فقهيات

أقسام فرعية

أقسام فرعية

ما حكم نسيان «السلام» في الصلاة؟
السلام.. وهو واجب في كلّ صلاة، وآخر أجزائها. ويعتبر أداؤه صحيحاً حال الجلوس مع الطمأنينة كما في التشهّد.

[اشترك]

وله صيغتان هما:

«السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَىٰ عِبَادِ الله الصَّالِحيِنَ» و«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ»، ويكفي في الصيغة الثانية: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» بحذف الباقي، والأحوط وجوباً عدم ترك هذه الصيغة وإن أتى بالأولى.

 ويستحبّ الجمع بينهما، وأن يقول قبلهما: «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ».

)مسألة 323): من نسي السلام تداركه إذا ذكره قبل أن يأتي بشيء من منافيات الصلاة، وإن ذكره بعد ذلك كأن يذكره بعدما صدر منه الحَدَث أو بعد فصل طويل مخلٍّ بهيئة الصلاة صحّت صلاته ولا شيء عليه، وإن كان الأحوط استحباباً إعادتها.

)مسألة 324): إذا شكّ في صحّة السلام بعد الإتيان به لم يعتن بالشكّ، وكذلك إذا شكّ في أصله بعدما دخل في صلاة أخرى أو أتى بشيء من المنافيات أو اشتغل بالتعقيب، وإلّا لزمه التدارك.

الترتيب والموالاة

يجب الإتيان بواجبات الصلاة مرتّبة على النحو الذي ذكرناه، فإذا خالف الترتيب عمداً بطلت صلاته، وقد تقدّم حكم المخالفة سهواً في المسائل المتقدّمة.

وتجب الموالاة بين أجزاء الصلاة بأن يؤتى بها متوالية على نحو ينطبق على مجموعها عنوان الصلاة.

ولا يضرّ بالموالاة تطويل الركوع أو السجود أو القنوت، أو الإكثار من الأذكار، أو قراءة السور الطوال ونحو ذلك.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2023/01/01

أمور يجب أن تعرفها عن «التشهد» في الركعة الثانية للصلاة
التشهد.. وهو واجب في الركعة الثانية في جميع الصلوات، وفي الركعة الثالثة من صلاة المغرب، وفي الرابعة من الظهرين والعشاء، ولكلّ من صلاةِ الاحتياط - وإن كانت ركعة واحدة - وصلاةِ الوتر - إذا أتى بها منفصلة كما هو الأفضل - تشهدٌ واحد.

[اشترك]

والأحوط لزوماً في كيفيّته أن يقول: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ».

ويجب تعلّم التشهّد مع الإمكان ولو بأن يتبع غيره فيلقّنه، وإذا لم يتمكّن لضيق الوقت ونحوه من التعلّم أتى بما يقدر عليه مع صدق الشهادة عليه وبترجمة الباقي على الأحوط لزوماً.

(مسألة 320): يجب في التشهّد أمور:

1- أداؤه صحيحاً.

2- الجلوس حاله مع القدرة عليه، ولا تعتبر في الجلوس كيفيّة خاصّة.

3- الطمأنينة عند اشتغاله بالذكر.

4- الموالاة بين أجزائه، بأن يأتي بها متعاقبة على نحو يصدق عليه عنوان التشهّد، ولا يضرّ الفصل بينها بالأذكار المأثورة.

(مسألة 321): إذا نسي التشهّد الأوّل وذكره قبل أن يدخل في الركوع الذي بعده لزمه الرجوع لتداركه، ولو تذكّره بعد الدخول في الركوع مضى في صلاته ويأتي بسجدتي السهو بعدها، والأحوط استحباباً أن يقضي التشهّد أيضاً.

وإذا نسي الجلوس في التشهّد الأوّل تداركه مع الإمكان بأن كان تذكّره قبل الدخول في الركوع، وإلّا مضى في صلاته، والأحوط استحباباً أن يأتي بعدها بسجدتي السهو.

وإذا نسي الطمأنينة فيه فالأحوط الأولى تداركها مع التمكّن، ومع عدمه فلا شيء عليه.

وإذا نسي التشهّد الأخير حتّى سلّم فإن ذكره قبل الإتيان بما ينافي الصلاة رجع وتداركه ثُمَّ أتى بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط وجوباً، وإن ذكره بعد الإتيان بالمنافي فعليه سجدتا السهو فقط.

(مسألة 322): إذا تشهّد فشكّ في صحّته لم يعتن بشكّه، وكذا إذا شكّ في الإتيان بالشهادتين حال الصلاة على محمّد وآل محمّد، أو شكّ في مجموع التشهّد والصلاة على محمّد وآله، أو في خصوص الصلاة عليهم بعدما قام أو في حال النهوض أو حين السلام، فإنّه لا يعتني بشكّه في مثل ذلك.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/12/31

السُنّي مسلم.. تشريح علمي يكشف الفهم المغلوط لرواية «أولاد البغايا»!
وقفة مع رواية: (كلّ النّاس أولاد بغايا، ما خلا شيعتنا)!

[اشترك]

روى الكليني بإسناده عن علي بن محمد، عن علي بن العباس، عن الحسن بن عبد الرحمن، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إنّ بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم؟!.

فقال لي عليه السلام: «الكف عنهم أجمل».

ثمّ قال: «و الله يا أبا حمزة، إنّ النّاس كلّهم أولاد بغايا، ما خلا شيعتنا».

قلت: كيف لي بالمخرج من هذا؟!.

فقال لي عليه السلام: «يا أبا حمزة كتاب الله المنزل يدل عليه، إنّ الله تبارك و تعالى جعل لنا أهل البيت سهاماً ثلاثة في جميع الفيء ثم قال عز و جل: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فنحن أصحاب الخمس... .

والفيء، وقد حرمناه على جميع النّاس، ما خلا شيعتنا ؛ والله يا أبا حمزة، ما من أرض تفتح، ولا خمس يخمس فيضرب على شيء منه، إلاّ كان حراماً على من يصيبه فرجاً كان أو مالاً... ( 1 ).

هل هذا المنطق ينسجم مع اخلاق وفكر اهل البيت (ع) ان ترمى طائفة بأكملها بأنهم أولاد بغايا؟

إن هذا الخبر فيه نظر شديد، من وجوه:

الأول: إسناده ضعيف جدّاً، الحسن بن عبد الرحمان الحماني، كما ورد في الموضع آخر من الكافي، مجهول الحال أو مهمل، وعلي بن العباس الجراذيني الرازي: رمي بالغلو، وغمز عليه، ضعيف جدا. قاله النجاشي رضي الله عنه .

الزبدة: الحديث ساقط من جهة الإسناد .

الثاني: ليس لما يتوهم من ظاهره، وهو أنّ كلّ الناس أولاد زنا إلاّ الشيعة، شاهد في أصولنا المعتبرة، بل هو معارض بالأخبار القطعيّة سنداً ودلالةً، الصريحة أنّ لكل قوم نكاح، ممّا يتناول حتى المجوسي، فكيف بالسني وهو مسلم ينطق الشهادتين ؟! وسيأتي الكلام في الوجه الخامس .

وأيضاً فالحديث، مع الإغماض عن ضعف إسناده، ورد لبيان أنّ الناس توالدوا بمال حرام، وهو الخمس المغصوب من أهل البيت عليهم السلام، وكون أمهاتهم بغايا، لا يعني أنّهنّ عواهر زانيات والعياذ بالله، على ما سيتضح جلياً في الوجه الرابع الآتي .

الثالث: تعيُّن حمل لفظ النّاس، على العهديّة.

أي: خصوص النواصب، أو خصوص الجاحدين حق أهل البيت عليهم السلام، وقوله عليه: (النّاس كلّهم أولاد بغايا) أي: كلّ من جحد حقنا في الخمس عن علم وبيان، وأكثر أهل السنة، سيما عوامهم، ليسوا كذلك وجداناً، فلا يتناولهم الخطاب ؛ تخصّصاً.

وهذا متعيّن، وإلّا انهار أكبر قواعد العقيدة المعلومة ضرورة عندنا، وهي في التفريق بين القاصر والمقصّر، والأخبار في التفريق كثيرةٌ مقطوعة الصدور .

يشهد له ما أخرجه الصدوق في العلل، بإسناد صحيح دون كلام، عن زرارة ومحمد بن مسلم وأبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: «هلك النّاس في بطونهم وفروجهم ؛ لأنّهم لا يؤدون إلينا حقنا، ألا وأنّ شيعتنا من ذلك وأبنائهم في حل» ( 2 ).

فقوله عليه السلام: (هلك الناس) بضميمة: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا يحمل على العهدية، أي: كلّ من صدق عليه غصب الخمس، وهو العالم العامد الجاحد المقصّر، لا الجاهل القاصر.

والقرينة الداخليّة عليه قوله عليه السلام: (لأنّهم لا يؤدون إلينا حقنا) وفيها ظهور في العالم بالغصب الجاحد، وإلاّ لزم التكليف بالمحال، أو بغير المقدور، أو بما لا يطاق، ولا نقول به إجماعاً وقولاً واحداً.

الرابع: البغايا يعني الإماء المشتراة بمال الخمس

يمكن حمل لفظ: (أولاد البغايا) على معنى آخر غير الزنا ؛ فلفظ البغي، عند أئمّة اللغة، مشترك لفظي، بين الزانية، وبين: الأمة وإنْ كانت عفيفة ليست بزانية .

قال إمام اللغة الفيومي في المصباح المنير: بغت المرأة: فجرت، فهي بغي، والجمع بغايا...، والبغي: القينة (=الأمَة)، وإنْ كانت عفيفة ( 3 ).اهـ.

قال الإمام الجوهري في الصحاح: والأَمَةُ يقال لها: بَغِيٌّ، وجمعها البَغايا، ولا يراد به الشَتم، وإنْ سُمِّينَ بذلك في الأصل لفُجورهن ( 4 ) ( 5 ).اهـ.

وقال ابن منظور في اللسان: وقيل: البغي الأمة، فاجرة كانت أو غير فاجرة...، وعمّ ثعلب (إمام لغة) بالبغاء فقال: بغت المرأة، فلم يخص أمة ولا حرّة ( 6 ).اهـ.

قال الإمام ابن السكيت، يعقوب ابن إسحاق في كتاب الألفاظ (244هـ): وقال الأصمعي: البغي: الأمة. يقال: قامت على رؤوسهم البغايا، أي: الإماء ( 7 ).اهـ.

فيمكن حمل لفظ البغايا، على معنى الخدم والإماء، حتى لو كنّ عفيفات، لا البغايا على معنى الزانيات العاهرات ؛ فلا يقصد منه الشتيمة والقذف من هذه الجهة، وإنّما التعريض بكونهنّ اشترين، ووطئن، وأولِدن الأولاد، من خمسنا المغصوب، والغالب على أهل ذلك الزمان الإيلاد من الإماء وأمهات الأولاد، لأنهنّ أسعارهنّ زهيدة جدّاً قياساً بمهور الحرائر ..

فيكون معنى الحديث: أنّ أبا حمزة توهم من قول الإمام عليه السلام: (أولاد البغايا) أولاد الزانيات العاهرات، لكن الإمام عليه السلام، صحح له هذا التوهم، بأنّهم أولاد إماء، ووجه الذم فيه أنّهنّ أولدنهم بخمسنا المغصوب، والقرينة عليه، قوله عليه السلام: (ولا خمس يخمس، فيضرب على شيء منه، إلاّ كان حراماً على من يصيبه، فرجاً أو مالاً ) .

لكن هل هذا يعم كلّ البغايا الإماء؟!.

قلنا: أجمع أصحابنا الشيعة، بل علم ضرورة، أنّ هذا مختص بالمقصّر، العالم بالغصب الجاحد المعاند، أمّا القاصر فكلا، وكثيرٌ من أهل السنّة، وربما الأكثر، قاصرون، فلا يتناولهم الخطاب، لما مرّ في الوجه الثالث، من أنّ الألف واللام في: (النّاس) على العهديّة، أي: خصوص الجاحد العالم بالغصب، وإلا انهارت قواعد العقيدة المفرقة بين القاصر والمقصّر .

الخامس: المعارضة بما هو أصح سنداً، وأكثر طرقاً، وأوضح دلالة .

وهي الأخبار المعتبرة الكثيرة، المعتضدة بالشهرة العظيمة، أنّ لكلّ قوم نكاح، وهذا ينزههم عن أن يكونوا أولاد زنا وسفاح؛ فهي مقدمة قطعاً على ظاهر رواية أبي حمزة في التعارض .

فمن ذلك ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب بإسناده عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين، عن وهب بن حفص، عن أبي بصير قال: «سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يقال للإماء: يا بنت كذا وكذا، وقال: لكلّ قوم نكاح».

قلت: إسناده موثق صحيح دون كلام.

وقد فهم منه أساطين أصحابنا دون نكير، حرمة قذف غير المسلم بأنّه ابن الزنا ؛ ضرورة أنّ لكل قوم نكاح، ينزههم عن الزنا والسفاح، فكيف بمن شهد الشهادتين من بقية المسلمين .

وروى الطوسي في التهذيب بإسناده عن اسحاق بن عمار قال: قال ابوعبد الله عليه السلام: «لا تسبوا أهل الشرك، فإنّ لكل قوم نكاحاً».

قلت: حديث مقبول معتبر بين الأساطين . أي لا تقذفوا أمهات أهل الشرك بالزنا ؛ فكيف بأمهات من نطق الشهادتين ؟!.

وروى الكليني عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الحذاء قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسألني رجل ما فعل غريمك؟!.

قلت: ذاك ابن الفاعلة، فنظر إلي أبو عبد الله عليه السلام نظراً شديداً، قال: فقلت جعلت فداك: إنّه مجوسي..؛ أمّه أخته؟!. فقال عليه السلام: «أو ليس ذلك في دينهم نكاحاً»؟!.

قلت: إسناده صحيح على الأظهر، فابن أبي عمير من أصحاب الإجماع، لا يروي إلاّ عن ثقة، كما هو مبنى جماعة كصاحب الرياض والمجلسيان والحر وغيرهم رضي الله عنهم.

وروى الكليني عن عمرو بن نعمان الجعفي قال: كان لأبي عبد الله عليه السلام صديق لا يكاد يفارقه إذا ذهب مكانا، فبينما هو يمشي معه في الحذاءين، ومعه غلام له سندي يمشي خلفهما، إذا التفت الرجل يريد غلامه ثلاث مرات فلم يره، فلما نظر في الرابعة قال: يا ابن الفاعلة أين كنت؟!.

قال: فرفع أبو عبد الله عليه السلام يده فصك بها جبهة نفسه، ثم قال: سبحان الله تقذف أمّه، قد كنت أرى أنّ لك ورعاً، فإذا ليس لك ورع».

فقال: جعلت فداك إنّ أمّه سندية مشركة؟!.

فقال: «أما علمت أنّ لكل أمة نكاحاً ؛ تنح عني». قال: فما رأيته يمشي معه حتى فرق الموت بينهما.

قال الكليني: وفي رواية أخرى «أن لكل أمة نكاحاً يحتجبون به من الزنا » ( 8 ).

الزبدة: قول المعصوم: (لكل قوم نكاح) ثابت، معتضد بالشهرة العظيمة، التي كادت أن تكون إجماعاً، ولا يعارضه خبر أبي حمزة الضعيف إسناداً، الواحد طريقاً، المرجوح دلالةً، هذا لو امتنع الجمع بينهما، أو حمله على معنى معقول ؛ إذ يمكن حمله على البغي بمعنى الأمة المشتراة بمال الخمس المغصوب، لا البغي بمعنى الزانية .

الحاصل:

قول المعصوم: (النّاس كلّهم أولاد بغايا) لو أغمضنا عن إسناده الضعيف، خاص بباب الخمس، ليس بصدد بيان الزنا بمعناه الخاص، وهو السفاح المقابل للنكاح وملك اليمين ؛ فإنّه يراد منه أنّهم توالدوا من طريق إمهاتهم الإماء، إذا البغي قد تعني الأمة العفيفة، كما جزم أئمة اللغة، وهو الظاهر من الحديث، وإنّما توجه لهم الذم ؛ لكونهنّ اشترين ووطئن وولدنهم بمال مغصوب، وهو خمس أهل البيت عليهم السلام .

الهوامش: ( 1 ) الكافي (ت: علي غفاري) 8: 285. ( 2 ) علل الشرائع 2: 377. الباب: 66. العلة التي من أجلها جعلت الشيعة في حلّ من الخمس. ( 3 ) المصباح المنير 1: 57. ( 4 ) قول الجوهري: (وإنْ سُمِّينَ بذلك في الأصل لفُجورهن) يريد به أنّ الأصل في استعمال لفظ البغي في الجاهليّة يعني: العاهر الفاجرة، لكن شاع استعماله فيما بعد ذلك في الأمة، حتى لو كانت عفيفة، وهذا هو الاشتراك اللفظي. ( 5 ) الصحاح للجوهري 6: 2282. ( 6 ) لسان العرب 14: 77. ( 7 ) الألفاظ لابن السكيت (ت: فخر الدين قباوة): 347. مكتبة لبنان ناشرون. الطبعة الأولى 1998م. ( 8 ) الكافي (ت: علي غفاري) 2: 324. باب البذاء .
2022/12/30

ما حكم السجود على الفحم والمرمر؟
 السجود.. ويجب في كلِّ ركعة سجدتان، وهما معاً من الأركان، فتبطل الصلاة بنقيصتهما عمداً أو سهواً، كما تبطل الفريضة بزيادتهما عمداً، بل وسهواً أيضاً على الأحوط وجوباً. وسيأتي حكم زيادة السجدة الواحدة ونقصانها.

[اشترك]

ويجب في السجود أمور:

الأوّل: وضع المساجد السبعة على الأرض، وهي: الجبهة، والكفّان، والركبتان، والإبهامان من الرجلين.


وتتقّوم السجدة بوضع الجبهة - أو ما يقوم مقامها من الوجه كما سيأتي - على المسجَد مع الانحناء الخاصّ، وأمّا وضع غيرها من الأعضاء المذكورة على مساجدها فهو وإن كان واجباً حال السجود إلّا أنّه ليس بركن، فلا يضرّ بالصلاة تركه من غير عمد وإن كان الترك في كلتا السجدتين.


(مسألة 303): لا يعتبر في مسجَد الجبهة اتّصال أجزائها، فيجوز السجود على السبحة إذا كانت مصنوعة ممّا يصحّ السجود عليه.


(مسألة 304): الواجب وضعه على المسجَد من الجبهة مسمّاها ولو بقدر طرف الأنملة، والأحوط وجوباً وضع المسمّى من وسط الجبهة - أي السطح المحاط بخطّين موهومين متوازيين بين الحاجبين إلى الناصية -، والواجب وضعه من الكفّين استيعاب باطنهما عرفاً مع الإمكان على الأحوط وجوباً، ومن الركبتين بمقدار المسمّى، ومن الإبهامين وضع المسمّى ولو من ظاهرهما أو باطنهما، وإن كان الأحوط استحباباً وضع طرفيهما.


ولا يعتبر في وضع هذه المواضع أن يجعل ثقله عليها أزيد من المقدار الذي يصدق معه السجود عليها عرفاً. ويعتبر أن يكون السجود على النحو المتعارف، فلو وضعها على الأرض وهو نائم على وجهه لم يجزه ذلك. نعم، لا بأس بإلصاق الصدر والبطن بالأرض حال السجود، والأحوط استحباباً تركه.


(مسألة 305): يشترط في الكفّين وضع باطنهما مع الاختيار، ومع الضرورة يجزئ الظاهر. والأحوط وجوباً لمن قطعت يده من الزند أو لم يتمكّن من وضع كفه لسبب آخر أن يضع ما هو الأقرب إلى الكفّ فالأقرب من الذراع والعضد، ولمن قطع إبهام رجله أن يضع سائر أصابعها.


الثاني: أن لا يكون مسجَد الجبهة أعلى من موضع الركبتين والإبهامين ولا أسفل منه بما يزيد على أربعة أصابع مضمومة، ولا يترك الاحتياط بمراعاة ذلك بين المسجَد والموقف أيضاً، فلو وضع جبهته على مكان مرتفع لعذر من سهو أو غيره فإن لم يصدق عليه السجود عرفاً لزمه أن يرفع رأسه ويسجد، وإن صدق عليه ذلك فإن التفت بعد الذكر الواجب لم يجب عليه الجرّ إلى الموضع المساوي، وإن التفت قبله وجب عليه الجرّ والإتيان بالذكر بعده، وإن لم يمكن الجرّ إليه أتى به في هذا الحال ومضى في صلاته.


الثالث: يعتبر في مسجَد الجبهة أن يكون من الأرض أو نباتها غير ما يؤكل أو يلبس، فلا يصحّ السجود على الحنطة والشعير والقطن ونحو ذلك.


نعم، لا بأس بالسجود على ما يأكله الحيوان من النبات، وعلى النبات الذي لا يؤكل بنفسه بل يشرب الماء الذي ينقع أو يطبخ فيه، كأصل السوس وعنب الثعلب وورد لسان الثور وورق الشاي، كما يصحّ السجود على ورق الكرم بعد أوان أكله، وعلى قشر الجوز أو اللوز بعد انفصاله عن اللبّ، وعلى نواة التمر وسائر النوى حال انفصالها عن الثمرة.


ويصحّ السجود اختياراً على القرطاس المتّخذ من الخشب ونحوه ممّا يصحّ السجود عليه، بل يصحّ السجود على القرطاس المتّخذ من القطن أو الكتّان أيضاً، دون المتّخذ من غيرهما ممّا لا يصحّ السجود عليه كالحرير.


والسجود على الأرض أفضل من السجود على غيرها، والسجود على التراب أفضل من السجود على غيره، وأفضل من الجميع التربة الحسينيّة (على مُشَرّفها آلاف التحيّة والسلام).


ولا يصحّ السجود على الذهب والفضّة وسائر الفلزّات، وعلى الزجاج والبلّور، وعلى ما ينبت على وجه الماء، وعلى الرماد، وغير ذلك ممّا لا يصدق عليه الأرض أو نباتها، والأحوط لزوماً عدم السجود على القير والزفت، ولكن يقدّمان على غيرهما عند الاضطرار.


ويصحّ السجود على الفحم والخزف والآجر، وعلى الجصّ والنورة ولو بعد طبخهما، وعلى المرمر والعقيق والفيروزج والياقوت والماس ونحوها من الأحجار الكريمة.


(مسألة 306): لا يصحّ السجود على ما يؤكل في بعض البلدان إذا عُدّ مأكولاً في غيره وإن لم يتعارف أكله.


(مسألة 307): إذا لم يتمكّن من السجود على ما يصحّ السجود عليه لفقدانه أو من جهة الحرّ أو البرد أو غير ذلك سجد على القير أو الزفت، فإن لم يتيسّر له سقط هذا الشرط لعدم ثبوت بدل خاصّ له، وإن كان الأحوط استحباباً تقديم ثوبه على غيره.


(مسألة 308): إذا سجد سهواً على ما لا يصحّ السجود عليه والتفت في الأثناء فإن كان ذلك بعد الإتيان بالذكر الواجب مضى ولا شيء عليه، وإن كان قبله فإن تمكّن من جرّ جبهته إلى ما يصحّ السجود عليه فعل ذلك، ومع عدم الإمكان يتمّ سجدته وتصحّ صلاته.


(مسألة 309): لا بأس بالسجود على ما لا يصحّ السجود عليه اختياراً حال التقيّة، ولا يجب التخلّص منها بالذهاب إلى مكان آخر، ولا تأخير الصلاة إلى زوال سببها.


الرابع: يعتبر الاستقرار في المسجَد، فلا يجزئ وضع الجبهة على الوَحَل والطين أو التراب الذي لا تتمكّن الجبهة عليه، ولا بأس بالسجود على الطين إذا تمكّنت الجبهة عليه، ولكن إذا لصق بها شيء من الطين أزاله للسجدة الثانية إذا كان مانعاً عن مباشرة الجبهة للمسجَد.


الخامس: يعتبر في مسجَد الجبهة الطهارة، وكذا الإباحة على الأحوط لزوماً، وتجزئ طهارة الطرف الذي يسجد عليه، ولا تضر نجاسة الباطن أو الطرف الآخر، واللازم طهارة المقدار الذي يعتبر وقوع الجبهة عليه في السجود، فلا بأس بنجاسة الزائد عليه، وقد تقدّم الكلام في اعتبار الإباحة في مكان المصلّي في المسألة (211).


السادس: يجب الذكر في السجود، والحال فيه كما ذكرناه في ذكر الركوع، إلّا أن التسبيحة الكبرى هنا «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَىٰ وَبِحَمْدِهِ».


السابع: يجب الجلوس بين السجدتين. وأمّا جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية فوجوبها مبنيّ على الاحتياط.


الثامن: يعتبر المكث في حال السجود بمقدار أداء الذكر الواجب، كما يعتبر فيه استقرار بدن المصلّي، فلا يجوز الإخلال به مع القدرة عليه قبل رفع الرأس منه ولو في حال عدم الاشتغال بالذكر الواجب على الأحوط لزوماً. نعم، لا بأس بتحريك بعض الأطراف كأصابع اليد ما لم يضرّ بصدق الاستقرار عرفاً، والأحوط الأولى إعادة الذكر لو تحرّك حاله من غير عمد.


(مسألة 310): من لم يتمكّن من الانحناء التامّ للسجود فإن أمكنه الانحناء بحدٍّ يصدق معه السجود عرفاً وجب عليه أن يرفع ما يسجد عليه إلى حدٍّ يتمكّن من وضع الجبهة عليه، فإن لم يتمكّن من الانحناء بذلك المقدار أومأ برأسه للسجود وجعل إيماءه له أكثر من إيمائه للركوع، ولا يلزمه رفع ما يصحّ السجود عليه إلى الجبهة وإن كان أولى، ومع العجز عنه أومأ بعينيه غمضاً له وفتحاً للرفع منه.


(مسألة 311): إذا ارتفعت الجبهة من المسجَد قهراً فإن كان في السجدة الأولى أتى بالسجدة الثانية، وإن كان في السجدة الثانية مضى في صلاته ولا شيء عليه.


وإذا ارتفعت الجبهة قهراً ثُمَّ عادت كذلك لم يحسب سجدتين. نعم، إذا كان الارتفاع قبل الإتيان بالذكر فالأحوط استحباباً أن يأتي به بعد العود لا بقصد الجزئيّة.


(مسألة 312): إذا كان بجبهته دُمَّل أو نحوه ممّا لا يتمكّن من وضعه على الأرض ولو من غير اعتماد لتعذّر أو تعسّر أو تضرّر، فإن لم يستغرق الجبهة سجد على الموضع السليم ولو بأن يحفر حفيرة ليقع السليم على الأرض، والأحوط وجوباً تقديم وسط الجبهة - وقد مرّ بيانه في المسألة (304) -، وإن استغرقها وضع شيئاً من وجهه على الأرض. والأحوط لزوماً تقديم الذقن على الجبينين - أي طرفي الجبهة بالمعنى الأعمّ - وتقديمهما على غيرهما من أجزاء الوجه، فإن لم يتمكّن من وضع شيء من الوجه - ولو بعلاج - أومأ برأسه أو بعينه على التفصيل المتقدّم.


(مسألة 313): من نسي السجدتين حتّى دخل في الركوع بعدهما بطلت صلاته على الأحوط لزوماً، وإن تذكّرهما قبل ذلك رجع وتداركهما.


ومن نسي سجدة واحدة فإن تذكّرها قبل الركوع رجع وتداركها، وإن ذكرها بعدما دخل في الركوع مضى في صلاته وقضاها بعد الصلاة.


(مسألة 314): من نسي السجدتين من الركعة الأخيرة حتّى سلّم فإن ذكرهما قبل أن يأتي بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً - كالحَدَث - رجع وتداركهما وأتمّ صلاته وسجد سجدتين لزيادة السلام سهواً على الأحوط وجوباً، وأمّا إذا ذكرهما بعد الإتيان بشيء من المنافيات بطلت صلاته.


(مسألة 315): من نسي سجدة من الركعة الأخيرة وذكرها بعد السلام قبل الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً رجع وتداركها وأتمّ صلاته، وسجد سجدتي السهو لزيادة السلام سهواً على الأحوط وجوباً، وإذا ذكرها بعد الإتيان بالمنافي قضاها، والأحوط استحباباً أن يأتي بسجدتي السهو.


(مسألة 316): من نسي وضع عضو من الأعضاء السبعة - غير الجبهة - على الأرض وذكره بعد رفع الجبهة صحّت صلاته ولا شيء عليه.


(مسألة 317): إذا ذكر بعد رفع الرأس من السجود أن مسجَده لم يكن ممّا يصحّ السجود عليه، أو أنّه كان أعلى أو أسفل من موضع ركبتيه - مثلاً - بما يزيد على أربع أصابع مضمومة مضى في صلاته ولا شيء عليه.


(مسألة 318): إذا نسي الذكر أو الطمأنينة حال السجود وذكره بعد رفع الرأس من السجود صحّت صلاته.


(مسألة 319): إذا نسي الجلسة بين السجدتين حتّى سجد الثانية صحّت صلاته.

 

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/12/29

ليس مجرّد انحناء.. هذا ما يجب فعله عند «الركوع» في الصلاة
الركوع وهو من الأركان أيضاً، وتبطل الصلاة بنقيصته عمداً أو سهواً، وكذلك تبطل الفريضة بزيادته عمداً، بل وسهواً على الأحوط لزوماً، إلّا في صلاة الجماعة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.

[اشترك]

ويجب الركوع في كلّ ركعة مرّة واحدة، إلّا في صلاة الآيات، ففي كلّ ركعة منها خمسة ركوعات، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى.

ويجب في الركوع أمور:

الأوّل: أن يكون الانحناء بمقدار تصل أطراف الأصابع إلى الركبة، فلا يكفي الانحناء دون ذلك في الرجل، وكذا في المرأة على الأحوط لزوماً، والأفضل بل الأحوط استحباباً للرجل أن ينحني بمقدار تصل راحته إلى ركبته. ومن كانت يده طويلة أو قصيرة يرجع في مقدار الانحناء إلى مستوي الخلقة.

الثاني: القيام قبل الركوع، وتبطل الصلاة بتركه عمداً، وفي تركه سهواً صورتان:

1- أن يتذكّر القيام المنسي بعد دخوله في السجدة الثانية أو بعد الفراغ منها، ففي هذه الصورة تبطل الصلاة أيضاً على الأحوط لزوماً.

2- أن يتذكّره قبل دخوله في السجدة الثانية، فيجب عليه حينئذٍ القيام ثُمَّ الركوع وتصحّ صلاته، والأحوط استحباباً أن يسجد سجدتي السهو إذا كان تذكّره بعد دخوله في السجدة الأولى.

(مسألة 295): إذا لم يتمكّن من الركوع عن قيام وكانت وظيفته الصلاة قائماً يومئ إليه برأسه إن أمكن، وإلّا فيومئ بعينيه تغميضاً له وفتحاً للرفع منه.

(مسألة 296): إذا شكّ في القيام قبل الركوع فإن كان شكّه في حال كونه منحنياً بمقدار الركوع لم يعتن به ومضى في صلاته، وإن كان قبل ذلك لزمه الانتصاب ثُمَّ الركوع.

الثالث: الذكر، من تسبيح أو تحميد أو تكبير أو تهليل، والأحوط الأولى اختيار التسبيح، ويجزئ فيه «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيْمِ وَبِحَمْدِهِ» مرّة واحدة، أو «سُبْحَانَ الله» ثلاث مرّات. ولو اختار غير التسبيح فالأحوط وجوباً أن يكون بقدر الثلاث الصغريات من التسبيح.

(مسألة 297): يعتبر المكث في حال الركوع بمقدار أداء الذكر الواجب، كما يعتبر فيه استقرار بدن المصلّي، فلا يجوز الإخلال به مع القدرة عليه قبل رفع الرأس منه ولو في حال عدم الاشتغال بالذكر الواجب على الأحوط لزوماً.

وإذا نسي الذكر أو الاستقرار حتّى رفع رأسه من الركوع صحّت صلاته ولا شيء عليه، وإذا تذكّر عدم الاستقرار وهو في حال الركوع أعاد الذكر على الأحوط الأولى.

الرابع: القيام بعد الركوع، ويعتبر فيه الانتصاب، وكذا الطمأنينة على الأحوط لزوماً. وإذا نسيه حتّى خرج عن حدّ الركوع لم يلزمه الرجوع، وإن كان ذلك أحوط استحباباً ما لم يدخل في السجود.

(مسألة 298): إذا شكّ في الركوع أو في القيام بعده وقد دخل في السجود لم يعتن بشكّه، وكذلك إذا شكّ في الركوع وقد هوى إلى السجود، أو شكّ في القيام وقد هوى إليه كان الأحوط استحباباً فيه الرجوع وتدارك القيام المشكوك فيه.

(مسألة 299): إذا نسي الركوع حتّى دخل في السجدة الثانية بطلت صلاته على الأحوط، وإن تذكّره قبل ذلك رجع وتداركه. والأحوط الأولى أن يسجد سجدتي السهو لزيادة السجدة الواحدة.

(مسألة 300): من كان على هيئة الراكع في أصل الخلقة أو لعارض فإن تمكّن من القيام منتصباً ولو بأن يتّكئ على شيء لزمه ذلك قبل الركوع، وإلّا فإن تمكّن من الانتصاب بمقدار يصدق عرفاً على الانحناء بعده عنوان الركوع ولو في حقّه تعيّن ذلك، وإلّا أومأ للركوع برأسه، وإن لم يمكن فبعينيه.

وما ذكر من وجوب القيام التامّ - ولو بالاستعانة - والقيام الناقص مع عدم التمكّن يجري في حال التكبيرة والقراءة والقيام بعد الركوع أيضاً، ومع عدم التمكّن من الجميع يقدّم القيام قبل الركوع على غيره، ومع دوران الأمر بين القيام حال التكبيرة والقيام حال القراءة أو بعد الركوع يقدّم الأوّل.

(مسألة 301): يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع، فلو انحنى بمقداره لا بقصد الركوع بل لغاية أخرى - كرفع شيء من الأرض - لا يكفي في جعله ركوعاً.

(مسألة 302): إذا انحنى للركوع فهوى إلى السجود نسياناً ففيه صور أربع:

1- أن يكون نسيانه قبل أن يصل إلى حدّ الركوع، ويلزمه حينئذٍ الانتصاب قائماً والانحناء للركوع.

2- أن يكون نسيانه بعد الدخول في الركوع ولكنّه لم يخرج عن حدّ الركوع حين هويه إلى السجود، ويلزمه حينئذٍ أن يبقى على حاله ولا يهوي أكثر من ذلك ويأتي بالذكر الواجب.

3- أن يكون نسيانه بعد توقّفه شيئاً ما في حدّ الركوع بقصده، بأن نسي حاله فهوى إلى السجود حتّى خرج عن حدّ الركوع، ففي هذه الصورة صحّ ركوعه، ويجري عليه حكم ناسي ذكر الركوع والقيام بعده.

4- أن يكون نسيانه قبل توقّفه في حدّ الركوع حتّى هوى إلى السجود وخرج عن حدّ الركوع، فيلزمه أن يرجع إلى القيام ثُمَّ ينحني إلى الركوع ثانياً، والأحوط استحباباً في هذه الصورة إعادة الصلاة أيضاً.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/12/26

هل تبطل الصلاة إذا نسيت قراءة الفاتحة أو السورة؟
القراءة.. وهي واجبة في الصلاة، ولكنّها ليست بركن، وهي عبارة عن قراءة سورة الفاتحة وسورة كاملة بعدها على الأحوط لزوماً، إلّا في المرض والاستعجال، وكذا في ضيق الوقت والخوف ونحوهما من موارد الضرورة وإن كانت عرفيّة، فإنّه يجوز الاقتصار فيها على قراءة الحمد وترك السورة، بل يجب ذلك في صورة ضيق الوقت وبعض موارد الخوف.

[اشترك] 


ومحلّ القراءة الركعة الأولى والثانية من الفرائض اليوميّة، وإذا قدّم السورة على الحمد فإن كان متعمّداً بطلت صلاته، وإن كان ناسياً وذكر قبل الركوع أعادها بعد الحمد، وإن كان قد ذكر بعد الركوع صحّت صلاته.


(مسألة 270): يجب أن يأتي بالقراءة صحيحة، فيجب التعلّم مع الإمكان، ومن لا يقدر على قراءة الحمد إلّا على الوجه الملحون ولا يستطيع أن يتعلّم أجزأه ذلك إذا كان يحسن منه مقداراً معتدّاً به، وإلّا فالأحوط لزوماً أن يضمّ إلى قراءته ملحوناً قراءة شيء يحسنه من سائر القرآن، وإلّا فالتسبيح.


وأمّا القادر على التعلّم إذا ضاق وقته عن تعلّم جميعه فإن تعلّم بعضه بمقدار معتدّ به بحيث يصدق عليه قراءة القرآن عرفاً أجزأه ذلك، وإن لم يتعلّم المقدار المذكور قرأ من سائر القرآن بذلك المقدار، وإن لم يعرف أجزأه أن يسبّح، وفي كلتا الصورتين إذا أتى بما سبق صحّت صلاته ولا يجب عليه الائتمام.


نعم، من تهاون في تعلّم القراءة مع القدرة عليه فهو وإن صحّت منه الصلاة على الوجه المتقدّم إلّا أنّه يجب عليه عقلاً الائتمام تخلّصاً من العقاب. هذا كلّه في الحمد، وأمّا السورة فتسقط عن الجاهل بها مع العجز عن تعلّمها.


ثُمَّ إنّ الأنسب أن تكون القراءة على طبق المتعارف من القراءات السبع، وتكفي القراءة على النهج العربي وإن كانت مخالفة لها في حركة بنية أو إعراب. نعم، لا يجوز التعدّي عن القراءات التي كانت متداولة في عصر الأئمة (عليهم السلام) فيما يتعلّق بالحروف والكلمات. والأحوط الأولى ترك الوقف بالحركة والوصل بالسكون في القراءة وكذا في سائر الأذكار.


(مسألة 271): إذا نسي القراءة في الصلاة حتّى ركع مضى في صلاته ولا شيء عليه، والأحوط الأولى أن يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة.


(مسألة 272): تجب قراءة البسملة في سورة الفاتحة لأنّها جزء منها، والأحوط لزوماً الإتيان بها في سائر السور - غير سورة التوبة - مع عدم ترتيب آثار الجزئيّة عليها كالاقتصار على قراءتها بعد الحمد في صلاة الآيات مثلاً.


(مسألة 273): لا يجوز تفويت الوقت بقراءة السور الطوال، فإن قرأها ولو سهواً بطلت صلاته إذا استلزم عدم إدراك ركعة من الوقت، بل وإن أدرك ركعة منه إذا أتى بالمقدار المفوّت عمداً، بل وإن شرع فيه عمداً على الأحوط لزوماً. وأمّا إن أتى به سهواً وأدرك ركعة من الوقت فصلاته صحيحة.


ومن قرأ في الصلاة الفريضة إحدى سور العزائم حتّى آية السجدة وجب عليه السجود للتلاوة، فإن سجد أعاد صلاته على الأحوط لزوماً إلّا إذا أتى به ساهياً، وإن عصى ولم يسجد فله إتمام صلاته ولا تجب عليه الإعادة. وهكذا الحكم فيما إذا قرأها نسياناً وتذكّر بعد قراءة آية السجدة فإنّه إن سجد نسياناً أيضاً أتمّ صلاته وصحّت، وإن التفت قبل السجود جرى عليه ما تقدّم في القراءة العمديّة.


ومن قرأ إحدى العزائم في الصلاة النافلة وجب عليه السجود أثناءها عند قراءة آية السجدة، فيسجد ثُمَّ يعود إلى صلاته فيتمّها، ولا يجوز له تأخير السجدة حتّى الفراغ منها.


(مسألة 274): يجب السجود فوراً على من قرأ آية السجدة أو أصغى إلى قراءتها، وأمّا من سمعها بغير اختيار فلا يجب عليه السجود.


ولو استمع إلى آية السجدة وهو في صلاة الفريضة فالأحوط لزوماً أن يومئ إلى السجدة وهو في الصلاة ثُمَّ يأتي بها بعد الفراغ منها.


(مسألة 275): يجوز قراءة أكثر من سورة في الركعة الواحدة من الصلاة، ولكن يكره ذلك في الفريضة.


(مسألة 276): لا يكره القِران بين سورتي «الفيل» و«الإيلاف»، وكذا بين سورتي «الضحى» و«ألم نشرح»، بل الأحوط وجوباً عدم الاجتزاء بواحدة منهما في الصلاة، فيجمع بينهما مرتّبة مع البسملة الواقعة بينهما.


(مسألة 277): لا يجب تعيين البسملة حين قراءتها وأنّها لأيّ سورة، ولكن لو عيّنها لسورة ثُمَّ أراد قراءة غيرها فالأحوط لزوماً إعادتها.


(مسألة 278): يجوز العدول اختياراً من سورة إلى سورة أخرى ما لم يبلغ نصفها، وإلّا لم يجز العدول - حتّى في النوافل - على الأحوط لزوماً.


هذا في غير سورتي «التوحيد» و«الكافرون»، وأمّا فيهما فلا يجوز العدول عنهما إلى سورة أخرى وإن لم يبلغ النصف، حتّى في النوافل على الأحوط لزوماً.


ويستثنى من هذا الحكم مورد واحد وهو ما إذا قصد المصلّي في يوم الجمعة قراءة سورة «الجمعة» في الركعة الأولى وقراءة سورة «المنافقون» في الركعة الثانية إلّا أنّه ذهل عمّا نواه فقرأ سورة أخرى وبلغ النصف أو قرأ سورة «التوحيد» أو «الكافرون» بدل إحداهما، فإنّه يجوز له أن يعدل حينئذٍ إلى ما نواه.


والأحوط لزوماً عدم العدول عن سورتي «التوحيد» و«الكافرون» يوم الجمعة فيما إذا شرع فيهما عمداً، كما أن الأحوط لزوماً عدم العدول عن سورتي «الجمعة» و«المنافقون» يوم الجمعة إلى غيرهما حتّى إلى سورتي «التوحيد» و«الكافرون». نعم، لا بأس بالعدول إلى إحداهما مع الضرورة، والحكم نفسه في النوافل أيضاً.


(مسألة 279): إذا لم يتمكّن المصلّي من إتمام السورة لضيق الوقت عن إتمامها فالأحوط لزوماً أن يعدل إلى سورة أخرى وإن كان قد بلغ النصف منها، وأمّا إذا كان عدم تمكّنه من الإتمام لنسيان بعض السورة فيجوز له الاكتفاء بما قرأ كما يجوز له العدول إلى سورة أخرى وإن بلغ النصف، أو كان ما شرع فيه سورة «التوحيد» أو «الكافرون».


(مسألة 280): يجب المدّ عند علماء التجويد في موردين:


1- أن يقع بعد الواو المضموم ما قبلها، أو الياء المكسور ما قبلها، أو الألف المفتوح ما قبلها سكونٌ لازم في كلمة واحدة مثل: {أتحآجّوني} وفواتح السور كـ {ص}.


2- أن تقع بعد أحد تلك الحروف همزة في كلمة واحدة مثل: (جَاءَ) و(جِيءَ) و(سُوء).


ولا تتوقّف صحّة القراءة على المدّ في شيء من الموردين، وإن كان الأحوط استحباباً رعايته ولا سيّما في الأوّل. نعم، إذا توقّف عليه أداء الكلمة كما في {الضَّآلِّيِنَ}، حيث يتوقّف التحفّظ على التشديد والألف على مقدار من المدّ وجب بهذا المقدار لا أزيد.


(مسألة 281): إذا اجتمع حرفان متجانسان أصليّان في كلمة واحدة وجب الإدغام كـ (مدّ) و(ردّ)، إلّا فيما ثبت فيه جواز القراءة بوجهين كقوله تعالى: {مَن يَرتَدِد مِنكُم عَن دِينِهِ}.


والأحوط الأولى الإدغام فيما إذا وقعت النون الساكنة أو التنوين قبل حروف يرملون (ي ر م ل و ن).


(مسألة 282): لا يجب شيء من المحسّنات التي ذكرها علماء التجويد، بل إن بعضاً منها لا يخلو عن إشكال، وهذا كالإدغام في كلمتي (سلككم) و(خلقكم) بإدغام الكاف أو القاف في الكاف.


(مسألة 283): الأحوط وجوباً للرجل فيما إذا صلّى منفرداً أو كان إماماً أن يجهر بالقراءة في فريضة الفجر وفي الركعتين الأوليين من المغرب والعشاء، وأن يخافت بها في الظهرين، ويستحبّ له الجهر بالبسملة فيهما. ويأتي حكم قراءة المأموم في أحكام صلاة الجماعة.


والأحوط وجوباً للمرأة أن تخفت في الظهرين، وتتخيّر في غيرهما مع عدم سماع الأجنبي صوتها، وأمّا معه فالأحوط وجوباً خفوتهنّ فيما إذا كان الإسماع محرّماً كما إذا كان موجباً للريبة.
والعبرة في الجهر والخفوت بالصدق العرفي.


(مسألة 284): الأحوط وجوباً الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة، ويستحبّ ذلك في الأوليين من صلاة الظهر يوم الجمعة.


(مسألة 285): إذا جهر في القراءة موضع الخفوت أو خفت موضع الجهر جهلاً منه بالحكم أو نسياناً صحّت صلاته. وإذا علم بالحكم أو تذكّر أثناء القراءة صحّ ما مضى ويأتي بوظيفته في الباقي.


(مسألة 286): لا بأس بقراءة الحمد والسورة في المصحف في الفرائض والنوافل، سواء تمكّن من الحفظ أو الائتمام أو المتابعة للقارئ أم لم يتمكّن من ذلك، وإن كان الأحوط استحباباً الاقتصار في ذلك على حال الاضطرار. ولا بأس بقراءة الأدعية والأذكار في القنوت وغيره في المصحف وغيره.


(مسألة 287): يتخيّر المصلّي - إماماً كان أم مأموماً - في الركعة الثالثة من المغرب وفي الأخيرتين من الظهرين والعشاء بين قراءة الحمد والتسبيح، والأحوط لزوماً الخفوت بهما في هذه الركعات، ولكن يجوز بل يستحبّ الجهر بالبسملة فيما إذا اختار قراءة الحمد، إلّا في القراءة خلف الإمام، فإنّ الأحوط لزوماً ترك الجهر بالبسملة فيها.


ويجزئ في التسبيح أن يقول: «سُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله وَلَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ» مرّة واحدة، والأحوط استحباباً ثلاث مرّات. والأولى الاستغفار بعد التسبيحات ولو بأن يقول: «اللّٰهُمَّ اغْفِرْ لِيْ».


(مسألة 288): إذا لم يتمكّن من التسبيح تعيّن عليه قراءة الحمد.


(مسألة 289): يجوز التفريق في الركعتين الأخيرتين بأن يقرأ في إحداهما فاتحة الكتاب ويُسبّح في الأخرى.


(مسألة 290): من نسي قراءة الحمد في الركعة الأولى والثانية فالأحوط الأولى أن يختارها على التسبيحات في الركعة الثالثة أو الرابعة.


(مسألة 291): من نسي القراءة أو التسبيحة حتّى ركع فلا شيء عليه، والأحوط الأولى أن يسجد سجدتين للسهو بعد الصلاة.


(مسألة 292): حكم القراءة والتسبيحات من جهة اعتبار القيام والطمأنينة والاستقلال فيها كما مرّ في تكبيرة الإحرام، وما ذكرناه من الفروع هناك يجري بتمامه هنا، غير أنّهما يفترقان من جهتين:


1- إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح فقرأ أو سبّح جالساً، فإن تذكّره قبل الركوع فالأحوط وجوباً أن يتداركه، وإن تذكّر بعدما قام وركع عن قيام صحّت صلاته.

2- إذا لم يتمكّن من القيام في تمام القراءة أو التسبيح وجب القيام فيهما بالمقدار الممكن، فإذا عجز جلس. وكذلك إذا لم يتمكّن من الجلوس في تمام القراءة أو الاضطجاع على الجانب الأيمن أو الأيسر على الترتيب الذي ذكرناه في المسألة (267).


(مسألة 293): إذا شكّ في القراءة فإن كان شكّه في صحّتها بعد الفراغ منها لم يعتن بالشكّ، وكذلك إذا شكّ في نفس القراءة بعدما هوى إلى الركوع أو دخل في القنوت، وأمّا إذا شكّ فيها قبل ذلك لزمت عليه القراءة.


(مسألة 294): إذا شكّ في قراءة الحمد بعدما دخل في السورة لم يعتن بالشكّ، وكذا إذا دخل في جملة وشكّ في جملة سابقة عليها.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/12/21

هل تصح الصلاة مع وجود شعر القطة في الملابس؟ المرجع الزنجاني يجيب..
ينشر موقع الأئمة الاثني عشر استفتاء لسماحة المرجع الديني السيد موسى الشبيري الزنجاني دام ظله حول الصلاة مع وجود وبر القطط في ملابس المصلي.

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء كما ورد:

وبر الهرة علی لباس المصلّي و بدنه

السؤال: هل تجوز الصلاة بأكثر من ثلاث وبرات من القط على لباس المصلّي أو بدنه؟ 

الجواب: لا تجوز الصلاة فیه و لكن إن علم بذلك بعد الصلاة فالصلاة صحیحة.

المصدر: قناة الموقع الرسمي على تليجرام
2022/12/21

قد تبطل صلاتك بسبب «تكبيرة الإحرام».. خطوات لإتقانها بشكل صحيح
تكبيرة الاحرام.. وهي أيضاً من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانها عمداً أو سهواً، وأمّا زيادتها السهويّة فلا توجب البطلان.

[اشترك]


(مسألة 261): الواجب في التكبيرة أن يقول: «اللهُ أَكْبَر» على النهج العربي مادّة وهيئة، فلو قال: (اللهُ واكْبَر) أو قال: (اللهُ أَكْبَار) بإشباع فتحة الباء حتّى تولّد الألف، أو شدّد راء (أكبر) بطل.


(مسألة 262): الجاهل بالتكبيرة يلقّنه غيره أو يتعلّم، فإن لم يمكن - ولو لضيق الوقت - اجتزأ بما أمكنه منها وإن كان غلطاً ما لم يكن مغيّراً للمعنى، فإن عجز جاء بمرادفها، وإن عجز فبترجمتها على الأحوط وجوباً في الصورتين الأخيرتين.


(مسألة 263): الأخرس لعارض مع التفاته إلى لفظة التكبيرة يأتي بها على قدر ما يمكنه، فإن عجز حرّك بها لسانه وشفتيه حين إخطارها بقلبه وأشار بإصبعه إليها على نحو يناسب تمثيل لفظها إذا تمكّن منها على هذا النحو، وإلّا فبأيِّ وجه ممكن.


وأمّا الأخرس الأصمّ من الأوّل فيحرك لسانه وشفتيه تشبيهاً بمن يتلفّظ بها مع ضمّ الإشارة بالإصبع إليها أيضاً، وكذلك حالهما في القراءة وسائر أذكار الصلاة.


(مسألة 264): يعتبر في تكبيرة الإحرام في الصلاة الفريضة القيام التامّ والاستقرار، ومع عدم التمكّن من أيٍّ منهما يسقط وجوبه. والأحوط وجوباً رعاية الاستقلال أيضاً بأن لا يتّكئ على شيء مثل العصا مع التمكّن من تركه. وإذا دار الأمر بين القيام مستنداً والجلوس مستقلّاً تعيّن الأوّل.


(مسألة 265): إذا كبّر وهو غير قائم بطلت صلاته وإن كان عن سهو، ولا تبطل بعدم الاستقرار إذا لم يكن عن عمد.


(مسألة 266): الأحوط وجوباً أن يكون القيام على القدمين جميعاً، ولا بأس بأن يجعل ثقله على إحداهما أكثر منه على الأخرى، ويعتبر أن لا يكون التباعد بين الرجلين فاحشاً بحيث لا يصدق معه القيام عرفاً، بل وإن لم يخرج عن صدقه على الأحوط لزوماً.


(مسألة 267): إذا لم يقدر على ما يصدق عليه القيام عرفاً بلحاظ حاله - ولو منحنياً أو منفرج الرجلين - كبّر وصلّى جالساً، فإن لم يتمكّن صلّى مضطجعاً على الجانب الأيمن أو الأيسر، والأحوط لزوماً تقديم الأيمن على الأيسر مع الإمكان، فإن لم يتمكّن منهما صلّى مستلقياً على قفاه على وجهٍ لو جلس كان وجهه إلى القبلة.


(مسألة 268): إذا شكّ في تكبيرة الإحرام بعد الدخول في الاستعاذة أو القراءة لم يعتن به، ويجب الاعتناء به قبله. وإذا شكّ في صحّتها بعد الفراغ منها لم يعتن به وإن لم يدخل فيما بعدها.


(مسألة 269): يجزئ لافتتاح الصلاة تكبيرة واحدة، ويستحبّ الإتيان بسبع تكبيرات، والأحوط الأولى أن يجعل السابعة تكبيرة الإحرام مع الإتيان بغيرها بقصد القربة المطلقة.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/12/20

إذا كان الله رحيماً.. لماذا يعذّب الكافر؟!
كيف تجتمع رحمة الإله الكاملة مع العذاب الأبدي لغير المؤمنين؟ ما فائدة العذاب الخالد للكفار ملايين السنين؟ هل تواصل العذاب يعني أن الله بلا رحمة وعدم استفادته من العذاب يعني أنه غير حكيم؟

[اشترك]

للإجابة على هذه الأسئلة لابد من بيان مقدمة بسيطة، وهي أن فلسفة خلق الإنسان وإيجاده ترتكز على مبدئين؛ الأول: أن الله خلق الإنسان ليرحمه. والثاني: أن الله خلق الإنسان للخلود وليس للفناء، وعليه لا يكون الموت والخروج من الدنيا خروج من الوجود إلى الفناء، وإنما هو انتقال من حياة إلى حياة أخرى، والعلاقة بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة هي أن حياة الآخرة نتيجة للحياة الدنيا، أي أن طبيعة الحياة في الدنيا هي التي تحدد طبيعة الحياة في الآخرة، بذلك يصبح الإنسان هو المسؤول عن مصيره الأبدي أما خلود في النعيم والرحمة، وأما خلود في العذاب والحرمان، فعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: (أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّا خُلِقْنَا وَإِيَّاكُمْ لِلْبَقَاءِ لَا لِلْفَنَاءِ، وَلَكِنَّكُمْ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ تُنْقَلُونَ، فَتَزَوَّدُوا لِمَا أَنْتُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ وَخَالِدُونَ فِيهِ، وَالسَّلَامُ)، وعليه لا يمكن فهم ما عليه الإنسان في الآخرة من دون أن نفهم ما عليه الإنسان في الدنيا.

ويمكننا أن نجمل القول بإن الله خلق الإنسان للخلود وليس للفناء وخيره أن يختار بنفسه أما الخلود في النعيم وأما الخلود في العذاب، ومنحه فرصة كافية في الدنيا ليتمكن من تحديد أحد المصيرين، ولا حجة لمن يختار الجحيم على النعيم بعد انقضاء فرصة الاختيار، فمن تأصل الخبث في نفسه حتى لو أعيد له الامتحان من جديد فسوف يختار الخلود في النار، قال تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)، وعليه فأن الإنسان لا يدخل الجنة إلا إذا أراد هو ذلك وعمل لها عملها وحينها تشمله الرحمة، أما الكافر حتى لو فرضنا أن لذنبه مقدار محدد من العذاب فإنه لن يدخل الجنة لأن عذابه كان في قبال ما صنع بيده، أما دخول الجنة فلا يكون إلا في قبال عمل خاص يستوجب دخولها، وهذا ما يفتقده الكافر، فلا يكفي ان يعذب على ذنبه لكي يدخل الجنة طالما ليس له عمل يؤهله لدخولها، والسبيل الوحيد لتحصيل ما يستوجب دخول الجنة هو أن يمنح فرصة أخرى في الدنيا، وهذا ما حكم الله بامتناعه، كما أكدته الآية السابقة بأنه من لم يختار الجنة في فرصة الحياة الدنيا لن يختارها لو أعيدت له الدنيا الف مرة. أما أصحاب الذنوب فبعد أن ينالوا جزاء ذنوبهم يبقى لهم عملهم الذي يستوجب دخول الجنة فيدخلهم الله فيها برحمته.

وإذا رجعنا للآيات التي فيها خلود المؤمن في الجنة وخلود الكافر في النار نجد أن كلها علقت ذلك بعملهم في الدنيا، فمن آيات الخلود في الجنة قوله تعالى: (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا)، وقوله تعالى: (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم)، وقوله تعالى: (لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون * أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم)، وهكذا بقية الآيات فإن الخلود في الجنة هو نتيجة ما اختاره المؤمن في الدنيا، وهكذا الحال في آيات الخلود في نار جهنم، قال تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا)، وعليه فإن الإنسان هو الذي يختار خلوده أما في الجنة وأما في النار.

وإذا اتضح ذلك يمكننا الإجابة بشكل سريع على جميع الأسئلة:

السؤال الأول: كيف تجتمع رحمة الإله الكاملة مع العذاب الأبدي لغير المؤمنين؟

أولاً: ليس في العذاب رحمة حتى يجتمعان، فلا يخلد في النار إلا من كان مطروداً من رحمة الله تعالى، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

ثانياً: هناك فرق بين الدنيا والآخرة في ما يتعلق بالرحمة الإلهية، ولذلك فرقوا بين معنى الرحمن ومعنى الرحيم، فالرحمن تعني شمول رحمته في الدنيا لجميع خلقه المؤمن منهم والكافر، أما الرحيم فهي خاصة بالمؤمنين وحدهم، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (الرحمن بجميع خلقه، والرحيم بالمؤمنين خاصة)، وري عنه أيضاً انه قال: (الرحمن اسم خاص لصفة عامة، والرحيم اسم عام لصفة خاصة)، وعن النبي (صلى الله عليه وآله) أن عيسى (عليه السلام) قال: (الرحمن رحمن الدنيا، والرحيم رحيم الآخرة)، وعليه فمن الأساس لا تشمل الرحمة الكافر المخلد في النار وبالتالي لا يمكن أن نسأل عن وجودها أو عن كيفية اجتماعها مع العذاب.

السؤال الثاني: ما الفائدة من الخلود في العذاب؟

السؤال المنطقي هو لماذا يخلد ويعذب الكافر؟، فإذا كانت الإجابة على هذا السؤال واضحة فحينها يكون من غير المنطقي السؤال عن فائدة هذا العذاب؛ وذلك لكونه يمثل الاستحقاق الطبيعي لما فعله الإنسان في الحياة، ويتضح الأمر من خلال ملاحظة العقوبات المترتبة على القوانين، فمثلاً لو كان عدم الالتزام بإشارة المرور يستوجب الغرامة المالية فلا يقال حينها ما الفائدة من الغرامة؟ طالما جعلت اساساً كمقابل لتلك المخالفة، وهكذا الحال في القوانين التكوينية فمن سقط من مكان عالي وكسر رجله فلا يقال ما الفائدة من كسر الرجل؟ طالما كانت هي النتيجة الطبيعة للوقوع من مكان عالي، وعليه فإن السؤال من الأساس غير صحيح حتى يمكن الإجابة عنه

السؤال الثالث: ما فائدة العذاب الخالد للكفار ملايين السنين؟

أولاً: الخلود ليس ملايين السنين وإنما الخلود هو الذي ليس له نهائية.

ثانياً: الله خلق الإنسان للخلود وهو الذي اختار لنفسه الخلود في النار.

ثالثاً: هناك علاقة وسنخية بين طبيعة النفس وبين طبيعة الجنة والنار، فمثلاً لا يمكن أن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من الكبر؛ والسبب في ذلك أن طبيعة الكبر لا تنسجم مع طبيعة الجنة، وكذلك الحال في الحسد والحقد وجميع الصفات السيئة، ومن هنا فإن المؤمن الذي لم يزكي نفسه ولم يتخلص من هذه الأمراض فسوف يتم تخليصه منها بدخوله جهنم حتى يتطهر ومن ثم يدخل الجنة، وعليه فإن نفسية الكافر وطبيعته هي طبيعة نارية ولا وجود لأي أمل في تبديل هذه النفسية، ولذلك فإن مصيره الأبدي هو الخلود في النار، ولو أعيد الكافر لهذه الدنيا ألف مرة فإنه لن يتغير قال تعالى: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه)، والذي يجب الإشارة إليه هو أن دخول الكافر للنار ليس عقوبة اعتبارية يمكن التراجع عنها وإنما هي عقوبة طبيعية، أي هي لازم ذاتي غير خاضع للتغيير أو التبديل، وعليه فإن الكافر هو الذي لم يدع لنفسه فرصة تكون سبباً لخروجه من هذا الجحيم الأبدي.

السؤال الرابع: تواصل العذاب يعني أن الله بلا رحمة وعدم استفادته من العذاب يعني انه غير حكيم.

أجبنا فيما سبق عن الشق الأول وهو أن العذاب والرحمة من الأساس لا يجتمعان فمن عذب ليس بمرحوم بالضرورة، أما الشق الثاني وهو عدم استفادة المولى عز وجل يعني أنه غير حكيم.

فأولاً: الله لا يستفيد من دخول الكافر للنار كما لا يستفيد من دخول المؤمن إلى الجنة.

ثانياً: أن يكون الشيء حكيماً أو ليس بحكيم له علاقة بوجوده ضمن سياق منطقي، وليس للحِكمة علاقة بالمنفعة أو عدم المنفعة فقد تكون بعض التصرفات فيها منفعة ولكنها ليست حِكيمة، فالأهداف والغايات العامة هي التي تحدد كون الشيء حكيم أو ليس بحكيم وليس المنفعة المنظورة، والواضح أن خلود المؤمن في الجنة أو خلود الكافر في النار يقعان ضمن الإطار الذي نفهم فيه فلسفة الحياة ومن دونهما لا يمكن أن تكون للحياة حِكمة.

ثالثاً: خلود الكافر في النار نتيجة طبيعية لعمله ونهائية متوقعة لما كان يفعله في الحياة، والذي يجب مناقشته في إطار الحِكمة هو فعل الكافر في الدنيا هل كان فعلاً حكيماً أم لا؟ أما خلوده في النار فليس إلا محصلة لذلك الفعل غير الحكيم.

2022/12/20

هل تبطل الصلاة من دون «النية»؟
أجزاء الصلاة وواجباتها.. وهي أمور: الأوّل النيّة وهي من الأركان، فتبطل الصلاة بنقصانها ولو كان عن سهو.

[اشترك]

ومعنى النيّة: القصد إلى العمل متعبّداً به، أي بإضافته إلى الله تعالى إضافة تذلّلية كالإتيان به بداعي امتثال أمره.

ولا يعتبر التلفّظ بها ولا الإخطار بالبال، بل يكفي وجود الداعي القلبي. نعم، يعتبر فيها الاستمرار بمعنى أنّه لا بُدَّ من وقوع جميع أجزاء الصلاة بالقصد المذكور، بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى أنّه يصلّي عن قصد قربي، كما يعتبر فيها الإخلاص، فإذا انضمّ الرياء إلى الداعي الإلهي بطلت الصلاة.

وأمّا الضمائم الأخرى غير الرياء فإن كانت راجحة أو مباحة وكان الداعي إليها قصد القربة - كما إذا أتى بالصلاة قاصداً تعليم الغير أيضاً قربة إلى الله تعالى - لم تضر بالصحّة، وأمّا إذا لم يكن الداعي إلى الضميمة قصد القربة أدّى ذلك إلى بطلان الصلاة إن لم يكن الداعي الإلهي محرّكاً وداعياً بالاستقلال، بل وإن كان كذلك على الأحوط لزوماً.

(مسألة 258): إذا تردّد المصلّي في إتمام صلاته، أو عزم على قطعها ولو بعد ذلك، أو نوى الإتيان بالقاطع مع الالتفات إلى كونه مبطلاً فإن لم يأت بشيء من أجزائها في الحال ولم يأت بمبطل آخر جاز له الرجوع إلى نيّته الأولى وإتمام صلاته، وأمّا إذا أتى ببعض الأجزاء ثُمَّ عاد إلى النيّة الأولى فإن قصد به جزئيّة الواجب وكان فاقداً للنيّة المعتبرة - كما إذا أتى به بداعويّة الأمر التشريعي - بطلت صلاته، وإن لم يقصد به الجزئيّة فالبطلان موقوف على كونه فعلاً كثيراً ماحياً لصورة الصلاة أو ممّا تكون زيادته ولو بغير قصد الجزئيّة مبطلة، وسيأتي ضابطه في أحكام الخلل.

(مسألة 259): إذا دخل في صلاة معيّنة ثُمَّ قصد بسائر الأجزاء صلاة أخرى غفلة واشتباهاً صحّت صلاته على ما نواه أوّلاً، ولا فرق في ذلك بين أن يلتفت إلى ذلك بعد الفراغ من الصلاة أو في أثنائها، مثلاً: إذا شرع في فريضة الفجر ثُمَّ تخيّل أنّه في نافلة الفجر فأتمّها كذلك، أو أنّه التفت إلى ذلك قبل الفراغ فأتمّها على النيّة الأولى صحّت صلاته.

(مسألة 260): إذا شكّ في النيّة وهو في الصلاة فإن علم بنيّته فعلاً وكان شكّه في الأجزاء السابقة مضى في صلاته، كمن شكّ في نيّة صلاة الفجر حال الركوع مع علمه بأنّه قد أتى بالركوع بنيّة صلاة الفجر، وأمّا إذا لم يعلم بنيّته حتّى فعلاً فلا بُدَّ له من إعادة الصلاة.

هذا في غير المترتبتين الحاضرتين، وأمّا فيهما فلو لم يكن آتياً بالأولى أو شكّ في إتيانه بها وكان في وقت تجب عليه جعل ما بيده الأولى وأتمّها ثُمَّ أتى بالثانية.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/12/19

موارد يسقط فيها الأذان والإقامة للصلاة.. تعرّف عليها
الأذان والإقامة.. يستحبّ الأذان والإقامة في الفرائض اليوميّة أداءً وقضاءً.

[اشترك]
وكيفيّة الأذان أن يقول:
«اللهُ أَكْبَرُ» أربع مرّات.
«أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ» مرّتين.
«أَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله» مرّتين.
«حَيَّ عَلَىٰ الصَّلَاةِ» مرّتين.
«حَيَّ عَلَىٰ الفَلَاحِ» مرّتين.
«حَيَّ عَلَىٰ خَيْرِ العَمَلِ» مرّتين.
«اللهُ أَكْبَرُ» مرّتين.
«لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ» مرّتين.
وكيفيّة الإقامة أن يقول:
«اللهُ أَكْبَرُ» مرّتين ثُمَّ يمضي على ترتيب الأذان إلى «حَيَّ عَلَىٰ خَيْرِ العَمَلِ»، وبعد ذلك يقول:
«قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ» مرّتين.
«اللهُ أَكْبَرُ» مرّتين.
«لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ» مرّة واحدة.
والشهادة بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) مكمِّلة للشهادة بالرسالة ومستحبّة في نفسها وإن لم تكن جزءاً من الأذان ولا الإقامة، وكذا الصلاة على محمّد وآل محمّد عند ذكر اسمه الشريف.
(مسألة 254): يتأكّد استحباب الأذان والإقامة في خصوص المغرب والصبح من الفرائض اليوميّة، كما يتأكّدان للرجال، وأشدّهما تأكيداً لهم الإقامة، بل الأحوط استحباباً لهم عدم تركها، ولا يتأكّدان بالنسبة للنساء.
(مسألة 255): يسقط الأذان والإقامة في موارد منها ما يأتي:
1- ما إذا دخل في الجماعة التي أُذّن لها وأُقيم، سواء كان الداخل هو الإمام أم المأموم.
2- ما إذا دخل المسجد للصلاة وقد انتهت صلاة الجماعة ولكن لم تتفرّق صفوفها بعد، فإنّه إذا أراد الصلاة منفرداً لم يتأكّد له الأذان والإقامة، بل الأحوط الأولى أن لا يأتي بالأذان إلّا سرّاً، وإذا أراد إقامة جماعة أخرى لم يشرع له الأذان والإقامة.
ويشترط في السقوط وحدة المكان عرفاً، وصحّة الجماعة السابقة، وأن يكونوا قد أذنوا لصلاتهم وأقاموا.
3- ما إذا سمع إقامة وأذان غيره للصلاة، فإنّه يجزئ عن أذانه وإقامته فيما إذا لم يقع بين صلاته وبين ما سمعه من الأذان والإقامة فصل كثير، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الآتي بهما إماماً أو مأموماً أو منفرداً.
(مسألة 256): يسقط الأذان للصلاة الثانية من المشتركتين في الوقت إذا جمع بينهما عند استحباب الجمع - كما في الظهرين يوم عرفة في وقت صلاة الظهر ولو في غير الموقف، والعشاءين ليلة العيد بمزدلفة في وقت صلاة العشاء - بل في مطلق موارده، فمتى جمع بين الفرضين أداءً سقط أذان الثانية، وكذا إذا جمع بين قضاء الفوائت في مجلس واحد فإنّه يسقط الأذان عمّا عدا الأولى. والأحوط وجوباً تركه في الجميع بداعي المشروعيّة، بل لا يؤتى به في الموردين الأوّلين مطلقاً ولو رجاءً.
(مسألة 257): يعتبر في الأذان والإقامة النيّة والترتيب والموالاة ودخول الوقت. ويعتبر في الإقامة الطهارة والقيام. وينبغي عدم التكلّم في أثنائهما، ويكره التكلّم بعد قوله (قد قامت الصلاة) إلّا فيما يتعلّق بالصلاة كتسوية الصفّ ونحوه.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/12/18

أمور يشترط توفّرها في ملابس المصلّي.. تعرّف عليها
شرائط لباس المصلي.. يشترط في لباس المصلّي أمور:

[اشترك]

الأوّل: الطهارة، وقد مرّ تفصيله في المسألة (205) وما بعدها.

الثاني: إباحته على الأحوط لزوماً فيما كان ساتراً للعورة فعلاً، واستحباباً في غيره.

(مسألة 229): إذا صلّى في ثوب جاهلاً بغصبيّته ثُمَّ انكشف له ذلك صحّت صلاته، وكذلك إذا كان ناسياً وتذكّر بعد الصلاة إذا لم يكن هو الغاصب، وإلّا فالأحوط وجوباً إعادتها.

(مسألة 230): إذا اشترى ثوباً بما فيه الخمس كان حكمه حكم المغصوب، وأمّا إذا اشترى بما فيه حقّ الزكاة فلا يلحقه حكمه كما سيأتي في المسألة (562).

الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلّها الحياة، من دون فرق بين ما تتمّ الصلاة فيه وما لا تتمّ فيه الصلاة على الأحوط وجوباً. ويختصّ هذا الحكم بالميتة النجسة، وإن كان الأحوط الأولى الاجتناب عن الميتة الطاهرة أيضاً. وأمّا ما لا تحلّه الحياة من ميتة حيوان يحلّ أكل لحمه كالشعر والصوف فلا بأس بالصلاة فيه.

(مسألة 231): يجوز حمل ما تحلّه الحياة من أجزاء الميتة النجسة في الصلاة وإن كان ملبوساً، كأن يضع الثوب المتّخذ من جلد الميتة في جيبه.

(مسألة 232): اللحم أو الجلد ونحوهما المأخوذ من يد المسلم يحكم عليه بالتذكية ويجوز أكله بشرط اقترانها بما يقتضي تصرّفه فيه تصرّفاً يناسب التذكية. وفي حكم المأخوذ من يد المسلم ما صنع في أرض غلب فيها المسلمون، وما يوجد في سوق المسلمين إذا لم يعلم أن المأخوذ منه غير مسلم، وأمّا ما يوجد مطروحاً في أرضهم فيحكم بطهارته ولا يحكم بحليّته على الأحوط لزوماً إلّا مع الاطمئنان بسبق أحد الأمور الثلاثة.

(مسألة 233): اللحم أو الجلد ونحوهما المأخوذ من يد الكافر أو المجهول إسلامه، وما وجد في بلاد الكفر، وما أخذ من يد المسلم ممّا علم أنّه قد أخذه من يد الكافر ولم يحرز تذكيته لا يجوز أكله، ولكن يجوز بيعه ويحكم بطهارته وبجواز الصلاة فيه إذا احتمل أن يكون مأخوذاً من الحيوان المذكّى.

(مسألة 234): تجوز الصلاة في ما لم يحرز أنّه جلد حيوان وإن أُخذ من يد الكافر.

(مسألة 235): إذا صلّى في ثوب ثُمَّ علم بعد الصلاة أنّه كان متّخذاً من الميتة النجسة صحّت صلاته، إلّا إذا كان شاكّاً ولم يفحص قبل الدخول في الصلاة حسب ما تقدّم في المسألة (208). وأمّا إذا نسي ذلك وتذكّره بعد الصلاة فالأحوط لزوماً إعادتها - سواء أكان الثوب ممّا تتمّ فيه الصلاة أم لا - إذا كان نسيانه ناشئاً من إهماله وعدم تحفّظه، وإلّا فلا شيء عليه.

الرابع: أن لا يكون من أجزاء السباع بل مطلق ما لا يؤكل لحمه من الحيوان الذي له نفس سائلة على الأحوط وجوباً، ويختصّ المنع بما تتمّ الصلاة فيه، وإن كان الاجتناب عن غيره أيضاً أحوط استحباباً. وتجوز الصلاة في جلد الخزّ والسنجاب ووبرهما وإن كانا من غير مأكول اللحم.

(مسألة 236): لا بأس بالصلاة في شعر الإنسان، سواء أكان من نفس المصلّي أو من غيره.

(مسألة 237): لا بأس بالصلاة في الشمع والعسل والحرير غير الخالص، ودم البقّ والبرغوث والقمل ونحوها من الحيوانات التي لا لحم لها.

(مسألة 238):لا بأس بالصلاة في ما يحتمل أنّه من غير مأكول اللحم، وكذلك ما لا يعلم أنّه من أجزاء الحيوان، وما لا يعلم كون الحيوان المتّخذ منه ذا لحم عرفاً.

(مسألة 239): إذا صلّى في ما لا يؤكل لحمه جهلاً أو نسياناً حتّى فرغ من الصلاة صحّت صلاته، إلّا إذا كان جاهلاً بالحكم عن تقصير فإنّه تجب عليه الإعادة.

الخامس: أن لا يكون لباس الرجل من الذهب الخالص أو المغشوش، دون المموَّه والمطلي الذي يعدّ الذهب فيه لوناً محضاً. والمراد باللباس هنا: كلّ ما يطلق على استعماله عنوان (اللبس) عرفاً وإن لم يكن من الثياب، كالخاتم والزناجير المعلّقة والساعة اليدويّة. نعم، لا بأس بحمل الذهب في الصلاة، ومن هذا القبيل حمل الساعة الذهبيّة الجيبيّة.

(مسألة 240): يحرم لبس الذهب للرجال في غير حال الصلاة أيضاً. والأحوط لزوماً ترك التزيُّن به مطلقاً حتّى فيما لا يطلق عليه اللبس عرفاً، كجعل أزرار اللباس من الذهب أو جعل مقدّم الأسنان منه. نعم، لا بأس بشدّها به أو جعل الأسنان الداخليّة منه.

(مسألة 241): إذا شكّ في خاتم ولم يعلم أنّه من الذهب جاز لبسه في نفسه ولا يضرّ بالصلاة.

(مسألة 242): لا فرق في حرمة لبس الذهب وإبطاله الصلاة بين أن يكون ظاهراً أو لا.

(مسألة 243): إذا صلّى في خاتم لم يعلم أنّه من الذهب أو نسيه ثُمَّ التفت إليه بعد الصلاة صحّت صلاته. نعم، الجاهل المقصّر تلزمه الإعادة.

السادس: أن لا يكون لباس الرجل الذي تتمّ فيه الصلاة من الحرير الخالص، وأمّا إذا امتزج بغيره ولم يصدق عليه الحرير الخالص جاز لبسه والصلاة فيه.

(مسألة 244): لا بأس بأن يكون سجاف الثوب ونحوه من الحرير الخالص، والأحوط استحباباً أن لا يزيد عرضه على أربعة أصابع مضمومة.

(مسألة 245): لا بأس بحمل الحرير في الصلاة وإن كان ممّا تتمّ الصلاة فيه.

(مسألة 246): لا يجوز للرجال لبس الحرير الخالص في غير حال الصلاة أيضاً. نعم، لا بأس به في الحرب والضرورة والحرج كالبرد والمرض ونحوهما، وفي هذه الموارد تجوز الصلاة فيه أيضاً.

(مسألة 247): إذا صلّى في الحرير جهلاً أو نسياناً ثُمَّ انكشف له الحال بعد الصلاة صحّت صلاته.

(مسألة 248): إذا شكّ في لباس ولم يعلم أنّه من الحرير جاز لبسه والصلاة فيه.

(مسألة 249): تختصّ حرمة لبس الذهب والحرير بالرجال كما تقدّم، ولا بأس به للنساء في الصلاة وفي غيرها، وكذلك الأطفال الذكور، فيجوز للوليّ أن يلبسهم الذهب والحرير، وتصحّ صلاتهم فيهما.

(مسألة 250): يحرم لبس لباس الشهرة - وهو اللباس الذي يظهر المؤمن في شنعة وقباحة وفظاعة عند الناس - لحرمة هتك المؤمن نفسه وإذلاله إيّاها.

(مسألة 251): الأحوط وجوباً أن لا يتزيّا أي من الرجل والمرأة بزيِّ الآخر في اللباس. وأمّا لبس الرجل بعض ملابس المرأة لغرض آخر - وكذا العكس - فلا بأس به. وفيما إذا حرم اللبس لم يضرّ بصحّة الصلاة مطلقاً وإن كان ساتراً له حالها.

(مسألة 252): إذا انحصر لباس المصلّي بالمغصوب أو الحرير أو الذهب أو السباع صلّى عارياً. وإذا انحصر بما عدا السباع من غير مأكول اللحم من الحيوان فالأحوط وجوباً الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عارياً. وإذا انحصر في النجس جاز الصلاة فيه.

(مسألة 253): الأحوط لزوماً تأخير الصلاة عن أوّل الوقت إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل حصوله عليه في آخر الوقت، أما لو يئس عن حصوله عليه فله أن يصلّي عارياً، ولا تلزمه إعادتها لو صادف فحصل على الساتر في الوقت.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/12/11

هل حدد الأئمة (ع) شكل ونوع الشعائر الحسينية؟!
العبادات والشعائر الإسلامية جميعها توقيفية فلا يجوز أضافة عبادة أو شعيرة لم ينص عليها الدليل الشرعي.

[اشترك]

وتنقسم تلك الشعائر إلى شعائر حدد الشارع أحكامها وموضوعاتها مثل شعيرة الصلاة، وشعيرة الصوم، وشعيرة الحج، وشعيرة الزكاة، فلكل واحدة من تلك الشعائر كيفية حددها الشارع بنفسه ولا يجوز التغيير فيها بالزيادة أو النقصان، والقسم الثاني هي الشعائر التي حدد الشارع حكمها وجوباً أو استحباباً ضمن عنوانها العام دون أن يقيد امتثالها بكيفية محددة، وإنما أوكل تحديد ذلك إلى عرف العقلاء والمتشرعة، مثل استحباب مطلق الذكر وقراءة القرآن والإحسان إلى الناس ووجوب بر الوالدين وغير ذلك من المستحبات والواجبات، فإن الشارع لم يتدخل في بيان كيفية خاصة لأدائها وإنما أوكل ذلك للمكلف، ومن هنا جاز للإنسان تسبيح الله وتعظيمه بأي ذكر شاء، وفي أي زمان ومكان أراد، وكذلك الحال بالنسبة لقراءة القرآن فيجوز أن يفعل ذلك وحده أو مع آخرين، في بيته أو في المسجد، في الأفراح أو الأتراح، كما يجوز له أن يعقد المؤتمرات ويؤسس المحافل القرآنية ويعقد المسابقات وغير ذلك من المظاهر التي تكون مصداقاً لقراءة القرآن، وكذلك لم يرسم الشارع تقاليد محددة لعنوان الإحسان أو بر الوالدين وإنما جعل ذلك خاضع لعرف العقلاء والمتشرعة، فكل ما يروه أحساناً أو براً للوالدين لا يجوز للمكلف مخالفته، والشعائر الحسينة من هذا القبيل حيث لم يبين الشارع كيفية معينة لأحياء ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام) وإنما أوكل ذلك للمكلفين، فمهمة الشارع هي تحديد العنوان العام للشعيرة، وقد بين الشارع ذلك عندما حكم باستحباب البكاء وإقامة المآتم ومطلق الحزن والتفجع على الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد جاء في ذلك الكثير من النصوص مثل قول الإمام (عليه السلام): "من ذُكِرْنا عنده فسال من عينه مقدار جناح بعوضة غفر الله له ذنوبَه"، وقوله (عليه السلام): "يا فضيل، أتجلسون وتتحدثون؟ قلت: بلى سيدي، قال: إني أحب تلك المجالس، فأحيوا فيها أمرنا، من جلس مجلسًا يحيا فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب"، وفي رواية يخاطب الإمام عنترة بن هارون ويقول له: أزرت جدّي الحسين؟ قلت: بلى، زرت قبر جدك الحسين. قال: سمعت أن الناس يفدون على قبر جدي فبين نادب يندب وراثٍ يرثي وقاصٍّ يقص. قلت: سيدي، رأيت بعض ذلك. قال: الحمد لله الذي جعل من شيعتنا من يفد إلينا، ويندبنا، ويرثينا"، وقال أيضاً عليه السلام: " كل البكاء والجزع مكروه، ما خلا البكاء والجزع على الحسين، فإنه فيه مأجورٌ" وعشرات النصوص التي تؤكد استحباب الشعائر المرتبطة بذكرى الإمام الحسين (عليه السلام).

وعليه هناك بعض الشعائر الحسينية نصت عليها النصوص بعينها مثل البكاء وإقامة المجالس والزيارة، وبعض الشعائر هي مصداق للعناوين العامة مثل إظهار الجزع والندب والرثاء، وكل فعل يكون مصداقاً لتلك العناوين طبقاً لحكم العقلاء والمتشرعة يصبح من الشعائر الحسينية بالضرورة؛ وذلك لأن النصوص لم تحصر إقامة الشعائر في كيفية محددة وإنما أكدت على استحبابها في عنوانها العام.

 وعليه كل شعيرة يتوافق عليها المتشرعة على أنها من شعائر الحسين تصبح مستحبة، إلا أنه لا يعد استحباباً بسبب ورود النص عليه بشكل خاص ومباشر، وإنما يعد مستحب بوصفه مصداقاً للشعائر الحسينية المستحبة في الجملة، فمثلاً مواكب العزاء تكون مستحبة طالما اعتبرها عرف المتشرعة عنواناً للشعيرة الحسينة، وإذا تخلى عنها العرف واستبدلها بشيء أخر يسقط عنها الاستحباب ويتحول الاستحباب إلى ذلك الشيء الآخر، وبالتالي كل شعيرة من شعائر الإمام الحسين تكون مستحبة إذا اعتبرها العرف مصداقاً للنصوص التي أكدت وندبت على إحياء ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام)، ولا يتوقف الأمر على وجود روايات ونصوص خاصة بالمورد طالما تتحرك تلك الشعائر تحت مظلة العناوين العامة التي حكم الشرع باستحبابها.

ومع ذلك فإن الشارع له حدود وضوابط عامة تظل حاكمة على جميع الشعائر الإسلامية بما فيها الشعائر الحسينية، فمثلاً لا يجوز أن تكون الشعائر مشتملة على ما هو محرم شرعاً مثل الأغاني والموسيقى التي تتناسب مع مجالس اللهو، وغير ذلك من الضوابط الشرعية مثل الضرر على النفس أو الدين، وهنا يبرز دور الفقهاء في تحديد ما يجوز وما لا يجوز في الشعائر الحسينة، وفي المحصلة إذا كان المقصود من تشذيب الشعائر هو ضبطها بحدود الشرع أو العمل على جعلها أكثر تعبيراً لعناوينها المستحبة فهو أمر جيد لا يعارضه أحد، وهذا من ضمن مهام العقلاء بوصفهم المسؤولين عن ذلك.

2022/12/08

5 صلوات واجبة في زمن غيبة إمام العصر (ع)
الصلاة.. الصلوات الواجبة في زمان غيبة إمام العصر (عجل الله فرجه الشريف) خمسة أنواع:

[اشترك]

1- الصلوات اليوميّة وتندرج فيها صلاة الجمعة كما سيأتي.

2- صلاة الآيات.

3- صلاة الطواف الواجب.

4- الصلاة الواجبة بالإجارة والنذر والعهد واليمين ونحو ذلك.

5- الصلاة على الميّت.

وتضاف إلى هذه الصلاة الفائتة عن الوالد، فإنّ الأحوط وجوباً أن يقضيها عنه ولده الأكبر على تفصيل يأتي في محلّه.

صلاة الجمعة

وهي ركعتان كصلاة الصبح، وتجب قبلها خطبتان يلقيهما الإمام، ففي الأولى منهما يقوم ويحمد الله ويثني عليه ويوصي بتقوى الله ويقرأ سورة قصيرة من الكتاب العزيز ثُمَّ يجلس قليلاً، وفي الثانية يقوم ويحمد الله ويثني عليه ويصلّي على محمّد (صلّى الله عليه وآله) وعلى أئمة المسلمين، والأحوط استحباباً أن يضمّ إلى ذلك الاستغفار للمؤمنين والمؤمنات.

(مسألة 176): الأحوط لزوماً إتيان الحمد والصلاة من الخطبة باللغة العربيّة، وأمّا غيرهما من أجزائها كالثناء على الله والوصيّة بالتقوى فيجوز إتيانها بغير العربيّة أيضاً، بل الأحوط لزوماً فيما إذا كان أكثر الحضور غير عارفين باللغة العربيّة أن تكون الوصيّة بتقوى الله تعالى باللغة التي يفهمونها.

(مسألة 177): صلاة الجمعة واجبة تخييراً، ومعنى ذلك: أن المكلّف يوم الجمعة مخيّر بين الإتيان بصلاة الجمعة على النحو الذي تتوفّر فيه شروطها الآتية وبين الإتيان بصلاة الظهر، ولكنّ الإتيان بالجمعة أفضل، فإذا أتى بها بشروطها أجزأت عن الظهر.

(مسألة 178): تعتبر في صحّة صلاة الجمعة الجماعة، فلا تصحّ فرادى.

(مسألة 179): يشترط في جماعة الجمعة عدد خاصّ وهو خمسة نفر أحدهم الإمام، فلا تصحّ الجمعة ما لم يكن المجتمعون خمسة نفر من المسلمين أحدهم الإمام.

(مسألة 180): يشترط في صحّة صلاة الجمعة استجماعها للأمور الآتية المعتبرة في صلاة الجماعة، ومنها أن يكون الإمام جامعاً لشروط الإمامة من العدالة وغيرها، فلا تصحّ الجمعة إذا لم يكن الإمام جامعاً للشروط.

(مسألة 181): تعتبر في صحّة الجمعة في بلد أن لا تكون المسافة بينها وبين جمعة أخرى أقلّ من فرسخ (5,5 كم تقريباً)، فلو أقيمت جمعة أخرى فيما دون فرسخ بطلتا جميعاً إن كانتا مقترنتين زماناً، وأمّا إذا كانت إحداهما سابقة على الأخرى ولو بتكبيرة الإحرام صحّت السابقة دون اللاحقة.

(مسألة 182): إقامة الجمعة إنّما تكون مانعة عن جمعة أخرى في تلك المسافة إذا كانت صحيحة وواجدة للشروط، وأمّا إذا لم تكن واجدة لها فلا تمنع عن ذلك.

(مسألة 183): إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة للشروط فإن كان من أقامها الإمام (عليه السلام) أو من يمثله وجب الحضور فيها تعييناً، وإن كان غيره لم يجب الحضور، بل يجوز الإتيان بصلاة الظهر ولو في أوّل وقتها.

(مسألة 184): لا يجب الحضور على المرأة، ولا على المسافر - وإن كانت وظيفته الإتمام -، ولا على المريض، ولا على الأعمى، ولا على الشيخ الكبير، ولا على من كان بينه وبين الجمعة أكثر من فرسخين (11 كم تقريباً)، ولا على من كان الحضور عليه حرجيّاً لمطر أو برد شديد أو نحوهما، فهؤلاء جميعاً لا يجب عليهم الحضور في صلاة الجمعة حتّى في فرض وجوبها تعييناً الذي تقدّم بيانه في المسألة السابقة.

النوافل اليومية

يستحبّ التنفّل في اليوم والليلة بأربع وثلاثين ركعة: ثمان ركعات لصلاة الظهر قبلها، وثمان ركعات لصلاة العصر كذلك، وأربع ركعات بعد صلاة المغرب، وركعتان بعد صلاة العشاء من جلوس وتحسبان بركعة، وثمان ركعات نافلة الليل، والأحوط الأولى الإتيان بها بعد منتصف الليل، والأفضل أداؤها قريباً من الفجر الصادق، وركعتا الشفع بعد صلاة الليل، وركعة الوتر بعد الشفع، وركعتان نافلة الفجر قبل فريضته، ولا يبعد أن يكون مبدأ وقتها مبدأ وقت صلاة الليل - بعد مضيّ مقدار يتمكّن المكلّف من الإتيان بها - ويمتدّ إلى قبيل طلوع الشمس.

(مسألة 185): النوافل ركعتان ركعتان، إلّا صلاة الوتر فإنّها ركعة واحدة ويجوز الإتيان بها متّصلة بالشفع أيضاً، ويستحبّ فيها القنوت ولكن يؤتى به في صلاة الشفع رجاءً.

ويجوز الاكتفاء فيها بقراءة الحمد من دون سورة، كما يجوز الاكتفاء ببعض أنواعها دون بعض، بل يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع والوتر، بل على الوتر خاصّة، وفي نافلة العصر على أربع ركعات بل ركعتين، وإذا أريد التبعيض في غير هذه الموارد فالأحوط لزوماً الإتيان به بقصد القربة المطلقة حتّى في الاقتصار في نافلة المغرب على ركعتين.

والأولى أن يقنت في صلاة الوتر بهذا الدعاء: «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ الحَلِيْمُ الكَرِيْمُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ العَلِيُّ العَظِيْمُ، سُبْحَانَ الله رَبِّ السَّمٰوَاتِ السَّبْعِ، وَرَبِّ الأَرَضِيْنَ السَّبْعِ، وَمَا فِيْهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ، وَرَبِّ العَرْشِ العَظِيْمِ، والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَصَلَّىٰ اللهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِيْنَ»، وأن يدعو لأربعين مؤمناً، وأن يقول: «أَسْتَغْفِرُ اللهَ رَبِّيْ وَأَتُوْبُ إِلَيْهِ» سبعين مرّة، وأن يقول: «هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ» سبع مرّات، وأن يقول: «العَفْوَ» ثلاثمائة مرّة.

(مسألة 186): تسقط في السفر نوافل الظهر والعصر بل والعشاء أيضاً، ولا تسقط بقيّة النوافل، ويجوز أن يأتي بنافلة العشاء رجاءً.

(مسألة 187): صلاة الغفيلة ركعتان ما بين فرضي المغرب والعشاء، يقرأ في الركعة الأولى بعد سورة الحمد: {وَذَا النّونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَليه، فَنَادى في الظُّـلُماتِ أَنْ لا إلهَ إلّا أنت سُبْحانَك إنّي كُنْتُ من الظّالِمين، فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجّيْناهُ مِنَ الغَمّ وَكَذَلِكَ نُنْجي المُؤمِنين}، ويقرأ في الركعة الثانية بعد سورة الحمد: {وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعْلَمُها إلّا هو، وَيَعْلَمُ مَا في البَرِّ والبَحرِ، وما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إلّا يَعْلَمُها، ولا حَبّةٍ في ظُلُماتِ الاَرضِ ولا رَطْبٍ ولا يابِسٍ إلّا في كِتَابٍ مُبِين}.

ثُمَّ يقنت فيقول: «اللّٰهُمَّ إِنِّيْ أَسْأَلُكَ بِمَفاتِحِ الغَيْبِ الَّتِيْ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ»، ويطلب حاجته ويقول: «اللّٰهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِيْ وَالقَادِرُ عَلَىٰ طَلِبَتِيْ تَعْلَمُ حَاجَتِيْ فَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ لمَّا قَضَيْتَهَا لِيْ»، ثُمَّ يسأل الله حاجته.

ويجوز أن يأتي بهاتين الركعتين بقصد نافلة المغرب أيضاً فتجزئ عنهما جميعاً.

مقدمات الصلاة

مقدّمات الصلاة خمس:

الأولى: الوقت

(مسألة 188): وقت صلاة الظهرين من زوال الشمس إلى الغروب، وتختصّ صلاة الظهر من أوّله بمقدار أدائها، كما تختصّ صلاة العصر من آخره بمقدار أدائها، ولا تزاحم كلّ منهما الأخرى وقت اختصاصها. ولو صلّى الظهر قبل الزوال معتقداً دخول الوقت ثُمَّ علم بدخوله وهو في الصلاة صحّت صلاته، وجاز له الإتيان بصلاة العصر بعدها وإن كان الأحوط استحباباً إتمامها وإعادتها.

(مسألة 189): يعتبر الترتيب بين الصلاتين، فلا يجوز تقديم العصر على الظهر عمداً. نعم، إذا صلّى العصر قبل أن يأتي بالظهر لنسيان ونحوه صحّت صلاته، فإن التفت في أثناء الصلاة عدل بها إلى الظهر وأتمّ صلاته، وإن التفت بعد الفراغ صحّت عصراً وأتى بالظهر بعدها.

(مسألة 190): الأحوط لزوماً عدم تأخير صلاة الظهرين إلى سقوط قرص الشمس. نعم، مع الشكّ في سقوط القرص واحتمال اختفائه بالأبنية ونحوها يجوز التأخير والإتيان بهما قبل زوال الحمرة المشرقيّة.

(مسألة 191): وقت صلاة العشاءين للمختار من أوّل المغرب إلى نصف الليل (منتصف ما بين غروب الشمس والفجر)، وتختصّ صلاة المغرب من أوّله بمقدار أدائها، كما تختصّ العشاء من آخره بمقدار أدائها نظير ما تقدّم في الظهرين.

وأمّا المضطرّ لنوم أو نسيان أو حيض أو غيرها فيمتدّ وقتهما له إلى الفجر، وتختصّ العشاء من آخره بمقدار أدائها. ويعتبر الترتيب بينهما، ولكنّه لو صلّى العشاء قبل أن يصلّي المغرب لنسيان ونحوه ولم يتذكّر حتّى فرغ منها صحّت صلاته وأتى بصلاة المغرب بعدها ولو كان في الوقت المختصّ بالعشاء.

(مسألة 192): لا يجوز تقديم صلاة المغرب على زوال الحمرة المشرقيّة عند الشكّ في سقوط قرص الشمس واحتمال استتاره بحاجب كالجبال والأبنية والأشجار، بل الأحوط لزوماً عدم تقديمها عليه حتّى مع العلم بسقوط القرص، والأولى عدم تأخيرها عن ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربيّة.

(مسألة 193): إذا دخل في صلاة العشاء ثُمَّ تذكّر أنّه لم يصلّ المغرب عدل بها إلى صلاة المغرب إذا كان تذكّره قبل أن يدخل في ركوع الركعة الرابعة، وإذا كان تذكّره بعده صحّت صلاته عشاءً ويأتي بعدها بصلاة المغرب، وقد مرّ آنفاً حكم التذكّر بعد الصلاة.

(مسألة 194): إذا لم يصلِّ صلاة المغرب أو العشاء اختياراً حتّى انتصف الليل فالأحوط وجوباً أن يصلّيها قبل أن يطلع الفجر بقصد ما في الذمّة من دون نيّة الأداء أو القضاء، ومع ضيق الوقت يأتي بالعشاء ثُمَّ يقضيها بعد قضاء المغرب احتياطاً وجوبيّاً.

(مسألة 195): وقت صلاة الفجر من الفجر إلى طلوع الشمس. ويعرف الفجر باعتراض البياض في الأفق المتزايد وضوحاً وجلاءً، ويسمّى بالفجر الصادق.

(مسألة 196): وقت صلاة الجمعة أوّل الزوال عرفاً من يوم الجمعة. ولو لم يصلّها في هذا الوقت لزمه الإتيان بصلاة الظهر.

(مسألة 197): يعتبر في جواز الدخول في الصلاة أن يستيقن بدخول الوقت أو تقوم به البيّنة، ويُجتزأ بالاطمئنان الحاصل من أذان الثقة العارف بالوقت أو من إخباره أو من سائر المناشىء العقلائيّة، ولا يكتفى بالظنّ وإن كان للمكلّف مانع شخصي عن معرفة الوقت كالعمى والحبس، بل وإن كان المانع نوعيّاً - كالغيم - على الأحوط لزوماً، فلا بُدَّ في الحالتين من تأخير الصلاة إلى حين الاطمئنان لدخول الوقت.

(مسألة 198): إذا صلّى معتقداً دخول الوقت بأحد الأمور المذكورة ثُمَّ انكشف له أنّ الصلاة وقعت بتمامها خارج الوقت بطلت صلاته. نعم، إذا علم أنّ الوقت قد دخل وهو في الصلاة صحّت صلاته. وإذا صلّى غافلاً وتبيّن دخول الوقت في الأثناء لم تصحّ ولزمه إعادتها.

(مسألة 199): لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها اختياراً، ولا بُدَّ من الإتيان بجميعها في الوقت، ولكنّه لو أخرها عصياناً أو نسياناً حتّى ضاق الوقت وتمكّن من الإتيان بها فيه ولو بركعة وجبت المبادرة إليها وكانت الصلاة أداءً.

(مسألة 200): يجوز التنفّل في وقت الفريضة، والأحوط الأولى الإتيان بالفريضة أوّلاً في غير النوافل اليوميّة السابقة على الفريضة.

الثانية: القبلة وأحكامها

(مسألة 201): يجب استقبال القبلة مع الإمكان في جميع الفرائض وتوابعها من الأجزاء المنسيّة وصلاة الاحتياط دون سجدتي السهو. وأمّا النوافل فلا يعتبر فيها الاستقبال حال المشي أو الركوب، والأحوط وجوباً اعتباره فيها حال الاستقرار. والقبلة هي: المكان الواقع فيه البيت الشريف، ويتحقّق استقباله بمحاذاة عينه مع التمكّن من تمييزها، والمحاذاة العرفيّة عند عدم التمكّن من ذلك.

(مسألة 202): ما كان من الصلوات واجبة زمان حضور الإمام (عليه السلام) - كصلاة العيدين - يعتبر فيها استقبال القبلة وإن كانت مستحبّة فعلاً، وأمّا ما عرض عليه الوجوب بنذر وشبهه فلا يعتبر فيه الاستقبال حال المشي والركوب.

(مسألة 203): يجب العلم باستقبال القبلة، وتقوم البيّنة مقامه إذا كانت مستندة إلى المبادئ الحسيّة أو ما بحكمها كالاعتماد على الآلات المستحدثة لتعيين القبلة، والظاهر حجّيّة قول الثقة من أهل الخبرة في تعيين القبلة وإن لم يفد الظنّ حتّى مع التمكّن من تحصيل العلم بها.

ومع عدم التمكّن من تحصيل العلم أو ما بحكمه يجب أن يبذل المكلّف جهده في معرفتها، ويعمل على ما يحصل له من الظنّ، ومع عدم التمكّن منه أيضاً يجزئ التوجّه إلى ما يحتمل وجود القبلة فيه، والأحوط استحباباً أن يصلّي إلى أربع جهات.

(مسألة 204): إذا ثبت له بوجه شرعي أن القبلة في جهة فصلّى إليها ثُمَّ انكشف له الخلاف، فإن كان انحرافه عنها لم يبلغ حدّ اليمين أو اليسار توجّه إلى القبلة وأتمّ صلاته فيما إذا كان الانكشاف أثناء الصلاة، وإذا كان بعد الفراغ منها لم تجب الإعادة.

وأمّا إذا بلغ الانحراف حدّ اليمين أو اليسار أو كانت صلاته إلى دبر القبلة، فإن كان الانكشاف قبل مضيّ الوقت أعادها، ولا يجب القضاء إذا انكشف الحال بعد مضيّ الوقت وإن كان أحوط استحباباً.

الثالثة: الطهارة في الصلاة

(مسألة 205): تعتبر في الصلاة طهارة ظاهر البدن حتّى الظفر والشعر، وطهارة اللباس. نعم، لا بأس بنجاسة ما لا تتمّ فيه الصلاة من اللباس كالقلنسوة والتكّة والجورب، بشرط أن لا يكون متّخذاً من الميتة النجسة ولا نجس العين كالكلب على الأحوط وجوباً. ولا بأس بحمل النجس والمتنجّس في الصلاة كأن يضع منديله المتنجّس في جيبه.

(مسألة 206): لا بأس بنجاسة البدن أو اللباس من دم القروح أو الجروح قبل البرء، ولا سيّما إذا كان التطهير أو التبديل حرجيّاً نوعاً. نعم، يعتبر في الجرح أن يكون ممّا يعتدّ به وله ثبات واستقرار، وأمّا الجروح الجزئيّة فيجب تطهيرها إلّا فيما سيأتي.

(مسألة 207): لا بأس بالصلاة في الدم إذا كان أقلّ من الدرهم - أي ما يساوي عقد الإبهام - بلا فرق بين اللباس والبدن ولا بين أقسام الدم، ويستثنى من ذلك دم الحيض، ويلحق به على الأحوط لزوماً دم نجس العين والميتة والسباع بل مطلق غير مأكول اللحم، ودم النفاس والاستحاضة فلا يعفى عن قليلها أيضاً.

وإذا شكّ في دم أنّه أقلّ من الدرهم أم لا بنى على العفو عنه إلّا إذا كان مسبوقاً بالأكثريّة عن المقدار المعفو عنه. وإذا علم أنّه أقلّ من الدرهم وشكّ في كونه من الدماء المذكورة المستثناة فلا بأس بالصلاة فيه.

(مسألة 208): إذا صلّى جاهلاً بنجاسة البدن أو اللباس ثُمَّ علم بها بعد الفراغ منها صحّت صلاته إذا لم يكن شاكّاً فيها قبل الصلاة، أو شكّ وفحص ولم يحصل له العلم بها. وأمّا الشاكّ غير المتفحّص فالأحوط لزوماً فيما إذا وجد النجاسة بعد الصلاة أن يعيدها في الوقت ويقضيها في خارجه.

وإذا علم بالنجاسة في الأثناء فإن احتمل حدوثها بعد الدخول في الصلاة وتمكّن من التجنّب عنها بالتبديل أو التطهير أو النزع - على نحو لا ينافي الصلاة - فعل ذلك وأتمّ صلاته ولا شيء عليه، وإن لم يتمكّن منه فإن كان الوقت واسعاً استأنف الصلاة على الأحوط لزوماً، وإن كان ضيّقاً أتمّها مع النجاسة ولا شيء عليه.

وإن علم أن النجاسة كانت قبل الصلاة فالأحوط لزوماً استئنافها مع سعة الوقت، وأمّا مع ضيقه حتّى عن إدراك ركعة فإن أمكن التجنّب عن النجاسة بالتبديل أو التطهير أو النزع - من غير لزوم المنافي - فعل ذلك وأتمّ الصلاة، وإلّا صلّى معها وتصحّ صلاته.

(مسألة 209): إذا علم بنجاسة البدن أو اللباس فنسيها وصلّى فإن كان نسيانه ناشئاً عن الإهمال وعدم التحفّظ فالأحوط لزوماً أن يعيد الصلاة، سواء تذكّر في أثنائها أم بعد الفراغ منها، وهكذا لو تذكّر بعد مضيّ الوقت، وأمّا إذا لم يكن منشأ نسيانه الإهمال فحكمه حكم الجاهل بالموضوع وقد تقدّم في المسألة السابقة.

(مسألة 210): تجب في الصلاة الطهارة من الحدث بالوضوء أو الغسل أو التيمّم، وقد مرّ تفصيل ذلك في مسائل الوضوء والغسل والتيمّم.

الرابعة: مكان المصلّي

(مسألة 211): لا تصحّ الصلاة في المكان المغصوب على الأحوط لزوماً وإن كان الركوع والسجود بالإيماء. ويختصّ هذا الحكم بالعالم العامد، فلو صلّى في المغصوب غافلاً أو جاهلاً بغصبيّته أو ناسياً لها ولم يكن هو الغاصب صحّت صلاته.

(مسألة 212): إذا أوصى الميّت بصرف الثلث من تركته في مصرف ما وعيّن الثلث من دار أو بستان أو دكان ونحوها لم يجز التصرّف فيه قبل إخراج الثلث، فلا يجوز الوضوء أو الغسل أو الصلاة في ذلك المكان.

(مسألة 213): إذا كان الميّت مشغول الذمّة بدين أو زكاة أو نحوهما من الحقوق الماليّة - عدا الخمس - لم يجز التصرّف في تركته بما ينافي أداء الحقّ منها، سواء أكان مستوعباً لها أم لا، وأمّا التصرّف بمثل الصلاة في داره فالظاهر جوازه بإذن الورثة. وإذا كان مشغول الذمّة بالخمس فإن كان ممّن يدفع الخمس جرى عليه ما تقدّم، وإن كان ممّن لا يدفعه عصياناً أو اعتقاداً منه بعدم وجوبه لم يجب على وارثه المؤمن إبراء ذمّته وجاز له التصرّف في التركة.

(مسألة 214): لا تجوز الصلاة ولا سائر التصرّفات في مال الغير إلّا برضاه وطيب نفسه، وهو يستكشف بوجوه:

1- الإذن الصريح من المالك.

2- الإذن بالفحوى، فلو أذن له بالتصرّف في داره - مثلاً - بالجلوس والأكل والشرب والنوم فيها، وقطع بكونه ملازماً للإذن بالصلاة جاز له أن يصلّي فيها وإن لم يأذن للصلاة صريحاً.

3- شاهد الحال، وذلك بأن تدلّ القرائن على رضا المالك بالتصرّف في ماله ولو لم يكن ملتفتاً إليه فعلاً لنوم أو غفلة بحيث يعلم أو يطمئنّ بأنّه لو التفت لأذن.

(مسألة 215): لا بأس بالصلاة في الأراضي المتّسعة اتّساعاً عظيماً، كما لا بأس بالوضوء من مائها وإن لم يعلم رضا المالك به، بل وإن علم كراهته، سواء أكان كاملاً أم قاصراً، صغيراً أم مجنوناً.

وبحكمها أيضاً الأراضي غير المحجّبة كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب، فيجوز الدخول إليها والصلاة فيها وإن لم يعلم رضا المالك. نعم، إذا علم كراهته أو كان قاصراً فالأحوط لزوماً الاجتناب عنها.

ولا بأس أيضاً بالصلاة في البيوت المذكورة في القرآن والأكل منها ما لم يحرز كراهة المالك، وتلك البيوت: بيوت الأب والأمّ والأخ والأخت والعمّ والعمّة والخال والخالة والصديق والبيت الذي يكون مفتاحه بيد الإنسان.

(مسألة 216): الأرض المفروشة لا تجوز الصلاة عليها إذا كان الفرش أو الأرض مغصوباً، ولو صلّى بطلت على الأحوط لزوماً.

(مسألة 217): الأرض المشتركة لا تجوز فيها الصلاة ولا سائر التصرّفات إذا لم يأذن جميع الشركاء، ولو صلّى بطلت على الأحوط لزوماً.

(مسألة 218): العبرة في الأرض المستأجرة بإجازة المستأجر دون المؤجّر.

(مسألة 219): إذا كانت الأرض المملوكة متعلّقة لحق الغير وكان الحقّ ممّا ينافيه مطلق التصرّف في متعلّقه حتّى بمثل الصلاة فيه - كحقّ السكنى - فلا بُدَّ في جواز التصرّف فيها من إجازة المالك وذي الحقّ معاً.

(مسألة 220): المحبوس في الأرض المغصوبة إذا لم يتمكّن من التخلّص من دون ضرر أو حرج تصحّ صلاته فيها، ويصلي صلاة المختار إذا لم تستلزم تصرّفاً زائداً على الكون فيها على الوجه المتعارف، وإلّا صلّى بما يمكنه من دون تصرّف زائد.

(مسألة 221): يعتبر في مكان المصلّي أن لا يكون نجساً على نحو تسري النجاسة منه إلى اللباس أو البدن نجاسة غير معفو عنها، ومع عدم السراية كذلك لا بأس بالصلاة عليها. نعم، تعتبر الطهارة في مسجد الجبهة كما سيأتي.

(مسألة 222): لا يجوز استدبار قبور المعصومين (عليهم السلام) في حال الصلاة وغيرها إذا عُدّ هتكاً لحرمتهم وإساءة للأدب معهم.

(مسألة 223): الأحوط لزوماً عدم تقدّم المرأة على الرجل ولا محاذاتهما في الصلاة في مكان واحد، فيلزم تأخرها عنه ولو بمقدار يكون مسجد جبهتها محاذياً لركبتيه في حال السجود أو يكون بينهما حائل أو مسافة أكثر من عشرة أذرع بذراع اليد (4,5 متراً تقريباً).

(مسألة 224): تستحبّ الصلاة في المساجد للرجال والنساء، وإن كان الأفضل للمرأة أن تختار الصلاة في المكان الأستر حتّى في بيتها.

الخامسة: لباس المصلّي

(مسألة 225): يعتبر في الصلاة ستر العورة، وهي في الرجل القُبُل (القضيب والبيضتان) والدبُر، وفي المرأة جميع بدنها غير الوجه - بالمقدار الذي لا يستره الخمار عادة مع ضربه على الجيب -، واليدين إلى الزند، والرجلين إلى أوّل جزء من الساق. ولا يعتبر ستر الرأس وشعره والرقبة في صلاة غير البالغة.

(مسألة 226): يكفي في الساتر الصلاتي في حال الاختيار مطلق ما يخرج المصلّي عن كونه عارياً كالورق والحشيش والقطن والصوف غير المنسوجين، بل الطين إذا كان من الكثرة بحيث لا يصدق معه كون المصلّي عارياً، وأمّا في حال الاضطرار فيجزئ التلطّخ بالطين ونحوه.

(مسألة 227): إذا انكشف له أثناء الصلاة أن عورته لم تستر فعلاً وجبت المبادرة إلى سترها - مع عدم الاشتغال بشيء من الصلاة في حال الانكشاف على الأحوط لزوماً - وتصحّ صلاته، كما تصحّ أيضاً إذا كان الانكشاف بعد الفراغ من الصلاة.

(مسألة 228): إذا لم يتمكّن المصلّي من الساتر بوجه فإن تمكّن من الصلاة قائماً مع الركوع والسجود بحيث لا تبدو سوأته للغير المميّز إما لعدم وجوده أو لظلمة أو نحوها أتى بها كذلك. ولو اقتضى التحفّظ على عدم بدوّ سوءته تركَ القيام والركوع والسجود صلّى جالساً مومئاً، ولو اقتضى تركَ واحدٍ من الثلاثة تركه وأتى ببدله، فيومئ بالرأس بدلاً عن الركوع والسجود ويجلس بدلاً عن القيام. والأحوط لزوماً للعاري ستر السوأتين ببعض أعضائه كاليد في حال القيام والفخذين في حال الجلوس.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)  
2022/12/04

غير الماء والتراب.. تعرّف على باقي المطهرات
المطهرات.. أهمّ المطهّرات اثنا عشر: الأوّل: الماء المطلق، وهو: الذي يصحّ إطلاق الماء عليه من دون إضافته إلى شيء. وهو على أقسام: الجاري، ماء المطر، ماء البئر، الراكد الكثير (الكرّ وما زاد)، الراكد القليل (ما دون الكرّ).

[اشترك]

(مسألة 159): الماء المضاف - وهو الذي لا يصحّ إطلاق الماء عليه من دون إضافة كماء العنب وماء الرمان وماء الورد ونحو ذلك - لا يرفع حَدَثاً ولا خَبَثاً، ويتنجّس بملاقاة النجاسة، ولا أثر لكرّيّته في عاصميّته، ويستثنى من ذلك ما إذا جرى من العالي إلى السافل، أو من السافل إلى العالي بدفع، ففي مثل ذلك ينجس المقدار الملاقي للنجس فقط، مثلاً: إذا صبّ ما في الابريق من ماء الورد على يد كافر محكوم بالنجاسة لم يتنجّس ما في الابريق وإن كان متّصلاً بما في يده.

(مسألة 160): الماء الجاري لا ينجس بملاقاة النجس وإن كان قليلاً، إلّا إذا تغيّر أحد أوصافه (اللون والطعم والريح)، والعبرة بالتغيّر بأوصاف النجس، ولا بأس بالتغيّر بأوصاف المتنجّس.

ويعتبر في صدق عنوان الجاري وجود مادّة طبيعيّة له، والجريان ولو بعلاج، والدوام ولو في الجملة، ولا يعتبر فيه اتّصاله بالمادّة بمعنى أنّه يكفي الاستمداد الفعلي منها فلا يضرّ الانفصال الطبيعي، كما لو كانت المادّة من فوق تترشّح وتتقاطر فإنّه يكفي في عاصميّته. نعم، يضرّ الانفصال العارضي كما لو طرأ مانع من النبع.

(مسألة 161): يطهر الماء المتنجّس - غير المتغيّر بالنجاسة فعلاً - باتّصاله بالماء الجاري أو بغيره من المياه المعتصمة كالماء البالغ كرّاً وماء البئر والمطر بشرط امتزاجه به بمقدار معتدّ به، هذا إذا لم يكن في إناء، وإلّا تنجّس على الأحوط لزوماً بعد انفصال الماء المعتصم عنه، لما سيأتي من أنّه يعتبر في تطهير الإناء غسله بالماء ثلاثاً وإن كان معتصماً على الأحوط وجوباً.

(مسألة 162): المطر معتصم لا ينجس بمجرّد ملاقاة النجس إذا نزل عليه ما لم يتغيّر أحد أوصافه - على ما تقدّم آنفاً في الماء الجاري -، وكذا لو نزل أوّلاً على ما يعدّ ممرّاً له عرفاً - ولو لأجل الشدّة والتتابع - كورق الشجر ونحوه، وأمّا إذا نزل على ما لا يعدّ ممرّاً فاستقرّ عليه أو نزا منه ثُمَّ وقع على النجس كان محكوماً بالنجاسة.

(مسألة 163): لا يتنجّس ماء البئر بملاقاة النجاسة وإن كان قليلاً. نعم، إذا تغيّر أحد أوصافه المتقدّمة يحكم بنجاسته، ويطهر بزوال تغيّره بنفسه بشرط امتزاجه بما يخرج من المادّة على الأحوط لزوماً، أو بنزح مقدار يزول به التغيّر.

(مسألة 164): الماء الراكد ينجس بملاقاة النجس وكذا المتنجّس - على التفصيل المتقدّم في المسألة (158) - إذا كان دون الكرّ، إلّا أن يكون جارياً على النجس من العالي إلى السافل أو من السافل إلى العالي بدفع، فلا ينجس حينئذٍ إلّا المقدار الملاقي للنجس كما تقدّم آنفاً في الماء المضاف. وأمّا إذا كان كرّاً فما زاد فهو لا ينجس بملاقاة النجس فضلاً عن المتنجّس إلّا إذا تغيّر أحد أوصافه على ما تقدّم.

وفي مقدار الكرّ بحسب الحجم أقوال، والمشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) اعتبار أن يبلغ مكعّبه ثلاثة وأربعين شبراً إلّا ثمن شبر وهو الأحوط استحباباً، وإن كان يكفي بلوغه ستّة وثلاثين شبراً وهو ما يعادل (384) لتراً تقريباً، وأمّا تقديره بحسب الوزن فلا يخلو عن إشكال.

(مسألة 165): يعتبر في التطهير بالماء القليل - في غير المتنجّس ببول الرضيع الذي سيأتي بيان حكمه - مضافاً إلى استيلاء الماء على المتنجّس على نحو تنحلّ فيه القذارة عرفاً - حقيقة أو اعتباراً - مروره عليه وتجاوزه عنه على النحو المتعارف بأن لا يبقى منه فيه إلّا ما يعدّ من توابع المغسول، وهذا ما يعبّر عنه بلزوم انفصال الغسالة، فإذا كان باطن الشيء متنجّساً وكان ممّا ينفذ فيه الماء بوصف الإطلاق فلا بُدَّ في تطهيره من إخراج الغسالة منه بالضغط عليه بعصر أو غمز أو نحوهما أو بسبب تدافع الماء أو توالي الصبّ.

(مسألة 166): الغسالة بالمعنى المتقدّم محكومة بالنجاسة. نعم، نجاستها في الغسلة غير المزيلة لعين النجاسة - سواء ما تتعقبها طهارة المحلّ أو لا - مبنيّة على الاحتياط اللزومي.

(مسألة 167): غسالة الاستنجاء محكومة بحكم سائر الغسالات، ولكن لا يجب الاجتناب عن ملاقيها إلّا في صور:

1- أن تتميّز فيها عين النجاسة.

2- أن تتغيّر بأحد أوصاف النجاسة (اللون والطعم والريح).

3- أن تتعدّى النجاسة من المخرج على نحو لا يصدق معها الاستنجاء.

4- أن تصيبها نجاسة أخرى من الداخل أو الخارج.

(مسألة 168): تختلف كيفيّة التطهير باختلاف المتنجّسات، وما تنجّست به، والمياه، وهذا تفصيله:

1- اللباس أو البدن المتنجّس بالبول يطهر بغسله في الماء الجاري مرّة. ولا بُدَّ من غسله مرّتين إذا غُسل بالماء القليل، ومثله على الأحوط لزوماً ما إذا غسل بماء الكرّ أو بماء المطر، ويعتبر في الغسل بالماء القليل انفصال الغسالة عنه كما مرّ في المسألة (165).

2- الأواني المتنجّسة بالخمر لا بُدَّ في طهارتها من الغسل ثلاث مرّات، سواء في ذلك الماء القليل وغيره، والأولى أن تغسل سبعاً.

3- يكفي في طهارة المتنجّس ببول الصبيّ أو الصبيّة - ما دام رضيعاً لم يتغذّ بالطعام - صبّ الماء عليه وإن كان قليلاً مرّة واحدة بمقدار يحيط به، ولا حاجة معه إلى العصر أو ما بحكمه فيما إذا كان المتنجّس لباساً أو نحوه.

4- الإناء المتنجّس بولوغ الكلب يغسل ثلاثاً أُولاهنّ بالتراب وغسلتان بعدها بالماء، والمقصود بولوغ الكلب شربه الماء أو أي مائع آخر بطرف لسانه. وإذا لطع الإناء كان ذلك بحكم الولوغ في كيفيّة التطهير. والأحوط وجوباً في مطلق مباشرته بغير اللسان أو وقوع لعابه أو شعره أو عرقه الغسل بالتراب مرّة وبالماء ثلاث مرّات.

5- الإناء المتنجّس بولوغ الخنزير أو بموت الجرذ فيه لا بُدَّ في طهارته من غسله سبع مرّات، من غير فرق بين الماء القليل وغيره.

6- إذا تنجّس داخل الإناء - بغير الخمر وولوغ الكلب أو الخنزير وموت الجرذ فيه من النجاسات - وجب في تطهيره بالماء القليل غسله ثلاث مرّات، وهكذا تطهيره بالجاري أو الكرّ أو المطر على الأحوط لزوماً. ويجري هذا الحكم فيما إذا تنجّس الإناء بملاقاة المتنجّس أيضاً، ويدخل في ذلك ما إذا تنجّس بالمتنجّس بالخمر أو بولوغ الكلب أو الخنزير أو موت الجرذ.

7- يكفي في طهارة المتنجّس - غير ما تقدّم - أن يغسل بالماء مرّة واحدة وإن كان قليلاً، والأحوط استحباباً الغسل مرّتين. ولا بُدَّ في طهارة اللباس ونحوه من انفصال الغسالة عند الغسل بالماء القليل كما مرّ في المسألة (165).

(مسألة 169): الماء القليل المتّصل بالكرّ - وإن كان الاتّصال بواسطة أنبوب ونحوه - يجري عليه حكم الكرّ فلا ينفعل بملاقاة النجاسة، ويقوم مقام الكرّ في تطهير المتنجّس به.

وأمّا الراكد المتّصل بالجاري فلا يكون له حكم الجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس والمتنجّس، فالحوض المتّصل بالنهر بساقية ينجس بالملاقاة إذا كان المجموع أقلّ من الكرّ.

(مسألة 170): إذا تنجّس اللباس المصبوغ يغسل كما يغسل غيره، فيطهر بالغسل بالماء الكثير إذا بقي الماء على إطلاقه إلى أن ينفذ إلى جميع أجزائه ويستولي عليها، بل بالقليل أيضاً إذا كان الماء باقياً على إطلاقه إلى أن يتمّ عصره أو ما بحكمه. ولا ينافي في الفرضين التغيّر بوصف المتنجّس ما لم يوجب الإضافة، سواء أكان التغيّر قبل النفوذ أو العصر أو بعدهما.

(مسألة 171): ما ينفذ الماء فيه بوصف الإطلاق ولكن لا يخرج عن باطنه بالعصر وشبهه كالحِبّ والكوز ونحوهما يكفي في طهارة أعماقه - إن وصلت النجاسة إليها - أنْ يغسل بالماء الكثير ويصل الماء إلى ما وصلت إليه النجاسة، ولا حاجة إلى أن يجفّف أوّلاً ثُمَّ يوضع في الكرّ أو الجاري. وأمّا تطهير باطنه بالماء القليل فغير ممكن على الأحوط لزوماً.

(مسألة 172): ما لا ينفذ فيه الماء بوصف الإطلاق مثل الصابون والطين لا يمكن تطهير باطنه - إن وصلت النجاسة إليه - لا بالماء الكثير ولا القليل وإن جفّف أوّلاً.

الثاني من المطهّرات: الأرض، وهي تطهِّر باطن القدم والنعل بالمشي عليها أو المسح بها، بشرط أن تزول عين النجاسة بهما، ولو زالت النجاسة قبل ذلك ففي كفاية تطهير موضعها بالمسح بها أو المشي عليها إشكال.

ويعتبر في الأرض الطهارة والجفاف. والأحوط الاقتصار على النجاسة الحادثة من المشي على الأرض النجسة أو الوقوف عليها ونحوه. ولا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر، بل الظاهر كفاية المفروشة بالآجر أو الجصّ أو النورة أو السمنت، ولا تكفي المفروشة بالقير ونحوه على الأحوط لزوماً.

الثالث من المطهّرات: الشمس، وهي تطهر الأرض وما يستقرّ عليها من البناء. وفي إلحاق ما يتّصل بها من الأبواب والأخشاب والأوتاد والأشجار وما عليها من الأوراق والثمار والخضروات والنباتات إشكال. نعم، يلحق بالأرض والبناء في ذلك الحصر والبواري سوى الخيوط التي تشتمل عليها.

ويعتبر في التطهير بالشمس - مضافاً إلى زوال عين النجاسة وإلى رطوبة الموضع رطوبة مسرية - الجفاف المستند إلى الإشراق عرفاً وإن شاركها غيرها في الجملة كالريح.

الرابع من المطهّرات: الاستحالة، وهي: تبدّل شيء إلى شيء آخر يخالفه في الصورة النوعيّة عرفاً. ولا أثر لتبدّل الاسم والصفة فضلاً عن تفرّق الأجزاء، فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً، سواء كان نجساً كالعذرة أو متنجّساً كالخشبة المتنجّسة، وكذا ما صيّرته فحماً إذا لم يبق فيه شيء من مقومات حقيقته السابقة وخواصه من النباتيّة والشجريّة ونحوهما، وأمّا ما أحالته النار خزفاً أو آجراً أو جصّاً أو نورة ففيه إشكال، والأحوط لزوماً عدم طهارته.

وأمّا مجرّد تفرّق أجزاء النجس أو المتنجّس بالتبخير فلا يوجب الحكم بطهارة المائع المصعَّد فيكون نجساً ومنجّساً. نعم، لا ينجِّس بخارهما ما يلاقيه من البدن والثوب وغيرهما.

الخامس من المطهّرات: الانقلاب، ويختصّ تطهيره بمورد واحد وهو ما إذا انقلب الخمر خلّا، سواء أكان الانقلاب بعلاج أم كان بغيره. ويلحق به في ذلك العصير العنبي إذا انقلب خلّاً فإنّه يحكم بطهارته لو قلنا بنجاسته بالغليان.

السادس من المطهّرات: الانتقال، ويختصّ تطهيره بانتقال دم الإنسان والحيوان إلى جوف ما لا دم له عرفاً من الحشرات كالبقّ والقمل والبرغوث.

ويُعتبر فيه أن يكون على وجه يستقرّ النجس المنتقِل في جوف المنتقَل إليه بحيث يكون في معرض صيرورته جزءاً من جسمه، وأمّا إذا لم يعدّ كذلك أو شكّ فيه لم يحكم بطهارته، وذلك كالدم الذي يمصّه العلق من الإنسان على النحو المتعارف في مقام المعالجة فإنّه لا يطهر بالانتقال، والأحوط الأولى الاجتناب عمّا يمصّه البقّ أو نحوه حين مصّه.

السابع من المطهّرات: الإسلام، فإنّه مطهِّر لبدن الكافر من النجاسة الناشئة من كفره على ما تقدّم، وأمّا النجاسة العرضيّة - كما إذا لاقى بدنه البول مثلاً - فهي لا تزول بالإسلام بل لا بُدَّ من إزالتها بغسل البدن.

ولا فرق في طهارة بدن الكافر بالإسلام بين الكافر الأصلي وغيره، فإذا تاب المرتدّ - ولو كان فطريّاً - يحكم بطهارته.

الثامن من المطهّرات: التبعيّة، وهي في عدّة موارد:

1- إذا أسلم الكافر يتبعه ولده الصغير في الطهارة بشرط كونه محكوماً بالنجاسة تبعاً لا بها أصالة، ولا بالطهارة كذلك، كما لو كان مميّزاً واختار الكفر أو الإسلام. وكذلك الحال فيما إذا أسلم الجدّ أو الجدّة أو الأمّ. ويختصّ الحكم بطهارة الصغير بالتبعيّة بما إذا كان مع من أسلم بأن يكون تحت كفالته أو رعايته، بل وأن لا يكون معه كافر أقرب منه إليه.

2- إذا أسر المسلم ولد الكافر غير البالغ فهو يتبعه في الطهارة إذا لم يكن معه أبوه أو جدّه، والحكم بالطهارة - هنا أيضاً - مشروط بما تقدّم في سابقه.

3- إذا انقلب الخمر خلّاً يتبعه في الطهارة الإناء الذي حدث فيه الانقلاب بشرط أن لا يكون الإناء متنجّساً بنجاسة أخرى.

4- إذا غُسِّل الميّت تتبعه في الطهارة يد الغاسل والسدّة التي يُغسّل عليها، والثياب التي يُغسّل فيها والخرقة التي يستر بها عورته، وأمّا لباس الغاسل وبدنه وسائر آلات التغسيل فالحكم بطهارتها تبعاً للميّت محلّ إشكال.

(مسألة 173): إذا تغيّر ماء البئر بملاقاة النجاسة فقد مرّ أنّه يطهر بزوال تغيّره بنفسه بشرط الامتزاج أو بنزح مقدار منه، وقد ذكر بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) أنّه إذا نزح حتّى زال تغيّره تتبعه في الطهارة أطراف البئر والدلو والحبل وثياب النازح إذا أصابها شيء من الماء المتغيّر، ولكنّه مشكل والأحوط لزوماً عدم تبعيتها في الطهارة.

التاسع من المطهّرات: غياب المسلم البالغ أو المميّز، فإذا تنجّس بدنه أو لباسه ونحو ذلك ممّا في حيازته ثُمَّ غاب يحكم بطهارة ذلك المتنجّس إذا احتمل تطهيره احتمالاً عقلائيّاً وإن علم أنّه لا يبالي بالطهارة والنجاسة كبعض أفراد الحائض المتّهمة، بل يمكن إجراء الحكم في الطفل غير المميّز أيضاً بلحاظ كونه من شؤون من يتولّى أمره.

ولا يشترط في الحكم بالطهارة للغيبة أن يكون من في حيازته المتنجّس عالماً بنجاسته، ولا أن يستعمله فيما هو مشروط بالطهارة كأن يصلّي في لباسه الذي كان متنجّساً، بل يحكم بالطهارة بمجرّد احتمال التطهير كما سبق.

وفي حكم الغياب العمى والظلمة، فإذا تنجّس بدن المسلم أو ثوبه ولم ير تطهيره لعمى أو ظلمة يحكم بطهارته بالشرط المتقدّم.

العاشر من المطهّرات: زوال عين النجاسة، وتتحقّق الطهارة بذلك في موضعين:

الأوّل: بواطن الإنسان غير المحضة كباطن الأنف والأذن والعين ونحو ذلك، فإذا أصاب داخل الفم - مثلاً - نجاسة خارجيّة طهر بزوال عينها، ولو كانت النجاسة داخليّة - كدم اللّثة - لم ينجس بها أصلاً.

وأمّا البواطن المحضة للإنسان وكذا الحيوان فلا تتنجس بملاقاة النجاسة وإن كانت خارجيّة.

الثاني: بدن الحيوان، فإذا أصابته نجاسة خارجيّة أو داخليّة فإنّه يطهر بزوال عينها.

(مسألة 174): مَطبق الشفتين من الباطن، وكذا مطبق الجفنين.

(مسألة 175): الملاقي للنجس في البواطن المحضة للإنسان أو الحيوان لا يحكم بنجاسته إذا خرج وهو غير ملوّث به، فالنواة أو الدود أو ماء الاحتقان الخارج من الإنسان كلّ ذلك لا يحكم بنجاسته إذا لم يكن ملوّثاً بالنجس، ومن هذا القبيل الإبرة المستعملة في التزريق إذا خرجت من بدن الإنسان وهي غير ملوّثة بالدم.

وأمّا الملاقي للنجس في باطن الفم ونحوه من البواطن غير المحضة فلا بُدَّ من تطهيره فيما إذا كان الملاقي والملاقى خارجيّين كالأسنان الصناعيّة إذا لاقت الطعام المتنجّس.

الحادي عشر من المطهّرات: استبراء الحيوان، فكلّ حيوان مأكول اللحم إذا صار جلّالاً - أي تعوَّد أكل عذرة الإنسان - يحرم أكل لحمه ولبنه فينجس بوله ومدفوعه، وكذا عرقه كما تقدّم، ويحكم بطهارة الجميع بعد الاستبراء، وهو: أن يمنع الحيوان عن أكل النجاسة لمدّة يخرج بعدها عن صدق الجلّال عليه.

والأحوط الأولى مع ذلك أن يراعى في الاستبراء مضيّ المدّة المعيّنة لها في بعض الأخبار، وهي: للدجاجة ثلاثة أيّام، وللبطة خمسة، وللغنم عشرة، وللبقرة عشرون، وللبعير أربعون يوماً.

الثاني عشر من المطهّرات: خروج الدم عند تذكية الحيوان، فإنّه بذلك يحكم بطهارة ما يتخلّف منه في جوفه، والأحوط لزوماً اختصاص ذلك بالحيوان المأكول اللحم، كما مرّ بيان ذلك في الصفحة (101).

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)

2022/12/03

ما حكم مشاهدة مباريات كرة القدم؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "مشاهدة التلفزيون".

[اشترك]

السؤال: هل يجوز مشاهدة كرة القدم في التلفزيون؟

الجواب: يجوز.

السؤال: ما حكم مشاهدة المصارعة الأمريكية التي تعرض في التلفزيون؟

الجواب: لا تحرم مشاهدة المناظر المذكورة في حدّ ذاتها، ولكن إذا كانت تؤدّي إلى فساد أخلاق المشاهدين بزرع الروح العدوانيّة في نفوسهم وانجرارهم إلى الاعتداء على الآخرين فلا بدّ من الاجتناب عن مشاهدتها.

السؤال: هل يجوز للرجل رؤية المرأة في التلفزيون مباشرةً؟

الجواب: يجوز من دون تلذّذ شهوي، ويحرم النظر إذا كان بتلذّذ شهوي وكانت المشاهد خلاعيّة أو نصف خلاعيّة، بل وكذا إذا لم يكن بتلذّذ شهوي على الأحوط.

السؤال: هل يجوز العمل بمهنة الإخراج التلفزيوني؟

الجواب: يجوز بشرط عدم إخراج الأفلام الخلاعيّة والمبتذلة أو الموسيقى المحرّمة والغناء.

السؤال: هناك بعض المسلسلات العربية التي تعرض من على شاشة تلفزيون العراق حاليّاً يكون فيها لباس الممثّلات غير شرعي بل غير أخلاقي يصل إلى درجة إظهار المرأة شبه عارية، فما حكم الناظر إليها ذكراً كان أو أنثى؟ وما حكم ربّ الأسرة الذي يسمح لأسرته بمشاهدتها؟

الجواب: يحرم النظر إليها مع التلذّذ الشهوي أو خوف الوقوع في الحرام، بل الأحوط لزوماً ترك النظر إليها وإن كان من دونه.

وعلى المؤمنين أن يأخذوا الحيطة والحذر من كلّ ما يعرض في التلفزيون والفضائيّات، وخصوصاً أولياء الأمور فإنّ عليهم أن يختاروا لأبنائهم كلّ ما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم، وأن يبعدوهم عن كلّ ما يلوّث فطرتهم النقيّة أو يفسد أخلاقهم، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله.

السؤال: ما هي الضوابط الشرعية لمشاهدة البرامج التلفزيونية؟ وهل تجوز مشاهدة البرامج العلميّة والأخبارية والمتنوّعة المفيدة إذا كانت تتّفق مع الضوابط الشرعية وتتخلّل تلك البرامج بعض الصور والإعلانات والأغاني التي يحرم النظر إليها والتي لا يمكن تجنّب مشاهدتها بسبب عرضها السريع خلال البرنامج؟

الجواب: لا بأس بذلك مع الإعراض وعدم التوجّه إلى المحرّمات المذكورة.

السؤال: هل يجوز شراء جهاز التلفاز؟

الجواب: لا مانع منه، و لا يجوز اقتناؤه لمن لا يأمن من انجرار نفسه أو بعض أهله إلى استخدامه في الحرام.

السؤال: ما حكم مشاهدة التلفزيون مع أنّ معظم البرامج غير مفيدة بل ملهية كالمسلسلات والأفلام التي تمثّل فيها النساء السافرات والخالعات ومن لا أخلاق لهم، وربما يتركن أثراً سيّئاً في نفوس المشاهدين والمشاهدات؟ وهل يجوز وضع التلفزيون وما يسمح به (الدش) في البيت؟

الجواب: يحرم استخدام التلفزيون في مشاهدة الأفلام الخلاعيّة المثيرة للشهوات الشيطانية وما يوجب الانحطاط الخلقي والديني للمشاهد، وأمّا اقتناء التلفزيون والدش فإن كان يستتبع انجرار المقتني أو بعض أهله إلى استخدامها في المجالات المحرّمة فهو حرام أيضاً.

السؤال: هناك محطّات تلفزيونية تقبض اشتراكات شهريّة مقابل التقاط برامجها غير المختصّة بالفساد، وحين ينتصف الليل تعرض أفلاماً خلاعيّة، فهل يجوز الاشتراك فيها؟

الجواب: لا يجوز، إلّا إذا وثق من نفسه ومن غيره عدم مشاهدة البرامج الخلاعيّة.

المصدر: موقع السيد السيستاني
2022/12/01

كيف تميّز النجاسات عن غيرها؟
النجاسات.. النجاسات عشر: 1،2- البول والغائط من الإنسان ومن كلِّ حيوان له نفس سائلة ولا يحلّ أكل لحمه بالأصل أو بالعارض كالجلال وموطوء الإنسان من البهائم. وأمّا محلَّل الأكل فبوله وخرؤه طاهران، وكذا خرء ما ليست له نفس سائلة، والأحوط لزوماً الاجتناب عن بوله إذا عُدّ ذا لحم عرفاً.

[اشترك]

ويستثنى من الحيوان المحرّم أكله الطائر، فإنّ بوله وخرءه طاهران، وإن كان الأحوط استحباباً الاجتناب عنهما ولا سيّما بول الخفّاش.

3- المنيّ من الرجل ومن ذكر كلّ حيوان له نفس سائلة، وإن كان مأكول اللحم على الأحوط لزوماً. وفي حكم المنيّ الماء الذي ينزل من المرأة بشهوة ويوجب جنابتها، حسب ما ذكرناه في باب الجنابة فراجع.

4- ميتة الإنسان وكلّ حيوان له نفس سائلة، ويستثنى منها الشهيد ومن اغتسل لإجراء الحدّ عليه أو القصاص منه. ولا بأس بما لا تحلّه الحياة من أجزاء الميتة كالوبر والصوف والشعر والظفر والقرن والعظم ونحو ذلك.

وفي حكم الميتة القطعة المبانة من الحيّ إذا كانت ممّا تحلّه الحياة، ولا بأس بما ينفصل من الأجزاء الصغار التي زالت عنها الحياة وتنفصل بسهولة كالثالول والبثور والجلدة التي تنفصل من الشفة أو من بدن الأجرب ونحو ذلك، كما لا بأس باللبن في الضرع والأنفحة من الحيوان الميتة.

ولا ينجس اللبن بملاقاة الضرع النجس، وإن كان الأحوط الأولى الاجتناب عنه خصوصاً في غير مأكول اللحم. وأمّا الأنفحة فيجب غسل ظاهرها لملاقاته أجزاء الميتة مع الرطوبة، إلّا إذا ثبت أنّ المتعارف كونها مادّةً سائلةً أو شبه سائلة لا تقبل الغسل فهي محكومةٌ بالطهارة.

(مسألة 151): يطهر الميّت المسلم بتغسيله، فلا يتنجّس ما يلاقيه مع الرطوبة، وقد تقدّم في الصفحة (83) وجوب غسل مس الميّت بملاقاته بعد برده وقبل إتمام تغسيله، وإن كانت الملاقاة بغير رطوبة.

5- الدم الخارج من الإنسان ومن كلّ حيوان له نفس سائلة، ويستثنى من ذلك الدم المتخلف في الحيوان المذكّى بالذبح أو النحر، فإنّه محكوم بالطهارة بشرط أن يكون الحيوان مأكول اللحم على الأحوط لزوماً.

(مسألة 152): الدم المتكّون في صفار البيض طاهر، وأمّا دم العلقة المستحيلة من النطفة فنجس على الأحوط لزوماً.

7،6- الكلب والخنزير البرّيّان بجميع أجزائهما.

8- الكافر، وهو: من لم ينتحل ديناً، أو انتحل ديناً غير الإسلام، أو انتحل الإسلام وجحد ما يعلم أنّه من الدين الإسلامي بحيث رجع جحده إلى إنكار الرسالة ولو في الجملة، بأن يرجع إلى تكذيب النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلم) في بعض ما بلغه عن الله تعالى في العقائد كالمعاد أو في غيرها كالأحكام الفرعيّة مثل الفرائض ومودّة ذي القربى، وأمّا إذا لم يرجع جحده إلى ذلك بأن كان بسبب بعده عن البيئة الإسلاميّة وجهله بأحكام هذا الدين فلا يحكم بكفره.

وأمّا الفرق الضالة المنتحلة للإسلام فتختلف الحال فيهم:

فمنهم: الغلاة، وهم على طوائف مختلفة العقائد، فمن كان منهم يذهب في غلوّه إلى حدٍّ ينطبق عليه التعريف المتقدّم للكافر حكم بكفره دون غيره.

ومنهم: النواصب، وهم: المعلنون بعداوة أهل البيت (عليهم السلام)، ولا إشكال في كفرهم.

ومنهم: الخوارج، وهم على قسمين: ففيهم من يعلن بغضه لأهل البيت (عليهم السلام) فيندرج في النواصب، وفيهم من لا يكون كذلك وإن عُدّ منهم - لاتباعه فقههم - فلا يحكم بكفره.

والكافر نجس بجميع أقسامه على الأحوط لزوماً غير الكافر الكتابيّ فإنّه لا يبعد الحكم بطهارته، وإن كان الاحتياط حسناً. وأمّا المرتدّ فيلحقه حكم الطائفة التي لحق بها.

(مسألة 153): لا فرق في نجاسة الكافر والكلب والخنزير بين الحيّ والميّت، ولا بين ما تحلّه الحياة من أجزائه وغيره.

9- الخمر، والمراد به: المسكر المتّخذ من العصير العنبي. وأمّا غيره من المسكر والكحول المائع بالأصالة - ومنه الإسبرتو بجميع أنواعه إلّا ما يحصل من تصعيد الخمر - فمحكوم بالطهارة، وإن كان رعاية الاحتياط أولى.

(مسألة 154): العصير العنبي لا ينجس بغليانه بنفسه أو بالنار أو بغير ذلك، ولكنّه يحرم شربه ما لم يذهب ثلثاه بالنار أو بغيرها، فإذا ذهب ثلثاه صار حلالاً إذا لم يحرز صيرورته مسكراً - كما ادّعي فيما إذا غلى بنفسه - وإلّا فلا يحلّ إلّا بالتخليل.

وأمّا عصير التمر أو الزبيب فلا ينجس بالغليان، كما لا يحرم به ما لم يحرز صيرورته مسكراً بالغليان، ولا بأس بوضعهما في المطبوخات مثل المرق والمحشي والطبيخ وغيرها.

(مسألة 155): الدَّنّ الدَّسِم لا بأس بأن يجعل فيه العنب للتخليل إذا لم يعلم إسكاره بعد الغليان، أو علم وكانت الدسومة خفيفة لا تعدّ عرفاً من الأجسام، وأمّا إذا علم إسكاره وكانت الدسومة معتدّاً بها فالظاهر أنّه يبقى على نجاسته، ولا يطهر بالتخليل.

(مسألة 156): الفُقَّاع - وهو قسم من الشراب يُتّخذ من الشعير ولا يظهر إسكاره - يحرم شربه بلا إشكال، والأحوط لزوماً أن يعامل معه معاملة النجس.

10- عرق الإبل الجلاّلة وغيرها من الحيوان الجلاّل على الأحوط وجوباً.

(مسألة 157): عرق الجنب من الحرام طاهر، وتجوز الصلاة فيه، وإن كان الأحوط الأولى الاجتناب عنه فيما إذا كان التحريم ثابتاً لموجب الجنابة بعنوانه كالزنا واللواط ووطء الحائض، دون ما إذا كانت حرمته لعنوان آخر كالإفطار في شهر رمضان. ولو أجنب بالحرام مع الجهل بالحرمة أو الغفلة عنها فلا إشكال في طهارة عرقه وفي جواز الصلاة فيه.

(مسألة 158): ينجس الملاقي للنجس مع الرطوبة المسرية في أحدهما، وكذلك الملاقي للمتنجّس بملاقاة النجس، بل وكذا الملاقي للمتنجّس بملاقاة المتنجّس فيما لم تتعدّد الوسائط بينه وبين عين النجاسة، وإلّا فلا ينجّسه وإن كان الأحوط استحباباً الاجتناب عنه، مثلاً: إذا لاقت اليد اليمنى البول فهي تتنجّس، فإذا لاقتها اليد اليسرى مع الرطوبة يحكم بنجاستها أيضاً، وكذا إذا لاقت اليد اليسرى مع الرطوبة شيئاً آخر كالثوب فإنّه يحكم بنجاسته، ولكن إذا لاقى الثوب شيئاً آخر مع الرطوبة - سواء كان مائعاً أم غيره - فلا يحكم بنجاسته.

ما تثبت به الطهارة والنجاسة

كلّ ما شُكّ في نجاسته مع العلم بطهارته سابقاً فهو طاهر، وكذلك فيما إذا لم تعلم حالته السابقة. ولا يجب الفحص عمّا شكّ في طهارته ونجاسته وإن كان الفحص لم يحتج إلى مؤنة، وأمّا إذا شكّ في طهارته بعد العلم بنجاسته سابقاً فهو محكوم بالنجاسة.

وتثبت النجاسة بالعلم الوجداني، وبالاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلائيّة، وبالبيّنة العادلة - بشرط أن يكون مورد الشهادة نفس السبب -، وبإخبار ذي اليد. وفي ثبوتها بإخبار العدل الواحد فضلاً عن مطلق الثقة إشكال ما لم يوجب الاطمئنان. ولا تثبت النجاسة بالظنّ.

وتثبت الطهارة بما تثبت به النجاسة. نعم، يعتبر في ثبوتها بإخبار ذي اليد أن لا يكون متّهماً.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/26

من هو ’دائم الحدث’ وكيف يصلّي؟
دائم الحدث: من استمرّ به البول أو الغائط أو النوم ونحو ذلك يختلف حكمه باختلاف الصور الآتية:

[اشترك]


الأولى: أن يجد فترة في جزء من الوقت يمكنه أن يأتي فيه بالصلاة متطهّراً ولو مع الاقتصار على واجباتها، ففي هذه الصورة يجب ذلك ويلزمه التأخير إن كانت الفترة في أثناء الوقت أو في آخره. نعم، إذا كانت الفترة في أوّل الوقت أو في أثنائه ولم يصلّ حتّى مضى زمان الفترة صحّت صلاته إذا عمل بوظيفته الفعليّة وإن أثم بالتأخير.
الثانية: أن لا يجد فترة أصلاً، أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة وبعض الصلاة، ففي هذه الصورة يتوضّأ أو يغتسل أو يتيمّم حسب ما يقتضيه تكليفه الفعلي ثُمَّ يصلّي، ولا يعتني بما يخرج منه بعد ذلك قبل الصلاة أو في أثنائها وهو باق على طهارته ما لم يصدر منه حَدَث غير حَدَثه المبتلى به، أو نفس هذا الحدث غير مستند إلى مرضه ولو قبل حصول البرء، وتصحّ منه الصلوات الأخرى أيضاً الواجبة والمستحبّة. والأحوط الأولى أن يتطهّر لكلّ صلاة وأن يبادر إليها بعد الطهارة.
الثالثة: أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، والأحوط وجوباً في هذه الصورة تحصيل الطهارة والإتيان بالصلاة في الفترة، ولكن لا يجب تجديد الطهارة إذا فاجأه الحَدَث أثناء الصلاة أو بعدها، إلّا أن يحدث حدثاً آخراً بالتفصيل المتقدّم في الصورة الثانية.
والأحوط استحباباً - ولا سيّما للمبطون - أن يجدّد الطهارة كلّما فاجأه الحدث أثناء صلاته ويبني عليها ما لم يكن التكرار كثيراً بحيث يكون موجباً للحرج نوعاً، أو لفوات الموالاة المعتبرة بين أجزاء الصلاة بسبب استغراق الحدث المفاجئ أو تجديد الطهارة أو هما معاً زمناً طويلاً، كما أن الأحوط استحباباً إذا أحدث بعد الصلاة أن يجدّد الطهارة لصلاة أخرى.
(مسألة 149): يجب على المسلوس والمبطون أن يتحفّظ من تعدّي النجاسة إلى بدنه ولباسه مع القدرة عليه بوضع كيس أو نحوه، ولا يجب تبديله لكلّ صلاة، وإن وجب على الأحوط تطهير ما تنجّس من بدنه لكلّ صلاة مع التمكّن منه، كما في غير الصورة الثانية من الصور المتقدّمة.
(مسألة 150): إذا احتمل حصول فترة يمكنه الإتيان فيها بالصلاة متطهّراً لم يجب تأخيرها إلى أن ينكشف له الحال. نعم، لو بادر إليها وانكشف بعد ذلك وجود الفترة لزمته إعادتها على الأحوط وجوباً.
وكذلك الحال فيما إذا اعتقد عدم الفترة ثُمَّ انكشف خلافه. نعم، لا يضرّ بصحّة الصلاة وجود الفترة خارج الوقت أو برؤه من مرضه فيه.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/22

هل يجب على الأب أن يأمر أولاده بالصلاة؟ (فيديو)

وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ. تقول الآية التالية تلطيفا لنفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتقوية لروحه: وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لأن هذه الصلاة بالنسبة لك ولأهلك أساس العفة والطهارة وصفاء القلب وسمو الروح ودوام ذكر الله.

[اشترك]

2022/11/21

7 مواضع يصح فيها ’التيمم’ بدلاً عن الوضوء والغسل
التيمم.. يصحّ التيمّم بدلاً عن الغسل أو الوضوء في سبعة مواضع:

[اشترك]


الأوّل: ما إذا لم يجد من الماء مقدار ما يفي بوظيفته الأوّليّة من غسل أو وضوء ولو لكون الموجود منه فاقداً لبعض الشروط المعتبرة فيه. ويجب الفحص عنه على الحاضر إلى حين حصول اليأس منه، وكذلك السعي إليه ما لم يكن بعيداً عنه بحيث يصدق عرفاً أنّه غير واجد للماء.
ولا يسوغ للمسافر أن يتيمّم بمجرّد عدم علمه بوجود الماء لديه، بل لا بُدَّ له من إحراز عدمه بالفحص عنه في مظانه إلى أن يحصل له الاطمئنان بالعدم، فلو احتمل وجود الماء في رحله أو في القافلة أو عند بعض المارة وجب عليه الفحص عنه، ولو كان في فلاة وجب عليه الفحص فيما يقرب من مكانه وفي الطريق، والأحوط وجوباً الفحص في المساحة التي حوله على نحو الدائرة غَلْوَة(1) سهم في الأرض الحَزْنَة (الوَعْرَة)، وغَلْوَة سهمين في الأرض السهلة، ولا يجب الفحص أكثر من ذلك إلّا إذا اطمأنّ بوجوده خارج الحدّ المذكور بحيث لا يبعد عنه بمقدار يصدق عرفاً أنّه غير واجد للماء.
ويسقط وجوب الفحص عند تضيُّق الوقت بمقدار ما يتضيّق منه، وكذا إذا خاف على نفسه أو ماله المعتدّ به من لصّ ونحوه، أو كان في الفحص حرج لا يُتحمّل عادة.
(مسألة 138): إذا تيمّم من غير فحص - فيما يلزم فيه الفحص - ثُمَّ صلّى في سعة الوقت برجاء المشروعيّة لم يصحّ تيمّمه وصلاته وإن تبيّن عدم الماء على الأحوط لزوماً.
(مسألة 139): إذا انحصر الماء الموجود عنده بما يحرم التصرّف فيه كما إذا كان مغصوباً لم يجب الوضوء ووجب التيمّم، والماء الموجود حينئذٍ بحكم المعدوم.
الثاني: عدم تيسّر الوصول إلى الماء الموجود، إما للعجز عنه تكويناً لكبر ونحوه، أو لتوقّفه على ارتكاب عمل محرّم كالتصرّف في الإناء المغصوب، أو لخوفه على نفسه أو عرضه أو ماله المعتدّ به من سبع أو عدوّ أو لصّ أو ضياع أو غير ذلك.
ولو انحصر الماء المباح بما كان في أواني الذهب والفضّة - حيث يحرم استعمالها في الطهارة عن الحَدَث والخَبَث على الأحوط كما تقدّم في المسألة (30) - فإن أمكن تخليصه منها بما لا يعدّ استعمالاً في العرف وجب الوضوء، وإلّا ففي سقوط الوضوء ووجوب التيمّم إشكال.
الثالث: كون استعمال الماء مضرّاً به، كما إذا خاف حدوث مرض أو امتداده أو شدّته، وإنّما يشرع التيمّم في هذه الصورة إذا لم تكن وظيفته الطهارة المائيّة مع المسح على الجبيرة وإلّا وجبت، وقد مرّ تفصيل ذلك.
الرابع: خوف العطش على نفسه أو على غيره ممّن يرتبط به ويكون من شأنه التحفّظ عليه والاهتمام بشأنه ولو من غير النفوس المحترمة إنساناً كان أو حيواناً. ولو خاف العطش على غيره ممّن لا يهمّه أمره ولكن يجب عليه حفظه شرعاً أو يقع في الحرج بهلاكه عطشاً اندرج ذلك في غيره من المسوّغات.

الخامس: استلزام الحرج والمشقّة إلى حدٍّ يصعب تحمّله عليه، سواء كان في تحصيل الماء كما إذا توقّف على الاستيهاب الموجب لذلّه وهوانه، أو على شرائه بثمن يضرّ بحاله - وإلّا وجب الشراء وإن كان بأضعاف قيمته -، أم في نفس استعماله لشدّة برودته أو لتغّيره بما يتنفّر طبعه منه، أم فيما يلازم استعماله كما لو كان قليلاً لا يكفي للجمع بين استعماله في الوضوء وبين تبليل الرأس به مع فرض حاجته إليه لشدّة حرارة الجو - مثلاً - بحيث يقع لولاه في الحرج والمشقّة.
السادس: ما إذا استلزم تحصيل الماء أو استعماله وقوع الصلاة أو بعضها خارج الوقت.
السابع: أن يكون مكلّفاً بواجب أهمّ أو مساوٍ يستدعي صرف الماء الموجود فيه كإزالة الخبث عن المسجد، فإنّه يجب عليه التيمّم وصرف الماء في تطهيره، وكذا إذا كان بدنه أو لباسه متنجّساً ولم يكفِ الماء الموجود عنده للطهارة الحَدَثيّة والخَبَثيّة معاً، فإنّه يتعيّن صرفه في إزالة الخبث، وإن كان الأولى فيه أن يصرف الماء في إزالة الخَبَث أوّلاً ثُمَّ يتيمّم بعد ذلك.
 

ما يصح به التيمم


يجوز عند تعذّر الطهارة المائيّة التيمّم بمطلق وجه الأرض من تراب أو رمل أو حجر أو مدر، ومن ذلك أرض الجصّ والنورة، وهكذا الجصّ المطبوخ والآجر والخزف، والأحوط الأولى تقديم التراب على غيره مع الإمكان.
ويجوز التيمّم بالغبار المجتمع على الثوب ونحوه إذا عُدّ تراباً دقيقاً بأن كان له جرم بنظر العرف، وإن كان الأحوط استحباباً تقديم غيره عليه.
وإذا تعذّر التيمّم بالأرض وما يلحق بها تيمّم بالوحل وهو الطين الذي يلصق باليد، والأحوط وجوباً عدم إزالة شيء منه إلّا ما يتوقّف على إزالته صدق المسح باليد.
وإذا تعذّر التيمّم بالوحل أيضاً تعيّن التيمّم بالشيء المغبر - أي ما يكون الغبار كامناً فيه - أو لا يكون له جرم بحيث يصدق عليه التراب الدقيق كما تقدّم.
وإذا عجز عنه أيضاً كان فاقداً للطهور، وحينئذٍ تسقط عنه الصلاة في الوقت ويلزمه القضاء خارجه.
(مسألة 140): إذا كان طين وتمكّن من تجفيفه وجب ذلك ولا تصل معه النوبة إلى التيمّم بالطين أو الشيء المغبر. ولا بأس بالتيمّم بالأرض النديّة، وإن كان الأولى أن يتيمّم باليابسة مع التمكّن.
(مسألة 141): الأحوط وجوباً اعتبار علوق شيء ممّا يُتيمّم به باليد، فلا يجزئ التيمّم على مثل الحجر الأملس الذي لا غبار عليه.
(مسألة 142): لا يجوز التيمّم بما لا يصدق عليه اسم الأرض وإن كان أصله منها كالنباتات وبعض المعادن كالذهب والفضّة، ورماد غير الأرض ونحوها. وإذا اشتبه ما يصحّ به التيمّم بشيء من ذلك لزم تكرار التيمّم ليتيقّن معه الامتثال.

كيفية التيمم وشرائطه

(مسألة 143): يجب في التيمّم أمور:
1- ضرب باطن اليدين على الأرض، ويكفي وضعهما عليها أيضاً، والأحوط وجوباً أن يفعل ذلك دفعة واحدة.
2- مسح الجبهة - وكذا الجبينين على الأحوط وجوباً - باليدين من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى وإلى الحاجبين، والأحوط الأولى مسحهما أيضاً.
3- المسح بباطن اليد اليسرى تمام ظاهر اليد اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع، والمسح بباطن اليمنى تمام ظاهر اليسرى. والأحوط وجوباً رعاية الترتيب بين مسح اليمنى واليسرى.
ويجتزئ في التيمّم - سواء كان بدلاً عن الوضوء أم الغسل - بضرب اليدين أو وضعهما على الأرض مرّة واحدة، والأحوط الأولى أن يضرب بهما أو يضعهما مرّة أخرى على الأرض بعد الفراغ من مسح الوجه واليدين، فيمسح ظاهر يده اليمنى بباطن اليسرى، ثُمَّ يمسح ظاهر اليسرى بباطن اليمنى.

يشترط في التيمّم أمور


1- أن يكون المكلّف معذوراً عن الطهارة المائيّة، فلا يصحّ التيمّم في موارد الأمر بالوضوء أو الغسل.
2- إباحة ما يتيمّم به.
3- طهارة التراب ونحوه، والأحوط وجوباً اعتبار الطهارة في الشيء المُغبر أيضاً، كما أن الأحوط لزوماً أن يكون ما يتيمّم به نظيفاً عرفاً.
4- أن لا يمتزج بغيره ممّا لا يصحّ التيمّم به كالتبن أو الرماد. نعم، لابأس بذلك إذا كان المزيج مستهلكاً.
5- طهارة أعضاء التيمّم على المشهور، ولكنّ الظاهر عدم اعتبارها. نعم، يعتبر أن لا تكون النجاسة حائلة أو متعدّية إلى ما يتيمّم به.
6- أن لا يكون حائل بين الماسح والممسوح.
7- أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل على الأحوط لزوماً.
8- النيّة على تفصيل مرّ في الوضوء، والأحوط لزوماً أن تكون مقارنة للضرب أو الوضع.
9- الترتيب بين الأعضاء على ما مرّ.
10- الموالاة، والمناط فيها أن لا يفصل بين الأفعال ما يخلّ بهيئته عرفاً.
11- المباشرة مع التمكّن منها.
12- أن يكون التيمّم بعد دخول وقت الصلاة على الأحوط استحباباً، وإن كان يصحّ قبله أيضاً مع عدم رجاء زوال العذر في الوقت، وأمّا مع رجاء زواله فلا يجوز التيمّم حتّى بعد دخول الوقت كما سيأتي.
وإذا تيمّم لأمر واجب أو مستحبّ قبل الوقت ولم ينتقض تيمّمه حتّى دخل وقت الصلاة لم تجب عليه إعادة التيمّم، وجاز أن يصلّي مع ذلك التيمّم إذا كان عذره باقياً.
(مسألة 145): لا يجوز التيمّم للصلاة الموقّتة مع العلم بارتفاع العذر والتمكّن من الطهارة المائيّة قبل خروج الوقت، بل لا يجوز التيمّم مع عدم اليأس عن زوال العذر أيضاً، إلّا إذا احتمل طروّ العجز عن التيمّم مع التأخير، وأمّا مع اليأس منه فلا إشكال في جواز البدار، ولو صلّى معه لم تجب إعادتها حتّى مع زوال العذر في الوقت.
(مسألة 146): إذا تيمّم لصلاة فصلاها ثُمَّ دخل وقت صلاة أخرى فمع عدم رجاء زوال العذر والتمكّن من الطهارة المائيّة تجوز له المبادرة إليها في سعة وقتها، ولا تجب عليه إعادتها لو ارتفع عذره بعد ذلك، وأمّا مع رجاء زوال العذر وعدم احتمال طروّ العجز عن الصلاة متيمّماً فالأحوط لزوماً التأخير.
ولو وجد الماء في أثناء الصلاة مضى في صلاته وصحّت مطلقاً. نعم، الأحوط الأولى الاستئناف مع الطهارة المائيّة إذا كان الوجدان قبل الركوع، بل أو بعده ما لم يتمّ الركعة الثانية.
(مسألة 147): إذا صلّى مع التيمّم الصحيح لعذر ثُمَّ ارتفع عذره في الوقت أو في خارجه صحّت صلاته ولا تجب إعادتها.
(مسألة 148): إذا تيمّم المحدث بالحَدَث الأكبر لعذر ثُمَّ أحدث بالحَدَث الأصغر لم ينتقض تيمّمه، فيتوضّأ إن أمكن وإلّا فيتيمّم بدلاً عن الوضوء، والأحوط الأولى أن يجمع بين التيمّم بدلاً عن الغسل وبين الوضوء مع التمكّن، وأن يأتي بتيمّمه بقصد ما في الذمّة إذا لم يتمكّن من الوضوء.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/21

بالفيديو: كيف نتصرّف عندما يتعارض ’طلب الرزق’ مع العبادة؟
تأخير الصلاة عن أوّل وقتها وإن لم يكن حراماً ولكن يفوت المكلّف بذلك فضيلة أوّل الوقت، وقد عُدّ ذلك في بعض النصوص المرويّة عن أهل البيت (عليهم السلام) تضييعاً للصلاة.

[اشترك]

يحدّثنا سماحة السيد صباح شبّر في هذا الفيديو عن تعارض أوقات الصلاة مع العمل وكيف نتصرّف:
2022/11/20

بالفيديو: لماذا تحرّمون الشطرنج وفيه فائدة للعقل؟!
يحرم اللعب بالشطرنج سواء أكان اللعب بها بمال أم من دون مال ، ويحرم كذلك اللعب بها بواسطة جهاز الكومبيوتر إذا كان هناك لاعبان ، والأ حوط وجوباً الترك إذا كان الجهاز أحد طرفي اللعب.

[اشترك]

تفاصيل أكثر حول الأحكام الشرعية التي لا يُعرف عللها في الفيديو أدناه:
2022/11/20

ما هي الجبيرة وما أحكامها؟
الجبائر.. الجبيرة هي: ما يوضع على العضو من الألواح أو الخرق ونحوها إذا حدث فيه كسر أو جرح أو قرح، وفي ذلك صورتان:


1- أن يكون شيء من ذلك في مواضع الغَسل، كالوجه واليدين.
2- أن يكون في مواضع المسح، كالرأس والرجلين.


وعلى التقديرين: فإن لم يكن في غَسل الموضع أو مسحه ضرر أو حرج وجب غسل ما يجب غسله ومسح ما يجب مسحه، وأمّا إذا استلزم شيئاً من ذلك ففيه صور:


الأولى: أن يكون الكسر أو الجرح أو القرح في أحد مواضع الغَسل ولم تكن في الموضع جبيرة بأن كان مكشوفاً، ففي هذه الصورة يجب غسل ما حول الجرح والقرح، والأحوط الأولى مع ذلك أن يضع خرقة على الموضع ويمسح عليها، وأن يمسح على نفس الموضع أيضاً إذا تمكّن من ذلك. وأمّا الكسر المكشوف من غير أن تكون فيه جراحة فالمتعيّن فيه التيمّم.


الثانية: أن يكون الكسر أو الجرح أو القرح في أحد مواضع الغسل وكانت عليه جبيرة، ففي هذه الصورة يغسل ما حوله، والأحوط وجوباً أن يمسح على الجبيرة، ولا يجزئ غسل الجبيرة عن مسحها.


الثالثة: أن يكون شيء من ذلك في أحد مواضع المسح وكانت عليه جبيرة، ففي هذه الصورة يتعيّن المسح على الجبيرة.


الرابعة: أن يكون شيء من ذلك في أحد مواضع المسح ولم تكن عليه جبيرة، وفي هذه الصورة يتعيّن التيمّم.


(مسألة 131): يعتبر في الجبيرة أمران:


1- طهارة ظاهرها، فإذا كانت الجبيرة نجسة لم يصلح أن يمسح عليها، فإن أمكن تطهيرها أو تبديلها - ولو بوضع خرقة طاهرة عليها بنحو تعدّ جزءاً منها - وجب ذلك، فيمسح عليها ويغسل أطرافها، وإن لم يمكن اكتفى بغسل أطرافها.


هذا إذا لم تزد الجبيرة على الجرح بأزيد من المقدار المتعارف، وأمّا لو زادت عليه فإن أمكن رفُعها رَفَعَها وغسل المقدار الصحيح ثُمَّ وضع عليها الجبيرة الطاهرة، أو طهّرها ومسح عليها، وإن لم يمكن ذلك لإيجابه ضرراً على الجرح مسح على الجبيرة، وإن كان لأمر آخر كالإضرار بالمقدار الصحيح وجب عليه التيمّم إن لم تكن الجبيرة في مواضع التيمّم، وإلّا فالأحوط لزوماً الجمع بين الوضوء والتيمّم.


2- إباحتها، فلا يجوز المسح عليها إذا لم تكن مباحة، ولو مسح لم يصحّ وضوؤه على الأحوط وجوباً.


(مسألة 132): يعتبر في جواز المسح على الجبيرة أمور:


الأوّل: أن يكون في العضو كسر أو جرح أو قرح، فإذا لم يتمكّن من غسله أو مسحه لأمر آخر - كنجاسته مع تعذّر إزالتها أو لزوم الضرر من استعمال الماء أو لصوق شيء كالقير بالعضو ولم يتمكّن من إزالته بغير حرج - ففي جميع ذلك لا يجري حكم الجبيرة بل يجب التيمّم. نعم، إذا كان اللاصق بالعضو دواءً يجري عليه حكم الجبيرة، ولو كان اللاصق غيره وكان في مواضع التيمّم تعيّن الجمع بينه وبين الوضوء.


الثاني: أن لا تزيد الجبيرة على المقدار المتعارف، وإلّا وجب رفع المقدار الزائد وغسل الموضع السليم تحته إذا كان ممّا يغسل، ومسحه إذا كان ممّا يمسح. وإن لم يتمكّن من رفعه أو كان فيه حرج أو ضرر على الموضع السليم نفسه سقط الوضوء ووجب التيمّم إذا لم تكن الجبيرة في مواضعه، وإلّا فالأحوط وجوباً الجمع بينه وبين الوضوء. ولو كان رفعه وغسل الموضع السليم أو مسحه يستلزم ضرراً على نفس الموضع المصاب لم يسقط الوضوء فيمسح على الجبيرة.


الثالث: أن يكون الجرح أو نحوه في نفس مواضع الوضوء، فلو كان في غيرها وكان ممّا يضرّ به الوضوء تعيّن عليه التيمّم. وكذلك الحال فيما إذا كان الجرح أو نحوه في جزء من أعضاء الوضوء وكان ممّا يضرّ به غسل جزء آخر اتّفاقاً، كما إذا كان الجرح في إصبعه واتّفق أنّه يتضرر بغسل الذراع، فإنّه يتعيّن التيمّم في مثل ذلك أيضاً.


(مسألة 133): إذا كانت الجبيرة مستوعبة للعضو - كما إذا كان تمام الوجه أو إحدى اليدين أو الرجلين مجبَّراً - جرى عليها حكم الجبيرة غير المستوعبة على المختار. وأمّا مع استيعاب الجبيرة لتمام الأعضاء أو معظمها فالأحوط وجوباً الجمع بين الوضوء مع المسح على الجبيرة وبين التيمّم.


(مسألة 134): إذا كانت الجبيرة في الكفّ مستوعبة لها ومسح المتوضّئ عليها بدلاً عن غسل العضو فاللازم أن يمسح رأسه ورجليه بهذه الرطوبة لا برطوبة خارجيّة. والأحوط الأولى فيما إذا لم تكن مستوعبة لها أن يمسح بغير موضع الجبيرة.


(مسألة 135): إذا برئ ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأه وضوؤه، سواء برئ في أثناء الوضوء أم بعده، قبل الصلاة أو في أثنائها أو بعدها، ولا تجب عليه إعادته لغير ذات الوقت كالصلوات الآتية في الموارد التي كان تكليفه فيها الوضوء جبيرة. وأمّا في الموارد التي جمع فيها بين الجبيرة والتيمّم فلا بُدَّ من إعادة الوضوء للأعمال الآتية، وهكذا الحكم فيما لو برئ في سعة الوقت بعد إتمام الوضوء، وأمّا إذا برئ في أثنائه فلا بُدَّ من استئناف الوضوء أو العود إلى غسل البشرة التي مسح على جبيرتها إن لم تفت الموالاة.


(مسألة 136): إذا اعتقد الضرر من غسل العضو الذي فيه جرح أو نحوه فمسح على الجبيرة ثُمَّ تبيّن عدم الضرر فالظاهر صحّة وضوئه. وإذا اعتقد عدم الضرر فغسل ثُمَّ تبيّن أنّه كان مضرّاً وكانت وظيفته الجبيرة فالأحوط وجوباً الإعادة، وكذا إذا اعتقد الضرر ولكن ترك الجبيرة وتوضّأ ثُمَّ تبيّن عدم الضرر وأن وظيفته غسل البشرة. وأمّا إذا اعتقد الضرر في غسل العضو لاعتقاده أن فيه قرحاً أو جرحاً أو كسراً فعمل بالجبيرة ثُمَّ تبيّن سلامة العضو فالظاهر بطلان وضوئه.


(مسألة 137): يجري حكم الجبيرة في الأغسال - غير غسل الميّت - كما كان يجري في الوضوء ولكنّه يختلف عنه في الجملة، فإنّ المانع عن الغسل إذا كان قرحاً أو جرحاً - سواء كان المحلّ مجبوراً أم مكشوفاً - تخيّر المكلّف بين الغسل والتيمّم، وإذا اختار الغسل وكان المحلّ مكشوفاً فله الاجتزاء بغسل أطرافه، وإن كان الأحوط استحباباً أن يضع خرقة على موضع القرح أو الجرح ويمسح عليها.


وأمّا إذا كان المانع كسراً فإن كان محلّ الكسر مجبوراً تعيّن عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة، وأمّا إذا كان مكشوفاً أو لم يتمكّن من المسح على الجبيرة تعيّن عليه التيمّم.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/19

منها ما هو ’غير ثابت’.. ماذا تعرف عن الأغسال المستحبة؟
قد ذكر الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) كثيراً من الأغسال المستحبّة، ولكنّه لم يثبت استحباب جملة منها، والثابت منها ما يلي:

[اشترك]
1- غسل الجمعة، وهو من المستحبّات المؤكّدة. ووقته من طلوع الفجر إلى الغروب، والأفضل الإتيان به قبل الزوال، والأحوط الأولى أن يؤتى به فيما بين الزوال إلى الغروب من دون قصد الأداء والقضاء، ويجوز قضاؤه إلى غروب يوم السبت، ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاءً إذا خيف إعواز الماء يوم الجمعة، وتستحبّ إعادته إذا وجد الماء فيه.
2-7- غسل الليلة الأولى، والليلة السابعة عشرة، والتاسعة عشرة، والحادية والعشرين، والثالثة والعشرين، والرابعة والعشرين من شهر رمضان المبارك.
8،9- غسل يوم العيدين الفطر والأضحى. ووقته من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، والأفضل أن يؤتى به قبل صلاة العيد.
11،10- غسل اليوم الثامن والتاسع من ذي الحجّة الحرام. والأفضل في اليوم التاسع أن يؤتى به عند الزوال.
12- غسل الإحرام.
13- غسل دخول الحرم المكي.
14- غسل دخول مكة.
15- غسل زيارة الكعبة المشرّفة.
16 غسل دخول الكعبة المشرّفة.
17- غسل النحر والذبح.
18- غسل الحلق.
19- غسل دخول حرم المدينة المنوّرة.
20- غسل دخول المدينة المنوّرة.
21- غسل دخول مسجد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
22- الغسل لوداع قبر النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم).
23- غسل المباهلة مع الخصم.
24- غسل صلاة الاستخارة.
25- غسل صلاة الاستسقاء.
26- غسل من مسّ الميّت بعد تغسيله.

وهذه الأغسال تجزئ عن الوضوء، وأمّا غيرها فيؤتى بها رجاءً، ولا بُدَّ معها من الوضوء، فنذكر جملة منها:


1- الغسل في ليالي الإفراد من شهر رمضان المبارك، وتمام ليالي العشرة الأخيرة.
2- غسل آخر في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك قريباً من الفجر.
3- غسل الرابع والعشرين من ذي الحجّة الحرام.
4- غسل يوم النيروز (أول أيّام الربيع).
5- غسل يوم النصف من شعبان.
6- الغسل في أوّل رجب وآخره ونصفه، ويوم المبعث وهو السابع والعشرون منه.
7- الغسل لزيارة كلّ واحد من المعصومين (عليهم السلام) من قريب أو بعيد.
8- غسل اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/17

المتعة أو الزواج المنقطع.. ماذا تعرف عنه وما الدليل عليه؟
زواج المتعة أو الزواج المنقطع، هو زواج كالزواج الدائم من حيث احتياجه الى عقد زواج، ومهر معلوم وكون المرأة غير متزوجة فعلا حال العقد، ولزوم خلو رحمها من حمل سابق على العقد .

[اشترك]

والفرق بينه وبين الزواج الدائم، هو ذكر الأجل، وأن الزوجين لا يتوارثان إذا مات أحدهما.

أدلة زواج المتعة

والدليل عليه الكتاب والسنة وعمل الصحابة والتابعين وإجماع الأمة الإسلامية على ذلك، وإليك التفصيل.

اما الكتاب: فقوله تعالى: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) (النساء 25).

وهذه الآية المباركة لم تنسخ الى أن توفي رسول الله صلى الله عليه واله، ولا دليل على نسخها كما شهد بذلك جملة من علماء الإسلام.

وأما السنة فروايات كثيرة سأذكر بعضا منها على سبيل المثال:

ففي الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (ع) عن المتعة، فقال: نزلت في القرآن " فما استمتعتم به منهن فآتوهن اجورهن فريضة فلا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة. (الكافي الكليني 5/ 644)

وروى البخاري قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِمْرَانَ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِى كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ . (صحيح البخارى 15/ 4).

وروى الطبري في تفسيره قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ , فَهَذِهِ الْمُتْعَةُ؛ الرَّجُلُ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ بِشَرْطٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى , وَيَشْهَدُ شَاهِدَيْنِ , وَيَنْكِحُ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا , وَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ وَهِيَ مِنْهُ بَرِيَّةٌ , وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَبْرِئَ مَا فِي رَحِمِهَا , وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ , لَيْسَ يَرِثُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ "( تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (6/ 586).

قال السيد الخوئي رحمه الله (وقد أجمعت الشيعة الإمامية على بقاء حلية المتعة وأن الآية المباركة لم تنسخ ، و وافقهم على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ، قال ابن حزم: ثبت على إباحتها - المتعة - بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ابن مسعود ، ومعاوية ، وأبو سعيد، وابن عباس ، وسلمة ، ومعبد ابنا أمية بن خلف ، وجابر ، وعمرو بن حريث، ورواه جابر عن جميع الصحابة : " مدة رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر " ثم قال : " ومن التابعين طاووس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء وسائر فقهاء مكة ".

ونسب شيخ الاسلام المرغيناني القول بجواز المتعة إلى مالك ، مستدلا عليه بقوله : " لانه - نكاح المتعة - كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه " ونسب ابن كثير جوازها إلى أحمد بن حنبل عند الضرورة في رواية  وقد تزوج ابن جريح أحد الاعلام وفقيه مكة في زمنه سبعين امرأة بنكاح المتعة). (البيان في تفسير القرآن ص: 209)

2022/11/16

2022/11/15

أموات لا يغسّلون!
أحكام الميت وغسله: (مسألة 90): الأحوط وجوباً توجيه المؤمن - ومن بحكمه - حال احتضاره إلى القبلة، بأن يوضع على قفاه وتمدّ رجلاه نحوها بحيث لو جلس كان وجهه تجاهها، والأحوط الأولى للمحتضر نفسه أن يفعل ذلك إن أمكنه.

[اشترك]

ولا يعتبر في توجيه غير الوليّ إذن الوليّ إن علم رضا المحتضر نفسه بذلك ما لم يكن قاصراً، وإلّا اعتبر إذنه على الأحوط وجوباً.

ولا فرق في الميّت بين الرجل والمرأة والكبير والصغير.

ويستحبّ الإسراع في تجهيزه، إلّا أن يشتبه أمر موته فإنّه يجب التأخير حينئذٍ حتّى يتبيّن موته.

(مسألة 91): يجب تغسيل الميّت وسائر ما يتعلّق بتجهيزه من الواجبات التي يأتي بيانها على وليّه، فعليه التصدّي لها مباشرة أو تسبيباً، ويسقط مع قيام غيره بها بإذنه، بل مطلقاً في الدفن ونحوه. نعم، مع فقدان الوليّ يجب تجهيز الميّت على سائر المكلّفين كفاية، وكذا مع امتناعه عن القيام به بأحد الوجهين، ويسقط اعتبار إذنه حينئذٍ.

ويختصّ وجوب التغسيل بالميّت المسلم ومن بحكمه كأطفال المسلمين ومجانينهم، ويستثنى من ذلك صنفان:

1- من قُتل رجماً أو قصاصاً بأمر الإمام (عليه السلام) أو نائبه، فإنّه يغتسل - والأحوط وجوباً أن يكون غسله كغسل الميّت الآتي تفصيله - ثُمَّ يحنّط ويكفّن كتكفين الميّت، ثُمَّ يُقتل فيُصلّى عليه ويدفن بلا تغسيل.

2- من قُتل في الجهاد مع الإمام (عليه السلام) أو نائبه الخاصّ، أو في الدفاع عن الإسلام. ويشترط أنْ لا تكون فيه بقيّة حياة حين يدركه المسلمون، وإن أدركوه وبه رمق وجب تغسيله.

(مسألة 92): إذا أوصى الميّت بتغسيله أو بسائر ما يتعلّق به من التكفين والصلاة عليه والدفن إلى شخص خاصّ فهو أولى به من غيره.

ومع عدم الوصيّة فالزوج أولى بزوجته، وأمّا في غير الزوجة فالأولى بميراث الميّت من أقربائه - حسب طبقات الإرث - أولى بأحكامه من غيره، والذكور في كلّ طبقة أولى من الإناث. وفي تقديم الأب على الأولاد، والجدّ على الأخ، والأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما، والأخ من الأب على الأخ من الأمّ، والعمّ على الخال إشكال، فالأحوط وجوباً الاستئذان من الطرفين في ذلك.

ولا ولاية للقاصر، ولا للغائب الذي لا يتيسّر إعلامه وتصدّيه لتجهيز الميّت بأحد الوجهين مباشرة أو تسبيباً. وإذا لم يكن للميّت وارث غير الإمام فالأحوط الأولى الاستئذان من الحاكم الشرعي في تجهيزه، وإن لم يتيسّر الحاكم فمن بعض عدول المؤمنين.

(مسألة 93): يجب تغسيل السقط وتحنيطه وتكفينه إذا تمّت له أربعة أشهر، بل وإن لم تتمّ له ذلك إذا كان مستوي الخلقة على الأحوط لزوماً. ولا تجب الصلاة عليه كما أنّها لا تستحبّ. وإذا لم تتمّ له أربعة أشهر ولم يكن مستوي الخلقة فالأحوط وجوباً أن يلّف في خرقة ويدفن.

(مسألة 94): يحرم النظر إلى عورة الميّت ومسّها كما يحرم النظر إلى عورة الحيّ ومسّها، ولكنّ الغسل لا يبطل بذلك.

(مسألة 95): يعتبر في غسل الميّت إزالة عين النجاسة عن بدنه، ولكن لا يعتبر إزالتها عن جميع جسده قبل أن يشرع في الغسل بل يكفي إزالتها عن كلّ عضو قبل الشروع فيه. ويستحبّ أن يوضع الميّت مستقبل القبلة حال الغسل كالمحتضر.

شروط المغسل

يعتبر في من يباشر غسل الميّت أن يكون عاقلاً مسلماً بل ومؤمناً أيضاً على الأحوط وجوباً، ولا يعتبر أن يكون بالغاً، فيكفي تغسيل الصبيّ المميّز إذا أتى به على الوجه الصحيح.

ويعتبر في المُغسِّل أيضاً أن يكون مماثلاً للميّت في الذكورة والأنوثة، ويستثنى من ذلك موارد:

1- الزوج والزوجة، فيجوز لكلّ منهما تغسيل الآخر اختياراً، سواء أكان مجرّداً أم من وراء الثياب، وسواء وجد المماثل أم لا.

2- الطفل غير المميّز، والأحوط استحباباً أن لا يزيد سنُّه على ثلاث سنين، فيجوز حينئذٍ للذكر والأنثى تغسيله، سواء أكان ذكراً أم أنثى.

3- المَحْرَم، أي كلّ من يحرم عليه نكاحه مؤبّداً بنسب أو رضاع أو مصاهرة - دون المحرّم بغيرها كالزنا واللواط واللعان -، فيجوز له أن يغسّل مَحْرَمه غير المماثل. والأولى أن يكون التغسيل حينئذٍ من وراء الثوب، هذا إذا لم يوجد المماثل، وإن وجد فالأحوط وجوباً أن لا يتصدّى المَحْرَم غير المماثل للتغسيل.

(مسألة 96): إذا غسَّل المسلم غير الاثني عشري من يوافقه في المذهب لم يجب على الاثني عشري إعادة تغسيله إلّا أن يكون وليّه. وإذا غسله الاثنا عشري وجب عليه أن يغسّله على الطريقة الاثنا عشرية في غير موارد التقيّة.

(مسألة 97): إذا لم يوجد مسلم اثنا عشري مماثل للميّت أو مَحْرَم له جاز أن يغسّله المسلم المماثل غير الاثنا عشري. وإن لم يوجد هذا أيضاً جاز أن يغسّله الكافر الكتابي المماثل بأن يغتسل هو أوّلاً ثُمَّ يغسّل الميّت ثانياً. وإن لم يوجد المماثل حتّى الكتابي سقط وجوب الغسل ودفن بلا غسل.

كيفية تغسيل الميت

يجب تغسيل الميّت على الترتيب الآتي:

1- بالماء المخلوط بالسدر.

2- بالماء المخلوط بالكافور.

3- بالماء القراح (الخالص).

ولا بُدَّ من أن يكون الغسل ترتيبيّاً بأن يغسل الرأس والرقبة ثُمَّ الطرف الأيمن ثُمَّ الطرف الأيسر، ولا يكفي الارتماسي مع التمكّن من الترتيبي على الأحوط.

وإذا كان الميّت مُحْرِماً لا يجعل الكافور في ماء غسله، إلّا الحاج إذا مات بعد الفراغ من المناسك التي يحلّ له الطيب بعدها.

(مسألة 98): السدر والكافور لا بُدَّ من أن يكونا بمقدار يصدق معه عرفاً أن الماء مخلوط بهما، ويعتبر أن لا يكونا في الكثرة بحدّ يخرج معه الماء من الإطلاق إلى الإضافة.

(مسألة 99): إذا لم يوجد السدر أو الكافور أو كلاهما فالأحوط وجوباً أن يغسّل حينئذٍ بالماء القراح بدلاً عن الغسل بما هو المفقود منهما قاصداً به البدليّة عنه مراعياً للترتيب بالنيّة، ويضاف إلى ذلك تيمّم واحد أيضاً.

وإذا لم يوجد الماء القراح، فإن تيسّر ماء السدر أو الكافور فالأحوط وجوباً أن يغسّل به بدلاً عن الغسل بالماء القراح ويضمّ إليه التيمّم، وإلّا اكْتُفِي بالتيمّم.

(مسألة 100): إذا كان عنده من الماء ما يكفي لغسل واحد فقط فإن لم يوجد السدر والكافور غسل بالماء القراح وضمّ إليه تيمّم واحد على الأحوط وجوباً، وإن وجد السدر مع الكافور أو بدونه يغسّل الميّت بماء السدر ثُمَّ يُيَمَّم مرّة واحدة على الأحوط وجوباً، وإن وجد الكافور فقط غسّل بماء الكافور وضمّ إليه تيمّم واحد أيضاً على الأحوط وجوباً.

(مسألة 101): إذا لم يوجد الماء أصلاً يُيَمّم الميّت بدلاً عن الغسل، ويكفي تيمّم واحد، وإن كان الأحوط الأولى أن يُيَمّم ثلاث مرّات، ويقصد فيها البدليّة عن الأغسال الثلاثة على الترتيب المعتبر فيها.

(مسألة 102): إذا كان الميّت جريحاً أو محروقاً أو مجدوراً وخيف من تناثر لحمه إذا غسل وجب أن يُيَمّم، ويعتبر أن يكون التيمّم بيد الحيّ، والأحوط استحباباً مع التمكّن الجمع بينه وبين التيمّم بيد الميّت.

(مسألة 103): يجوز تغسيل الميّت من وراء الثوب وإن كان المغسل مماثلاً له، بل لا يبعد أن يكون ذلك أفضل من تغسيله مجرّداً مستور العورة حتّى في الزوج والزوجة والمَحْرَم.

(مسألة 104): يعتبر في غسل الميّت طهارة الماء وإباحته وإباحة السدر والكافور.

ولا يعتبر إباحة الفضاء الذي يشغله الغسل وظرف الماء، ولا مجرى الغُسالة ولا السدة التي يُغسّل عليها، هذا مع عدم الانحصار، وأمّا معه فيسقط الغسل ويُيَمَّم الميّت، لكن إذا غسّل صحّ الغسل.

(مسألة 105): يعتبر قصد القربة في التغسيل. ولا يجوز أخذ الأجرة عليه على الأحوط وجوباً، ولا بأس بأخذ الأجرة على المقدّمات كبذل الماء ونحوه ممّا لا يجب بذله مجّاناً.

(مسألة 106): إذا تنجّس بدن الميّت أثناء الغسل أو بعده بنجاسة خارجيّة أو من الميّت لم تجب إعادة الغسل، بل وجب تطهير الموضع إذا أمكن بلا مشقّة ولا هتك ولو كان ذلك بعد وضعه في القبر على الأحوط وجوباً.

تكفين الميت

يجب تكفين الميّت المسلم بقطعات ثلاث: مئزر، وقميص، وإزار.

والأحوط وجوباً في المئزر أن يكون من السرّة إلى الركبة، والأفضل أن يكون من الصدر إلى القدم.

والأحوط وجوباً في القميص أن يكون من المنكبين إلى النصف من الساقين، والأفضل أن يكون إلى القدمين.

والواجب في الإزار أن يغطّي جميع البدن، والأحوط وجوباً أن يكون طولاً بحيث يمكن أن يشدّ طرفاه، وعرضاً بحيث يقع أحد جانبيه على الآخر.

ويعتبر أن يكون الكفن ساتراً لما تحته، ويكفي حصول الستر بالمجموع، وإن كان الأحوط استحباباً في كلّ قطعة أن يكون وحده ساتراً لما تحته.

وإذا لم تتيسّر القطعات الثلاث اقتصر في تكفين الميّت بما يتمكّن منها.

(مسألة 107): إذا لم يكن للميّت تركة بمقدار الكفن لم يدفن عارياً، بل على المسلمين بذل كفنه على الأحوط وجوباً، ويجوز احتسابه من الزكاة.

(مسألة 108): يخرج المقدار الواجب من الكفن وكذا الزائد عليه من المستحبّات المتعارفة ولا سيّما اللازمة بالنسبة إلى مثله من أصل التركة، وكذا السدر والكافور والماء وقيمة الأرض التي يدفن فيها وأجرة حمل الميّت وأجرة حفر القبر إلى غير ذلك ممّا يصرف في أي عمل من واجبات الميّت، فإنّ كلّ ذلك يخرج من أصل التركة وإن كان الميّت مديوناً أو كانت له وصيّة، هذا فيما إذا لم يوجد من يتبرّع بشيء من ذلك وإلّا لم يخرج من التركة.

وأمّا ما يصرف فيما زاد على القدر الواجب وما يلحق به فلا يجوز إخراجه من الأصل، وكذا الحال في قيمة المقدار الواجب وما يلحقه فإنّه لا يجوز أن يخرج من الأصل إلّا ما هو المتعارف بحسب القيمة، فلو كان الدفن في بعض المواضع اللائقة بحال الميّت لا يحتاج إلى بذل مال وفي البعض الآخر يحتاج إليه قدّم الأوّل. نعم، يجوز إخراج الزائد على القدر المذكور من الثلث مع وصيّة الميّت به أو وصيّته بالثلث من دون تعيين مصرف له كلّاً أو بعضاً، كما يجوز إخراجه من حصص الورثة الكبار منهم برضاهم، دون القاصرين إلّا مع إذن الوليّ على تقدير وجود مصلحة تسوّغ له ذلك.

(مسألة 109): كفن الزوجة على زوجها حتّى مع يسارها أو كونها منقطعة أو ناشزة، هذا إذا لم يتبرّع غير الزوج بالكفن وإلّا سقط عنه، وكذلك إذا أوصت به من مالها وعمل بالوصيّة، أو تقارن موتها مع موته، أو كان البذل حرجيّاً على الزوج، فلو توقّف على الاستقراض أو فكّ ماله من الرهن ولم يكن فيه حرج عليه تعيّن ذلك، وإلّا لم يجب.

(مسألة 110): يجوز التكفين بما كتب عليه القرآن الكريم أو بعض الأدعية المباركة كالجوشن الكبير أو الصغير، ولكن يلزم أن يكون ذلك بنحو لا يتنجّس موضع الكتابة بالدم أو غيره من النجاسات، كأن يكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميّت، ويجوز أن يكتب على قطعة من القماش وتوضع على رأسه أو صدره.

شروط الكفن

يعتبر في الكفن أمور:

1- الإباحة.

2- الطهارة، بأن لا يكون نجساً ولا متنجّساً.

3- أن لا يكون من الحرير الخالص، ولا بأس بما يكون ممزوجاً به بشرط أن يكون حريره أقلّ من خليطه. والأحوط وجوباً أن لا يكون الكفن مُذهّباً، ولا من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، ولا من جلد الميتة وإن كان طاهراً. ولا بأس أن يكون مصنوعاً من وبر أو شعر مأكول اللحم، بل لا بأس أن يكون من جلده مع صدق الثوب عليه عرفاً.

وكل هذه الشروط - غير الإباحة - يختصّ بحال الاختيار ويسقط في حال الضرورة، فلو انحصر الكفن في الحرام دُفن عارياً، ولو انحصر في غيره من الأنواع التي لا يجوز التكفين بها اختياراً كُفِّن به، فإذا انحصر في واحد منها تعيّن، وإذا تعدّد ودار الأمر بين تكفينه بالمتنجّس وتكفينه بالنجس قدّم الأوّل، وإذا دار الأمر بين النجس أو المتنجّس وبين الحرير قدّم الثاني، ولو دار الأمر بين أحد الثلاثة وبين غيرها قدّم الغير، ومع دوران الأمر بين التكفين بالمُذهّب والتكفين بأجزاء ما لا يؤكل لحمه تخيّر بينهما، وإن كان الاحتياط بالجمع حسناً.

(مسألة 111): الشهيد لا يكفّن بل يدفن بثيابه، إلّا إذا كان بدنه عارياً فيجب تكفينه.

(مسألة 112): يستحبّ وضع جريدتين خضراوين مع الميّت، وينبغي أن تكونا من النخل، فإن لم يتيسّر فمن السدر أو الرمان، وإن لم يتيسّرا فمن الخلاف (الصَّفْصَاف). والأولى في كيفيّته جعل إحداهما من الجانب الأيمن من عند الترقوة ملصقة بالبدن، والأخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص والإزار.

الحنوط

يجب تحنيط الميّت المسلم، وهو: إمساس مواضع السجود السبعة بالكافور المسحوق غير الزائلة رائحته، ويكفي فيه وضع المسمّى.

ويشترط فيه إباحته، فيسقط وجوب التحنيط عند عدم التمكّن من الكافور المباح، كما يعتبر طهارته وإن لم يوجب تنجّس بدن الميّت على الأحوط وجوباً. والأفضل أن يكون الكافور المستخدم في التحنيط بمقدار سبعة مثاقيل، ويستحبّ خلطه بقليل من التربة الحسينيّة، ولكن لا يمسح به المواضع المنافية للاحترام.

(مسألة 113): الأحوط الأولى أن يكون الإمساس بالكف، وأن يبتدئ من الجبهة، ولا ترتيب في سائر الأعضاء. ويجوز أن يباشر التحنيط الصبيّ المميّز، بل وغيره أيضاً.

(مسألة 114): يسقط التحنيط فيما إذا مات الميّت في إحرام العمرة أو الحجّ، فَيُجنَّب من الكافور بل من مطلق الطيب. نعم، إذا مات الحاج بعد الفراغ من المناسك التي يحلّ له الطيب بعدها وجب تحنيطه كغيره من الأموات.

(مسألة 115): وجوب التحنيط كوجوب التغسيل، وقد مضى تفصيله في المسألة (91).

الصلاة على الميت

تجب الصلاة على كلّ مسلم ميّت وإن كان فاسقاً، ووجوبها كوجوب التغسيل، وقد مرّ في المسألة (91).

(مسألة 116): لا تجب الصلاة على أطفال المسلمين إلّا من عقل منهم الصلاة، ومع الشكّ في ذلك فالعبرة ببلوغه ستّ سنين. وفي استحباب الصلاة على من لم يعقل الصلاة إشكال، والأحوط وجوباً عدم الإتيان بها إلّا رجاءً.

(مسألة 117): تصحّ الصلاة على الميّت من الصبيّ المميّز، وتجزئ عن البالغين.

(مسألة 118): يجب تقديم الصلاة على الدفن، إلّا أنّه إذا دفن قبل أن يُصلّى عليه عصياناً أو لعذر فلا يجوز أن ينبش قبره للصلاة عليه، ولم تثبت مشروعية الصلاة عليه وهو في القبر، فالأحوط وجوباً الإتيان بها رجاءً.

كيفية صلاة الميت

يجب في الصلاة على الميّت خمس تكبيرات، والدعاء للميّت عقيب إحدى التكبيرات الأربع الأُوَل، وأمّا الثلاثة الباقية فيتخيّر فيها بين الصلاة على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) والشهادتين والدعاء للمؤمنين والتمجيد لله تعالى، ولكنّ الأحوط استحباباً أن يكبّر أوّلاً ويتشهد الشهادتين، ثُمَّ يكبّر ثانياً ويصلّي على النبيّ وآله، ثُمَّ يكبّر ثالثاً ويدعو للمؤمنين والمؤمنات، ثُمَّ يكبّر رابعاً ويدعو للميت، ثُمَّ يكبّر خامساً وينصرف.

والأفضل أن يقول بعد التكبيرة الأولى: «أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُه، أَرْسَلَهُ بِالحَقِّ بَشِيْراً وَنَذِيْراً بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ».

وبعد التكبيرة الثانية: «اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَارْحَمْ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ، كَأَفْضَلِ مَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيْمَ وَآلِ إِبْرَاهِيْمَ، إِنَّكَ حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ، وَصَلِّ عَلَىٰ جَمِيْعِ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِيْنَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصِّدِّيْقِيْنَ وَجَمِيْعِ عِبَادِ الله الصَّالِحِيْنَ».

وبعد التكبيرة الثالثة: «اللّٰهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ وَالمُسْلِمِيْنَ وَالمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، تَابِعِ اللّٰهُمَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بِالخَيْرَاتِ، إِنَّكَ مُجِيْبُ الدَّعَوَاتِ، إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٍ».

وبعد الرابعة: «اللّٰهُمَّ إِنَّ هَذَا المُسَجَّىٰ قُدَّامَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ، نَزَلَ بِكَ وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُوْلٍ بِهِ، اللّٰهُمَّ إِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرَاً وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّا، اللّٰهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنَاً فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسِيْئَاً فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِه وَاغْفِرْ لَهْ، اللّٰهُمَّ اجْعَلْهُ عِنْدَكَ فِي أَعْلَىٰ عِلِّيِّيْنَ وَاخْلُفْ عَلَىٰ أَهْلِهِ فِي الغَابِرِيْنَ وَارْحَمْهُ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ»، ثُمَّ يكبّر وبها تتمّ الصلاة.

ولا بُدَّ من رعاية تذكير الضمائر وتأنيثها حسب اختلاف جنس الميّت. وتختصّ هذه الكيفيّة بما إذا كان الميّت مؤمناً بالغاً، وفي الصلاة على أطفال المؤمنين يقول بعد التكبيرة الرابعة: «اللّٰهُمَّ اجْعَلْهُ لِأَبَوَيْهِ وَلَنَا سَلَفَاً وَفَرَطَاً وَأَجْرَاً».

(مسألة 119): يعتبر في صلاة الميّت أمور:

1- أن تكون بعد الغسل والتحنيط والتكفين، وإلّا بطلت ولا بُدَّ من إعادتها. وإذا تعذّر غسل الميّت أو التيمّم بدلاً عنه - وكذلك التكفين والتحنيط - لم تسقط الصلاة عليه.

2- النيّة، بأن يقصد بها القربة مع تعيين الميّت على نحو يرفع الإبهام.

3- القيام مع القدرة عليه.

4- أن يكون رأس الميّت على يمين المصلّي.

5- أن يوضع على قفاه عند الصلاة عليه.

6- استقبال المصلّي للقبلة حال الاختيار.

7- أن يكون الميّت أمام المصلّي.

8- أن لا يكون حائل بينهما من ستر أو جدار على نحو لا يصدق الوقوف عليه، ولا يضرّ الستر بمثل النعش أو ميّت آخر.

9- الموالاة بين التكبيرات والأذكار، بأن لا يفصل بينها بمقدار تنمحي به صورة الصلاة.

10- أن لا يكون بين الميّت والمصلّي بُعدٌ مفرط، إلّا مع اتّصال الصفوف في الصلاة جماعة أو مع تعدّد الجنائز في الصلاة عليها دفعة واحدة.

11- أن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علوّاً مفرطاً.

12- أن يكون الميّت مستور العورة - إذا تعذّر الكفن - ولو بحجر أو لَبِنَة.

دفن الميت

يجب دفن الميّت المسلم ومن بحكمه، ووجوبه كوجوب التغسيل، وقد مرّ في المسألة (91).

وكيفيّة الدفن: أن يوارى في حفيرة في الأرض، فلا يجزئ البناء عليه ولا وضعه في بناء أو تابوت مع القدرة على المواراة في الأرض، وتكفي مواراته في الحفيرة بحيث يُؤْمَن على جسده من السباع وإيذاء رائحته للناس ولو لعدم وجود السباع أو من تؤذيه رائحته من الناس أو بسبب البناء على قبره بعد مواراته، ولكنّ الأحوط استحباباً أن تكون الحفيرة بنفسها على كيفيّة تمنع من انتشار رائحة الميّت ووصول السباع إلى جسده. ويجب أن يوضع في قبره على طرفه الأيمن موجّهاً وجهه إلى القبلة.

(مسألة 120): يجب دفن الجزء المبان من الميّت وإن كان شعراً أو سنّاً أو ظفراً على الأحوط وجوباً. نعم، لو عثر عليها قبل دفنه يجب جعلها في كفنه.

(مسألة 121): من مات في السفينة ولم يمكن دفنه في البر ولو بتأخيره لخوف فساده أو غير ذلك، يغسّل ويكفّن ويحنّط ويُصلّى عليه، ثُمَّ يوضع في خابية ونحوها ويشدّ رأسها باستحكام، أو يشدّ برجله ما يثقله من حجر أو حديد، ثُمَّ يلقى في البحر. والأحوط استحباباً اختيار الوجه الأوّل مع الإمكان، وكذلك الحال في ميّت خيف عليه من أن يخرجه العدو من قبره ويحرقه أو يمثّل به.

(مسألة 122): لا يجوز دفن الميّت في مكان يستلزم هتك حرمته كالبالوعة والمواضع القذرة، كما لا يجوز دفنه في مقابر الكفّار. ولا يجوز دفن الكافر في مقبرة المسلمين.

(مسألة 123): يعتبر في موضع الدفن الإباحة، فلا يجوز الدفن في مكان مغصوب، أو فيما وقف لجهة خاصّة - كالمدارس والحسينيّات ونحوهما - وإن لم يكن مضرّاً بالوقف أو مزاحماً لجهته على الأحوط وجوباً.

(مسألة 124): إذا دفن الميّت في مكان لا يجوز دفنه فيه وجب نبش قبره وإخراجه ودفنه في موضع يجوز دفنه فيه، إلّا في بعض الموارد المذكورة في «العروة الوثقى» وتعليقتنا عليها.

(مسألة 125): إذا دفن الميّت بلا غسل أو كفن أو حنوط مع التمكّن منها وجب إخراجه مع القدرة لإجراء الواجب عليه ودفنه ثانياً بشرط أن لا يستلزم ذلك هتكاً لحرمته، وإلّا ففيه إشكال.

(مسألة 126): لا يجوز نبش قبر المسلم إلّا في موارد خاصّة تقدّم بعضها، ومنها ما لو أوصى الميّت بنقله إلى المشاهد المشرفة فدُفن عصياناً أو جهلاً أو نسياناً في غيرها، فإنّه يجب النبش والنقل ما لم يفسد بدنه ولم يوجب النقل أيضاً فساد بدنه ولا محذوراً آخر. وأمّا لو أوصى بنبش قبره ونقله بعد مدّة إلى الأماكن المشرفة ففي صحّة وصيّته إشكال.

(مسألة 127): إذا كان الموجود من الميّت يصدق عليه عرفاً أنّه بدن الميّت كما لو كان مقطوع الأطراف (الرأس واليدين والرجلين) كلّاً أو بعضاً، أو كان الموجود جميع عظامه مجرّدة عن اللحم أو معظمها بشرط أن تكون من ضمنها عظام صدره، ففي مثل ذلك تجب الصلاة عليه، وكذا ما يتقدّمها من التغسيل والتحنيط إن وجد بعض مساجده، والتكفين بالإزار والقميص بل وبالمئزر أيضاً إن وجد بعض ما يجب ستره به.

وإذا كان الموجود من الميّت لا يصدق عليه أنّه بدنه بل بعض بدنه، فلو كان هو القسم الفوقاني من البدن - أي الصدر وما يوازيه من الظهر - سواء كان معه غيره أم لا وجبت الصلاة عليه وكذا التغسيل والتكفين بالإزار والقميص وبالمئزر إن كان محلّه موجوداً - ولو بعضاً - على الأحوط وجوباً، ولو كان معه بعض مساجده وجب تحنيطه على الأحوط وجوباً. ويلحق بهذا في الحكم ما إذا وجد جميع عظام هذا القسم أو معظمها على الأحوط وجوباً.

وإذا لم يوجد القسم الفوقاني من بدن الميّت كأن وجدت أطرافه كلّاً أو بعضاً مجرّدة عن اللحم أو معه، أو وجد بعض عظامه - ولو كان فيها بعض عظام الصدر - فلا يجب الصلاة عليه، بل ولا تغسيله ولا تكفينه ولا تحنيطه.

وإن وجد منه شيء لا يشتمل على العظم - ولو كان فيه القلب - لم يجب فيه أيضاً شيء ممّا تقدّم عدا الدفن، والأحوط وجوباً أن يكون ذلك بعد اللف بخرقة.

صلاة ليلة الدفن

روي عن النبيّ (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: «لَا يَأْتِيْ عَلَىٰ المَيِّتِ سَاعَةٌ أَشَدُّ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ، فَارْحَمُوْا مَوْتَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فِإِنْ لَمْ تَجِدُوْا فَلْيُصَلِّ أَحَدُكُمْ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ فِيْ الأُوْلَى فَاتِحَةَ الكِتَابِ مَرَّةً وَآيَةَ الكُرْسِيِّ مَرَّةً وَ«قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ» مَرَّتَيْنِ، وَفِيْ الثَّانِيَةِ فَاتِحَةَ الكِتَابِ مَرَّةً وَ«أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ» عَشْرَ مَرَّاتٍ، وَيُسَلِّمْ وَيَقُوْلُ: اللّٰهُمَّ صَلِّ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَابْعَثْ ثَوَابَهُمَا إِلَىٰ قَبْرِ ذَلِٰكَ المَيِّتِ فُلَانِ بْنِ فُلَان...».

وفي رواية أخرى أنّه يقرأ في الأولى الحمد وآية الكرسي، وفي الثانية الحمد والقدر عشر مرّات.

غسل مسّ الميت

يجب الغسل على من مسّ الميّت بعد برده وقبل إتمام غُسْلِه، ولا فرق بين أن يكون المسّ مع الرطوبة أو بدونها، كما لا فرق في الممسوس والماسّ بين أن يكون ممّا تحلّه الحياة وما لا تحلّه كالسنّ والظفر. نعم، لا يبعد عدم العبرة بالشعر سواء كان ماسّاً أم ممسوساً.

ولا يختصّ الوجوب بما إذا كان الميّت مسلماً، فيجب في مسّ الميّت الكافر أيضاً، بل ولا فرق في المسلم بين من يجب تغسيله ومن لا يجب كالمقتول في المعركة في جهاد أو دفاع عن الإسلام، أو المقتول بقصاص أو رجم بعد الاغتسال على الأحوط وجوباً فيهما.

(مسألة 128): يجوز لمن عليه غسل المسّ دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها وقراءة العزائم. نعم، لا يجوز له مسّ كتابة القرآن ونحوها ممّا لا يجوز للمحدث، ولا يصحّ له كلّ عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلّا بالغسل، والأحوط استحباباً ضمّ الوضوء إليه إذا كان محدثاً بالأصغر.

(مسألة 129): لا يجب الغسل بمسّ القطعة المبانة من الميّت أو الحيّ وإن كانت مشتملة على العظم واللحم معاً، وإن كان الغسل أحوط استحباباً.

(مسألة 130): إذا يُمِّمَ الميّت بدلاً عن تغسيله لعذر فالظاهر وجوب الغسل بمسّه.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/15

دم تراه المرأة غير الحيض والنفاس: الاستحاضة.. هذه تفاصيلها
الاستحاضة هي: الدم الذي تراه المرأة حسب ما يقتضيه طبعها غير الحيض والنفاس، فكلّ دم لا يكون حيضاً ولا نفاساً ولا يكون من دم البكارة أو القروح أو الجروح فهو استحاضة.

[اشترك]

والغالب في الاستحاضة أن يكون على خلاف ما ذكرناه للحيض من الصفة، ولا حدّ لأقلّه ولا لأكثره، ولا للطهر المتخلّل بين أفراده، ولا يتحقّق قبل البلوغ، وفي تحقّقه بعد الستّين إشكال، فالأحوط وجوباً العمل معه بوظائف المستحاضة.

أقسام الاستحاضة وأحكامها

الاستحاضة على ثلاثة أقسام: كثيرة، ومتوسّطة، وقليلة.

الكثيرة هي: أن يغمس الدم القطنة التي تحملها المرأة ويتجاوزها إلى الخرقة ويلوّثها.

والمتوسّطة هي: أن يغمسها الدم ولا يتجاوزها إلى الخرقة التي فوقها.

والقليلة هي: أن تتلوّث القطنة بالدم ولا يغمسها.

(مسألة 79): يجب على المرأة في الاستحاضة الكثيرة ثلاثة أغسال:

غسل لصلاة الصبح، وغسل للظهرين تجمع بينهما، وغسل للعشاءين كذلك. ويجوز لها التفريق بين الظهرين أو العشاءين، ويجب عليها حينئذٍ الغسل لكلّ صلاة، والأحوط الأولى أن تتوضّأ قبل كلّ غسل.

هذا كلّه إذا كان الدم صبيباً لا ينقطع بروزه على القطنة، وأمّا إذا كان بروزه عليها متقطّعاً بحيث تتمكّن من الاغتسال والإتيان بصلاة واحدة أو أزيد قبل بروز الدم عليها مرّة أخرى فالأحوط وجوباً الاغتسال عند بروز الدم، وعلى ذلك فلو اغتسلت وصلّت ثُمَّ برز الدم على القطنة قبل الصلاة الثانية وجب عليها الاغتسال لها، ولو برز الدم في أثنائها أعادت الصلاة بعد الاغتسال، وليس لها الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، ولو كان الفصل بين البروزين بمقدار تتمكّن فيه من الإتيان بصلاتين أو عدّة صلوات كان لها ذلك من دون حاجة إلى تجديد الغسل.

(مسألة 80): يجب على المرأة في الاستحاضة المتوسّطة أن تتوضّأ لكلّ صلاة، والأحوط وجوباً أن تغتسل كلّ يوم مرّة واحدة مقدّماً على الوضوء تأتي به لكلّ صلاة حدثت الاستحاضة المتوسّطة قبلها، فإذا كانت الاستحاضة متوسّطة قبل أن تصلّي صلاة الفجر اغتسلت ثُمَّ توضّأت وصلّت، ويكفي الوضوء لغيرها من الصلوات في ذلك اليوم، وإذا كانت قبل صلاة الظهر اغتسلت وتوضّأت لها وصلّت غيرها من الصلوات بالوضوء وهكذا. والضابط أنّها تضمّ إلى الوضوء غسلاً واحداً للصلاة التي تحدث الاستحاضة المتوسّطة قبلها.

(مسألة 81): لا يجب الغسل للاستحاضة القليلة، ولكنّه يجب معها الوضوء لكلّ صلاة واجبة أو مستحبّة.

(مسألة 82): الأحوط وجوباً للمستحاضة أن تختبر حالها قبل الصلاة لتعرف أنّها من أي قسم من الأقسام الثلاثة. وإذا صلّت من دون اختبار بطلت إلّا إذا طابق عملها الوظيفة اللازمة لها. هذا فيما إذا تمكّنت من الاختبار، وإلّا تبني على أنّها ليست بمتوسّطة أو كثيرة إلّا إذا كانت مسبوقة بها فتأخذ بالحالة السابقة حينئذٍ.

(مسألة 83): إذا انتقلت المرأة من الاستحاضة القليلة إلى المتوسّطة جرى عليها حكم المتوسّطة بعد الانتقال، فيجب عليها الغسل مرّة في كلّ يوم على الأحوط كما مرّ، وإذا انتقلت من القليلة أو المتوسّطة إلى الكثيرة جرى عليها حكم الكثيرة، فلو كانت الاستحاضة قليلة أو متوسّطة وصلّت صلاة الفجر بالوضوء وحده أو مع الغسل ثُمَّ انقلبت كثيرة قبل صلاة الظهر وجب عليها الغسل للظّهرين إذا جمعت بينهما، ولكلّ منهما إذا فرّقت بينهما على تفصيل قد مرّ.

(مسألة 84): الأحوط وجوباً في الاستحاضة الكثيرة تبديل القطنة التي تحملها أو تطهيرها لكلّ صلاة إذا تمكّنت من ذلك، وكذلك الخرقة التي تشدّها فوق القطنة، وأمّا في غيرها فلا يجب تبديل القطنة أو تطهيرها وإن كان ذلك أحوط استحباباً.

(مسألة 85): يجب على المستحاضة أن تصلي بعد التوضّؤ أو الاغتسال من دون فصل طويل مطلقاً على الأحوط لزوماً. ويجب عليها أيضاً أن تتحفّظ من خروج الدم مع الأمن من الضرر من حين الفراغ من الغسل - على الأحوط لزوماً - إلى أن تتمّ الصلاة.

(مسألة 86): لا يجب الغسل لانقطاع الدم في المستحاضة المتوسّطة، وأمّا في الكثيرة فوجوبه مبنيّ على الاحتياط فيما إذا كانت سائلة الدم ولم يستمرّ دمها إلى ما بعد الصلاة التي أتت بها مع ما هو وظيفتها، وكذا في غيرها إذا لم يظهر الدم على الكُرْسُف من حين الشروع في الغسل السابق.

(مسألة 87): يحرم على المستحاضة مسّ كتابة القرآن قبل طهارتها بالوضوء أو الغسل، ولا يبعد جواز المسّ لها قبل إتمام الصلاة دون ما بعدها.

(مسألة 88): يجوز طلاق المستحاضة ولا يجري عليها حكم الحائض والنفساء.

(مسألة 89): لا يحرم وطء المستحاضة، ولا يحرم عليها الدخول في المساجد ولا وضع شيء فيها ولا المكث فيها، ولا قراءة آيات السجدة، وهي من الأمور المحرّمة على الحائض والنفساء كما تقدّم.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/13

بالفيديو: كيف تقضي ما في ذمتك من صلوات؟
قضاء الصلاة من لم يؤدّ الفريضة اليوميّة أو أتى بها فاسدة حتّى ذهب وقتها يجب عليه قضاؤها خارج الوقت، إلّا صلاة الجمعة فإنّه إذا خرج وقتها يلزم الإتيان بصلاة الظهر. ولا فرق في ذلك بين العامد والناسي والجاهل وغيرهم، ويستثنى من هذا الحكم موارد:

[اشترك]

1- ما فات من الصلوات من الصبيّ أو المجنون.

2- ما فات من المغمى عليه إذا لم يكن الإغماء بفعله واختياره، وإلّا وجب عليه القضاء على الأحوط لزوماً.

3- ما فات من الكافر الأصلي، فلا يجب عليه القضاء بعد إسلامه، وأمّا المرتدّ فيلزمه القضاء.

4- الصلوات الفائتة من الحائض أو النفساء، فلا يجب قضاؤها بعد الطهر.

(مسألة 432): إذا بلغ الصبيّ أو أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو المغمى عليه أو طهرت الحائض أو النفساء في أثناء الوقت، فإن لم يتّسع لأداء الصلاة ولو بإدراك ركعة من الوقت فلا شيء عليه أداءً ولا قضاءً، وأمّا إن اتّسع ولو لركعة منها فيجب أداؤها، وإن لم يصلّها وجب القضاء في خارج الوقت.

نعم، وجوب الأداء مع عدم سعة الوقت إلّا للصلاة مع الطهارة الترابيّة أو مع عدم سعته لتحصيل سائر الشروط مبنيّ على الاحتياط، وكذلك وجوب القضاء في مثل ذلك إذا لم يصلّ حتّى فات الوقت.

(مسألة 433): من تمكّن من أداء الصلاة في أوّل وقتها مع الطهارة ولو كانت ترابيّة ولم يأت بها ثُمَّ جنّ أو أغمي عليه حتّى خرج الوقت وجب عليه القضاء. وهكذا المرأة إذا تمكّنت بعد دخول الوقت من تحصيل الطهارة - ولو الترابيّة - وأداء الفريضة ولم تفعل حتّى حاضت وجب عليها القضاء.

ولا فرق في الموردين بين التمكّن من تحصيل بقيّة الشروط قبل دخول الوقت وعدمه على الأحوط لزوماً في الصورة الأخيرة.

(مسألة 434): فاقد الطهورين (الماء والتراب) يجب عليه القضاء ويسقط عنه الأداء، وإن كان الأحوط استحباباً الجمع بينهما.

(مسألة 435): من رجع إلى مذهبنا من سائر الفرق الإسلاميّة لا يجب عليه أن يقضي الصلوات التي صلّاها صحيحة في مذهبه أو على وفق مذهبنا مع تمشّي قصد القربة منه، بل لا تجب إعادتها إذا رجع وقد بقي من الوقت ما يسع إعادتها.

(مسألة 436): الفرائض الفائتة يجوز قضاؤها في أي وقت من الليل أو النهار في السفر أو في الحضر، ولكنّ ما يفوت في الحضر يجب قضاؤه تماماً وإن كان في السفر، وما يفوت في السفر يجب قضاؤه قصراً وإن كان في الحضر. وما فات المسافر في مواضع التخيير يجب قضاؤه قصراً على الأحوط لزوماً وإن كان القضاء في تلك المواضع. وأمّا ما يفوت المكلّف من الصلوات الاضطراريّة كصلاة المضطجع والجالس فيجب قضاؤه على نحو صلاة المختار، وكذا الحكم في صلاة الخوف وشدّته.

(مسألة 437): من فاتته الصلاة وهو مكلّف بالجمع بين القصر والتمام - لأجل الاحتياط الوجوبي - وجب عليه الجمع في القضاء أيضاً.

(مسألة 438): من فاتته الصلاة وقد كان حاضراً في أوّل وقتها ومسافراً في آخره أو بعكس ذلك وجب عليه في القضاء رعاية آخر الوقت، فيقضي قصراً في الفرض الأوّل وتماماً في الفرض الثاني، والأحوط استحباباً الجمع في كلا الفرضين.

(مسألة 439): لا ترتيب في قضاء الفرائض، فيجوز قضاء المتأخّر فوتاً قبل قضاء المتقدّم عليه، وإن كان الأحوط استحباباً رعاية الترتيب. نعم، ما كان مرتّباً من أصله كالظهرين أو العشاءين من يوم واحد وجب الترتيب في قضائه.

(مسألة 440): إذا لم يعلم بعدد الفوائت ودار أمرها بين الأقلّ والأكثر جاز أن يقتصر على المقدار المتيقّن، ولا يجب عليه قضاء المقدار المشكوك فيه.

(مسألة 441): إذا فاتته صلاة واحدة وتردّدت بين صلاتين مختلفتي العدد - كما إذا تردّدت بين صلاة الفجر وصلاة المغرب - وجب عليه الجمع بينهما في القضاء، وإن تردّدت بين صلاتين متساويتين في العدد - كما إذا تردّدت بين صلاتي الظهر والعشاء - جاز له أن يأتي بصلاة واحدة عمّا في الذمّة. ويتخيّر بين الجهر والخفوت إذا كانت إحداهما إخفاتيّة دون الأخرى.

(مسألة 442): وجوب القضاء موسّع فلا بأس بتأخيره ما لم ينته إلى المسامحة في أداء الوظيفة.

(مسألة 443): لا ترتيب بين الحاضرة والفائتة، فمن كانت عليه فائتة ودخل عليه وقت الحاضرة تخيّر في تقديم أيّهما شاء إذا وسعهما الوقت، والأحوط استحباباً تقديم الفائتة ولا سيّما إذا كانت فائتة ذلك اليوم، وفي ضيق الوقت تتعيّن الحاضرة ولا تزاحمها الفائتة.

(مسألة 444): إذا شرع في صلاة حاضرة وتذكّر أن عليه فائتة جاز له أن يعدل بها إلى الفائتة إذا أمكنه العدول.

(مسألة 445): يجوز التنفّل لمن كانت عليه فائتة، سواء في ذلك النوافل المرتّبة وغيرها.

(مسألة 446): من كان معذوراً عن تحصيل الطهارة المائيّة فالأحوط لزوماً أن لا يقضي فوائته مع التيمّم إذا كان يرجو زوال عذره فيما بعد ذلك، وهكذا من لا يتمكّن من الصلاة التامّة لعذر فإنّه لا يجوز له على الأحوط أن يأتي بقضاء الفوائت إذا علم بارتفاع عذره فيما بعد، ولا بأس به إذا اطمأنّ ببقاء عذره وعدم ارتفاعه، بل لا بأس به مع الشكّ أيضاً، إلّا أنّه إذا ارتفع عذره لزمه القضاء ثانياً على الأحوط وجوباً. ويستثنى من ذلك ما إذا كان عذره في غير الأركان، ففي مثل ذلك لا يجب القضاء ثانياً وصحّ ما أتى به أوّلاً.

مثال ذلك: إذا لم يتمكّن المكلّف من الركوع أو السجود لمانع واطمأنّ ببقائه إلى آخر عمره أو أنّه شكّ في ذلك فقضى ما فاته من الصلوات مع الإيماء بدلاً عن الركوع أو السجود ثُمَّ ارتفع عذره وجب عليه القضاء ثانياً، وأمّا إذا لم يتمكّن من القراءة الصحيحة لعيب في لسانه واطمأنّ ببقائه أو شكّ في ذلك فقضى ما عليه من الفوائت ثُمَّ ارتفع عذره لم يجب عليه القضاء ثانياً.

(مسألة 447): لا يختصّ وجوب القضاء بالفرائض اليوميّة بل يجب قضاء كلّ ما فات من الصلوات الواجبة، حتّى المنذورة في وقت معيّن على الأحوط لزوماً. وسيأتي حكم قضاء صلاة الآيات في محلّه.

(مسألة 448): المؤمن إذا فاتته الفريضة لعذر ولم يقضها مع التمكّن منه حتّى مات فالأحوط وجوباً أن يقضيها عنه ولده الأكبر إن لم يكن قاصراً حين موته - لصغر أو جنون - ولم يكن ممنوعاً من إرثه ببعض أسبابه كالقتل والكفر، وإلّا لم يجب عليه ذلك، والأحوط الأولى القضاء عن الأمّ أيضاً.

ويختصّ وجوب القضاء بما وجب على الميّت نفسه، وأمّا ما وجب عليه باستئجار ونحو ذلك فلا يجب على الولد الأكبر قضاؤه، ومن هذا القبيل ما وجب على الميّت من فوائت أبيه ولم يؤدّه حتّى مات، فإنّه لا يجب قضاء ذلك على ولده.

(مسألة 449): إذا تعدّد الولد الأكبر وجب - على الأحوط - القضاء عليهما وجوباً كفائيّاً، فلو قضى أحدهما سقط عن الآخر.

(مسألة 450): لا يجب على الولد الأكبر أن يباشر قضاء ما فات أباه من الصلوات، بل يجوز أن يستأجر غيره للقضاء، بل لو تبرّع أحد فقضى عن الميّت سقط الوجوب عن الولد الأكبر، وكذلك إذا أوصى الميّت باستئجار شخص لقضاء فوائته كانت وصيّته نافذة شرعاً.

(مسألة 451): إذا شكّ الولد الأكبر في فوت الفريضة عن أبيه لم يجب عليه القضاء، وإذا دار أمر الفائتة بين الأقلّ والأكثر اقتصر على الأقلّ، وإذا علم بفوتها وشكّ في قضاء أبيه لها وجب عليه القضاء على الأحوط لزوماً.

(مسألة 452): لا تخرج أجرة قضاء ما فات الميّت من الصلوات من أصل التركة، فلو لم يكن له ولد ولم يوصِ بذلك لم يجب الاستئجار على سائر الورثة.

(مسألة 453): لا يحكم بفراغ ذمّة الولد الأكبر ولا ذمّة الميّت بمجرّد الاستئجار ما لم يتحقّق العمل في الخارج، فإذا مات الأجير قبل الإتيان بالعمل أو منعه مانع عنه وجب على الوليّ القضاء بنفسه أو باستئجار غيره على الأحوط لزوماً كما مرّ.

 

2022/11/12

هل تعدد واختلاف فتاوى الفقهاء أمر سلبي أم إيجابي؟!
الاختلاف في المباني يعود تارة إلى التباين بين المناهج الاجتهادية المختلفة، وتارة يعود إلى التباين بين مقاربات المجتهدين داخل المنهج الواحد.

[اشترك]

فاختلاف المباني بين المجتهد الشيعي والمجتهد السني تعود إلى الاختلاف في أصل المنهج الاجتهادي، فالمجتهد الشيعي لا يقبل من الأساس الأصول والقواعد التي يرتكز عليها المجتهد السني، بينما يعود الاختلاف داخل المنهج الاجتهادي الشيعي إلى مقاربات كل فقيه للقواعد والمباني الأصولية المتفق عليها بين جميع فقهاء الشيعة، ومن هنا لا يمكن الإجابة على هذا السؤال بالسلب أو الإيجاب دون الفصل بين أسباب الاختلاف حول المباني الاجتهادية.

ويبدو أن التباين في تعريف الاجتهاد اصطلاحاً يعود إلى التباين في المناهج الاجتهادية، فقد مر مصطلح الاجتهاد في الدائرة الإسلامية بتعاريف مختلفة، حيث كانت الدلالة الأولى للاجتهاد تعني استخدام الرأي والظن الشخصي سوى في تفسير القرآن أو معرفة الأحكام الشرعية، ومن هنا نفسر موقف الرافضين لشرعية الاجتهاد داخل الدائرة الشيعية أمثال الأخباريين، فقد فسر هذا الاتجاه الاجتهاد بإعمال الظنون والآراء الشخصية، وهذا ما حرمته النصوص ونهت عنه بشدة، فمثلاً في ما يخص تفسير القرآن يقول الإمام الصادق (عليه السلام): (من فسر القرآن برأيه فأصاب لم يؤجر، وان أخطأ كان إثمه عليه، وفي رواية أخرى: وان اخطأ فهو ابعد من السماء) وغير ذلك من النصوص الكثيرة التي حرمت تفسير القرآن بالرأي، أما في ما يخص استنباط الأحكام الشرعية فهناك الكثير من الروايات التي حذرت من الإفتاء بالرأي فمثلاً عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قال: (من أفتى الناس برأيه فقد دان الله بما لا يعلم ، ومن دان الله بما لا يعلم فقد ضادَّ الله حيث أحلَّ، وحرَّم فيما لا يعلم)، وهذا ما وقعت فيه بعض المناهج الاجتهادية التي اعتمدت على مجموعة من الأصول الظنية مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وسد الذرائع وغير ذلك من الأصول التي تجعل الرأي الشخصي للفقيه هو الحاكم على أحكام الله، وهذا النوع من الاجتهاد كما هو واضح حرام ولا يجوز العمل به، وبالتالي هو امر سلبي بالمطلق.

وقد أسس علماء الشيعة منهجاً اجتهادياً يجعل الفقيه أكثر موضوعية في استنباطه للحكم الشرعي، وقد عمل الأصوليين الشيعة في الأمر بحذر شديد لكثرة الأخبار الناهية عن العمل بالرأي، كما أن معارضة الأخباريين للاجتهاد ساعدت على جعل أصول الفقه أكثر دقة وانضباطاً، وبخاصة مدرسةِ الوحيد البهبهاني التي اهتمت بالرد على الأخبارية مما أدى إلى تطوير علم الأصول وتنقيحه، والمتابع للنقاش الأخباري الأصولي يقف على الدقة العلمية لعماء الأصول والمراقبة اللصيقة من الاخباريين، وقد أدى كل ذلك إلى تأسيس منهج اجتهادي أكثر انضباطاً وموضوعية.

وعليه فإن الفقيه الشيعي يكتفي في استنباطه للحكم الشرعي على القرآن والسنة من دون الاعتماد على القياس، أو الاستحسان، أو سد الذرائع، أو فقه الصاحبي، أو شرع من قبلنا، أو عمل أهل المدينة، أو غير ذلك من المباني الظنية والمحرمة شرعاً، وفي حال عدم توفر الحكم في القرآن والسنة يلجا الفقيه للأصول العملية أو القواعد الفقهية التي عبدتنا النصوص بالرجوع إليها في تلك الحالة، ومع أن الشيعة نصوا على أن العقل هو الأصل الثالث بعد القرآن والسنة، إلا أنهم لم يحتاجوا إليه عملياً في استنباط الأحكام الشرعية، وكل ما هو موجود هو مناقشته أصولياً في باب الملازمات العقلية، وقد أشار الشهيد الصدر لهذه الحقيقة في مقدمة كتابه الفتاوى الواضحة، حيث قال: (ونرى من الضروري أن نشير أخيرا بصورة موجزة إلى المصادر التي اعتمدنا بصورة رئيسية في استنباط هذه الفتاوى الواضحة، وهي كما ذكرنا في مستهل الحديث عبارة عن الكتاب الكريم والسنة النبوية الشريفة بامتدادها المتمثل في سنة الأئمة المعصومين من أهل البيت عليهم السلام باعتبارهم أحد الثقلين الذين امر النبي (ص) بالتمسك بهما ولم نعتمد في شيء من هذه الفتاوى على غير هذين المصدرين، أما القياس والاستحسان ونحوهما فلا نرى مسوغا شرعيا للاعتماد عليها تبعا لائمة أهل البيت عليهم السلام. وأما ما يسمى بالدليل العقلي الذي اختلف المجتهدون والمحدثون في أنه هل يسوغ العمل به أو لا فنحن وان كنا نؤمن بأنه يسوغ العمل به ولكنا لم نجد حكما واحدا يتوقف اثباته على الدليل العقلي بهذا المعنى بل كل ما يثبت بالدليل العقلي فهو ثابت في نفس الوقت بكتاب أو سنة وأما ما يسمى بالإجماع فهو ليس مصدرا إلى جانب الكتاب والسنة ولا يعتمد عليه إلا من اجل كونه وسيلة إثبات للسنة في بعض الحالات، وهكذا كان المصدران الوحيدان هما الكتاب والسنة ونبتهل إلى الله تعالى أن يجعلنا من المتمسكين بهما ومن استمسك بهما (فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم)) (الفتاوى الواضحة، ج1، ص 15).

 والذي يرجع للموسوعات الاستدلالية لفقهاء الشيعة سوف يقف على حضور النصوص في كل بحوثهم الفقهية، وفي حال عدم وجود النص في المسألة فإن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) بينوا الأصول التي يتم الرجوع إليها، وتسمى هذه الأصول بالأصول العملية لأنها تكشف عن الموقف العملي في حال لم يكن في الموضوع نص شرعي، مثل الاستصحاب، والبراءة، والاحتياط، وغيرها، وقد بين الأصوليون الشيعة أن حجية تلك الأصول ليس في كشفها عن الواقع وإنما في نفس طريقيتها المجعولة من قبل الشارع، فينحصر مؤداها في المنجزية والمعذرية، فاستنباط الأحكام الشرعية يجب أن يقوم على منهجيات يحددها الشرع بنفسه، فليست كل منهجية أبدعتها العقلية البشرية تكون صالحة في ذلك، وبخاصة الطرق ذات المؤدى الظني، لأن حجية الدليل إما أن تكون ذاتية، فلا تحتاج إلى جعل الجاعل، وهي تختص بخصوص العلم الكاشف عن الواقع، فليس بعد كشفه والتعرف عليه شيء، فتكون الحجية حينئذ من اللوازم العقلية التي لا تنفك عنه، وإما أن تكون الحجة مجعولة؛ وهي التي لا تنهض بنفسها في مقام الاحتجاج، بل تحتاج إلى من يسندها من دليل عقلي أو شرعي، يقول السيد محمد تقي الحكيم: (وهي إنما تتعلق فيما عدا العلم بالأمارات والأصول إحرازية أو غير احرازية، أي فيما ثبتت له الطريقية الناقصة التي لا تكشف عن الواقع إلا في حدودٍ ما، أو لم تثبت له لعدم كشفه عنه) (أصول الفقه المقارن ص 32)، ولعدم تمامية هذه الأصول لكشف الواقع لا يمكن أن تصلح طريقاً لمعرفة أحكام الله إلا في حالة وجود سند شرعي أو دليل عقلي قطعي أمر باتباعها، يقول السيد الحكيم: (ومع كون الأمارات أو الأصول لا تملك الحجية الذاتية بداهة، فهي محتاجة إلى الانتهاء إلى ما يملكها، وليس هناك غير القطع، بجعل الحجية لها من قبل من بيده أمر وضعها ورفعها) (أصول الفقه المقارن ص 32). وبهذا نرفع اليد عن العمل بأي طريق لا يكون حجة بذاته أو اكتسب الحجية بدعم الدليل القطعي بوجوب العمل به، وقد حذر الله سبحانه من العمل بالظن إلا ما أذن به، قال تعالى: ﴿آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾، وقوله: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ وقوله: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾.

وعليه فإن الضابط في الاجتهاد هو أن يكون قائماً على البحث عن الحكم الشرعي في الكتاب والسنة مستعيناً بالمناهج التي توجب أما القطع بحكم الله وأما الظن المعتمد شرعاً كما دلت عليه النصوص، وبعد الاتفاق على هذه الأصول والقواعد تبقى هناك مساحة للتباين بين الفقهاء في مقاربة كل أصل من هذه الأصول، والاختلاف من هذا النوع أمر طبيعي ومتصور في جميع التخصصات، فمثلاً علم الطب يقوم على أصول وقواعد أساسية تمثل مشتركاً بين جميع الأطباء، إلا أن تشخيص بعض الأمراض وتحديد العلاجات المناسبة قد يختلف من أخصائي لأخر، وكذلك الحال في عملية استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، فمع أنها عملية دقيقة وخاضعة لمجموعة من الشروط والضوابط إلا أن هناك مساحة لملكة الاستنباط بين فقيه وآخر، ومن هنا قد يختلف فقيهان في تقديرهم للمسألة أو في فهمهم للأدلة الخاصة بتلك المسألة أو في مقاربتهم للمباني الأصولية والفقهية، وكل ذلك امر إيجابي طالما يتحرك في إطار الأصول والقواعد المنضبطة علمياً ومنهجياً. 

2022/11/12

ما هو ’النفاس’؟ ومتى يبدأ؟
النفاس هو: الدم الذي يقذفه الرحم عند الولادة أو بعدها على نحو يستند خروج الدم إليها عرفاً. وتسمى المرأة في هذه الحال بـ «النُّفَساء».

[اشترك]

ولا نفاس لمن لم تر الدم من الولادة أصلاً، أو رأته بعد فصل طويل - بحيث لا يستند إليها عرفاً - كما إذا رأته بعد عشرة أيّام منها.

(مسألة 74): لا حدّ لأقل النفاس، ويمكن أن يكون بمقدار لحظة فقط، وأكثره عشرة أيّام، وإن كان الأحوط الأولى فيما زاد عليها إلى ثمانية عشر يوماً الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة.

ويلاحظ في مبدأ الحساب أمور:

1- أنّ مبدأه اليوم، فإن ولدت في الليل ورأت الدم كان من النفاس ولكنّه خارج عن العشرة.

2- أنّ مبدأه خروج الدم لا نفس الولادة، فإن تأخّر خروجه عنها كانت العبرة في الحساب بالخروج.

3- أنّ مبدأه الدم الخارج بعد الولادة، وإن كان الخارج حينها نفاساً أيضاً.

(مسألة 75): النفساء إذا رأت دماً واحداً فهي على أقسام:

1- التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس.

2- التي يتجاوز دمها العشرة وتكون ذات عادة عدديّة في الحيض وتعلم مقدار عادتها، ففي هذه الصورة يكون نفاسها بمقدار عادتها والباقي استحاضة، وكذلك إذا نسيت مقدار عادتها فإنّها تجعل أكبر عدد محتمل عادة لها في هذا المقام.

3- التي يتجاوز دمها العشرة ولا تكون ذات عادة عدديّة في الحيض - أي المبتدئة والمضطربة -، ففي هذه الصورة يكون نفاسها عشرة أيّام، ولا ترجع إلى عادة أقاربها في الحيض أو النفاس ولا إلى عادة نفسها في النفاس.

(مسألة 76): إذا كانت النفساء ذات عادة في الحيض وتجاوز دمها عن عددها استحبّ لها الاستظهار بيوم، وجاز لها الاستظهار إلى تمام العشرة من حين رؤية الدم، وقد تقدّم معنى الاستظهار في المسألة (57).

(مسألة 77): النفساء إذا رأت في عشرة الولادة أزيد من دم واحد، كأن رأت دمين أو ثلاثة أو أربعة وهكذا - سواء كان النقاء المتخلّل كالمستوعب لقصر زمن الدمين أو الدماء أم لم يكن كذلك - ففيها صورتان:

الأولى: أن لا يتجاوز شيء منها العشرة، ففي هذه الصورة يكون كلّ ما تراه نفاساً. وأمّا النقاء المتخلّل فالأحوط وجوباً الجمع فيه بين أعمال الطاهرة وتروك النفساء.

الثانية: أن يتجاوز الأخير منها اليوم العاشر، وهي على قسمين:

1- أن لا تكون المرأة ذات عادة عدديّة في الحيض، وحكمها ما تقدّم في الصورة الأولى، فما خرج عن العشرة من الدم الأخير يحكم بكونه استحاضة.

2- أن تكون المرأة ذات عادة عدديّة، فما تراه في مقدار أيّام عادتها نفاس، والأحوط وجوباً في الدم الخارج عن العادة إلى تمام العشرة الجمع بين تروك النفساء وأعمال المستحاضة.

(مسألة 78): تثبت أحكام الحائض التي تقدّم بيانها - في الصفحة (60) - للنفساء أيضاً. نعم، حرمة جملة من محرّمات الحائض على النفساء تبتني على الاحتياط اللزومي، وهي:

1- قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة.

2- الدخول في المساجد بغير اجتياز.

3- المكث في المساجد.

4- وضع شيء فيها.

5- دخول المسجد الحرام ومسجد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ولو على نحو الاجتياز.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/12

أول يوم ’حيض’.. طبقاً لفتوى السيد السيستاني
الحيض: دم تعتاده النساء في كلّ شهر مرّة في الغالب، وقد يكون أكثر من ذلك أو أقلّ.

(مسألة 48): الغالب في دم الحيض أن يكون أسود أو أحمر، حارّاً عبيطاً يخرج بدفق وحرقة. وأقلّه ثلاثة أيّام ولو ملفّقة، وأكثره عشرة أيّام. ويعتبر فيه الاستمرار - ولو في فضاء الفرج - في الثلاثة الأولى، وكذا فيما يتوسّطها من الليالي، فلو لم يستمر الدم لم تجر عليه أحكام الحيض. نعم، فترات الانقطاع اليسيرة المتعارفة ولو في بعض النساء لا تخلّ بالاستمرار المعتبر فيه.

(مسألة 49): يعتبر التوالي في الأيّام الثلاثة التي هي أقلّ الحيض، فلو رأت الدم يومين ثُمَّ انقطع ثُمَّ رأت يوماً أو يومين قبل انقضاء عشرة أيّام من ابتداء رؤية الدم فهو ليس بحيض، وإن كان الأحوط استحباباً في مثل ذلك الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة في أيّام الدم، والجمع بين أحكام الحائض والطاهرة أيّام النقاء. وسيأتي بيان تروك الحائض - أي ما يلزمها تركه - في فصل أحكام الحائض، كما سيأتي أفعال المستحاضة - أي ما يجب عليها فعله - في فصل أقسام المستحاضة وأحكامها.

(مسألة 50): يعتبر في دم الحيض أن يكون بعد البلوغ وقبل سنّ الستّين، فكلّ دم تراه الصبيّة قبل بلوغها تسع سنين لا يكون دم حيض، وكذا ما تراه المرأة بعد بلوغها الستّين لا تكون له أحكامه. والأحوط الأولى في غير القرشيّة الجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة فيما بين الخمسين والستّين فيما إذا كان الدم بحيث لو رأته قبل الخمسين لحكم بكونه حيضاً كالذي تراه أيّام عادتها.

وبالجملة: إنّ سنّ اليأس لدى المرأة - أي الذي إذا بلغته لم يحكم بكون ما تراه من الدم بعده حيضاً - محدّد بالستّين. نعم، إذا بلغت الخمسين وقد انقطع عنها الدم ولا يرجى عوده - لكبر السنّ لا لعارض - تسقط عنها العدّة في الطلاق كما سيأتي في المسألة (1097).

(مسألة 51): يجتمع الحيض مع الحمل قبل ظهوره وبعد ظهوره. نعم، الأحوط وجوباً أن تجمع الحامل ذات العادة الوقتيّة بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة في صورة واحدة وهي ما إذا رأت الدم بعد مضيّ عشرين يوماً من أوّل عادتها وكان الدم بصفات الحيض، وفي غير هذه الصورة حكم الحامل وغير الحامل على حدّ سواء.

(مسألة 52): لا حدّ لأكثر الطهر بين الحيضتين، ولكنّه لا يكون أقلّ من عشرة أيّام وتسع ليال متوسّطة بينها، فإذا كان النقاء بين الدمين أقلّ من عشرة أيّام فليسا بحيضتين يقيناً، فلو رأت الدم ثلاثاً أو أكثر ثُمَّ طهرت سبعاً ورأت الدم بعده مرّة أخرى لم يعتبر الدم الثاني حيضاً.

(مسألة 53): إذا تردّد الدم الخارج من المرأة بين الحيض ودم البكارة استدخلت قطنة في الفرج وصبرت فترة تعلم بنفوذ الدم فيها ثُمَّ استخرجتها برفق، فإن خرجت مطوّقة بالدم فهو دم البكارة، وإن كانت منغمسة به فهو دم الحيض.

أقسام الحائض

الحائض قسمان: ذات عادة، وغير ذات عادة.

وذات العادة ثلاثة أقسام:

1- وقتيّة وعدديّة.

2- عدديّة فقط.

3- وقتيّة فقط.

وغير ذات العادة: مبتدئة، ومضطربة، وناسية العدد.

ذات العادة الوقتيّة والعدديّة هي: المرأة التي ترى الدم مرّتين متماثلتين من حيث الوقت والعدد من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة، كأن ترى الدم في شهر من أوّله إلى اليوم السابع وترى في الشهر الثاني مثل الأوّل.

ذات العادة الوقتيّة فقط هي: التي ترى الدم مرّتين متواليتين متماثلتين من حيث الوقت دون العدد، كأن ترى الدم في الشهر الأوّل من أوّله إلى اليوم السابع، وفي الشهر الثاني من أوّله إلى اليوم السادس، أو من ثانيه إلى اليوم السابع، أو ترى الدم في الشهر الأوّل من اليوم الثاني إلى اليوم السادس، وفي الشهر الثاني من أوّله إلى اليوم السابع.

ذات العادة العدديّة فقط هي: التي ترى الدم مرّتين متواليتين متماثلتين من حيث العدد دون الوقت، كأن ترى الدم في شهر من أوّله إلى اليوم السابع، وفي الشهر الثاني من الحادي عشر إلى السابع عشر مثلاً.

المبتدئة هي: التي ترى الدم لأوّل مرّة.

المضطربة هي: التي تكرّرت رؤيتها للدم ولكن ليس لها فعلاً عادة مستقرّة لا من حيث الوقت ولا من حيث العدد.

الناسية هي: التي كانت لها عادة ونسيتها.

أحكام ذات العادة

(مسألة 54): ذات العادة الوقتيّة - سواء كانت عدديّة أيضاً أم لا - تتحيّض بمجرّد رؤية الدم في أيّام عادتها فتترك العبادة، سواء كان الدم بصفة الحيض أم لا، وكذا إذا رأت الدم قبل العادة بيوم أو يومين أو أزيد ما دام يصدق عليه تعجيل الوقت والعادة بحسب عرف النساء. وأمّا إذا رأت الدم قبل العادة بزمان أكثر ممّا تقدّم أو رأته بعدها - ولو قليلاً - فحكمها حكم غيرها الآتي في المسألة التالية.

ثُمَّ إنه في الفرض المتقدّم إن انقطع الدم قبل أن تمضي عليه ثلاثة أيّام كان عليها قضاء ما فات عنها في أيّام الدم من الصلاة.

 

(مسألة 55): ذات العادة العدديّة فقط تتحيّض بمجرّد رؤية الدم إذا كان بصفات الحيض، وأمّا مع عدمها فلا تتحيّض إلّا من حين العلم باستمراره إلى ثلاثة أيّام - وإن كان ذلك قبل إكمال الثلاثة -، وأمّا مع احتمال الاستمرار فالأحوط وجوباً الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.

ثُمَّ إنه إن زاد الدم على الثلاثة ولم يتجاوز العشرة جعلت الزائد حيضاً أيضاً وإن كان أزيد من عادتها، وأمّا إذا تجاوز العشرة فعليها أن ترجع في العدد إلى عادتها، وأمّا بحسب الوقت فإن كان لها تمييز يوافق عدد العادة رجعت إليه، وإن كان مخالفاً له رجعت إليه أيضاً لكن تزيد عليه مع نقصانه عن عدد العادة حتّى تبلغ العدد وتنقص عنه مع زيادته على عدد العادة حتّى تبلغه.

فالنتيجة: إنّ الصفات تحدّد الوقت فقط دون العدد، ومع عدم التمييز تجعل العدد في أوّل أيّام الدم.

(مسألة 56): المقصود بالتمييز أن يكون الدم في بعض أيّامه واجداً لبعض صفات الحيض وفي بعضها الآخر واجداً لصفة الاستحاضة، كما لو كان في خمسة أيّام أسود أو أحمر وفي سبعة مثلاً أصفر، بشرط أن يكون ما بصفة الحيض ثلاثة أيّام متواليات، وهكذا في سائر الصفات.

والمقصود بكون التمييز موافقاً للعدد أن يكون الدم في أيّام بعدد أيّام العادة بصفات الحيض.

(مسألة 57): من كانت عادتها دون العشرة وتجاوز الدم أيّامها فإن علمت بانقطاع الدم قبل تجاوز العشرة حكم بكونه حيضاً، وإن علمت بالتجاوز عنها وجب عليها بعد مضيّ أيّام العادة أن تغتسل وتعمل عمل المستحاضة، وإن لم تعلم شيئاً من الأمرين - بأن احتملت الانقطاع في اليوم العاشر أو قبله - فالأحوط الأولى أن تستظهر بيوم ثُمَّ تغتسل من الحيض وتعمل عمل المستحاضة، ولها أن تستظهر أزيد منه إلى تمام العشرة من أوّل رؤية الدم، والاستظهار هو: الاحتياط بترك العبادة.

وجواز الاستظهار إنّما ثبت في الحائض التي تمادى بها الدم - كما هو محلّ الكلام - ولا يشمل من استحاضت قبل أيّام عادتها واستمرّ بها الدم حتّى تجاوز العادة، فإنّه لا يشرع لها الاستظهار، بل إنّ عليها أن تعمل عمل المستحاضة بعد انقضاء أيّام العادة.

(مسألة 58): إذا انقطع دم الحيض قبل انقضاء أيّام العادة وجب عليها الغسل والصلاة حتّى إذا ظنّت عود الدم بعد ذلك، فإذا عاد قبل انقضائها أو عاد بعده ثُمَّ انقطع في اليوم العاشر أو دونه من أوّل زمان رؤية الدم فهو حيض، وإذا تجاوز العشرة فما رأته في أيّام العادة - ولو بعد النقاء المذكور - حيض والباقي استحاضة. وأمّا النقاء المتخلّل بين الدمين من حيض واحد فالأحوط وجوباً فيه الجمع بين أحكام الطاهرة والحائض.

(مسألة 59): ذات العادة الوقتيّة والعدديّة إذا رأت قبل العادة وفيها وبعدها دماً مستمراً فإن لم يكن المجموع أزيد من العشرة فالكل حيض، وإن كان أزيد منها فما كان في أيّام العادة فهو حيض، وما كان في طرفيها فهو استحاضة مطلقاً، حتّى فيما إذا رأت الدم السابق قبل العادة بيوم أو يومين من دون أن يكون الدم اللاحق واجداً لصفة الحيض، وكذا عكسه بأن رأت الدم قبل زمان عادتها بثلاثة أيّام أو أكثر وكان الدم اللاحق واجداً لصفة الحيض.

(مسألة 60): إذا لم ترَ الدم في أيّام العادة أصلاً ورأت الدم قبلها ثلاثة أيّام أو أكثر وانقطع يحكم بكونه حيضاً، وكذا إذا رأت بعدها ثلاثة أيّام أو أزيد. وإذا رأت الدم قبلها وبعدها فكلّ من الدمين حيض إذا كان النقاء بينهما لا يقلّ عن عشرة أيّام.

(مسألة 61): إذا رأت الدم قبل أيّام العادة واستمرّ إليها وزاد المجموع على العشرة فما كان في أيّام العادة فهو حيض وإن كان بصفات الاستحاضة، وما كان قبلها استحاضة وإن كان بصفة الحيض.

وإذا رأته أيّام العادة وما بعدها وتجاوز المجموع العشرة كان ما بعد العادة استحاضة حتّى فيما كان منه في العشرة بصفة الحيض ولم يتجاوزها بهذه الصفة.

 

وإذا استمرّ الدم بعد أيّام العادة ثلاثة عشر يوماً أو أكثر فإنّ ما زاد على العشرة استحاضة كما قبلها، إلا إذا اختلفت صفات الدم بعد عشرة الطهر فإنّها تعتبر حيضة أخرى، ولكن لا بُدَّ من ملاحظة فصل عشرة أيّام بين ما يعدّ حيضاً منه وبين العادة الآتية.

(مسألة 62): إذا شكّت المرأة في انقطاع دم الحيض وجب عليها الفحص ولم يجز لها ترك العبادة بدونه.

وكيفيّة الفحص: أن تدخل قطنة وتتركها في موضع الدم وتصبر أزيد من الفترة اليسيرة التي يتعارف انقطاع الدم فيها مع بقاء الحيض - كما تقدّم - ثُمَّ تخرجها، فإن كانت نقيّة فقد انقطع حيضها فيجب عليها الاغتسال والإتيان بالعبادة، وإلّا فلا.

(مسألة 63): المرأة التي يجب عليها الفحص إذا اغتسلت من دون فحص حكم ببطلان غسلها، إلّا إذا انكشف أن الغسل كان بعد النقاء وقد اغتسلت برجاء أن تكون نقيّة.

أحكام المبتدئة والمضطربة

(مسألة 64): حكم المبتدئة والمضطربة في التحيّض برؤية الدم هو ما تقدّم في المسألة (55) في ذات العادة العدديّة، كما أنهما تشتركان معها فيما تقدّم في تلك المسألة من جعل مجموع الدم حيضاً إذا لم يتجاوز العشرة.

(مسألة 65): ما تراه المبتدئة أو المضطربة من الدم إذا تجاوز العشرة فإما أن يكون واجداً للتمييز بأن يكون الدم المستمر بعضه بصفة الحيض وبعضه بصفة الاستحاضة، وإمّا أن يكون فاقداً له بأن يكون ذا لون واحد وإن اختلفت مراتبه، كما إذا كان الكل بصفة دم الحيض وإن كان بعضه أسود وبعضه أحمر، أو كان الجميع بصفة دم الاستحاضة - أي أصفر - وإن كان مع اختلاف درجات الصفرة.

ففي القسم الأوّل تجعل الدم الفاقد لصفة الحيض استحاضة، كما تجعل الدم الواجد لها حيضاً مطلقاً إذا لم يلزم من ذلك محذور عدم فصل أقلّ الطهر - أي عشرة أيّام - بين حيضتين مستقلتين، وإلّا فعليها جعل الثاني استحاضة أيضاً.

هذا إذا لم يكن الواجد أقلّ من ثلاثة أيّام ولا أكثر من العشرة، وأمّا مع كونه أقلّ أو أكثر فلا بُدَّ في تعيين عدد أيّام الحيض من الرجوع إلى أحد الطريقين الآتيين في القسم الثاني بتكميل العدد إذا كان أقلّ من ثلاثة بضمّ بعض أيّام الدم الفاقد لصفة الحيض، وتنقيصه إذا كان أكثر من العشرة بحذف بعض أيّام الدم الواجد لصفة الحيض، ولا يحكم بحيضية الزائد على العدد.

وأمّا في القسم الثاني فالمبتدئة تقتدي ببعض نسائها في العدد.

ويعتبر فيمن تقتدي بها أمران:

الأوّل: عدم العلم بمخالفتها معها في مقدار الحيض، فلا تقتدي المبتدئة بمن كانت قريبة من سن اليأس مثلاً.

الثاني: عدم العلم بمخالفة عادة من تريد الاقتداء بها مع عادة من يماثلها من سائر نسائها.

وإذا لم يمكن الاقتداء ببعض نسائها كانت مخيّرة في كلّ شهر في التحيّض فيما بين الثلاثة إلى العشرة، ولكن ليس لها أن تختار عدداً تطمئنّ بأنّه لا يناسبها، والأحوط استحباباً اختيار السبعة إذا لم يكن غير مناسب لها.

وأمّا المضطربة فالأحوط وجوباً أن ترجع أوّلاً إلى بعض نسائها، فإن لم يمكن رجعت إلى العدد على النحو المتقدّم فيهما.

هذا كلّه فيما إذا لم تكن المضطربة ذات عادة أصلاً، وأمّا إذا كانت ذات عادة ناقصة بأن كان لأيّام دمها عدد (فوق الثلاثة) لا ينقص عنه كأن لم تكن ترى الدم أقلّ من خمسة أيّام، أو كان لها عدد (دون العشرة) لا تزيد عليه كأن لم تكن ترى الدم أكثر من ثمانية أيّام، أو كان لها عدد من كلا الجانبين (قلة وكثرة) كأن لم تكن ترى الدم أقلّ من خمسة ولا أكثر من ثمانية فليس لها أن تأخذ بأحد الضوابط الثلاثة في مورد منافاتها مع تلك العادة الناقصة.

أحكام الناسية للعادة

(مسألة 66): إذا كانت ذات عادة عدديّة فقط ونسيت عادتها ثُمَّ رأت الدم ثلاثة أيّام أو أكثر ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضاً، وأمّا إذا تجاوزها فحكمها في ذلك كلّه حكم المبتدئة المتقدّم في المسألة السابقة، ولكنّها تمتاز عنها في موردين:

1- ما إذا كان العدد الذي يقتضيه أحد الضوابط الثلاثة المتقدّمة أقلّ من المقدار المتيقّن من عادتها، كما إذا كان العدد المفروض سبعة وهي تعلم أن عادتها المنسيّة إما كانت ثمانية أو تسعة، ففي مثل ذلك لا بُدَّ أن تجعل القدر المتيقّن من عادتها حيضاً، وهو الثمانية في المثال.

2- ما إذا كان العدد المفروض أكبر من عادتها، كما إذا كان ثمانية وهي تعلم بأن عادتها كانت خمسة أو ستّة، ففي ذلك لا بُدَّ أن تجعل أكبر عدد تحتمل أنّه كان عادة لها حيضاً، وهو الستّة في المثال.

وأمّا في غير هذين الموردين فلا عبرة بالعدد المنسي، ولكنّها إذا احتملت العادة فيما زاد على العدد المفروض فالأحوط الأولى أن تعمل فيه بالاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة.

(مسألة 67): إذا كانت ذات عادة وقتيّة فقط فنسيتها وتجاوز الدم عن العشرة فحكمها ما تقدّم في المبتدئة من لزوم الرجوع إلى التمييز أو الرجوع إلى بعض نسائها أو اختيار العدد على التفصيل المتقدّم، ولا خصوصيّة للمقام إلّا في موردين:

الأوّل: ما إذا علمت بأن زماناً خاصّاً - أقلّ من الثلاثة - ترى فيه الدم فعلاً جزء من عادتها الوقتيّة ولكنّها نسيت مبدأ الوقت ومنتهاه، فحكمها حينئذٍ لزوم التمييز بالدم الواجد للصفات المشتمل على ذلك الزمان، وأمّا مع عدم الاشتمال عليه فتعتبر فاقدة للتمييز فتختار العدد المشتمل عليه على التفصيل المتقدّم.

الثاني: ما إذا لم تعلم بذلك ولكنّها علمت بانحصار زمان العادة في بعض الشهر كالنصف الأوّل منه، وحينئذٍ فلا أثر للدم الواجد للصفة إذا كان خارجاً عنه، كما أنّه ليس لها اختيار العدد في غيره.

هذا والأحوط الأولى لها أن تحتاط في جميع أيّام الدم مع العلم بالمصادفة مع وقتها إجمالاً.

(مسألة 68): إذا كانت ذات عادة عدديّة ووقتيّة فنسيتها ففيها صور:

الأولى: أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد، فإن لم يتجاوز الدم العشرة فجميعه حيض، وإن تجاوزها فالحكم فيها هو الرجوع في العدد إلى عادتها وفي الوقت إلى التمييز على التفصيل المتقدّم في المسألة السابقة، ومع عدم إمكان الرجوع إليه تجعل العدد في أوّل رؤية الدم إذا أمكن جعله حيضاً، وإلّا فتجعله بعده كما إذا رأت الدم المتجاوز عن العشرة بعد تمام الحيض السابق من دون فصل عشرة أيّام بينهما.

الثانية: أن تكون حافظة للوقت وناسية للعدد، ففي هذه الصورة مع تذكّرها مبدأ الوقت تجعل ما تراه من الدم في وقتها المعتاد - بصفة الحيض أو بدونها - حيضاً، فإن لم يتجاوز العشرة فجميعه حيض، وإن تجاوزها فعليها أن ترجع في تعيين العدد إلى التمييز إن أمكن وإلّا فإلى بعض أقاربها، وإن لم يمكن الرجوع إلى الأقارب أيضاً فعليها أن تختار عدداً مخيّرة بين الثلاثة إلى العشرة. نعم، لا عبرة بشيء من الضوابط الثلاثة في موردين تقدّم بيانهما في المسألة (66).

الثالثة: أن تكون ناسية للوقت والعدد معاً، والحكم في هذه الصورة وإن كان يظهر ممّا سبق إلّا أنّا نذكر فروعاً للتوضيح:

1- إذا رأت الدم بصفة الحيض أيّاماً لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة كان جميعه حيضاً، وأمّا إذا كان أزيد من عشرة ولم تعلم بمصادفته لأيّام عادتها تحيّضت به وترجع في تعيين عدده إلى بعض أقاربها، وإلّا فتختار عدداً بين الثلاثة والعشرة على التفصيل المشار إليه في الصورة الثانية.

2- إذا رأت الدم بصفة الحيض أيّاماً لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على عشرة، وأيّاماً بصفة الاستحاضة ولم تعلم بمصادفة ما رأته من الدم مع أيّام عادتها جعلت ما بصفة الحيض حيضاً وما بصفة الاستحاضة استحاضة، إلّا في موردين تقدّم بيانهما في المسألة (66).

3- إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيّام وعلمت بمصادفته لأيّام عادتها فوظيفتها الرجوع إلى التمييز إن أمكن وإلّا فإلى بعض نسائها، فإن لم يمكن الرجوع إليهنّ أيضاً فعليها أن تختار عدداً بين الثلاثة والعشرة، ولا أثر للعلم بالمصادفة مع الوقت إلّا في موردين تقدّم التعرّض لهما في المسألة (67)، وإنّما ترجع إلى العدد الذي يقتضيه أحد الضوابط الثلاثة المتقدّمة فيما إذا لم يكن أقلّ من القدر المتيقّن من عددها المنسي ولا أزيد من أكبر عدد تحتمل أن تكون عليه عادتها، وأمّا في هذين الموردين فحكمها ما تقدّم في المسألة (66).

أحكام الحائض

لا تصحّ من الحائض الصلاة الواجبة والمستحبّة، ولا قضاء لما يفوتها من الصلوات حال الحيض حتّى الآيات والمنذورة في وقت معيّن، ولا يصحّ منها الصوم أيضاً، لكن يجب عليها أن تقضي ما يفوتها من الصوم في شهر رمضان، والأحوط وجوباً قضاء المنذور في وقت معيّن، ولا يصحّ منها أيضاً الاعتكاف ولا الطواف الواجب، وهكذا الطواف المندوب على الأحوط لزوماً.

(مسألة 69): يحرم على الحائض كلّ ما كان يحرم على الجنب، وقد تقدّم ذلك في المسألة (41).

(مسألة 70): يحرم وطء الحائض في قبلها أيّام الدم، ويجوز وطؤها بعد انقطاعه وقبل الغسل، والأحوط وجوباً أن يكون ذلك بعد غسل الفرج. وأمّا الوطء في الدبر فيكره كراهة شديدة في الحائض وغيرها مع رضاها، وأمّا مع عدمه فالأحوط وجوباً تركه.

(مسألة 71): الأحوط الأولى للزوج أن يكفِّر عن وطء زوجته حال الحيض مع علمه بذلك، والكفّارة تختلف باختلاف زمان الوطء، فإنّ أيّام الدم تنقسم إلى ثلاثة أقسام، فإذا كان الوطء في القسم الأوّل فكفارته ثماني عشرة حبّة من الذهب المسكوك، وإذا كان في القسم الثاني فهي تسع حبّات منه، وإذا كان في القسم الثالث فأربع حبّات ونصف. وتجزئ قيمة الذهب عنه.

(مسألة 72): لا يصحّ طلاق الحائض، وتفصيل ذلك يأتي في محلّه.

(مسألة 73): غسل الحيض كغسل الجنابة من حيث الترتيب والارتماس، والظاهر إغناؤه عن الوضوء كما تقدّم، وإن كان الأحوط استحباباً بل الأفضل الوضوء قبله.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/10