نصائح مهمّة: كيف تجعل صلاتك مقبولة؟

السيد حسين شبّر
زيارات:1327
مشاركة
A+ A A-

هناك فرق جوهري بين صحة الصلاة وقبولها، إذ قد يؤدي الإنسان صلاة صحيحة لكنها لا تبلغ مرتبة القبول عند الله عز وجل. فالمقصود بصحة الصلاة هو وقوعها مستوفية لشرائطها وأركانها من طهارة وقبلة وأفعال، مما يجعلها مبرئة للذمة ومسقطة للقضاء، فلا يُطالب المرء بإعادتها.

أما القبول، فهو درجة أرفع ترتبط بالرضوان الإلهي والثواب الجزيل، وهي منزلة قد يمنحها الله للعبد أو يحجبها عنه وفقاً لظروف العمل وحال العامل.

اشترك في قناتنا ليصلك كل جديد

ولتقريب الفكرة، يمكن ضرب مثال توضيحي -مع الفارق- بحال خادم في منزل طُلب منه إحضار قدح من الماء، فأحضره وأداه كما طُلب منه تماماً، فهنا يُعد عمله صحيحاً وأدى ما عليه ويستحق أجره، لكن رب المنزل قد لا يكون راضياً عنه أو قابلاً لفعله مودةً بسبب تقصير سابق أو خطأ ارتكبه الخادم في موضع آخر، فالفعل في ذاته صحيح ومجزٍ، لكن القبول والرضا مرتبة نفسية وعلوية مغايرة. وبذات المنطق، فإن الصلاة قد تفرغ الذمة وتصح، لكنها قد لا ترتقي بالضرورة إلى درجة القبول الإلهي العالية.

تعقيبات مباركة: تسبيح الزهراء وآية الكرسي

هناك أربعة أمور رئيسة تساهم في نيل مرتبة القبول، أولها تسبيح السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) عقب الصلاة، فهو من أهم التعقيبات التي ترفع العمل وتؤدي إلى قبوله إن شاء الله. والأمر الثاني هو قراءة آية الكرسي بعد الصلاة مباشرة، فعلى الرغم من أنها ليست من الواجبات، إلا أنها من التعقيبات التي تحمل ثواباً عظيماً، ومن آثارها الثابتة أنها تسبب قبول الصلاة وتضاعف أجرها.

حضور القلب

يتمثل الأمر الثالث الذي يرفع الصلاة إلى مدارج القبول في التوجه والإقبال على الله عز وجل، ويقصد بالتوجه والخشوع هنا أن يلتفت المصلي إلى معاني الكلمات التي ينطق بها. فكثيراً ما يقرأ الإنسان سورة الحمد أو السور القصيرة دون تدبر، فيكون فكره شارداً في ملكوت الدنيا، وهذا يعد فاقداً للتوجه. أما من يتدبر في قوله (اهدنا الصراط المستقيم) ويتمثل معناها، أو يستحضر عظمة الخالق عند قوله (سبحان ربي العظيم وبحمده)، فإنه يحقق صفة الإقبال والخضوع.

وفي هذا السياق، يبرز حديث شريف عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) يوضح هذه القاعدة بقوله: (إن العبد لا يقبل من صلاته إلا ما أقبل عليه منها بقلبه). وهذا يعني أن مقدار القبول يتناسب طردياً مع مقدار الحضور، فإذا كان المصلي حاضراً بذهنه في نصف صلاته، قُبل منه ذلك النصف، وإذا ارتفعت النسبة إلى ثمانين بالمائة، كان القبول على قدرها، وهكذا يُحاسب الإنسان ويُثاب بمقدار التفاتته وتوجهه القلبي.

النوافل: جبر النقص وتتميم العمل

أما الأمر الرابع فهو أداء النوافل، وهي الصلوات المستحبة التي شرعها الله لتكون جابرة للنقص الحاصل في الفرائض. فقد يقع الإنسان في سهو أو عدم توجه أثناء صلاة الظهر مثلاً، وهنا تأتي نافلة الظهر لتعوض ذلك الخلل وتتمم ما نقص من خشوع، مما يؤدي في النهاية إلى قبول الفريضة ببركة النافلة.

ويؤكد هذا المعنى تكملة الحديث السابق للإمام زين العابدين (عليه السلام)؛ فحين سمع الراوي قول الإمام إن الصلاة لا يقبل منها إلا ما أقبل عليه العبد بقلبه، صرخ فزعاً: "هلكنا!"، وذلك لصعوبة تحقيق التوجه الكامل في كل وقت، فأجابه الإمام مبيناً رحمة الله: (كلا، إن الله عز وجل متمم ذلك بالنوافل). وبناءً على ذلك، فإن من أعظم فوائد نافلتي المغرب والعشاء وغيرهما من النوافل اليومية أنها تجبر النقص الناتج عن شرود الذهن وتضمن قبول الفريضة.

التقوى ومنظور الشمول في القبول

وإضافة إلى ما سبق، يوجد سبب خامس عام يشمل الصلاة وغيرها من العبادات، وهو التقوى؛ استناداً لقوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}. فالإنسان الذي يتقي الله ويجتنب المعاصي والآثام يمهد الطريق لعمله كي يكون مقبولاً، فالتقوى هي الوعاء الحاضن لكل الأعمال العبادية، وبدونها قد يُحرم المرء من ثمار عباداته وإن صحت في ظاهرها.

توضيح

في الختام، لا بد من إزالة الخلط الشائع لدى البعض بين الصحة والبطلان وبين القبول وعدمه. ومن الأمثلة الواضحة على ذلك ما ورد في الروايات بشأن شارب الخمر -أعاذكم الله- حيث لا تُقبل صلاته أربعين يوماً. وهنا يخطئ البعض حين يظن أن عدم القبول يعني ترك الصلاة أو بطلانها، وهذا فهم قاصر يقود المرء للوقوع في فخ الشيطان مرتين: مرة بارتكاب المعصية، ومرة بترك الفريضة.

إن الصلاة في هذه الحالة تظل واجبة ويجب أداؤها، وتكون "صحيحة" إذا استوفت شروطها بحيث تبرأ بها الذمة ولا يجب قضاؤها مستقبلاً، ولكنها تكون محرومة من "القبول" والرضوان الإلهي والدرجات العالية لمدة أربعين يوماً عقوبةً على ذلك الذنب. لذا، يجب أن نفرق دائماً بين الصحة التي تعني مطابقة العمل للشريعة وسقوط التكليف، وبين القبول الذي يعني بلوغ مرتبة الرضا والقرب من الخالق عز وجل.

من محاضرة لسماحة السيد حسين شبّر، قررها وحررها لموقع الأئمة الاثني عشر: حسين الخشيمي

مواضيع مختارة