فقهيات

أقسام فرعية

أقسام فرعية

هل تبطل الصلاة من دون ’الأذان والإقامة’؟
يعيد موقع الأئمة الاثني عشر نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "الأذان والإقامة".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: صلّيت الفرض وحسبت أنّ الأذان قد أذّن، فما الحكم هنا؟

الجواب: إذا تبيّن أنّ الصلاة وقعت قبل الوقت لزم إعادتها.

السؤال: هل يجوز الإتيان بالأذان والإقامة في الصلوات غير الواجبة مثل صلاة جعفر وصلاة الآيات وصلاة ليلة القدر؟

الجواب: مورد الأذان والإقامة الفرائض اليوميّة فقط، ولا يشرعان في النوافل ولا في الفرائض غير اليوميّة.

السؤال: لو أخطأت في الإقامة وواصلت فهل تكون صلاتي صحيحة؟

الجواب: الإقامة مستحبة فيجوز تركها، ولا يضرّ الخطأ فيها بصحّة الصلاة.

السؤال: شخص كان يُدخِل الإقامةَ في الصلاة ويأتي بها بعد تكبيرة الإحرام فما حكم صلواته السابقة؟

الجواب: إذا كان جاهلاً قاصراً معذوراً في جهله فصلواته صحيحة.

السؤال: ما حكم المؤذِّن إذا سها في أذانه ونسي أن يقول: (أشهد أن لا إله إلّا الله) في بداية الأذان؟

الجواب: لا شيء عليه مع السهو.

السؤال: هل يجوز أن نصلّي قبل أن ينتهي المؤذِّن من الأذان؟

الجواب: يجوز مع الوثوق بدخول الوقت.

السؤال: يُتَعارف لدى بعض المجتمعات الأذان عند حصول الكسوف أو الخسوف مراراً بقصد الإعلام، فهل هذا مشروع أم لا؟

الجواب: لم يرد دليل على مشروعيّته.

السؤال: دخلت في مجموعة أذّنوا لصلاة الجماعة وأقاموا لها، لكنّي لم أسمع الأذان ولا الإقامة ولم تنعقد الصلاة بعدُ ولكن كانت على شرف الانعقاد، فهل يستحب لي الإتيان بالأذان والإقامة ثمّ الالتحاق بالجماعة؟

الجواب: يسقط الأذان والإقامة جميعاً في مفروض السؤال.

السؤال: هناك من يدّعي أنّ سماحة السيد (حفظه الله) يرى سقوط الأذان ما بين الفريضتين إذا جُمِع بينهما وإن أُقيمت النافلة، فهل هذا المدّعى صحيح؟

الجواب: إذا كان فعل النافلة يستغرق وقتاً معتدّاً به - كما هو المتعارف بين صلاتي المغرب والعشاء - فلا بأس بالأذان للثانية.

السؤال: سمعت شخصاً يؤذِّن ويقيم للصلاة فهل يجزي ذلك عن إتياني بالأذان والإقامة أم يستحب لي الإتيان بهما أيضاً؟

الجواب: إذا سمع المكلّف شخصاً آخر يؤذّن ويقيم للصلاة يسقط الأذان والإقامة عنه، بشرط أن لا يقع بين صلاته وبين ما سمعه فصل كثير وأن يسمع تمام الفصول، ومع فرض النقصان يجوز له أن يتمّ ما نقصه القائل، ولا فرق فيما ذُكر بين أن يكون الآتي بهما إماماً أو مأموماً أو منفرداً.

السؤال: هل يجوز متابعة المؤذِّن الذي يؤذِّن لصلاة الجماعة أو لنفسه بأن يردّد السامع الأذان معه أو بعده مباشرة بصوت خافت؟ وهل ذاك مستحب أو مكروه أو مباح؟

الجواب: تجوز المتابعة بل هي مستحبة في حكاية الأذان المستحب لصلاة الجماعة، وأمّا استحبابها في أذان المنفرد فغير معلوم، ولا بأس بها رجاءً.

السؤال: إذا جمع المكلَّف بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، فهل يسقط عنه الأذان للفريضة الثانية، وهل يكون سقوطه عزيمة أم رخصة؟ ثم إذا فصل بين الفريضتين بدعاء قصير أو بمثل تسبيحة الزهراء (عليها السلام) فهل يؤذِّن للصلاة الثانية؟

الجواب: المختار سقوط الأذان للصلاة الثانية من المشتركتين في الوقت إذا جمع بينهما وأذّن للأولى، وفي كون السقوط رخصة أو عزيمة تأمّل فالأحوط تركه بداعي المشروعيّة، ولا يكفي في عدم السقوط الفصل بمجرد قراءة تسبيح الزهراء (عليها السلام) والتعقيبات المختصرة، ولا يبعد كفاية الفصل بالنافلة والتعقيبات المتعارفة للأذان لصلاة العشاء.

السؤال: هل الأذان والإقامة مستحبّان مؤكّدان للمرأة كاستحبابهما للرجل أم هو أقلّ من ذلك؟

الجواب: لم يثبت تأكّد استحبابهما في حقّها.

السؤال: هل يُكتفى بأذان الألثغ وإقامته حيث إنّ بعض الحروف لا تخرج من مخارجها بوضوح؟

الجواب: نعم، يُكتفى به.

السؤال: هل يجوز إقامة الصلاة لحظة دخول وقتها دون انتظار الأذان؟

الجواب: المعتبر الاطمئنان بدخول الوقت الشرعي، فإن حصل الاطمئنان من مناشئه العقلائية جاز أن يُصلّي.

السؤال: هل يجوز ترك الأذان والإقامة في صلاة القضاء؟

الجواب: نعم، يجوز تركهما وافتتاح الصلاة بتكبيرة الإحرام مباشرةً. فالأذان والإقامة مستحبّان مؤكّدان، ولا يضرّ تركهما بصحّة الصلاة.

السؤال: من دخل الصلاة وتذكّر حال الركوع أنّه لم يأتِ بالأذان والإقامة قبل تكبيرة الإحرام، فهل يجوز له قطع الصلاة واستئنافها بعد الإتيان بهما؟

الجواب: إذا نسي المصلِّي الأذان والإقامة قبل الصلاة اليوميّة فيستحب له قطع الصلاة واستئنافها بعد الإتيان بهما، ولكن يختلف مراتبه حسب اختلاف زمان التذكّر وكونه قبل الدخول في القراءة أو بعده، قبل الدخول في الركوع أو بعده ما لم ‏يفرغ من الصلاة، فالاستئناف في كلّ سابقٍ أفضل من لاحقه.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله
2023/02/21

ما حكم لعب ’الورق’ و ’الدومينو’؟
يعيد موقع الأئمة الاثني عشر نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "الألعاب".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

 

السؤال: هل يحرم اللعب بالورق من دون مال؟

الجواب: يحرم اللعب بسائر آلات القمار كالورق إذا كان اللعب بمال، والأحوط وجوباً ترك اللعب بها إذا لم يكن بمالٍ أيضاً.

السؤال: هل يجوز الاشتراك في الألعاب ذات المبلغ المالي، والخاسر هو من يدفع ذلك المبلغ المعيّن؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال: ما هو حكم لعبة البليارد أو الدوملة؟

الجواب: لا يجوز مع الرهان بل ومن دونه أيضاً على الأحوط وجوباً.

السؤال: هل الأجرة التي يحصل عليها صاحب محل الألعاب الانترنيتيّة بإزاء لعب الأشخاص بهذه الألعاب حلال؟

الجواب: إذا لم تكن الألعاب الموضوعة في الجهاز من الألعاب القماريّة المحرّمة فلا بأس بها و بالأجرة.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله
2023/02/20

ما حقيقة أن ابن الزنا لا يدخل الجنة.. ما الذنب الذي ارتكبه؟!
ورد في الرواية أنّ ابن الزنا لا يدخل الجنة، فسأله الراوي: وما ذنبه، أبواه عصيا، وما ذنبه هو؟ فقال: أبواه عصيا، ويستغفران الله ويدخلان الجنة، وهو يدخل النار.

[اشترك]

حبذا لو يظهر لنا تفسير وتبرير مقنع لهذا الكلام؟ وماذا لو كان ابن الزنا مؤمن ويصلي ويصوم. ثم ان التاريخ يحدثنا عن زياد بن ابيه وهو ابن زنا ثم ولاه الامام علي خراسان ايام خلافته!

إبن الزنا كبقية البشر!

إن مشهور أهل القبلة الأعظم، شيعة وسنّة، ولا عبرة بمن شذّ من الفريقين، أنّ ابن الزنا، من حيث التكليف، حاله –في الجملة- حال بقيّة البشر، فيمكن أنْ يدخل الجنّة إنْ أحسن، وعاقبته النّار إنْ ساء.

 فأمّا على أصول أهل السنّة، فلقوله تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فلا ذنب له في كونه ابن زنا من هذه الجهة. 

وأمّا على أصول الشيعة الإماميّة؛ فلأنّ الجزم بكونه من أهل النّار، خلاف أصول العدل الإلهي، القائمة على الاختيار ونفي الجبر من رأس.

 فأصول الشيعة الأماميّة الاثني عشريّة، قائمة على امتناع التكليف إلاّ مع القدرة على الطاعة والاستطاعة على الامتثال، وإلّا لزم السفه واللغويّة في أفعال الله تعالى، وهذا ممتنع على الذات الحكيمة الرحيمة. 

 وافتراض أنّ ابن الزنا في النّار حتى لو عمل صالحاً، خلاف هذه العقيدة المعلومة ضرورة عن أهل البيت عليهم السلام، وعن شيعتهم أنار الله برهانهم.

 لذلك، تأوّل مشهور أهل القبلة الأعظم، سنّة وشيعة، الروايات صحيحة الإسناد، عن النبي وأهل البيت عليهم السلام، الصريحة أنّ ابن الزنا لا يدخل الجنّة، بوجوه من التأويل، مردّها كلّها إلى أنّ ابن الزنا لا يدخل الجنّة إذا لم يعمل صالحاً، أمّا إذا عمل صالحاً فلا يعذب بالنار، بل يمكن أن يدخل الجنّة. 

بقي شيء!!

اتضح أنّ مشهور علماء الفريقين الأعظم، سنة وشيعة - ولا عبرة بمن شذ - أنّ ابن الزنا، له استطاعة لأن يعمل صالحاً فيدخل الجنّة. لكن هذا، باتفاق علماء الفريقين، لا ينفي أنّ نطفته خبيثة ليست طيّبة؛ كونها من زنا وسفاح، لا عقد ونكاح؛ لذلك قال العلماء: إنّ اقتضاء ذات ابن الزنا لصدور فعل الحرام والشرور عنها، أقوى قياساً بذات ابن الحلال، والسبب خبث النطفة؛ لذلك على ابن الزنا أن يحتاط في كثير من أفعاله قياساً بابن الحلال.

الزبدة: خبث النطفة ليس سبباً تامّاً لدخول النار؛ إذ لا إلجاء في البين ولا جبر ولا سفه في أفعال الله تعالى على أصول الشيعة، وكذا على أصول أهل السنة الجازمة بأنّه لا ذنب له في كونه كذلك.

ما قصة ولاية ابن زياد من قبل أمير المؤمنين؟

وأمّا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ولى ابن زياد، وهو ابن زنا؛ ففيه جوابان:

الأوّل: المعصوم، يرتب الأحكام الشرعيّة على الظاهر والبيّنة، لا الباطن والواقع الذي في اللوح المحفوظ، فهذا غير سائغ لأي معصوم، حتى لو كان مطلعاً عليه بإذن الله تعالى، إلاّ داود النبي بضع ساعات، وربما بعض المعصومين كالخضر عليه السلام نادراً، إذ لا يسوغ هذا تماماً إلّا للمهدي صلوات الله عليه.

والمعيار فيما نحن فيه، قول النبي عليه الصلاة والسلام: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) علي عليه السلام تعبد بهذا في زياد لعنه الله، لا يسوغ له غيره. 

وهو ما فعله الفقيه الشهيد مسلم بن عقيل عليه السلام، لما كفّ عن اغتيال عبيد الله بن زياد؛ ضرورة حرمة القصاص قبل الجناية خارجاً = ظاهراً؛ إذا العمل بعلم الباطن، لا يسوغ. 

الثاني: لو تساءلنا، هل كان أمير المؤمنين عليه السلام، مبسوط اليد تمام البسط إبّان خلافته المقدسة صلوات الله عليه؟!!

قلنا بإجماع: يكفي أن نعرف أنّه صلوات الله عليه، أكره على وقف الحرب في صفين، مع أنّ بينه وبين أن يكون معاوية بين يديه أسيراً فواق ناقة، كما قد أكره على الحكمين في دومة الجندل، بل قد أكره على إرسال أبي موسى الأشعري مع أنّه عليه السلام انتخب ابن عباس. 

أكثر جيشه كان من الخوارج، عمريو الهوى، تحت إمرة الأشعث بن قيس الكندي المنافق، بل كانوا يصلون التروايح وأمير المؤمنين –شرعاً- مكرهاً لا حول له ولا قوّة = التقيّة..

إذا اتّضح هذا، فلا دليل عندنا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام، ولّى زياد مختاراً؛ إذ الأصل أنّه صلوات الله عليه، كان مجبراً مكرهاً (=التقيّة) في أكثر أفعاله الدائرة مدار السياسة والحرب. 

بل إنّ أمير المؤمنين عليه السلام، لم يرض بالخلافة بعد مقتل عثمان، وإنّما أكره على قبولها، بل قد ورد: (حتى وطىء الحسنان) وموجز السبب ببساطة، ظهور الحال القطعي بأنّ أغلب الأمّة لا تريده، ولا تحبّه إلّا على هواها هي، لا على ما جاء به محمد والقرآن، وإنّما أرادوه وسيلة لتحقيق مطامعهم وأهوائهم، ابتداءً من طلحة والزبير، ومروراً بالأشعث بن قيس وأبي موسى الأشعري وزياد بن أبيه الذي كان في الأصل كاتباً لأبي موسى الأشعري، وانتهاءً بلا انتهاء بالخوارج. 

ومن القرائن القطعيّة، أنّ أمير المؤمنين عليه السلام، في تولية زياد، كان يتعاط التقيّة والإكراه، إجماع أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم أنّ ابن الزنا، بعد ثبوت كونه كذلك شرعاً، لا يسوغ له أن يؤم النّاس في الصلاة، ناهيك أن يتسلط عليهم بالولاية والرئاسة، فتعيّن أن يكون ما نحن فيه إكراه واضطرارٌ وتقيّة.

2023/02/19

متى تُبعث الروح في الجنين؟
يعيد موقع الأئمة الاثني عشر نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "إسقاط الجنين".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: هل يحقّ للأم أن تسقط جنينها من دون خطر على حياتها إذا كانت غير راغبة به ولم تلجه الروح؟

الجواب: ّلا يبرّر لها ذلك إسقاط الجنين، وإن فعلت فعليها الدية والكفارة إلّا إذا أوجب الحمل وقوعها في الحرج الشديد الذي لم تجرِ العادةُ بتحمّل مثله فلا يحرم حينئذٍ قبل ولوج الروح.
السؤال: جنين مصاب بمرض خطير فيفضّل الأطبّاء أن يسقطوه، لأنّه لو ولد فسوف يكون مصاباً بعاهة خلقيّة فيعيش مشوّهاً أو يموت بعد الولادة، فهل يحقّ للطبيب إسقاطه؟ وإذا أسقط فمن يتحمّل الدية؟

الجواب: مجرّد كون الجنين مشوّهاً أو أنّه سوف لا يبقى حيّاً بعد ولادته إلّا لفترة قصيرة لا يُسوّغ إجهاضه، فلا يجوز للأم أن تسمح للطبيب بإسقاطه كما لا يجوز ذلك للطبيب المباشر للإسقاط، وإن فعل فيتحمّل الدية والكفارة.

نعم، إذا خافت الأم الضرر على نفسها من استمرار وجوده أو كان موجباً لوقوعها في حرج شديدٍ لا يُتحمّل عادةً ــ وإن كان ذلك لما تعانيه بعد الولادة في سبيل رعايته والحفاظ عليه ــ فإنّه يجوز لها عندئذٍ إسقاطه ما لم تلجه الروح، وأمّا بعد ولوج الروح فيه فلا يجوز الإسقاط مطلقاً حتّى في مورد الضرر والحرج على الأحوط وجوباً.

السؤال: متى تُبعث الروح في الجنين؟ وهل لذلك علاقة بحلّيّة الإجهاض وحرمته؟

الجواب: تلج الروح في الجنين في الشهر الرابع من الحمل إن لم يثبت ولوجها فيه قبل ذلك بفضل الوسائل الحديثة، وفي حالات تضرّر الأم على نفسها أو وقوعها في الحرج الشديد من بقاء الجنين يجوز لها إسقاطه قبل ولوج الروح فيه، ولا يجوز بعد الولوج حتّى في الحالتين المذكورتين على الأحوط وجوباً.

السؤال: هل يجوز للطبيب المسلم أن يجهض الجنين إذا كان أبواه كافرين غير ذميّين؟

الجواب: جوازه في غاية الإشكال ولا سيّما مع ولوج الروح فيه، بل الظاهر عدم جوازه حينئذٍ.

السؤال: لو قام الزوجان بتزوير الفتوى لإيهام الطبيب بأنّ إسقاط الجنين حلال فقام الطبيب بإسقاطه، فعلى من تكون الدية؟ ولمن تدفع؟

الجواب: إذا استند الطبيب إلى تلك الفتوى اعتماداً على صحّتها وكان من المناسب شرعاً أن يستند إليها في أعماله كما إذا كانت هي فتوى الأعلم الذي يقلّده فالدية على الأبوين للطبقة الثانية من طبقات الإرث.

السؤال: هل يحلّ للمرأة الحامل أو المرضع أن تتعمّد إنزال حملها بمخالفة أمر الطبيب المختصّ، وذلك لتكمل إرضاع الطفل الأوّل حتّى الفطام الطبيعي؟

الجواب: لا يجوز، وإن فعلت فعليها الدية والكفارة.

السؤال: في بداية زواجي حصل لديَّ حمل وكنت رافضة لهذا الحمل نفسيّاً لظروف خاصّة، بدأ الحمل بالنزيف بعد شهر واحد ولم أحاول إيقاف النزيف أو إنقاذ الجنين إلّا في آخر الأيّام ولكن لم ينفع، وتوقّف النبض عندما كان عمر الجنين ثمانية أسابيع.

منذ تلك الأيام مرّت تسعة أعوام ولم أحمل مرّة أخرى ولم يمرّ يوم في حياتي إلّا وأنا أبكي ويتقطّع قلبي ندماً ليس فقط لأنّي لم أحمل بل لأجل الروح التي لم أعطها حقّها في الحياة، وكذلك لأجل ذنبي في التهاون وكيف سيكون عقابي عند الله!

ساعدوني ما هي كفارة ذنبي؟ وهل أنا قاتلة لتلك النفس؟ هل يسامحني الله ويرزقني الذريّة مرّة أخرى، فلا يعلم أيّ شخص بآلامي وأحزاني، وقد بدأت تظهر عندي بعض الأمراض نتيجة سوء حالتي.

الجواب: إذا تساهلتِ في التحفّظ من سقوط الجنين بما يلزم من استعمال الدواء والاستراحة البدنيّة فكان ذلك سبباً في سقوطه واقعاً كنت آثمة، ولكن لا تثريب عليك بعد التوبة والاستغفار، فإنّ الله توّاب رحيم.

هذا، ولا تجب الدية والكفارة إلّا فيما إذا أُحرز سقوطه لأجل ذلك وانتسب إليك عرفاً، بحيث يقال: إنّكِ أسقطتِ الجنين، كما لو مارستِ نشاطاتك الاعتياديّة التي تؤدّي إلى إسقاطه.

السؤال: طفل مشوّه في الشهر الأوّل من الحمل، هل يجوز إسقاطه من قِبَل الطبيب؟ وهل تجب فيه الدية؟

الجواب: لا يحرم إذا كان في بقائه حرج شديد على الأم ولو من جهة صعوبة تربيته، والدية على المباشر للإسقاط، ويستحقّها الوالدان ــ ولو كان الإسقاط بطلبهما ــ ولهما العفو عنها.

السؤال: إذا كان هناك اعتداء جنسي على إمرأة فهل يُسمَح لها شرعاً بإسقاط جنينها؟

الجواب: كلّا، إلّا إذا خشيت على نفسها القتل ونحو ذلك من الأعذار فيجوز لها الإسقاط عندئذٍ قبل ولوج الروح، ولا يجوز بعده على الأحوط وجوباً.

السؤال: امرأة حامل أسقطت جنينها عمداً وقد ولجت فيه الروح، فكيف تكفِّر عن خطيئتها؟

الجواب: تستغفر ربّها وتدفع الكفارة حتّى إذا كانت تتضرّر من بقائه أو تقع في حرج شديد منه على الأحوط.

وكفارة القتل العمدي هو الجمع بين عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستّين مسكيناً لكلّ واحد ثلاثة أرباع الكيلو من الطعام، ومع العجز عن بعض الخصال ــ كالعتق ــ تستغفر بدلاً. هذا، بالإضافة إلى وجوب التراضي مع وليّ الدم بشأن الدية.

السؤال: امرأة حامل في الأسبوع الثاني قامت بالإجهاض لأنّ الحمل يشكّل حرجاً لها لا يصل إلى حدّ الموت من الجهة الصحيّة، هل يتوجّب عليها كفارة؟ وما مقدارها؟

الجواب: إذا كان بقاء الجنين في رحمها ضرريّاً على صحّتها بالحدّ المعتدّ به الذي لم تجرِ العادةُ بتحمّل مثله للمرأة الحامل فلا كفارة عليها بسبب الإجهاض وإن كانت الدية ثابتةً على كلّ حال.

السؤال: امرأة حملت بعقد زواج منقطع وتخشى على سمعتها والعار وخاصّةً من أهلها ومعارفها، فهل يجوز لها إسقاط الجنين قبل الأشهر الأربعة أو حتّى بعدها؟

الجواب: أمّا قبل ولوج الروح فيه فإن كان ما تواجهه من الحرج بسبب انكشاف أمرها بحدٍّ لا يُتحمّل عادةً ولم يكن هناك طريق للمنع من ذلك ــ ولو بأن تسافر إلى أيّ بلدٍ آخر وتسكن فيه حتّى تضع الحمل ــ جاز لها الإجهاض، وأمّا بعد ولوج الروح فلا يجوز الإجهاض مطلقاً حتّى على الأحوط إذا كانت تتضرّر أو تقع في حرج شديد من بقائه.

السؤال: يقول الأطبّاء أنّه إذا حصل الحمل في عمر الثمانية والثلاثين وما فوق ذلك فهناك خطر إنجاب طفل مشوّه (منغول)، واليوم يستطيعون معرفة ذلك من خلال إجراء فحص في الشهر الرابع من الحمل والحصول على النتيجة تطلب عشرين يوماً، وفي إجراء الفحص يمكن أن يتسبّب الإجهاض والطبيب يترك الخيار للأهل (الزوج والزوجة)، فما هو رأيكم حول إجراء الفحص؟

الجواب: إذا كان يحتمل أن يؤدّي الفحص إلى إجهاض الجنين وكان الاحتمال بدرجة معتدّ بها يصدق معه الخوف لم يجز القيام به.

السؤال: طبيبة ملتزمة ويتطلّب منها في تخصّصها الإشراف على إجهاض متعمّد، فما حكم ذلك، علماً أنّ المجتمع الذي نحن فيه يسمح للمرأة بالإجهاض؟

الجواب: إذا توقّف تعلّم الطبّ على ارتكاب بعض المحاذير الشرعيّة من قبيل تشريح جسد المسلم أو الإجهاض قبل ولوج الروح وغيرهما جاز ذلك بشرط أن يكون تعلّمه هذا مقدّمةً لإنقاذ حياة نفس محترمة ولو في المستقبل.

السؤال: زوجتي في بداية الشهر الرابع من الحمل وبعد الفحص الطبّي أكّد الطبيب توقّف نمو الجنين منذ مدّة وموت الجنين في رحمها، وقد بيّن أنّها أمام خيارين: إمّا تناول أدوية لطرح الجنين أو الانتظار حتّى يسقط بشكل طبيعي.

١ـ فهل تتناول الأدوية أم تنتظر حتّى يسقط الجنين طبيعيّاً؟

٢ـ وما حكم الدم الذي ينزل علهيا حاليّاً؟

٣ـ وما حكم الجنين من حيث الغُسل والصلاة والتكفين؟

الجواب: ١ـ لا يجب عليها أحد الأمرين، فيجوز لها تناول الدواء مع عدم الضرر البليغ عليها كما يجوز لها الانتظار كذلك.

٢ـ الدم نفساء.

٣ـ إذا كان قد تمّ له أربعة أشهر غُسّل وحُنّط وكُفّن ولم يُصلّ عليه، وإذا كان لدون ذلك لُفّ بخرقة على الأحوط وجوباً ودُفن، لكن لو كان مستوي الخلقة حينئذٍ فالأحوط لزوماً جريان حكم الأربعة أشهر عليه.

السؤال: ما هي دية إسقاط الجنين في كلّ مرحلة من مراحل تكوّنه؟

الجواب: يكفي في دية الحمل بعد ولوج الروح فيه دفع خمسة آلاف ومائتين وخمسين مثقالاً من الفضة إن كان ذكراً، ونصف ذلك إن كان أنثى، سواء أكان موته بعد خروجه حيّاً أم في بطن أمّه على الأحوط لزوماً.

ويكفي في ديته قبل ولوج الروح فيه دفع مائة وخمسة مثاقيل من الفضة إن كان نطفة، ومائتان وعشرة مثاقيل إن كان علقة، وثلاثمائة وخمسة عشر مثقالاً إن كان مضغة، وأربعمائة وعشرين مثقالاً إن كان قد نبتت له العظام، وخمسمائة وخمسة وعشرين مثقالاً إن كان تامّ الأعضاء والجوارح، ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى على الأحوط لزوماً.

وتستوي خلقة الجنين في فترة تستغرق ثلاثة أو أربعة أشهر من زمان انعقاد نطفته ثمّ تحلّ فيه الروح الإنسانيّة، وفي تحديد مراحل تكوّنه إشكال، والمشهور في تحديد مراحله أنّه أربعون يوماً نطفة وأربعون يوماً علقة وأربعون يوماً مضغة ولكنّه محل إشكال أو منع، والأحوط مع الشكّ في انتقاله من أيّة مرحلة إلى أخرى التراضي في ديته بصلح أو نحوه، وإن كان الأقوى الاجتزاء فيها بالمقدار الأقلّ ما لم يثبت الانتقال.

السؤال: إمرأة برضاها ورضا زوجها أسقطت الطبيبة جنينها، فإذا قلنا إنّ الدية على الطبيبة إذا كان بفعلها فهل للأب إسقاط الدية عنها؟ خاصّةً وأنّه راض بالفعل أو كان بأمره، أو يُحرَم منها الأب وتكون لغيره من الورثة؟

الجواب: تثبت الدية على المباشر للإسقاط وهي الطبيبة، وللأبوين إسقاطها عنها، فإنّ مجرّد رضاهما بالإسقاط لا يوجب سقوط حقّهما في الدية.

السؤال: إذا كانت الأمّ حاملاً بتوأم، وكان في أحدهما مرض يستلزم بقائه موتَ الثاني، فهل يجوز إسقاط المريض قبل ولوج الروح فيه؟

الجواب: لا يجوز، نعم إذا كانت حضانة المريض بعد الولادة أمراً حرجيّاً على الأمّ بحدٍّ لا يُتحمَّل عادةً يجوز إجهاضه قبل ولوج الروح فيه.

السؤال: هل يجوز معالجة الجنين في بطن أُمِّه من التعويق في الشهر السادس على أنّ العلاج قد يوجب إسقاط الجنين أو موته؟

الجواب: إذا كان هناك احتمال معتدّ به في استلزام ذلك إسقاط الجنين أو موته فلا يجوز وإن استلزم خروج الطفل معوّقاً أو مشوّهاً.

السؤال: ورد في المسألة ٧٣ من المسائل المستحدثة: (لا يجوز إسقاط الحمل وإن كان بُوَيْضَة مخصّبة بالحُوَيْمِن إلّا فيما إذا خافت الأمّ الضرر على نفسها...)، فهل المراد بالضرر هنا الخطر على حياة الأم أم مطلق الضرر؟ وهل يختصّ بالضرر على نفسها أم يعمّ غيرها كما لو كان بقاؤه يوجب حدوث مشاكل وإثارة فتن وطلاق نساء وغير ذلك؟

الجواب: المراد به مطلق الضرر المعتدّ به الذي لم تجرِ العادة بتحمّله للمرأة الحامل أو الحرج عليها كذلك، و يختصّ بما يترتّب عليها فقط، وأمّا إصابة عشيرتها بشيء من الضرر أو أنّ نسائها تُطلَّق مثلاً فلا يكون مجوّزاً لمباشرتها للإسقاط.

السؤال: إنّي إمرأة رأيت الدم ليلة واحدة ثمّ انقطع، فأخذت أضغط على بطني وأقفز حتّى ينزل الدم ولم ينزل، وبعد أيّام أخذت تحليلاً منزليّاً وظهر أنّي حامل، وفي الشهر أو الشهرين تقريباً نزل الدم وذهبت إلى المستشفى وعملت تحليلاً، فقالوا بأنّي حامل، وسيعطوني حبوب تثبيت للجنين، ولكنّي لم آخذها لأنّي لا أريد الحمل، وفي اليوم الثاني سقط الجنين، وإنّي أعيش حاليّاً حالة تأنيب ضمير، هل أنا الذي قتلته؟ صحيح أنّ نيّتي أنّني لا أريد الحمل لكن لم يكن قصدي أن أقتله، ساعدوني ماذا أفعل؟

الجواب: إذا لم يُحرَز أنّ استعمال حبوب التثبيت يمنع عن سقوط الجنين فلا شيء عليك، وإن أحرزت ذلك فالأحوط ثبوت الدية وكذا الكفارة فيما كان إسقاط الحمل بغير عذر شرعي من حرجٍ أو ضررٍ تخافيه.

السؤال: الجنين الذي يموت قبل ولادته يوجد ثلاث كيفيات لإخراجه من بطن أمّه:

الأولى: إجراء عمليّة قيصريّة وإخراج جسمه سالماً، وفيه من المشقّة على الأم ما لا يخفى.

الثانية: إجراء ما يسمّى بالكورتاج (تنظيف الرحم) وتقطيعه في جوفها لقطعتين أو أكثر ليتمكّن من إخراجه كذلك، وفي هذا أيضاً مشقّة على الأمّ ولكن أقلّ من الكيفيّة الأولى.

الثالثة: ابتلاع الأم لحبوب توجب تفتّت جسم الجنين في جوفها وخروجه قطعاً صغيرة، وهذا أسهل الكيفيّات لها.

هل يجوز للأم اختيار الكيفيّة الثالثة مع تمكّنها من الثانية أو اختيار الكيفيّة الثانية مع تمكّنها من الأولى؟

وهل يترتّب عليها الدية إن اختارت الكيفيّة الثانية أو الثالثة؟

الجواب: إذا كان قد ولجت فيه الروح ثمّ مات فلا يبعد جواز الكيفيّة الثانية دون الثالثة على الأحوط، وأمّا إذا تلف قبل أن تلج فيه الروح فلا يبعد جواز الكيفية الثالثة أيضاً.

السؤال: زوجتي ذهبت إلى إحدى الأخوات التي تعمل قابلة مأذونة وكانت لديها ولادة، فقامت القابلة بزرقها عدداً من الحقن ممّا أدّى إلى انفجار الرحم ووفاة الجنين الذي كان ذكراً، وبعدها تمّ نقلها إلى المستشفى وتمّ إجراء عمليّة فوريّة خلالها تمّ رفع الرحم وإخراج الطفل المتوفّي، والتقرير الطبّي أكّد تقصير القابلة نتيجة استخدام الحقن بالخطأ، فهل لنا حقّ شرعي على القابلة؟

الجواب: إذا ثبت الأمر المذكور فإنّ ذلك يوجب استحقاق دية الحمل، ويجزئ فيها ــ إذا كان قد ولجته الروح ــ خمسة آلاف ومائتان وخمسون مثقالاً من الفضة إن كان الحمل ذكراً كما ذُكِر.

وأمّا إتلاف الرحم ففيه الحكومة، وينبغي التصالح على ما يقرب من دية الأنثى.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله
2023/02/18

اتركوا الحديد: أحجار يستحب التختم بها!
ماحكم التختُّم بخاتمٍ صياغتُه من الحديد؟ وما هي أنواع الأحجار التي يستحبُّ التختُّم بها؟ وهل لها فائدة تُرجى؟

[اشترك] 

إن التختُّم بالحديد خلافُ السُنَّة الشريفة، فقد كان خاتمُ رسول الله (ص) مِن ورق أيّ من فضَّة بل ورد النهيُ عن التختُّم بغير الفضَّة للرجال، فمِن ذلك ما رواهُ الشيخ الكلينيُّ بسندِه عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: قال أميرُ المؤمنين (ع): "لا تختَّموا بغير الفضَّة فإنَّ رسول الله (ص) قال: "ما طهرتْ كفٌ فيها خاتمُ حديد"(1). وروى الصدوق مرسلاً قال: قال رسولُ الله (ص): "ما طهَّر اللهُ يداً فيها خاتمُ حديد"(2).

وليس المقصود من الطهارة -في الروايتين- الطهارةَ المصطلحة المقابلة للنجاسة وإنَّما المقصود ظاهراً هو الطهارة المقابلة للقذارة.

ثم إنَّ مرجوحية التختُّم بالحديد تشتدُّ في الصلاة، وذلك لورود النهي عنه بالخصوص مضافاً إلى النهي العام، فمِن ذلك ما رواه الكليني بسندٍ معتبر عن السكوني عن أبي عبدالله الصادق (ع) قال: قال رسولُ الله (ص): "لا يُصلِّ الرجل وفي يدِه خاتمُ حديد"(3).

ومنه: ما رواه الصدوق بسندٍ معتبرٍ عن عمَّار الساباطي عن أبي عبدالله (ع) في الرجل يُصلِّي وعليه خاتمُ حديد؟ قال (ع): "لا، ولا يتختَّم به الرجل، فإنَّه من لباس أهلِ النار"(4).

فالفقرةُ الأولى من الرواية أفادتْ النهيَ عن التختُّم بالحديد في الصلاة، وفي الفقرة الثانية أفادت النهيَ عن التختُّم به مطلقاً.

والمقصود من أنَّ التختم بالحديد من لباس أهل النار هو أنَّ التختم به من فِعل أهل الفسوق، وهو تعبيرٌ أُريد به إفادة المرجوحيَّة الشديدة، وذلك للقطعِ بعدم الحرمة.

وأمَّا أفضلُ ما يُتختم به من الأحجار فهو العقيق، وقد وردت في إستحباب لبسه رواياتٌ مستفيضة:

منها: ما رواه الكليني بسنده إلى أبي عبد الله قال: قال رسول الله (ص): "تختَّموا بالعقيق فإنَّه مبارَك، ومن تختَّم بالعقيق يُوشكُ أنْ يُقضى له بالحسنى"(5).

ومنها: معتبرة الوشا، عن الرضا (ع) قال: "مَن ساهم بالعقيق كان سهمُه الأوفر"(6).

ورُوي رجحان التختُّم بمثل بالزمرُّد، فإنَّه كما ورد عن الإمام الكاظم (ع): "يسرٌ لا عسر فيه"(7)، وروى الطبرسي مُرسَلاً عن النبيِّ (ص) أنَّه قال: "التختُّم بالزمرد ينفي الفقر"(8).

وبالياقوت فإنَّه ينفي الفقر كما في معتبرة بكر بن محمد، عن أبي عبد الله (ع) قال: "يُستحبُّ التختُّم بالياقوت"(9) وروى الكليني بسندٍ إلى الرضا (ع) قال: كان أبو عبد الله (ع) يقول: "تختموا باليواقيت فانَّها تنفي الفقر"(10).

وبالبلور فقد رُوي عن أبي عبدالله (ع) انَّه قال: "نِعمَ الفصُّ البلّور"(11). والظاهر انَّ المقصود من البلور هو المسمى بالدرَّ النجفي أو هو منه.

وبالفيروزج، فقد ورد انَّه للنصر والظفر، وورد فيه أنَّ: "مَن تختَّم بالفيروزج لم يفتقر كفُّه إنْ شاء الله"(12)، وفي مهج الدعوات لابن طاووس عن الصادق (ع) قال: قال رسول الله (ص): "قال الله سبحانه: إنِّي لأستحيي من عبدٍ يرفعُ يده وفيها خاتمٌ فصُّه فيروزج فاردُّها خائبة"(13).

وروى الحسن بن محمد الطوسي بسنده عن علي بن محمد الصيمري الكاتب انَّه ذكر لعليِّ بن محمد بن الرضا (ع) انَّه لا يُولد له فتبسَّم وقال: "إتخذ خاتماً فصُّه فيروزج واكتُب عليه "ربِّ لا تذرني فرداً وانت خيرُ الوارثين"، قال: ففعلتُ ذلك فما أتي عليَّ حولٌ حتى رُزقت منها ولداً ذكراً"(14).

والظاهرُ أنَّ هذه الآثار كاليُسر ونفيِ الفقر والظفرِ أنَّها للتفاؤل، فإنَّ التفاؤلَ محبوبٌ في الدين، واستشعارُه يبعثُ على إنبساطِ النفس ونشاطِها، وعلى خلافِه التطيُّر والتشاؤم، ولعلَّه لذلك حضَّت الرواياتُ على التفاؤل وحذَّرت من التشاؤم، وليس بمستوحَشٍ أنْ يمنحَ اللهُ تعالى المتفائِلَ ماتفاءلَ به، جزاءً له على التمثُّل والإستنان بما حبَّذه له الرسولُ (ص) وأهلُ بيته (ع) من حمل النفس على التفاؤل وترقُّب الخير.

الهوامش: 1- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص78. 2- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج4 / ص417. 3- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج4 / ص417. 4- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج4 / ص418. 5- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص86. 6- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج 5 / ص85. 7- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص93. 8- مكارم الأخلاق -الشيخ الطبرسي- ص89. 9- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص92. 10- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص93. 11- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص97. 12- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص94. 13- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص95. 14- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج5 / ص95.
2023/02/15

ما هي حقوق الأبناء على الآباء؟
يعيد موقع الأئمة الاثني عشر نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "حقوق الأبناء".

[اشترك] 

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: هل يحقّ للوالدين التصرّف في المبالغ التي يحصل عليها الأطفال عند الولادة كهدية ولو ببيعها وشراء أشياء تلزمهم كالملابس أو الذهب؟ وهل يحقّ لوالد الطفل التصرّف فيها عند الحاجة إليها

الجواب: إذا كان المال ملكاً للطفل فلا يجوز للأم التصرّف فيه ولو بأن تشتري به ملابس له. نعم، للأب ولاية على مال الطفل فيتصرّف فيه على طبق مصلحة الطفل بما في ذلك صرفه على ما يقوم به حياته.

السؤال: ما هي حقوق الأبناء على الآباء؟

الجواب: أن يحسنوا تربيتهم وينفقوا عليهم مع الحاجة.

السؤال: هل يجب على الأب تعليم ابنه الأحكام الشرعية؟

الجواب: نعم، بمقدار ما تتوقّف عليه تنشئته نشأة دينيّة صالحة.

السؤال: قد انتشر الفساد في بلادنا بأنواعه، ومن أعظمها المواد المخدرة، وصلت إلى المدارس الحكومية والأهلية بشكل ملحوظ وبدأت تشكّل خطراً كبيراً على أولادنا في المدارس، فإذا خاف الأب على أولاده من خطر هذه السموم أو احتمل وقوعهم في فساد آخر كالفساد الأخلاقي نتيجةً لتواجدهم في هذه المدارس.

فما هو تكليف الأب في مثل هذه الحالة علماً أنّ عدم السماح لهم بالذهاب إلى هذه المدارس مع عدم وجود مدارس إسلاميّة قد يوقعهم في حرج شديد، لأنّه يعني حرمانهم من أخذ الشهادة العُليا التي تؤهّلهم للحصول على وظيفة محترمة في المستقبل؟

الجواب: واجب الأب أن يصون الولد عمّا يفسد أخلاقه ويؤدّي إلى انحرافه، فلو أمكن اتّخاذ الإجراءات الكفيلة بحصول الأمن من انجراره إلى الفساد لو دخل المدرسة ــ ولو بتكليف بعض المدرّسين أو غيرهم بإرشاده ومراقبته بصورة مستمرّة ــ جاز له إدخاله فيها، وأمّا مع وجود خوف حقيقي من فساده وانحرافه جراء ذلك فلا يجوز، وليست الرغبة في الحصول على الشهادة والوظيفة ممّا يرخّص له في ذلك.

السؤال: إذا أمرت الوالدة ولدها بتطليق زوجته لخلافها مع الزوجة، فهل يجب عليه طاعتها في ذلك؟ وماذا لو قالت: (أنت ولد عاق إن لم تطلّق زوجتك)؟

الجواب: لا تجب عليه طاعتها في ذلك ولا أثر للقول المذكور، نعم يلزمه التجنّب عن الإساءة إليها بقولٍ أو فعلٍ كما تقدّم.

السؤال: قد يتناقش الولد مع والده أو البنت مع أمّها في أمر حيوي يومي نقاشاً حادّاً فيضجر الوالدان، فهل يجوز للأولاد ذلك؟ وما هو الحدّ الذي لا يجوز للولد والبنت تخطّيه مع والديهما؟

الجواب: يجوز للولد أن يناقش والديه فيما لا يعتقد بصحّته من آرائهما، ولكن عليه أن يراعي الهدوء والأدب في مناقشته، فلا يحدّ النظر إليهما ولا يرفع صوته فوق صوتهما فضلاً عن استخدام الكلمات الخشنة معهما.

السؤال: هل يجب على المكلّف في أوروبا وأمريكا ونحوهما الحرص على لغة أولاده العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم والتشريع، كما أنّ الجهل بها سيؤدّي مستقبلاً إلى الجهل بمصادر التشريع الأساسيّة المدوّنة بها، فتقلّ معارفهم الدينيّة وينقص دينهم تبعاً لذلك؟

الجواب: إنّما يجب أن يعلمهم منها بمقدار ما يحتاجون إليه في أداء فرائضهم الدينيّة ممّا يشترط أن يكون باللغة العربيّة كقرأءة الفاتحة والسورة والأذكار في الصلوات الواجبة، ولا يجب الزائد على ذلك إذا أمكنهم تعلّم ما يحتاجون إليه من المعارف الدينيّة والتكاليف الشرعية باللغة الأجنبيّة.

نعم، يستحب تعليمهم القرآن المجيد بل ينبغي تعليمهم اللغة العربية بصورة متقنة ليتمكّنوا من التزوّد من المنابع الأساسيّة للمعارف الإسلاميّة بلغتها الأصليّة، وفي مقدّمتها القرآن العزيز والسنّة النبويّة الشريفة وكلمات أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم).

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب المرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله
2023/02/15

ما رأي السيد السيستاني بـ ’الخيرة’.. وهل تكشف الغيب؟!
يعيد موقع الأئمة الاثني عشر نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "الاستخارة".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: ما هو رأيكم بأصل الاستخارة؟

الجواب: المتيقّن من مشروعيّة الاستخارة هو مورد التحيّر بعد الاستشارة.

السؤال: ما رأي سماحتكم في الاستخارة بالقرآن الكريم؟

الجواب: يجوز الاعتماد على الاستخارة ولكن بعد عدم التمكن من رفع الحيرة بالتدبّر ومراجعة أهل الخبرة ومشاورة الأهل والأصدقاء، فإن بقيت الحيرة ولم يمكن ترجيح أحد الأمرين أو الأمور فالاستخارة ترجّح أحد الأطراف، وليس لها شأن آخر كالكشف عن الغيب.

السؤال: ما أفضل الأوقات في عمل الخيرة؟

الجواب: بعد الإتيان بالصلاة الواجبة أو المستحبة، وأفضلها قبل طلوع الشمس من يوم الجمعة.

السؤال: ما هي كيفية الاستخارة بالسبحة؟

الجواب: ذكروا بأنّه يكفي أن تذكر الصلوات (الّلهم صلّ على محمّد وآل محمّد) ثلاثاً ثمّ تقبض السبحة فتحسب اثنين اثنين، فإن خرج اثنان فهي غير جيّدة وإن بقيت واحدة فهي جيّدة.

السؤال: هل تنصحون بالاعتماد على الاستخارة في أمر الزواج؟

الجواب: لا بأس به بعد التدبّر والمشاورة وعدم ارتفاع التحيّر بهما.

السؤال: هل الخيرة عند الحيرة أم هي جائزة في كلّ الأحوال؟

الجواب: المتيقّن من مشروعيّتها هو حصول التحيّر مع تعذّر الاستشارة وعدم انتهائها إلى نتيجة.

السؤال: نحن فتيات نبلغ من العمر (٢٥-٢٧-٢٩) وكلّما يتقدّم شخص إلى خطبتنا يلجأ والدنا إلى الاستخارة، وفي أغلب الأحيان تكون الاستخارة سيّئة، ولهذا السبب نحن معطّلات عن الزواج، فهل تصح الخيرة من عدمها في هذا الموضوع؟

الجواب: ينبغي للأب أن لا يستخير في أمر زواج البنت إذا تقدّم لها مَن هو كفؤ لها شرعاً وعرفاً إلّا بموافقة البنت نفسها، فإنّما يستخار للأمر حيث يكون الإنسان مخيّراً شرعاً، وولاية الأب على البنت تسقط شرعاً بالامتناع عن الموافقة على زواجها من كفؤها.

السؤال: إذا كانت الاستخارة جيّدة فهل يجوز عدم الالتزام بها وكترك الموضوع مثلاً؟

الجواب: نعم، يجوز.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى دام ظله
2023/02/14

هل يجوز شراء ’ التماثيل’ ولعب الأطفال ’ اللعابات’؟
يعيد موقع الأئمة الاثني عشر نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "التماثيل ولعب الأطفال".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: هل يجوز صناعة الدمى بأشكال ذوات الأرواح من القطن والقماش فقط لأجل تسلية الأطفال؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط.

السؤال: ما حكم عمل المنحوتات بصورة بارزة (جداريّة)؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط.

السؤال: ما حكم عمل التماثيل (الرأس والصدر فقط) لذوات الأرواح؟

الجواب: يجوز الاقتناء، والأحوط وجوباً تجنّب صنعها.

السؤال: هل يجوز النظر للرسومات والتماثيل بشهوة؟

الجواب: الأحوط لزوماً تركه وإن أمِنَ من عدم الوقوع في الحرام.

السؤال: ما حكم التعامل مع لعب الأطفال التي نسمّيها باللعابات؟ وكذلك بقيّة دمى الأطفال؟

الجواب: يجوز شراؤها واقتناؤها، وأمّا صنعها فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه كما في غيرها من الصور المجسّمة لذوات الأرواح.

السؤال: هل يجوز شراء تماثيل مجسّمة منحوتة لإنسان عارٍ تماما ذكراً كان أو أنثى؟ وهل يجوز شراء صور مجسّمة منحوتة للحيوانات وتعليقها للزينة؟

الجواب: لابأس بالثاني، أمّا الأوّل فإن كان فيه ترويج للفساد لم يجز.

السؤال: عندي منحوتات أثريّة ومنحوتات صغيرة على أشكال بنات وأولاد صغار، وأنا أضعها في غرفتي للزينة، فهل هذا جائز؟

الجواب: يجوز على كراهة.

السؤال: إذا كانت صناعة التماثيل محرّمة فهل المحرّم هو صنع التمثال الكامل أو يحرم حتّى صنع جزء منه؟

الجواب: مورد الاحتياط اللزومي بترك التصوير المجسّم هو ما يصدق عليه عرفاً أنّه تصوير لذي روح وإن كان ناقصاً كتصوير شخص مقطوع الرأس أو مقطوع اليدين، وأمّا تصوير بعض بدن ذي الروح كالرأس ــ مثلاً ــ ممّا لا يعدّ تصويراً ناقصاً لذي الروح فلا بأس به.

السؤال: ما حكم صنع الدمى على هيئة إنسان أو حيوان؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط.

السؤال: هل يجوز بيع وشراء التماثيل المجسّمة للإنسان والحيوان (اللعابات) وعرضها للزينة؟

الجواب: نعم، يجوز على كراهة.

السؤال: بعض طلبة كلية الفنون الجميلة يتعلّمون صنع التماثيل ونحوها من الصور المجسّمة لمخلوقات ذوات أرواح، وأنّ امتناعهم عن المشاركة في صنعها سيحرمهم من النجاح والتخرّج من الكلية، فهل يجوز لهم ذلك؟

الجواب: حرمانهم من النجاح على تقدير تركها لا يصلح لوحده مسوغاً لارتكاب هذا العمل المحظور شرعاً.

السؤال: هل يجوز صنع التماثيل وبيعها وشراؤها واقتناؤها؟

الجواب: يجوز بيعها وشراؤها واقتناؤها وإن كان يُكره ذلك، وأمّا صنعها فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه كما في غيرها من الصور المجسّمة لذوات الأرواح.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب المرجع الأعلى دام ظله
2023/02/12

هل يجوز استخدام السحر في عمل الخير؟!
يعيد موقع الأئمة الاثني عشر نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "السحر".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: هل يجوز استخدام السحر في عمل الخير ودحر الشيطان في بعض النفوس؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال: هل عمل السحر من المحرّمات في الشريعة الإسلامية؟

الجواب: السحر حرام فعله وتعليمه وتعلّمه والتكسّب به.

السؤال: ما حكم السحر الابيض الذي يستخدم في الخير عكس السحر الأسود الذي يستخدم الشرّ؟

الجواب: السحر بجميع أشكاله وأنواعه حرام حتّى المستخدم في إبطال السحر، إلّا إذا توقّفت عليه مصلحة أهمّ كحفظ النفس المحترمة المسحورة.‏

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة المرجع الأعلى دام ظله
2023/02/11

هل حقاً أن صوت المرأة عورة؟!
يعيد موقع الأئمة الاثني عشر نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "صوت المرأة".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: هل يجوز سماع صوت الأجنبية مع عدم التلذذ , وهل يجوز لها ترقيق الصوت ؟

الجواب: يجوز سماع صوت الأجنبية مع عدم التلذذ الشهوي ولا الريبة ، كما يجوز لها إسماع صوتها للأجانب ، إلا مع خوف الوقوع في الحرام.

نعم لا يجوز لها ترقيق الصوت وتحسينه على نحو يكون عادة مهيَّجاً للسامع ، وإن كان محرماً لها .

السؤال: هل يجوز للمرأة استعمال المكروفن برغم صوتها الخارج من المأتم؟

الجواب: لا يجوز لها ترقيق الصوت وتحسينه على نحو يكون عادة مهيجا ً للمستمع وان كان محرما ً لها.

السؤال: في مأتم النساء يظهر في أغلب الاحيان صوت النساء إلى خارج المأتم وذلك بسبب استخدام مكبّر الصوت فيسمع الرجال المارون في الشارع فما حكم ذلك ؟

الجواب: لا ينبغي ذلك .

السؤال: هل يجوز استماع صوت النساء بواسطة مكبر الصوت حين خطاباتهن في الاحتفالات الدينية او غير ذلك؟ او في الندوة تضم النساء والرجال؟

الجواب: لا مانع منه مع مراعاة ان لايكون صوتهن مهيجاً للرجال وعدم تضمن خطاباتهن لمضامين غير مناسبة مع حضور الرجال في الندوة وايضاً لابد من مراعاة عدم الاختلاط بين الرجال والنساء علي الوجه غير المسوغ شرعاً.

السؤال: هل يجوز للمراة ان تقراً التعزية في منازل قريبة من الشوارع العامة التي يحتمل احتمالاً قوياً مرور الاجانب من الرجال بحيث يسمعون صوتها؟

الجواب: اذا كان صوتها بما يشتمل عليه من الترقيق والتحسين مهيجاً عادة للسامع فاللازم التجنب عن ذلك مع احراز سماع الاجنبي لصوتها والا فلا باس به.

السؤال: زغاريد النساء المعروفة باسم (الهلاهل) هل يجوز للرجل الاجنبي ان يستمع اليها، واذا كان الانسان مدعواً في مكان ما وحصلت فيه زغاريد النساء، فهل يجب عليه ان يخرج من ذلك المكان؟

الجواب: لا مانع من سماعها بل واستماعها اذا لم يكن عن تلذذ شهوي.

السؤال: هل يجوز استماع صوت النساء بواسطة مكبر الصوت حين خطاباتهن في الاحتفالات الدينية او غير ذلك؟ او في الندوة تضم النساء والرجال؟

الجواب: لا مانع منه مع مراعاة ان لايكون صوتهن مهيجاً للرجال وعدم تضمن خطاباتهن لمضامين غير مناسبة مع حضور الرجال في الندوة وايضاً لابد من مراعاة عدم الاختلاط بين الرجال والنساء علي الوجه غير المسوغ شرعاً.

السؤال: اذا جهرت المرأة في صلاتها بحضور الأجنبي وكان صوتها موجباً للريبة فهل صلاتها تبطل بذلك ؟

الجواب: لا تبطل إلاّ اذا كان موجباً للاخلال بقصد القربة.

السؤال: هل يجوز للأم أن ترفع صوتها أثناء الصلاة حتى تعلّم أبناءها ؟

الجواب: يجوز في مثل صلاة الصبح و صلاتي المغرب والعشاء إذا لم يكن بحضور الاجنبي أو كان بحيث كان يوجب الريبة .

السؤال: هل يجوز للمراة ان تحسن صوتها مع سماع الاجنبي ؟

الجواب: اذا كان صوتها بما يشتمل عليه من الترقيق والتحسين مهيجا عادة للسامع فاللازم التجنب عن ذلك مع احراز سماع الاجنبي لصوتها وإلا فلا بأس به.

المصدر: sistani

2023/02/09

ما حكم قيادة السيارة بسرعة ومن دون ’إجازة سوق’؟
يعيد موقع الأئمة الاثني عشر نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "التقيّد بالأحكام والقوانين".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: توجد عبارات في بعض وسائط النقل تنصّ على عدم جواز التدخين، فهل تجوز مخالفتها؟

الجواب: إذا كان ذلك بمثابة شرط ضمنيّ على من يريد الركوب فيها أو كان قانوناً حكوميّاً وقد التزم لهم برعاية القوانين الحكوميّة لزمه العمل وفق شرطه والتزامه.

السؤال: هل يجب على المكلّف الحاصل على فيزا الالتزام بقوانين البلد غير الإسلامي بما في ذلك التقيّد بامتثال إشارات المرور وقوانين العمل وأمثالها؟

الجواب: إذا تعهّد لهم ــ ولو ضمناً ــ برعاية قوانين بلدهم لزمه الوفاء بعهده فيما لا يكون منافياً للشريعة المقدّسة.

ومثل إشارات المرور يلزم التقيّد بها مطلقاً إذا كان عدم مراعاتها يؤدّي ــ عادةً ــ إلى تضرّر مَن يحرم الإضرار به من محترمي النفس والمال.

السؤال: هل يجوز إيقاف عدّاد الكهرباء أو الماء أو الغاز أو التلاعب به في الدول غير الإسلاميّة؟

الجواب: لا يجوز ذلك.

السؤال: هناك بعض الناس يفترشون الشوارع والأرصفة العامّة ليبيعوا بضائعهم ممّا يؤدّي إلى عرقلة سير المارّة والسيارات، فهل يجوز لهم ذلك؟

الجواب: لا يجوز مزاحمة المستطرقين والمركبات.

السؤال: هل تجوز زيادة السرعة عن السرعة القانونيّة؟

الجواب: سماحة السيد (دام ظلّه) لا يجيز مخالفة هذه القوانين إلّا بالمقدار الذي تتسامح فيه الحكومة.

السؤال: هل يجوز ركوب القطار من دون قطع تذكرة في البلاد الكافرة؟

الجواب: لا يجوز إن كان على خلاف التزام التزمته لهم برعاية القوانين الجارية هناك، بل وكذا إذا لم تلتزم لهم بذلك إذا كان في عملك إساءة لسمعة الإسلام والمسلمين.

السؤال: نرجو بيان الحكم الشرعي في مخالفة القوانين الوضعيّة للمرور من قيادة السيارة بغير ترخيص من غير إجازة أو ضرب الإشارة الضوئيّة أو عدم الالتزام بإشارات رجل المرور والسير بطريق مخالف للطريق المألوف أي: عكس اتّجاه الطريق الصحيح، فما هو الحكم الشرعي عن هذه المخالفات المروريّة؟

الجواب: يلزم التقيّد بأنظمة المرور إذا كان عدم مراعاتها يؤدّي ــ عادةً ــ إلى تضرّر من يحرم الإضرار به من محترمي النفس والمال بل مطلقاً على الأحوط.

وينبغي التعاون مع القائمين بهذا الشأن وخصوصاً في المرحلة الراهنة لتجاوز حالة الفوضى والتسيب والمحاذير الأمنيّة.

السؤال: ١ـ نجد بعض الموظفين لا يلتزمون بالدوام الرسمي في هذه الدوائر، فهم إمّا لا يأتون إلى الدائرة لعدّة أيّام أو لا يلتزمون بساعات العمل اليومي فيأتون متأخّرين ويخرجون مبكّرين، فما حكم عملهم وما حكم الرواتب التي يتقاضونها؟ ما هي توجيهاتكم بهذا الصدد؟

٢ـ هل يجوز للموظف أن يخرج من الدائرة الحكوميّة قبل انتهاء الدوام الرسمي بإذن أحد المسؤولين إذا كان ذلك ضمن صلاحيّته؟

الجواب: ١ـ لا يجوز لأيّ موظف أن يخالف الضوابط القانونيّة والالتزامات التي تعهّد بها بموجب عقد توظيفه ما لم يشتمل على محرّم، والمتخلّف عن أداء وظيفته لا يستحقّ الراتب المقرّر له بمقدار التخلّف.

٢ـ يجوز ذلك فيما إذا كان ضمن صلاحيّته القانونيّة حقّاً.

السؤال: قام البعض باستغلال الوضع المتردّي الذي يمرّ به البلد بالتحايل على القانون والحصول على أكثر من درجة وظيفيّة وفي أكثر من دائرة، فهل يجوز لهم ذلك؟ وما حكم الراتب الثاني الذي يتقاضونه؟ وما حكم الرواتب التي استلموها سابقاً؟

الجواب: لا يجوز ذلك بتاتاً بل يكون آثماً، والراتب الآخر الذي يستلمه سحتٌ وما استلمه من قبل إن لم يمكن إرجاعه إلى خزينة الدولة بنحوٍ يقيه من الاختلاس وجب التصدّق به على الفقراء.

المصدر: sistani
2023/02/08

هل طاعة الوالدين مستحبة أم واجبة؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني حول "حقوق الوالدين".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: هل يجوز للولد تنبيه الوالد على أخطائه التي تسبّب له ولأبنائه الإحراج مع الناس؟

الجواب: يجوز للولد أن يناقش والديه فيما لا يعتقد بصحّته من آرائهما، ولكن عليه أن يراعي الهدوء والأدب في مناقشتهما، فلا يحدّ النظر إليهما ولا يرفع صوته فوق صوتهما فضلاً عن استخدام الكلمات الخشنة معهما.

السؤال: هل تجب إطاعة الوالدين أم هي مستحب مؤكّد؟

الجواب: تستحب إطاعتهما، ولكن إذا كانت المخالفة موجبة لإيذائهما الناشئ من الشفقة على الولد لم تجز.

السؤال: ما مدى طاعة الولد لوالديه، فقد ينهى أحد الوالدين ولده عن بعض المستحبات أو المباحات خصوصاً فيما يتعلّق بشؤون الولد الخاصّة به، كالعمل والقيام ببعض الأمور العرفيّة والاجتماعيّة التي يراها العرف راجحة أو طبيعيّة ومن دون أن يلحق الولد ضرر منها، وبعبارة ثانية: ما هو الضابط لإطاعة الولد لوالديه؟

الجواب: تجب مصاحبتهما بالمعروف وعدم إيذائهما، فلو كانت مخالفة الأمر أو النهي الصادر من أحدهما يرتبط بالشؤون الخاصة للولد موجبة لتأذّيه الناشئ عن شفقته على ولده لم تجز المخالفة وإلّا فلا بأس بها، وإن كان الأولى ترك مخالفتهما مهما أمكن.

السؤال: طلب العلم واجب أم مستحب؟ وهل يجوز للابن مخالفة والديه إذا منعوه من الذهاب لطلب العلم؟ وهل يعتبر عاقّاً لهما إذا ذهب إلى طلب العلم وهما رافضان؟

الجواب: طلب علم الفقه والاجتهاد فيه واجب كفائي، وإذا لم يقم به مَن به الكفاية وجب على المكلّف، وليس لوالديه حينئذٍ منعه، أمّا إذا قام به مَن به الكفاية سقط وجوبه عن الباقين وأصبح مستحبّاً، وحينئذٍ إذا منعه عنه والداه فإنّ مخالفتهما فيه منافية للمعاشرة معهما بالمعروف، فتحرم المخالفة وإلّا فلا تحرم، إذ لا يجب على الولد سوى معاشرتهما بالمعروف ولا تجب عليه إطاعتهما في كلّ شيء.

السؤال: هل يجوز للوالد أن يسرق من ولده سواء من المال أو غيره؟

الجواب: لا تجوز له السرقة، نعم إذا كان الوالد فقيراً وكان ولده ممتنعاً عن الإنفاق عليه ولم يمكن إجباره جاز له أن يأخذ من مال ولده بمقدار نفقة كلّ يوم بإذن الحاكم الشرعي.

السؤال: لو أمر رجل ولده أن يطلّق زوجته، فهل يجب عليه أن يطيعه في ذلك من جهة أنّ رضا الله من رضا الوالدين؟

الجواب: لا تجب إطاعته في مثل ذلك، وإنّما تجب معاشرته بالإحسان والاجتناب عمّا يوجب تأذّيه الناشئ من شفقته على ولده.

السؤال: ما حكم من كان يريد السفر إلى خارج البلد للدراسة أو العمل أو لغيرهما من الأغراض وكان أحد أبويه لا يرضى بسفره، فهل يجوز له مخالفته في ذلك؟

الجواب: إذا كان عدم رضاه بذلك من جهة حاجته إلى وجوده بالقرب منه ليوفّر له النفقة الواجبة أو يباشر رعايته لكونه مريضاً أو كبيراً في السن ولا يوجد مَن يقوم بذلك غيره، أو كان عدم رضاه من جهة تأذّيه بفراقه مع عدم تضرّر الولد بترك السفر، أو كان عدم رضاه ناشئاً من خوفه عليه من المخاطر التي تحفّ به في الطريق أو في الإقامة في الخارج لم يجز للولد مخالفته في أيٍّ من هذه الموارد.

وأمّا إذا كان عدم رضاه بسفره من جهة رغبته في أن يبقى مساعداً له في عمله ونحو ذلك ممّا يرجع إلى مصلحة نفسه ولا يجب على الولد توفيره له فلا مانع عندئذٍ من مخالفته.

السؤال: هل يجوز للفتاة غير المتزوجة أن تقصّ شعرها من دون رضا أحد الوالدين أو كليهما؟

الجواب: لا يجوز لها مخالفتهما إذا كانت موجبة لتأذّيهما الناشئ من شفقتهما عليها.

السؤال: شخص يدور أمره بين إرضاء أهله وبين إرضاء زوجته، فهل يطلّق زوجته إرضاءً لأهله أو يعمل العكس؟

الجواب: يأخذ بما يراه أصلح لدينه ودنياه، ويراعي جانب العدل والإنصاف، ويجتنب الظلم وإضاعة الحقوق.

السؤال: إذا اطمأنّ المسلم بعدم رضا والده قلباً عن سفره إلى الخارج من دون أن يسمع المنع من لسان أبيه، فهل يجوزله السفر إذا كان الابن يرى مصلحته في ذلك؟

الجواب: إذا كان الإحسان إلى الوالد ــ بالحدود المشار إليها في جواب السؤال المتقدّم ــ يقتضي أن يكون بالقرب منه، أو كان يتأذّى بسفره شفقةً عليه لزمه ترك السفر ما لم يتضرّر بسببه، وإلّا لم يلزمه ذلك.

السؤال: ما هي حدود طاعة الأب والأم؟

الجواب: الواجب على الولد تجاه أبويه أمران:

الأوّل: الإحسان إليهما، بالإنفاق عليهما إن كانا محتاجين، وتأمين حوائجهما المعيشيّة، وتلبية طلباتهما فيما يرجع إلى شؤون حياتهما في حدود المتعارف والمعمول حسبما تقتضيه الفطرة السليمة ويعدُّ تركها تنكّراً لجميلهما عليه، وهو أمر يختلف سعةً وضيقاً بحسب اختلاف حالهما من القوّة والضعف.

الثاني: مصاحبتهما بالمعروف، بعدم الإساءة إليهما قولاً أو فعلاً وإن كانا ظالمين له، وفي النص: (وإن ضرباك فلا تنهرهما وقل غفر الله لكما). هذا فيما يرجع إلى شؤونهما.

وأمّا فيما يرجع إلى شؤون الولد نفسه ممّا يترتّب عليه تأذّي أحد أبويه فهو على قسمين:

١ـ أن يكون تأذّيه ناشئاً من شفقته على ولده، فيحرم التصرّف المؤدّي إليه، سواء نهاه عنه أم لا.

٢ـ أن يكون تأذّيه ناشئاً من اتّصافه ببعض الخصال الذميمة كعدم حبّه الخير لولده دنيويّاً كان أم اُخرويّاً.

ولا أثر لتأذّي الوالدين إذا كان من هذا القبييل، ولا يجب على الولد التسليم لرغباتهما من هذا النوع. وبذلك يظهر أنّ إطاعة الوالدين في أوامرهما ونواهيهما الشخصيّة غير واجبة في حدّ ذاتها.

السؤال: هل يجوز الإتيان بالعبادة كالصلاة والصوم والحج وقراءة القرآن وإهداء ثوابها إلى الوالدين وإن لم يكونا مسلمين؟

الجواب: لا يحرم إهداء ثوابها إليهما برجاء تخفيف العذاب عنهما.

السؤال: ما حكم والد يطلب من ابنته لبس البوشية مع العلم بأنّ البنت تقلّد مَن لا يرى إشكالاً في إظهار الوجه أمام الأجنبي؟

الجواب: لا يجوز لها مخالفة الأب إذا كانت موجبة لتأذّيه الناشئ من شفقته عليها.

السؤال: ما حكم إساءة الأب معاشرة أولاده؟

الجواب: للأولاد على الأب حقوقاً عامّة ثابتة لغيرهم أيضاً من قبيل عدم إيذائهم والإساءة إليهم، ولهم حقوق أخرى خاصّة بهم من جهة صلتهم به، كما أنّ للآباء حقوقاً مؤكّدة على الأولاد كما جاء في القرآن الكريم، وإذا أساء الأب معاشرة أولاده فعلى الأولاد أن لا يقابلوه بالمثل جهد المستطاع خاصّةً إذا كبر وضعف واحتاج إلى صلتهم واعانتهم، فتلك فتنة شاء الله تعالى أن يمتحنهم به ولمن صبر وغفر، إنّ ذلك من عزم الأمور، ونسأل الله الهداية والتسديد للجميع.

السؤال: هل يجوز للإنسان المطالبة بحقّه من والديه؟

الجواب: نعم، له ذلك، ولكن عليه مراعاة الحدود الشرعيّة خاصّةً مع مثل الوالدة التي أُكّدَ في الشريعة على رعايتها.

السؤال: لي أخ يبلغ من العمر ٢٩ عاماً وهو مازال يدرس، وقد تقدّم لخطبة فتاة حديثاً (قطع المهر) والمشكلة أنّه لا يعامل أمّه كما يرضى الله، فهو يسمعها من الكلام ما يغضب الله من دون أيّ سبب، مع العلم أنّها لم تؤذّه قيد شعرة بل لها الكثير من الفضل عليه في دراسته وزواجه، وأبي لا حيلة له معه غير النصيحة ومحاولة صدّه عن إيذاء أمّه وأخيه الصغير من دون جدوى، وأنا أطلب مشورتكم فيما عليّ فعله لأنّي لا أملك غير الدعاء وخوفي على أمّي وأبي؟

الجواب: لا نعلم ملابسات القضية ولكن علي العموم:

يجب على الأولاد مراعاة المعاشرة بالمعروف مع الوالدين، فإنّ حقّهما من آكد الحقوق بشهادة الضمير الإنساني والفطرة السليمة، وقد أكّد عليها الله تعالى حيث ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد عبادته تعالى، فقال عزّ من قائل: (وقضى ربّك ألّا تعبدوا إلّا إيّاه وبالوالدين إحساناً) وأثبت حقّهما حتّى وإن كانا كافرين رغم عظم هذه المعصية، وأنّ للمعاشرة الحسنة مع الوالدين بركات وآثاراً في الدنيا والآخرة من حيث يحتسب المرء ومن حيث لا يحتسب، كما أنّ للمعاشرة السيّئة آثاراً سلبيّة سحيقة فيهما، فعلى المرء أن يحسن إليهما ويحذر عقوقهما، نسأل الله التوفيق والتسديد للجميع.

السؤال: ١ـ إذا كان أحد الوالدين مريضاً ويطلب ما يضرّه مثل طلب الحلوى وهو مصاب بالسكر، فلو لم يلبّ الولد طلبهما حرصاً منه على صحّتهما فهل يُعتبر الولد عاقّاً أو عاصياً لهما أم لا؟

٢ـ إذا تعارض أمر الأب مع أمر الأم وكان من موارد وجوب طاعتهما لتأذّيهما من مخالفتهما وكان الفعل بحدّ ذاته مباحاً، فأيّهما يقدّم عند التعارض رضا الأب أم رضا الأم؟

الجواب: ١ـ لا يكون عاقّاً ولا عاصياً بذلك فيما خيف عليهما من ضررٍ بليغٍ يلزمهما التجنّب عنه، وكذا فيما كان الضرر معتدّاً به بحيث يكون ذلك خلاف الإحسان إليهما، لكن لا بدّ مع ذلك من مراعاة الّلين في القول والأدب معهما وإشعارهما بالعطف والرحمة، ولو اقتضى عدم تأذّيهما توفير بديل مثلاً وفّر لهما ذلك.

٢ـ يقدّم رضا الأم لتأكّد مراعاة حقّها، نعم لو كان ما يلحق الأب من الأذى أكثر ممّا يلحق الأم بمقدار كثير بحيث يصبح وجوب مراعاة حقّهما في مستوى واحدٍ تخيّر في ذلك. ولو كان ما يلحق الأب من الأذى أكثر من ذلك المقدار أيضاً بمقدار معتدٍّ به بحيث يصبح وجوب مراعاة حقّه أشدّ فإنّه يجب تقديمه على حقّ الأم حينئذٍ، والله العالم.

المصدر: sistani

2023/02/07

ما حكم السفر للسياحة وترك الزوجة؟
يعيد موقع الأئمة الاثني عشر نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب المرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "السياحة والترفيه".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: هل يجوز السفر إلى دول الغرب للسياحة والترفيه مع الأهل؟

الجواب: يجوز لمن يثق من الحفاظ على دينه ودين من يلي أمره من الزوجة والأولاد.

السؤال: هل يجوز قصد سواحل البحر والحدائق العامّة في الأيّام المشمسة للتنزّه، وفيها مشاهد مخلّة بالآداب العامّة؟

الجواب: لا يجوز مع عدم الأمن من الوقوع في الحرام.

السؤال: هل يجوز للزوج السفر (للسياحة) وترك زوجته من دون رضاها؟

الجواب: يجوز ولكن الأحوط وجوباً أن لا يطيل السفر أكثر من أربعة أشهر.

السؤال: هل يجوز الدخول إلى مكة المكرمة على سبيل السياحة من دون إحرام؟

الجواب: لا يجوز دخول مكه المكرّمة ولا دخول الحرم المكي إلّا مُحرماً لأيّ غرض كان، ويستثنى من ذلك بعض الحالات والمذكورة في رسالة المناسك.

السؤال: ما حكم العمل في السياحة؟

الجواب: لا يحرم في حدّ ذاته.

المصدر: sistani
2023/02/06

ما حكم تربية ’الكلاب’ و ’الثعابين’ في المنزل؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "تربية الحيوانات".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: أنا من محبّي الكلاب، هل يجوز تربيتها ووضعها في حديقة المنزل؟

الجواب: لا يحسن ذلك، والأولى اتّخاذ حيوان آخر علماً أنّ الكلب نجس شرعاً ومن ثمّ تكون معاشرته مظنّة للابتلاء بالنجاسة، وعُدّ مكروهاً الصلاة في بيت فيه كلب.

السؤال: ما حكم تربية القطط في المنازل كحيوانات أليفة؟

الجواب: يجوز.

السؤال: هل يجوز تربية الأرنب؟ وكذلك هل يجوز بيعه على من يستحلّ أكله مع علمي أنّه سوف يأكله؟

الجواب: لا بأس بهما.

السؤال: هل تجوز تربية الثعابين والحيوانات الزاحفة والمتاجرة بها؟

الجواب: يجوز إن فرض وجود منفعة محلّلة لها.

السؤال: هل قتل حيوان الوزغ يوجب الغُسل؟

الجواب: لا يجب فيه الغُسل وإن كان يستحب فيه الغُسل على رأي المشهور.

السؤال: هل يجوز لمس الكلاب وما الحكم عند لمس الكلاب؟

الجواب: يجوز لمسه إلّا إذا مسّ الكلب برطوبة وبلل فتطهر بغسلها بالماء مرّة واحدة.

السؤال: ما حكم تربية وذبح وأكل لحم النعام؟

الجواب: يجوز.

السؤال: ما حكم الصلاة في منزل فيه حيوان محنّط كالثعلب؟

الجواب: لا مانع منها، ولكن تكره الصلاة في بيتٍ فيه تمثال وإن لم يكن في جهة القبلة.

السؤال: هل القطط محكومة بالنجاسة سواء أكانت جافّة البدن أم مبلّلة؟ وهي حيوانات يكثر الابتلاء بها؟

الجواب: القطّ طاهر، ولا حيوان نجس العين إلّا الكلب والخنزير.

السؤال: ما هو حكم ذرق وبول طيور الكاسكو ــ المكاو ــ الآمازون من جهة الطهارة؟

الجواب: هي طاهران.

السؤال: رأس الخروف الذي يطبخ أحياناً وفيه المخ الذي يأكله بعض الناس، فما حكم أكل المخ واللسان والعين من حيوان محلّل؟

الجواب: كلّ ذلك حلال، ولكن في المخ خرزة بمقدار الحمّصة رماديّة اللون وهذه يكون أكلها حراماً.

السؤال: نحن مجموعة من الصيادين نستعمل كلاب الصيد وهي حيوانات مدرّبة لغرض الصيد، وأثناء الصيد يحصل تماس مع الكلب بعلم أو بغير علم، فهل تكون هذه الكلاب نجسة؟ وما حكم لمسها من غير علم لغرض أخذ الطريدة من فمها؟ وما حكم تربيتها في البيت؟

الجواب: لا فرق في نجاسة الكلب بين تلك الكلاب التي تُدرَّب للصيد وغيرها، فما لامس لعابها أو بدنها برطوبة يتنجّس، والأولى ترك تربية الكلاب في البيت حيث يؤدّي إلى نجاسة الأمكنة والأمتعة فيتساهل في الاجتناب الشرعي الواجب عن النجس في الصلاة والطعام والشراب وغيرها، كما تكون له آداب تربويّة سيّئة على الأولاد.

المصدر: sistani
2023/02/05

لماذا يحاسبنا اللهُ على ذنوبنا وهو الذي خلقنا؟
وهذا السؤالُ يستبطنُ – للأسفِ الشديد – توجيهَ تُهمةِ الظلمِ للهِ تعالى، لماذا خلقَنا اللهُ وهوَ يعلمُ أنَّنا سنُذنِبُ، ثمَّ يُعذّبُنا على ذنوبِنا، فلماذا خلقَنا أصلاً وهوَ يعلمُ بحالِنا؟ أليسَ هذا هوَ الظلمُ بعينِه؟

[اشترك]

هذهِ حقيقةُ السّؤال، ولكنَّ لسانَ السَّائلِ لم يُفصِح عَنها بوضوحٍ، وإنَّما صاغَها بطريقةٍ تجعلُ السَّامعَ أو القارئَ يُتمّ بيانَها بما ذكرناه.

ونسبةُ الظلمِ إلى اللهِ تعالى بهذا البيانِ كمَن يقولُ: إنَّ الرَّسّامَ ظلمَ الورقةَ إذ جعلَ مِنها لوحةً جميلةً، والنَّحّات بخَسَ الخشبةَ إذا صيَّرَ مِنها تُحفةً غالية، والفلاحَ غشَمَ الترابَ إذ سوَّى منهُ حديقةً غنَّاء.

فهوَ بدَلَ أن يحمدَ اللهَ تعالى إذ أخرجَهُ مِن كتمِ العدمِ إلى نورِ الوجود، وشرَّفَهُ بمعرفتِه، وكلَّفَهُ بطاعتِه ليكونَ لائقاً بثوابِه وأجرِه فهوَ يعكسُ الآيةَ مِن غيرِ درايةٍ ويعترضُ بهذا الاعتراض.

ونحنُ مِن أصولِ مذهبِنا العدل، وهوَ الأصلُ الثاني عندَنا بعدَ التوحيد، نُنزّهُ اللهَ سبحانَه وتعالى عن كُلِّ قبيحٍ ومِنهُ الظّلم.

ونلحظُ عدلَ اللهِ تعالى بمعنىً آخر وهوَ وضعُ الشيءِ في موضعِه في رسمِه لهذهِ اللوحةِ الكونيَّةِ الجميلة, هذا الفضاءُ , وهذه الكواكبُ في مساراتِها العجيبةِ, ومسافاتِها الدقيقة, بحيثُ أنَّ الأرضَ التي تبعدُ عن الشَّمسِ ب 150 مليون كم لا أكثرَ مِن ذلك ولا أقلّ, فلو أنَّ المسافةَ كانَت أقرب لاحترقَت الأرضُ وما عليها, ولو كانَت أبعدَ لجمدَت الأرضُ ومَن عليها, فلو أرادَ اللهُ تعالى تعذيبَ بني الإنسانِ يكفي أن يُغيّرَ المسافةَ بينَ هذهِ الكرّةِ والشَّمسِ المُلتهبةِ حتّى يُهلكَهم حَرقاً أو يقتلَهم برداً، وليسَ ذلكَ على اللهِ بعزيز.

ولقد أكرمَ اللهُ تعالى بني آدم، فخلقَ الإنسانَ مُنتصبَ القامةِ في أحسنِ تقويم، ولأجلِه تباركَ اللهُ تعالى أحسنُ الخالقين، فلو أرادَ عذابَه لخلقَه بهيئةٍ غيرِ هذه الهيئةِ يصعبُ معَها عليهِ العيشُ الكريم.

ولقد شرَّفَ اللهُ تعالى آدم – عليهِ السَّلام – أبا البشرِ فخلقَهُ بيدِه (قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لِمَا خَلَقتُ بِيَدَيَّ)؟ واللهُ تعالى ليسَ جِسماً فاليدُ هُنا كنايةٌ عن القُدرةِ، وكنايةٌ عن تشريفِ آدمَ عليهِ السَّلام باعتنائِه بخلقِه (بيدي), فإذا كانَ اللهُ تعالى مُكرِّماً للإنسانِ بهذه الشَّواهدِ التي ذكَرنا وغيرها ممّا لم نذكُر فكيفَ يُعذّبُه وهوَ يُريدُ إكرامَه؟

فالانتقامُ ليسَ غايةً وشهوةً (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبعَثَ رَسُولا).

وبإمكانِ الإنسانِ أن يدفعَ هذا العذابَ بشُكرِه وإيمانِه، (مَا يَفعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُم إِن شَكَرتُم وَآمَنتُم)؟ لأنَّ اللهَ تعالى ليسَ ظالِماً (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلعَبِيدِ) بل الإنسانُ هوَ مَن يظلمُ نفسَه (وَمَا ظَلَمنَاهُم وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ) غايتُه أنّهُ أرسلَ الرّسلَ رحمةً للعالمين (وَمَا أَرسَلنَاكَ إِلا رَحمَةً لِلعَالَمِينَ) فلو كانَ يُريدُ عذابَهم فلمَ أرسلَ الرّسلَ مُبشّرينَ ومُنذرين؟

وهذه الرّحمةُ هيَ الغايةُ مِن خلقِهم ليعبدوه (وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ)

فإذا عبدوهُ واتّقوه أدخلَهم في الجنَّاتِ برحمتِه.

هل علمُ اللهِ تعالى سببٌ لشقاءِ الإنسان؟

ولكِن دعنا نتساءلُ معاً ونتحدَّثُ بصراحةٍ أكثر، ونقول: هل علمُ اللهِ تعالى بأنَّ هذا العبدَ سيكونُ مُذنِباً هوَ علَّةٌ تامَّةٌ – أي سببٌ وحيد - لشقائِه وعذابِه؟ ومِن ثَمَّ يكونُ تعذيبُه على ذنوبِه ظُلماً عظيماً؟

وسأضربُ لكَ بعصا التقريبِ مثلاً لتوضيحِ السّؤال، لو كانَ هُناكَ مُدرّسٌ في الجامعةِ وكانَ يعلمُ أنَّ الطالبَ الفُلاني سيرسبُ في آخرِ السَّنةِ فهل علمُ المُدرّسِ سببُ رسوبِ الطالب؟ أم سببُ رسوبِه تهاونُ الطالبِ نفسهِ بدروسِه وعدمُ تحضيرِه لها؟

ولو أنَّ رجلاً دُهِسَ في حادثِ سيرٍ لعدمِ مُراعاتِه قوانينَ المرور، وعندَما كشفَ الطبيبُ عليه تبيَّنَ له أنَّ هذا الرّجلَ سيكونُ معوَّقاً, فهل علمُ الطبيبِ هو سببُ عوقِ الرجل؟ أم حادثُ السيرِ وعدمُ التزامِ الرجلِ بقانونِ المرور هوَ سببُ عَوَقه؟

وعليهِ فعلمُ اللهِ تعالى بشقاءِ أبي لهبٍ وأنَّه سيُعذَّبُ بالنَّار (سَيَصلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ) ليسَ سبباً لشقاءِ أبي لهب، بل سببُ شقائِه هوَ عدمُ انصياعِه للنَّبيّ الكريم – صلّى اللهُ عليهِ وآله – وإطاعةُ الأوامرِ الإلهيّة.

فعلمُ اللهِ تعالى بشقاءِ البعضِ وتعذيبِهم بسببِ عدمِ التزامِهم بالقانونِ الإلهيّ كما لم يلتزِم الرجلُ المعوَّق بحادثِ المرور ليسَ هوَ سببُ شقاءِ هؤلاء، بل سببُ شقائِهم عدمُ الطاعة، وعليهِ لا يجبُ توجيهُ تهمةِ الظلمِ لله.. تعالى عَن ذلكَ علوَّاً كبيراً.

هل الخلقُ سببٌ للشَّقاء؟

هل خلقُ اللهِ تعالى للإنسانِ سببٌ لشقائِه؟ وبالتَّالي هوَ ظلمٌ له؟

لنُشبِّه إخراجَ اللهِ تعالى هذا الإنسانَ منَ العدمِ إلى الوجود بإخراجِ الوالدينِ طفلَهما مِن عالَمي الأصلابِ والأرحام إلى الدُنيا، فهل يتوجَّهُ الاتّهامُ للأبوين بالظّلمِ لأنّهما أنجبا أولادَهما للعالَم وهُما يعلمانِ إجمالاً أنّهم قد يتعرَّضونَ لانكساراتٍ مادّيَّةٍ ومعنويَّةٍ، ولحوادثِ الحروبِ والغرقِ والزلازلِ والسرقةِ وغيرِها؟

أم أنَّ المُعادلةَ في الحُكمِ والإنصافِ في القضيّةِ يتطلَّبُ النظرَ للجانبِ الآخر أيضاً؟ أليسَ قد يوفَّقونَ ليكونوا تجّاراً وعلماءَ وروَّادَ فضاءٍ وغيرها أيضاً، فلا يجبُ أن يكونوا بؤساءَ وكذلكَ الإنسانُ قد يُوفَّقُ ليكونَ نبيَّاً وإماماً وعالِماً ومؤمناً وذا ورعٍ ودينٍ ويستحقُّ الأجرَ والثَّوابَ العظيم، فلا يجبُ أن يكونَ شقيّاً.

وإلَّا هل يُلامُ المُهندِسُ وهوَ يصنعُ الطائرةَ بحُجَّةِ أنَّها قد تتعرَّضُ لحادثٍ يوجبُ سقوطَها وقتلَ رُكَّابِها؟ أم يُمدَحُ لأنّهُ صنعَ وسيلةَ نقلٍ سريعةٍ ومُريحةٍ تفيدُ النَّاسَ وتختصرُ المَسافات؟

وهل لأحدٍ أن يلومَ الفلّاحَ أن زرعَ في تُرابِ الأرضِ بذرةً، وتعهَّدَها بالسَّقي والرّعايةِ لتكونَ وردةً آخرُ مصيرِها الذبول؟ أم يُمدَحُ لأنَّهُ عطَّرَ الأجواءَ وأنعشَ النّفوس؟

وهل للنُّطفةِ القذرةِ أن تعترضَ على اللهِ تعالى إذ جعلَها علقةً ثمَّ مضغةً ثمَّ عظاماً ثمَّ كسا العظامَ لحماً ونفخَ فيها روحاً وجعلَها بشَراً سويَّاً بزعمِ أنَّ مصيرَها إلى النَّار؟ أم عليها أن تحمدَه إذ سلكَ بها طريقاً يؤدّي بها إلى الجنَّةِ باعتبارِ الإنسانِ مُخيَّراً يملكُ إرادتَه غيرَ مُسيَّرٍ؟

ألم يُلقِ عليهم البراهينَ، ويلقّنَهم الحُججَ، ويبعثَ فيهم الرّسلَ ليهتدوا إلى السبيلِ القويمِ والطريقِ اللَّاحبة؟

هل المعصيةُ قدرٌ لا مفرَّ منه؟

وسؤالٌ ثانٍ: إذا أذنَبَ الإنسانُ فهل هذا قدرُه الذي انتهى إليه بحيثُ يجبُ أن يُخيّمَ اليأسُ على قلبِه؟ أم هناكَ طريقٌ لتلافي المعاصي التي صدرَت مِنه؟

بشَّرَ اللهُ تعالى العاصينَ بأنَّ بابَ التوبةِ مفتوحٌ, وفي الروايةِ: (أقبلَ علينا رسولُ الله صلّى اللهُ عليهِ وآله وسلّم فقال: إنّه مَن تابَ قبلَ موتِه بسنةٍ تابَ اللهُ عليه، ثمَّ قال: وإنَّ السّنةَ لكثير، مَن تابَ قبلَ موتِه بشهرٍ تابَ اللهُ عليه، ثمَّ قال: وشهرٌ كثير، مَن تابَ قبلَ موتِه بجُمعةٍ تابَ اللهُ عليه، ثمَّ قالَ: وجمعةٌ كثير، مَن تابَ قبلَ أن يموتَ بيومٍ تابَ اللهُ عليه، ثمَّ قال: ويومٌ كثير، مَن تابَ قبلَ أن يموتَ بساعةٍ تابَ اللهُ عليه، ثمَّ قال: وساعةٌ كثيرة، مَن تابَ وقد بلغَت نفسُه هذه وأومأ بيدِه إلى حلقِه تابَ اللهُ عليه) فلو كانَ اللهُ تعالى يُريدُ تعذيبَ الإنسانِ فلِمَ يفتحُ له بابَ التوبةِ إلى هذهِ الدَّرجة؟

قالَ تعالى وهوَ يفتحُ بابَ التوبةِ على مِصراعيه: (قُل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِم لَا تَقنَطُوا مِن رَّحمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)، فأيُّ أملٍ بعدَ هذه الآيةِ للنّفوسِ برحمةِ اللهِ تعالى التي وسعَت كلَّ شيءٍ؟

(كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفسِهِ الرَّحمَةَ).

2023/02/04

بألحان الأغاني.. هل يجوز الاستماع إلى الأناشيد ’الثورية’؟!
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني حول "الأناشيد الإسلاميّة".

أدناه نص الاستفتاءات مع إجاباتها:

السؤال: هل يجوز الاستماع إلى أناشيد ثوريّة مع ضرب البيانو والعود والطبل مثلاً؟

الجواب: إذا كانت الموسيقى المنبعثة منها مناسبة لمجالس اللهو واللعب لم يجز الاستماع إليها.

السؤال: أنا مدرّس موسيقى، فهل يجوز أن أعمل بهذه المهنة؟

الجواب: يجوز إن لم يشتمل على ممارسة عمليّة للموسيقى التي تناسب مجالس اللهو واللعب، وإذا كان الاستخدام العملي بكيفيّة تناسب تلك المجالس فلا يجوز.

السؤال: ما حكم الاستماع إلى المدائح التي تكون بطور بعض الأغاني، علماً بأنّها تؤدّى بنفس الأسلوب والأداء تماماً والاختلاف بينهما في الكلمات فقط؟

الجواب: إذا كان الأداء بطورٍ متداول في مجالس اللهو واللعب فلا يجوز على الأحوط وجوباً.

السؤال: هل استخدام الطبل حرام في جميع المجالات؟ وإذا كان حراماً فإنّنا نستمع إلى بعض الأناشيد الإسلاميّة أو بعض الموسيقى الكلاسيكيّة التي تحتوي الضرب على الطبل، فهل يجوز الاستماع إليها أم لا؟

الجواب: الضرب على الطبل في مواكب العزاء والمراسم العسكريّة ونحوها لا بأس به، كما أنّ الاستماع إلى الصوت المنبعث عنه جائز إلّا ما كان مناسباً لمجالس اللهو واللعب.

السؤال: هل يجوز الاستماع أو التغنّي بذكر أهل البيت ولكن باستعمال آلات الطرب سواء في الأعراس أو غيرها؟

الجواب: الغناء حرام ومثله قراءة مدائح أهل البيت (عليهم السلام) بالألحان الغنائيّة، ويحرم في الموسيقى ما يكون مناسباً لمجالس اللهو واللعب.

السؤال: يكثر السؤال عن الأغاني المحللَّة والأغاني المحرّمة، فهل نستطيع أن نقول بأنّ الأغاني المحرّمة هي تلك التي تثير الغرائز الجنسيّة الشهوانيّة وتدعو إلى الابتذال والميوعة، أمّا الأغاني التي لا تثير الغرائز الهابطة والتي تسمو بالنفوس والأفكار إلى مستوى رفيع كالأغاني الدينيّة التي تتغنّى بسيرة النبي محمد (صلّى الله عليه وآله) أو بمدح الأئمة (عليهم السلام) أو تلك الأغاني والأناشيد الحماسيّة وأضرابها أغانٍ محللَّة؟

الجواب: الغناء حرام كلّه، وهو ــ على المختار ــ الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالألحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب، ويلحق به في الحرمة قراءة القرآن الكريم والأدعية المباركة ومدائح أهل البيت (عليهم السلام) بهذه الألحان، وأمّا قراءة ما سوى ذلك من الكلام غير اللهوي ــ كالأناشيد الحماسيّة ــ بالألحان الغنائيّة فحرمتها تبتني على الاحتياط اللزومي.

وأمّا اللحن الذي لا ينطبق عليه التعريف المذكور فليس محرّماً بذاته.

السؤال: هل يجوز الاستماع إلى أناشيد الرسوم المتحرّكة؟ وهل يجوز ترديدها عن طريق قراءتها ولكن مع اللحن؟

الجواب: إذا كان اللحن متداولاً في مجالس اللهو واللعب فالأحوط تركه.

المصدر: sistani

2023/02/04

هل التدخين ’حرام’؟!
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب المرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "التدخين".

أدناه نص الاستفتاءات مع إجابات مكتب سماحته:

السؤال: ما هو حكم التدخين بالنسبة إلى:

١ـ المبتدئ؟

٢ـ المعتاد عليه؟

الجواب: ١ـ يحرم التدخين على المبتدئ إذا كان يلحق به ضرراً بليغاً ولو في المستقبل، سواء أكان الضرر البليغ مظنوناً أو محتملاً بدرجة يصدق معه الخوف عند العقلاء، وأمّا مع الأمن من الضرر البليغ ولو من جهة عدم الإكثار منه فلا بأس به.

٢ـ المعتاد على التدخين إذا كان الاستمرار عليه يلحق به ضرراً بليغاً ــ على ما مرّ ــ لزمه الإقلاع، إلّا إذا كان يتضرّر بتركه ضرراً مماثلاً لضرر الاستمرار عليه أو أشدّ من ذلك الضرر أو كان يجد حرجاً كبيراً في الإقلاع عنه بحدٍّ لا يتحمّل عادةً.

السؤال: هل يجوز التدخين في المجامع العامّة والمساجد مع أنّ هناك من يتأذّى بذلك، بل هناك من يضرّه التدخين؟

الجواب: يجوز في الصورة الأولى وإن كان الأولى تركه، ولا يجوز في الصورة الثانية إذا علم أنّ هناك من يتضرّر بتدخينه ضرراً معتدّاً به طبعاً.

السؤال: ما المقصود بالابتداء شرعاً؟ وما مقدار الفترة الذي يمكن على أساسه أن يسمّى به كلّ مدخّن مبتدئاً؟

الجواب: المدار في ذلك على الصدق العرفي، فقد يصدق الابتداء على تدخين أوّل سيجارة وقد لا يصدق إلّا بعد تدخين علبة كاملة مثلاً.

السؤال: ما حكم التدخين بالقرب من المؤمنين في السيارة والبيت والعمل إذا علم المدخّن بحصول الأذى عليهم بل فيهم من يضرّه التدخين؟

الجواب: يجوز في الصورة الأولى وإن كان الأولى تركه، ولا يجوز في الصورة الثانية إذا علم أنّ هناك من يتضرّر بتدخينه ضرراً معتدّاً به طبعاً.

السؤال: ما هو حكم شرب الناركيلة؟ وهل حكمها حكم السكائر؟

الجواب: لا يجوز إذا احتمل الإضرار به ضرراً بليغاً ولو في المستقبل وكان الاحتمال قويّاً موجباً للخوف لدى العقلاء.

السؤال: كثير من التقارير الطبيّة تصرّح بأضرار التدخين، من ذلك أنّ التدخين سبب رئيسي لأمراض القلب والأوعية الدمويّة والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، وسرطان الرئة، والذبحة الصدريّة، إضافة إلى أضراره الأخرى على العائلة والمجتمع.‏

فهل يجوز لغير المدخّن أن يبدأ من الآن فيدخّن؟

وهل يجوز للمعتاد على التدخين الاستمرار عليه؟

ثمّ هل يجوز للمرأة الحامل التدخين، والأطبّاء يقولون أنّ الجنين يتأثّر بتدخين أمّه؟

الجواب: إذا كان التدخين يلحق ضرراً بليغاً بالمدخّن أو المدخّنة أو بجنينها فهو حرام، سواء في ذلك المبتدىء والمعتاد الذي لا يتضرّر بتركه ضرراً بليغاً، وأمّا المتضرّر بتركه كذلك فيلاحظ أيّهما أقلّ ضرراً: الاستمرار على التدخين أم تركه، فيأخذ به.‏

السؤال: أسعار الدخان مرتفعة في الدول الغربية، فهل يحرم شراؤها من باب الإسراف والتبذير إذا علم صاحبها أنّها ليست نافعة بل ضارّة؟

الجواب: يجوز شراؤها ولا يحرم استعمالها لمجرّد ما ذكر، نعم إذا كان التدخين يلحق ضرراً بليغاً بالمدخّن ولم يكن في تركه ضرر عليه أو كان أقلّ ضرراً لزمه التجنّب عنه.

المصدر: sistani
2023/02/02

حب أو مزاح.. ما حكم المحادثات بين الرجل والمرأة؟!
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله بشأن "المحادثات بين المرأة والرجل". أدناه نص الاستفتاءات مع الإجابات:

السؤال: أنا أحبّ شابّاً ووعدني بالزواج وأراسله عبر الإنترنت وأكلّمه بالتلفون، فهل يجوز هذا؟

الجواب: تحرم ممارسة الحب أو إظهاره مع الأجنبي.

السؤال: هل يجوز التعارف بين الشاب والمرأة عبر الهاتف أو المراسلة أو العمل؟

الجواب: التعارف المبنيّ على إقامة علاقات عاطفيّة بين الجنسين ــ كالذي هو سائد في المجتمعات الغريبّة ونحوها ــ مبغوض ومحرّم شرعاً.

السؤال: هل يجوز التكلّم مع شخص أجنبي في مواضيع عامّة مع العلم بأنّ الكلام لا يحتوي على ألفاظ بذيئة أو محرّمة؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال: ما حكم المزاح مع الأجنبيّة في حدود الأدب ومع الأمن من الوقوع في الحرام؟

الجواب: لا يجوز مع خوف الوقوع في الحرام ولو بالانجرار إليه شيئاً فشيئاً، كما يحرم المزاح والمفاكهة أو ممارسة الحب أو إظهاره مع الأجنبية.

السؤال: تقوم بعض الموظّفات بممازحة الأجانب في الدائرة التي تعمل فيها وأنّ هذا المزاح لا عن تعمّد ارتكاب المحرّم، فهل يجوز لها ذلك؟

الجواب: لا يجوز لها ذلك.

السؤال: هل يوجد محذور شرعي في الضحك والمزاح وتبادل النكت عبر الجوّال أو في المنتديات؟

الجواب: يجوز إلّا مع الجنس الآخر.

السؤال: هل يجوز للمرأة أو البنت الشابّة التواصل مع الرجل من خلال برامج التواصل الاجتماعي المختلفة؟

الجواب: لا يجوز للمرأة التواصل مع الرجل بالمراسلة الكتبيّة أو الصوتيّة فيما لا يجوز بالمشافهة بلا فرق، ولا ينبغي لها التصرّف على وجه يثير ريبة زوجها أو أبيها، بل قد يحرم ذلك في جملة من الموارد كما لو كان التصرّف من قِبَل الزوجة مريباً عقلاءً بحيث يعدّ منافياً لما يلزمها رعايته تجاه زوجها أو كان التصرّف من البنت ممّا يوجب أذيّة الأب شفقةً عليها، وكذلك الحال في الابن بالنسبة إلى أبيه، وإذا توقّف رفع الإشكال على اطّلاع الزوج أو الوالد على مضمون المراسلات تعيّن ذلك إذا لم يترتّب محذور آخر.

وعلى العموم، فإنّ للزوج والوالد وظيفة في شأن الزوجة والولد. قال الله تعالى: (يَا أيّها الّذينَ آمنوا قُوا أنفسَكُم وأهليكُم ناراً وقُودها الناسُ والحِجَارةُ عليها ملائِكَة غِلاظٌ شِدَادٌ لا يعصُون اللهً ما أمَرَهم ويفعلون ما يُؤمرون)، فعلى الزوجة والأولاد أن يكونوا عوناً لهما في القيام بهذه الوظيفة على ما أمر الله تعالى به، ولهما في حال عدم الاستجابة لذلك القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مورده حسب الضوابط الشرعيّة.

السؤال: حسب فتوى سماحة السيد (دام ظلّه) فإنّه يعتبر كلام الشاب مع الفتاة في مواقع التواصل الاجتماعي غير جائز خوفاً من الوقوع في الحرام، فياحبّذا لو وضّحتم لنا ما هو الحرام الذي يخشى من الوقوع فيه؟

الجواب: إنّ التواصل في هذه الموارد كثيراً ما يؤدّي إلى الخروج عن حدود المتانة واللياقة التي يجب مراعاتها في الكلام بين الأجنبي والأجنبيّة، ويؤدّي إلى إثارة غرائز الطرفين، ويستتبع ما بعدها من المحرّمات ممّا لم يكن يتوقّعها الطرفان منذ البداية، وذلك ممّا يقف عليه الواقف على العلاقات الاجتماعيّة من هذا القبيل، والله العاصم.

السؤال: ١ـ يجري بين الطلّاب ــ أي: الطالب والطالبة ــ بعض المحادثات بخصوص الدراسة أو العمل، وأحياناً يتخلّل الحديث بعض الكلام الخارج عنها، مثل السؤال المتبادل عن الصحّة وبعض الأمور الأخرى للأخوّة بينهما مع التأكيد على عدم الوقوع في أيّ شيء يضرّ بالدين أو يخرج عن حدود الشريعة وكذلك عدم حدوث الإثارة بينهما، فهل هذا جائز؟

٢ـ مقدّمة لإيضاح السؤال:‏ ‎أنا طالب في كلية العلوم قسم الفيزياء، ولدينا من ضمن منهجنا قسم نظري وآخر عملي، في الثاني يتمّ تقسيمنا على شكل مجموعات تتطلّب الاشتراك مع الجنس الآخر في إجراء التجارب ولكي يتمّ إجراؤها بصورة صحيحة، حيث يطلب منّا إتمام الحسابات والاستنتاجات بعد انتهاء الحصّة أو المختبر، فنقوم بإجراءها بعد انتهاء الدوام، وهذا يتطلّب الاتّصال بين أفراد التجربة. سؤالي هو: ما حكم الاتّصال المتبادل بين الجنسين فيما ذكرته آنفاً مع التأكيد أنّ مثل هذه الاتّصالات لا تخلو من السؤال عن الصحّة وغيرها كذلك يتخلّلها بعض المزاح لما يتبيّن بأنّ المقابل مخطئ في عمليّة إجراء الحسابات وأخطاءها بسيطة أو ما يطلق عليها تافهة، فيصدر من المقابل الاستهزاء بصيغة الفكاهة مع التأكّد من عدم الوقوع في الحرام بشتّى أنواعه، لأنّ أخوة العلاقة لا تتيح لي بالخصوص أن أفكّر بالسوء والحرام حتّى اللذّة والتمتّع بالصوت)؟

٣ـ الحديث مع الأجنبيّات في الهاتف وكذلك مع عدم الوقوع بالحرام، ما حكمه؟

الجواب: ١ـ لا يجوز إذا كان الاختلاط يؤدّي إلى الإخلال بشيء ممّا هو وظيفة المرأة تجاه الرجل الأجنبي أو العكس، سواء من جهة رعاية التستّر والعفاف أو غير ذلك، ولا بأس مع الأمن من ذلك على كراهة.

٢ـ لا يجوز إذا كان الاختلاط يؤدّي إلى الإخلال بشيء ممّا هو وظيفة المرأة تجاه الرجل الأجنبي أو العكس، سواء من جهة رعاية التستّر والعفاف أو غير ذلك، ولا بأس مع الأمن من ذلك على كراهة.

٣ـ إذا كان صوتها بما يشتمل عليه من الترقيق والتحسين مهيّجاً عادةً للسامع فاللازم التجنّب عن ذلك، وإلّا فلا بأس به.

المصدر: sistani
2023/02/01

دولار وذهب.. ما حكم المساهمة في البنوك الربوية؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية من أرشيف مكتب سماحة المرجع الأعلى للشيعة السيد علي الحسيني السيستاني حول "الرباء".

السؤال: قد تداول في سوق الذهب بيع الذهب حالّاً بمثله مع الضميمة مؤجّلاً، فيباع كيلو غرام من الذهب الآن بكيلو غرام منه مع مليون دينار يسلّمان بعد ستة أشهر، فهل من سبيلٍ إلى تصحيح هذا البيع للتخلّص من الربا الواقع فيه؟

الجواب: في مفروض السؤال يمكن التخلّص من الربا بأحد طريقين:

١ـ أن يبيع نقداً الذهب بثمن يساوي قيمة الكيلو فعلاً مع ضميمة المليون، فلو كانت قيمة الكيلو تعادل عشرة ملايين باعه بأحد عشر مليوناً حالّاً بشرط أن يبيعه المشتري بهذا الثمن الذي في ذمّته كيلو ومائة غرام من الذهب على أن يسلّمه له بعد ستة أشهر، وبعد ذلك على المشتري أن يفي بالشرط ويبيعه الذهب بالكيفية المذكورة في متن العقد إلّا أنّه لا يترتّب على عدم وفائه بالشرط سوى الإثم.

٢ـ أن تجري معاملتان منفصلتان:

إحداهما: معاملة نقدية يكون المبيع فيها كيلوغرام من الذهب وثمنه مجموع القيمة الفعلية لذلك مع ضميمة المليون، فلو كانت القيمة الفعلية له عشرة ملايين كان الثمن في هذه المعاملة أحد عشر مليوناً في ذمّة المشتري.

وثانتيهما: معاملة سَلَم يكون المبيع فيها ذهباً بقيمة الثمن المذكور في المعاملة الأولى، أي: ما يعادل كيلو ومائة غرام من الذهب تقريباً يسلّم بعد ستة أشهر من هذا العقد، ويكون ثمنه ما في ذمّة المشتري الذي صار بائعاً في هذه المعاملة فيحتسب ما في ذمّته ثمناً لهذا المبيع.

السؤال: ما رأي سماحتكم في استبدال الذهب من عيار واحد وعشرين بأزيد منه من الذهب عيار ثمانية عشر، فهل تكون هذه الزيادة ربا، علماً بأنّ هذه الزيادة لو حوّلت إلى العيار واحد وعشرين يكون الوزن متساوياً؟

الجواب: الزيادة في مثل ذلك من الربا، ولا يجدي تساوي مقدار الذهب على تقدير الاستخلاص.

السؤال: هل يجوز إعطاء الطحين إلى الخبّاز وأخذ بدله خبزاً، علماً بأنّ تحديد الوزن غير ممكن وقد يكون أقل أو أكثر، علماً بأنّ الخبّاز يأخذ أجراً على كلّ رغيف هذا محلّ ابتلائنا في هذا الوقت؟

الجواب: هذه المعاملة لا تخلو عن شبهة الربا فالأحوط لزوماً الاجتناب عنها، ويمكن التخلّص ببيع الطحين أوّلاً بمبلغ أزيد.

السؤال: رجل يتعاطى الربا منذ شبابه ويريد الآن بناء مسجد، فهل يجوز ذلك؟

الجواب: يلزمه تخليص ذمّته وأمواله من الحرام قبل أن يبني مسجداً، ولكن لو بنى المسجد بمواد البناء المشتراة بثمن كلّي في الذمّة لم يضرّ ذلك بترتيب أحكام المسجدية عليه وإن وفّي الثمن من المال الحرام أو المختلط به.

السؤال: بعض الأشخاص يقترضون من البنوك الحكومية في الدول الإسلامية، فيشترط عليهم البنك فائدة معيّنة كي يقرضهم وأحياناً يكون القرض مع الرهن، هل يجوز ذلك؟

الجواب: لا يجوز الاقتراض من البنك إذا اشترط فائدة على إقراضهم، لأنّه ربا سواء كان القرض مع الرهن أم من دونه، ولكن يجوز لهم قبض المال منه لا بقصد القرض ثمّ التصرّف فيه بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله، ولا يضرّ حينئذٍ علمهم بأنّ البنك سيستوفي الفائدة منهم قهراً، فلو طالبهم البنك جاز لهم دفع الزيادة حيث لا يسعهم التخلّف عن دفعها إلى البنك.

السؤال: هل يجوز المساهمة في البنوك التي تتعامل بالربا؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال: ما هو رأي سماحة السيد حول مسألة العمل في البنوك الأجنبية (كالبنك البريطاني) علماً بأنّ الظروف المعيشيّة الصعبة تحتّم على الفرد الالتحاق بهكذا مكان للعمل فيه، نظراً لصعوبة وجود شواغر وظيفية في مكانات أخرى؟

وهل هناك فرق بين العمل في البنك كمحاسب في القروض وبين العمل كمحاسب في شؤون الموظفين للبنك؟

الجواب: لا يجوز العمل فيما له صلة بالمعاملات الربويّة، كالتوكيل في إجرائها وتسجيلها والشهادة عليها وقبض الزيادة لأخذها ونحو ذلك.

نعم، إذا كان دافع الزيادة في المعاملة الربويّة غير مسلم ــ سواء كان هو البنك الأجنبي أو غيره ــ فقد تقدّم أنّه يجوز حينئذٍ أخذها للمسلم، وعلى ذلك يجوز الدخول في الأعمال التي ترتبط بإجراء مثل هذه المعاملة الربويّة في البنوك وخارجها.

السؤال: ما هو حكم إيداع مبلغ من المال لدى تاجر عن طريق وسيطٍ له من أجل تشغيل ذلك المال عند التاجر وأخذ أرباحٍ منه بعد مرور عشرة أشهر، علماً أنّ مهمّة الوسيط هي جمع المال من الناس وإعطاؤه للتاجر كدفعة واحدة لتسهيل الأمر على التاجر، ويكون الاتّفاق بأن يضمن الوسيط نسبة ٨٠% إلى ١٠٠% من رأس المال أرباحاً للمودع بعد مرور عشرة أشهر، والوسيط بدوره يأخذ بين ٣٠% إلى ٥٠% من رأس مال المودع علاوةً على النسب المذكورة من التاجر كأتعاب له، فما هو حكم هذه المعاملة التجارية التي يدخل فيها كلٌّ من التاجر والوسيط والمودع؟ وهل يصحّ للتاجر أن يضمن رأس المال للمودع في حال الخسارة إن هو تعهّد بذلك؟

الجواب: هذا ربا ولا يجوز أخذه من المسلم، نعم يجوز أن يتعامل المودع والتاجر على أساس نسبة من الربح لا نسبة من رأس المال، وهذه هي المضاربة ولكي يضمن الربح المذكور يمكنه اشتراط الأمور التالية ضمن العقد:

١ـ أن يتعهّد التاجر بتكميل المبلغ إلى المقدار المطلوب وهو ٨٠% مثلاً من رأس المال من ماله إذا كانت نسبة الربح أقل منه.

٢ـ أن يكون التاجر وكيلاً من قِبَل المودع بأن يصالح نفسه بمبادلة النسبة المذكورة من الربح بالمقدار المطلوب فيما إذا احتمل كونها أكثر من ذلك.

٣ـ أن يتعهّد التاجر بأن يدفع للمودع من ماله الخاص مقدار ما أخذ منه للمضاربة إذا خسر المبلغ أو تلف كلّاً أو بعضاً.

السؤال: لديّ مبلغ من المال يقدّر بمليون دينار وأعطيته إلى التاجر على شرط أن يعطيني مائة دولار أرباح كلّ شهر مع ضمان أصل المبلغ، فهل المعاملة صحيحة؟

الجواب: لا يجوز بهذه الكيفية فهو ربا، ولكن يجوز أن تدفع له المال لهم بعنوان التشغيل (مضاربة) والربح بينكما بالكسر المشاع كالنصف والثلث.

ويمكن الوصول إلى النتيجة المطلوبة عن طريق إبرام عقد المضاربة مع تضمّنه عدّة شروط:

١ـ أن يكون العامل وكيلاً عن صاحب المال في مصالحة حصّته المئوية من الربح على تقدير ظهوره في نهاية كلّ شهر بمبلغ معيّن من المال.

٢ـ أن يهب العامل إلى المالك مقداراُ معيّناً من المال في نهاية كلّ شهر إن لم يتحقّق خلاله شيء من الربح.

٣ـ أن لا تكون حصّة المالك من الربح جابرة للخسران المتأخّر.

٤ـ أن لا يفسخ المالك المعاملة إلى نهاية المدّة المحدّدة لها.

٥ـ أن يكمل العامل رأس المال من ماله الخاصّ إذا طرأ عليه النقصان وقد انتهت مدّة المضاربة أو أراد العامل فسخها.

السؤال: ذكرتم في مسألة ٧٠١ من المسائل المنتخبة: (لا يجوز أن يشترى من الصائغ أو غيره من المصوغات الذهبية أو الفضّية بجنسه مع زيادةٍ بملاحظة أجرة الصياغة).

فلو اشتريت من الصائغ خاتماً وزنه غرام من الذهب وجعلت مقابله غراماً من الذهب ودفعت إلى البائع مائة ريال مقابل عمله، فهل هذا ربا فلا يجوز أخذ المائة أم لا؟

الجواب: نعم، هذا حرام .

السؤال: يتعارف في زماننا إعطاء شخص آخر سنداً بمبلغ من الأوراق النقدية من دون أن يكون مديناً له به فيأخذه الثاني فينزله عند شخص ثالث بأقلّ منه، فهل يجوز ذلك؟

الجواب: الظاهر عدم جوازه، نعم لا بأس به في المصارف غير الأهليّة بجعل ذلك وسيلةً إلى أخذ مجهول المالك والتصرّف فيه بعد إصلاحه بمراجعة الحاكم الشرعي، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في رسالة مستحدثات المسائل.

السؤال: هل يجوز الربا بين الولد وأمّه؟

الجواب: ليست الأم كالأب في الحكم المذكور، فلا يصحّ الربا بينها وبين الولد.

السؤال: هل يصحّ الربا بين الوالد وولده، والزوج وزوجته؟

الجواب: لا ربا بين الوالد وولده ولا بين الرجل وزوجته، فيجوز لكلٍّ منهما أخذ الزيادة من الآخر، ولا فرق في الولد بين الذكر والأنثى ولا بين الصلبي وولد الولد، كما لا فرق في الزوجة بين الدائمة والمتمتّع بها، ولا فرق فيما ذكر بين ربا البيع وربا القرض.

2023/01/31

هل يجوز للرجل ضرب زوجته؟!
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات الشرعية بشأن الحقوق الزوجية.

السؤال: هل يحقّ للزوجة عدم الامتثال لأمر الزوج في حال كونها محتاجة إلى العمل وإن كان في فترات مختلفة وقد يكون نهاراً أو عصراً حسب عرض الشركة أو المؤسسة التي توفّر هذه الوظيفة، ولكن الزوج يرفض عمل الزوجة من بعد الظهيرة؟

الجواب: إذا تزوّجها وهي عاملة أو اشترطت عليه ذلك في العقد فيجوز لها ذلك، وإلّا فلا يجوز.

السؤال: هل يجوز للمرأة لبس السواد مع عدم رضا زوجها؟

الجواب: لا مانع، إلّا إذا كان ذلك مخالفاً لحقّه في التزيّن للزوج مع اقتضاء الزوج له.

السؤال: ما حكم هجر الزوج زوجته في المنام، أي: عدم ممارسة حقّها الشرعي لأكثر من ثلاث سنوات علماً أنّها أنجبت منه ولداً وبنتاً والزوج لا يعاني من أيّ مرض جنسي؟

الجواب: لا يجوز له ذلك ولها المطالبة بحقّها الشرعي.

السؤال: هل يحقّ للزوج منع زوجته من الاستماع للأغاني ومشاهدة الأفلام والمسلسلات والبرامج غير المحتشمة وغير الأخلاقيّة؟

الجواب: نعم، يحقّ له.

السؤال: إذا كان الزوج يمنع زوجته من صلة أرحامها، فهل يجوز لها الخروج لصلة الأرحام من دون إذنه؟

الجواب: يجوز لها الخروج إذا توقّف صدق صلة الرحم عليه عرفاً.

السؤال: متى يحقّ للزوجة أن تطلب الطلاق من الحاكم الشرعي؟ وهل يحقّ للزوجة التي يسيء معاملتها زوجها باستمرار أو تلك التي لا يشبع زوجها حاجتها الجنسيّة بحيث تخشى على نفسها الوقوع في الحرام أن تطلب الطلاق فتطلّق؟

الجواب: يحقّ لها المطالبة بالطلاق من الحاكم الشرعي فيما إذا امتنع زوجها من أداء حقوقها الزوجيّة وامتنع من طلاقها أيضاً بعد إلزام الحاكم الشرعي إيّاه بأحد الأمرين، فيطلّقها الحاكم عندئذٍ، والحالات التي يشملها الحكم المذكور هي:
١ـ ما إذا امتنع من الإنفاق عليها ومن الطلاق، ويلحق بها ما كان غير قادر على الإنفاق عليها وامتنع مع ذلك من طلاقها.
٢ـ ما إذا كان يؤذيها ويظلمها ولايعاشرها بالمعروف كما أمر الله تعالى به.
٣ـ ما إذا هجرها تماماً فصارت كالمعلّقة، لا هي ذات زوج ولاهي خليّة.
وأمّا إذا كان لا يلبّي حاجتها الجنسيّة بصورة كاملة بحيث يخشى معه من وقوعها في الحرام، فإنّه وإن كان الأحوط لزوماً للزوج تلبية حاجتها المذكورة أو استجابة طلبها بالطلاق، إلّا أنّه لو لم يفعل ذلك فعليها الصبر والانتظار.

السؤال: ما هي حدود وجوب استئذان الزوجة في الخروج من بيت زوجها، فإذا كان يمنعها من زيارة أقاربها أو زيارة المشاهد المشرّفة، فهل يحقّ لها الخروج من دون إذنه؟

الجواب: لا يحقّ لها الخروج من دون رضاه وإن كان لأجل الزيارة، ولكن لا يجوز له معاشرتها بغير المعروف.

السؤال: هل يجوز للرجل أن يضرب زوجته؟

الجواب: لا يجوز الضرب، وإذا أدّى الضرب إلى احمرار البدن فهو آثم ويجب على الزوج دفع الدية لذلك.

السؤال: ما هو حكم المرأة الخارجة من بيتها بعد أن طلب منها الزوج الرجوع لأكثر من مرّة؟

الجواب: لا يجوز للمرأة الخروج من بيتها من دون إذن الزوج إلّا مع العذر شرعاً.

السؤال: هل يمكن للزوج بعد الزواج أن يستفيد من أموال الزوجة (المهر ومال الجهاز للعرس) لأعمال أخرى، للعلم إذا كانت الاستفادة بإذن من الزوجة؟

الجواب: لا مانع منه.

السؤال: هل يجوز للزوجة أن تمنع نفسها من زوجها؟

الجواب: لا يجوز أن تمتنع من الاستمتاع المتعارف إلّا في حال الحيض والنفاس والصوم الواجب (المعيّن) ومن جميع الاستمتاعات في حال الإحرام.

السؤال: ما هي حدود وجوب استئذان الزوجة من زوجها في الخروج من بيتها؟

الجواب: يجوز أن يمنعها من الخروج مطلقاً إلّا إذا كان لأداء واجب أو كان على خلاف المعاشرة بالمعروف.

السؤال: هل يجوز للزوجة أن تعصي زوجها؟

الجواب: الواجب على الزوجة أن لا تعصي الزوج في أمرين فقط:
١ـ الاستمتاع الجنسي.
٢ـ الخروج من البيت.
وأمّا سائر الأمور فليس له أن يأمرها وينهاها، وعليهما أن يحلّا المشاكل فيما بينهما بالتفاهم واحترام كلّ واحد منهما للآخر.

السؤال: ما حكم ذهاب المرأة للأعراس خاصّةً تلك التي تمتدّ إلى وقتٍ متأخّر من اليل؟

الجواب: هذا يتبع إجازة الزوج.

السؤال: هل يحقّ للرجل منع زوجته من الخروج من البيت في بعض الأحيان إذا كان يرى في خروجها مشكلة؟

الجواب: يحقّ له ذلك، ولكن يجب عليه معاشرتها بالمعروف.

السؤال: هل يجوز للزوجة مناقشة الزوج في كلّ ما يأمرها به؟

الجواب: يجوز لها كلّ ذلك، ولا يجب على الزوجة إطاعة الزوج وطلب رضاه إلّا في موردين: الاستمتاع الجنسي والخروج من البيت.

السؤال: إذا شاركت المرأة في دفع مصاريف البيت لأنّها تعمل خارج البيت، فهل يسقط حقّ الزوج عليها بوجوب استئذانه قبل الخروج من البيت لشأن غير العمل؟

الجواب: لا يسقط بذلك، نعم يجوز لها أن تتوكّل من قِبَله في الإذن لنفسها بالخروج متى شاءت، وإذا كانت الوكالة ضمن عقد لازم فلا يجوز له عزلها عنها.

السؤال: إذا كان الزوج يسيء معاملة زوجته إلى حدّ أنّها لم تستطع الصبر معه، فخرجت إلى بيت أهلها وقد مضى على ذلك أربع سنوات وهو يرفض طلاقها، فهل يترتّب عليها إثم في الخروج من بيته؟ وماذا تفعل لتنفصل عنه بصورة شرعيّة؟

الجواب: إنّ المرأة التي يسيء الزوج معاملتها ويؤذيها يجوز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليستدعيه ويطالبه بمعاشرتها بالمعروف أو تسريحها بالطلاق، فإن رفض كلا الأمرين ولم يمكن إلزامه جاز للحاكم الشرعي أن يطلّقها استجابةً لطلبها، وإذا لم يكن يسعها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي وكان بقاؤها في بيت الزوجيّة ضرريّاً عليها أو حرجيّاً بحدٍّ لا يتحمّل عادةً جاز لها الخروج.

السؤال: هل يجب على المرأة طاعة زوجها في الأمور الحياتيّة أم أنّ لها حدوداً معيّنة؟

الجواب: تجب عليها إطاعته في التمكين له للاستمتاعات الجنسيّة المتعارفة وكذلك عدم الخروج من بيتها من دون إذنه.

السؤال: هل يحقّ للمرأة أن تعمل من دون إذن زوجها على فرض حاجتها إلى ذلك ومع عدم التقصير في حقّ زوجها؟

الجواب: لا يحقّ لها الخروج من الدار من دونه إذنه، نعم إذا اشترطت عليه الاستمرار في وظيفتها خارج الدار في ضمن عقد النكاح أو جرى العقد مبنيّاً على ذلك فلها إلزامه بالوفاء بالشرط.

السؤال: ما هو الحكم ــ في صورة حاجة المرأة وعدمها ــ لو خافت من زوجها عدم النفقة أو عدم النفقة اللائقة بحالها وشأنها مع ظهور بعض العلامات على ذلك كبخله ــ مثلاً ــ أو تسليمه راتبه الشهري لأمّه لتتصرّف فيه، فهل يحقّ لها الخروج من أجل العمل مع العلم بأنّ عملها لا يعارض حقّ الزوج؟

الجواب: لا يجوز لها الخروج من دون إذنه إلّا إذا امتنع من الإنفاق عليها فاضطرّت إلى الخروج لتحصيل معاشها، فإنّه لا يجب عليها إطاعته في هذه الحالة.

السؤال: شخص تزوّج إمرأة ولم يدخل بها وأراد أن يسكنها مع أهله في منزل لا يليق بها، فهل يحقّ لها المطالبة بمنزل مستقلّ لائق بشأنها؟

الجواب: إذا كان المنزل لا يليق بشأنها بالقياس إلى الزوج فلها المطالبة بالمسكن اللائق بها.

السؤال: هل يحقّ للزوجة الامتناع من تمكين نفسها لو لم يوفّر لها ذلك؟

الجواب: يحقّ لها أن لا تساكنه في ذلك البيت الذي لا يليق بشأنها.

السؤال: هل يحقّ لوالد الزوجة المطالبة بمنزل لائق بشأنها حتّى لو رضيت هي بالمنزل غير اللائق بها علماً بأنّ ذلك المنزل غير مناسب لوضع الأب الاجتماعي؟

الجواب: لا يحقّ له ذلك.

السؤال: إذا كانت المعاشرة حرجيّة على الزوجة لسوء خلق الزوج وسوء معاشرته فاضطرت إلى تركه والعيش وحدها أو مع أسرتها، فهل يجب عليها الاستئذان منه للخروج من بيت أهلها؟

الجواب: إذا كانت معذورة في خروجها من بيت الزوجيّة ولم يهيّئ لها الزوج بيتاً آخر يليق بشأنها لتكون فيه فهي حرّة في المكان الذي تختار سكناها وفي الخروج منه متى شاءت.

السؤال: ما حكم بقاء الزوجة مع زوج يكرهها على السكن في بيت مغصوب؟ وما حكم صلاتها؟

الجواب: عليها الخروج من البيت المذكور ولا طاعة له عليها في ذلك، والإكراه الرافع للتكليف لا يتحقّق عادةً في أمثال المقام، وعلى فرض تحقّقه فتقتصر في البقاء والتصرّفات على مقدار الضرورة، وفي هذه الحالة لا إشكال في صحّة صلاتها.

السؤال: لو رأى الزوج أنّ عمل المرأة في الخارج سوف يؤثّر سلباً على واجباتها داخل البيت، فهل يحقّ له منعها من العمل؟

الجواب: خروج الزوجة من بيتها للعمل أو لأيّ غرض آخر إذا لم يكن بموافقة الزوج فهو حرام وإن لم يكن منافياً لأداء واجباتها البيتيّة ــ كحضانة طفلها ــ فضلاً عمّا إذا كان كذلك، علماً أنّه ليس من واجب المرأة في بيت زوجها القيام بخدمته وقضاء حوائجه التي لا تتعلّق بالاستمتاعات الزوجيّة ــ كالطبخ والتنظيف ــ إلّا إذا كان له شرط عليها بهذا الخصوص.

السؤال: هل يجوز للمرأة العمل الاجتماعي ومشاركتها في النشاطات العامّة خارج المنزل إذا عارض الزوج ذلك؟ وهل يحقّ له منعها؟

الجواب: لا يجوز لها الخروج من البيت من دون إذن الزوج، ولا يجب عليه الإذن لها في ذلك إلّا إذا كان بينهما شرط يقتضي ذلك.

السؤال: ما الموقف الذي يفترض أن يتّخذه الزوج لكي يتقبّل عمل زوجته في الخارج؟

الجواب: قد يختلف الموقف الحكيم بشأن عمل الزوجة في خارج البيت بحسب الحالات، لكن يمكن القول أنّ جهاد المرأة داخل بيتها لتنظيم الحياة الزوجيّة واستقامتها، والتنشئة الصحيحة للأولاد هو أفضل ضمان لسعادة الحياة العائليّة وحيويّتها بالنسبة إلى جميع أعضائها وللحفاظ على رعاية الموازين الشرعيّة فيها، ولكن مع ذلك لا يجب على الزوج أن يحول دون عمل الزوجة خارج البيت إلّا مع أدائه إلى وقوعها فيما يخالف وظائفها الشرعيّة، وقد قال تعالى: (يا أيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة).

السؤال: ما هو حقّ القوامة للرجل وحدودها؟

الجواب: معنى كون الرجل قوّاماً على المرأة هو قيامه بتكفّل أمورها المعيشيّة والاعتناء بشؤونها وفق ما تقتضيه مصلحتها، وليس معناه أن لا ينفذ لها في نفسها أو فيما تملكه إرادة وأنّ عليها تنفيذ أوامره ونواهيه، نعم عليها التمكين له في الاستمتاعات الجنسيّة المتعارفة، كما لا يجوز لها الخروج من بيتها من دون إذنه حسبما تقدّم، وأمّا فيما عدا ذلك فهي غير ملزمة شرعاً باتّباع نظره.

السؤال: من حقّ الزوجة السكن المستقل، لكن هل هو من قبيل ما هو المتعارف عليها أو يكفي غرفة واحدة مع الاشتراك في المنافع؟ وإذا كان الأوّل لم يكن مع زوجها إلّا والدته ولكن الزوجة ترفض العيش معها، فمن ذا الذي يعتني بوالدته؟

الجواب: المسكن الذي تستحقّه الزوجة على زوجها هو ما يليق بها بالقياس إليه، وهذا ما يختلف باختلاف الموارد، فربما يكون المناسب لها كذلك غرفة مستقلّة ولو في دار مشتركة المرافق وربما لا يكون المناسب إلّا داراً مستقلّة، وعلى هذا التقدير فلا بدّ للزوج أن يجد حلّاً آخر لمسكن والدته مع مراعاة البرّ إليها وأداء حقوقها.

السؤال: رجل تزوّج إمرأة وله أولاد من غيرها بعمر (٦) سنوات و (١٦) سنة، فهل يحقّ لها أن تطالب ببيت مستقل؟

الجواب: إذا كانت تقع في حرج من السكنى في مثل هذا البيت جاز لها الخروج منه والمطالبة ببيت يخلو عن ذلك، ولا تسقط نفقتها بذلك.

السؤال: هناك زوج وزوجة لديهما أولاد متزوّجين في دار واحدة ضيقة، والأب يطلب زوجته للمضاجعة إلّا أنّها تمتنع بحجّة الحياء وكبر السن، والزوج يشعر بالمحروميّة وهو يرى الأولاد يمارسون حقّهم المشروع سرّاً وعلانيةً، ولكن الزوجة (الأم) تتحجّج بحجج واهية كسلاً وعجزاً أو تمارضاً أو مرضاً أو معصية للزوج وأكثرها (هي أنّهم صارو كبار السن)، فهل يحقّ لها هذا التصرّف والزوج يتحمّل سوء خُلقها لكي لا تتهدّم الأسرة وهو ينفق عليها وله القدرة والاستطاعة؟ وهل يجوز للزوج أن يشكل ذمّتها بخصوص ذلك، لأنّه لا يستطيع الزواج لعدم القدرة مع العلم بأنّها مؤدّية للخدمة البيتيّة بضرورة صحيحة استحباباً؟

الجواب: من حقّ الزوج على زوجته أن تمكّنه من نفسها للمقاربة والمضاجعة وغيرهما من الاستمتاعات في أيّ وقت شاء ولا تمنعه عنها إلّا لعذر شرعي، وقد ورد في كثير من النصوص والروايات توجيه المرأة وحثّها على مراعاة هذا الجانب والوعيد والذمّ على عدم رعاية هذا الحقّ، وأمّا ما تتذرّع به المرأة ممّا ورد في السؤال فلا يُعدّ عذراً مسوّغاً شرعاً.

السؤال: إذا اجتمع أمران كلاهما جائز شرعاً من حيث أصل الفعل ولكن أحدهما عكس الآخر تماماً، أحدهما يريده الزوج والآخر يريده أبو الزوجة أو أيّ شخص آخر، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ إطاعة أحد الأمرين تؤدّي إلى عصيان الأمر الآخر بصورة واضحة، فمَن هو الواجب شرعاً على الزوجة إطاعته وتنفيذ ما يريد؟

الجواب: لا يجب على الزوجة إطاعة الزوج إلّا فيما يخصّ الاستمتاع الجنسي بالنحو المتعارف والخروج من البيت، ولا تجب عليها إطاعة الأبوين إذا لم يكن الأمر أو النهي من جهة شفقتهما عليها، فلا يتحقّق التزاحم المذكور عادةً.

السؤال: لو أخلّ الزوج بحقوق زوجته، فهل يحقّ لها عدم السماح له بالمقاربة الزوجيّة؟

الجواب: ليس لها ذلك، بل إن لم ينفع الوعظ والتحذير رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي لاتّخاذ الإجراء المناسب معه.

السؤال: ما معنى العدالة المطلوبة شرعاً بين الزوجات؟

الجواب: العدالة المطلوبة على وجه اللزوم إنّما هي بالنسبة إلى القسم، أي: إنّ الزوج إذا بات عند إحداهنّ ليلةً فعليه أن يبيت عند الأخريات كذلك في كلّ أربع ليالٍ.
وأمّا العدالة المطلوبة على وجه الاستحباب فهي التسوية في الإنفاق والالتفات وطلاقة الوجه وتلبية الحاجة الجنسيّة ونحو ذلك.

السؤال: هل يحقّ للأم التوقيع على إجراء عمليّة جراحيّة وغير ضروريّة للطفلة من دون علم الأب؟

الجواب: ليس لها ذلك إلّا إذا كان الأمر ضروريّاً مستعجلاً.

السؤال: ما حكم الزوج الذي يشكّ في زوجته دائماً؟ وهل يحقّ للزوجه طلب الانفصال منه؟

الجواب: تختلف الموارد، فيحقّ للزوجة طلب الطلاق في بعضها.

السؤال: ما حكم الضرب المبرح الذي يقع من الزوج تجاه زوجته؟

الجواب: حرام، وعليه الدية إن أوجب الضرب احمراراً أو اسوداداً.

السؤال: في بعض الأحيان تقع مشاكل بيننا من جراء عدم ترتيب البيت وإعداد الطعام، وكذلك الصرف المالي للزوجة الذي لا يتناسب مع دخلنا إضافة إلى التفرّد من قِبَلها ببعض القرارات من دون أخذ الأذن منّي، وكلّ ذلك يسبّب الاختلاف فيما بيننا:
١ـ هل يجوز لها الطلب بعدم رعاية الحقوق الزوجيّة مثل اللقاء والمعاشرة والعيش المشترك؟
٢ـ هل يجوز لها أن تسقط الإنفاق عنها إذا طلبت ذلك؟
٣ـ هل يجوز لها إسقاط حرمة زوجها وتشويه صورته ــ مثل الإفضاء بأسرار الأسرة ومشاكلها إلى الآخرين ــ وهل يعتبر ذلك غيبة؟
٤ـ هل يجوز لها الانفصال عن الزوج بناءً على القانون الغربي إذا كان الزوج عاطلاً عن العمل ويعيش على الضمان الاجتماعي المخصّص من قِبَل الدولة علماً أنّه لم يترك فرصة للبحث عن ايجاد عمل؟
٥ـ هل يجوز لها أن تتصرّف وتخرج وتسافر مع أقربائها من دون إذن الزوج؟

الجواب: ١ـ لا يجوز.
٢ـ يجوز.
٣ـ لا يجوز وهو غيبة محرّمة.
٤ـ لا يصحّ الطلاق إلّا من قِبَل الزوج أو المرجع في حالات خاصّة.
٥ـ لا يجوز إلّا لأمر واجب أو لضرورة.

السؤال: هل يجوز للزوج السفر (للسياحة) وترك زوجته من دون رضاها؟

الجواب: يجوز، ولكن الأحوط وجوباً أن لا يطيل السفر أكثر من أربعة أشهر.

السؤال: إذا وافق الزوج على أن تعمل زوجته، فهل يحقّ أن يشترط عليها أن تعطيه جزءاً محدّداً من المال؟ وإذا لم تعطه يطالبها بالتوقّف عن العمل؟

الجواب: إذا لم تكن الزوجة موظفة قبل الزواج ولم تشترط عليه العمل يجوز له أن لا يوافق على عملها خارج البيت إلّا بذلك الشرط، ولكن إذا وافق من دون شرط فلا يجوز له بعد عقد التوظيف أن يشترط عليها ذلك ولا أن يمنعها من الاستمرار في العمل.

السؤال: لو حصلت مشادّة كلاميّة بين زوج وزوجته، فهل يجوز لها الذهاب إلى بيت أهلها من دون علمه ورضاه؟

الجواب: لا يبرّر هذا الأمر لها الخروج من دون إذنه.

السؤال: هل يجوز لوالد زوجتي أن يأخذ زوجتي من البيت من دون علمي مع العلم بأنّني على اختلاف بسيط معها؟

الجواب: لا يجوز له ذلك، وعليه أن يسعى لإصلاح الأمر بينكما.

السؤال: هل يجب على المرأة استئذان زوجها كلّما أرادت الخروج من البيت؟ وإذا كان الزوج راضياً موافق عن خروجها من دون إذن، فهل يجب عليها إخباره في كلّ مرّة؟

الجواب: يجب الاستئذان ولو بالتوكيل من قِبَله في الإذن.

السؤال: ما حكم خروج المرأة من البيت إذا كانت منفصلة عن زوجها من دون طلاق؟

الجواب: إذا أخرجها من البيت فلا شيء عليها، وإذا خرجت هي من دون إذن ولا مبرّر شرعي فهو حرام أينما كانت.

السؤال: عملي يتطلّب منّي السفر من حينٍ إلى آخر ولا يمكنني أخذ زوجتي معي، فهل لي أن أشترط عليها الإقامة في مكانٍ معيّن في حال غيابي عنها؟

الجواب: يجوز أن تشترط عدم خروجها من بيتك إلّا إذا كان في ذلك حرج أو ضرر عليها، ولا يجوز لك إلزامها بالسكنى في بيتٍ آخر.

السؤال: هل صحيح أنّ الزوجة لا يجب عليها أن تغسل ملابس أو الطبخ أو تنظيف البيت لزوجها؟ وإن لم يكن صحيحاً فما هو دورها وواجبها تجاه زوجها؟

الجواب: ليس من واجبها خدمة البيت وإن استحب لها ذلك، وإنّما يجب عليها التمكين من الاستمتاع الجنسي وترك الخروج من بيته من دون إذنه.

السؤال: إذا كانت الزوجة لا تحترم زوجها ولا تأخذ بكلامه، فهل إذا هجرها وأنقص من حقوقها يعتبر حرام مع العلم أنّ إنقاص هذه الحقوق هو محاولة لردعها وإرجاعها إلى الطريق الصحيح؟

الجواب: لا يجب على الزوجة أن تطيع الزوج إلّا في الاستمتاع الجنسي والخروج من البيت، ولا يجوز للزوج هجرها كلّيّاً بحيث تبقى معلّقة.

السؤال: هل يجوز للزوجة الخروج من بيت الزوجيّة من دون مسوّغ شرعي ومن دون علم الزوج؟

الجواب: لا يجوز ذلك إلّا لأمرٍ واجبٍ أو لضرورة أو لكون البقاء موجباً لحرج شديد لا تتحمّله.

السؤال: على قاعدة (المؤمنون عند شروطهم) لو فرضنا أنّ الزوج والزوجة اتّفقا قبل العقد على عدم ذهاب الزوجة إلى الجامعة، فهل تجوز لها مخالفة الشرط بعد العقد؟

الجواب: لا يجوز إلّا باتّفاق آخر.

السؤال: هل يجوز للزوجة أن تترك بيتها بحجّة زيارة أهلها مع العلم بأنّ المسافة بين بيتها وبيت أهلها حوالي ١٢٠٠ كيلومتر، مع عدم علم الزوج وحتّى عدم رضاه؟

الجواب: لا يجوز لها ذلك.

السؤال: هل يحقّ للزوجة ترك المنزل لعدم رضاها بالبقاء مع أخيه، وحتّى في حالة لم يكن الزوج مسافراً؟

الجواب: إذا جاز لها الخروج من بيت الزوجيّة من جهة خوفها على نفسها من مساكنة الزوج بالاعتداء عليها بضرب أو جرح ونحوهما أو مشاكسته لها من دون وجه شرعي أو من جهة أنّ البيت لا يليق بشأنها بالقياس إليه أو لوجود من يسلب راحتها ويؤذيها فيه أو لهجره لها بالمرّة فهي حرّة في المكان الذي تختاره لسكناها وفي الخروج منه متى شاءت.

السؤال: ما حكم المرأة التي تخاصمت مع زوجها لمدّة عام أو أكثر و عاشت عند أهلها و هي التي أعالت نفسها وابنتها، فهل تصبح محرّمة على زوجها؟ وهل للمدّة الزمنيّة علاقة سواء كانت عاماً أو أقل أو أكثر؟

الجواب: لا نعلم ملابسات الموضوع و لكن على العموم: مجرّد الافتراق المكاني لا أثر له في انقطاع العلقة الزوجيّة وإن طالت المدّة.

السؤال: ماهي نصيحتكم للزوجة التي تصبر على أذى زوجها؟

الجواب: إعلمي أنّ هذه الأمور ابتلاءات يختبر الله بها عباده ليميّز المؤمن الصادق من غيره، فعليكِ بالثقة بالله سبحانه واليقين بولايته، فقد قال تعالى: (الله وليّ الذين آمنوا) فإذا توجّهتِ إليه سبحانه ووثقتِ بتولّيه لأمركِ فإنّه يأخذ بيدكِ إلى الخير والصلاح، وينبغي لكِ حينئذٍ مواجهة الصعوبات بنفس قويّة مطمئنّة، لأنّكِ بالله تعتصمين وبه تعالى تثقين وعليه تتوكّلين.
وعليكِ العناية بأطفالكِ والمداراة الحكيمة مع الزوج عسى أن يلين أو يؤوب إلى العدل والحقّ، وإن تصبري وتتّقي يجعل لكِ مخرجاً ويكتب لكِ بذلك الأجر الجزيل ويعقّبه الخير وإن كان في الدنيا أو الآخرة.
ولكِ إن أمكن أن تستشيري في أمركِ بعض أهل العقل والحكمة والتجربة من ذويك ممّن تثقين به كي تدرسي الطريق الأمثل للحلّ، ولسوف يجعل الله بعد عسر يسراً إن شاء الله تعالى.

المصدر: sistani 
2023/01/30

كيف نختار إمام صلاة الجماعة؟
شروط الامامة.. تعتبر في الإمامة أمور:

1- بلوغ الإمام، فلا يجوز الائتمام بالصبيّ حتّى للصبيّ. نعم، يحتمل جواز الائتمام بالبالغ عشراً، ولكنّ الأحوط لزوماً تركه.

2- عقله، فلا يجوز الاقتداء بالمجنون وإن كان أدواريّاً. نعم، لا بأس بالاقتداء به حال إفاقته.

3- إيمانه وعدالته، وقد مرّ تفسير العدالة في المسألة (20). ويكفي في إحرازها حسن الظاهر، وتثبت بشهادة عدلين وبالشياع المفيد لليقين أو الاطمئنان، بل تثبت بالاطمئنان الحاصل من أي منشأ عقلائي كشهادة عدل واحد.

4- طهارة المولد، فلا يجوز الائتمام بولد الزنا.

5- صحّة قراءته، فلا يجوز ائتمام من يجيد القراءة بمن لا يجيدها وإن كان معذوراً في عمله، بل لا يجوز ائتمام من لا يجيد القراءة بمثله إذا اختلفا في المحلّ، بل الأحوط لزوماً تركه مع اتّحاد المحلّ أيضاً. نعم، لا بأس بالائتمام بمن لا يجيد القراءة في غير المحلّ الذي يتحمّله الإمام عن المأموم، كأن يأتمّ به في الركعة الثانية بعد أن يركع أو في الركعتين الأخيرتين، كما لا بأس بالائتمام بمن لا يجيد الأذكار كذكر الركوع والسجود والتشهّد والتسبيحات الأربع إذا كان معذوراً من تصحيحها.

6- ذكورته إذا كان المأموم ذكراً. ولا بأس بائتمام المرأة بالمرأة، وإذا أمتّ المرأة النساء فالأحوط وجوباً أن تقف في صفّهنّ دون أن تتقدّم عليهنّ.

7- أن لا يكون ممّن جرى عليه الحدّ الشرعي على الأحوط وجوباً.

8- أن تكون صلاته عن قيام إذا كان المأموم يصلّي عن قيام. ولا بأس بإمامة الجالس للجالسين، والأحوط وجوباً عدم الائتمام بالمستلقي أو المضطجع وإن كان المأموم مثله، وعدم ائتمامهما بالقائم والقاعد.

9- توجّهه إلى الجهة التي يتوجّه إليها المأموم، فلا يجوز لمن يعتقد أن القبلة في جهة أن يأتمّ بمن يعتقد أنّها في جهة أخرى. نعم، يجوز ذلك إذا كان الاختلاف بينهما يسيراً تصدق معه الجماعة عرفاً.

10- صحّة صلاة الإمام عند المأموم، فلا يجوز الائتمام بمن كانت صلاته باطلة بنظر المأموم اجتهاداً أو تقليداً، مثال ذلك:

أ- إذا تيمّم الإمام في موضع باعتقاد أن وظيفته التيمّم فلا يجوز لمن يعتقد أن الوظيفة في ذلك الموضع هي الوضوء أو الغسل أن يأتمّ به.

ب- إذا علم أن الإمام نسي ركناً من الأركان لم يجز الاقتداء به وإن لم يعلم الإمام به ولم يتذكّره.

ج- إذا علم أن الماء الذي توضّأ به الإمام كان نجساً لم يجز له الاقتداء به وإن كان الإمام يعتقد طهارته. نعم، إذا علم بنجاسة بدن الإمام أو لباسه وهو جاهل به جاز ائتمامه به ولا يلزمه إخباره؛ وذلك لأن صلاة الإمام حينئذٍ صحيحة في الواقع.

وبهذا يظهر الحال في سائر موارد الاختلاف بين الإمام والمأموم فيما إذا كان المأموم يعتقد صحّة صلاة الإمام بالنسبة إليه؛ لكون الخلل الواقع فيها ممّا لا يضرّ بالصحّة مع الاعتماد فيه على حجة شرعيّة، ومن أمثلة ذلك:

أ- إذا رأى الإمام جواز الاكتفاء بالتسبيحات الأربع في الركعة الثالثة والرابعة مرّة واحدة، فإنّه يجوز لمن يرى وجوب الثلاث أن يأتمّ به.

ب- إذا اعتقد الإمام عدم وجوب السورة في الصلاة فإنّه يجوز لمن يرى وجوبها أن يأتمّ به بعدما دخل في الركوع، وكذلك الحال في بقيّة الموارد إذا كان الاختلاف من هذا القبيل.

*المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2023/01/29

متى تجب صلاة ’ الجماعة’؟
صلاة الجماعة

تستحبّ الجماعة في الصلوات اليوميّة، ويتأكّد استحبابها في صلاة الفجر وفي العشاءين. وينبغي تقديم الأفضل، ففي الحديث قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «إِمَامُ القَوْمِ وَافِدُهُمْ إِلَىٰ الله تَعَالىٰ، فَقَدِّمُوا فِي صَلَاتِكُمْ أَفْضَلَكُمْ». وكلّما زاد عدد الجماعة زاد فضلها. وتجب الجماعة في صلاة الجمعة كما تقدّم في بيان شروط صلاة الجمعة.

(مسألة 363): قد تجب الجماعة في الصلوات اليوميّة، وهو في موارد:

1- ما إذا أمكن المكلّف تصحيح قراءته وتسامح حتّى ضاق الوقت عن التعلّم والصلاة، وقد تقدّم في المسألة (270).

2- ما إذا ابتلي المكلّف بالوسواس لحدّ تبطل معه الصلاة كلّما صلّى وتوقّف دفعه على أن يصلّي جماعة.

3- ما إذا لم يسع الوقت أن يصلّي فرادى ووسعها جماعة، كما إذا كان المكلّف بطيئاً في قراءته أو لأمر آخر غير ذلك.

4- ما إذا تعلّق النذر أو اليمين أو العهد ونحو ذلك بأداء الصلاة جماعة. وإذا أمر أحد الوالدين ولده بالصلاة جماعة فالأحوط الأولى امتثاله.

موارد مشروعية الجماعة

تشرع الجماعة في جميع الفرائض اليوميّة وإن اختلفت صلاة الإمام وصلاة المأموم من حيث الجهر والخفوت، أو القصر والتمام، أو القضاء والأداء، ومن هذا القبيل أن تكون صلاة الإمام ظهراً وصلاة المأموم عصراً وبالعكس، وكذلك في العشاءين.

(مسألة 364): لا تشرع الجماعة فيما إذا اختلفت صلاة الإمام وصلاة المأموم في النوع كالصلوات اليوميّة والآيات والأموات. نعم، يجوز أن يأتمّ في صلاة الآيات بمن يصلّي تلك الصلاة وإن اختلفت الآيتان، بأن كانت إحدى الصلاتين للكسوف أداءً والأخرى للخسوف قضاءً أو بالعكس. ولم تثبت مشروعية الائتمام في صلاة الطواف ولا في صلاة الآيات في غير الكسوفين ولو كان بمن يصلّي تلك الصلاة، فلا تترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك.

(مسألة 365): لا يجوز الائتمام في الصلوات اليوميّة بمن يصلّي صلاة الاحتياط. والأحوط وجوباً ترك الائتمام في صلاة الاحتياط حتّى بمن يصلّي صلاة الاحتياط وإن كان الاحتياط في كلتا الصلاتين من جهة واحدة، فإذا شكّ كلّ من الإمام والمأموم بين الثلاث والأربع وبنيا على الأربع انفرد كلّ منهما في صلاة الاحتياط على الأحوط وجوباً.

(مسألة 366): يجوز لمن يريد إعادة صلاته من جهة الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي أن يأتمّ فيها، ولا يجوز لغيره أن يأتمّ به فيها. ويستثنى من هذا الحكم ما إذا كانت كلّ من صلاتي الإمام والمأموم احتياطيّة وكانت جهة احتياط الإمام جهةً لاحتياط المأموم أيضاً، كما إذا صلّيا عن وضوء بماء مشتبه بالمضاف غفلة ولزمتهما إعادة الوضوء والصلاة للاحتياط الوجوبي، أو صلّيا مع المحمول النجس اجتهاداً أو تقليداً وأرادا إعادة الصلاة للاحتياط الاستحبابي، ففي مثل ذلك يجوز لأحدهما أن يأتمّ بالآخر في صلاته.

(مسألة 367): لا تشرع الجماعة في النوافل الأصليّة على الأحوط لزوماً في بعض مواردها، ولا فرق في ذلك بين ما وجبت بنذر أو شبهه وغيره، كما لا فرق بين أن يكون كلّ من صلاتي الإمام والمأموم نافلة وأن تكون إحداهما نافلة. وتستثنى من ذلك صلاة الاستسقاء، فإنّ الجماعة مشروعة فيها. وكذا لا بأس بها فيما صار مستحبّاً بالعارض، فتجوز في صلاة العيدين مع عدم توفّر شروط الوجوب.

(مسألة 368): يجوز لمن يصلّي عن غيره - تبرّعاً أو استئجاراً - أن يأتمّ فيها مطلقاً، كما يجوز لغيره أن يأتمّ به إذا علم فوت الصلاة عن المنوب عنه.

(مسألة 369): من صلّى منفرداً استحبّ له أن يعيد صلاته جماعةً إماماً أو مأموماً، ويشكل جوازه فيما إذا صلّيا منفردين ثُمَّ أرادا إعادتها جماعة بائتمام أحدهما بالآخر من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤدّ فريضته، بل يشكل ذلك أيضاً لمن صلّى جماعة - إماماً أو مأموماً - فأراد أن يعيدها جماعة.

*المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2023/01/26

منها رجب الأصب.. أيام يستحب فيها الصوم
ما هي الايام المستحبة فيها الصوم؟

الصوم من المستحبات المؤكدة ، وقد ورد أنه جنة من النار ، وزكاة الأبدان ، وبه يدخل العبد الجنة ، وإن نوم الصائم عبادة ونفسه وصمته تسبيح ، وعمله متقبل ، ودعاءه مستجاب ، و خلوق فمه عند الله تعالى أطيب من رائحة المسك ، وتدعوا له الملائكة حتى يفطر ، وله فرحتان فرحة عند الإفطار ، وفرحة حين يلقى الله تعالى . وأفراده كثيرة وعد من المؤكد منه صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، والأفضل في كيفيتها أول خميس من الشهر ، وآخر خميس منه ، وأول أربعاء من العشر الأواسط ، ويوم الغدير ، فإنه يعدل ـ كما في بعض الروايات ـ مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات ، ويوم مولد النبي ( صلى الله عليه و آله ) ويوم بعثه ، ويوم دحو الأرض ، وهو الخامس والعشرون من ذي القعدة ، ويوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع عدم الشك في الهلال ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة وتمام رجب ، وتمام شعبان وبعض كل منهما على اختلاف الأبعاض في مراتب الفضل ، ويوم النوروز ، وأول يوم محرم وثالثه وسابعه، وكل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيداً.

المصدر: أرشيف الموقع الرسمي لمكتب المرجع الأعلى
2023/01/23

متى يجب ’ سجود السهو’؟
سجود السهو.. تجب سجدتان للسهو في موارد، ولكن لا تتوقّف صحّة الصلاة على الإتيان بهما. وهذه الموارد هي:

1- ما إذا تكلّم في الصلاة سهواً على الأحوط لزوماً.

2- ما إذا سلّم في غير موضعه على الأحوط لزوماً، كما إذا اعتقد أن ما بيده هي الركعة الرابعة فسلّم ثُمَّ انكشف أنّها كانت الثانية.

والمراد بالسلام هو: جملة «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَىٰ عِبَادِ الله الصَّالِحيْنَ» أو جملة «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» مع إضافة «وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُه» أو بدونها، وأمّا جملة «السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ» فزيادتها سهواً لا توجب سجدتي السهو.

3- ما إذا نسي التشهّد في الصلاة، على ما مرّ في المسألة (349).

4- ما إذا شكّ بين الأربع والخمس أو ما بحكمه، على ما مرّ في المسألة (335).

5- ما إذا علم إجمالاً بعد الصلاة أنّه زاد فيها أو نقص مع كون صلاته محكومة بالصحّة فإنّه يسجد سجدتي السهو على الأحوط لزوماً.

والأحوط الأولى أن يأتي بسجدتي السهو فيما لو نسي سجدة واحدة كما مرّ في المسألة (349)، وفيما إذا قام في موضع الجلوس أو جلس في موضع القيام سهواً، بل الأحوط الأولى أن يسجد لكلّ زيادة ونقيصة.

(مسألة 354): إذا تعدّد ما يوجب سجدتي السهو لزم الإتيان بهما بتعداده. نعم، إذا سلّم في غير موضعه بكلتا الجملتين المتقدّمتين، أو تكلّم سهواً بكلام طويل لم يجب الإتيان بسجدتي السهو إلّا مرّة واحدة.

(مسألة 355): تجب المبادرة إلى سجدتي السهو، ولو أخرهما عمداً لم تسقطا على الأحوط وجوباً فيأتي بهما فوراً ففوراً، ولو أخرهما نسياناً أتى بهما متى تذكّر.

(مسألة 356): كيفيّة سجدتي السهو: أن ينوي ثُمَّ يسجد - ولا حاجة إلى التكبير قبل السجود وإن كان أحوط استحباباً - ثُمَّ يرفع رأسه ويجلس ثُمَّ يسجد ثُمَّ يرفع رأسه ويتشهّد تشهّد الصلاة ثُمَّ يقول: «السَّلَامُ عَلَيْكُم»، والأولى أن يضيف إليه جملة «وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ»، كما أن الأحوط استحباباً أن يقول في كلّ من السجدتين: «بِسْمِ الله وَبِالله السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ».

(مسألة 357): الأحوط وجوباً في سجود السهو أن يكون على ما يصحّ السجود عليه في الصلاة، ولا تعتبر فيه بقيّة شروط السجود أو الصلاة، وإن كان الأحوط استحباباً رعايتها.

(مسألة 258): من شكّ في تحقّق ما يوجب سجدتي السهو لم يعتن به، ومن شكّ في الإتيان بهما مع العلم بتحقّق موجبهما وجب عليه الإتيان بهما مع عدم فوات المبادرة، بل الأحوط لزوماً الإتيان بهما مع فوات المبادرة أيضاً.

(مسألة 359): إذا علم بتحقّق ما يوجب سجدتي السهو وشكّ في الأقلّ والأكثر بنى على الأقلّ، مثلاً: إذا علم أنّه سلّم في غير موضعه ولم يدرِ أنّه كان مرّة واحدة أو مرّتين أو احتمل أنّه تكلّم أيضاً لم يجب عليه إلّا الإتيان بسجدتي السهو مرّة واحدة.

(مسألة 360): إذا شكّ في الإتيان بشيء من أجزاء سجدتي السهو وجب الإتيان به إن كان شكّه قبل تجاوز محلّه وإلّا لم يعتن به، وكذا لا يعتني به إذا كان الشكّ بعد الفراغ.

(مسألة 361): إذا شكّ ولم يدرِ أنّه أتى بسجدتين أو ثلاث لم يعتن به، سواء شكّ قبل دخوله في التشهّد أم شكّ بعده، وإذا علم أنّه أتى بثلاث أعاد سجدتي السهو.

(مسألة 362): إذا نسي سجدة واحدة من سجدتي السهو فإن أمكنه التدارك بأن ذكرها قبل أن يتحقّق فصل طويل لزمه التدارك، وإلّا أتى بسجدتي السهو من جديد.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2023/01/22

كيف تقضي الأجزاء المنسية من الصلاة؟
قضاء الاجزاء المنسية

(مسألة 349): من ترك سجدة واحدة سهواً ولم يمكن تداركها في الصلاة قضاها بعدها، والأحوط الأولى أن يأتي بسجدتي السهو أيضاً، ويجري هذا الحكم فيما إذا كان المنسي سجدة واحدة في أكثر من ركعة. ويعتبر في قضاء السجدة ما يعتبر في أدائها من الطهارة والاستقبال وغير ذلك. ومن ترك التشهّد في الصلاة سهواً أتى بسجدتي السهو، والأحوط الأولى قضاؤه أيضاً.

(مسألة 350): الأحوط وجوباً في قضاء السجدة أن يؤتى بها بعد الصلاة قبل صدور ما ينافيها، ولو صدر المنافي جاز الاكتفاء بقضائها، وإن كان الأحوط استحباباً إعادة الصلاة أيضاً.

(مسألة 351): الأحوط لزوماً تقديم قضاء السجدة على الإتيان بسجدتي السهو لأيّ سبب كان، كما أن الأحوط لزوماً تقديم صلاة الاحتياط على قضاء السجدة لو وجبا جميعاً على المكلّف.

(مسألة 352): من شكّ في الإتيان بقضاء السجدة قبل خروج وقت الصلاة وجب الإتيان بها، وهكذا إذا كان الشكّ بعد خروج الوقت على الأحوط لزوماً.

(مسألة 353): إذا نسي قضاء السجدة وتذكّر بعد الدخول في صلاة فريضة تخيّر بين قطع الصلاة وقضاء السجدة وبين تأخير قضائها إلى ما بعد الصلاة، وإن تذكّر بعد الدخول في صلاة نافلة قضاها في أثنائها وله البناء على صلاته.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2023/01/21

أمور ينبغي مراعاتها في ’صلاة الاحتياط’

صلاة الاحتياط هي: ما يؤتى بها بعد الصلاة تداركاً للنقص المحتمل فيها.

ويعتبر فيها أمور:

1- أن يؤتى بها بعد الصلاة قبل الإتيان بشيء من منافياتها، وإلّا لم تصحّ على الأحوط لزوماً.

2- أن يؤتى بها تامّة الأجزاء والشروط على النحو المعتبر في أصل الصلاة، غير أن صلاة الاحتياط ليس لها أذان ولا إقامة وليس فيها سورة - غير فاتحة الكتاب - ولا قنوت.

3- أن يخفت في قراءتها على الأحوط لزوماً وإن كانت الصلاة الأصليّة جهريّة، والأحوط الأولى الخفوت في البسملة أيضاً.

(مسألة 342): من أتى بشيء من المنافيات قبل صلاة الاحتياط لزمته إعادة أصل الصلاة على الأحوط لزوماً، ولا حاجة معها إلى صلاة الاحتياط.

(مسألة 343): إذا علم قبل أن يأتي بصلاة الاحتياط أن صلاته كانت تامّةً سقط وجوبها، وإذا علم أنّها كانت ناقصةً وعلم مقدار النقص لزمه تدارك ما نقص، ثُمَّ الإتيان بسجدتي السهو لزيادة السلام على الأحوط لزوماً.

(مسألة 344): إذا علم بعد صلاة الاحتياط نقص صلاته بالمقدار المشكوك فيه لم تجب عليه الإعادة وقامت صلاة الاحتياط مقامه، مثلاً: إذا شكّ بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع وأتمّ صلاته، ثُمَّ تبيّن له بعد صلاة الاحتياط أن صلاته كانت ثلاثاً صحّت صلاته، وكانت الركعة من قيام أو الركعتان من جلوس بدلاً عن الركعة الناقصة.

(مسألة 345): إذا شكّ في الإتيان بصلاة الاحتياط فإن كان شكّه بعد خروج الوقت لم يعتن بشكّه، وأمّا إذا كان بعد الإتيان بما ينافي الصلاة عمداً وسهواً فالأحوط لزوماً استئناف الصلاة.

(مسألة 346): إذا شكّ في عدد الركعات من صلاة الاحتياط بنى على الأكثر، إلّا إذا استلزم البناء عليه بطلانها فيبني حينئذٍ على الأقل، مثلاً: إذا كانت وظيفة الشاكّ الإتيان بركعتين احتياطاً فشكّ فيها بين الواحدة والاثنتين بنى على الاثنتين، وإذا كانت وظيفته الإتيان بركعة واحدة وشكّ فيها بين الواحدة والاثنتين بنى على الواحدة.

(مسألة 347): إذا شكّ في شيء من أفعال صلاة الاحتياط جرى عليه حكم الشكّ في أفعال الصلاة الأصليّة.

(مسألة 348): إذا نقص ركناً من صلاة الاحتياط عمداً أو سهواً، أو زاده فيها عمداً بطلت كما في الصلاة الأصليّة، وهكذا فيما إذا زاد ركناً فيها سهواً على الأحوط لزوماً. ويجتزئ حينئذٍ بإعادة أصل الصلاة. ولا تجب سجدتا السهو بزيادة غير الأركان أو نقصانه فيها سهواً.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2023/01/10

الانتحار موت على الذنب.. واجتماع إبليس مع شياطينه! (فيديو)

يُعَـدُّ الانتـحار مِن المحرّمات، وذلك لأنّه إزهاقٌ للنفس بغير حق، وأنّ الدّين الإسلامي قد حرّم قتل النفس، كما في قوله الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام : 151].

والنهي هنا بمعنى الزجر عن هذا الفعل، فلذا يحمل النهي على التحريم، ومن هذه الآية استنبطت روايات الحكم الشرعي لإزهاق النفس بغير حق.

وقد عدّ الله تعالى الانتحار مِن الكفر كما قال سبحانه: الله تعالى: {َ ولَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف : 87]

2023/01/09

كيف نتعامل مع الشك في الصلاة؟
الشك في الصلاة

(مسألة 330): من شكّ في الإتيان بصلاة في وقتها لزمه الإتيان بها، ولا يعتني بالشكّ إذا كان بعد خروج الوقت. ويستثنى من ذلك الوسواسي فإنّه لا يعتني بشكّه ولو في الوقت، وكذلك كثير الشكّ.

(مسألة 331): من شكّ في الإتيان بصلاة الظهر بعدما صلّى العصر، أو شكّ في الإتيان بصلاة المغرب بعدما صلّى العشاء لزمه الإتيان بها.

(مسألة 332): من شكّ في الإتيان بالظهرين ولم يبق من الوقت إلّا مقدار فريضة العصر لزمه الإتيان بها، والأحوط لزوماً قضاء صلاة الظهر أيضاً، ولو كان عالماً بعدم أداء صلاة العصر كفاه الإتيان بها ولم يجب عليه قضاء صلاة الظهر، وكذلك الحال في العشاءين.

(مسألة 333): من شكّ في صحّة صلاته بعد الفراغ منها لم يعتن بشكّه، وكذا إذا شكّ في صحّة جزء من الصلاة بعد الإتيان به، وكذا إذا شكّ في أصل الإتيان به بعدما دخل فيما لا ينبغي الدخول فيه شرعاً مع الإخلال بالمشكوك فيه عمداً، وأمّا إذا كان الشكّ قبل الدخول فيه لزمه الإتيان بالمشكوك فيه، وقد مرّ تفصيل ذلك في مسائل (واجبات الصلاة).

الشك في عدد الركعات

إذا شكّ المصلّي في عدد ركعات الصلاة جاز له قطعها واستئنافها، ولا يلزمه علاج ما هو قابل للعلاج إذا لم يستلزم محذور فوات الوقت، وإلّا لم يجز له ذلك. والأحوط وجوباً عدم الاستئناف قبل الإتيان بأحد القواطع كالاستدبار مثلاً. وما يذكر في المسائل الثلاث الآتية في بيان كيفيّة العلاج فيما يقبل العلاج من الشكوك إنّما يتعيّن العمل به في خصوص ما إذا استلزم القطع والاستئناف فوات الوقت.

(مسألة 334): من شكّ في صلاة الفجر أو غيرها من الصلوات الثنائيّة أو في صلاة المغرب ولم يحفظ عدد ركعاتها، فإن غلب ظنّه على أحد طرفي الشكّ بنى عليه، وإلّا بطلت صلاته.

(مسألة 335): من شكّ في عدد ركعات الصلوات الرباعيّة فإن غلب ظنّه على أحد الطرفين بنى عليه، وإلّا فإن كان شكّه بين الواحدة والأزيد، أو بين الاثنتين والأزيد قبل الدخول في السجدة الثانية بطلت صلاته، وإلّا عمل بوظيفة الشاكّ في المواضع التالية:

1- من شكّ بين الاثنتين والثلاث بعد الدخول في السجدة الثانية - بوضع الجبهة على المسجَد ولو قبل الشروع في الذكر - بنى على الثلاث وأتمّ صلاته، ثُمَّ أتى بركعة من قيام احتياطاً.

2- من شكّ بين الثلاث والأربع أينما كان الشكّ بنى على الأربع وأتمّ صلاته، ثُمَّ أتى بركعتين من جلوس أو بركعة من قيام.

3- من شكّ بين الاثنتين والأربع بعد الدخول في السجدة الثانية بنى على الأربع، وأتى بركعتين من قيام بعد الصلاة.

4- من شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد الدخول في السجدة الثانية بنى على الأربع وأتمّ صلاته، ثُمَّ أتى بركعتين قائماً ثُمَّ بركعتين جالساً.

5- من شكّ بين الأربع والخمس بعد الدخول في السجدة الثانية بنى على الأربع وسجد سجدتي السهو بعد الصلاة ولا شيء عليه. ويجري هذا الحكم في كلّ مورد يكون الطرف الأقلّ هو الأربع كالشكّ بينها وبين الستّ، كما يكفي في كلّ مورد شكّ فيه بين الأربع والأقلّ منها والأزيد بعد الدخول في السجدة الثانية العملُ بموجب الشكّين بالبناء على الأربع والإتيان بصلاة الاحتياط لاحتمال النقيصة، ثُمَّ بسجدتي السهو لاحتمال الزيادة.

6- من شكّ بين الأربع والخمس حال القيام هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاكّ بين الثلاث والأربع.

7- من شكّ بين الثلاث والخمس حال القيام هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاكّ بين الاثنتين والأربع.

8- من شكّ بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع.

9- من شكّ بين الخمس والست حال القيام هدم قيامه وأتى بوظيفة الشاكّ بين الأربع والخمس بعد الدخول في السجدة الثانية.

والأحوط الأولى في المواضع الأربعة الأخيرة أن يسجد سجدتي السهو بعد صلاة الاحتياط لأجل القيام الذي هدمه.

(مسألة 336): إذا شكّ في صلاته ثُمَّ انقلب شكّه إلى الظنّ - قبل أن يتمّ صلاته - لزمه العمل بالظنّ ولا يعتني بشكّه الأوّل، وإذا ظنّ ثُمَّ انقلب إلى الشكّ لزمه ترتيب أثر الشكّ، وإذا انقلب ظنّه إلى ظنّ آخر أو انقلب شكّه إلى شكّ آخر لزمه العمل على طبق الظنّ أو الشكّ الثاني.

وعلى الجملة: يجب على المصلّي أن يراعي حالته الفعليّة ولا عبرة بحالته السابقة، مثلاً: إذا ظن أن ما بيده هي الركعة الرابعة ثُمَّ شكّ في ذلك لزمه العمل بوظيفة الشاكّ، وإذا شكّ بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثُمَّ انقلب شكّه إلى الظنّ بأنّها الثانية عمل بظنّه، وإذا انقلب إلى الشكّ بين الاثنتين والأربع لزمه أن يعمل بوظيفة الشكّ الثاني، وإذا ظنّ أن ما بيده الركعة الثانية ثُمَّ تبدّل ظنّه بالظنّ بأنّها الثالثة بنى على أنّها الثالثة وأتمّ صلاته.

الشكوك التي لا يُعتنى بها

لا يعتنى بالشكّ في ستّة مواضع:

1- ما إذا كان الشكّ بعد الفراغ من العمل، كما إذا شكّ بعد القراءة في صحّتها، أو شكّ بعدما صلّى الفجر في أنّها كانت ركعتين أو أقلّ أو أكثر.

2- ما إذا كان الشكّ بعد خروج الوقت، كما إذا شكّ في الإتيان بصلاة الفجر بعدما طلعت الشمس.

3- ما إذا كان الشكّ في الإتيان بجزء بعدما دخل فيما لا ينبغي الدخول فيه شرعاً مع الإخلال بالمشكوك فيه عمداً، سواء أكان جزءاً أم غيره.

4- ما إذا كثر الشكّ، فإذا شكّ في الإتيان بواجب بنى على الإتيان به، كما إذا شكّ بين السجدة والسجدتين فإنّه يبني - حينئذٍ - على أنّه أتى بسجدتين، وإذا شكّ في الإتيان بمفسد بنى على عدمه، كمن شكّ كثيراً في صلاة الفجر بين الاثنتين والثلاث فإنّه يبني على أنّه لم يأت بالثالثة ويتمّ صلاته ولا شيء عليه.

ولا فرق في عدم الاعتناء بالشكّ إذا كثر بين أن يتعلّق بالركعات أو الأجزاء أو الشروط، وعلى الجملة لا يعتنى بشكّ كثير الشكّ ويبني معه على صحّة العمل المشكوك فيه.

وتتحقّق كثرة الشكّ بعروض الشكّ أزيد ممّا يتعارف عروضه للمشاركين مع صاحبه في اغتشاش الحواسّ وعدمه زيادة معتدّاً بها عرفاً، فإذا كان الشخص في الحالات العاديّة لا تمضي عليه ثلاث صلوات إلّا ويشكّ في واحدة منها فهو من أفراد كثير الشكّ.

ثُمَّ إن كثرة الشكّ إن اختصّت بموضع بأن كانت من خواصّه وسماته فلا بُدَّ من أن يعمل فيما عداه بوظيفة الشاكّ كغيره من المكلّفين، مثلاً: إذا كانت كثرة شكّه في خصوص الركعات لم يعتن بشكّه فيها، فإذا شكّ في الإتيان بالركوع أو السجود أو غير ذلك ممّا لم يكثر شكّه فيه لزمه الإتيان به إذا كان الشكّ قبل الدخول في الغير. وأمّا إذا لم يكن كذلك كما إذا تحقّق مسمّى الكثرة في فعل معيّن كالركوع ثُمَّ شكّ في فعل آخر أيضاً كالسجود فالظاهر عدم الاعتناء به أيضاً.

5- ما إذا شكّ الإمام وحفظ عليه المأموم وبالعكس، فإذا شكّ الإمام بين الثلاث والأربع - مثلاً - وكان المأموم حافظاً لم يعتن الإمام بشكّه ورجع إلى المأموم، وكذلك العكس. ولا فرق في ذلك بين الشكّ في الركعات والشكّ في الأفعال، فإذا شكّ المأموم في الإتيان بالسجدة الثانية - مثلاً - والإمام يعلم بذلك رجع المأموم إليه، وكذلك العكس.

(مسألة 337): لا فرق في رجوع الشاكّ من الإمام أو المأموم إلى الحافظ منهما بين أن يكون حفظه على نحو اليقين وأن يكون على نحو الظنّ، فالشاكّ منهما يرجع إلى الظانّ كما يرجع إلى المتيقّن، وإذا اختلفا بالظنّ واليقين عمل كلّ منهما بوظيفته، مثلاً: إذا ظنّ المأموم في الصلوات الرباعيّة أن ما بيده هي الثالثة وجزم الإمام بأنّها الرابعة، وجب على المأموم أن يضمّ إليها ركعة متّصلة ولا يجوز له أن يرجع إلى الإمام.

(مسألة 338): إذا اختلف الإمام والمأموم في جهة الشكّ فإن لم تكن بينهما جهة مشتركة عمل كلّ منهما بوظيفته، كما إذا شكّ المأموم بين الاثنتين والثلاث وشكّ الإمام بين الأربع والخمس، وإلّا - بأن كانت بينهما جهة مشتركة - أخذ بها وألغى كلّ منهما جهة الامتياز من طرفه، مثلاً: إذا شكّ الإمام بين الثلاث والأربع وكان شكّ المأموم بين الاثنتين والثلاث بنيا على الثلاث، فإنّ المأموم يرجع إلى الإمام في أن ما بيده ليست بالثانية والإمام يرجع إلى المأموم في أنّها ليست بالرابعة، ولا حاجة حينئذٍ إلى صلاة الاحتياط.

6- ما إذا كان الشكّ في عدد ركعات النافلة، فإنّ هذا الشكّ لا يعتنى به، والمصلّي يتخيّر بين البناء على الأقلّ والبناء على الأكثر فيما إذا لم يستلزم البطلان، ويتعيّن البناء على الأقلّ فيما إذا استلزمه، كما إذا شكّ بين الاثنتين والثلاث. والأفضل البناء على الأقلّ في موارد التخيير. هذا في غير صلاة الوتر، وأمّا فيها فالأحوط إعادتها إذا شكّ فيها.

(مسألة 339): يعتبر الظنّ في عدد الركعات من الفريضة، وكذلك في النافلة على الأحوط لزوماً، بمعنى أنّه لا يتخيّر معه في البناء على الأقلّ والأكثر. ولا عبرة بالظنّ فيما إذا تعلّق بالأفعال في النافلة أو الفريضة.

(مسألة 340): إذا وجبت النافلة لعارض - كنذر وشبهه - جرى عليها حكم الشكّ في النافلة.

(مسألة 341): إذا ترك في صلاة النافلة ركناً سهواً ولم يمكن تداركه بطلت، ولا تبطل بزيادة الركن فيها سهواً.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2023/01/09

11 أمراً من مبطلات الصلاة.. تجنّبوهن

مبطلات الصلاة أحد عشر أمراً:

1- أن تفقد الصلاة شيئاً من أجزائها أو شروطها، على التفصيل المتقدّم في المسائل المتعلّقة بها.

2- أن يحدث المصلّي أثناء صلاته ولو في الآنات المتخلّلة، فإنّه يوجب بطلانها ولو كان وقوعه سهواً أو اضطراراً بعد السجدة الأخيرة على الأحوط لزوماً. وقد تقدّم حكم دائم الحدث في مسائل الطهارة، كما مرّ حكم ناسي السلام حتّى أحدث في المسألة (323).

3- التكفير على الأحوط لزوماً - في غير حال التقيّة - سواء قصد به الجزئيّة أم لا، والتكفير هو: أن يضع المصلّي إحدى يديه على الأخرى خضوعاً وتأدّباً. ولا بأس بالوضع المزبور لغرض آخر كالحكّ ونحوه.

4- الالتفات عن القبلة من دون عذر بحيث يوجب الإخلال بالاستقبال المعتبر في الصلاة.

وأمّا الالتفات عن عذر كسهو أو قهر كريح ونحوه، فإمّا أن يكون فيما بين اليمين واليسار، وإمّا أن يكون أزيد من ذلك ومنه ما يبلغ حدّ الاستدبار.

أما الأوّل فلا يوجب الإعادة فضلاً عن القضاء، ولكن إذا زال العذر في الأثناء لزم التوجّه إلى القبلة فوراً.

وأمّا الثاني فيوجب البطلان في الجملة، فإنّ الساهي إذا تذكّر في وقت يتّسع للاستئناف ولو بإدراك ركعة من الوقت وجبت عليه الإعادة وإلّا فلا، وإن تذكّر بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء.

وأمّا المقهور فإن تمكّن من إدراك ركعة بلا التفات وجب عليه الاستئناف، وإن لم يتمكّن أتمّ صلاته ولا يجب عليه قضاؤها.

هذا في الالتفات عن القبلة بكلّ البدن، ويشترك معه في الحكم الالتفات بالوجه إلى جهة اليمين أو اليسار التفاتاً فاحشاً بحيث يوجب ليّ العنق ورؤية جهة الخلف في الجملة، وأمّا الالتفات اليسير الذي لا يخرج معه المصلّي عن كونه مستقبلاً للقبلة فهو لا يضرّ بصحّة الصلاة وإن كان مكروهاً.

5- التكلّم في الصلاة متعمّداً، ويتحقّق بالتلفّظ ولو بحرف واحد إذا كان مفهماً إمّا لمعناه مثل (قِ) أمراً من الوقاية، أو لغيره كما لو تلفّظ بـ (ب) للتلقين أو جواباً عمّن سأله عن ثاني حروف المعجم. وأمّا التلفّظ بغير المفهم مطلقاً فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه إذا كان مركّباً من حرفين فما زاد.

ولا فرق فيما ذكر بين صورتي الاختيار والاضطرار على الأحوط لزوماً، بمعنى أن مبطليّة التكلّم الاضطراري فيما إذا لم يكن ماحياً لصورة الصلاة تبتني على الاحتياط.

وقد استثني من مبطليّة التكلّم ما إذا سلَّم شخص على المصلّي فإنّه يجب عليه أن يرد سلامه بمثله بأن لا يزيد عليه، وكذا لا يقدّم الظرف إذا سلَّم عليه مع تقديم السلام على الأحوط وجوباً، بل الأحوط الأولى أن يكون الردّ مماثلاً للسلام في جميع خصوصيّاته حتّى في التعريف والتنكير والجمع والإفراد، فإذا قال: (السلام عليك) ردّه بمثله، وكذلك إذا قال: (سلام عليك) أو (سلام عليكم) أو (السلام عليكم). نعم، لو سلّم عليه بصيغة الجواب أي: (عليكم السلام) تخيّر بين الردّ بالمثل وتقديم السلام.

ثُمَّ إن هذا الاستثناء يختصّ بما إذا وجب الردّ على المصلّي، وأمّا فيما إذا لم يجب عليه كان ردّه مبطلاً لصلاته، وهذا كما إذا لم يقصد المسلِّم بسلامه تحيّة المصلّي وإنّما قصد به أمراً آخر من استهزاء أو مزاح ونحوهما، وكما إذا سلَّم المسلِّم على جماعة منهم المصلّي فردّ عليه واحد منهم، فإنّه لو ردّ المصلّي عليه سلامه بطلت صلاته على الأحوط لزوماً.

(مسألة 327): لا بأس بالدعاء في الصلاة، ولكنّ الأحوط لزوماً عدم مخاطبة الغير به كقوله: (غفر الله لك)، كما لا بأس بذكر الله سبحانه وبقراءة القرآن فيها، ولا يندرج شيء من ذلك في الكلام المبطل.

(مسألة 328): لا تبطل الصلاة بالتكلّم أو بالسلام فيها سهواً، وإنّما تجب بذلك على الأحوط سجدتان للسهو بعد الصلاة.

6- القهقهة متعمّداً، وهي تبطل الصلاة وإن كانت بغير اختيار إذا كانت مقدّمتها اختيارية، بل وإن كانت غير اختيارية على الأحوط لزوماً إذا وسع الوقت للإعادة، وإلّا لم تبطل الصلاة، كما لا تبطل بها إذا كانت عن سهو. والقهقهة هي: الضحك المشتمل على الصوت والمدّ والترجيع.

7- البكاء متعمّداً لأمر من أمور الدنيا، فإنّه يبطل الصلاة على الأحوط، سواء المشتمل منه على الصوت وغير المشتمل عليه، وسواء ما كان عن اختيار وما كان بدونه على التفصيل المتقدّم في القهقهة.

ولا تبطل الصلاة به إذا كان عن سهو، كما لا بأس به اختياراً إذا كان لأمر أخروي كالخوف من العذاب أو الطمع في الجنة، أو كان خضوعاً لله سبحانه ولو لأجل طلب أمر دنيوي، وكذلك البكاء لشيء من مصائب أهل البيت (سلام الله عليهم) لأجل التقرّب به إلى الله.

8- كلّ عمل يخلّ بهيئة الصلاة عند المتشرّعة، ومنه الأكل والشرب إذا كان على نحو تنمحي به صورة الصلاة، ولا فرق في بطلان الصلاة بذلك بين العمد والسهو. والأحوط لزوماً الاجتناب عن الأكل والشرب في الصلاة وإن لم يكونا ماحيين للصورة. نعم، لا بأس بابتلاع السكّر المذاب في الفم وما تخلّف من الطعام في فضاء الفم أو خِلال الأسنان، كما لا بأس أيضاً بالأعمال اليسيرة كالإيماء باليد أو التصفيق للتنبيه على أمر ما، وكحمل الطفل أو إرضاعه، وعدّ الركعات بالحصى ونحوها، فإنّ كلّ ذلك لا يضرّ بالصلاة، كما لا يضرّ بها قتل الحيّة أو العقرب.

(مسألة 329): من كان مشتغلاً بالدعاء في صلاة الوتر عازماً على الصوم جاز له أن يتخطّى إلى الماء الذي أمامه بخطوتين أو ثلاث ليشربه إذا خشي مفاجأة الفجر وهو عطشان، بل يجوز ذلك في غير حال الدعاء، بل في كلّ نافلة.

9- التأمين، وهو: قول (آمين) بعد قراءة سورة الفاتحة، وهو مبطل للصلاة إذا أتى به المأموم عامداً في غير حال التقيّة، وأمّا إذا أتى به سهواً أو في حال التقيّة فلا بأس به. وأمّا غير المأموم فبطلان صلاته به مبنيّ على الاحتياط اللزومي. نعم، لا إشكال في حرمته تشريعاً إذا أتى به بعنوان الوظيفة المقرّرة في المحلّ شرعاً.

10- الشكّ في عدد الركعات، على تفصيل سيأتي.

11- الزيادة العمديّة، فإنّها تبطل الصلاة سواء قصد بها الجزئيّة أم لا، وسواء أكان قولاً أم فعلاً من أجزاء الصلاة أم مسانخاً لها غير ذكر الله تعالى وذكر رسوله (صلّى الله عليه وآله) والقرآن والدعاء.

وتبطل الصلاة أيضاً بزيادة جزء فيها سهواً إذا كان ركعة، بل ولو كان ركوعاً أو سجدتين من ركعة واحدة على الأحوط لزوماً، وإلّا فلا تبطل.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)

[اشترك]

2023/01/07

ما صحة روايات حب المؤمن لـ «النساء»؟!

قال رسول الله (ص): كلّما ازداد العبد إيـمانًا ازداد حبًا للنساء، وقال الإمام الصادق (ع): من أخلاق الأنبياء (عليهم السلام) حبّ النساء.. ما نسبة صحة هذه الروايات؟

[اشترك]

إن الروايات في الحثِّ على حبّ النساء قد اشتهرت واستفاضت عند الفريقين (السنّة والشيعة) وهي روايات صحيحة ومعتبرة، وإليك بعضاً منها:

فأمّا روايات الشيعة الإمامية: فسنقتصر على ما أورد قسماً منها الشيخ يوسف البحرانيّ في كتابه الحدائق الناضرة (ج23/ص20)، إذْ يقول في هذا الباب: قد تكاثرت الأخبار بالأمر بحب النساء وأن النكاح يزيد في الرزق:

فمن الأول: ما رواه في الكافي (ج 5/ ص 320) عن إسحاق بن عمار في الموثق " قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : من أخلاق الأنبياء حب النساء " .

وما رواه في الكافي (ج 5 /ص 320 )، والفقيه (ج 3 /ص 242 ح 1151) عن عمر بن يزيد" عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ما أظن رجلا يزداد في الايمان خيرا إلا ازداد حبا للنساء ".

وما رواه في الفقيه (ج 3 / ص 242 ح 1150 ) عن أبي العباس" قال : سمعت الصادق عليه السلام يقول : إن العبد كلما ازداد للنساء حبا ازداد في الايمان فضلا " وما رواه في الكافي (ج 5 /ص 320 ح 3 )، و(الفقيه ج 3 /ص 241 ح 2) عن معمر بن خلاد " قال : سمعت علي بن موسى الرضا عليه السلام يقول : ثلاث من

سنن المرسلين . العطر وإحفاء الشعر وكثرة الطروقة " .

وفي الكافي (ج 5 /ص 321) عن غير واحد " عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : جعل قرة عيني في الصلاة ، ولذتي في النساء " . وغيرها من الروايات.

وأمّا روايات أهل السنّة، فنذكر منها ما رواه النسائي في السنن الكبرى (ج٥/ص280) بسند حسنٍ إلى أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حبب إليّ من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة. وقد أخرج الحديث أحمد في مسنده (ج19/ص307) طبعة الرسالة، وأبو يعلى في المسند (ج6/ص237)، والبيهقي في (السنن الكبرى، ج ٧/ص ٧٨). وغيرهم.

ومن الروايات أيضاً ما أخرجه ابن سعد في الطبقات (1/398) عن عائشة قالت : كان يُعجب نبي اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الدنيا ثلاثة أشياء : الطيب والنساء والطعام.

ومنها عن أنس بن مالك قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد النساء من الخيل . وإسناده حسن. انظر هامش مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )، (ج ١٩/ ص ٣٠٧). وغيرها من الروايات في هذا الباب.

وينظر أيضاً كتاب الفردوس بمأثور الخطاب للديلميّ ( 3/309، رقم: 4929)، وكتاب الإفصاح عن أحاديث النكاح" لابن حجر الهيتميّ (ص: 27)، فقد أوردا بعضاً من هذه الأحاديث.

إذنْ: فالروايات في هذا الباب معتبرة من جهة الإسناد ولا إشكال فيها، وأمّا من جهة معناها فتحمل مثل هذه الروايات على احترام المرأة والاعتناء بشخصيتها، وإعلاء شأنها؛ وذلك لأنّ المرأة كانت تعاني عندما بعث النبي (ص) بالرسالة من النظرة الدونية، والاحتقار، ومعاملتها بقسوة، فأراد النبي ( صلى الله عليه وآله) من هذا الحديث وغيره، إكرام المرأة، وبيان منزلتها ومكانتها في الإسلام. فلذا جاءت هذه الروايات لتحث على الزواج والترغيب في النكاح، وزيادة النسل لتكثير المسلمين كقوله ( صلى الله عليه وآله): (( تناكحوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط))..

وقد وجّه سؤال إلى بعض مراجع الإماميّة كالسيّد محمد صادق الروحانيّ (قدّس)

عمّا ورد في الروايات: « أنّ من سنن الأنبياء حبّ النساء وكثرة الطروقة » ، فما هو صحّة ذلك ؟ وهل هناك علاقة بين زيادة حبّ النساء وبين الإيمان ، فقد ورد : « أنّ عبادة المتزوّج أضعاف عبادة الأعزب ، وأنّ العبد كلّما ازداد في النساء حبّاً ازداد في الإيمان فضلا » ؟

فأجاب قائلاً: باسمه جلت أسماؤه: بعض النصوص الدالّة على أنّ من أخلاق الأنبياء عليهم  السلام كثرة الطروقة معتبرة السند بلا ريب ، وهي تدلّ على اعتدال أمزجتهم الشريفة وتكامل قواهم الجسديّة والنفسيّة ، رغم اشتغالهم المكثّف بالعبادة مِن ناحية وشؤون الناس من ناحية أخرى ، وهذا يُعبّر عن ذروة كمالهم في هذه النشأة . وأمّا النصوص الدالّة على وجود علاقة بين حبّ النساء وزيادة الإيمان، فهي واضحة المدلول؛ إذ ما دام حبّ الزوجات من السنن التي دعا إليها الشارع المقدّس ، فهذا يعني أنّ الاتّصاف به - بما هو سنّة إيمانيّة - موجب لزيادة الإيمان .[المصدر: أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق، ج ١/ ص ٢٩٦، رقم السؤال (589)].

وكذلك وجّه سؤال إلى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظلّه) عن صحة الحديث القائل: (كلما ازداد العبد إيـمانًا ازداد حبًا للنساء)؟ وماذا يقصد به؟ فأجاب عن ذلك قائلا: هذا الحديث ونحوه من الأحاديث المشابـهة معتبرة، وتشير إلى أنّ المؤمن مضافًا إلى ولائه وحبّه لأهل البيت عليهم السلام له علامة ثانية، وهي حبّه للنساء بـمعنى تطبيقه سنّة الرسول الكريم في أمر الزواج، فهو يـميل إلى إجراء هذه السُّنّة التي قال عنها (ص) بأنّه من رغب عن سنّتي فليس مني، ولا يـميل إلى الشذوذ الجنسي والعياذ بالله ولا يرغب فيه.

المصدر: لجنة الاستفتاءات في مكتبه بقم المقدّسة ، كتاب : النكاح والقضايا الزوجية رقم السؤال (5874).

2023/01/04

لماذا لا نقلّد الإمام المهدي بدل «الفقهاء»؟!
هل يمكننا أن نأخذ إمامنا الثاني عشر كمرجع ونقلده مباشرة؟

[اشترك]

ممّا لا شكَّ فيه أنَّ اتّباعَ المعصومِ عليهِ السلام، أمرٌ واجبٌ، قد تواترَت عليهِ الرّوايات. فالإمامُ المعصومُ عليهِ السلام هوَ المرجعُ للنّاسِ كافّةً بالأصالة، وما مرجعيّةُ الفقهاءِ إلّا مِن تفرّعاتِ مرجعيّتِهم عليهم السلام. غيرَ أنَّ هذا لا يعني إلغاءَ دورِ الفقهاءِ لأنَّ وجودَ الفقهاءِ والحاجةَ إليهم، ليسَ مُختصّاً بزمنِ الغيبة، فقد كانَ الفقهاءُ موجودينَ في زمنِ الحضورِ وبصمتُهم حاضرةٌ ايضاً، ففي زمنِ الإمامِ الباقرِ والصّادقِ والكاظمِ والرّضا عليهم السلام إلى زمنِ الغيبةِ الصُّغرى كانَ لفقهاءِ الطائفةِ الأثرُ الكبيرُ ولهم الفضلُ العظيم في ترسيخِ معالمِ الدين وبيانِها للنّاسِ كافّة، لقد كانَت هنالكَ طبقاتٌ منَ الفقهاءِ الذينَ كانَ يعتمدُ عليهم أئمّةُ الهُدى عليهم السلام، في بيانِ معالمِ الدين منَ الفقهِ والعقيدةِ والتفسيرِ وغيرِها للنّاس. ومِن أجلِ توثيقِ ما أقول سأسردُ لكَ جُملةً منَ الرواياتِ التي تدلُّ على ذلك. فقد روى العامليّ رحمَهُ الله عن داودَ بنِ سرحان قالَ: سمعتُ أبا عبدِ الله ( عليهِ السلام ) يقول : ... إنَّ أصحابَ أبي كانوا زيناً أحياءً وأمواتاً ، أعني زُرارةَ ، ومحمّدَ بنَ مسلم ، ومِنهم ليثُ المُرادي ، وبريدُ العجلي ( هؤلاءِ القائلونُ بالقسط ) ، هؤلاءِ القوّامونَ بالقِسط ، هؤلاءِ السّابقونَ السّابقون أولئكَ المقرّبون. وسائلُ الشيعة - الحرُّ العاملي (27/ 145). فإنَّ قولَهُ ( عليهِ السلام) في حقِّ زُرارةَ وأضرابِه ( القائلونَ بالقِسط ) أي بالعدلِ فهؤلاءِ يقولونَ للناسِ ما حملوهُ مِن علومِ أهلِ البيت ( عليهم السلام ) بالعدلِ أي بما يطابقُ السنّةَ المُطهّرةَ فهُم يحملونَ أحاديثَ أهلِ البيت ويبثّونها في الناسِ ويبيّنونَ لهم مقاصدَ أهلِ البيت عليهم السلام ومراداتِهم، مِن غيرِ تأويلٍ باطل، ولا يجادلونَ أو يمارونَ فيها ، أي أنّهم ينقلونَ إلى الناسِ علومَ آلِ مُحمّد عليهم السلام، والناسُ تأخذُها عنهم وتلكَ وظيفةُ الفُقهاء. ( القوّامونَ بالقِسط ) وهُنا أعطاهُم صفةَ القيوميّةِ على الدين ولا شكَّ أنَّ الأئمّةَ الاثنا عشر ( عليهم السلام ) هُم القوّامونَ على الدينِ كما وردَ في الأحاديثِ عن أهلِ البيت ( عليهم السلام ) ، والمُرادُ منها هُنا أنَّ لهُم المقاميّةَ والنيابةَ عن أئمّةِ أهلِ البيت في حملِ وتبليغِ الدينِ القيّمِ إلى الناسِ ووجوبِ رجوعِ الناسِ إليهم كما قالَ اللهُ تعالى في كتابِه الكريم ( لَقَد أَرسلنَا رُسلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَ أَنزَلنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَ المِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسطِ ). وروى المفيدُ رحمَه الله عن سعدٍ ، عن محمّدِ بنِ عيسى ، عن أحمدَ بنِ الوليد ، عن عليّ بنِ المسيّبِ الهمداني قالَ : قلتُ للرّضا ( عليهِ السلام ) : شقّتي بعيدةٌ ، ولستُ أصلُ إليكَ في كلِّ وقت ، فمِمَّن آخذُ معالمَ ديني ؟ قالَ : مِن زكريّا ابنِ آدمَ القُمّيّ المأمونِ على الدينِ والدّنيا ، قالَ عليٌّ بنُ المسيب : فلمّا انصرفتُ قدِمنا على زكريّا بنِ آدم ، فسألتُه عمّا احتجتُ إليه. الاختصاص (32/ 1). ودلالةُ الروايةِ على تنصيبِ زكريّا بنِ آدم رحمَهُ الله كفقيهٍ واضحةٌ لا تخفى، لأنَّ السؤالَ كانَ عمَّن ينوبُ عن الإمامِ عليهِ السلام في أخذِ معالمِ الدينِ عنه وهذا ما لا يتسنّى لكلِّ أحدٍ بل لخصوصِ الفُقهاء. وروى الحرُّ العامليّ رحمَهُ اللهُ عن محمّدِ بنِ نصير، عن محمّدِ بنِ عيسى، عن عبدِ العزيزِ بنِ المُهتدي والحسنِ بنِ عليٍّ بنِ يقطين جميعاً، عن الرّضا (عليهِ السلام) قالَ: قلتُ : لا أكادُ أصلُ إليكَ أسألُك عن كلِّ ما أحتاجُ إليه مِن معالمِ ديني ، أفيونسُ بنُ عبدِ الرّحمن ثقةٌ ، آخذُ عنهُ ما أحتاجُ إليه مِن معالمِ ديني ؟ فقالُ: نعم . وسائلُ الشيعة - الحرُّ العامليّ (27/ 147). وروى العامليُّ أيضاً عن معاذِ بنِ مُسلمٍ النحويّ عن أبي عبدِ الله ( عليهِ السلام ) قالَ : بلغني أنّكَ تقعدُ في الجامعِ فتِفتي الناسَ ؟ قلتُ : نعم و أردتُ أن أسألكَ عن ذلكَ قبلَ أن أخرُج ، إنّي أقعدُ في المسجدِ فيجئُ الرجلُ فيسألُني عن الشيءِ فإذا عرفتُه بالخلافِ لكُم أخبرتُه بما يفعلون ، ويجئُ الرّجلُ أعرفُه بمودّتِكم وحبِّكم فأخبرُه بما جاءَ عنكم ، ويجيءُ الرّجلُ لا أعرفُه ولا أدري مَن هوُ فأقول : جاءَ عن فلانٍ كذا ، وجاءَ عن فلانٍ كذا ، فادخلُ قولَكم فيما بينَ ذلك ، فقالَ لي : اصنًع كذا فإنّي كذا أصنَع . وسائلُ الشيعة - الحرُّ العامليّ (16/ 234).

2023/01/03

هل القنوت في الصلاة واجب أم مستحب؟
القنوت.. يستحبّ القنوت مرّة واحدة في جميع الصلوات اليوميّة، فريضة كانت أو نافلة، بل في جميع النوافل غير الشفع فإنّ الأحوط لزوماً الإتيان به فيها رجاءً.

[اشترك]

ويستحبّ القنوت في صلاة الجمعة مرّتين: مرّة في الركعة الأولى قبل الركوع، ومرّة في الركعة الثانية بعده، ويتعدّد القنوت في صلوات العيدين والآيات. 

ومحلّه في بقيّة الصلوات قبل الركوع من الركعة الثانية، وفي صلاة الوتر قبلما يركع.

ويتأكّد استحباب القنوت في الصلوات الجهريّة، ولا سيّما صلاة الفجر وصلاة الجمعة وصلاة المغرب.

(مسألة 325): لا يعتبر في القنوت ذكر مخصوص، ويكفي فيه كلّ دعاء أو ذكر. وفي تحقّق وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير العربيّة إشكال، وإن كان لا يقدح ذلك في صحّة الصلاة.

والأولى أن يجمع فيه بين الثناء على الله والصلاة على النبيّ وآله والدعاء لنفسه وللمؤمنين. نعم، قد وردت أذكار خاصّة في بعض النوافل فلتطلب من مظانّها.

(مسألة 326): من نسي القنوت حتّى ركع يستحبّ له أن يأتي به بعد الركوع، وإن ذكره بعدما سجد يستحبّ أن يأتي به بعد الصلاة.

المصدر: كتاب المسائل المنتخبة للمرجع الأعلى سماحة السيد علي السيستاني دام ظله (الطبعة الجديدة المنقحة)
2023/01/02