابل هذه الجماعة، هناك جماعة أخرى لا تعير أي اهتمام لهذه الأعمال الإنسانية حتى لو كانت مقرونة بحسن النية، فيتجاهلون جميع ذلك، ويعتبرون تلك الأعمال فاقدة لأي اعتبار لافتقار أصحابها الى العقائد الصحيحة.

لكن كلا هذين الرأيين المتقابلين غير صائبين، وثمة رأي ثالث يبدو أنه منطقي وهو أن كل عمل صالح يتسم بسمتين هما:

1-  الطابع الشخصي والمصلحي الذي يرجع إلى الإنسان نفسه.

2-  الطابع الاجتماعي الذي تعم فائدته البشر جميعاً، وينتفع منه كافة الأفراد.

كلما كان هدف المخترعين من الجهود العظيمة التي يبذلونها بغية كشف الحقائق واختراع ما هو جديد الحصول على شهرة مطبقة في المجتمعات الانسانية، أو الانتفاع من العوائد المادية لتلك الاختراعات، فقد حصلوا في هذه الحالة على مكافآتهم وبلغوا مناهم وأهدافهم المنشودة، ولا يبقى معنى حينئذ لأن يطلبوا من الله الثواب يوم القيامة؛ لأنهم - حسب الفرض – لم يأخذوا الله والمجتمع البشري بنظر الاعتبار في تقديم الخدمة لهم، ولم يفكروا في ذلك قط، بل لم يكن الباعث والمحفز لهم نحو ذلك سوى الشهرة والأرباح المادية، والفرض يقول: إنهم نالوا ما كانوا يطمحون إليه.

لكن حينما يكون الدافع لهم نحو البحوث العلمية والخدمات الاجتماعية القيام بعمل ما من أجل توفير الرفاهية والرخاء لعباد الله تعالى، وحل مشاكل الحياة لمختلف الطبقات، وتخفيف أعباء المجتمع الإنساني، فمن المسلم أن لهم أجراً وثواباً عند الباري جل وعلا، ومقتضى العدل الالهي هو الحصول على الثواب مقابل أعمالهم.

نقرأ في الأحاديث الإسلامية أن حاتم الطائي يؤجر يوم القيامة على الرغم من كونه مشركاً ولم يؤمن بأي من الأديان السماوية، وإنما كان ملاذاً للفقراء والمساكين بإكرامه إياهم وحل مشاكلهم 1.

وهناك طرق واضحة لمعرفة نوايا المخترعين من اختراعاتهم، وهل كان الدافع من قيامهم بهذه الأعمال دافعاً إنسانياً أم مادياً وشخصياً.

فالعالم الذي يُمنح أموالاً في مصانع القنابل والأسلحة الميكروبية المدمرة أكثر منها في مصانع الأدوية والعقاقير ليُستفاد من خبرته، ويرجح الأولى على الثانية، لا يستحق أجراً وثواباً إلهياً على مكتشفاته العلمية ؛ لأن نيته لا تحمل طابعاً إلهياً وإنسانياً، أما من يغض الطرف عن المنافع المادية من أجل الأوجه الانسانية فيستحق الأجر والثواب، وهو جدير بذلك قطعاً.
الهوامش: 1. سفينة البحار، ج 1، ص 607. المقال رداً على سؤال: نظراً الى أن عدد من العلماء مثل "أديسون" مخترع الكهرباء، و "غاليلو" مخترع التلسكوب (المرصد) ومكتشف أمور مهمة في الهيئة، و "غوتنبرك" مخترع الطباعة وغيرهم، قد خطوا خطوات مؤثرة في طريق راحة وخدمة البشر ؛ فهل يؤجر أولئك يوم القيامة إزاء ما قدموا من خدمات، أو ستكون كافة أعمالهم هباءً منثوراً نتيجة عدم إسلامهم ورفضهم آخر الشرائع السماوية؟
2023/09/07

2023/09/04

وضوء مع «جل الشعر» و «حبر القلم».. ما حكمه؟ (فيديو)
هل الحبر الجافّ حاجب في الوضوء والغسل، أو لا فيحق لنا الوضوء عليه؟ الجواب من مكتب السيد السيستاني دام ظله:

إن لم يكن له جرمٌ حائل، صحّ الوضوء والغسل معه، وأما مع الشك في ذلك، فلا بدّ من إزالته.

تفاصيل أكثر مع سماحة السيد موسى العلي في الفيديو أدناه:

2023/09/03

ما حكم أداء زيارة الأربعين قبل موعدها.. المرجع الزنجاني يجيب..
السؤال: بالنظر إلى الزحام الشديد في يوم الأربعين، فهل أنّ زيارة الأربعين تختص بنفس يوم الأربعين أم أنها تشمل الأيام السابقة والتالية له؟

الجواب: الثواب الخاص بزيارة الأربعين يناله من يزور سيد الشهداء عليه السلام في ذلك اليوم بالتحديد، ولكن الأشخاص الذين يوفقون للزيارة في هذه الأيام ينالون ثواب تعظيم الشعائر الإلهية، وبما أنهم يؤخرون هذه الزيارة أو يقدمونها أياما بهدف الحيلولة دون إيجاد الازدحام فإنهم سينالون أجر وثواب زيارة يوم الأربعين إن شاء الله.

2023/09/01

ما المقصود بـ «التسامح في أدلة السنن»؟!
التسامح في أدلة السنن بمعنى التساهل في أدلة الأحكام الشرعية غير الواجبة و المحرمة، كالمستحبات و المكروهات 1، و هي قاعدة فقهية أصولية مفادها إن خبر غير الثقة إذا لم تكن هناك أمارات على صدقه فهو ليس بحجة، لكن قد يستثنى من ذلك الأخبار الدالة على المستحبات و المكروهات، أو على مطلق الأوامر و النواهي غير الإلزامية، فيقال بأنها حجة في إثبات الاستحباب أو الكراهة ما لم يعلم ببطلان مفادها.

و مستند هذه القاعدة الفقهية مجموعة من الروايات الصحيحة و غيرها التي دلت على أن من بلغه عن النبي ( صلى الله عليه و آله ) ثواب على عمل فعمله كان له مثل ذلك الثواب و إن لم يقله ( صلى الله عليه و آله )، بدعوى أن هذه الروايات تجعل الحجية لمطلق البلوغ في موارد المستحبات، فلا يلزم وجود خبر صحيح في المستحبات، بل يثبت الإستحباب حتى بالخبر الضعيف، و من أجل هذا يعبر عن ذلك بالتسامح في أدلة السنن .

و الروايات في هذا الباب كثيرة، منها ما رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السَّلام ) أنَّهُ قَالَ: "مَنْ بَلَغَهُ عَنِ النَّبِيِّ ( صلى الله عليه و آله ) شَيْ‏ءٌ مِنَ الثَّوَابِ فَعَمِلَهُ كَانَ أَجْرُ ذَلِكَ لَهُ وَ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه و آله ) لَمْ يَقُلْهُ" 2 .

الهوامش: 1. على خلاف لدى الفقهاء في المكروهات، بل حصر بعض الفقهاء حجية هذه الأدلة المتسامح فيها في حصول الثواب والأجر فقط. 2. وسائل الشيعة ( تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ) : 1 / 81 ، للشيخ محمد بن الحسن بن علي ، المعروف بالحُر العاملي ، المولود سنة : 1033 هجرية بجبل عامل لبنان ، و المتوفى سنة : 1104 هجرية بمشهد الإمام الرضا ( عليه السَّلام ) و المدفون بها ، طبعة : مؤسسة آل البيت ، سنة : 1409 هجرية ، قم / إيران .
2023/08/30

شرح فتوى السيد السيستاني حول الغلو
نتطرق في هذه السطور الى موضوع شرح الفتوى التي صدرت من مكتب سماحة السيد بخصوص موضوع الغلو، والمقصود هو الغلو بالأئمة صلوات الله عليهم.

أرجو قراءة هذه السطور كاملةً لكي تكون الصورة واضحة تماماً، وقبل أن ندخل في صلب الموضوع نذكر مقدمات.

الأمر الأول:

هناك نوعان من الغلو، منه الكفر، ومنه لا يعد كفراً، لكن الأئمة صلوات الله عليهم حذروا منه. أما الغلو الذي يكون كفراً فهو الاعتقاد بألوهية الأئمة عليهم السلام، وهذا والحمد لله لم نسمع أحداً من المعاصرين من يقول به، لأنه كفر واضح بالله عز وجل.

وأما النوع الثاني فهو الغلو بأن تثبت للإمام عليه السلام ما لم يثبت له بطرق صحيح، كأن ينسب لهم عليهم السلام شيئاً عادياً أو كبيراً.

الأمر الثاني:

توجد أمور خارجة عن محل الغلو، كمن ينتقص من قدرات الأئمة عليهم السلام، وهذا أيضاً باطل ولا يجوز، فمثلاً لايوجد من بين العلماء من يقول بأن الأئمة عليهم السلام لا يقدرون على أحياء الموتى بإذن الله، لا أحد يقول هذا الكلام. فالله سبحانه وتعالى نسب إحياء الموتى لعيسى صلوات الله عليه، والأئمة (عليهم السلام) أفضل من عيسى صلوات الله عليهم أجمعين.

فالأئمة عليهم السلام قادرون بإذن الله تعالى على إحياء الموتى، والآية المباركة التي في عيسى (عليه السلام) ذكرت: (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ)(1).

هذه الآية ناظرة الى أن عيسى (عليه السلام)، أحضر طين وصنعه على شكل طير ثم نفخ فيه فأحيا الموتى نعم وهذا خلق لم يحي الموتى، ولا أحد من العلماء ينكر أن الأمام صلوات الله عليه بإذن الله سبحانه وتعالى يستطيع إرجاع الروح إلى الأنسان، والقرآن الكريم في عدة آيات نسب هذا للأنبياء صلوات الله عليهم، في أكثر من آية أما أنبياء أوغير أنبياء حدثت معهم مثل هذه الحادثة، أنه ترجع الحياة أو يخلق، ولكن الخلق الذي صار فيه كلام عند العلماء هو الإِيجاد من العدم.

لقد استقرأت مئة كتاب تقريباً في مسألة الغلو، ولم أجد عند أكثر علمائنا عبارة صريحة وواضحة أن الأئمة (عليهم السلام) يخلقون من العدم، والذي يعتقد بهذه العقيدة مطلوب منه إحضار دليل يثبت هذا وبدون الدليل لاينفع.

نحن ملتزمون بكلام الأئمة صلوات الله عليهم، ما حق الله على خلقه في الرواية المعتبرة عن الكافي عن الصادق عليه السلام قال (أَنْ يَقُولُوا مَا يَعْلَمُونَ وَيَقِفُوا عِنْدَ مَا لَا يَعْلَمُونَ) (2)، اذا شيء ثبت بطريق صحيح نعتقد به، واذا بدون دليل كيف نعتقد به؟

جل العلماء من الصدوق رحمة الله عليه الى المعاصرين لا يقولون بأن الأئمة عليهم السلام وهذا لا ينقصهم صلوات الله عليهم (الائمة عليهم السلام لا يمكن وصفهم حق وصفهم صلوات الله عليهم) كما في الرواية المعتبرة والصحيحة التي في الكافي عن الباقر (عليه السلام) (أن النبي صلى الله عليه وآلة لا يوصف) لا أحد يصف النبي (صلى الله عليه وآلة ) ولا حق وصفه، لكن هذا شيء ونثبت أن المقامات شيء وهذه المسألة الجزئية شيء أخر، هذه يوجد عليها دليل نؤمن بها، والآية المباركة ليست دليلاً لأن الآية المباركة تتكلم عن أن عيسى (عليه السلام) أحضر طير وصنعه ثم نفخ فيه، هذا ثابت للأئمة (عليهم السلام)، ومسألة الإمام الكاظم أو الهادي (صلوات الله عليهم) الذي أشار إلى الصورة، الرواية هذه معتبرة السند، هذا ليس خلق من العدم هذه صورة موجودة فعلاً، نحن كلامنا خلق من العدم، والزهراء (صلوات الله عليها) في خطبتها المعروفة ابتدع الأشياء لا من شيء والآيات المباركة يظهر منها أن هذا شيء خاص بالله سبحانه وتعالى.

لو أن العلماء وجدوا دليلاً عن الخلق من العدم، لكانوا أول من آمن بهذه الفكرة.

من خلق الكون الله أم الأئمة (ع)؟!

ظاهر الآيات والروايات الله سبحانه وتعالى وهذا ليس معناه أن الأئمة (عليهم السلام) عاجزين والعياذ بالله هم بإذن الله يستطيعون فعل كل الأشياء تقريباً مجمل الأشياء يقومون بها بإذن الله.

كلامنا ليس في وجود مانع عقلي بإن الأئمة بامكانهم يخلقون ام لا؟ الكلام الدليل ماذا يقول، نحن نحتاج دليل نقلي، قرآني، روائي يثبت من خلق الكون؟

ظاهر الآيات المباركة الذي خلق الأكوان هو الله سبحانه وتعالى والروايات كذلك، وفي روايات ترد أن الأئمة خلقوا الكون، لاتكون هناك مزايدة في المسألة، اذا وجدت قرائن وروايات تورث القطع واليقين نؤمن بهذا الشي لكنها غير موجودة، وكل علمائنا تقريباً على هذا الرأي، ليس من المعقول كل هؤلاء لايفهمون، العلامة المجلسي رحمة الله عليه ماذا نقول فيه، وهو من كبار المحدثين الذي يؤمن بالنصوص بشكل أكبر من غيره، وهو نص أنه الأئمة لم يخلقوا الكون، أذن المسألة ليست مسألة مزايدة، مسألة دليل يوجد دليل على هذا الشي أو لا، وهذا لا ينقص من الأئمة صلوات الله عليهم شيئا، أنما المشكلة أن ينسبوا للأئمة شيء لم يقولوه أو يفعلوه وهذه هي المشكلة.

هل يجوز طلب الرزق من الأئمة (ع)؟!

هل بامكاننا الذهاب الى الأئمة (عليهم السلام) وطلب العطاء والرزق؟ الجواب نعم لاتوجد مشكلة في ذلك، وهذا يحصل عند البشر يتهادون ويتعاطون فيما بينهم، وفي القرآن الكريم نسب الله سبحانه وتعالى الرزق لعدة طوائف وللنبي صلى الله وآله.

الآية المباركة (وَإِذَا حَضَرَ ٱلْقِسْمَةَ أُوْلُواْ ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينُ فَٱرْزُقُوهُم مِّنْهُ)(3)، المقصود اذا حضر القسمة اثناء توزيع الميراث مجموعة من الناس منهم اليتامى المساكين، الله سبحانة وتعالى يقول فارزقوهم، اعطوهم، الله اطلق الرزق على الناس وكذلك على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في القرآن الكريم، (أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ)(4)، الكلام هو في تقدير الارزاق وليس في اصل الرزق، لا نتحدث عن أصل العطية، لأن الأمام يعطي باذن الله سبحانه، كلامنا تقدير كل الارزاق البشرية بيد من، بيد الله سبحانه وتعالى.

الله سبحانه وتعالى لم يعتزل وأوكل المسألة للأئمة (عليهم السلام)، الله موجود وهو الذي يّقسم الأرزاق ويّقسمها بوسائط هذا لانلغيه. لكن تقدير الارزاق بيد الله سبحانه وتعالى هذا ظاهر الآيات وظاهر الروايات التي نصها يقول أن الرزق عند الله سبحانه والخلق عند الله وليس عند الأئمة (عليهم السلام).

لايمكن مخالفة كلمات الأئمة، نحن نتعبد بكلماتهم (صلوات الله عليهم)، لايكون شعار (القول مني في جميع الأشياء قول آل محمد)(5)، وقت التطبيق لانجده، العلامة المجلسي والعلماء الاخرين مجتمعين على هذا الكلام.

البعض يستعين ببعض الآيات لأثبات ذلك، نحن مطلعين على هذه الآيات ومرت على العلماء ونفهمها ونعرف مصادرها ومن رواتها، ونعتقد بما ذكر في الزيارة الجليلة التي صححها الكثير من العلماء (إِرَادَةُ الرَّبِّ فِي‌ مَقَادِيرِ أُمُورِهِ تَهْبِطُ إِلَيْكُمْ وَتَصْدُرُ مِنْ بُيُوتِكُمْ)(6)، وماورد في الزيارة الجامعة (بكم فتح الله وبكم يختم وبكم يمسك السماء ان تقع على الارض)(7)، وان الأئمة (عليهم السلام) يرزقون بإذن الله تعالى، وإن الله سبحانة وتعالى هو مقسم الأرزاق ومقدرها لهذا وذاك، فلا يكون هناك خلط بين ماذكر وبين صفة الرازقية، ولاخلاف لدينا في أن الأئمة يسألون الله فيعطيهم فهذا خارج محل نزاعنا.

بعد كل هذه المقدمات التي ذكرناها نستطيع فهم استفتاء السيد السيستاني دام ظله وكل استفتاءات العلماء وكلماتهم تقريبا حسب التتبع جميعهم يقولون هذا الكلام الا في أختلافات جذرية، الأئمة يحيون بإِذن الله، يعطون ويرزقون بالمعنى الذي ذكرنا، وجملة من العلماء نص على هذا الكلام، الشيخ لطف الله الصافي والشيخ اللنكراني (رحمة الله عليهم) الذي يعتبر الاعتقاد بالائمة بالصورة التي ذكرت من كمال التوحيد.

ورواية (نحن صنائع الله والخلق صنائعنا) (8) ليس معناها ان الأئمة هم خلقوا الكون والناس، وأن الإمام لايمتلك مقام عظيم عند الله سبحانه وتعالى ويستطيع فعل الكثير من الأمور، مثال عند زيارتك للإمام الحسين (عليه السلام) والطلب منه، ما المانع من ذلك، فانت في ذهابك للدكتور وشرح حالتك تطلب منه العلاج فكيف بذهابك للإمام.

الكلام كله يتركز حول هذه النقاط البسيطة:
  • أن الأئمة هل يخلقون من العدم أو لا؟ الجواب، ظاهر الآيات والروايات وكلمات العلماء لا.
  • هل أنهم خلقوا الكون؟ الجواب، نصوص الروايات لا.

وهذا لا يدل أبداً على وجود نقص بهم صلوات الله عليهم، فلا يكون هناك اتهام من الطرفين.

هذه رسالة نوجهها للطرفين، طرف يقول للثاني أنت مقصر والطرف الثاني يقول أنت مغالٍ، دعنا ندرس المسألة دراسة علمية، فمع عدم توفر الدليل عليه فماذا نعمل؟

ووجود رواية  فهو لايعتبر دليلاً بل يجب استقصاء جميع النصوص، مثلاً هناك رواية في أمالي الطوسي رحمة الله عليه، تروى عن النبي صلى الله عليه واله (كذب من زعم انه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة) (9)، هل دلالة الرواية أن كل مغتاب هو ابن حرام؟! وهل نحتاج الاطلاع على بقية الروايات ومن يؤيد ومن يعارض بالطبع لا، وذلك لوجود آلية للتصحيح وقبول الأخبار ولا يمكننا الأخذ بأي خبر.

مثال آخر في الكافي عشرات النصوص نتركها كلها ونأخذ رواية موجودة مثلاً في كتاب مشارق أنوار اليقين للبرسي، ونترك كتب الصدوق؟! الأمر لايكون هكذا، فيجب جمع النصوص وإخراج النتيجة بعد الفحص والتمحيص.

إن المسألة أبسط من أن نتناحر عليها، ونسقط بعضنا الآخر وهي واضحة، والاستفتاء الذي صدر وبقية الاستفتاءات لا تنقص من الأئمة عليهم السلام شيء، فقط في هاتين الجزئيتين خلق الكون، وظاهر الروايات لدينا تقول إن الأئمة لم يخلقوا وهذا الجواب يؤكده الإمام بنفسه، ومسألة الإيجاد من العدم فظاهر الآيات والروايات تنفي ذلك.

أدناه نص الاستفتاء:

[image] - new.local

*دوّنها: ميرفت أمين عبد الحسين الهوامش: (1) سورة آل عمران – الآية 49. (2) الكافي - الجزء: 1- الصفحة : 43. (3) سورة النساء – الآية 8. (4) سورة التوبة – الآية 74. (5) الأمام الصادق (ع)، الكافي - الشيخ الكليني - ج ١ - الصفحة ٣٩١. (6) الزيارةِ المطلقةِ الأولى من زياراتِ سَيِّد الشهداء المرويّةُ عن إمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ وسلامهُ عليه. (7) الزيارة الجامعة الواردة عن الأمام الهادي (عليه السلام). (8) مستدرك سفينة البحار - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج ٦ - الصفحة ٣٨٠. (9) بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧٤ - الصفحة ٣٨٣.
2023/08/29

ما حكم وضع حواجز المواكب الحسينية في طريق السيارات؟ (أرشيف الاستفتاءات)
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "المواكب وزيارة الأربعين".

السؤال: بمناسبة زيارة الأربعين للإمام الحسين (ع) ومرور الزائرين على المواكب الحسينية ومكثهم عندها وبسبب التعب والإرهاق فإنهم كثيراً ما ينسون حاجياتهم لدى المواكب، هناك صعوبة في التعرف على أصحابها والوصول إليهم لعدم وجود آثار تدل على أصحابها. فما هو تكليف أصحاب تلك المواكب؟

الجواب: مع اليأس من الوصول إلى أصحابها يتصدق بها على الفقراء المتدينين.

السؤال: هنالك ظاهرتان تحصلان كل عام أثناء المسير إلى كربلاء في زيارة أربعينية الإمام الحسين (ع):

١- سير الأخوة الوافدين إلى كربلاء المقدسة على الطريق المخصص للسيارات، فهل يجوز ذلك مع العلم بأن الطريق سايد واحد فقط؟

٢- يضع الإخوة أصحاب المواكب الذين يقومون بخدمة زائري الإمام الحسين (عليه السلام) حواجز في طريق السيارات لتخفيض السرعة حفاظاً على الزائرين، فهل يجوز ذلك؟

الجواب:

 ١- ينبغي تنظيم المسير بحيث ينتفع منه الطرفان.

٢- لا مانع من ذلك بالتنسيق مع شرطة المرور.

المصدر: sistaniorg
2023/08/24

في بلاد الغرب: هل يجوز أكل طعام الديانات الأخرى؟
ينشأ المسلمون عادة في بيوتهم ومدنهم وقراهم ، وسط ذويهم ومع أسرهم ، يتناولون أصنافا من الطعام وألواناً من الشراب ألفوها ، فأحبوها وأحبتهم ، وعرفوا محتوياتها وعرفتهم ، فهي خالية من كل ما ترفضه عقيدتهم ويأباه دينهم وتنأى عنه قيمهم وتقاليدهم الإسلامية القويمة.

وحين قدر لهم أن يهاجروا الى بلاد الغربة ليعيشوا ضمن مجتمعات غير إسلامية ، واجهتهم مشكلة الطعام والشراب ، فلا الطعام هو ما ألفوه وأحبّوه واستساغوه ، ولا محتوياته هي ما عرفوها وتطبّعوا عليها واعتادوها ، ذلك أن المجتمع الجديد مجتمع غير إسلامي ، له قيمه الخاصة به وأعرافه وتقاليده التي منها بالطبع عدم التزامه في طعامه وشرابه حدود الشريعة الإسلامية وأحكامها ، فإذا رغب المسلم أن يتناول من الطعام شيئا في مطعم ما ، واجهته مشكلة حلّية الأكل وحرمته ، وجواز الأكل وعدمه ، وطهارة المأكول ونجاسته ، وغير هذه وتلك من المسائل والاستفسارات.

حلِّية أكل طعام الكتابيين

لما كان أصحاب الديانات والكتب السماوية السابقة من يهود ومسيحيين ومجوس طاهرين ، فإن مشاكل كثيرة في الطعام سيتيسر أمر حلّها ويتيسر حكمها أثناء المعيشة بين ظهرانيهم ، حيث سيحق لنا كمسلمين أن نأكل من طعامهم ، سواء مسّوه بأيديهم مع البلل ، أو لم يمسّوه ، إذا لم نعلم أونطمئن باحتواء ذلك الطعام على ما يحرم علينا تناوله كالخمر مثلاً ، وللحوم والشحوم ومشتقاتها حكم خاص.

حليّة أكل طعام غير الكتابيين من الكفار

يحق للمسلم أن يتناول الطعام المعدّ من قبل الكافر غير الكتابي ، إذا لم يعلم المسلم أو يطمئن بأن ذلك الكافر قد مسّه مع البلل ، شرط أن لا يعلم أو يطمئن المسلم باحتواء ذلك الطعام على ما يحرم عليه تناوله كالخمر مثلا ، وللحوم والشحوم ومشتقاتها حكم خاص.

حليَّة أكل طعام من جهل المسلم دين ومعتقد صانعه

يحق للمسلم أن يتناول أي طعام أعدّه صانعه للأكل ، إذا جهل المسلم معتقد ودين ومبدأ ذلك المعدّ للطعام ، سواء مسّه معدّه مع البلل ، أو لم يمسه ، شرط أن لا يعلم أو يطمئن المسلم باحتواء ذلك الطعام على ما يحرم عليه تناوله كالخمر مثلاً ، وللحوم والشحوم ومشتقاتها حكم خاص. هذا ولا يجب على المسلم سؤال معدّ الطعام عن إيمانه أو كفره ، أو عن مسِّه للطعام أو عدمه ، حتى وإن كان ذلك السؤال سهلاً يسيراً عليه ، وطبيعياً على من يسأله.

الظن باحتواء الأطعمة على ما لا يجوز أكله

يحق للمسلم تناول المأكولات بأنواعها المختلفة عدا اللحوم والشحوم ومشتقاتها ، حتى إذا ظن بأن في محتوياتها ما لا يجوز له أكله ، أو ظنّ أنّ صانعها أيّاً كان قد مسّها مع البلل.

كما لا يجب عليه فحص محتوياتها ليتأكد من خلوها مما لا يجوز له أكله ، ولا يجب عليه سؤال صانعها عن مسّه لها أثناء أعداده الطعام أو بعده. المعلبات بأنواعها المختلفة باستثناء اللحوم والشحوم ومشتقاتها يجوز للمسلم تناولها ، حتى إذا ظنّ بأنّ في محتوياتها ما لا يجوزله أكله ، أو ظن أن صانعها أيّاً كان قد مسَّها مع البلل ، ولا يجب عليه فحص محتوياتها ليتأكد من خلوها مما لا يجوزله أكله.

شراء اللحوم من المسلم الذي يختلف مذهبه الفقهي في تذكية اللحم

يحق للمسلم شراء اللحوم المحلّلة بأنواعها المختلفة من بائع اللحوم المسلم إذا كان يبيعها على المسلمين ، فيحكم بحلية لحمه وإن كانت شرائط التذكية تختلف في مذهبه عن مذهبنا إذا احتمل ذبح الحيوان وفق شرائطنا.

هذا في غير الاستقبال ، وأما بالنسبة للاستقبال فلا يضرّ عدم رعايته إذا كان الذابح لا يعتقد وجوبه. إذا علم المسلم وتأكد بأن هذا اللحم مأخوذ من حيوان محلل الأكل كالبقر والغنم والدجاج ، ولكنه غير مذبوح وفق قواعد الشريعة الإسلامية ، فهو من الميتة التي لا يجوز للمسلم أكلها وإن كان بائعها مسلماً ، كما أن هذا اللحم نجس وينجس ما مسّه مع البلل.

حرمة أكل اللحوم والشحوم ومشتقاتها المأخوذة من الكافر

إذا اشترى المسلم اللحم من كافر ، أو أخذه من كافر ، أو من مسلم كان أخذه من كافر ولم يفحص عن تذكيته حين أخذه ، فهو حرام أيضاً. ولكن إذا لم يعلم المسلم بعدم تذكيته ، لا َيحكم بنجاسته ، وإن حرم أكله.

تذكية السمك

لجواز أكل السمك بأنواعه المختلفة لا بدّ من توفر شرطين:

* الشرط الأول: أن يكون للسمك فلس.

* الشرط الثاني: أن يجزم المسلم أو يطمئن بأن السمك قد أخرج من الماء وهو حي ، أو أنه مات وهو في شبكة الصيد . ولا يشترط في صائد السمك الإسلام ، ولا تشترط في تذكية السمك التسمية أو ذكر اسم الله عليه ، فلو صاد السمك كافر فأخرجه من الماء حياً ، أو مات في شبكته أو حظيرته ، وكان له فلس ، حل أكله.

ويمكن للمسلم أن يتأكد من الشرط الأول بملاحظة السمكة إن كانت معروضة أمامه ، أو كان اسمها مدوناً عليها مع الاطمئنان بصدق الكتابة . وتجد في اَخر الكتاب ملحقاً خاصاً بأسماء الأسماك ذوات الفلس.

والشرط الثاني متحقق في جميع البلدان تقريباً ، كما يقولون ، لأن الطرق العالمية المعتمدة في الصيد تحقق خروجه من الماء حياً، أو موته في شبكة الصيد.

وبناءً على ذلك فإن السمك يجوز أخذه من الكافر وأكله ، مثلما يجوز أخذه من المسلم وأكله ، معلباً كان أوغير معلب.

الحيوانات المائية والبرمائية و بيض السمك

يحلُّ أكل الروبيان إذا أخرج من الماء حياً ، ويحرم أكل الضفادع ، والسرطان ، والسلحفاة ، وكل حيوان (برمائي) ، والقواقع ، وأم الروبيان.

سؤال : هل يحل أكل سرطان البحر ، وأم الروبيان ، والقواقع البحرية؟

جواب : لا يحل من حيوان البحر إلا السمك الذي له فلس ، ومنه ما يسمى بـ (الروبيان) ، وأما غير السمك - كالسرطان - وكذا السمك الذي لا فلس له ، فلا يجوز أكله ، والله العالم. بيض السمك يتبع السمك ، فبيض السمك المحلل حلال أكله ، وبيض السمك المحرم حرام أكله.

حرمة شرب الخمر والبيرة وكل مسكر مع دليل الحرمة

يحرم شرب الخمر ، والفقاع (البيرة) ، وكل مسكر ، أو موجب للنشوة (السكر الخفيف) ، جامداً كان أو مائعاً . قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ، ويصدَّكم عن ذكرالله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون).

وقال نبينا الكريم محمد (ص): «من شرب الخمر بعدما حرمها الله على لساني فليس بأهل أن يزوِج إذا خطب ، ولا يشفَّع إذا شفع ، ولا يصدق إذا حدث ، ولا يؤتمن على أمانة ».

وفي رواية أخرى ، «لعن الله الخمر وغارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وبايعها ومشتريها واَكل ثمنها وحاملها والمحمولة اليه ».

وهناك أحاديث أخرى كثيرة تجدها في كتب الحديث والفقه.

حرمة الأكل من مائدة يشرب عليها الخمر

يحرم الأكل من مائدة يشرب عليها الخمرأو المسكر ، ويحرم الجلوس عليها أيضاً على الأحوط وجوباً.

حكم ارتياد الأماكن التي يقدم فيها الخمر مع الطعام

يحقُّ للمسلم ارتياد الأماكن التي يقدم فيها الخمر مع الطعام ، شرط أن لا يؤدي ذلك الى ترويج عمل هذه المطاعم ولكن لا يأكل من مائدة يشرب عليها الخمر ، ولا يجلس عليها على الأحوط وجوباً.

ولا مانع من الجلوس على مائدة أخرى مجاورة لمائدة من يشرب الخمر.

سؤال : هل يجوز للمسلم أن يحضر في المجالس التي تقدم فيها الخمور؟

جواب : الأكل والشرب في تلك المجالس محرّم ، وأما مجرد الحضور فحرمته تبتني على الإحتياط اللزومي. ولا بأس به لغرض النهي عن المنكر ، إذا كان متمكناً منه.

الطعام الذي دخل الكحول في تركيبه

ذكرت في الفصل الثالث الخاص بالطهارة والنجاسة أن الكحول بجميع أنواعه سواء في ذلك المتخذ من الأخشاب أم غيره طاهر ، وبالتالي فالطعام الذي دخل الكحول في تركيبه طاهر ، والسوائل التي أذيبت فيها طاهرة أيضاً ، وهكذا.

سؤال : الخلّ المصنوع من الخمر ، بمعنى أنه كان خمراً وحوّلوه خلاً في المعمل ، ولذلك يكتبون على الزجاجة (خلّ النبيذ) تمييزاً له عن خلّ الشعير والأنواع الأخرى ، ومن علائم ذلك أن زجاجات هذا الخلّ موضوعة في الرفوف الخاصة للخلّ ، ولم يحدث مطلقاً أن يوضع ضمن الرفوف الخاصة بالخمر كما جُرِّب مراراً ولم يلحظ أي فرق بينه وبين الخلّ المصنوع من التمر في العراق.

فهل يُحكم على هذا الخمر المتبدّل إلى خلّ أنه خلّ ، تبعاً لقاعدة (الإنقلاب)؟

جواب : مع صدق (الخل) عليه عرفاً - كما هو مفروض السؤال - يجري عليه حكمه.

أكل السمك الخالي من القشر من وجهة نظر علمية

يقول بعض المتخصصين بدراسة وتربية الأسماك: أن السمك الخالي من القشر (الفلس) غالباً ما يقتات على فضلات البحر ، فهو منظّف للبحر من أدرانه وأوساخه وقاذوراته.

أكل لحم الحيوان المذبوح بطريقة شرعية من وجهة نظر علمية

يقول بعض الباحثين المتخصصين: بأن إخراج الدم من الذبيحة بواسطة الذبح يجعل لحم الحيوان أكثر صحة لآكليه مما لو لم يذبح ، وليس غريباً بعد ذلك أن ترى بعضاً من غير المسلمين يشتري اللحوم المذبوحة وفق قواعد الذباحة في الشريعة الإسلامية من المحلات المخصصة لذلك ، ضماناً لطعام أكثر صحة.

حرمة تناول كل ما يضرّ بالإنسان ضرراً بليغاً

يحرم استعمال كل ما يضرُّ بالانسان ضرراً بليغاً ، كتناول السموم القاتلة ، كما يحرم أن تشرب الحامل ما يوجب سقوط الجنين ، وغيرذلك مما هو معلوم الضررأو مظنون الضرر أو محتمل الضرر ، إذا كان ذلك الاحتمال معتدّاً به عند العقلاء وكان الضرر بليغاً يوجب الموت أو شلل عضو من الأعضاء.

اَداب المائدة

آداب المائدة كثيرة منها: التسمية عند الشروع بالأكل ، والأكل باليد اليمنى ، وتصغيراللقم ، وإطالة الجلوس على المائدة ، وتجويد المضغ ، وحمد الله بعد الطعام ، وغسل الثمار بالماء قبل أكلها ، وعدم الأكل على الشبع ، وعدم الإمتلاء من الطعام ، وعدم النظر في وجوه الناس لدى الأكل ، وعدم تناول الطعام من أمام الآخرين إذا كان على المائدة جماعة ، والإبتداء بأكل الملح ، والاختتام به.

مسائل حول تذكية اللحوم

سؤال : تكتب عبارة (مذبوح على الطريقة الإسلامية) على لحوم منتجة في دول إسلامية من قبل شركات غير إسلامية ، فهل يجوز لنا تناولها؟ وهل يجوز تناولها إذا كان منشأ هذه اللحوم شركة إسلامية في دولة غير إسلامية؟ ثم ما هو الحال لو كان المنشأ شركة أجنبية في دولة أجنبية؟

جواب : لا اعتبار بالكتابة ، فإن كان المنتج لها مسلماً أو أنتجت في بلد يغلب فيه المسلمون ،ولم يعلم أن المنتج لها من غير المسلمين ، جاز تناولها. وأما إذا كان المنتج غير مسلم ، أو أنتجت في بلد ليست غالبيته من المسلمين ،ولم يعلم كون المنتج مسلماً ، فلا يجوز تناولها.

سؤال : ندخل بعض الأسواق الكبيرة بأوروبا ، فنجد لحوماً معلبة منتجة من قبل شركة أوروبية مكتوب على العلبة عبارة مفادها: أنها (حلال) أو (مذبوحة على الطريقة الإسلامية) فهل يجوز شراؤها وأكلها؟

جواب : لا أثر للكتابة إذا لم توجب الإطمئنان.

سؤال : تذبح الشركات كميات كبيرة من الدجاج مرة واحدة ، فإذا كان مشغّل الجهاز مسلماً يكبّر ويذكر اسم الله عند الذبح مرة واحدة للجميع ، فهل يحلّ أكلها؟ وإذا شككنا في حلية أكلها ، فهل نستطيع أكلها ونعتبرها طاهرة؟

جواب : إذا كان يكرر التسمية ما دام الجهاز مشتغلاً بالذبح كفى ،ومع الشك في الحلية من جهة الشك في وقوع التسمية تعتبر طاهرة ويحل أكلها.

سؤال : أيجوز شراء اللحم على أنه مذكى من (سوبر ماركت) صاحبه مسلم يبيع الخمر؟

جواب : نعم يجوز، ويحلّ أكله وان كان مسبوقاً بيد غير المسلم إذا اُحتمل أن البائع أحرز تذكيته الشرعية دون ما إذا يحتمل ذلك.

الأجبان المحتوية على أنفحة العجل

سؤال : بعض الأجبان المصنوعة في الدول غير الإسلامية مشتملة على أنفحة العجل ، أو أي حيوان اَخر ، ولا ندري هل الأنفحة مأخوذة من حيوان مذبوح على الطريقة الإسلامية أولا؟ وهل هي مستحيلة الى شيء اَخر أو لا فهل يجوز أكل هذه الأجبان؟

جواب : لا إشكال في أكل الأجبان من هذه الجهة ، والله العالم.

حكم الجيلاتين

سؤال : تصنع مادة الجلاتين وتدخل في العديد من المشروبات والمأكولات في الغرب ، فهل يجوز لنا تناولها ونحن لا نعلم ما إذا كانت مستخلصة من النبات أو الحيوان ، وإذا كانت من الحيوان ، فهل هي مستخلصة من عظامه أومما يحيط بالعظام من الأنسجة ، ثم لا ندري هل أن ذلك الحيوان محلل الأكل أو محرمه؟

جواب : يجوز تناولها فيما لو شك في كونها مستخلصة من الحيوان أو من النبات. وأما إذا علم باستخلاصها من الحيوان فلا يجوز تناولها مع عدم إحراز كون ذلك الحيوان مذكى بطريقة شرعية ، حتى فيما لوكانت مستخلصة من عظامه على الأحوط.

نعم مع العلم بطرو الاستحالة على موادها الأولية في عملية تصنيعها كيميائياً ، فلا بأس بتناولها مطلقاً ، إلا أن ذلك غيرثابت.

بعض أحكام الأسماك

سؤال : ترمي سفن الصيد الكبيرة شباكها فتخرج أطناناً من السمك وتطرح صيدها في الاسواق ، وقد بات معروفاً أن طريقة الصيد الحديثة تقوم على أساس إخراج السمك من الماء حياً ، بل ربما ترمي الشركات السمك الذي يموت في الماء خوفاً من التلوث:

* فهل يحق لنا الشراء من المحلات التي يبيع فيها غير المسلمين هذا السمك؟

* وهل يحق لنا الشراء من المحلات التي يبيع فيها المسلمون غير الملتفتين للحكم الشرعي هذا السمك ، علماً بأن إحراز أن هذه السمكة التي أمامي قد أخرجت حية من الماء ، أو تحصيل شاهد مطّلع ثقة يقول بذلك ،أمر صعب جداً ، بل هو غير عملي ولا واقعي.

فهل هناك من حل لمشكلة المسلمين المتثبتين الذين يعانون صعوبة في إحراز تذكية لحوم الدجاج والبقر والغنم فيهرعون الى السمك؟

جواب : لا بأس بشرائها من مسلم أوغيرمسلم ، كما لا بأس بأكلها إذا وثق بأن صيدها يتم على النهج المذكور ، وأحرز أيضاً كونها من ذوات الفلس.

سؤال : نجد أحيانا على علبة السمك اسم السمكة أو صورتها ، فنعرف من خلال العلبة أن السمكة هذه ذات فلس ، فهل يحق لنا الاعتماد على الاسم او الصورة في تحديد النوعية ، مع علمنا بأن الكذب في أمور كهذه يعرِّض الشركة لخسارة كبيرة ، وربما لما هو أشد من ذلك؟

جواب : إذا حصل الإطمئنان بصدقها ، جاز العمل وفقه.

سؤال : هل يجوز أكل (السرطان) بأنواعه المختلفة أسوة بالروبيان؟

جواب : لايجوز أكل السرطان.

سؤال : هل يحق شراء السمك من المخالف ، ونحن لا ندري أهو من ذوات الفلس أم لا؟

جواب : يجوز شراؤه ، ولكن لا يجوزأكله ما لم يحرز كونه من ذوات الفلس.

الطعام الحلال المبخر ببخار لحم غير مذكى

سؤال : هل يجوز أكل طعام محلّل ، مبخر ببخار لحم غيرمذكى؟

جواب : لا يجوز ، والطعام محكوم بالنجاسة لملاقاته للأجزاء المائية المجتمعة من بخار اللحم المحكوم بالنجاسة حسب الفرض.

بعض أحكام الجلوس على مائدة يقدم عليها الخمر

سؤال : يحرم الجلوس على مائدة فيها خمرإذا عُدّ المسلم من الجالسين ، فما هو المقصود بالمائدة؟ هل هي المجلس الواحد ولو تعددت الموائد؟ أو هي المائدة الواحدة ، بحيث لو فصل فاصل بين المائدتين جاز الجلوس؟

جواب : العبرة بوحدة المائدة ، علماً أن حرمة الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر أو المسكرات مبنيّة على الاحتياط ، نعم الأكل والشرب من تلك المائدة حرام على الأقوى.

سؤال : لو دخل مسلم لمقهى، وجلس يشرب الشاي ، وجاء غريب عنه ليشرب الخمرعلى نفس المائدة ، فهل يجب عليه قطع شرب الشاي والخروج؟

جواب : نعم يجب -على ما تقدم - الانصراف من تلك المائدة.

البيرة الخالية من الكحول ، و الدواء المشتمل على الكحول

سؤال : هل يحلُّ شرب البيرة المكتوب عليها عبارة (خالية من الكحول )؟

جواب : لا يحل إذا كان المراد بالبيرة الفقاع الموجب للنشوة وهي السكر الخفيف ، وأما إذا كان المراد بها ماء الشعير الذي لا يوجب النشوة فلا بأس به.

سؤال : يدخل الكحول في تركيب كثير من العقاقير والادوية ، فهل يجوزشربها؟ وهل هي طاهرة؟

جواب : هي طاهرة ، وحيث أن الكحول المستخدم فيها بمقدار مستهلك يجوزشربها أيضاً.

بعض الأحكام الأخرى

سؤال : يُلزَم صانعوا الأغذية والمعلّبات والحلويات بذكر محتويات البضاعة التي تُباع للمستهلك ، وبما أنّ الأغذية معرّضة للفساد فأنهم يضيفون إليها (مواد حافظة) قد يكون أصلها حيوانياً ويرمزون لها بحرف E مقترناً بأعداد مثل 450E و472E وهكذا.

فما هو الحكم في الحالات الأتية:

1. لا يعلم المكلّف حقيقة هذه المكونات.

2. شاهَد المكلّف قائمة صادرة ممن لا يعرفون شيئاً عن الاستحالة تقول بأن أرقاماً معيّنة يذكرونها محرّمة لأنها من أصل حيواني.

3. التحقيق في جملة منها ، والتأكد من أنها لم تبق على حالها بل تبدّلت صورتها النوعية واستحالت الى مادة أخرى.

جواب :

1. تحل له المأكولات المشتملة عليها.

2. إذا لم يحرز كونها من أصل حيواني - وإن ادعي - جاز أكلها ، وكذا إذا أحرز ذلك ولكن لم يحرز كونها من الميتة النجسة وكان ما يضاف منها الى الأطعمة بمقدارمستهلك فيها عرفاً.

3. لا إشكال في الطهارة والحلّية من صدق الاستحالة بتغيرالصورة النوعية وعدم بقاء شيء من مقوِّمات الحقيقة السابقة بالنظر العرفي.

سؤال : يرجى تفضلكم بالإجابة عن الفرعين التاليين:

1. هل الجيلاتين نفسه محكوم بالطهارة؟

2. لوشككنا في حصول الاستحالة نظراً للشك في سعة مفهومها وضيقه (الشبهة المفهومية) ، فهل يجري استصحاب النجاسة السابقة أولا؟

جواب :

1. الجيلاتين الحيواني إن لم يحرز نجاسة أصله - كما لو احتمل كونه مأخوذاً من المذكى - حكم بطهارته ، ولكن لا يضاف منه الى الأطعمة الاّ بمقدار مستهلك فيها عرفاً - ما لم يحرز كونه مأخوذاً من المذكى المحلل لحمه ، أو يُحرز استحالته - بلا فرق في ذلك بين كونه مأخوذاً مما تحله الحياة كالغضروف وغيره كالعظام على الأحوط في الأخير.

وأما إذا أَحرز نجاسة أصله (كما لو علم كونه مأخوذاً من نجس العين ، أو من غضاريف غير المذكى ، أو من عظامه قبل تطهيرها ، فانها تكون متنجسة بملاقاة الميتة بالرطوبة) فالحكم بطهارته وجواز استعماله في الأطعمة منوط باحراز استحالته ، وهذا مما يرجع فيه الى العرف ، وقد تقدم بيان ضابطه.

2. إنَّ الاستصحاب وأن كان لا يجري في موارد الشبهات المفهومية ، لا في ذات الموضوع ، ولا فيه بوصف كونه موضوعاً ولا في الحكم - كما حقق في محله من علم الأصول - ولكن حيث أن الموضوع للنجاسة هو الصور النوعية العرفية ، وبقاؤها إنّما هو ببقاء المهم من خواصها عند العقلاء ،فالشك في تحقق الاستحالة -من جهة الشك في سعة مفهومها وضيقه - مرجعه الى الشك في بقاء الصورة النوعية ببقاء الخواص المقوّمة لها ، وهي من الأمور الخارجية ، فلا مانع من إجراء الاستصحاب في مورده والله العالم.

سؤال : ندخل محلات في الدول الغربية تبيع مأكولات لا ندري محتوياتها ، فربما هي خالية مما يحرم أكله أو شربه ، وربما فيها شيء يحرم أكله أو شربه ، فهل يحق لنا أكلها دون النظر لمحتوياتها أو السؤال عن محتوياتها ، أو لا يحق لنا ذلك؟

جواب : يجوزما لم يعلم اشتمالها على شيء من اللحوم والشحوم ومشتقاتهما.

سؤال : هل يجوز استعمال دهن الحوت ، والأسماك غير الجائزة الأكل والقواقع في الأكل وفي الاستعمالات الأخرى؟

جواب : لا يجوز أكلها ، ويجوز غيره من الاستعمالات ، والله العالم.

المصدر: sistani
2023/08/21

مثوانا الأخير: كل ما تريد معرفته عن شؤون الميّت
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم (كل نفس ذائقة الموت وإنَّما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور).

وقال عزّ من قائل : (وما تدري نفس ماذا تكسب غداَ وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير).

كيف نوجِّه المحتضر إلى القبلة؟

الأحوط وجوباً توجيه الميت حين احتضاره الى القبلة ، وذلك بأن يوضع على قفاه وتمدّ رجلاه نحو القبلة ، بحيث لو جلس لكان وجهه تجاهها ، ويستحب تلقين المحتضر الشهادتين والإقرار بالنبي محمد (ص) والأئمة (ع).

بعض المستحبات

يستحب أن تغمض عينا الميت ، ويطبق فمه ، وتمد يداه الى جانبيه ، وتمد ساقاه ، ويغطى بثوب ، ويقرأ عنده القرآن، ويضاء البيت الذي كان يسكنه ، ويكره أن يترك الميت وحده.

كيف نغسِّل الميت

بعد إزالة عين النجاسة العالقة بجسد الميت كالدم ، والمني وغيرهما يغسل الميت بثلاثة أغسال:

* الأول: بماء السدر ، وذلك بوضع قليل من السدر على الماء.

* الثاني: بماء الكافور ، وذلك بوضع قليل من الكافور على الماء.

* الثالث: بالماء الخالص.

وإذا تعذّر السدر ، فالأحوط وجوباً أن يُغسل الميت بالماء الخالص بدلاً عنه ، واذا تعذر الكافور فالأحوط وجوباً يُغسل الميت بالماء الخالص بدلاً عنه ،ثم يغسل الغسل الثالث بالماء الخالص ، ويضاف في هذه الحالة الى الأغسال الثلاثة تيمم واحد. لا بدّ أن يكون غسل الميت ترتيبياً ، بأن يغسل الرأس والرقبة أولاً ، ثم الطرف الأيمن ، ثم الطرف الأيسر.

شروط فيمن يغسِّل الميت

يجب فيمن يُغسِّل الميت أن يكون مثله من حيث الذكورة والأنوثة ، فالذكر يغسله الذكر ، والأنثى تغسلها الأنثى ، ويحق للزوج والزوجة تغسيل أحدهما للآخر ، والإفضل أن يكون التغسيل من وراء الثياب ، وكذلك يحقّ لكل من يحرم نكاحه مؤبداً بنسب أو رضاع أو مصاهرة كالأخ والأخت مثلاً أن يغسّل أحدهما الأخر ، إذا لم يوجد مماثل للميت على الأحوط وجوباً ، والأفضل أن يكون التغسيل من وراء الثياب ، ويحقّ للمغسّل ذكراً كان أو أنثى تغسيل الطفل غير المميِّز ذكراً كان أو أنثى. يشترط في المغسِّل أن يكون مؤمناً على الأحوط وجوباً ، فإن لم يوجد مسلم اثنا عشري مماثل للميت ، ولم يوجد أحد محارم الميت ، جازأن يغسِّل الميت مسلم مماثل من غير الاثنا عشرية ، وإن لم يوجد هذا أيضاً ، جاز أن يغسله الكتابي كاليهودي المماثل له في الجنس أو المسيحي المماثل له في الجنس ، شرط أن يغتسل هو أولاً ، ثم يغسل الميت ثانياً ، وإن لم يوجد المماثل للميت حتى الكتابي سقط الغسل ، ودفن الميت بلا تغسيل.

كيف نحنِّط الميت؟

يجب تحنيط الميت بعد تغسيله ، وذلك بأن تُمَسَّ مساجده السبعة وهي الجبهة وباطن الكفين والركبتين وإبهاما القدمين بالكافور المسحوق المحتفظ برائحته ، ويُفَضل أن يتمّ التحنيط بالمسح بالكفّ مبتدئين بجبهة الميت.

تكفين الميت

يكفن الميت بعد تحنيطه بثلاثة أثواب هي:

1. المئزر: ويجب أن يستر ما بين السرة والركبة على الأحوط وجوباً.

2. القميص: ويجب أن يستر المسافة الممتدة من المنكبين الى منتصف الساق على الأحوط وجوباً.

3. الإزار: ويجب أن يغطي جميعٍ الجسد ، والأحوط وجوباً أن يكون بحيث يمكن أن يُشد طرفاه العلوي والسفلي طولاً ، وأن يقع أحد جانبيه على الأخر عرضاً.

الصلاة على الميت

تجب الصلاة على الميت المسلم إذا بلغ ست سنين فصاعداً ، والأحوط وجوباً أن يُصلى على من يعقل الصلاة وان لم يبلغ الست. كيفية الصلاة على الميت: يكبِّر المصلي على الميت خمس تكبيرات ، والأفضل أن يكبّر المصلي التكبيرة الأولى ويتشهد الشهادتين ، ثم يكبّر التكبيرة الثانية ويصلي على النبي (ص) وآله (ع) ، ثم يكبّر التكبيرة الثالثة ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ، ثم يكبّر التكبيرة الرابعة ويدعو للميت ، ثم يكبِّر التكبيرة الخامسة وينصرف.

كيفية الدفن

يجب دفن الميت المسلم بعد الصلاة عليه ، وذلك بأن يُوارى في مقبرة داخل الأرض تحفظه من الحيوانات المفترسة وتخفي رائحته عن الناس كي لا يتأذى بها أحد ، موضوعاً على جانبه الأيمن ، موجّهاً وجهه الى القبلة.

حكم دفن الميت المسلم في مقابر الكافرين

لا يجوز دفن الميت المسلم في مقبرة الكفار إلا إذا خُصّص قسم منها للمسلمين ، ولا دفن الكفار في مقبرة المسلمين.

إذا تعذر إيجاد مدفن خاص للميت المسلم في مقبرة المسلمين؟

إذا تعذر إيجاد مدفن خاص للميت المسلم في مقبرة المسلمين ، وتعذر نقل الميت المسلم الى بلد إسلامي ليدفن هناك مع المسلمين ، دفن الميت المسلم في مقابر الكافرين.

أهمية الصدقة وصلاة الوحشة للميت

روي عن النبي محمد (ص) أنه قال : «لا يأتي على الميت أشدّ من أول ليلة ، فارحموا موتاكم بالصدقة ، فإن لم تجدوا ، فليصل أحدكم ركعتين له ، يقرأ في الأولى بعد الحمد اَية الكرسي ، وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر عشرمرات ، فيقول بعد السلام : اللهم صلّ على محمد وآل محمد وابعث ثوابها الى قبر فلان ،ويسمي الميت ».

الدفن داخل الصندوق الخشبي

سؤال : يوضع الميت في بعض الدول غير الإسلامية داخل صندوق خشبي ثم يُوارى الصندوق داخل القبر ، فما الذي يجب علينا فعله في حالة كهذه؟

جواب : لا ضيرفي وضع الميت في صندوق خشبي عند دفنه في الأرض ، ولكن لا بد من مراعاة الشروط الشرعية في الدفن، ومنها وضعه مضطجعاً على جانبه الأيمن ، مستقبل القبلة.

بعض أحكام الوفاة في البلدان غير الإسلامية

سؤال : لو توفي مكلف مسلم في بلد غيرإسلامي لا توجد فيه مقبرة خاصة بالمسلمين ، وأمكن نقله لبلد إسلامي ليدفن فيه ، غيرأن تكاليف النقل باهضة ، فهل يكفي ذلك لجواز دفنه في مقبرة الكافرين؟

جواب : لا يكفي.

سؤال : لو توفي مكلف مسلم في بلد غيرإسلامي لا توجد فيه مقبرة خاصة بالمسلمين ، ولم تستطع أسرة المتوفى نقله لبلد إسلامي ، لعدم استطاعتها تسديد نفقات النقل ، فهل يجب على المراكز الإسلامية المتصدية لشؤون المسلمين تسديد نفقات النقل ؟ وهل يجب ذلك على المسلمين الموجودين في تلك المدينة؟

جواب : إذا كان دفنه في غير مقبرة الكفار من الأمكنة اللائقة بشأنه في نفس البلد أو غيره متوقفاً على صرف شيء من المال ، ولم تكن له تركة تفي به ، ولم يكن وليه قادراً على أدائه ، وجب أداؤه على سائر المسلمين كفاية، و يجوز احتسابه من الوجوه الشرعية أو البريّة المنطبقة عليه.

سؤال : إذا لم يوجد للميت المسلم في بلد الغربة وليّ ، فمن يتولى شؤونه كلها؟

جواب : إذا لم يمكن الاتصال بوليه واستئذانه في ذلك ، سقط إعتبار الاذن ، وجب على المكلفين القيام بها كفاية.

سؤال : من أين تسدد تكاليف النقل والدفن في بلد إسلامي إذا تعذر دفن الميت المكلف المسلم في بلده الذي توفي فيه ، لعدم وجود مقبرة إسلامية؟ فهل تسدد تلك التكاليف من تركة الميت قبل تقسيمها على الورثة؟ أو من الثلث إذا كان للميت ثلث؟ أو من غير هذه وتلك؟

جواب : تكاليف دفن الميت في المكان اللائق به يخرج من أصل تركته ما لم يوص باخراجها من الثلث ، والاّ أخرجت منه.

سؤال : بدأت الجاليات الإسلامية تتكاثر شيئاً فشيئاً في البلاد غير الاسلامية ، فهل يجب على القادرين من المسلمين وجوباً كفائياً شراء مقبرة للمسلمين إذا علمنا قطعاً أن ميتاً ما من المسلمين سيدفن يومأ ما في مقبرة الكافرين لعدم قدرة الجميع على إرسال موتاهم لبلدان إسلامية كي يدفنوا فيها ، ولوجود بعض المتسامحين؟

جواب : دفن الميت المسلم في غير مقبرة الكفار من الأمكنة اللاثقة بشأنه ، واجب الولي كسائر الأ عمال الواجبة المتعلقة بتجهيزه ، فإن لم يكن له ولي أو امتنع عن القيام به أو عجز عنه ، وجب على سائر المسلمين كفاية، وإذا كان القيام بهذا الواجب الكفائي يتوقف على الحصول مسبقاً على قطعة من الأرض بشراء أو نحوه وجب السعي الى تحصيلها كذلك.

سؤال : أيهما أفضل: دفن الميت المسلم في مقبرة إسلامية في بلده غير الاسلامي الذي توفي فيه ، أو نقله الى بلد إسلامي مع تحمل تكاليف النقل الباهضة؟

جواب : الأفضل هو النقل الى بعض المشاهد المشرفة والأماكن المستحبة مع وجود المتبرع بتكاليف النقل ـ من الورثة أو غيرهم ـ أو وفاء الثلث الموصى به للصرف في مطلق وجوه البرِّ بذلك ، والله العالم.

سؤال : إذا كان نقل المسلم الميت الى بلدان إسلامية يكلِّف كثيراً فهل يجوز دفنه بمدافن غير المسلمين من أصحاب الديانيات السماوية الأخرى؟

جواب : لا يجوز دفن المسلم في مقابر الكفار إلاّ مع الانحصار والضرورة الرافعة للتكليف.

المصدر: sistani
2023/08/20

هل المرجع الديني معصوم؟!
من التهم التي يوجهها إلينا بعض المخالفين أننا نتبع المراجع في كل شيء، و كأنهم معصومون، فصار عدد المعصومين أكثر من ١٤ معصوماً، وهذا من المبالغة والغلو في العلماء، فما تعليقكم على ذلك؟ الجواب من سماحة الشيخ حيدر السندي:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطاهرين، وبعد ..

الأمر الأول: هو أن المتعلم في الحوزات العلمية مهما بلغ ما بلغ في العلم لا يصل إلى العصمة، ولا إلى الأمن المطلق من الاشتباه و الخطأ، و أدل دليل على ذلك اختلاف المراجع فيما بينهم في الأحكام، و تحديد المتعلقات، و الموضوعات الكلية، والموضوعات الخارجية، و كيفية إدارة شؤون المرجعية الدينية،  وهذا أمر غني عن البيان، فدعوى أن الشيعة اعتقدوا بعصمة العلماء بعد عدم اعتقادهم دعوى عارية عن الصحة، فالمرجع متخصص في الفقه، و ينبغي أن يكون - كما ينبغي لغيره -  عالماً بزمانه، حتى لا تهجم عليه اللوابس، و بقدر ما تحصّل من علم  و حكمة  وفطنة يكون قادراً على تجنب الأخطاء  الفكرية، والعملية .

و قد كان الشهيد والمفكر الإسلامي الكبير محمد باقر الصدر (رحمه الله) في آخر بحوثه ينطلق من عدم العصمة  في بيان دور الفقهاء، و  يؤكد على أن للفقيه ولاية الإشراف على مسيرة الأمة من حيث هو خبير في معارف الدين، فيكون قائماً مقام النبي (صلى الله عليه و آله) و الإمام (عليه السلام) في ذلك،  ببيان الحكم الصحيح، وبيان المسار القويم، فيما إذا انحرفت المسيرة ووقعت في المحظور الشرعي، ولكن ليس له  الخلافة و ولاية التنفيذ  والتطبيق الإداري والحكم مباشرة، بل للأمة بمجموعها الولاية على نفسها  في ذلك، وهذا ما يعني انفكاك ولاية الاشراف عن الخلافة و التنفيذ  في زمن غيبة المعصوم (عليه السلام) فقد قال (رحمه الله):  «وضع الله سبحانه وتعالى إلى جانب خطّ الخلافة ـ خلافة الانسان على الارض ـ خطّ الشهادة الذي يمثّل التدخّل الرّباني من أجل صيانة الانسان الخليفة من الإنحراف و توجيهه نحو أهداف الخلافة الرشيدة» خلافة الانسان و شهادة الانبياء: 20.

      وقال : «و يتميز في هذه المرحلة - مرحلة غيبة الامام (عليه السلام) - خط الشهادة عن خط الخلافة بعد أن كانا مندمجين في شخص النبي أوالامام وذلك لأن هذا الاندماج لايصبح إسلامياً إلاّ في حالة وجود فرد معصوم قادر على أن يمارس الخطّين معاً و حين تخلو الساحة من فرد معصوم فلا يمكن حصر الخطين في فرد واحد.

فخط الشهادة يتحمل مسؤولية المرجع على أساس أن المرجعية امتداد للنبوة و الإمامة على هذا الخط.

وهذه المسؤولية تفرض:

أولا: أن يحافظ المرجع على الشريعة والرسالة و يردّ عنها كيد الكائدين و شبهات الكافرين و الفاسقين.

ثانياً: أن يكون هذا المرجع في بيان أحكام الاسلام و مفاهيمه و يكون اجتهاده هو المقياس الموضوعي للامة من الناحية الاسلامية و تمتدّ مرجعيته في هذا المجال الى تحديد الطابع الاسلامى لا للعناصر الثابتة من التشريع في المجتمع الاسلامي فقط، بل للعناصر المتحركة الزمنية أيضاً باعتباره هو الممثل الأعلى للايديو لوجيةِ الاسلامية.

ثالثاً: أن يكون مشرفاً و رقيباً على الامة، و تفرض هذه الرقابة عليه أن يتدخل لإعادة الامور إلى نصابها إذا انحرفت عن طريقها الصحيح إسلامياً، و تزعزعت المبادئ العامة لخلافة الانسان على الارض… واما خط الخلافة الذي كان الشهيد المعصوم يمارسه فـ… إذا حررّت الامة نفسها فخط الخلافة ينتقل إليها فهي التي تمارس القيادة السياسية و الاجتماعية في الامة بتطبيق أحكام الله و على أساس الركائز المتقدمة للاستخلاف الربانى »خلافة الانسان 51 ـ 53.

وقال : «و اما إذا حرّرت الامة نفسها فخط الخلافة ينتقل إليها فهي التي تمارس القيادة السياسية و الاجتماعية في الامة بتطبيق أحكام الله و على أساس الركائز المتقدمة للاستخلاف الرّباني»خلافة الانسان: 53.

وقال : «إن السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية قد اسندت ممارستها إلى الأمة، فالأمة هي صاحبة الحق في ممارسة هاتين السلطتين بالطريقة التي يعينها الدستور. و هذا الحق حق استخلاف و رعاية مستمد من مصدر السلطات الحقيقي و هو الله تعالى» لمحة فقهيه: 23.

وهذه النظرة الدقيقة تتوافق مع ما يحكم به العقل من ترجيح  تفعيل أكبر عقول الأمة، و استثمار جميع مواهبهم وقدراتهم الروحية  والعلمية في رسم مسيرة الأمة العامة، وعدم جعل ذلك بيد شخص واحد غير معصوم، فإن أعقل الناس من جمع عقول الناس إلى عقله، و أكثرهم قرباً إلى الواقع من ضم أكبر عدد من الخبرات إلى خبرته، و من هنا تنبثق فكرة أن الحكم في زمن الغيبة ينبغي أن يكون مدنيّاً، بمعنى أن الأمة هي التي تحدد شكل الإدارة، ولكن في ظل التعاليم الإسلامية التي تقود الحياة و تحكم كل فعل وترك ، و اشراف المتخصصين في التعاليم من موقعهم التخصصي، وهم  قد لا يمتازون في جهات تطبيقية كثيرة، بل قد يمتاز عليهم غيرهم فيها، فيكون  هو الأولى في التصدي للتطبيق مع إشراف المتخصص في الفقه من زاوية تخصصه، وليس المقصود من الحكم المدني تطبيق النظام العلماني، كما توهم البعض، فنسب بعض المراجع إلى العلمانية، و إنما كون تحديد شكل الإدارة بيد الأمة لا بيد الفرد غير المعصوم، وبعض الفقهاء المؤمنين بولاية الفقيه  يطرح ذلك في طول فقد  الفقيه  الجامع للشرائط و القادر على القيام بالمهام التطبيقية، ومن لا يملك أدوات الاستنباط عليه أن يقلد أو يحتاط في مثل هذه المسألة الفقهية .

وفي تصوري إن علاقة الفقيه بالأمة، وعلاقة الأمة به، و تحديد دور كل طرف بالدقة من الناحية الشرعية مع تقديم الأصلح في كل موقع ؛ من الأمور المهمة جدّاً، و التي هي بحاجة إلى بحث تأصيلي،  في ظل ملاحظة ما يحكم به العقل و ما عليه السيرة العقلاء  في كيفية تحصيل الأغراض الشرعية العليا في زمن الغيبة، و تحديد ما هو أقرب إلى رضا مولانا صاحب (عليه السلام)، وجعل ذلك قرينة حافة بالنصوص التي يستدل بها الفقهاء في بحث ولاية الفقيه، و هذا بحث عميق دقيق، وقد تعرضنا لشيء منه بنحو مختصر هنا بمقدار ما تقتضيه المناسبة.

الأمر الثاني: لم يقل أحد من الشيعة بوجوب اتباع  العالم في كل شيء، كما يتبع المعصوم (عليه السلام)، و إنما يرى الشيعة أن للفقيه أن يفتي،  و يجوز لغيره أن يعمل بفتواه، وله منصب القضاء، و  اختلف في ثبوت الولاية له، فقيل بعدم الثبوت و قيل بالثبوت، ومن قال بالثبوت اختلف في سعة الولاية  وحدودها، وفي غير مورد ولايته هو كغيره من الناس، ليس له حق الطاعة، ولا تقدم له على غيره إلّا بمقدار ما  يملك من خبرة  يمكن أن تفيد الوثوق للمؤمن أو ترفع اللوم عنه في مقام  العمل، فكما  يركن إلى قول الطبيب  في الأمور الطبية؛  لأنه يفيد الاطمئنان أو الطريق الأقرب إلى السلامة مع عدم الاطمئنان، فكذلك الفقيه في   الشؤون التي لا ترجع إلى دائرة التقليد والولاية، والقضاء، كتحديد كيفية العمل الاجتماعي، و تربية الأولاد، و العمل التثقيفي، و نوعية الخطاب العام، و اتخاذ المواقف من الأشخاص، وغير ذلك، فإن الرجوع إلى الفقيه فيها لتحصيل البصيرة من دون تعيين شرعي، إذ يمكن الرجوع لغيره من المتخصصين - أيضاً - بعد أخذ الحكم الفقهي،  وتحديد الوظيفة الشرعية منه.

كما أن على الفقيه نفسه أن يرجع إلى أهل التخصص في مجال العلوم الاجتماعية، و الفلكية، والفلسفية، و يفيد من أهل الدراية، و الفطنة، و الخبرة، إذا لم يكن متخصصاً فيها،   فمن هو أقل ثقافة وخبرة في مجال ما عليه أن يعتمد على من هو أكثر منه ثقافة وخبرة، وعلى هذا فمن اللازم أن يكون الفقيه خبيراً في المجالات التي يتوقف عليها حسن توجيهه أو  نصيحته ووصيته للناس، أو يكون معتمداً على أهل الخبرة، ومستخلصاً توجيهاً بعد الوقوف على افاداتهم النافعة في رسم صورة واضحة يمكن الاستناد إليها في مقام التوجيه والنصح، وقد ينصح الفقيه بشيء، و ينصح فقيه آخر بخلافه، وهذا يعتمد على مقدمات قراءة كل واحد  للواقع الموضوعي، و نظرته إلى الموقف الشرعي .

وقد شاهدنا اختلاف  تشخيص المراجع، و اختلاف أتباعهم في كثير من المجالات، و على عامة الناس أن يجتهدوا في معرفة سبب اختلاف المواقف في غير مورد التقليد، ولزوم الرجوع التعبدي ؛  لتكون عندهم قناعة واضحة  أو التوقف مع التماس العذر للمختلفين، فلو شخّص مرجع اتباع الخطاب الوحدوي العام حتى داخل المذهب، و آخر مواجهة المتلبسين بالعمائم المزيفة علناً و بلا هوادة، فعلى عامة الناس في مقام تحديد وظيفتهم دراسة المسألة لتحصيل الوثوق بصوابية أحد الموقفين، ثم العمل على وفق النتيجة المتحصلة، ومع عدم إمكان تحصيل الوثوق يحسن التوقف، و الظن بكل طرف خيراً .

وما نعلمه من حال جملة من المراجع هو عنايتهم الكبيرة بمعرفة كلام أهل الخبرة والتخصص في جميع ميادين المعرفة التي لها دخل في قراءة المشهد الاجتماعي قراءة واعية، ثم تكييف الخطاب بالنحو المناسب للمرحلة، و كثير من التجارب كانت ناجحة و بدرجة امتياز،  كما أن العلماء فيما بينهم يتفاوتون في القابليات والقدرات، وقد يكون دور بعضهم أكثر قرباً إلى الواقع، وعلى كل حال  لا نغفل دور مولانا صاحب العصر (عليه السلام)، فهو الدور الأكبر في كل خير وثبات وبصيرة، وهو الموجه لمسيرة الأمة العامة من خلال وسائله في زمن الغيبة، فهو وإن غاب إلا أنه كالشمس خلف السحاب.

الأمر الثالث: في تقديري من منن الله علينا تعدد العلماء، و اختلافهم في التشخيص، وتنوع أدوار الشيعة و الاتباع، وذلك لترتب فوائد متعددة، ومنها:

١- إن حصر الشيعة جميعاً في إتباع واحد مع عدم عصمته قد يؤدي إلى وقوع الشيعة في خطأ كبير بسبب اشتباه المتبَع الواحد، وذلك فيما إذا شخّص وظيفة للأمة في غير محلها.

٢-   تعددت التشخيصات الموجة يوجب تكامل الأدور، و تطور التجارب بالاستفادة من بعضها البعض، فقد يكون لواقعة واحدة جهات متعددة، و يختلف التفات العلماء من حيث الكم والكيف إلى هذه الجهات، فيكون عمل الجميع مساهماً في الالتفات إلى جميع الجهات، ولعل من أوضح الأمثلة الاختلاف في أولويات بناء الطالب من حيث العلوم والمعارف اللازمة و الاطلاع على التحديات الفكرية المعاصرة، و لزوم التصدي التثقيفي العام بأدوات حديثة تواكب الحاجات المستجدة و بأدوات متجددة. 

٣- عدم تأطير الشيعة تحت إطار واحد يوجب أن يحكم عليهم مخالفوهم  بحكم واحد، وهذا ما نشاهده في عدة ممارسات،  ووقائع، ومواقف اختلاف فيها المراجع (أيدهم الله) .

ولعل من أوضح أمثلة ذلك الاختلاف في ممارسات الشعائر، و ولاية الفقيه وكون الحكم بيده، و الحكم على من أنكر الإمامة، و كيفية إدارة شؤون المرجعية، و معايير إختيار الجهاز المسؤول عن التطبيق.

ومن هنا لا مشكلة فيما إذا اختلفت قناعات الأمة في تشخيصات العلماء التطبيقية، وسلك كل فريق سبيلاً يختلف عن سبيل الآخر، فإن سبل الخير تتعدد، وتقود بأجمعها إلى صراط مستقيم واحد، وما نرجوه هو عناية مولانا صاحب العصر (عليه السلام) بجعل كل الاختلافات ذات أثر في القرب من رضا الله (تبارك وتعالى).

2023/08/19