فقهيات

أقسام فرعية

أقسام فرعية

هل يتوقف شفاء بعض الأمراض على شرب ’الخمر’؟!
لو وصلتنا روايةٌ صحيحة السند ولكنَّها غير متواترة، تحمل مضموناً مخالفا لما عليه التجارب الطبيَّة والعلمية التي يطمئن الأطباء والعلماء إلى نتائجها، فما هو العمل فهل نُؤول الرواية؟

[اشترك]

أو نرد قول العلماء؟ أو نرد علمها إلى أهلها؟ وربما يُمثل لذلك بما ورد في الكافي بسنده عن عمرو بن أذينة قال: كتبتُ إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أسأله عن الرجل يُنعت له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر اسكرجة من نبيذ، ليس يُريد به اللذَّة إنَّما يريد به الدواء؟ فقال: لا، ولا جرعة ثم قال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ لم يجعل في شيءٍ ممَّا حرم دواء ولا شفاء".

فإنَّ الأطباء يقولون إنَّ بعض المحرمات فيها شفاء من بعض الأمراض كما هو معروف فما تقولون؟

الجواب من سماحة الشيخ محمد صنقور:

لو ثبت انَّ الخمر وشبهه من المحرَّمات يصلح دواءً لبعض الأمراض فإنَّ ذلك لا يُنافي مفاد الرواية المذكورة وشبهها، فإنّها إنَّما تكون منافيةً لو كان مفادها هو امتناع واستحالة أنْ يكون مثل الخمر صالحاً لشفاء أيِّ مرضٍ من الأمراض فيكون معنى "ما جعل الله في شيء مما حرَّم دواءً ولا شفاء"(1) هو نفي الجعل التكويني فإنَّ ذلك بحسب الفرض منافٍ لما ثبت علمياً من أنَّ بعض المحرَّمات تصلح لشفاء بعض الأمراض.

وأمَّا لو كان مفاد الرواية هو أنَّ الله تعالى لم يُرخِّص في الاستشفاء بشيءٍ من المحرَّمات فحينئذٍ لا تكون مثل هذه الرواية نافية لصلاحيَّة المحرَّم للشفاء تكويناً وإنَّما هي نافية لإباحة الاستشفاء بالمحرَّم شرعاً وإنْ كان هذا المحرَّم مقتضياً للشفاء تكويناً.

 

فالجعل المنفي في الرواية المذكورة -بناءً على ذلك- هو الجعل التشريعي وليس هو الجعل التكوينى أي إنَّ معنى قوله (ع): "ما جعل الله في شيء ممَّا حرَّم دواءً ولا شفاء" هو أنَّ الله تعالى لم يجعل الرخصةَ والاباحة في الاستشفاء بشيءٍ ممَّا حرَّم.

والمؤيِّد لذلك هو أنَّ رواياتٍ عديدة شدَّدت النهي على ترك التداوي بمثل الخمر ولم يُشر شيءٌ منها إلى أنَّ من عللِ ذلك أو مِن حِكَمه أنَّ الخمر غير مقتضٍ للشفاء تكويناً رغم انَّ ذكر ذلك أَدعى لترك التداوي به عند المخاطَب، وهو في ذات الوقت ينفي عن المخاطَب الاستيحاش من النهي عن شرب الخمر للاستشفاء لأنَّه يرى أنَّ ذلك ينبغي أنْ يكون مسِّوغاً لاباحة شربه، فإذا علم أنَّ شربه لا يقتضي الشفاء واقعاً فإنَّ الاستيحاش من النهي عن شربه للاستشفاء يزول بذلك إذ أنَّ إباحته لو قُدِّر لها أنْ تثبت فهي إنَّما ستثبت في ظرف صلاحيته للتداوي والشفاء فإذا لم يكن صالحاً لذلك تكويناً فلا مسوَّغ حينئذٍ لإباحته.

وبذلك يتَّضح أنَّ ذكر التعليل بأنَّ الخمر غير مقتض للشفاء تكويناً يكون مناسباً جداً لو كانت هذه القضية ثابتة واقعاً وكان أهل البيت (ع) قد عللوا بها النهي في موارد أخرى.

ولهذا يكون عدم ذكر هذا التعليل في أكثر الروايات مؤيِّداً واضحاً على عدم إرادتهم لهذا التعليل في الروايات المستظَهر منها بدواً إرادة هذا التعليل.

ولمزيدٍ من التوضيح ننقل بعض الروايات التي أفادت حرمة التداوي بمثل الخمر دون أنْ تُشير إلى أنَّ مثل الخمر لا يصلح تكويناً للشفاء.

الرواية الأولى: عن أبي بصير قال: دخلت أم خالد العبدية على أبي عبد الله (ع) وأنا عنده فقالت: جعلتُ فداك إنَّه يعتريني قراقر في بطني وقد وصف لي أطباءُ العراق النبيذ بالسويق فقال (ع): ما يمنعك من شربه؟ فقالت: قد قلدتُك ديني فقال: فلا تذوقي منه قطرة، لا والله لا آذن لك في قطرةٍ منه، فإنَّما تندمين إذا بلغت نفسك ههنا وأومىءَ بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثاً، أفهمت؟ فقالت: نعم، ثم قال أبو عبد الله (ع): ما يبلُّ الميل يُنجَّس حَّباً من ماء يقولها ثلاثاً(2).

الرواية الثانية: عن أسباط عن أبيه قال كنتُ عند أبي عبد الله (ع) فقال له رجل: إنَّ بي أرياح البواسير وليس يوافقني إلا شرب النبيذ قال: فقال: مالك ولِما حرَّم اللهُ ورسولُه، يقول ذلك ثلاثا -عليك بهذا المريس الذي تمرسه بالليل وتشربه بالغداة وتمرسه بالغداة وتشربه بالعشي فقال: هذا ينفخ البطن فقال: فأدلك على ما هو أنفع من هذا، عليك بالدعاء فإنَّه شفاء من كلِّ داء، قال: فقلنا له: فقليلُه وكثيره حرام؟ قال: قليلُه وكثيره حرام(3).

الرواية الثالثة: رواه العياشي في تفسيره عن شيخ من أصحابنا، عن أبي عبد الله (ع) قال: "كنَّا عنده فسأله شيخ فقال: إنَّ بي وجعاً وأنا أشربُ له النبيذ ووصفه له الشيخ فقال له: ما يمنعك من الماء الذي جعل الله منه كلَّ شيء حي قال، لا يوافقني قال: فما يمنعك من العسل قال الله: "فيه شفاء للناس؟ قال: لا أجده قال: فما يمنعك من اللبن الذي نبت منه لحمك واشتَّد عظمك؟ قال: لا يوافقني قال أبو عبد الله (ع): تريد أنْ آمرك بشرب الخمر لا والله لا آمرك"(4).

فهذه الروايات ومثلها غيرُها لم يشتمل شيءٌ منها على الإشارة إلى أنَّ المحرَّم لا يقتضي الشفاء تكويناً رغم اتحادها موضوعاً مع الرواية التي وقع السؤال عنها وهو اتخاذ الخمر للتداوي والاستشفاء، فالإمام (ع) لم يذكر في هذه الروايات وكذلك غيرها أنَّ الخمر لا يصلح تكويناً للشفاء رغم أنَّ المناسب هو ذكر ذلك أو الإشارة إليه لما بينَّاه.

على أنَّ الرواية تسترعي الإشارة إلى ذلك لو كان ثابتاً واقعاً، وذلك لانَّ السائل قد أفاد أن أطباء العراق قد وصفوا الخمر دواءً لدائه فالمناسب هو نفي الصحَّة عن توصيفهم خصوصاً وأنَّ الواضح من حال السائل أنَّه يُقدِّم قول الإمام (ع) على تشخيص الأطباء إلا أنَّ الإمام عدل عن تخطئتهم في التشخيص الموضوعي وتمحَّض جوابه في بيان الحكم الشرعي، وذلك ما قد يُوهم إقرار الإمام (ع) بصحَّة تشخيصهم الموضوعي وأنَّ النبيذ يصلح دواءً تكويناً إلا أنَّ الشأن في جواز اتخاذه دواءً وعدم جوازه أو أنَّ سكوته عن تشخيصهم وعدوله - إلى بيان الحكم الشرعي يُوهم بإقراره بإمكانية صحة قولهم.

وعلى كلا التقدير تنتفي دعوى بناء الإمام (ع) على أنَّ مثل الخمر لا يصلح للاستشفاء تكونياً بنحو مطلق.

وكذلك الحال في الرواية الثانية فإنَّ السائل أفاد بأنَّه ينتفع بشرب النبيذ وأنَّه لا شيء غيره ينتفع به لعلاج مرضه، فهو يُخبر عن وجدان، فالإمام (ع) لم ينفِ صحَّة ما يجده السائل وأنَّه متوهِّم فيما يجد بل عدل عن ذلك وتصدَّى لبيان حكم الاستشفاء بالنبيذ، وأفاد أنَّه ممَّا حرَّمه الله تعالى ورسوله (ص) فلو كان السائل كاذباً لكان الأولى بالإمام (ع) ردعه عن دعواه أنَّ الله قد جعل شفاءه في الحرام، ولوكان مخطئاً فيما يجد لكان المناسب تنبيهه أنَّ ما يجده من الموافقة ما هو إلا وهم وأنَّ الله لم يجعل الشفاء في الخمر، فإنَّ عدم تنبيهه على أنَّ ما يجده كان وهماً يُشعر بإقرار الإمام (ع) أنَّ السائل لم يكن متوهَّماً وإلا فالمناسب هو بيان ذلك للسائل رفعاً لاستيحاشه من النهى عن شرب دواءٍ ينفعه وجداناً وليكون ذلك أدعى لترك الاستشفاء به والسعي من أجل البحث عن دواءٍ آخر.

فعدول الإمام (ع) عن ذلك وتمحّض جوابه في بيان الحكم الشرعي ثم تأكيده أنَّ قليل الخمر مثل كثيره حرام مشعرٌ بأنَّ ما يجده من الانتفاع بالنبيذ ليس منافياً للواقع بل هو منافٍ للاباحة الشرعية وحسب.

وهكذا الحال في الرواية الثالثة فإنَّ الإمام (ع) عدل عن نفي صحة ما يدعيه السائل من موافقة النبيذ لوجعه إلى نعت أشربةٍ أُخرى كالعسل واللبن، فلو كان الواقع أنَّ النبيذ لا يُوافقه لكان المناسب هو تفنيد دعوى السائل إلا أنَّ الإمام (ع) لم يفعل ذلك بل وصف له أشربةً أخرى، فحين اعتذر عنها أفاد الإمام (ع) أنَّه لا يأذن له في الاستشفاء بالخمر.

فمساقُ الرواية مشعر إذا لم يكن ظاهراً في إقرار الإمام (ع) إمكانية أنْ يكون النبيذ دواءً لمرض السائل إلا أنَّ شفاءه من هذا المرض لا ينحصر بهذا الدواء.

والمتحصَّل أنَّ مثل هذه الروايات تصلح مؤيداً على أنَّ ما يُستظهر بدواً من رواية ابن أُذينة ليس هو المراد بل المراد هو نفي الجعل الشرعي للترخيص في الاستشفاء بالمحرَّم.

ثم إنَّ هنا رواياتٍ ظاهرها الإقرار بإمكانية أنْ يكون المحرمَّ مقتضياً للشفاء تكويناً، وهو ما يؤيد عدم إرادة الإمام (ع) من معتبرة ابن اُذينة امتناع أنَ يكون المحرَّم دواءً تكويناً، فإنَّ كلام أهل البيت (ع) يُفسَّر بعضُه بعضاً.

فمِن هذه الروايات ما رواه الشيخ بسنده عن هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله (ع) في رجلٍ اشتكى عينيه فنعت له بكحل يُعجن بالخمر فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة فإنْ كان مضطراً فليكتحل به(5).

فمثل هذه الرواية ظاهرة جداً في إقرار الامام (ع) بامكانيَّة اقتضاء المحرَّم للشفاء، ولو قيل إنَّ أقصى ما تدلُّ عليه هذه الرواية هو امكانيَّة الاستشفاء بالمحرَّم إذا كان بغير الشرب، فلا مانع من حمل معتبرة ابن أُذينه على أنَّ المراد منها هو امتناع الشفاء بالمحرم تكونياً إذا كان بنحو الشرب، وعليه فرواية هارون لا تنفي ماهو المُستظَهَر من معتبرة ابن أُذنية في الامتناع التكوينى للشفاء بالمحرَّم.

لو قيل ذلك فإنَّ جوابه أنَّ هذا الإشكال لا يرد على مثل رواية سماعة قال: قال لى أبو عبدالله (ع) عن رجل كان به داء فأُمر بشرب البول فقال: لا يشربه، قلتُ إنَّه مضطرٌ إلى شربه قال: إنْ كان مضطراً إلى شربه ولم يجد دواءً لدائه فليشرب بوله، وأمَّا بول غيره فلا"(6).

فإنَّ هذه الرواية ظاهرة جداً في تسليم الامام (ع) بامكانية اقتضاء المحرَّم وهو البول للشفاء تكويناً.

وكذلك يصحُّ الاستشهاد بالروايات التى أباحت شربَ بولِ البقر للإستشفاء بناءً على حرمته لخباثته.

والمتحصل ممَّا ذكرناه أنَّ امتناع اقتضاء المحرَّم للشفاء تكويناً ليس هو المعنى المتعيَّن من مفاد معتبرة ابن أذنية، فإنَّ هذا المعنى وإنْ كان هو المُستظَهر بدْواً إلا أن هذا الظهور لا يستقرُّ بعد ملاحظة ماذكرناه من قرائن ومؤِّيدات للمعنى الآخر، فإما أنْ تكون مثل معتبرة ابن اذنية ظاهرة في المعنى الثاني الذي ذكرناه وهو إرادة نفي الجعل التشريعي أو تكون مجملة.

ومع الاصرار على استظهار المعنى الاول يتعيَّن حملها على أن المراد من أنَّ الله لم يجعل فيما حرَّم شفاء هو أنَّه تعالى لم يجعل فيما حرَّم شفاءً مستقراً ومن تمام الجهات، فالمستشفي بمثل الخمر وإن كان قد يتعافي من مرضه الذي يُعاني منه إلا أنَّه يبتلي بأمراضٍ أخرى أو بمضاعفات تظهر عليه فيما بعد.

فمعنى الرواية بناءً على ذلك هو أنَّ الله تعالى لم يجعل شفاءً حقيقياً مستقراً مجرداً من التبعات في شيءٍ ممَّا حرَّم لله.

الهوامش: 1- كفاية الأحكام -المحقق السبزواري- ج2 / ص628. 2- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج25 / ص344. 3- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج25 / ص345. 4- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج25 / ص348. 5- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج25 / ص350. 6- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج25 / ص346.
2022/11/09

6 أسباب توجب عليك ’الغُسل’.. تعرّف عليها
الغسل - موجبات الغسل ستّة: 1- الجنابة. 2- الحيض. 3- النفاس. 4- الاستحاضة. 5- مسّ الميّت. 6- الموت.

غسل الجنابة

تتحقّق الجنابة بأمرين:

1- خروج المنيّ في الرجل من الموضع المعتاد مطلقاً، وكذا من غيره إذا كان الخروج طبيعيّاً، وإلّا فالأحوط الجمع بين الغسل والوضوء إذا كان محدثاً بالأصغر.

وفي حكم المنيّ ظاهراً الرطوبة المشتبهة به الخارجة بعد خروجه وقبل الاستبراء بالبول، وأمّا الرطوبة المشتبهة غيرها فإن كانت جامعةً للصفات الثلاثة (الشهوة، الدفق، الفتور) فهي بحكم المنيّ، وإلّا فلا يحكم به. ويكفي في المريض مجرّد الشهوة.

وأمّا المرأة فهي وإن لم يكن لها منيّ بالمعنى المعروف إلّا أنّ السائل الخارج منها بما يصدق معه الإنزال عرفاً بحكم المنيّ فيما إذا اقترن ذلك بوصولها إلى ذروة التهيّج الجنسي (الرعشة)، بل وإن لم يقترن بذلك على الأحوط لزوماً، دون البلل الموضعي الذي لا يتجاوز الفرج ويحصل بالإثارة الجنسيّة الخفيفة فإنّه لا يوجب شيئاً.

2- الجماع - ولو لم ينزل - في قبل المرأة ودبرها، وهو يوجب الجنابة للرجل والمرأة.

والأحوط وجوباً في وطء غير المرأة الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ والموطوء إذا كانا محدثين بالأصغر، وإلّا كفى الغسل.

(مسألة 40): يجب غسل الجنابة لأربعة أمور:

1- الصلاة الواجبة ما عدا صلاة الميّت.

2- الأجزاء المنسيّة من الصلاة، وكذا صلاة الاحتياط. ولا تعتبر الطهارة في سجود السهو وإن كان ذلك أحوط.

3- الطواف الواجب وإن كان جزءاً لحجّة أو عمرة مندوبة.

4- الصوم على تفصيل يأتي.

(مسألة 41): يحرم على الجنب أمور:

1- مسّ لفظ الجلالة، وكذا سائر أسمائه تعالى وصفاته المختصّة به على الأحوط وجوباً. ويلحق به مسّ أسماء المعصومين (عليهم السلام) على الأحوط الأولى.

2- مسّ كتابة القرآن.

3- الدخول في المساجد وإن كان لأخذ شيء منها. نعم، لا يحرم اجتيازها بالدخول من باب والخروج من آخر أو نحوه.

4- المكث في المساجد.

5- وضع شيء في المساجد على الأحوط وجوباً وإن كان ذلك في حال الاجتياز أو من الخارج.

6- الدخول في المسجد الحرام ومسجد النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وإن كان على نحو الاجتياز.

7- قراءة إحدى العزائم الأربع، وهي الآيات التي يجب السجود لقراءتها، والأحوط الأولى أن لا يقرأ شيئاً من السور التي فيها العزائم، وهي: «السجدة»، «فُصّلت»، «النجم»، «العلق».

(مسألة 42): المشاهد المشرّفة للمعصومين (عليهم السلام) تلحق بالمساجد على الأحوط وجوباً، ولا يلحق بها أروقتها - فيما لم يثبت كونه مسجداً كما ثبت في بعضها -، كما لا يلحق بها الصحن المطهّر وإن كان الإلحاق أحوط استحباباً.

كيفية الغسل

الغسل قسمان: ارتماسي وترتيبي.

1- الارتماسي، وهو على نحوين: دفعي وتدريجي. والأوّل: هو تغطية الماء لمجموع البدن وستره لجميع أجزائه، وهو أمر دفعي يعتبر الانغماس التدريجي مقدّمة له. والثاني: هو غمس البدن في الماء تدريجاً مع التحفّظ فيه على الوحدة العرفيّة، فيكون غمس كلّ جزء من البدن جزءاً من الغسل لا مقدّمة له كما في النحو الأوّل، ويصحّ الغسل بالنحو الثاني كالأوّل.

ويعتبر في الثاني أن يكون كلّ جزء من البدن خارج الماء قبل رمسه بقصد الغسل، ويكفي في النحو الأوّل خروج بعض البدن من الماء ثُمَّ رمسه بقصد الغسل.

2- الترتيبي، والأحوط وجوباً في كيفيّته أن يغسل أوّلاً تمام الرأس والرقبة ثُمَّ بقيّة البدن. ولا يجب الترتيب بين الطرفين، فيجوز غسلهما معاً أو بأيّة كيفيّة أخرى، وإن كان الأحوط استحباباً أن يغسل أوّلاً تمام النصف الأيمن ثُمَّ تمام النصف الأيسر.

ويجب في غسل كلّ عضو إدخال شيء من الآخر ممّا يتّصل به إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلّا بذلك.

(مسألة 43): الأحوط وجوباً عدم الاكتفاء في الغسل بتحريك البدن تحت الماء بقصد الغسل، كأن يكون جميع بدنه تحت الماء فيقصد الغسل الترتيبي بتحريك الرأس والرقبة أوّلاً ثُمَّ الجانبين، وكذلك تحريك بعض الأعضاء وهو في الماء بقصد غسله. وأيضاً الأحوط وجوباً عدم الاكتفاء في الغسل بإخراج البدن من الماء بقصد الغسل، ومثله إخراج بعض الأعضاء من الماء بقصد غسله.

شروط الغسل

يعتبر في الغسل جميع ما تقدّم اعتباره في الوضوء من الشروط، ولكنّه يمتاز عن الوضوء من وجهين:

1- إنه لا يعتبر في غسل أي عضو هنا أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل، وقد تقدّم اعتبار هذا في الوضوء في الجملة.

2- الموالاة، فإنّها غير معتبرة في الغسل، وقد كانت معتبرة في الوضوء.

(مسألة 44): غسل الجنابة يجزئ عن الوضوء، بل يجزئ عنه بقيّة الأغسال الواجبة أو الثابت استحبابها أيضاً، إلّا غسل الاستحاضة المتوسّطة فإنّه لا بُدَّ معه من الوضوء كما سيأتي.

والأحوط الأولى ضمّ الوضوء إلى سائر الأغسال غير غسل الجنابة. ويجوز الإتيان به قبلها أو بعدها، وكذا في أثنائها إذا جيء بها ترتيبيّة. نعم، في غسل الاستحاضة الكثيرة يؤتى به قبله فقط.

(مسألة 45): إذا كان على المكلّف أغسال متعدّدة - كغسل الجنابة والجمعة والحيض وغير ذلك - جاز له أن يغتسل غسلاً واحداً بقصد الجميع ويجزئه ذلك، كما يجوز له أن ينوي خصوص غسل الجنابة وهو أيضاً يجزئ عن غيره.

وأمّا إذا نوى غير غسل الجنابة فلا إشكال في إجزائه عمّا قصده، وفي إجزائه عن غيره كلام والصحيح هو الإجزاء. نعم، في إجزاء أيّ غسل عن غسل الجمعة من دون قصده ولو إجمالاً إشكال، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك. ومثله الأغسال الفعليّة سواء أكانت للدخول في مكان خاصّ كالحرم المكي أو للإتيان بفعل خاصّ كالإحرام.

ثُمَّ إن ما ذكر من إجزاء غسل واحد عن أغسال متعدّدة يجري في جميع الأغسال الواجبة والمستحبّة - مكانيّة أو زمانيّة أو لغاية أخرى -، ولكن جريانه في الأغسال المأمور بها بسبب ارتكاب بعض الأفعال - كمسّ الميّت بعد غسله الذي يستحبّ الغسل له - مع تعدّد السبب نوعاً لا يخلو عن إشكال.

(مسألة 46): إذا أحدث بالأصغر أثناء غسل الجنابة فله أن يتمّه، والأحوط وجوباً ضمّ الوضوء إليه حينئذٍ، وله العدول الاستئنافي من الترتيبي إلى الارتماسي وبالعكس، ولا حاجة حينئذٍ إلى ضمّ الوضوء.

(مسألة 47): إذا شكّ في غسل الجنابة بنى على عدمه، وإذا شكّ فيه بعد الفراغ من الصلاة لم تجب إعادتها، إلّا إذا كانت مؤقّتة وحدث الشكّ في الوقت وصدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة فإنّ الأحوط وجوباً إعادتها حينئذٍ. ويجب عليه الغسل لكلّ عمل تتوقّف صحّته أو جوازه على الطهارة من الحدث الأكبر من غير فرق بين الصلاة وغيرها حتّى مثل مسّ كتابة القرآن.

وهذا الغسل يمكن أن يقع على نحوين:

الأوّل: أن يقطع بكونه مأموراً به - وجوباً أو استحباباً - كأن يقصد به غسل يوم الجمعة أو غسل الجنابة المتجدّدة بعد الصلاة، وحينئذٍ فله الاكتفاء به في الإتيان بكلّ عمل مشروط بالطهارة، سواء سبقه الحدث الأصغر أم لا.

الثاني: أن لا يكون كذلك بأن أتى به لمجرّد احتمال بقاء الجنابة التي يشكّ في الاغتسال منها قبل الصلاة، وحينئذٍ يكتفى به في الإتيان بما هو مشروط بالطهارة عن الحدث الأكبر فقط كجواز المكث في المساجد.

وأمّا ما هو مشروط بالطهارة حتّى عن الحدث الأصغر فلا يكتفى فيه بالغسل بل يجب ضمّ الوضوء إليه إن سبقه صدور الحدث منه دون ما لم يسبقه.

 

2022/11/09

الطهارة والوضوء: ما الحدث.. وما الخبث؟
أحكام الطهارة: الطهارة تجب الطهارة بأمرين: الحدث والخبث. والحَدَث هو: القذارة المعنويّة التي توجد في الإنسان فقط بأحد أسبابها الآتية. وهو قسمان:

[اشترك]

أصغر وأكبر، فالأصغر يوجب الوضوء، والأكبر يوجب الغُسل.

والخَبَث هو: النجاسة الطارئة على الجسم من بدن الإنسان وغيره. ويرتفع بالغسل أو بغيره من المطهّرات الآتية.

الوضوء

يتركّب الوضوء من أربعة أمور:

1- غسل الوجه، وحدّه ما بين قصاص الشعر والذقن طولاً، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضاً، فيجب غسل كلّ ما دخل في هذا الحدّ. والأحوط وجوباً أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل، ويكفي في ذلك الصدق العرفي، فيكفي صبّ الماء من الأعلى ثُمَّ إجراؤه على كلّ من الجانبين على النهج المتعارف من كونه على نحو الخط المنحني.

2- غسل اليدين من المرفق إلى أطراف الأصابع، والمرفق هو: مجمع عظمي الذراع والعضد. ويجب أن يكون الغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفاً.

3- مسح مقدّم الرأس، ويكفي مسمّاه وإن كان الأحوط استحباباً أن يمسح بمقدار ثلاثة أصابع مضمومة، كما أن الأحوط استحباباً أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل، وأن يكون بباطن الكفّ، وبنداوة الكفّ اليمنى.

4- مسح الرجلين، والواجب مسح ما بين أطراف الأصابع إلى المفصل بين الساق والقدم، ولا يكفي المسح إلى قبة القدم على الأحوط وجوباً، ويكفي المسمّى عرضاً. والأولى المسح بكلّ الكفّ.

ويجب غسل مقدار من الأطراف زائداً على الحدّ الواجب، وكذلك المسح إذا لم يحصل اليقين بتحقّق المأمور به إلّا بذلك.

ولا بُدَّ في المسح من أن يكون بالبلّة الباقية في اليد، فلو جفّت لحرارة البدن أو الهواء أو غير ذلك أخذ البلّة من لحيته ومسح بها، والأحوط الأولى أن يأخذ البلّة من لحيته الداخلة في حدّ الوجه وإن جاز له الأخذ من المسترسل أيضاً إلّا ما خرج عن المعتاد، فإن لم يتيسّر له ذلك أعاد الوضوء، ولا يكتفي بالأخذ من بلّة الوجه على الأحوط لزوماً.

(مسألة 26): يجوز النكس في مسح الرجلين، بأن يمسح من الكعب إلى أطراف الأصابع. والأحوط استحباباً مسح الرجل اليمنى باليد اليمنى واليسرى باليسرى وإن كان يجوز مسح كلّ منهما بكلّ منهما.

شرائط الوضوء

يشترط في صحّة الوضوء أمور:

1- النيّة، بأن يكون الداعي إليه قصد القربة، ويجب استدامتها إلى آخر العمل. ولو قصد أثناء الوضوء قطعه أو تردّد في إتمامه ثُمَّ عاد إلى قصده الأوّل قبل فوات الموالاة ولم يطرأ عليه مفسد آخر جاز له إتمام وضوئه من محلّ القطع أو التردّد.

2- طهارة ماء الوضوء. وفي اعتبار نظافته - بمعنى عدم تغيّره بالقذارات العرفيّة كالميتة الطاهرة وأبوال الدواب والقيح - قول، وهو أحوط وجوباً.

3- إباحة ماء الوضوء، بأن لا يكون مغصوباً.

وفي حكم الماء المتنجّس والمغصوب المشتبه بهما إذا كانت الشبهة محصورة، وضابطها: أن لا تبلغ كثرة الأطراف حدّاً يكون معه احتمال النجاسة أو الغصبيّة في كلّ طرف موهوماً.

(مسألة 27): إذا انحصر الماء المباح بما كان مشتبهاً بغيره ولم يمكن التمييز وكانت الشبهة محصورة وجب التيمّم. ولو انحصر الماء الطاهر بالمشتبه بغيره بالشبهة المحصورة جاز التيمّم بعد التخلّص منهما بالإراقة أو نحوها، ويشكل صحّة التيمّم قبل ذلك مع التمكّن من تحصيل الطهارة المائيّة ولو بأن يتوضّأ بأحدهما ويصلّي ثُمَّ يغسل مواضع إصابة الماء الأوّل بالماء الثاني ويتوضّأ منه ويعيد الصلاة.

(مسألة 28): إذا توضّأ بماء مغصوب - نسياناً أو جهلاً - فانكشف له الحال بعد الفراغ صحّ وضوؤه إذا لم يكن هو الغاصب. وأمّا الغاصب فلا يصحّ منه الوضوء بالماء المغصوب ولو كان ناسياً على الأحوط لزوماً.

(مسألة 29): الوضوء بالماء المتنجّس باطل ولو كان ذلك من جهة الجهل أو الغفلة أو النسيان.

(مسألة 30): لا يعتبر في الوضوء إباحة مكان التوضّؤ ولا الإناء الذي يتوضّأ منه وإن سقط وجوب الوضوء ووجب التيمّم لو انحصر المكان أو الإناء في المغصوب. ولكن لو خالف المكلّف وتوضّأ في المكان المغصوب صحّ، وكذا إذا توضّأ من الإناء المغصوب أثم وصحّ وضوؤه، من دون فرق بين الاغتراف منه دفعة أو تدريجاً والصبّ منه والارتماس فيه.

ويجري هذا الحكم في أواني الذهب والفضّة التي يحرم استعمالها في الأكل والشرب، بل وفي غيرهما أيضاً - كالطهارة من الخَبَث والحَدَث - على الأحوط وجوباً، فإنّه لو توضّأ منها صحّ وضوؤه، سواء أكان بالاغتراف تدريجاً أو بالصبّ أو بالارتماس.

4- إطلاق ماء الوضوء، فلا يصحّ الوضوء بالماء المضاف. وفي حكم المضاف المشتبه به إذا كانت الشبهة محصورة. ولا فرق في بطلان الوضوء بالماء المضاف بين صورتي العمد وغيره.

(مسألة 31): إذا اشتبه الماء المطلق بالمضاف جاز له أن يتوضّأ بهما متعاقباً، وإذا لم يكن هناك ماء مطلق آخر وجب ذلك ولا يسوغ له التيمّم.

5- طهارة أعضاء الوضوء، بمعنى أن يكون كلّ عضو طاهراً حين غسله أو مسحه. ولا يعتبر طهارة جميع الأعضاء عند الشروع فيه، فلو كانت نجسة وغسل كلّ عضو بعد تطهيره أو طهّره بغسلة الوضوء نفسها - حيث يكون الماء معتصماً - كفى.

6- أن لا يكون مريضاً بما يتضرّر معه من استعمال الماء، وإلّا لم يصحّ منه الوضوء ولزمه التيمّم.

7- الترتيب، بأن يغسل الوجه أوّلاً ثُمَّ اليد اليمنى ثُمَّ اليُسرى ثُمَّ يمسح الرأس ثُمَّ الرجلين، والأحوط الأولى رعاية الترتيب في مسح الرجلين فيقدّم مسح الرجل اليمنى على مسح الرجل اليسرى وإن كان يجوز مسحهما معاً. نعم، لا يجوز على الأحوط تقديم اليسرى على اليمنى.

8- الموالاة، وهي: التتابع العرفي في الغسل والمسح. ويكفي في الحالات الطارئة - كنفاد الماء وطروّ الحاجة والنسيان - أن يكون الشروع في غسل العضو اللاحق أو مسحه قبل أن تجفّ الأعضاء السابقة عليه، فإذا أخّره حتّى جفّت جميع الأعضاء السابقة بطل الوضوء، ولا بأس بالجفاف من جهة الحرّ أو الريح أو التجفيف إذا كانت الموالاة العرفيّة متحقّقة.

9- المباشرة، بأن يباشر المكلّف بنفسه أفعال الوضوء إذا أمكنه ذلك، ومع الاضطرار إلى الاستعانة بالغير يجوز له أن يستعين به، بأن يشاركه فيما لا يقدر على الاستقلال به، سواء أكان بعض أفعال الوضوء أم كلها، ولكنّه يتولّى النيّة بنفسه. وإن لم يتمكّن من المباشرة - ولو على هذا الوجه - طلب من غيره أن يوضّئه، والأحوط وجوباً حينئذٍ أن يتولّى النيّة كلّ منهما، ويلزم أن يكون المسح بيد نفس المتوضّئ، وإن لم يمكن ذلك أخذ المُعين الرطوبة التي في يده ومسح بها.

(مسألة 32): من تيقّن الوضوء وشكّ في الحدث بنى على الطهارة، ومن تيقّن الحدث وشكّ في الوضوء بنى على الحدث، ومن تيقّنهما وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما وجب عليه الوضوء.

(مسألة 33): من شكّ في الوضوء بعد الفراغ من الصلاة بنى على صحّتها وتوضّأ للصلوات الآتية، حتّى فيما إذا تقدّم منشأ الشكّ على الصلاة بحيث لو التفت إليه قبلها لشكّ، كما إذا أحدث ثُمَّ غفل ثُمَّ صلّى ثُمَّ شكّ بعد الصلاة في التوضّؤ حال الغفلة. ولو شكّ في الوضوء أثناء الصلاة قطعها وأعادها بعد الوضوء.

(مسألة 34): إذا علم إجمالاً بعد الصلاة بطلان صلاته لنقصان ركن فيها - مثلاً - أو بطلان وضوئه وجبت عليه إعادة الصلاة فقط دون الوضوء.

نواقض الوضوء

نواقض الوضوء تسعة:

1،2- البول - وفي حكمه ظاهراً البلل المشتبه به قبل الاستبراء - والغائط، سواء أكان خروجهما من الموضع الأصلي - للنوع أو لفرد شاذّ الخلقة من هذه الجهة - أم من غيره مع انسداد الموضع الأصلي، وأمّا مع عدم انسداده فلا يكون ناقضاً إلّا إذا كان معتاداً له أو كان الخروج بدفع طبيعي لا بالآلة، وإن كان الأحوط استحباباً الانتقاض به مطلقاً.

ولا ينتقض الوضوء بالدم أو الصديد الخارج من أحد المخرجين ما لم يكن معه بول أو غائط، كما لا ينتقض بخروج المذي وهو: الرطوبة الخارجة عند ملاعبة الرجل المرأة ونحو ذلك ممّا يُثير الشهوة، والودي وهو: الرطوبة الخارجة بعد البول، والوذي وهو: الرطوبة الخارجة بعد المنيّ.

3- خروج الريح من مخرج الغائط - المتقدّم بيانه - إذا صدق عليها أحد الاسمين المعروفين.

4- النوم الغالب على السمع.

5- كلّ ما يزيل العقل من جنون أو إغماء أو سُكْر، دون مثل البَهَت.

6- الاستحاضة المتوسّطة والقليلة.

7-9- الجنابة والحيض والنفاس، فإنّها تنقض الوضوء وإن كانت لا توجب إلّا الغسل.

موارد وجوب الوضوء

يجب الوضوء لثلاثة أمور:

1- الصلوات الواجبة ما عدا صلاة الميّت. وأمّا الصلوات المستحبّة فيعتبر الوضوء في صحّتها كما يعتبر في الصلوات الواجبة.

2- الأجزاء المنسيّة من الصلاة الواجبة وكذا صلاة الاحتياط. ولا يجب الوضوء لسجدتي السهو وإن كان أحوط استحباباً.

3- الطواف الواجب وإن كان جزءاً لحجّة أو عمرة مندوبة.

(مسألة 35): يحرم على غير المتوضّئ أن يمسّ ببدنه كتابة القرآن. والأحوط وجوباً أن لا يمسّ اسم الجلالة والصفات المختصّة به تعالى، والأحوط الأولى إلحاق أسماء الأنبياء والأئمة والصدّيقة الطاهرة (عليهم السلام) بها.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/08

2022/11/07

ما هي الواجبات والمحرمات في الإسلام؟
التكاليف الإلزاميّة التي تقدّم أنّه يجب على كلّ مكلّف أن يحرز امتثالها بأحد الطرق المذكورة آنفاً على قسمين: الواجبات والمحرّمات.

[اشترك]

(مسألة 23): من أهمّ الواجبات في الشريعة الإسلاميّة:

1- الصلاة.

2- الصيام.

3- الحجّ.

وهذه الثلاثة يتوقّف أداؤها على تحصيل الطهارة بتفصيل سيأتي بيانه.

4- الزكاة.

5- الخمس.

6- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ويشتمل القسم الأوّل من هذه الرسالة على بيان شطر من أحكام الطهارة والواجبات الستّة المذكورة، كما يشتمل القسم الثاني على بيان شطر من أحكام العقود والإيقاعات التي يتعلّق بها واجب آخر من أهمّ الواجبات الشرعيّة، وهو الوفاء بالعقود والشروط والعهود ونحوها من التزامات المكلّف على نفسه تجاه ربه تعالى أو تجاه الناس.

وهناك جملة أخرى من الواجبات الشرعيّة ذكرت في هذه الرسالة، كما ذكر فيها بعض المستحبّات والمكروهات أحياناً.

(مسألة 24): من أهمّ المحرّمات في الشريعة الإسلاميّة:

1- اليأس من رَوح الله تعالى، أي رحمته وفرجه.

2- الأمن من مكر الله تعالى، أي عذابه للعاصي وأخذه إيّاه من حيث لا يحتسب.

3- التعرّب بعد الهجرة، والمقصود به: الانتقال إلى بلد ينتقص فيه الدين، أي يضعف فيه إيمان المسلم بالعقائد الحقّة، أو لا يستطيع أن يؤدّي فيه ما وجب عليه في الشريعة المقدّسة أو يجتنب ما حرّم عليه فيها.

4- معونة الظالمين والركون إليهم، وكذلك قبول المناصب من قبلهم إلّا فيما إذا كان أصل العمل مشروعاً وكان التصدّي له في مصلحة المسلمين.

5- قتل المسلم بل كلّ محقون الدم، وكذلك التعدّي عليه بجرح أو ضرب أو غير ذلك. ويلحق بالقتل إسقاط الجنين قبل ولوج الروح فيه حتّى العلقة والمضغة فإنّه محرّم أيضاً.

6- غيبة المؤمن، وهي: أن يُذكر بعيب في غيبته ممّا يكون مستوراً عن الناس، سواء أكان بقصد الانتقاص منه أم لا.

7- سبّ المؤمن ولعنه وإهانته وإذلاله وهجاؤه وإخافته وإذاعة سرّه وتتبّع عثراته والاستخفاف به ولا سيّما إذا كان فقيراً.

8- البهتان على المؤمن، وهو: ذكره بما يعيبه وليس هو فيه.

9- النميمة بين المؤمنين بما يوجب الفرقة بينهم.

10- هجر المسلم أزيد من ثلاثة أيّام على الأحوط لزوماً.

11- قذف المحصن والمحصنة، وهو: رميهما بارتكاب الفاحشة كالزناء من دون بيّنة عليه.

12- الغشّ للمسلم في بيع أو شراء أو نحو ذلك من المعاملات، سواء بإخفاء الرديء في الجيد، أو غير المرغوب فيه في المرغوب، أو بإظهار الصفة الجيّدة وهي مفقودة، أو بإظهار الشيء على خلاف جنسه ونحو ذلك.

13- الفحش من القول، وهو: الكلام البذيء الذي يستقبح ذكره.

14- الغدر والخيانة حتّى مع غير المسلمين.

15- الحسد مع إظهار أثره بقول أو فعل، وأمّا من دون ذلك فلا يحرم وإن كان من الصفات الذميمة.

ولا بأس بالغبطة، وهي: أن يتمنّى الإنسان أن يرزق بمثل ما رزق به الآخر من دون أن يتمنّى زواله عنه.

16- الزنا واللواط والسحق والاستمناء وجميع الاستمتاعات الجنسيّة مع غير الزوج أو الزوجة حتّى النظر واللمس والاستماع بشهوة.

17- القيادة، وهي: السعي بين اثنين لجمعهما على الوطء المحرّم من الزنا واللواط والسحق.

18- الدياثة، وهي: أن يرى زوجته تفجر ويسكت عنها ولا يمنعها منه.

19- تشبّه الرجل بالمرأة وبالعكس على الأحوط لزوماً، والمقصود به: صيرورة أحدهما بهيئة الآخر وتزيِّيه بزيّه.

20- لبس الحرير الطبيعي للرجال، وكذلك لبس الذهب لهم، بل الأحوط لزوماً ترك تزّين الرجل بالذهب ولو من دون لبس.

21- القول بغير علم أو حجّة.

22- الكذب حتّى ما لا يتضرر به الغير، ومن أشدّه حرمة شهادة الزور واليمين الغموس والفتوى بغير ما أنزل الله تعالى.

23- خلف الوعد على الأحوط لزوماً. ويحرم الوعد مع البناء من حينه على عدم الوفاء به حتّى مع الأهل على الأحوط لزوماً.

24- أكل الربا بنوعيه المعاملي والقرضي، وكما يحرم أكله يحرم أخذه لآكله. ويحرم إعطاؤه وإجراء المعاملة المشتملة عليه. ويحرم تسجيل تلك المعاملة والشهادة عليها.

25- شرب الخمر وسائر أنواع المسكرات والمائعات المحرّمة الأخرى، كالفُقَّاع (البيرة) والعصير العنبي المغلي قبل ذهاب ثلثيه وغير ذلك.

26- أكل لحم الخنزير وسائر الحيوانات المحرّمة اللحم، وما أُزهق روحه على وجه غير شرعي.

27- الكبر والاختيال، وهو: أن يظهر الإنسان نفسه أكبر وأرفع من الآخرين من دون مزيّة تستوجبه.

28- قطعية الرحم، وهو: ترك الإحسان إليه بأيّ وجه في مقام يتعارف فيه ذلك.

29- عقوق الوالدين، وهو: الإساءة إليهما بأيّ وجه يعدّ تنكّراً لجميلهما على الولد. كما يحرم مخالفتهما فيما يوجب تأذّيهما الناشئ من شفقتهما عليه.

30- الإسراف والتبذير، والأوّل هو: صرف المال زيادة على ما ينبغي، والثاني هو: صرفه فيما لا ينبغي.

31- البخس في الميزان والمكيال ونحوهما بأن لا يوفي تمام الحقّ فيما إذا كال أو وزن أو عدّ أو ذرع ونحو ذلك.

32- التصرّف في مال المسلم ومن بحكمه من دون طيب نفسه ورضاه.

33- الإضرار بالمسلم ومن بحكمه في نفسه أو ماله أو عرضه.

34- السحر فعله وتعليمه وتعلّمه والتكسّب به.

35- الكهانة فعلها والتكسّب بها، والرجوع إلى الكاهن وتصديقه فيما يقوله.

36- الرشوة على القضاء إعطاؤها وأخذها وإن كان القضاء بالحقّ. وأمّا الرشوة على استنقاذ الحقّ من الظالم فلا بأس بدفعها وإن حرم على الظالم أخذها.

37- الغناء. وفي حكمه قراءة القرآن والأدعية والأذكار بالألحان الغنائيّة، وكذا ما سواها من الكلام غير اللهوي على الأحوط لزوماً.

38- استعمال الملاهي، كالدقّ على الدفوف والطبول والنفخ في المزامير والضرب على الأوتار على نحو ينبعث منه الموسيقى المناسبة لمجالس اللهو واللعب.

39- القمار سواء أكان باللعب بالآلات المعدّة له كالشطرنج والنرد والدوملة أو بغير ذلك. ويحرم أخذ الرهن أيضاً، كما يحرم اللعب بالشطرنج والنرد ولو من دون مراهنة، وكذلك اللعب بغيرهما من آلات القمار على الأحوط لزوماً.

40- الرياء والسمعة في الطاعات والعبادات.

41- قتل الإنسان نفسه، وكذلك إيراد الضرر البليغ بها، كإزالة بعض الأعضاء الرئيسية أو تعطيلها، كقطع اليد وشلّ الرجل.

42- إذلال المؤمن نفسه، كأن يلبس ما يظهره في شنعه وقباحة عند الناس.

43- كتمان الشهادة ممّن أُشهد على أمر ثُمَّ طُلب منه أداؤها، بل وإن شهده من غير إشهاد إذا ميّز المظلوم من الظالم فإنّه يحرم عليه حجب شهادته في نصرة المظلوم.

وهناك جملة أخرى من المحرّمات ذكر بعضها في طيّ هذه الرسالة، كما ذكر فيها بعض ما يتعلّق بعدد من المحرّمات المذكورة من موارد الاستثناء وغيرها.

(مسألة 25): ينبغي للمؤمن الاستعداد لطاعة الله تبارك وتعالى باتّباع أوامره ونواهيه بتزكية النفس وتهذيبها عن الخصال الرذيلة والصفات الذميمة وتحليتها بمكارم الأخلاق ومحامد الصفات، والسبيل إلى ذلك ما ورد في الكتاب العزيز والسُنّة الشريفة من استذكار الموت وفناء الدنيا وعقبات الآخرة من البرزخ والنشور والحشر والحساب والعرض على الله تعالى، وتذكّر أوصاف الجنة ونعيمها وأهوال النار وجحيمها وآثار الأعمال ونتائجها، فإنّ ذلك ممّا يعين على تقوى الله تعالى وطاعته والتوقّي عن الوقوع في معصيته وسخطه.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/07

2022/11/06

من هو المجتهد؟ .. كل ما تريد معرفته عن «الاجتهاد والتقليد»
يجب على كلّ مكلّف أن يحرز امتثال التكاليف الإلزاميّة الموجّهة إليه في الشريعة المقدّسة، ويتحقّق ذلك بأحد أمور: اليقين التفصيلي، الاجتهاد، التقليد، الاحتياط.

[اشترك]

وبما أن موارد اليقين التفصيلي في الغالب تنحصر في الضروريات فلا مناص للمكلّف في إحراز الامتثال فيما عداها من الأخذ بأحد الثلاثة الأخيرة.

الاجتهاد وهو: استنباط الحكم الشرعي من مداركه المقرّرة.

التقليد: ويكفي فيه تطابق عمل المكلّف مع فتوى المجتهد الذي يكون قوله حجّة في حقّه فعلاً مع إحراز مطابقته لها.

والمقلِّد قسمان:

1- من ليست له أيّة معرفة بمدارك الأحكام الشرعيّة.

2- من له حظّ من العلم بها ومع ذلك لا يقدر على الاستنباط.

الاحتياط وهو: العمل الذي يتيقّن معه ببراءة الذمّة من الواقع المجهول، وهذا هو الاحتياط المطلق، ويقابله الاحتياط النسبي، كالاحتياط بين فتاوى مجتهدين يُعلم إجمالاً بأعلميّة أحدهم، وسيجيء في المسألة (18).

والاجتهاد واجب كفائي، فإذا تصدى له من يكتفى به سقط التكليف عن الباقين، وإذا تركه الجميع استحقّوا العقاب جميعاً.

وقد يتعذّر العمل بالاحتياط على بعض المكلّفين، وقد لا يسعه تمييز موارده - كما ستعرف ذلك -، وعلى هذا فوظيفة من لا يتمكّن من الاستنباط هو التقليد، إلّا إذا كان واجداً لشروط العمل بالاحتياط فيتخيّر - حينئذٍ - بين التقليد والعمل بالاحتياط.

(مسألة 1): المجتهد: مطلق ومتجزّئ.

المجتهد المطلق هو: الذي يتمكّن من الاستنباط في جميع أنواع الفروع الفقهيّة.

المجتهد المتجّزئ هو: القادر على استنباط الحكم الشرعي في بعضها دون بعض.

فالمجتهد المطلق يلزمه العمل باجتهاده أو أن يعمل بالاحتياط، وكذلك المتجزّئ بالنسبة إلى الموارد التي يتمكّن فيها من الاستنباط، وأمّا فيما لا يتمكّن فيه من الاستنباط فحكمه حكم غير المجتهد، فيتخيّر فيه بين التقليد والعمل بالاحتياط.

(مسألة 2): المسائل التي يمكن أن يبتلى بها المكلّف عادة - كجملة من مسائل الشكّ والسهو - يجب عليه أن يتعلّم أحكامها، إلّا إذا أحرز من نفسه عدم الابتلاء بها.

(مسألة 3): عمل غير المجتهد بلا تقليد ولا احتياط باطل، بمعنى أنّه لا يجوز له الاجتزاء به، إلّا إذا أحرز موافقته لفتوى من يجب عليه تقليده فعلاً، أو ما هو بحكم العلم بالموافقة، كما سيتضح بعض موارده من المسألة (5).

(مسألة 4): المقلِّد يمكنه تحصيل فتوى المجتهد الذي قلده بأحد طرق ثلاثة:

1- أن يسمع حكم المسألة من المجتهد نفسه.

2- أن يخبره بفتوى المجتهد عادلان أو شخص يثق بنقله.

3- أن يرجع إلى الرسالة العمليّة التي فيها فتوى المجتهد مع الاطمئنان بصحتها.

(مسألة 5): إذا مات المجتهد وبقي المكلّف على تقليده مدّة بعد وفاته من دون أن يقلّد الحيّ في ذلك غفلة عن عدم جواز ذلك ثُمَّ رجع إلى الحيّ، فإن جاز له - بحسب فتوى الحيّ - البقاء على تقليد المتوفى صحّت أعماله التي أتى بها خلال تلك المدّة مطلقاً، وإلّا رجع في الاجتزاء بها إلى الحيّ، فإن عرف كيفيّتها ووجدها مطابقة لفتاوى الحيّ حكم بصحّتها، بل يحكم بالصحّة في بعض موارد المخالفة أيضاً، وذلك فيما إذا كانت المخالفة مغتفرة حينما تصدر لعذر شرعي، كما إذا اكتفى المقلِّد بتسبيحة واحدة في صلاته حسب ما كان يفتي به المجتهد المتوفّى ولكنّ المجتهد الحيّ يفتي بلزوم الثلاث، ففي هذه الصورة يحكم أيضاً بصحّة صلاته. وإذا لم يعرف كيفيّة أعماله السابقة بنى على صحّتها - أيضاً - إلّا في موارد خاصّة لا يناسب المقام تفصيلها.

(مسألة 6): يجوز العمل بالاحتياط، سواء استلزم التكرار أم لا.

الاحتياط قد يقتضي العمل، وقد يقتضي الترك، وقد يقتضي الجمع بين أمرين مع التكرار، أو بدونه.

أمّا الأوّل: ففي ما إذا تردّد حكم فعل بين الوجوب وغير الحرمة، والاحتياط - حينئذٍ - يقتضي الإتيان به.

وأمّا الثاني: ففي ما إذا تردّد حكم فعل بين الحرمة وغير الوجوب، والاحتياط فيه يقتضي الترك.

وأمّا الثالث: ففي ما إذا تردّد الواجب بين فعلين، كما إذا لم يعلم المكلّف في مكان خاصّ أن وظيفته الإتمام في الصلاة أو القصر فيها، فإنّ الاحتياط يقتضي - حينئذٍ - أن يأتي بها مرّة قصراً ومرّة تماماً.

وأمّا الرابع: ففي ما إذا علم إجمالاً بحرمة شيء أو وجوب شيء آخر، فإنّ الاحتياط يقتضي في مثله أن يترك الأوّل ويأتي بالثاني.

(مسألة 7): كلّ مورد لا يتمكّن المكلّف فيه من الاحتياط يتعيّن عليه الاجتهاد أو التقليد، كما إذا تردّد مال شخصي بين صغيرين أو مجنونين أو صغير ومجنون، فإنّه قد يتعذّر الاحتياط في مثل ذلك فلا بُدَّ - حينئذٍ - من الاجتهاد أو التقليد.

(مسألة 8): قد لا يسع المكلّف أن يميّز ما يقتضيه الاحتياط التّام، مثال ذلك: أنّ الفقهاء قد اختلفوا في جواز الوضوء والغسل بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر، فالاحتياط يقتضي ترك ذلك، إلّا أنّه إذا لم يكن عند المكلّف غير هذا الماء فالاحتياط يقتضي أن يتوضّأ أو يغتسل به، ويتيمّم أيضاً إذا أمكنه التيمّم. فإذا عرف المكلّف كيفيّة الاحتياط التامّ في مثل ذلك كفاه العمل على وفقه.

وقد يعارض الاحتياطُ من جهةٍ الاحتياطَ من جهةٍ أخرى فيتعذّر الاحتياط التامّ - وقد يعسر على المكلّف تشخيص ذلك - مثلاً: إذا تردّد عدد التسبيحة الواجبة في الصلاة بين الواحدة والثلاث، فالاحتياط يقتضي الإتيان بالثلاث، لكنّه إذا ضاق الوقت واستلزم هذا الاحتياط أن يقع مقدار من الصلاة خارج الوقت وهو خلاف الاحتياط، ففي مثل ذلك ينحصر الأمر في التقليد أو الاجتهاد.

(مسألة 9): إذا قلّد مجتهداً يفتي بحرمة العدول حتّى إلى المجتهد الأعلم وجب عليه أن يقلّد الأعلم في هذه المسألة، سواء أكان هو هذا المجتهد أم غيره. وكذا الحال فيما إذا أفتى بجواز تقليد غير الأعلم ابتداءً.

(مسألة 10): يصحّ تقليد الصبيّ المميّز، فإذا مات المجتهد الذي قلده الصبيّ قبل بلوغه كان حكمه حكم غيره - الآتي في المسألة (14) - إلّا في وجوب الاحتياط بين القولين قبل البلوغ.

(مسألة 11): يجوز تقليد من اجتمعت فيه أمور:

1- البلوغ.

2- العقل.

3- الرجولة.

4- الإيمان، بمعنى أن يكون اثني عشريّاً.

5- العدالة.

6- طهارة المولد

7- الضبط، بمعنى أن لا يقلّ ضبطه عن المتعارف.

8- الاجتهاد.

9- الحياة، على تفصيل سيأتي.

(مسألة 12): تقليد المجتهد الميّت قسمان: ابتدائي وبقائي.

التقليد الابتدائي هو: أن يقلّد المكلّف مجتهداً ميّتاً من دون أن يسبق منه تقليده حال حياته.

والتقليد البقائي هو: أن يقلّد مجتهداً معيّناً شطراً من حياته ويبقى على تقليد ذلك المجتهد بعد موته.

(مسألة 13): لا يجوز تقليد الميّت ابتداءً ولو كان أعلم من المجتهدين الأحياء.

(مسألة 14): يجوز البقاء على تقليد الميّت ما لم يعلم - ولو إجمالاً - بمخالفة فتواه لفتوى الحيّ في المسائل التي هو في معرض الابتلاء بها، وإلّا فإن كان الميّت أعلم وجب البقاء على تقليده، ومع كون الحيّ أعلم يجب الرجوع إليه. وإن تساويا في العلم أو لم يثبت أعلميّة أحدهما من الآخر فإن ثبت أنّ أحدهما أورع من الآخر - أي أكثر تثبتاً واحتياطاً في مقام الإفتاء - وجب تقليده، وإن لم يثبت ذلك أيضاً كان المكلّف مخيّراً في تطبيق عمله مع فتوى أيّ منهما ولا يلزمه الاحتياط بين قوليهما إلّا في خصوص المسائل التي تقترن بالعلم الإجمالي بحكم إلزامي ونحوه، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب القصر والآخر بوجوب الإتمام فيجب عليه الجمع بينهما، أو أفتى أحدهما بصحّة معاوضة والآخر ببطلانها فإنّه يعلم بحرمة التصرّف في أحد العوضين فيجب عليه الاحتياط حينئذٍ.

ويكفي في البقاء على التقليد - وجوباً أو جوازاً - الالتزام بالعمل بفتوى المجتهد المعيّن، ولا يعتبر فيه تعلّم فتاواه أو العمل بها حال حياته.

(مسألة 15): لا يجوز العدول إلى الميّت ثانياً بعد العدول عنه إلى الحيّ والعمل مستنداً إلى فتواه، إلّا إذا ظهر أنّ العدول عنه لم يكن في محلّه، كما إذا عدل إلى الحيّ بعد وفاة مقلَّده الأعلم فمات أيضاً، فقلّد من يوجب البقاء على تقليد الأعلم فإنّه يلزمه العود إلى تقليد الأوّل.

(مسألة 16): الأعلم هو: الأقدر على استنباط الأحكام، وذلك بأن يكون أكثر إحاطة بالمدارك وبتطبيقاتها من غيره، بحيث يوجب صرف الريبة الحاصلة من العلم بالمخالفة إلى فتوى غيره.

(مسألة 17): يجب الرجوع في تعيين الأعلم إلى الثقة من أهل الخبرة والاستنباط المطّلع - ولو إجمالاً - على مستويات من هم في أطراف شبهة الأعلميّة في الأمور الدخيلة فيها، ولا يجوز الرجوع إلى من لا خبرة له بذلك.

(مسألة 18): إذا تعدّد المجتهد الجامع للشروط ففيه صورتان:

1- أن لا يعلم المكلّف الاختلاف بينهم في الفتوى في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه، ففي هذه الصورة يجوز له تقليد أيّهم شاء وإن علم أن بعضهم أعلم من البعض الآخر.

2- أن يعلم - ولو إجمالاً - الاختلاف بينهم في المسائل التي تكون في معرض ابتلائه، وهنا عدّة صور:

الأولى: أن يثبت لديه أن أحدهم المعيّن أعلم من الباقين، وفي هذه الحالة يجب عليه تقليده.

الثانية: أن يثبت لديه أن اثنين - مثلاً - منهم أعلم من الباقين مع تساوي الاثنين في العلم، وحكم هذه الصورة ما تقدّم في المسألة (14) في صورة تساوي المجتهدَيْن المتوفى والحيّ.

الثالثة: أن يثبت لديه أن أحدهم أعلم من الباقين ولكن يتعذّر عليه تعيينه بشخصه بأن كان مردّداً بين اثنين منهم - مثلاً -، وفي هذه الحالة يلزمه رعاية الاحتياط بين قوليهما في موارد اختلافهما في الأحكام الإلزاميّة، سواء أكان الاختلاف في مسألة واحدة كما إذا أفتى أحدهما بوجوب الظهر والآخر بوجوب الجمعة - ولو مع احتمال الوجوب التخييري -، أم في مسألتين كما إذا أفتى أحدهما بالجواز في مسألة والآخر بالوجوب فيها وانعكس الأمر في مسألة أخرى. وأمّا إذا لم يكن كذلك فالظاهر عدم وجوب الاحتياط، كما إذا لم يعلم الاختلاف بينهما على هذا النحو إلّا في مسألة واحدة، أو علم به في أزيد منها مع كون المفتي بالوجوب - مثلاً - في الجميع واحداً.

هذا كلّه مع إمكان الاحتياط، وأمّا مع عدم إمكانه - سواء أكان ذلك من جهة دوران الأمر بين المحذورين، كما إذا أفتى أحدهما بوجوب عمل والآخر بحرمته، أم من جهة عدم اتّساع الوقت للعمل بالقولين - فاللازم أنّ يعمل على وفق فتوى من يكون احتمال أعلميّته أقوى من الآخر، ومع تساويه في حقّ كليهما يتخيّر في العمل على وفق فتوى من شاء منهما.

(مسألة 19): إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة خاصّة أو لم يمكن للمقلِّد استعلامها حين الابتلاء جاز له الرجوع فيها إلى غيره مع رعاية الأعلم فالأعلم - على التفصيل المتقدّم -، بمعنى أنّه إذا لم يعلم الاختلاف في تلك الفتوى بين مجتهدين آخرين - وكان أحدهما أعلم من الآخر - جاز له الرجوع إلى أيّهما شاء، وإذا علم الاختلاف بينهما لم يجز الرجوع إلى غير الأعلم.

(مسألة 20): يثبت الاجتهاد أو الأعلمية بأحد أمور:

1- العلم الوجداني أو الاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلائيّة كالاختبار ونحوه، وإنّما يتحقّق الاختبار فيما إذا كان المقلِّد قادراً على تشخيص ذلك.

2- شهادة عادلين بها، والعدالة هي: الاستقامة العمليّة في جادة الشريعة المقدّسة الناشئة غالباً عن خوف راسخ في النفس، وينافيها ترك واجب أو فعل حرام من دون مؤَمِّن.

ويعتبر في شهادة العدلين أن يكونا من أهل الخبرة، وأن لا يعارضها شهادة مثلها بالخلاف.

ولا يبعد ثبوتهما بشهادة من يثق به من أهل الخبرة وإن كان واحداً. ومع التعارض يؤخذ بقول من كان منهما أكثر خبرة بحدٍّ يوجب صرف الريبة الحاصلة من العلم بالمخالفة إلى قول غيره.

(مسألة 21): الاحتياط المذكور في هذه الرسالة قسمان: واجب ومستحب.

ونُعبّر عن الاحتياط الواجب بـ «الأحوط وجوباً»، أو «لزوماً»، أو «وجوبه مبنيّ على الاحتياط»، أو «مبنيّ على الاحتياط اللزومي»، أو «الوجوبي» ونحو ذلك، وفي حكمه ما إذا قلنا: «يشكل كذا» أو «هو مشكل»، أو «محلّ إشكال».

ونُعبّر عن الاحتياط المستحبّ بـ «الأحوط استحباباً» أو «الأحوط الأولى».

(مسألة 22): لا يجب العمل بالاحتياط المستحبّ. وأمّا الاحتياط الواجب فلا بُدَّ في موارده من العمل بالاحتياط، أو الرجوع إلى الغير مع رعاية الأعلم فالأعلم، على التفصيل المتقدّم.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2022/11/06

2022/11/05

فساد ورشوة.. ما حكم إهدار «المال العام»؟ .. الجواب من مكتب السيد السيستاني (وثيقة)
يعيد «موقع الأئمة الاثني عشر» نشر استفتاء لسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "الفساد الإداري" يعود لعام ۱٤۲٦الهجري.

[اشترك]

السؤال: لقد تفشى ما يسمى بـ (الفساد الإداري) في أوساط الموظفين الحكوميين بحدّ لم يسبق له مثيل، ويتخذ أشكالاً مختلفة:

منها: تخلّف الموظف عن أداء واجبه القانوني تجاه المُراجع إلا بعد أخذ مبلغ من المال.

ومنها: قيام الموظف بالتجاوز على القوانين والقرارات الرسمية لصالح المراجع إذا دفع له الرشوة على ذلك.

ومنها: منح الموظف مقاولة المشاريع الخدمية وغيرها بمبالغ تفوق بكثير متطلبات إنجازها إلى من يوافق على إعطائه جزءاً من مبلغ المقاولة.

ومنها: تولّي مجاميع من الموظفين مهمة القيام بمشروع ما ويتقاضون أموالاً طائلة عليه في حين أنه من ضمن واجباتهم الوظيفية التي يمنحون بازائها الرواتب الشهرية.

وهناك الكثير من الأشكال الاخرى، نرجو بيان الحكم الشرعي في جميع ذلك.

أدام الله تعالى سيدنا المرجع ذخراً وملاذاً.

مجموعة من المواطنين

۱٠ صفر ۱٤۲٦ هـ

 

الجواب:

بسمه تعالى

يحرم على الموظّفين التخلّف عن أداء واجباتهم بمقتضى عقود توظيفهم النافذة عليهم شرعاً، كما يحرم عليهم تجاوز القوانين والقرارات الرسمية ممّا يتعين رعايتها بموجب ذلك، وما يأخذه الموظّف من المال -من المُراجع أو غيره- خلافاً للقانون سحت حرام، كما أن إهدار المال العام والاستحواذ عليه بل مطلق التصرف غير القانوني فيه حرام ويستوجب الضمان واشتغال الذمة والله الهادي.

[image] - new.local

 

۱٥/صفر/۱٤۲٦هـ

مكتب السيد السيستاني (دام ظله)

النجف الأشرف

2022/11/05

كيف نتخلّص من الأحلام السيئة عند النوم؟.. السيد السيستاني يجيب
ذكر سماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني دام ظله في كتاب "التعليقة على العروة الوثقى" أن تسبيح الزهراء عليها السلام هو أفضل التعقيبات بعد أداء الصلاة كما أنه يدفع "الرؤيا السيئة عند إرادة النوم".

[اشترك]

وفيما ما يلي رأي سماحته كما جاء في كتاب "التعليقة على العروة الوثقى ـ الجزء الثاني":

 

تسبيح الزهراء (صلوات الله عليها)، وهو أفضلها -أي أفضل تعقيب- على ما ذكره جملة من العلماء، ففي الخبر : « ما عبد الله بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة، (عليها السلام) ولو كان شيء أفضل منه لنحله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة » (عليها السلام) وفي رواية : « تسبيح فاطمة الزهراء الذكر الكثير الذي قال الله تعالى : اذكروا الله ذكرا كثيرا»، وفي اخرى عن الصادق (عليه السلام) : « تسبيح فاطمة كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كل يوم »، والظاهر استحبابه في غير التعقيب أيضاً بل في نفسه، نعم هو مؤكد فيه وعند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيئة، كما أن الظاهر عدم اختصاصه بالفرائض بل هو مستحب عقيب كل صلاة.

وكيفيته : « الله أكبر » أربع وثلاثون مرة، ثم « الحمد لله » ثلاث وثلاثون، ثم « سبحان الله » كذلك، فمجموعها مائة، ويجوز تقديم التسبيح على التحميد وإن كان الأولى الأول.

2022/11/03

متى يحق للرجل حلق اللحية؟ .. الجواب من السيد السيستاني
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "حلق اللحية".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: ما هو الحكم الشرعي في نظر سماحة السيد (دام ظلّه) لحلاقة اللحية سواء مع وجود موجب خاص لحلقها ــ من عمل أو وظيفة أو ما شاكل ذلك ــ أو عدم وجود الموجب له؟

الجواب: المناط في جواز حلق اللحية ترتّب ضرر أو حرج معتدٌّ به على تركه أو وقوع تزاحم بينه وبين مراعاة حكم إلزامي آخر، وإلّا لم يجز ذلك على الأحوط.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى دام ظله
2022/11/02

متى نلجأ إلى «الاستخارة»؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء لسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "الاستخارة".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل الخيرة عند الحيرة أم هي جائزة في كلّ الأحوال؟

الجواب: المتيقّن من مشروعيّتها هو حصول التحيّر مع تعذّر الاستشارة وعدم انتهائها إلى نتيجة.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى (دام ظله)
2022/11/01

ما المقصود بـ «السيرة العقلائيّة»؟
(السيرة العقلائيّة): هي استمرار عادة العقلاء وتبانيهم العمليّ على فعل شيء أو ترك شيء.

وبعبارة أخرى: هي عبارة عن اتّفاق العقلاء على سلوك وعمل معيّن بنحوٍ يكون الدافع نحوه هو كونهم عقلاء، وسلوكهم لابدّ له من سبب ومبرّر، فلابدّ من أن تكون هناك قضية معيّنة يؤمنون بها وتبرّر لهم هذا السلوك العام، من قبيل أنَّ هذا السلوك يُنظم شؤونهم ومعاشهم.

وبهذا يظهر أنّه لو كانت سيرة الناس تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة أو الثقافات والعادات أو النحل والديانات، فهي ليست سيرة عقلائيّة معتبرة؛ لأنّ المعتبر فيها أن تكون ناشئة من عقل العقلاء بما هم عقلاء بحسب مصالحهم من دون ملاحظة اختلافهم في الأفكار والأمكنة والأزمنة.

ويعدّ البحث عن السيرة العقلائيّة من الأبحاث المهمّة عند علماء الأصول؛ لأنّها ـ أوّلاً ـ عمدة ما يُستدلّ به على حجّيّة جملة من الحجج، كظواهر الألفاظ وأخبار الآحاد، فبعض الحجج الشرعيّة تستند حجّيّتها على السيرة، ولأنّها ـ ثانياً ـ من جملة ما يستدلّ به الفقهاء على الأحكام الفرعيّة، خصوصاً في أبواب المعاملات.

ولمزيد من التفصيل حول شروط حجّيّة السيرة، وأدلّتها، ومقدار دلالتها، وغير ذلك، يراجع: أصول الفقه للشيخ المظفّر ج3 ص176، وبحوث في علم الأصول ج4 ص234، والأصول العامة للفقه المقارن ص197، الفائق في الأصول ص3، وغيرها."

2022/10/31

2022/10/31

ما حكم قيادة السيارة لمن لا يمتلك «إجازة سوق»؟

 

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "قيادة السيارة من دون رخصة".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يجوز لمن لا يملك رخصة أن يقود السيارة مع العلم بأنّه يخالف القانون في الدولة سواء كان ذلك في حالة الضرورة أو في غيرها؟

الجواب: لا يجوز إذا كان فيه تعريض النفوس للخطر، بل وكذا في غير هذه الحالة على الأحوط.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى دام ظله
2022/10/31

حجابكم يعبئ المرأة في «كيس أسود».. هل «الكعب العالي» هو الحل؟!

 

من الاعتراضات على الحجاب أنه يؤدّي إلى تعطيل الفعاليّات النسويّة، الّتي خلق الله في المرأة الاستعداد لها.

[اشترك]

فالمرأة كالرجل تتمتّع بذوق، وفكر، وفهم، وذكاء واستعداد للعمل، وهذه الاستعدادات منحها الله تعالى لها، ولم يكن ذلك عبثاً، وعليه يلزم استثمارها، فكلُّ استعداد طبيعيّ - من حيث الأساس - يدلُّ على وجود حقٍّ طبيعيّ، فحينما يُمنح كائن ما استعداداً ولياقة لعملٍ ما، فهذا يُمثِّل سنداً ودليلاً على أنّ لهذا الكائن حقّاً في تنشيط وترشيد الاستعداد، والحيلولة دون ذلك ظلم وعدوان.

لِمَ نقول إنّ لكلِّ أبناء البشر حقّاً في التعليم سواء كانوا رجالاً أو نساءً، ولم نُعط الحقّ للحيوانات؟

ذلك لأنّ استعداد التعلُّم موجود لدى البشر، دون الحيوانات. فالحيوان يتمتّع باستعداد التغذية والإنجاب، وحرمانه من ذلك يُعتبر عملاً مخالفاً للعدالة.

إنّ الحيلولة دون ممارسة المرأة للفعاليّات والاستعدادات الّتي منحتها لها يدُ الإبداع والخلق ليس ظلماً للمرأة فحسب، بل خيانة للأمّة أيضاً. فكلُّ عمل يؤدّي إلى تعطيل قوى الإنسان التكوينيّة، الّتي منحه الله إيّاها، فهو عمل ضارٌّ للجماعة. فالعامل الإنسانيُّ أكبر رأسمال اجتماعيّ، والمرأة إنسان أيضاً، فيلزم أنْ ينتفع المجتمع بعمل وفعاليّة هذا العامل وقواه الإنتاجيّة. فركود هذا العامل وتضييع طاقات نصف أبناء المجتمع يتناقض والحقّ الطبيعيّ الفرديّ للمرأة، كما يتناقض وحقّ المجتمع، ويؤدّي إلى جعل المرأة عالة وكَلّاً على الرجل.

الجواب: إنّ الحجاب الإسلاميّ - الّذي سنُوضِّح حدوده عاجلاً - لا يؤدّي إلى تضييع قُدرات المرأة وتعطيل استعداداتها الفطريّة. إنّ الإشكال أعلاه يَرِد على الحجاب الذي كان متداوَلاً بين الهنود والإيرانيّين قبل الإسلام أو الحجاب اليهوديّ، لكنّ حجاب الإسلام لا يقول: يلزم حبس المرأة في دارها، والحيلولة دون فعاليّاتها ونموّ استعداداتها، فأساس الحجاب في الإسلام - كما قلنا - هو: أنّ المتعة الجنسيّة يلزم حصرها في محيط المنزل وبالزوجة الشرعيّة، وأنْ يُترك المحيط الاجتماعيّ محيط عمل وإنتاج. ومن هنا لا يُسمح للمرأة حين خروجها من الدار أنْ تُهيّئ موجبات الإثارة الجنسيّة للرجال، كما لا يُسمح للرجل أنْ يتصيّد بنظراته النساء، إنّ هذا اللون من الحجاب لا يُعطِّل طاقات المرأة كما أنّه يؤدّي إلى تدعيم قُدراتها على العمل الاجتماعيّ أيضاً.

إذا قصر الرجل متعته الجنسيّة على زوجته الشرعيّة، وصمّم بعد خروجه من منزله ووطئت قدمه المحيط العامّ على أنْ لا يُفكِّر في مسائل الجنس، فمِنَ المقطوع به أنّه يستطيع العمل بشكلٍ أفضل ممّا لو كان جلّ همّه منصبّاً على ملاحقة الفتيات ومعاشرة النساء والتمتّع بهنّ.

هل أنّ خروج المرأة إلى ميدان العمل بوضع اعتياديّ غير مثير أفضل، أم خروجها بعد ساعات من التجميل والوقوف أمام المرآة، ثُمّ تخرج ليكون كلُّ سعيها باتّجاه جذب قلوب الرجال إليها، وتحويل الشباب - الذين ينبغي أنْ يُمثِّلوا المظهر الحقيقيّ لإرادة وحزم وفعاليّة الأمّة - إلى موجودات طائشة شهوانيّة لا إرادة لها؟

إنّه لأمر غريب، فبحجّة أن الحجاب يُعطِّل نصف أبناء المجتمع نركن إلى السفور والتحلُّل لنُعطِّل النصفين - الرجال والنساء!! فيضحى عمل المرأة التأمّل طويلاً أمام المرآة وصرف الوقت في التجمُّل، ويكون عمل الرجل في الركض خلف الشهوات وتصيّد الفتيات!

إنّ ما لا يُريده الإسلام هو أنْ لا يكون عمل المرأة منحصراً في استهلاك الثروة وإفساد أخلاق المجتمع وتخريب بناء الأُسرة، إنّ الإسلام لا يُعارض - على الإطلاق - نشاط المرأة الواقعيّ في المجتمع والاقتصاد والثقافة، والنصوص الإسلاميّة وتاريخ الإسلام شاهدان على هذا الادّعاء.

ففي ظلِّ الأوضاع القائمة الّتي تنزع إلى تجديد لا منطق له، لا نعثر على امرأة تصرف طاقتها - واقعاً - في النشاطات الاجتماعيّة، أو الثقافيّة أو الاقتصاديّة المثمرة، إلّا في بعض القرى، ولدى بعض العناصر المتديّنة الّتي تلتزم بأحكام الشرع الإسلاميّ التزاماً حقيقيّاً.

نعم، هناك لون من النشاط الاقتصاديّ الرائج، الّذي يلزم أنْ نُعدّه ثمرة التحرُّر من الحجاب وهو: أنْ يسعى صاحب المعرض - بدلاً من تهيئة السلعة الجيّدة والأفضل لزبائنه - إلى استخدام فتاة بعنوان "البائعة"، فيستثمر قدرتها النسويّة ورأسمالها المتمثّل في العفاف والشرف، ويُحوِّلها إلى أداة لتحصيل المال، واستغلال زبائنه. فالبائع يعرض السلعة على الزبون كما هي، إلّا أنّ الفتاة البائعة الجميلة تجذب الزبون بألوان من التغنُّج النسويّ، وعرض مفاتنها الجنسيّة. فيُقبل العديد من الأفراد الّذين لا ينوون شراء شيء من المعرض، لأجل التحدُّث مع البائعة بعض الوقت، ثم يشترون شيئاً من المعرض!

 

فهل هذا العمل فعاليّة اجتماعيّة؟ هل هذا العمل تجارة أم أنّه تحايل ورذالة؟

يقولون: لا تُعبِّئوا المرأة في كيس أسود.

نحن لا نقول لأحدٍ ضع زوجتك في كيس أسود، ولكنْ هل ينبغي للمرأة أنْ ترتدي لباسها، وتظهر أمام الملأ بحيث تثير نظرات الرجال الشهوانيّة؟ هل ينبغي للمرأة أنْ ترتدي تحت ثيابها الوسائل الاصطناعيّة الّتي تزيد في جمالها، لأجل سرقة قلوب الـرجـال؟ فـهل تـرتـدي الفتيات هذه الملابس لأزواجهنّ؟ لِمَ ترتدي الأحذية ذات الأكعاب؟ فهل هناك غير إظهار حركات ردفيها؟ وهل أنّ ارتداء الملابس الحاكية عن مواضع الحسن في الجسد يستهدف أمراً غير إثارة الرجال وتصيّدهم؟ وعلى الأغلب فالنساء الّلواتي يستعملن أمثال هذه الملابس والأحذية لا يضعن أزواجهنّ فقط في حسبانهنّ، دون سائر الرجال.

يُمكن للمرأة أنْ تستعمل ما تشاء من لباس وتجميل أمام محارمها، وأمام النساء، ـ بالحدود الشرعيّة ـ ولكنّ المؤسف أنّ تقليد الغرب يستهدف هدفاً آخر.

إذا ارتدت الفتيات ألبسة اعتياديّة في التجمّعات العامّة، وارتدينَ أحذية عاديّة وسترنَ شعورهن، ثُمّ ذهبنَ إلى المدرسة أو الجامعة، فهل أنّ تحصيلهنّ الدراسيّ أفضل، أم أنّه أفضل في الوضع القائم؟ لو لم تكن هناك متعة جنسيّة منظورة، فلِمَ هذا الإصرار على خروج المرأة بهذا الشكل؟ لِمَ يُصرّون على جعل المدارس الإعدادية مختلطة؟، سمعت أنّ العادة في باكستان - ولا أدري هل هي قائمة الآن أم لا - هي أنْ يُفصل قسم البنين بحاجز وبردة عن قسم البنات، ويبقى الأستاذ وحده مُشرِفاً على القسمين من وراء المنصّة، فأيُّ إشكال في ذلك؟

*الشيخ مرتضى مطهري
2022/10/30

ما هو أفضل وقت لأداء «صلاة الليل»؟

 

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "صلاة الليل".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: نرجو بيان كيفية صلاة الليل وما هو أفضل وقت لها؟

الجواب: أفضل وقتها السحر وهو الثلث الأخر من الليل وأفضله ما يقرب من الفجر وهي ثمان ركعات بنية نافلة الليل كل ركعتين بسلام ثم ركعتان بنية الشفع ليس فيهما قنوت ثم ركعة بنية الوتر يقنت فيها ويستحب ان يستغفر فيه سبعين مرة وان يدعو لأربعين مؤمناً.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى دام ظله
2022/10/30

استفتاء: كيف نعرف نوع السمك «الحلال»؟

 

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "الأسماك".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: ما هي الشروط التي يجب أن تتوفّر في السمك لكي يحلّ أكله؟

الجواب: جواز أكل السمك بأنواعه المختلفة يتوقّف على توفّر شرطين:

الأول: أن يكون للسمك فلس.

الثاني: أن يجزم المسلم أو يطمئنّ بأنّ السمك قد أخرج من الماء وهو حيّ، أو أنّه مات وهو في شبكة الصيد.

ولا يشترط في صائد السمك الإسلام، ولا تشترط في تذكية السمك التسمية أو ذكر اسم الله عليه، فلو صاد السمك كافر فأخرجه من الماء حيّاً أو مات في شبكته أو حظيرته وكان له فلس حلّ أكله.

ويمكن للمسلم أن يتأكّد من الشرط الأوّل بملاحظة السمكة إن كانت معروضة أمامه أو كان اسمها مدوّناً عليها مع الاطمئنان بصدق الكتابة. (ويوجد في آخر كتاب الفقه للمغتربين ملحقاً خاصّاً بأسماء الأسماك ذوات الفلس).

والشرط الثاني متحقّق في جميع البلدان تقريباً كما يقولون، لأنّ الطرق العالميّة المعتمدة في الصيد تحقّق خروجه من الماء حيّاً أو موته في شبكة الصيد.

وبناءً على ذلك يجوز أخذه من الكافر وأكله مثلما يجوز أخذ السمك من المسلم وأكله معلّباً كان أو غير معلّب.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى (دام ظله)
2022/10/29

هل يجوز التصرّف في «ممتلكات الدولة»؟

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "التصرف في ممتلكات الدولة".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يجوز التصرّف في ممتلكات الدوائر الحكوميّة؟

الجواب: لا يجوز التصرّف في ممتلكات الدولة إلّا بإذن الجهة المسؤولة عن ذلك بحسب القانون.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى دام ظله 
2022/10/25

كيف نصلي «صلاة الآيات»؟ السيد السيستاني يجيب...
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء لسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "صلاة الآيات".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: نرجوا من سماحتكم شرح كيفية صلاة الآيات؟

الجواب: صلاة الآيات ركعتان ، وفي كل ركعة منها خمسة ركوعات ، وكيفية ذلك أن يكبّر ويقرأ سورة الفاتحة وسورة تامة غيرها ، ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع قرأ سورة الفاتحة وسورة تامة ، ثم يركع وهكذا إلى أن يركع الركوع الخامس ، فإذا رفع رأسه منه هوى إلى السجود وسجد سجدتين كما في الفرائض اليومية ، ثم يقوم فيأتي في الركعة الثانية بمثل ما أتى به في الركعة الاولى ، ثم يتشهد ويسلم كما في سائر الصلوات.
ويجوز الاقتصار في كل ركعة على قراءة سورة الفاتحة مرة وقراءة سورة اُخرى ، بأن يقرأ بعد سورة الفاتحة شيئاً من السورة ـ بشرط أن يكون آية كاملة أو جملة تامة على ـ الأحوط لزوماً ـ ثم يركع فإذا رفع رأسه من الركوع يقرأ جزءاً آخراً من تلك السورة من حيث قطعها ثم يركع ، وهكذا ، ويتم السورة بعد الركوع الرابع ثم يركع ، وكذلك في الركعة الثانية.
ويجوز له التبعيض بأن يأتي بالركعة الأولى على الكيفية الأولى ، ويأتي بالركعة الثانية على الكيفية الاُخرى ، أو بالعكس ، ولها كيفيات أخر لاحاجة إلى ذكرها. المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى (دام ظله)
2022/10/25

2022/10/25

للقلوب شهوة: هل التديّن يعني الابتعاد عن الترفيه والموسيقى؟

مما لا شك فيه أن الترفيه عن النفس وترويحها غريزة متأصلة في الإنسان لا يمكن كبتها ومصادرتها، وفي المقابل لا يترك لها الباب مفتوحاً على مصراعيه لتصبح الهم الأكبر للإنسان وشغله الشاغل.

[اشترك]

ولذلك كان الدين ضرورة لترويض الغرائز وتهذيبها حتى لا تكون عائقاً يحول بين الإنسان وبين الغايات التي خلق من أجلها، ومن هنا لا يعد الترفيه عن النفس من الخيارات الأصيلة في حياة الإنسان، كما لا يعد مساراً صالحاً يستنفذ الإنسان عمره من أجله، وإنما هو مجرد استثناء عارض يلجا إليه الإنسان ليستريح فيه أثناء مسيره الجاد، ويبدو أن ذلك صريح بعض الروايات التي أمرت بالتخفيف عن النفس بين الحين والآخر خوفاً عليها من الملل والتعب، فقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: "روّحوا القلوب ساعة بعد ساعة، فإن القلوب إذا كلت عميت"، ويقول الإمام علي (عليه السلام): "إن للقلوب شهوة وإقبالاً وإدباراً، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها، فإن القلب إذا أُكره عمي"، وعنه أيضاً (عليه السلام) قال: "إن هذه القلوب تمل كما تمل الأبدان، فابتغوا لها طرائف الحكم"، وقال الإمام الرضا (عليه السلام): "إن للقلوب إقبالاً وإدباراً، ونشاطاً وفتوراً، فإذا أقبلت بصرت وفهمت، وإذا أدبرت كلّت وملّت، فخذوها عند إقبالها ونشاطها، واتركوها عند إدبارها وفتورها".

ويتضح من لسان الروايات أن الغرض من ترويح القلوب هو الحفاظ عليها من الكلل والملل، وبهذا المعنى لا يكون الترفيه مقصود بذاته وإنما مقصود من أجل إعادة النشاط للقلوب، وعليه فإن الضابطة العامة التي يمكن الارتكاز عليها هي إباحة الترفيه ما لم يكن لاهياً للإنسان عن أهدافه التي خلق من أجلها، فكل فعل يكون مزاحماً أو معارضاً لتلك الأهداف لا يجوز بحكم أصالة الغايات الكبرى للإنسان، وبما أن الدين هو الذي يحدد مسار الإنسان، وهو الذي يرسم أهدافه في الحياة، فلا بد حينها من الرجوع إليه لمعرفة ما هو مباح من وسائل الترفيه.

ومن الملاحظ أن القرآن لم يستخدم كلمة ترفيه وإنما استخدم بدل عنها كلمتي اللعب واللهو، في إشارة واضحة إلى أن كل فعل لا يخدم غايات الإنسان وأهدافه الأساسية يعد ضرباً من اللهو واللعب، وقد جعل القرآن ذلك وصفاً عاماً لمجمل الحياة الدنيا طالما لم تقم على الارتباط بالله تعالى، حيث قال: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)، فقد وصفت الآية بدقة كل ما يعد محوراً لاهتمام الإنسان في الحياة الدنيا، ومن المؤكد أن ذلك يمثل مصدر جذب للإنسان بما هو إنسان، إلا أن الفرق بين المؤمن والكافر هو أن المؤمن يجعل من ذلك وسيلة إلى الله تعالى، بينما الكافر يجعله غاية في حد ذاته، ولذلك ضربت الآية مثلاً بالكافر الذي يعجبه الذرع بعد أن يهيج ويخضر، ولكن سرعان ما تصدمه الحقيقة عندما يراه حطاماً، فنهاية الدنيا وزوالها هي النهاية الطبيعية التي يلتفت لها المؤمن ولا يلتفت لها الكافر، ويبدو أن الآية ليست وصفاً خاصاً بحال الكفار وإنما هي وصف لحال الجميع، أي أن الدنيا محطة عابرة تنتهي لا محالة إلى محطة نهائية، فمن تعامل مع الدنيا بوصفها غاية يكون مصيره في الآخرة عذاب شديد، ومن يتعامل معها بوصفها وسيلة لغاية اسمى وهي رضوان الله تعالى سيكون مصيره في الآخرة مغفرة ورضوان، وقد بينت الآية كلا النتيجتين في قوله: (وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ)، ثم ختمت الآية بتحذير الجميع من أن الافتتان بالدنيا، لأنها ليست إلا غرور يخدع الإنسان عن أهدافه الأساسية، (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ).

وقد أكد القرآن على هذا المعنى في اكثر من آياته، مثل قوله تعالى: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)، وقوله تعالى: (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ)، وقوله تعالى: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ). وغير ذلك من الآيات التي تؤكد على أن كل فعل لا يمثل مساراً جاداً للإنسان يقع في خانة اللعب واللهو، أو كما يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): (اللهو يفسد عزائم الجد)، ويقول أيضاً عليه السلام: (لا تفن عمرك في الملاهي، فتخرج من الدنيا بلا أمل).

وعليه يمكننا التأكيد على أن المبدأ العام في الحياة كونها خلقت للجد وليس للعب واللهو، وحري بالمؤمن ألا يضيع عمره فيما لا يفيده في دنياه وآخرته، ومع ذلك يكفي في أن يكون المؤمن ملتزماً أن يؤدي ما عليه من واجبات شرعية وأن ينتهي عن المحرمات، ومن المعلوم أن المحرمات محصورة في عدد محدد بينما المباحات لا يمكن حصرها وعدها، وعليه يجوز للمؤمن أن يرفه نفسه بما يشاء من وسائل الترفيه طالما لم تكن مشتملة على واحدة من المحرمات الشرعية مثل أدوات الموسيقى والغناء والرقص وأدوات القمار وغير ذلك من المحرمات.

وقد أكد فقهاء الشيعة في بحوثهم الفقهية عدم حرمة اللهو على أطلاقه واكتفوا بحرمة ما وردت فيه نصوص بعينها.

يقول الشيخ الانصاري في تعريف اللهو في كتاب المكاسب: "لكن الإشكال في معنى اللّهو، فإنّه إن أُريد به مطلق اللعب كما يظهر من الصحاح والقاموس، فالظاهر أنّ القول بحرمته شاذّ مخالف للمشهور والسيرة؛ فإنّ اللعب هي الحركة لا لغرض عقلائي، ولا خلاف ظاهراً في عدم حرمته على الإطلاق، نعم، لو خُصَّ اللّهو بما يكون عن بَطَرٍ وفسّر بشدّة الفرح كان الأقوى تحريمه، ويدخل في ذلك الرقص والتصفيق، والضرب بالطشت بدل الدفّ، وكلّ ما يفيد فائدة آلات اللهو.."

ويضع الشيخ كاشف الغطاء في انوار الفقاهة ضابطة للهو المحرم بقوله: "اللهو الذي من شأنه أن يُنسي ذكر الله تعالى وعبادته ويلهي عن اكتساب الخير والرزق حرام‌ سواء كان بآلة أو بدونها كالرقص وبعض أنواع الصفق واقتناء بعض الطيور للّعب بها وصيد اللهو وهذا هو المفهوم من ذم اللّهو واللعب في الكتاب والسنة".

وقد خالف السيد البروجردي في حرمة الصيد بغرض اللعب واللهو حيث قال في معنى اللهو المحرم: "أن حرمة بعض أقسام اللهو وإن كانت قطعية، لكن لا يمكن الالتزام بحرمة جميع أقسامه، إذ المحرّم من اللهو هو ما أوجب خروج الإنسان من حالته الطبيعيّة بحيث يوجد له حالة سكر لا يبقى معها للعقل حكومة وسلطنة، كالألحان الموسيقيّة التي تخرج من استمعها من الموازين العقليّة وتجعله مسلوب الاختيار في حركاته وسكناته، فيتحرك ويترنّم على طبق نغماتها وإن كان من أعقل الناس وأمتنهم، وبالجملة: المحرّم منه ما يوجب خروج الإنسان من المتانة والوقار قهرا، و يوجد له سكرا روحيّا يزول معه حكومة العقل بالكليّة، ومن الواضحات أنّ التصيّد وإن كان بقصد التنزّه ليس من هذا القبيل".

وذكر السيد الخوئي في مصباح الفقاهة في ذيل حديث عن الإمام علي (عليه السلام) (كل ما الهى عن ذكر اللّه فهو من الميسر): "أن كثيرا من الأمور يلهي عن ذكر اللّه و ليس بميسر، ولا بحرام، وإلا لزم الالتزام بحرمة كثير من الأمور الدنيوية، لقوله تعالى (إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) بل قد أطلق اللهو على بعض الأمور المستحبة في جملة من الروايات كسباق الخيل، ومفاكهة الاخوان، وملاعبة الرجل أهله، ومتعة النساء، فإنها من الأشياء المندوبة في الشريعة، ومع ذلك أطلق عليها اللهو، وتوهم أن الملاهي غير المحرمة خارجة عن الحديث توهم فاسد، فإنه مستلزم لتخصيص الأكثر، وهو مستهجن".

وذكر أن الضرورة دلت على جواز اللهو في الجملة، وكونه من الأمور المباحة، كاللعب بالسبحة أو اللحية أو الحبل أو الأحجار ونحوها، فلا يمكن العمل بإطلاق هذه‌ الروايات على تقدير صحتها، وقد أشرنا إليه في مبحث حرمة القمار وعليه فلا بد من حملها على قسم خاص من اللهو أعني الغناء ونحوه، كما هو الظاهر، أو حملها على وصول الاشتغال بالأمور اللاغية إلى مرتبة يصد فاعله عن ذكر اللّه، فإنه حينئذ يكون من المحرمات الإلهية، والحاصل: أنه لا دليل على حرمة اللهو على وجه الإطلاق".

2022/10/24

ما حكم التصوير داخل حرم الإمام الحسين (ع)؟

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء لسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "التصوير".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يجوز التصوير داخل حرم الإمام الحسين (عليه السلام)؟

الجواب: لا بدّ من التقيّد بالتعليمات الصادرة بهذا الصدد من اللجنة المشرفة على الروضة المقدّسة.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى دام ظله 
2022/10/23

هل يحق للأبوين ضرب الأولاد بقصد التأديب؟

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "تربية الأولاد".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يجوز ضرب الأولاد؟

الجواب: إذا توقّف التأديب على إعمال القوّة والضرب جاز، والأحوط لزوماً أن لا يتجاوز في ذلك ثلاث جلدات وأن يكون برفق بحيث لا يوجب ذلك احمرار البدن أو اسوداده، وفي جوازه بالنسبة للبالغين إشكال فالأحوط لزوماً تركه.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى دام ظله

2022/10/22

ماحكم لبس المرأة للحجاب الملوّن والمزخرف؟

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء لسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "الزينة". 

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يجوز في الحجاب الشرعي أن تستخدم فيه بعض الترتيبات مثل الكريستال والزخارف الملوّنة والقطع الشفافة والتي قد تكشف عن بعض أجزاء الجسم؟

الجواب: أمّا استخدام القطع الشفافة فلا يجوز من حيث منافاتها للستر الواجب، وأمّا استخدام الزينة على الحجاب فهو غير جائز أيضاً لعدم استثنائهم من الزينة التي لا يجوز إبداؤها للرجال الأجانب.

المصدر الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى دام ظله 
2022/10/20

ما حكم التصرّف في ممتلكات الدولة؟

 

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء لسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "أموال الدولة".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يجوز التصرّف في ممتلكات الدوائر الحكوميّة؟

الجواب: لا يجوز التصرّف في ممتلكات الدولة إلّا بإذن الجهة المسؤولة عن ذلك بحسب القانون.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب المرجع الأعلى دام ظله
2022/10/19

ما حكم الذهاب إلى المسابح ’المختلطة’؟

 

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء لسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) حول "الاختلاط بين الجنسين".

[اشترك]  

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يجوز للرجل المسلم الذهاب إلى المسابح المختلطة؟

الجواب: لا يجوز للرجل المسلم الذهاب إلى المسابح المختلطة وبقيّة الأماكن الخلاعيّة الأخرى إذا استتبع حراماً، بل الأحوط وجوباً تركه حتّى لو لم يستتبع حراماً.

 

المصدر: أرشيف استفتاءات الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى (دام ظله)  

2022/10/18

ما هو أفضل وقت لقراءة الأدعية؟

 

يعيد موقع الأئمة الاثني عشر نشر استفتاء لسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "الدعاء".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: أريد التقرّب إلى الله (عزّ وجل) في الدعاء علماً أنّي مواظب على صلاتي ولله الحمد، فكيف أقرأ الدعاء ومتى؟

الجواب: يمكن لك قراءة بعض أدعية الصحيفة السجادية الواردة لطلب الحاجة، ومن الأوقات المفضّلة للدعاء وقت السحر ولا سيّما من ليلة الجمعة. نسأل الله تعالى تيسير أمورك وبالله التوفيق.

 

المصدر الموقع الرسمي لمكتب سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله
2022/10/17

هل يجوز للمرأة تعلّم قيادة السيارة لدى الرجل الأجنبي؟

 

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء لسماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "الخلوة مع الأجنبي".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تتعلّم قيادة السيارة عند الرجل الأجنبي بحيث يذهبان معاً منفردين بالسيارة في الأماكن الصالحة للتدريب والتعليم؟

الجواب: لا يجوز ذلك مع عدم الأمن من الوقوع في الحرام.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله
2022/10/16

ما حكم اختلاط الرجال والنساء في العمل؟

 

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "الستر".

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: ما حكم اختلاط الرجال والنساء في مجال العمل؟

الجواب: لايجوز اذا كان يؤدي الي الاخلال بشيء مما هو وظيفة المرأة تجاه الرجل الاجنبي او العكس سواء من جهة رعاية الستر والعفاف أو غير ذلك.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب المرجع الأعلى (دام ظله)

[اشترك] 

2022/10/15

هل يحق للمرأة أن تضع ’الكحل’ وتخرج من البيت؟

 

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "الزينة".

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: ما حكم وضع الكحل للمرأة عند الخروج من البيت؟ وهل هو من الزينة المستثناة؟

الجواب: وإن كان ذلك من الزينة الظاهرة المستثناة من حرمة إبداء المرأة زينتها للرجال الأجانب، ولكن لا بدّ أن لا يكون الإبداء بداعي إيقاع الغير في النظر المحرّم و لا موجباً لإثارة الفتنة ولو نوعاً ولا تعلم بوقوعها في الحرام من جراء ذلك، وإن كان الأحوط تركه مطلقاً.

[اشترك]

2022/10/13

لا تثير الغرائز.. ما حكم سماع ’الأغاني’ الحماسية؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "حرمة الغناء".

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: يكثر السؤال عن الأغاني المحللَّة والأغاني المحرّمة، فهل نستطيع أن نقول بأنّ الأغاني المحرّمة هي تلك التي تثير الغرائز الجنسيّة الشهوانيّة وتدعو إلى الابتذال والميوعة، أمّا الأغاني التي لا تثير الغرائز الهابطة والتي تسمو بالنفوس والأفكار إلى مستوى رفيع كالأغاني الدينيّة التي تتغنّى بسيرة النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) أو بمدح الأئمة (عليهم السلام) أو تلك الأغاني والأناشيد الحماسيّة وأضرابها أغانٍ محللَّة؟

الجواب: الغناء حرام كلّه، وهو ــ على المختار ــ الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالألحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب، ويلحق به في الحرمة قراءة القرآن الكريم والأدعية المباركة ومدائح أهل البيت (عليهم السلام) بهذه الألحان، وأمّا قراءة ما سوى ذلك من الكلام غير اللهوي ــ كالأناشيد الحماسيّة ــ بالألحان الغنائيّة فحرمتها تبتني على الاحتياط اللزومي.

وأمّا اللحن الذي لا ينطبق عليه التعريف المذكور فليس محرّماً بذاته.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب المرجع الأعلى (دام ظله)

[اشترك]

2022/10/12