فقهيات

أقسام فرعية

أقسام فرعية

استفتاء: ما هي الأفلام والبرامج التي يجب منع أولادنا من مشاهدتها؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "تربية الأولاد".

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: ما هي نوعيّة البرامج والأفلام التلفزيونيّة التي يحرم على الوالدين ترك أبنائهما يشاهدونها؟

الجواب: كلّ ما ينافي تنشأتهم نشأة دينية صالحة ممّا يتضمّن الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف ونشر الأفكار الهدّامة والصور الخلاعيّة المثيرة للشهوات الشيطانية، وكلّ ما يوجب الانحطاط الفكري والخلقي للمشاهد.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب المرجع الأعلى (دام ظله)

[اشترك]

2022/10/11

لماذا خلق الله الملائكة مع قدرته وهيمنته؟!
قبل الإجابة لابد من تحليل السؤال وبيان مبررات وجوده، ويبدو أن الإشكال برز إلى ذهن السائل عندما تصور أن قدرة الله وهيمنته تجعله في غنى عن خلق الملائكة، وبمعنى آخر أن السائل تصور وجود تعارض بين وصف الله بالقدرة والهيمنة وبين الحاجة لخلق الملائكة، ومن هنا فإن معالجة الإشكال تكون بمعالجة التصور الخاطئ لمعنى القدرة والهيمنة، فإذا ثبت عدم وجود تعارض بين القدرة والهيمنة وبين نظام الوجود القائم على الأسباب والمسببات لا يبقى مبرر لهذا السؤال.

أولاً: لابد من التأكيد على أن القدرة التي نتحدث عنها هي القدرة التي نراها متجلية في خلق الله وصنعه، ولا نتحدث عن القدرة بوصفها صفة من صفات الذات؛ ففي مقام الذات ليس بمقدور الإنسان غير إثبات الصفة حتى لا يقع في التعطيل، وفي نفس الوقت ليس بمقدوره التصور والإحاطة حتى لا يقع في التشبيه، فنقول الله قدير بمعنى أن فعله قدير؛ أي أنه يصنع بقدرة، وعليه فإن خلق السماوات والأرض وما فيها من مخلوقات دليل على قدرة الله، قال تعالى: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، وبهذا المعنى يكون خلق الملائكة بنسفه أحد مظاهر القدرة الإلهية، وقد أشارت آية أخرى لهذا المعنى وهو قوله تعالى: (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، وبالتالي عندما نتحدث عن خلق الملائكة نحن نتحدث بشكل آخر عن قدرة الله تعالى، فنقول أن الله قادر لأنه خلق الملائكة ولا نقول إذا كان الله قادر لماذا خلق الملائكة؟

ثانياً: كما أن وجود المخلوق دليل على قدرة الله تعالى، كذلك حاجة المخلوق للخاق وتعلقه به واضطراره إليه دليل آخر على قدرته، وبمعنى آخر ليس الخالق علة للوجود فقط وإنما علة للإبقاء أيضاً، فلا يكفي أن تكون الملائكة بحاجة لمن يخرجها من طور العدم إلى طور الوجود، وإنما هي أيضاً في حاجة إليه لتستمر في هذا الوجود، وعليه لا شيء من مخلوقات الله خارج عن قدرته وسلطانه، وبهذا المعنى نفهم كون الله مهيمن على خلقه؛ لأن الهيمنة ليست شيئاً آخر غير اضطرار المخلوق للخالق وتعلقه به، فجميع الخلق قائم به وراجع إليه  ولا شيء خارج عن هيمنته وسلطان، وقد جاء اسم المهيمن في القرآن مع أسم (العزيز، الجبار، المتكبر) في دلالة واضحة على أن الله وحده صاحب العز والسلطان والجبروت والكبرياء، قال تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ)، وعليه فإن الهيمنة تعني كون المخلوق قائم بالله تعالى، ووجود المخلوق دليل على تلك الهيمنة، وقد بين الله ذلك بشكل واضح في آية الكرسي حيق قال: (اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ)، وكلمة قيوم صيغة مبالغة من القيام، وهي تدل على أن الله تعالى وحده هو قائم بذاته وجميع ما دونه قائم به تعالى.

ومن خلال ما تقدم يتبين أن المخلوق بنفسه ومن نفسه لا يملك حولاً ولا قوة، وما نراه في المخلوق من قدرات هي في الواقع دليل على قدرة الله وسلطانه، وعليه من الخطأ تصور أن للمخلوق قدرة في عرض قدرة الله تعالى، إذا كيف يمكن تصور ذلك والمخلوق بذاته لا حول له ولا قوة؟ وضمن هذا المعنى إذا نظرنا لشأن الملائكة وما لها من قدرات، لوجدنا أنها لا تتعارض فحسب مع قدرة الله، وإنما هي دليل أيضاً على قدرة الله وهيمنته.

وإذا ثبت ذلك يتضح عدم التعارض بين اتصاف الله بالقدرة والهيمنة وبين خلقه للملائكة، بل خلق الملائكة كان دليلاً على أنه قادر ومهيمن، فلا شيء من الخلق قادر على الخروج عن قدرة الله وسلطانه، وبالتالي لا يصح السؤال عن سبب خلق الملائكة بقيد القدرة والهيمنة.

أما لماذا أوكل الله تدبير الكون للملائكة ولم يدبرها بنفسه مع قدرته على ذلك؟ فمن الواضح أن هذا السؤال ينطلق من ذات الفهم الخاطئ للقدرة، فالقدرة ضمن هذا التصور تعني إلقاء نظام الأسباب والمسببات وهذا نفي لكل الموجودات وليس الملائكة وحدها، فالله خلق الكون وهو محكوم بقانون السبب والمسبب، وكون الله قادر ومهيمن يعني أن جميع تلك الأسباب والمسببات بيده وقبضته، والملائكة بدورها تقع في طول خط الأسباب والمسببات، ومجرد الحديث عن إلقاء هذا النظام هو حديث عن اعدام الكون وافتراض كون أخر، أي لا يمكن المحافظة على الكون وفي نفس الوقت نلقي نظام الأسباب والمسببات، وعليه فإن الخلط في السؤال نابع من التلاعب بطبيعة الشيء الذي تتعلق به القدرة، فالله سبحانه قادر ولا يتصف بالعجز ولكن القصور في المقدور، فالقدرة لا تتعلق بالمستحيلات وإنما تتعلق بالممكنات، والمستحيل هنا هو أن تنتفي الأسباب من الكون ويبقى ذات الكون كما هو.

وفي المحصلة أن الله قادر ودليل قدرته تحكمه في نظام الأسباب والمسببات بما فيها الملائكة، ولا تكون القدرة بمعنى أن تحل محل الأسباب والمسببات؛ لأن ذلك ليس اثبات للقدرة وإنما هو نفي للكون والوجود الذي هو محل لقدرة الله تعالى.

أما ما هي وظيفة الملائكة ضمن هذا النظام الكوني؟ فقد تكفلت عشرات الآيات بيان الأدوار التي أوكلها الله لملائكته.

 فمنها: الاستغفار لأهل الأرض، قال تعالى: (وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ)

ومنها: أن الله جعل بعض ملائكته رسلاً له تعالى، قال تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ)، وقال: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)

ومنها: أن الله يجعل ملائكته عوناً للمؤمنين المجاهدين في سبيله، قال تعالى: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ)

ومنها: أن الله كلف بعض ملائكته بتسجيل أعمال المكلفين، قال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ♦ كِرَامًا كَاتِبِينَ)، وقال: (لَّٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا)

ومنها: أن الله كلفها بقبض الأرواح حين يحين أجلها، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ)، وغير ذلك من الآيات التي تبين أدوار الملائكة ووظيفتها التي خلقها الله من أجلها.

[اشترك]

2022/10/10

استفتاء: متى تُبعث الروح في الجنين؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "إسقاط الجنين".

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: متى تُبعث الروح في الجنين؟ وهل لذلك علاقة بحلّيّة الإجهاض وحرمته؟

الجواب: تلج الروح في الجنين في الشهر الرابع من الحمل إن لم يثبت ولوجها فيه قبل ذلك بفضل الوسائل الحديثة، وفي حالات تضرّر الأم على نفسها أو وقوعها في الحرج الشديد من بقاء الجنين يجوز لها إسقاطه قبل ولوج الروح فيه، ولا يجوز بعد الولوج حتّى في الحالتين المذكورتين على الأحوط وجوباً.

[اشترك]

2022/10/10

هل يجوز تسخير ’الجن’؟!
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "تسخير الجن".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يجوز تسخير الجن لحلّ مشاكل المؤمنين؟ وكذلك عمل الطلاسم والأحراز؟

الجواب: يحرم من ذلك ما فيه إضرار بمن يحرم الإضرار به.

2022/10/09

استفتاء: ما حكم اقتناء ’ الكلاب’ في المنزل؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "بيع وشراء واقتناء الكلاب".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: أنا من هواة اقتناء الكلاب وأرغب في معرفة حكم بيعها وشرائها، وهل يجوز وضع الكلب في حديقة المنزل؟

الجواب: لا يجوز البيع والشراء، ويجوز وضعه في حديقة المنزل ولكنّه نجس ينجّس ما يلاقيه برطوبة مسرية.

2022/10/08

ما حكم تسمية البنت بـ ’ فاطمة الزهراء’؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "تسمية الأبناء بأسماء أهل البيت عليهم السلام".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: ما حكم تسمية الأبناء بأسماء مركّبة على أسماء أهل البيت (عليهم السلام) مثل (علي السجاد) و (فاطمة الزهراء)، أو تسميتهم بإضافة (ال) التعريف مثل (الرضا)؟

الجواب: يجوز، والأفضل تركه.

2022/10/06

ما حكم الذهاب إلى النوادي الرياضية المختلطة؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "النوادي الرياضية المختلطة".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يجوز الذهاب إلى نادٍ رياضي مختلط؟

الجواب: لا يجوز الذهاب إلى الأماكن الخلاعيّة إذا استتبع حراماً، بل الأحوط وجوباً تركه حتّى لو لم يستتبع حراماً.

2022/10/05

ما حكم ضرب الأولاد للتربية؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "ضرب الأولاد".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يجوز ضرب الأولاد؟

الجواب: إذا توقّف التأديب على إعمال القوّة والضرب جاز، والأحوط لزوماً أن لا يتجاوز في ذلك ثلاث جلدات وأن يكون برفق بحيث لا يوجب ذلك احمرار البدن أو اسوداده، وفي جوازه بالنسبة للبالغين إشكال فالأحوط لزوماً تركه.

2022/10/04

استفتاء: ما حكم ’تحضير الأرواح’؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة آية الله السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "تحضير الأرواح".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل يحرم تحضير الأرواح؟

الجواب: يحرم من ذلك ما فيه إضرار بمن يحرم الإضرار به.

 

2022/10/03

يتحدّى ربّه: لماذا خلق الله إبليس؟!
ليس في خلق الله تعالى من هو أعظم معصيةً لله من إبليس، ذلك لأنَّه كابر الله تعالى وجاهره بالحرب وتوعَّد ربَّه بالسعي في إضلال عباده ما وجد لذلك من سبيل، وأعلن أنَّ منتهى غايته مدةَ وجوده في الدنيا هو أنْ ينقض على الله تعالى إرادته في أنْ يعبده خلقه من الجن والانس.

 [اشترك]

فهو تعالى حينما عصاه إبليس طرده من رحمته بعد أنْ سأله عن منشأ معصيته له فذكر ما يُعبِّر عن استكباره وعتوّه عن أمر ربِّه لذلك طرده ربُّه من رحمته، شأنه في ذلك شأن العصاة المستنكفين عن امتثال أوامر الله جلَّ وعلا.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ/قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ/قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾(1).

وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ/فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ/فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ/إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ/قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ/قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ/قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ/وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾(2).

فإبليس حينما عصا ربَّه فلم يسجد رغم الأمر الإلهي عُوقب بما يُعاقب به العصاة -ليس أكثر- وهو اللعن والطرد من رحمة الله تعالى.

قال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ﴾(3).

وقال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ﴾(4).

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾(5).

وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾(6).

فما عوقب به إبليس بعد معصيته لأمر الله تعالى لم يكن أكثر مما يُعاقب عليه العصاة المستكبرين إلا إنَّ إبليس أخذته العزةُ بالإثم فتجاسر وجاهر بسخطه على ربِّه وأخذ يتوعَّد خالقه ويُكابره، وأعلن انَّه سوف يناصبه الحرب وزعم انَّه ينقض عليه إرادته وذلك بإضلال عباده ما وسعه مدة وجوده في الدنيا.

قال تعالى: ﴿لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا/وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا﴾(7).

وقال تعالى على لسان إبليس: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ/ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾(8).

وقال تعالى على لسان إبليس: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ/إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾(9).

وقال تعالى على لسان إبليس أيضاً: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلاً﴾(10) وفي آية اخرى قال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ/إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾(11).

ثم إنَّ إبليس لم يكن قد صدر منه هذا التجاسر المستقبح ثم سكن عنه الغضب فثاب إلى رشده أو انصرف إلى شأنه بل ظلَّ ساخطاً على ربِّه ساعياً بكل مجهوده من أجل غواية عباد الله تعالى وصرفهم عمَّا أراده الله تعالى لهم فجنَّد لهذه الغايةِ الجنود من الجن والانس، فما من معصيةٍ أو موبقةٍ أو عظيمة من العظائم، وما من شركٍ بالله تعالى أو كفرٍ به من لدن آدم (ع) إلى يومنا هذا إلا وهو شريك فيه.

قال تعالى: ﴿تَاللّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(12).

وقال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ/وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ/وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾(13).

وقال تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾(14).

وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ/إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾(15).

وقال تعالى: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ/وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ﴾(16).

وقال تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا﴾(17).

فمثل هذه الآيات المباركات -وغيرها كثير- دليل واضح على انَّ إبليس شريك -ومنذ أول يوم هبط فيه الانسان إلى الارض- في غِواية وتضليل الناس وصرْفهم عن عبادة الله تعالى أو الالتزام بشرائعه وأحكامه، بل إنَّك لن تجد نبَّياً قد تصدى القرآن لبيان ما وقع له مع قومه إلا وقد أشار معه إلى ما كان لإبليس من أثرٍ على قوم ذلك النبي، فكان هو المحرِّض على مناكفة الانبياء وتكذيبهم، وهو الساعي بعد ذلك إلى حرف الامم عن خطِّ الرسالات بعد عناء بذله الانبياء كان هو أحد مَن ساهم في مضاعفته.

قال تعالى يحكى عما سيقع على جميع أهل النار من أول الدنيا إلى فنائها من المستضعفين والمستكبرين: ﴿وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَآ أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ/وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(18).

الغاية من خلق إبليس:

وأما انَّ الشيطان خُلق للإغواء فالأمر ليس كذلك بل إنَّ الغاية من خلقه هي الغاية خلق الجن والانس ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(19).

فمعصيةُ إبليس وكفره وغوايته للناس كان بسوء اختياره وإلا فإنَّ الله تعالى قد هيأ له أسباب الهداية شأنُه شأن سائر خلقه، وكان على عتوه بصيراً بعاقبته ومآل أمره قال تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾(20).

فإبليس ليس مقسوراً على فعل الغواية لعباد الله تعالى بل هو إنما يفعل ذلك لخبث سريرته وطغيانه على ربِّه فهو مستحق للعقوبة، وليس معنى ذلك انِّه خارج عن سلطان الله تعالى وتقديره بل انَّ الله جلَّ وعلا لمَّا خلق عباده من الجن والانس اقتضت حكمته انْ يمنحهم العقل والهداية وأنْ يمنحهم الاختيار في حدود سلطانه وانْ يمكِّنهم من فعل ما يُريدون في حدود سلطانه، فاختار بعضُهم الهدى واختار بعضهم السعي في هداية الخلق، واختار آخرون الضلال واختار إبليس وجنودُه مضافاً إلى الضلال السعي في إضلال خلق الله تعالى، وليس لإبليس من سلطان يَقسرُ به الناس على الضلال، فهو أعجز من ذلك، نعم له القدرة بمشيئة الله على السعي من أجل إضلال الناس شأنه في ذلك شأن آخرين من خلق الله تعالى إلا انَّهم لم يختاروا هذا الطريق.

قال تعالى: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾(21).

وقال تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾(22).

وأما ان الله جلَّ وعلا قد مكنَّه من الوسوسة للناس دون أنْ يرونه فهو لم يُمكِّنه من ذلك لهذه الغاية وانِّما هو بسوء اختياره اتخذ لنفسه هذه الغاية، فشأن إبليس شأن غيره من الجن قادرون على الإلقاء في روع الإنسان دون أن يبُصرهم، لذلك فجنود إبليس من الجن لهم عين هذه الملكة التي كانت له قال تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾(23).

فالطبيعة التكونية لخلق الجن تقتضي القدرة على التواري عن أنظار بنى الانسان، وذلك لحكمة اقتضتها العناية الالهية في تدبير الكون إلا انَّ إبليس وجنوده وظَّفوها بسوء اختيارهم لغاية الإضلال كما وظَّف الانسان الكثير من قدراته الممنوحة له من الله في معصية اله تعالى.

وأما انَّ الله جل وعلا استجاب له دعائه فأطال عمره إلى يوم الوقت المعلوم فلأن ذلك هو مقتضى ما أراده الله تعالى في تدبير شئون خلقه حيث انَّ إرادته قد اقتضت تمحيص خلقه و امتحانهم بعد أودع فيهم الاختيار قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ/وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾(24).

وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾(25).

ثم انَّ الله تعالى كثيراً ما يمنح النعم للكافرين والطغاة استدراجاً لهم، ولانَّ تدبيره لشئون خلقه يقتضي ذلك.

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ/وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾(26).

وقال تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ/وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾(27).

فاالمدُّ في عمره لا يعدو كونه إملاءً من الله تعالى واستدراجاً له وحينذاك سيندم ولاة حين مندم.

قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ/فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ﴾(28).

وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾(29).

الهوامش: 1- سورة الأعراف آية رقم 11-13. 2- سورة الحجر آية رقم 28-35. 3- سورة المائدة آية رقم 78. 4- سورة المائدة آية رقم 13. 5- سورة الرعد آية رقم 25. 6- سورة غافر آية رقم 52. 7- سورة النساء آية رقم 118-119. 8- سورة الأعراف آية رقم 16-17. 9- سورة الحجر آية رقم 39-40. 10- سورة الإسراء آية رقم 62. 11- سورة ص آية رقم 82-83. 12- سورة النحل آية رقم 63. 13- سورة يس آية رقم 60-62. 14- سورة المجادلة آية رقم 19. 15- سورة البقرة آية رقم 168-169. 16- سورة الشعراء آية رقم 94-95. 17- سورة الإسراء آية رقم 64. 18- سورة إبراهيم آية رقم21-22. 19- سور الذاريات آية رقم 56. 20- سورة الأنفال آية رقم 48.
2022/10/03

ما حكم التربة الحسينية التي تباع في الأسواق؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "التربة الحسينية"

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: هل أحكام التربة الحسينيّة تجري على الترب التي تباع في الأسواق؟

الجواب: القدر المتيقّن ممّا يستحب السجود عليه هو ما أخذ من القبر الشريف ولو من التراب المتجدّد عليه وكذا ما يؤخذ من أطرافه بحيث يلحق به عرفاً، وأمّا في حرمة التنجيس فالعبرة بما يصدق من الهتك، فالترب المأخوذة من الطين المأخوذ ــ ولو ــ من الأماكن البعيدة عن القبر المقدّس الذي يُطلق عليها التربة الحسينيّة وتحترم لذلك، فلا يجوز تنجيسها لما في ذلك من الهتك.

2022/10/02

2022/09/26

آيات قرآنية في عملة الـ ’1000 دينار’.. ما حكم لمسها؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء لسماحة المرجع الأعلى للشيعة السيد علي الحسيني السيستاني حول "مس الآيات القرآنية في العملات النقدية".

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: يوجد في وسط العملة العراقية الحالية فئة (١٠٠٠) دينار وفئة (١) دينار سابقا سورة الأخلاص وبالخط الكوفي فما هو حكم لمسها؟

الجواب: الأحوط لزوماً عدم جواز مسها من قبل المحدث.

2022/09/26

كيف نحصل على الخشوع في الصلاة وزيارات الأئمة (ع)؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "وسائل تحقيق الخشوع" في الصلاة وعند زيارة مراقد الأئمة الأطهار عليهم السلام.

[اشترك]

أدناه نص الاستفتاء:

السؤال: ما هي الوسائل الكفيلة بأن يخشع الإنسان في صلاته وزياراته لمراقد الأئمة الأطهار (عليهم السلام)؟

الجواب: يحصل الخشوع ــ ببعض مراتبه ــ إذا توجّه حين القيام للصلاة إلى عظمة الرب وأنّه عبد حقّه مفتقر إليه في جميع شؤونه الدنيوية والأخروية وأن يريد الوفود عليه والمثول بين يديه والتكلّم معه مع الالتفات إلى معاني ما يتلوه من الذكر الحكيم وغيره من الأذكار والأدعية وهكذا في زيارته لمراقد النبي والائمة الأطهار (عليهم السلام) إذا استذكر ما تحمّلوه من المصائب والآلام في سبيل الله وترويج دينه ومواقفهم في التضرّع إلى الله والتخشّع له، فربما رقّ قلبه وخشع ولا يخشع القلب ــ كما ينبغي ــ إلّا إذا صفا كما أشار إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض كلماته.

2022/09/25

استفتاء: ما هي العدالة المطلوبة في ’تعدد الزوجات’؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر استفتاء للمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله حول "العدالة" بين الزوجات.

أدناه نص الاستفتاء المنشور على موقع مكتب سماحته:

السؤال: ما معنى العدالة المطلوبة شرعاً بين الزوجات؟

الجواب: العدالة المطلوبة على وجه اللزوم إنّما هي بالنسبة إلى التقسيم، أي: إنّه إذا بات عند إحداهنّ ليلةً فعليه أن يبيت عند الأخريات كذلك في كلّ أربع ليالٍ.

وأمّا العدالة المطلوبة على وجه الاستحباب فهي التسوية في الإنفاق والالتفات وطلاقة الوجه وتلبية الحاجة الجنسيّة ونحو ذلك.

[اشترك] 

2022/09/22

الغرب في الفضاء: هل فشل العرب بسبب اعتمادهم على الصدقة وصلة الرحم؟!
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: 123] صدق الله العلي العظيم

[اشترك]

هل أن اعتماد المسلمين على الأسباب الغيبية سبب في تخلف المسلمين؟

الثقافة الإسلامية زرعت في نفوس المسلمين الاعتماد على الأسباب الغيبية، تعلم المسلمون أن الصدقة وصلة الرحم والنافلة والدعاء أسباب لتحصيل الرزق، أسباب لدفع الأمراض والأخطار، أسباب للوقاية من الأخطار المحدقة، فتعلم المسلمون على مجموعة من الأسباب الغيبية، فهل حصلت هذه الآثار؟

الغرب بنى حضارة شامخة وتقدم في المجال التكنولوجي وسيطر على الفضاء ولم يعمل بهذه الأسباب الغيبية، بينما المسلمون الذين عملوا بهذه الأسباب وواظبوا على الصدقة والنافلة وصلة الرحم لم تتقدم حضارتهم، ولم يحصل لهم تقدم في المجال التكنولوجي أو في المجال التقني أو في المجال المهني، هل هذا يعني أن اتكاء المسلمين على الأسباب الغيبية كالصدقة وصلة الرحم والدعاء سبب في تخلفهم وتقهقر مسيرتهم الحضارية؟

لكي نتناول هذا الموضوع نتناول محاور ثلاثة:

إحاطة عالم الغيب بعالم المادة.

العوامل التي تمنع من الوصول إلى آثار الأسباب الغيبية.

المدد الغيبي للإنسان بمختلف أنواعه.

 المحور الأول: إحاطة عالم الغيب بعالم المادة

إن عالمنا الذي نعيش فيه وهو عالم المادة هو عالم الحركة، كل شيء متحرك في هذا العالم، والحركة التي يعيشها هذا العالم هي حركة بين الوجود والعدم، بين الموت والحياة، لذلك هذه الحركة تحتاج إلى محرك في كل آن، حركة هذا العالم تحتاج إلى مدد ومصدر للحركة في كل لحظة وفي كل ثانية، لذلك لا يمكن أن يستغني عالم المادة لأنه عالم الحركة عن عالم الغيب الذي هو مصدر الحركة ومصدر المدد.

حتى نقرب هذه الفكرة، القرآن الكريم تارة يعبر بعالم الملك، وتارة يعبر بعالم الملكوت، القرآن الكريم يقول: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الملك: 1] ثم يشرح الملك ما هو ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: 2] عالم الملك هو عالم الموت والحياة، أي مُلْك أعظم من أن يكون بيده الموت وبيده الحياة، عالم المُلْك هو عالم الموت والحياة هذا هو العالم الذي نعيش فيه.

وهناك عالم آخر عبَّر عنه القرآن بالملكوت، قال تبارك وتعالى: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 83] ما معنى ملكوت كل شيء؟ يعني عالم الغيب، عالم الغيب محيط بكل شيء، ومسيطر على كل شيء، لا يوجد شيء في عالمنا عالم المادة إلا ووراءه ملكوت؛ أي وراءه غيب مسيطر عليه، وراءه غيب محيط به ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: 123]

إذن عالم الغيب محيط بعالمنا عالم المادة تماماً كإحاطة حركة اليد بحركة المفتاح، عندما تفتح الباب بالمفتاح تقوم بحركتين: حركة اليد، وحركة المفتاح، حركة اليد هي المسيطرة، وحركة المفتاح هي التابعة، حركة اليد محيطة بحركة المفتاح، تتحرك اليد فيتحرك المفتاح، هكذا نسبة عالمنا إلى عالم الغيب، عالمنا حركة ومصدر الحركة ومدبر الحركة هو عالم الغيب، فعالم الغيب محيط بعالم المادة كإحاطة حركة اليد بحركة المفتاح.

حتى أبين الموضوع بأكثر من هذا، لاحظ في موقع ساينس ديلي هناك دراسات علمية استغرقت أربع سنوات، وهذه الدراسات قامت على ألفين وستين مصاباً بسكتة قلبية، أقيمت هذه الدراسات برعاية جامعة ساوث هابتون في إنجلترا، والهدف من هذه الدراسات أن يكتشفوا هل هناك وعي بعد الموت، هل الإنسان بعد أن يموت يعي بما حوله أم لا، يقول الدكتور سام بارنيا وهو أحد القائمين على هذه الدراسات، يقول: اكتشف أن 39% ممن عادوا بعد توقف القلب والرئتان والدماغ  أي أن الجسم عاطل ويمضي فترة ثم يرجع بعد عملية إنعاش قاسية يرجع إلى الحياة  قالوا كان لنا وعي، ومجموعة من هؤلاء 39% وصفوا الأحداث التي حصلت بعد السكتة القلبية بوصف مطابق للواقع، مع العلم أنهم توقف جسمهم كله عن العمل، وكما هو معروف أن الدماغ يتوقف بعد توقف القلب بعد عشرين أو ثلاثين ثانية فقط، فالدماغ عاطل والقلب عاطل والرئتان عاطلتان ومع ذلك هذا الإنسان يعيش وعياً ويدرك ما حوله، ويدرك ما عند الناس، ويدرك ما يعيشه الناس وهو في هذه الحالة، هذا يعني أنه بعد الموت هناك حياة وهناك وعي، وأن هذا الوعي هو وعي متصل بعالم الدنيا وليس في عالم آخر، أي هذا الذي يموت يرى الناس ويرى أحوالهم وشؤونهم، ويرى جميع الحوادث التي تجري على الأرض، فهناك حياة وهناك وعي، وهناك وعي متصل بهذا العالم، كل ذلك يؤكد التمازج والتواصل بين عالم المادة وعالم الغيب.

عالم الغيب محيط بعالم المادة، إذا مات الإنسان وانتقل إلى عالم الغيب لا يعني أنه انتهى وعيه بعالم المادة بل ما زال واعياً ومدركاً ومحيطاً بعالم المادة، من هنا تقول الآية المباركة ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: 19] إلى أن قال تعالى: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: 22]، إذن تواصل عالم المادة بعالم الغيب بحيث يبقى عالم الغيب «عالم الملكوت» مسيطراً ومهيمناً على عالم المادة هذا التواصل تؤكده الدراسات العلمية.

 المحور الثاني: العوامل التي تمنع من الوصول إلى آثار الأسباب الغيبية

ما هي العوامل التي تمنع الوصول إلى آثار الأسباب الغيبية؟

كثير من الناس يقول المريض يتصدق ولا يشفى من مرضه، والسجين يبكي ويدعو ويصلي ولا يفرج عنه، وكثير من الأسباب الغيبية نحن نمارسها كالأدعية، والصدقات، والنوافل، والصلوات ولا نرى لها أثراً في حياتنا، لا نرى شفاء من مرض، ولا نرى إفراجاً من سجن، ولا نرى تخلصاً من خطر، ولا نرى نجاة من أخطار محدقة بنا، إذن أين تأثير هذه الأسباب الغيبية التي ورد في النصوص أن لها أثراً؟

ورد عن الرسول : ”الصدقة تدفع البلاء“ وقد أبرم إبراماً، وورد عنه أن صلة الرحم تزكي الأعمال وتنمي الأموال وتنسئ الآجال، إذن أين آثار هذه الأسباب الغيبية التي زرعتها الثقافة الإسلامية فينا؟

نذكر عاملين لعدم الحصول على أثر الأسباب الغيبية:

العامل الأول:

اقتضاء السبب لا ينتفي بوجود الموانع، قد يكون هناك سبب مؤثر لكن هناك مانع يمنع من تأثيره، وهذا موجود في الأسباب المادية كذلك هو موجود في الأسباب الغيبية، هل الدواء سبب لشفاء المرض دائماً! كثير من المرضى يشرب الأدوية ويتناولها بدقة ومع ذلك لا يشفى من مرضه، كثير من الناس من يواظب على الدراسة بجد واجتهاد ومع ذلك لا يحصل على المعدل المطلوب والمنشود، كثير من الناس يدخل في وظيفة ويكدح ويتعب في وظيفته كي يحصل على ترقية مناسبة ولا يحصل عليها، إذن حتى الأسباب المادية تفشل وتتعثر أحياناً، شرب الدواء سبب مادي، الدراسة سبب مادي، الوظيفة سبب مادي، حتى الأسباب المادية تتعثر وتفشل لوجود مانع، كذلك الأسباب الغيبية، الصدقة سبب للشفاء وسبب لدفع البلاء لكن هذا السبب قد لا يؤثر لوجود مانع، والمانع هو إصرارنا على الذنوب وعلى المعاصي، إصرارنا على الظلم، إصرارنا على الاعتداء، كيف يطالب الإنسان ربه بأن يكون لصدقته أثر ولصلاته أثر ولدعائه أثر وهو مصر على الذنب والظلم وعلى الاعتداء، لا يجتمع الأمران، كما أن الأسباب المادية من شرب الدواء ومن الدراسة قد تفشل لوجود مانع، فالأسباب الغيبية أيضاً قد تفشل لوجود مانع من الظلم والذنب والاعتداء على الآخرين ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 27]

العامل الثاني:

عدم الإحاطة بمساحة التأثير، الإنسان سجين الحواس الخمس، يفكر أن الدنيا ينالها كلها بالحواس الخمس، ببصره، بسمعه، بلمسه، بذوقه، بشمه، يظن هذا الإنسان لقصور نظره ولقلة معرفته أن الدنيا بين حواسه الخمس، وما لا يناله بحواسه الخمس إذن لا وجود له في هذه الدنيا، هذا نتيجة قصر النظر وقلة المعرفة، وهذا ليس صحيحاً.

لاحظوا أن إحاطة الإنسان بمساحة التأثير إحاطة قاصرة، ربما صدقتك اليوم لا تؤثر إلا بعد سنة، ربما صلة الرحم اليوم لا تؤثر إلا بعد سنين، ربما دعاؤك اليوم لا يؤثر عليك ولكن يؤثر على جارك أو على أخيك أو على أبنائك، أنت لا تستطيع أن تحيط بمساحة التأثير، مثال: هناك نظرية في علم الرياضيات تسمى نظرية الفوضى أو تأثير الفراشة، هذه النظرية تقول أن الظواهر المفاجئة غير المتوقعة يمكن دراستها عبر معادلات رياضية لنكتشف أسبابها الخفية، كل شيء يمكن دراسته، سواء كانت ظواهر مفاجئة أو ظواهر غير مفاجئة، يمكن دراستها من خلال معادلات رياضية معينة، لا يوجد صدفة في هذا العالم، بل لكل مسبب سبب، والظواهر المفاجئة والظواهر غير المفاجئة يمكن دراستها، حتى الفوضى نستطيع أن ندرسها من خلال معادلات رياضية معينة.

قبل خمس وأربعين سنة وبعد مئة وتسع وثلاثين اجتماع للجمعية الأمريكية للتقدم العلمي، طرح الدكتور لوريتينز سؤال قال فيه: هل يمكن أن تؤثر رفرفة جناح الفراشة في البرازيل على إعصار في تكساس؟

في علم نظرية الفوضى ممكن أن يؤثر، ممكن لرفرفة جناح فراشة أن يكون مؤثراً في إعصار بعد فترة في مدينة تكساس لا بمعنى أنه السبب المباشر بل بمعنى أن هذه الرفرفة محفز لحصول عوامل متسلسلة تؤدي إلى وقوع إعصار في مدينة تكساس، وعلى هذا تأسس من هذه القصة فرع في الرياضيات مصطلح اسمه نظرية الفوضى أو تأثير الفراشة.

فالظواهر على قسمين: ظواهر متوقعة مثل الظواهر الناشئة عن الجاذبية، وعن الكهرباء، وعن التفاعلات الكيميائية، وهناك ظواهر غير متوقعة كسوق المال لا يمكنك أن تتوقع بنتائج سوق المال دائماً، والإضرابات الشعبية في كثير من البلدان، وكذلك عمل الدماغ البشري حيث لا يمكن توقع نتائجه دائماً، وهذه كلها ظواهر تسمى فوضى ومع ذلك يمكن دراستها عبر معادلات رياضية لنكتشف أسبابها الخفية، فليس كل ما تظن أنه عمل حقير معناه لا سببية له، قد تظن أن هذه الحشرة الصغيرة لا أثر لها، ربما هذه الحشرة الصغيرة تنشر وباء عالمياً، قد تظن أنت أن هذا الفيروس الميكروسكوبي لا أثر له وربما يكون هذا الفيروس منشأ لمرض خطير، والقرآن الكريم يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: 26] فلا تحتقر شيئاً صغيراً أو قليلاً، فربما يكون محفزاً ومسبباً لآثار وحوادث خطيرة.

من هنا نريد أن نقول أيها الإنسان أنت لا قدرة لك على الإحاطة بمساحة الأسباب والمؤثرات فلا تحتقر الصدقة، ولا تحتقر صلة الرحم، ولا تحتقر الدعاء، فربما يكون لهذه الأسباب آثار مستقبلية كبيرة لا تدركها في الوقت الحاضر، وقد لا تشعر بتأثيرها في ظرفها ووقتها، كما عُبِّر عن هذه النظرية بتأثير الفراشة.

 المحور الثالث: المدد الغيبي للإنسان بمختلف أنواعه

ما هي آثار المدد الغيبي على الإنسان؟

نذكر هنا:

 أولاً: هل من أسباب تخلف الشرق الأوسط أو بلاد المسلمين عن الركب الحضاري أنه اعتمد على أسباب غيبية كالصدقة وصلة الرحم وبر الوالدين أم لا؟

هناك فرق بين المسلمين والبلاد الإسلامية، كثير من المسلمين في الغرب مبدع، وكثير من الأبحاث العلمية في الغرب التي ساهمت في نظريات وساهمت في مخترعات وساهمت في إنتاجات عظيمة مصدرها علماء مسلمون، فليست المشكلة في المسلمين بل في البلاد الإسلامية، المسلمون مبدعون أينما كانوا، ليس السبب في تخلف بلاد المسلمين حضارياً اعتمادها على الإيمان أو اعتمادها على الأسباب الغيبية، السبب في تخلفها انشغالها بالصراعات والخلافات المذهبية والعرقية والسياسية وغيرها، إذا قرأت خارطة بلاد المسلمين لرأيتها منشغلة بالصراعات والخلافات والمشاحنات، ولأدركت أن سبب تخلفها هو هذه الصراعات وليس سبب تخلفها أنها تعلقت بالإيمان بالله وبالأسباب الغيبية.

 ثانياً: عندما نقرأ آثار المدد الغيبي على الإنسان يتجلى لنا المدد الغيبي على الإنسان من خلال ثلاثة آثار:

1» الأثر الأول: الإلهام، هل تستطيع فقط بالتجربة والعقل أن تصل إلى النتائج! لا، أحياناً لا تستطيع أن تصل إلى النتائج إلا ببركة إلهام يصلك من الله تبارك وتعالى، لاحظوا آينشتاين صاحب النظرية النسبية الخاصة والعامة لديه تصريح معروف يقول فيه أنه توصل إلى نظريته بإلهام ولم يتوصل إليها عبر التجربة أو عبر الاستدلال العقلي، الوصول إلى النتائج المهمة لا ينحصر في التجربة والاستدلال العقلي قد يكون هناك سبب ثالث للوصول إلى النتائج، كثير من المخترعات التي نحن اليوم نمارسها وكثير من وسائل الحياة وكثير من النتائج العلمية المهمة وصل إليها العلماء عبر الإلهام وليس عبر التجربة والاستدلال العقلي، والإلهام صورة من صور المدد الغيبي من الله تبارك وتعالى.

2» الأثر الثاني: الاستقرار نتيجة تغذية الشعور بالانتماء، تقول نظرية ماسلو وهو أحد علماء الإدارة: الحاجات الأولية للإنسان بمجرد أن يخرج من بطن أمه هي الحاجة إلى الحب، والتقدير، والانتماء، قبل حاجته إلى الطعام والشراب، يحتاج الإنسان إلى أن يشعر بمحبة والديه ومحبة أسرته، يحتاج الإنسان إلى التقدير؛ أن تقدر جهوده وإنجازات واختراعاته، الحاجة إلى الانتماء؛ عندما يشعر الإنسان بأنه ينتمي إلى مصدر من المصادر، الشعور بالانتماء يضفي على الإنسان شعوراً بالهدوء والراحة والاستقرار، الطفل دائماً يلجأ إلى أمه مباشرة لأن وصوله إلى أمه يعطيه شعوره بالانتماء إلى أصله، وشعوره بذلك يضفي على الطفل حالة من الهدوء والاستقرار والاطمئنان، هذا ما تؤكده نظرية ماسلو، الشعور بالانتماء هو الذي يغذي الإنسان بالاستقرار والاطمئنان، ولذلك في مقارنة بين الغرب المتقدم تكنولوجيا وبين الشرق المتخلف تكنولوجياً أيهما تجده يعيش الشعور بالانتماء الذي يضفي حالة من الاستقرار والاطمئنان؟ التعلق بالله، التعلق بعالم الغيب، الارتباط بعالم الغيب يغذي الشعور بالانتماء، لأن الإنسان إذا تعلق بالله يشعر بالانتماء إلى مصدره الأول، وسببه الأول، وعلته الأولى، الشعور بالانتماء إلى الله يضفي على الإنسان حالة من الهدوء والاستقرار والاطمئنان، والقرآن الكريم يقول: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]

هذا كلام علمي وليس كلام خطابي، اقرأ التقارير تجد أن أكثر العيادات النفسية انتشاراً في العالم موجودة في الغرب، وأكثر العيادات رواجاً وانتشاراً في الغرب هي العيادات النفسية لانتشار مرض القلق والاضطراب النفسي، لانتشار مرض التأرجح والتذبذب، لانتشار مرض عدم الاستقرار ولذلك يعيش الغرب أكبر معدلات الانتحار من الشرق، الغرب يعيش ألوان وأشكال من الأمراض النفسية أضعاف وأضعاف ما يعيشه الشرق المتخلف تكنولوجياً، لأن كثيراً من أبناء الغرب فقد الإيمان ففقد الشعور بالانتماء، ولأنه فقد الشعور بالانتماء فقد حالة الاطمئنان والهدوء والاستقرار، العبادة تضفي عليك اطمئناناً، الدعاء يضفي عليك استقراراً، الصدقة وصلة الرحم تضفي عليك هدوء واستقراراً وتخلصك من براثن مرض القلق والتأرجح.

إذن أصبح لعالم الغيب أثر، ليس عالم الغيب منحصر في أن نخترع قنبلة نووية وإلا ما لعلم أثر، ليست الآثار منحصرة في عالم المادة، الإنسان يحتاج إلى السعادة الروحية أكثر من السعادة المادية، السعادة في نظر الغربي أن يملك حساباً في البنك معروفاً، أن يملك سيارة فارهة، أن يملك فيلا فخمة، أما السعادة الحقيقة فهي أن تعيش هدوءً واستقراراً واطمئناناً وأن تكون متخلصاً من حالة القلق والتأرجح والكآبة والعزلة، هذه هي السعادة الحقيقة، والطريق إلى السعادة الحقيقية الارتباط بعالم الغيب، والارتباط بالله تبارك وتعالى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: 2]

3» الأثر الثالث: أن لهذه الأسباب الغيبية أثراً اجتماعياً وإن لم يكن لها أثر مادي، صلة الرحم توثق الروابط الأسرية، بر الوالدين يمنح الأسرة استقراراً واطمئناناً، حتى الدعاء عندما أدعو لأخي المؤمن بظهر الغيب يصنع علاقة روحية بيني وبين أخي المؤمن ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10] فهذه الأسباب الغيبية إن لم يكن لها أثر مادي فلها أثر اجتماعي واضح في توثيق الروابط الاجتماعية بين أبناء المجتمع.

 ثالثاً: الابتلاء، أحيانا يكون الهدف هو الابتلاء، لماذا لا أثر للصدقة ولا أثر للدعاء؟ لأنك محط الابتلاء، والابتلاء هدف من الأهداف، عندما نقرأ آيات القرآن الكريم نجد أنها تركز على الابتلاء كهدف من الأهداف يقول تبارك وتعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا «1» إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا «2»﴾ [الإنسان: 1 - 2]

ويقول تبارك وتعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ «155» الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ «156» أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ «157»﴾ [البقرة: 155 - 157]

ويقول القرآن الكريم: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: 2]

الابتلاء يصنع شخصيتك ويصقلها، الابتلاء يجعلك أكمل الناس عملاً، وورد عن الرسول : ”أكثر الناس بلاء هم الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأولياء، ثم الناس برتبهم المختلفة“ الأنبياء والأولياء معرضون للابتلاء من هنا نرى أن النبي  عاش ابتلاء وأذى ما عاشه نبي آخر، وقال: ”ما أوذي نبي مثل ما أوذيت“ والإمام أمير المؤمنين قاسى من مناوئيه بلاء شديداً، وخاض حروباً طاحنة من أجل الخلاص من شر مناوئيه، وهذا الإمام الحسن وهذا الإمام الحسين كلهم كانوا رموز في مجال الابتلاء، ابتلوا بما لم يبتلي به أحد غيرهم.

2022/09/19

ما حكم الأكل والشرب من المواكب لغير الزائرين؟
السؤال: هل يجوز لغير الزائرين  الاكل والشرب من المواكب 
وهناك من يأخذ معه إلى أهله؟

[اشترك]
الجواب: اذا لم يعلم انها مخصصة للمشاية  فيجوز الاكل.

المستند: مكتب سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

2022/09/09

حجاب المرأة في ’ زيارة الأربعين’.. ما هي شروطه؟
لم يُفرض الحجاب على المرأة المسلمة إنقاصا من كرامتها أو للحط من شأنها بل فُرِضَ تكريماً لها وإعلاءً لقيمتها بل وحمايةً لها من النفوس الدنيئة ووقايةً لها من الوقوع في الرذيلة، بالإضافة إلى صيانة عفاف المجتمع وطهارته.

[اشترك]

 كما أنه لم يفرض على المرأة لتُحجب عن الحياة أو لتُمنع من ممارسة حقوقها أو ليُحال دون قيامها بواجباتها أو بما ترغب من المباحات فضلاً عن المستحبات.

وإذا كان الحجاب واجباً على المرأة في كل زمان ومكان وينبغي أن تتمسك به وأن تؤديه بأكمل وجه، فإن هناك أمكنة لها قدسية، وأزمنة لها خصوصية يتأكد فيها التشديد في مراعاة الحجاب وبكلا قسميه الظاهري والباطني.

ونقصد بالحجاب الظاهري حجب المرأة لمفاتنها عن الناظر الأجنبي سواء كانت مفاتن جسمية كالمفاتن المعروفة في جسم المرأة أو مفاتن سلوكية كطريقة المشي والجلوس والكلام وما إلى ذلك، وأما الحجاب الباطني فهو حجابٌ للروح عن كل ما من شأنه أن يدنس عفة المرأة أو يمس طهارتها من قبيل النظر المحرم وما شابه ذلك.. وبذلك يكون حجاب المرأة متكاملاً...

ومن الأزمنة التي لابد للمرأة فيها أن تشدد من مراعاتها للحجاب الشرعي بكل تفاصيله هو موسم زيارة الأربعين للإمام الحسين (عليه السلام)، ومما يضيف إلى هذا الزمان خصوصية أخرى هو قداسة المكان الذي يُتوجه إليه في هذه الزيارة وهو مرقد الإمام الحسين (عليه السلام)، كما إن طهر وعفاف أولى زائراتٍ للإمام الحسين (عليه السلام) في زيارة الأربعين لاسيما عقيلة الطالبيين (عليها السلام) له خصوصية كبرى في نفوس الزينبيات حيث يستلهمن منه ضرورة الاقتداء ببنت سيدة النساء في كل خطوة يخطينها في السير إلى الامام الحسين (عليه السلام).

ولأن المرأة لا يمكن لها أن تفكر بالتبرج والظهور بأبهى حُلّة وأجمل مظهر إلا في حال انبساطها وسرورها غالباً؛ بخلاف الحزن الذي تنشغل فيه عادةً عن الالتفات إلى مثل هذه الأمور، كان للمسير إلى الامام الحسين (عليه السلام) خصوصية أخرى تحتم على المرأة التشديد أكثر في مسألة الحجاب والابتعاد عن التفكير بالتبرج والتجمل وهو استشعار الحزن والألم لما جرى على السادة الأبرار والسيدات الطاهرات..

ولكل ما تقدم أختي الزائرة نضع بين يديك جملة من الملاحظات المهمة التي لا نستبعد علمك بها ولكن نحيطها اهتماماً من باب التذكير لك ولأخواتك الزائرات المؤمنات وفقك الله تعالى وإياهن لكل ما فيه رضاه وتقبل منكن جميعا كل خطوة تسرنها في هذا الطريق المبارك، وكل جهد تبذلنه في إحياء هذه الشعيرة العظيمة، وكل عناء تتكبدنه في سبيل مواساة زينب العقيلة عليها أفضل التحية والسلام.

إن الحجاب على قسمين: ظاهري وباطني.

أولاً: الحجاب الظاهري:

وهو حجابٌ ذو مواصفاتٍ لابُدّ منها ليكون ساتراً للمفاتن أمام جميع الرجال سوى الزوج والمحارم منهم، وقد أمر الله (عز وجل) الفتيات والنساء الالتزام به في القرآن الكريم، كما أكدت عليه السنة المطهرة من أحاديث النبي المصطفى (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين (عليهم السلام).

وبما إن مفاتن المرأة لا تقتصر على الجانب المادي فقط بل تمتد لتشمل الجانب السلوكي أيضاً، إذاً يمكن القول: إن الحجاب الظاهري ينقسم هو الآخر أيضاً إلى حجاب مادي ــ لو صح التعبير ــ وآخر سلوكي.

فأما الحجاب المادي فالواجب فيه هو أن تستر الفتاة أو المرأة كافة أجزاء بدنها ما عدا الوجه والكفين عن جميع الرجال غير الزوج والمحارم، ولا يشترط فيه زي معين ولكن الأفضل أن ترتدي العباءة الزينبية المعروفة لأنها أجلى مصاديق الحجاب الشرعي وأكثرها تحقيقاً لستر المحاسن وحجب المفاتن.

ومن أهم الشروط التي ينبغي توفرها في الحجاب المادي:

1. أن يكون فضفاضاً.

فلا يصح حجابكِ أختاه الكريمة إذا كان ضيقاً بحيث يُظهر مفاتن البدن، وتذكري أن هنالك ملابس تسبب الالتصاق بالبدن، مثل الصوف والحرير إذا اجتمعا معاً، ومعلومٌ لديك أختاه العفيفة أن التصاق العباءة بالجسد يؤدي إلى ما يؤدي إليه اللباس الضيق، فتنبهي.

2. أن لا يُعد الحجاب من الزينة...

وبما أنكِ أختاه العزيزة صاحبة ذوقٍ رفيعٍ فمما لا شك فيه أنك تميزين جيداً ما يُعد زينةً من كريستالات، أو فصوص لمّاعة، وما شابه ذلك من أمور تشد إليها أعين الناظرين، فاحذري أن يكون حجابكِ مشتملاً على أيٍّ من ذلك لأنه يُعد حينئٍذ من الزينة ومعها لا يعد حجابك مطابقاً لمبتغى إلهكِ وخالقكِ.

3. أن يكون ساتراً لبشرة الجسم..

أي أن لا يكون شفّافاً يُظهر البشرة وسماتها، وقد تتسم بعض الألبسة النسائية اليوم بهذه الصفة أو تشتمل على ما يعد زينة فاحرصي على أن لا ترتديها حتى تحت العباءة أختي الموالية؛ لأن الزينة إنما تُرتدى في مناسبات الفرح والسرور لا عند مناسبات حزن الأطهار وفقد الأبرار.

ومن صحة الحجاب وموافقته للشرع ستر القدمين فضلاً عما قرب منهما من الرجلين، فلا تتهاوني عزيزتي في سترهما، ولأنك في سفر الزيارة حيث يتعرض جوربك الى التمزق أو الاتساخ فمن الأفضل أن تحملي معك جورباً آخر أو أكثر على سبيل الاحتياط.

وللجورب الذي يكون ساتراً شرعاً مواصفات هي:

1. ألا يكون شفافاً.

2. ألا يكون من الزينة.

3. ألا يكون مثيراً.

فإن لم تتوفر هذه الشروط مجتمعة في الحجاب فاعلمي أختاه المؤمنة أن الشرع لا يعد ذلك حجاباً شرعياً وهذا يعني ترتب الإثم على من ترتديه بمقدار ما أهملت من شروط أوجب الشرع توفرها فيه، وما أحزنه من موقف حين نغضب الله تعالى لأمرٍ بسيط تعجز أنفسنا عن الالتزام به... وما أقساه من موقف على قلب إمام زمانكِ (عجل الله فرجه) وهو يرى عجزنا عن التمسك بواجب تمسك به الموالون والمخالفون أيضاً فكيف يصدق دعاءنا بنصرته أو رغبتنا في الاستشهاد بين يديه؟؟!!

ثانياً: الحجاب السلوكي

معلومٌ لديكِ أختي المؤمنة إنما أمر الله (تعالى) أن يُحجب جسم المرأة عن الناظرين الأجانب لما فيه من مواضع فاتنة تجذب انتباههم، وتغريهم بإمعان النظر فيها، بل قد تُثير فيهم الطمع في الوصول إليها، لذا كان الحجاب المادي ــ الذي تقدَم ذكره ــ حصناً للمرأة من الأذى وحصناً لغيرها من الوقوع في الخطيئة.

ولعلكِ توافقينني الرأي أختاه العزيزة أنّ سلوك المرأة هو الآخر قد يتضمن من المفاتن والمغريات ما يتضمن ... من قبيل المِشية المغرية، والضحكة الفاتنة، والجِلسة المثيرة، والخضوع بالقول وما شاكل ذلك. ولذا لم يقتصر الأمر الإلهي على وجوب الحجاب المادي فقط بل تعدّاه لوجوب الحجاب السلوكي أيضاً، فكان جزءً من الحجاب الشرعي للمرأة، وعليه أختي الموالية فلا يمكن أن تكون المرأة محجبة حجاباً شرعياً تاماً إن لم تلتزم بالحجاب السلوكي قال (تعالى):"فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) "، وقال أيضاً: "وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ (31) ".

وإذا كان الحجاب السلوكي واجباً في كل حين وعلى ايِّ حال، فإنه في المناسبات الدينية يتأكد وجوبه لاسيما في زيارة الأربعين للإمام الحسين (عليه السلام) حيث السير على الأقدام لمسافات بعيدة والتي في الأعم الأغلب لا تخلو من المشقة والتعب والعناء، وهذه الأحوال قد تقود الإنسان أحياناً إلى التساهل في أداء الواجبات وعدم العناية بالإتيان بها كما أراد الشرع المقدس، ولما كانت المرأة تتميز برقتها وبضعف قوتها الجسمية قياساً بالرجل بشكل عام فعليها أن تأخذ هذه النقطة المهمة في نظر الاعتبار..

لذا أختي الغالية إن كنتِ ممن ينال منهم التعب سريعاً، وتتميزين بعدم القدرة على المشي لمسافات طويلة، فمن الأفضل لكِ غاليتي أن ترتبي أمر زيارتكِ بما يتوافق مع قدرتكِ وقابليتكِ، كأن تقسّمي المسافة بين منزلكِ وبين كربلاء مثلاً فتستقلي السيارة في قطع قسم منها وتمشين في قطع القسم الآخر بحسب ما يناسب قدرتكِ، واعلمي أن ذلك لا يقلل من أجركِ وثوابكِ إن شاء الله لأنكِ إنما تقومين بذلك حفاظاً على واجباتكِ كأداء الصلاة في وقتها فقد يأخذ منك التعب مأخذه فتقصري في هذا الواجب، كما لا أعتقد أنه سيضعف علاقتك بسيد الشهداء (عليه السلام)، لأنك حافظتِ بذلك على ستركِ فقد يحصل لكِ عارض لضعف قدرتك على المسير لا سمح الله فيجبر بعض إخوتكِ من الأجانب على حملكِ ونقلكِ إلى مركز المعالجة، بل سيُسَر بتفكيركِ هذا أبو الشهداء (سلام الله عليه) حتماً وهو أبو الغيرة بل ومنبعها، كما لا أظن أن قراركِ هذا سيوهن علاقتكِ بعقيلة الطالبيين (عليها السلام)، لأن العناء قد يؤثر فيكِ فتتكاسلين عن العناية بحجابكِ كما يجب، أو تتماهلين برعايته كما ينبغي، وهي (سلام الله عليها) أم الستر والخدر والعفاف والحجاب، بل ستكونين عندها ذات شأنٍ كريم.

*مواقع إلكترونية

2022/09/07

رأي السيد السيستاني في زيارة الأربعين
السؤال: ينقل البعض بأنّ زيارة الأربعين للإمام الحسين (عليه السلام) غير ثابتة فما هو رأي سماحتكم؟

[اشترك]

الجواب: لا يصغى إلى ما ينقل بهذا الشأن.

المصدر: الموقع الرسمي لمكتب سماحة السيد السيستاني دام ظله الوارف
2022/08/28

لماذا يعاقب الله الناس في الدنيا وفي الآخرة؟!
الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء، فلماذا ينزل العذاب من قبل الله تعالى على بعض الناس في الدنيا؟ لماذا لا يكون الجزاء في دار الجزاء؟ [اشترك]

العذاب الدنيوي الذي نزل على الأقوام السابقة أمثال: عادٍ وثمود، وقوم نوح ولوط، ليس جزاءً نهائياً، إذ الجزاء النهائي يكون في الآخرة، وإنما هي عقوبة دنيوية على طغيانهم، يسمى بعذاب أو عقوبة الاستئصال.

وفلسفة هذا العقاب: "فهو إزالتهم عن مجرى الحياة، وتطهيرها من عراقيلهم، لأنه لم يبق لهم حق الحياة في نظام الحق، ولهذا يستوجب اقتلاع هذه الأشواك من طريق تكامل البشر" (الأمثل: 10 / 487)

وليكونوا عبرةً لغيرهم، لعلهم يرتدعوا ويتعضوا، ويخافوا الله ويرجعوا إليه عندما يتأملوا في حال تلك الأمم التي حلّ بها العقاب.

فهناك بعض الذنوب عندما تتجذر في المجتمع، وتصل إلى حدّ معين، يستحقون بسببها الاستئصال.

وعقوبة الاستئصال إنما تنزل بعد البيان وإتمام الحجة، وحصول اليأس من عدم الاستجابة، فيكون آخر العلاج الكيْ. قال تعالى: {حَتّى إِذَا استَيأَسَ الرُّسُلُ وَظَنّوا أَنَّهُم قَد كُذِبوا جاءَهُم نَصرُنا فَنُجِّيَ مَن نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأسُنا عَنِ القَومِ المُجرِمينَ} [يوسف: ١١٠]

قال العلامة الطباطبائي: قوله تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا } وفى الآية بيان السنة الإلهية في عذاب القرى بالاستئصال وهو أن عذاب الاستئصال لا يقع منه تعالى إلا بعد إتمام الحجة عليهم بإرسال رسول يتلو عليهم آيات الله، والا بعد كون المعذبين ظالمين بالكفر بآيات الله وتكذيب رسوله. (تفسير الميزان: 16 / 62).

فكما أنّ هناكَ سنناً إلهية تحكم الأفراد، كقطع الرحم، فإنها تعجّل الفناء، روى الكليني بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: أعوذ بالله من الذنوب التي تعجل الفناء، فقام إليه عبد الله بن الكواء اليشكري فقال: يا أمير المؤمنين أو تكون ذنوب تعجل الفناء؟ فقال: نعم ويلك قطيعة الرحم، إن أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة فيرزقهم الله، وإن أهل البيت ليتفرقون ويقطع بعضهم بعضا فيحرمهم الله وهم أتقياء. (الكافي للكليني: 2 / 347).

كذلك هناك سنن إلهية تحكم الجماعات والمجتمعات والأمم، إذْ ممارسة بعض الأعمال تؤدي إلى الفناء ونزول العذاب، كالظلم والفسق وتكذيب الأنبياء، قال تعالى: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } [الأعراف 34] وقال تعالى: { وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ، اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ ومَكْرَ السَّيِّئِ ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا.} [فاطر: 42 - 43]

فسنة الله في فيمن مضى من مكذبي الرسل هي الإهلاك والاستئصال، وهذه السنة لا تتغير ولا تتبدل.

2022/08/24

هل يحق للابن أن يلوم والده لأنه ’فقير’؟!
مبدئيا لا يجوز للأبناء إثارة غضب وسخط الوالدين مطلقا وبذلك نطقت الآيات وصدحت الروايات وعليه فتاوى الفقهاء.

[اشترك]

قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا   وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الاسراء/23-24).

وروى الحر العاملي عامله الله بلطفه وإحسانه (عن أحمد، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن جده، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو يعلم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر إليهما).                                                                وسائل الشيعة (آل البيت) الحر العاملي (ج21/ص154).

وهل يجوز لوم الأب على فقره؟ بالقطع لا يجوز ما دام قام بواجبه في كفالة عائلته، فعن أمير الموحدين (عليه السلام) في وصية لابنه الحسن (عليه السلام) -: لا تلم إنسانا يطلب قوته، فمن عدم قوته كثرت خطاياه). ميزان الحكمة للريشهري (ج8/ص93).

وسعة الرزق أو ضيقه من الله تعالى، وخاضعة لتقديراته تبارك، فهو الذي يقسم الرزق بين عباده ويجعل من يشاء غنيا ويجعل من يشاء فقيرا، قال تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا) (الزخرف/33).

ومن الجدير ذكره أن تقسيم الأرزاق بين العباد لا يكون بلا ضابطة وسنة إلهية، بل المدار على استحقاق العبد الهداية أو الضلال، فبناء على استحقاقه يقدر الله تعالى له طريقاً يوصله إلى درجته منهما، من خلال تقدير أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية والصحية ونحوها، قال تعالى: (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا (19) كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا)، الأسراء: 18 ـ 21.

ولعل الأب كان إنساناً مؤمناً مستحقاً لدرجة معينة من الهداية لا يصل إليها إلا عن طريق الفقر، فقدر له ذلك، ولو أغناه لما وصل، (... وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم، ولو صححت جسمه لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالسقم ولو صححته جسمه لأفسده ذلك، وإن من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلا بالصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك; إني ادبر عبادي بعلمي بقلوبهم فإني عليم خبير). بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ٢٨٤.

طبعا لا يخفى أن سعي الإنسان شرط في تحصيل الرزق، وعلى الإنسان أن يسعى لكسب قوته ونيل رزقه، وليس له أن يجلس خاملا، لأننا مأمورون بالسعي في الأرض والضرب فيها لتحصيل الرزق وعمارة الأرض، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)  (الملك/16).

2022/08/15

هل يجوز للمرأة لطم وجهها ونثر شعرها في العزاء الحسيني؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "الشعائر الحسينية" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]

السؤال: هل يجوز للحائض والنفساء والمستحاضة أن تحضر في مجالس تعزية الحسين (ع) أو في مجالس ذكر باقي المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين)؟

الجواب: نعم يجوز.

السؤال: في يوم العاشر من محرم الحرام تقوم بعض النسوة بجرّ شعورهن فهل يجوز ذلك وهل تجب عليهن الكفارة؟

الجواب: يجوز ولا كفارة عليهن.

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تلطم وجهها وتنثر شعرها في العزاء الحسيني؟

الجواب: نعم يجوز.

السؤال: هل يجوز للفتاة أو المرأة المتزوجة أن تذهب إلى المسجد لحضور صلاة الجماعة وسماع المحاضرات الدينية ومجالس العزاء الحسيني إذا لم يرض الأب أو الزوج بذلك، أو إذا عارض حضورها حقوق زوجها أم لا يجوز؟

الجواب: أما المتزوجة فلا يجوز لها الخروج من بيتها إلا بإذن زوجها وأما غير المتزوجة فإن كان خروجها موجباً لتأذي أبيها شفقة عليها من بعض المخاطر لم يجز لها الخروج أيضا.

السؤال: هل يحرم الرياء في المستحبات؟ وهل الرياء في خصوص المشاركة في مجالس الإمام الحسين (عليه‏ السلام) محرّم أو لا؟

الجواب: الرياء حرام في مطلق موارده، نعم قد يكون هناك داعٍ إلى اطّلاع الآخرين على ممارسة العمل ويكون هذا الداعي غاية قربية فحينئذ يكون خارجاً عن الرياء والسمعة إمّا موضوعاً أو حكماً.

السؤال: هل يجوز للمرأة أن تقرأ التعزية في منازل قريبة من الشوارع العامة التي يحتمل احتمالاً قوياً مرور أجانب من الرجال بحيث يسمعون صوتها؟

الجواب: إذا كان صوتها بما يشتمل عليه من الترقيق والتحسين مهيجاً عادة للسامع فاللازم التجنب عن ذلك مع إحراز سماع الأجنبي لصوتها وإلاّ فلا بأس به (وقد مر حسن الاحتياط والاجتناب).

السؤال: ما المراد بالتلذذ أو التُهيج عند الاستماع لقارئة العزاء ؟ وإذا تهيج بعض دون بعض فكيف يكون الحكم؟

الجواب: المراد بالتلذذ والتهيج ما يكون جنسياً، والعبرة في الإسماع بما إذا كان الصوت مهِّيجاً للنوع، وفي الاستماع بما إذا كان موجباً لتلذذ المستمع بشخصه.

السؤال: هل يجب قطع التعزية (العزاء/الموكب) والمبادرة إلى صلاة الظهر (مثلاً) عندما يحين الوقت؟ أو إتمام مراسم التعزية؟ وأيهما أولى؟

الجواب: الأولى أداء الصلاة في أول وقتها، ومن المهم جداً تنظيم مراسم العزاء بنحو لا يزاحم ذلك.

السؤال: ما حكم استعمال الطبل والبوق ونحوهما من الآلات في مواكب العزاء؟

الجواب: لا مانع من استخدامها في مواكب العزاء ونحوها على الطريقة المتعارفة مع كونها من الآلات المشتركة وليست من آلات اللهو المحرم.

السؤال: يقام العزاء الحسيني في منطقتنا على طريقة العزاء البحريني، بمعنى احتواء العزاء على أطوار أو ألحان مختلفة ولربما شابه أحد هذه الألحان الغناء المتعارف في مجالس اللهو أو في غيرها فهل يجوز استعمال هذه الألحان والأطوار في العزاء الحسيني؟

الجواب: إذا لم يعلم يكون تلكم الألحان من الألحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب جاز استخدامها في قراءة التعزية ، وإذا علم ذلك لم يجز.

السؤال: ما حكم فتح الأماكن التجارية في أيّام تاسوعاء وعاشوراء أبي الأحرار (سلام الله عليه)؟

الجواب: إذا عدّ نوعاً من عدم المبالاة بما جرى على أهل البيت (ع) في هذين اليومين الحزينين فلا بدّ من تركه.

السؤال: هناك بعض الأقراص الحسينية (الليزرية) يظهر فيها بعض الشباب من دون ارتداء القميص فهل يجوز للنساء مشاهدة تلك الأقراص؟

الجواب: لا يجوز للمرأة النظر إلى ما لا يتعارف النظر إليه من بدن الرجل مثل الصدر والبطن ونحوهما على الأحوط.

السؤال: قد يقوم بعض المؤمنين في شهري محرم وصفر بل في عموم أيام المناسبات الحزينة ببعض الأعمال التي قد لا تكون مناسبة، منها على سبيل المثال: الزواج، الانتقال إلى بيت جديد، شراء أشياء جديدة كالأثاث والملابس وغيرها، والتزين في البدن واللباس، ابتداء مشاريع جديدة، وغير ذلك. فما هو الموقف الشرعي المناسب لذلك؟

الجواب: لا تحرم ممارسة ما ذكر في أيام المناسبات إلاّ ما عُدَّ هتكاً كإقامة الفرح والزينة في اليوم العاشر.

نعم ينبغي أن لا ينفذ في أيام مصائب أهل البيت (ع) وحزنهم ما لا يوقعه الإنسان عادة في أيام حزنه ومصابه بأحبائه إلاّ ما اقتضته الضرورة العرفية، فيختار وقتاً أبعد عن المساس بمقتضيات العزاء والحزن.

السؤال: تقام في منطقتنا العديد من المجالس الحسينية لعدد كبير من المآتم وذلك بمناسبة الذكرى السنوية لشهادة سبط الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأصحابه الأبرار، وتفاعل المؤمنين وتفانيهم بحب أهل البيت (عليهم السلام) جعلهم يدعمون المآتم من خلال المشاركة في المجالس الحسينية وتقديم الدعم المادي السخي والمعنوي لتلك المجالس. حيث تعقد العديد من المجالس في وقت واحد وفي أوقات متقاربة بالنسبة للمجموعات الأخرى وأغلب هذه المجالس تقدم وجبات الطعام (الأرز) وذلك منذ الصباح الباكر (الساعة ٧ صباحاً) إلى ما بعد الظهر (الساعة الثانية والنصف)، مما سبّب حالة من رمي معظم هذا الطعام في أماكن النفايات. فما هو نظركم الشريف في ذلك؟

الجواب: التبذير مبغوض ومحرّم شرعاً فلابد من اتخاذ الإجراءات اللازمة للمنع منه ولو كان ذلك بالتنسيق بين أصحاب المآدب ليوفر من الطعام بمقدار ما يتيسر صرفه.

السؤال: ما هو رأي سماحة سيدنا ومرجعنا في صحة الحديث الوارد عن الإمام جعفر الصادق (ع) :

(من بكى أو تباكى على الحسين (ع) وجبت له الجنة) ؟

الجواب: ورد في أحاديث متعددة ـ جملة منها معتبرة ـ الوعد بالجنة لمن بكى على الحسين (ع) كما في بعضها مثل ذلك لمن تباكى عليه أو أنشد شعراً فتباكى عليه.

ولا غرابة في ذلك فإن الوعد بالجنة قد ورد في أحاديث الفريقين في شأن جملة من الأعمال، ومن المعلوم أنه لا يراد بذلك أن يشعر المكلف بالأمان من العقوبة حتى لو ترك الواجبات وارتكب المحرمات، وكيف يشعر بذلك مع ما ورد من الوعيد المغلظ في الآيات بالعقوبة على مثل ذلك، بل المفهوم من هذه النصوص في ضوء ذلك أن العمل المفروض يجازى عليه بالجنة عند وقوعه موقع القبول عنده سبحانه، وتراكم المعاصي قد يمنع من قبوله قبولاً يفضي به إلى الفوز بالجنة والنجاة من النار.

وبتعبير آخر : إن العمل الموعود عليه يمثّل نقطة استحقاق للجنة، وفاعلية هذه النقطة تماماً منوطة بأن لا يكون هناك نقاط مقابلة توجب استحقاق النار بارتكاب الأعمال التي أوعد عليها بها.

وأما ثبوت هذه المكانة للبكاء على الحسين (ع) : فلأن البكاء يعبر عن تعلقات الإنسان وكوامن نفسه تعبيراً عميقاً، لأنه إنما يحدث في أثر تنامي مشاعر الحزن وتهيّجها لتؤدي إلى انفعال نفسي يهز الإنسان، ومن ثم فإن البكاء على الإمام (ع) يمثل الولاء الصادق للنبي (ص) وأهل بيته الأطهار وللمبادئ التي نادى بها ودعا إليها واستشهد لأجلها، ومن المشهود أن حركته (ع) قد هزت التاريخ وزلزلت عروش الطغاة ورسخت القيم الإسلامية في قلوب المؤمنين، ولم يحدث ذلك إلاّ في أثر التمسك والتعلق بذكره نتيجة حث أئمة أهل البيت (ع) بمثل هذه الأحاديث.

وأما التباكي فليس المراد به إظهار البكاء أمام الآخرين بل هو بمعنى تكلّف الإنسان البكاء على ما يراه حقيقاً به، ولكنه يواجه لحظة جفاف في قلبه ومشاعره فيتكلف البكاء عسى أن يستجيب قلبه وتتدفق مشاعره لنداء عقله، وبهذا المعنى أيضاً ورد الوعد بالجنة لمن بكى أو تباكى عند ذكر الله سبحانه وتعالى كما نبه عليه غير واحد منهم : العلامة المقرم (ره) في مقتل الحسين(ع).

2022/07/27

هل يجوز بناء الدور على الأراضي التابعة للدولة؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "إحياء الأراضي الموات" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]

إحياء الأراضي الموات

السؤال: هل يجوز التجاوز وإحياء الأراضي التابعة للدولة والبناء عليها مع استعداد المتجاوز لدفع كافّة الرسوم اللازمة للدولة المنتخبة في حال تمليكها؟

الجواب: لا يجوز بتاتاً.

السؤال: بعد سقوط النظام بدأت الناس بالبناء على أراضٍ فارغة تقع أمام منازلهم لعدم توفّر المساكن، فما هو الحكم في ذلك؟

الجواب: إذا كانت الأرض مملوكة فلا يجوز للآخرين البناء عليها، وإلّا فيجب مراعاة القانون في ذلك.

السؤال: هل تعطون الإذن بتسلّم قطع الأراضي التي تمنحها الدولة للمواطنين لغرض بناء المساكن عليها لأنفسهم؟ وهل يشمل الإذن جميع المؤمنين؟

الجواب: نعم، إذا كانت من الأراضي الموات ونحوها.

السؤال: رجل آجر قطعة أرض من الدولة وبنى عليها محلّات تجارية ثمّ باعتها الدولة لغير المؤجر، فما هو الحكم المترتب على المالك الجديد والمؤجر؟

الجواب: إذا كانت الأرض المذكورة من الأراضي الموات فالظاهر صيرورتها بالإحياء ملكاً للأوّل إذا كان بإذنٍ قانوني، ومعه فلا ينفذ بيعها من الثاني.

السؤال: هل يجوز بناء دار على أرض ليس فيها طابو وهي تابعة للحكومة؟

الجواب: لا يجوز الإحياء إلّا بإذن الجهات المسؤولة ذات الصلاحية بحسب القانون.

السؤال: أنا مقيم في ألمانيا وقد تزوّجت حديثاً في العراق، وقد قامت زوجتي ببيع ما لديها من ذهب لشراء قطعة أرض من أجل أن نبنيها مستقبلاً بعد عودتي من ألمانيا لأنّنا لا نمتلك الأموال الكافية لبنائها الآن، لأنّ أسعار الأراضي ترتفع باستمرار وهذه بداية حياتنا ونريد أن نضمن مستقبلنا، وقد سمعنا أنّنا إذا لم نسكن في الأرض خلال سنة فعلينا تخميسها ومبلغ الخمس كبير جدّاً، لديّ سؤالان:

١ـ إذا اتّفقنا مع شخص لنؤجّر له الأرض الفارغة على أن يبني مسكناً فيها بدون أن يعطينا أجرة مثلاً لمدّة سنة مقابل بنائه للأرض فهل يسقط وجوب الخمس عنّا لأنّنا استخدمنا الأرض للتأجير؟

٢ـ إذا كان ولا بدّ من الخمس بعد مرور سنة فهل هناك شيء ما تنصحونا بالقيام به الآن لتجنّب دفع الخمس قبل مرور سنة؟

الجواب: مع عدم تسييج الأرض الموات لا يجب فيها الخمس، نعم قد يجب الخمس في مبلغ الشراء أو بعضه وذلك على تفصيل، فإنّه:

إذا كان الذهب مهراً لها أو هديّةً مستعملة في الزينة اللائقة بها لم يجب الخمس في ثمنه.

وإن كان الذهب ممّا حصلت عليه بالشراء كان الفارق بين سعر البيع والشراء من أرباح السنة، فإذا لم تصرف في المؤونة وجب فيه الخمس، ولا يرتفع وجوب الخمس بما ذكر.

نعم، إذا لم يتيسّر لك تحصيل سكن إلّا بتحصيل العَرَصَة في سنةٍ والمواد في سنةٍ ثانية والبناء في سنةٍ ثالثة بحيث لو لم تفعل لعُدّ ذلك تقصيراً في شأن عائلتك لم يثبت الخمس حينئذٍ لا في الأرض ولا في المبلغ المشترى به.

وإذا فرض ثبوت الخمس ولم يتيسّر دفعه أمكنكم المصالحة مع الحاكم الشرعي أو وكيله بشأن تقسيط مبلغ الخمس.

2022/07/25

ما حكم الأناشيد الدينية التي تُقرأ بالألحان الغنائية؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "الغناء وأحكامه" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]

الغناء

السؤال: هل توجد حالات للغناء المحرم تجعله حلال مثل ايام الاعراس بصوت يمنع من وصوله للاجنبي؟

الجواب: الاحوط وجوباً ترك غناء النساء في الاعراس .

السؤال: هل يجوز سماع مداح يقرأ على شكل موسيقى للنبي (ص) والائمة (ع) ؟

الجواب: يجوز ان لم يكن الأداء بطور متداول في مجالس اللهو وللعب .

السؤال: هل يمكن الحضور في مجالس نسائية والاستماع الى الاغاني دون المشاركة معهم في الرقص؟

الجواب: لايجوز الاستماع الى الغناء حتى في اعراسهن على الاحوط وجوباً.

السؤال: هل يجوز سماع الأغاني علي الصيغة الكوميدية؟

الجواب: لايجوز علي الأحوط.

السؤال: هل يجوز للنساء الغناء في ليلة الزواج فقط؟

الجواب: محل اشكال والاحوط لزوماً تركه.

السؤال: هل يجوز سماع او التغني بذكر اهل البيت ولكن باستعمال الات الطرب سواء في الاعراس او غيرها؟

الجواب: الغناء حرام، ومثله قراءة مدائح أهل البيت (عليهم السلام) بالألحان الغنائية على الأحوط وجوباً.

السؤال: ما حكم الاستماع إلى الغناء ؟ وما هو معنى الغناء ؟

الجواب: اما معنى الغناء فالظاهر انه الكلام اللهوي – شعراً كان او نثراً – الذي يؤتى به بالالحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب، والعبرة بالصدق العرفي، وأما الاستماع إليه فهو حرام كحرمة فعله والتكسّب به.

السؤال: اذا كنت مرغمة علي سماع أغاني وانا في السيارة ولا استطيع الامر بالمعروف فماذا افعل، كذلك اي منكر اخر لا استطيع دفعه سواء في السيارة او في مكان لا استطيع مغادرته؟

الجواب: اذا كنت متمكنة من ابداء التذمر والانزعاج من ارتكاب المنكر لزمك ذلك والاّ فلا باس عليك.

السؤال: ما هو راي سماحتكم في المواويل القديمةـ كالتي كانت تستخدم في السابق للبحّار والغواصين الذين كانوا يعملون في استخراج اللؤلؤ ـ والذي تحتوي علي بعض التصفيق من الرجال والمصاحبة احياناً لبعض الالآت الموسيقية ـ كالطبل ـ مع العلم بان هذا النوع من الفن يعتبر من تراث المنطقة؟

الجواب: محل اشكال.

السؤال: هل يجوز الغناء من غير مصاحبة الموسيقي؟

الجواب: الغناء حرام كله وهو الكلام اللهوي الذي يؤدي بالالحان المتعارفة عند اهل اللهو واللعب، بل يحرم ايضاً علي الاحوط الكلام غير اللهوي الذي يؤدي بتلك الالحان.

السؤال: هل يجوز الغناء في الاعراس؟ وما هو حكم التصفيق فيها وفي غيرها للرجل والنساء؟

الجواب: يحرم الغناء في الاعراس كما يحرم في غيرها نعم قد يستثني غناء النساء فيها اذا لم يضم اليه محرّمة اخر كالضرب علي الطبول والدفوف ولكنه محل اشكال عندنا، واما التصفيق فلا باس به.

السؤال: هل يجوز لشخص لا تهيج مشاعره الجنسية ان يستمع الي اغاني لها طابع الحب والغزل بين الرجل والمراة دون الاشارة الي القضايا الجنسية؟

الجواب: يحرم الاستماع الي الغناء مطلقاً.

السؤال: ما هو الغناء المحرم وماهو القول الفاحش المحرم وهل الغناء بغير موسيقي جائز علماً بانه يثير الشهوة ويشغل الفكر؟

الجواب: الغناء هو الكلام اللهوي الذي يؤتي به بالالحان المتعارفة عند اهل اللهو واللعب ولا يجوز ان يقرأ بهذه الالحان القرآن المجيد والادعية والاذكار ونحوها،بل ولا ما سواها من الكلام غير اللهوي علي الاحوط.

ولا فرق فيما ذكر بين المصحوب منه بالموسيقي وغيره، واما الفحش من القول فهو ما يستقبح التصريح به اما مع كل احد او مع غير الزوجة فيحرم الاول مطلقاً ويجوز الثاني مع الزوجة دون غيرها.

السؤال: هل يجوز الحضور في واحدة من تلك الحفلات مع العلم المسبق بوجود اغان وموسيقي، وما الوظيفة الشرعية ان فوجئ الحاضر بعد حضوره بوجود مثل ذلك؟

الجواب: الحضور في تلكم المجالس مع السكوت عما يجري فيها من المنكرات ربما يعدّ نحو امضاء لها بل ونوع تشجيع علي ارتكابها، بالاضافة الي ان مقتضي وجوب النهي عن المنكر في ظرف تحقق شروطه هو القيام بما يوجب الردع عنها، واذا فوجئ الحاضر باشتمال الحفل علي شيء من المحرمات لزمه النهي عن المنكر مع توفر شروط وجوبه المذكورة في الرسالة العملية.

السؤال: هل يجوز الغناء للنساء فقط في مشاركة الاعراس والافراح وهل يجوز الرقص؟

الجواب: المشهور استثناء غناء النساء الاعراس من حرمة الغناء اذا لم يضم اليه محرم اخر كضرب الطبول ولكن الاحوط الاجتناب عنه وكذا عن الرقص مطلقاً.

السؤال: هناك أغان باللغات الأجنبية يوصي أساتذة اللغات الأجنبية لتًسهيل تعليم اللغة بسماعها ، فهل يجوز الاستماع لها للغرض المتقدم؟

الجواب: إذا صدق عليه الغناء بمعناه المتقدم ، لم يجز.

السؤال: هناك أغان باللغات الأجنبية يوصي أساتذة اللغات الأجنبية لتًسهيل تعليم اللغة بسماعها ، فهل يجوز الاستماع لها للغرض المتقدم؟

الجواب: إذا صدق عليه الغناء بمعناه المتقدم ، لم يجز.

السؤال: ما معنى مصطلح (المتعارف عند أهل الفسوق)؟

الجواب: هذا التعبير لم يرد في فتاوانا ، انما الذي ذكرناه في تعريف الغناء هو «الألحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب» والمقصود به واضح.

السؤال: هل يجوز غناء النساء ليلة الزفاف بأي لحن كان ، حتى لو كان ذلك مناسبأ لمجالس أهل الفسوق؟

الجواب: الأحوط لزوماً تركه حتى في ليلة الزفاف ، فضلأ عن غيرها.

السؤال: يكثر السؤال عن الموسيقى المحرمة والمحللَّة ، كذلك يكثر السؤال عن الأغاني المحللَّة والأغاني المحرمة ، فهل نستطيع أن نقول بأنّ الأغاني المحرمة هي تلك التي تثير الغرائز الجنسية الشهوانية ، وتدعو الى الابتذال والميوعة.

أما الأغاني التي لا تثير الغرائز الهابطة ، والتي تسمو بالنفوس والأفكار الى مستوى رفيع ، كالأغاني الدينية التي تتغنى بسيرة النبي محمد (ص) أو بمدح الائمة (ع) أو تلك الأغاني والأناشيد الحماسية وأضرابها أغانٍ محللَّة؟

الجواب: الغناء حرام كله، وهو على المختار: الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالألحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب ، ويلحق به في الحرمة قراءة القراَن الكريم والأدعية المباركة ومدائح أهل البيت (ع ) بهذه الألحان.

وأما قراءة سوى ذلك من الكلام غير اللهوي - كالأناشيد الحماسية - بالألحان الغنائية ، فحرمتها تبتني على الاحتياط اللزومي.

وأما اللحن الذي لا ينطبق عليه التعريف المذكور فليس محرماً بذاته.

السؤال: هل هناك روايات في تحريم الغناء و الموسيقي؟

الجواب: ورد تحريم الاستماع والإنصات الى الغناء والموسيقى المحرمة في السنة الشريفة. فقد قال رسول الله (ص) في حديث شريف له: «ويحشر صاحب الغناء من قبره أعمى وأخرس وأبكم ، ويحشر الزاني مثل ذلك ، ، ويحشر صاحب المزمار مثل ذلك ، وصاحب الدف مثل ذلك ».

وقال (ص) : «من استمع الى اللهو (الغناء والموسيقى) يذاب في أذنه الأنك (الرصاص المذاب) يوم ا لقيامة».

وقال (ص) : «الغناء والموسيقى رقية الزنى» أي وسيلة أو طريق يؤدي الى الزنى.

السؤال: ما هو المقصود (مناسبة الموسيقى أو الغناء لمجالس اللهو واللعب)؟

الجواب: ليس المقصود من عبارة (مناسبة الموسيقى أو الغناء لمجالس اللهو واللعب) هو كون الموسيقى أو اللحن الغنائي موجباً لترويح النفس ، أو تغيير الجو النفسي ، ولكن المقصود بها أن السامع للموسيقى أو للحن الغنائي - خصوصا إذا كان خبيراً بهذه الأمور - يميِّز أن هذا اللحن مستعمل في مجالس اللهو واللعب ، أو أنه مشابه للألحان المستعملة فيها.

السؤال: هل يجوز الذهاب الي الاماكن العامة مثل المجمعات التجارية او الحدائق العامة او اماكن العاب الاطفال علماً بان هذه الاماكن توجد فيها اغاني لهوية و هل يجب نهي الادارة في هذه الاماكن مع احتمال التأثير؟

الجواب: يجوز و يجب النهي مع احتمال التأثير.

السؤال: هل يجوز ذهاب الرجل الي عرس للسلام علي اهله وفي مكان العرس فرقة غنائية و هل يجوز الجلوس في ذلك المكان و هل يجب نهي الشخص المسؤول عن المنكر مع عدم احتمال التأثير؟

الجواب: يجوز اذا لم يكن في حضوره تأييد للمنكر و لم يستمع للغناء و ان سمعه قهراً و لايجب النهي مع عدم احتمال التاثير ولكن الاحوط وجوباً اظهار التنفر.

السؤال: هل يجوز دخول الرجال علي النساء اثناء زفة العريس علي عروسه في الحالتين:

الاولي: مع مظنة الفتنة خصوصاً اذا كان الداخلون شباباً.

الثانية : مع عدم مظنة الفتنة كتوصيل الاب و الاعمام (الكبار السن) العريس الي مكانه عند العروس و عدم المكث في ذلك المكان؟

الجواب: لايجوز في الفرض الاول و يجوز في الفرض الثاني.

السؤال: ياتي في بعض الاعراس بما يسمي في مجتمعنا بالملاية و هي تذكر اناشيد و اغاني و مدائح:

الف ـ هل يجوز الاتيان بها في يوم العرس؟

ب ـ هل الغناء المستثني في الاعراس هو لطول يوم العرس؟

ج ـ هل يجوز اعطاء الملاية مبلغ مقابل عملها؟

الجواب: الف ـ لايجوز اذا كان ذلك مصاحباً لموسيقي مناسبة لمجالس اللهو و اللعب بل مع عدمه ايضاً اذا كان الغناء في غير ليلة الزفاف بل حتي فيها علي الاحوط هذا اذا لم يكن الغناء من التكلم بالباطل و الا فلايجوز قطعاً.

ب ـ هو خاص بليلة الزفاف و استثناؤه ايضاً محل اشكال.

ج ـ لا تستحق الاجرة اذا كان عملها محرماً.

السؤال: يكثر السؤال عن الموسيقى المحرّمة والمحلّلة ، كذلك يكثر السؤال عن الأغاني المحلّلة والأغاني المحرّمة ، فهل نستطيع أن نقول بأن الأغاني المحرّمة هي تلك التي تثير الغرائز الهابطة ، والتي تسمو بالنفوس والأفكار إلى مستوى رفيع ، كالأغاني الدينية التي تتغنّى بسيرة النبي (ص) أوبمدح الأئمة (ع) أوتلك الأغاني والأناشيد الحماسية ؟

الجواب: الغناء حرام كله ، وهوعلى المختار الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالألحان المتعارفة عند أهل اللهوواللعب ، ويلحق به في الحرمة قراءة القرآن الكريم والأدعية المباركة ومدائح أهل البيت (ع) بهذه الألحان.

وأما قراءة سوى ذلك من الكلام غير اللهوي ، كالأناشيد الحماسية ، بالحان غنائية ، فحرمتها تبتني على الاحتياط اللزومي . وأما اللحن الذي لا ينطبق عليه التعريف المذكور فليس محرّماً بذاته.

السؤال: حكم الاحتفال في الاعراس بالاغاني و استخدام الطبول والدبة ؟

الجواب: لايجوز الغناء في الأعراس على الاحوط و اما الضرب بالآت الموسيقى فإن لم يكن بنحو يناسب مجالس اللهو و اللعب فلا مانع منه.

السؤال: هل يجوز لي الصعود في سيارة يشّغل السائق فيها أغاني؟

الجواب: لا مانع منه ولا يصغي الى الغناء.

السؤال: هل يجوز لي حضور حفل زفاف والذي سيشمل تشغيل اغاني تحوي موسيقى وكلام باطل؟

الجواب: يجوز الحضور ولا يجوز الاستماع ولابأس بالسماع.

السؤال: بعض المقرئين أوالمنشدين أوالمغنّين يأخذون ألحان أهل الفسوق ويغنّون أوينشدون بها قصائد في مدح المعصومين (ع) ، فيكون المضمون مخالفاً لما تعارف عليه أهل الفسق والفجور ، واللحن مناسباً لها؟ فهل يحرم التغنّي على هذه الصورة؟ هل يحرم الاستماع ؟

الجواب: نعم يحرم ذلك على الاحوط.

السؤال: ما هوتعريفكم للغناء ؟

الجواب: الغناء حرام فعله واستماعه والتكسّب به ، والظاهر أنه الكلام اللهوي - شعراً كان أونثراً- الذي يؤتى به بالألحان المتعارفة عند أهل اللهوواللعب ، وفي مقومية الترجيع والمدّ له إشكال ، والعبرة بالصدق العرفي ، ولايجوز أن يقرأ بهذه الالحان القران المجيد والأدعية والاذكار ونحوها ، بل ولا ما سواها من الكلام غير اللهوي على الأحوط وجوباً.

وقد يستثنى من الغناء المحرّم : غناء في الاعراس إذا لم يضمّ محرّم آخر من الضرب بالطبل والتكلّم بالباطل ، ودخول الرجال على النساء ، وسماع اصواتهنّ على نحويوجب تهيّج الشهوة ، ولكن هذا الاستثناء لا يخلوعن إشكال ، وأمّا الحداء المتعارف فليس بغناء ، ولابأس به ، كما لا بأس بما يشكّ - من جهة الشبهة المصداقيّة - في كونه غناء أوما بحكمه. وأما الموسيقى فما كان منها مناسباً لمجالس اللهوواللعب كما هوالحال فيما يعزف بآلات الطرب ، كالعود والطنبور والقانون والقيثارة ونحوها ، فهي محرّمة كالغناء ، وأمّا غيرها كالموسيقى العسكريّة والجنائزيّة فالاحوط الاولى الاجتناب عنها أيضاً.

السؤال: هل يجوز سماع أغاني المسلسلات؟

الجواب: لا يجوز الغناء مطلقاً.

السؤال: ما حكم الاستماع الى الموالات الحزينة التي تحكي عن الأم أو الوطن سواءً بموسيقى هادئة غير صاخبة أو بدونه؟

الجواب: الغناء حرام مطلقاً و اذا كانت الموسيقى مناسبة لمجالس اللهو و الطرب لا يجوز.

السؤال: هل يجوز وضع الاغاني والموسيقي المطربة بهدف الرقص علي أنغامها إلي الزوج؟

الجواب: لايجوز.

السؤال: اعمل في الهندسة الصوتية لتسجيل المطبوعات الصوتية الاسلامية، إلا اني احياناً لا استطيع تمييز ما يناسب مجالس اللهو واللعب او عدمه، فما هو حكمي الشرعي؟

الجواب: ما يشك في كونه مناسب لمجالس اللهو واللعب يجوز الاستماع اليه وبيعه.

السؤال: ما الحكم الشرعي في من يضع في هاتفه النقال نغمات أغاني؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال: هل يجوز حضور افراح الاهل إذا كان هناك غناء واريد الحضور لواجب صلة الرحم؟

الجواب: يجوز وتجنبي الاستماع.

السؤال: ما حكم الاستماع الى المواويل؟

الجواب: يجوز مالم تكن بكيفية تناسب مجالس اللهو و اللعب و الأحوط تركه.

السؤال: ما حكم الأغاني في ليلة الزفاف بالنسبة للنساء و كذلك الرجال ؟ و كذلك الطبل أو الدف و ما شابه ؟

الجواب: لا يجوز الغناء و الضّرب علي الطّبل و نحوه بكيفيّة لهويّة و استثني بعض الفقهاء غناء النساء ليلة الزفاف بشرط عدم التكلّم بالباطل و عدم دخول الرجال علي النساء و عدم استخدام الموسيقي و لكن هذا الأستثناء مشكل .

السؤال: ما هو حكم الشرع فيمن يعرف الغناء حرام و يسمعه ؟

الجواب: يفعل حراماً فليستغفر ربه و يتركه ويجب نهيه عن هذا المنكر مع توفر شروط النهي عن المنكر .

السؤال: هل يجوز الذهاب لمكان او حفل نسائي و يوجد فيه اغاني و رقص؟

الجواب: إذا كانت ضرورة يجوز و لا يستمع.

السؤال: ماهو رأيكم باللطميات التي يقال بأن لحنها من الالحان الغنائية؟

الجواب: إذا صح ذلك فالاحوط وجوباً الاجتناب .

السؤال: ما هو مفهوم الغناء المحرم ؟

الجواب: اذا كان الكلام باطلاً و الاداء بكيفية متداولة في مجالس اللهو و اللعب فهو غناء محرم و التطبيق عليك ولدى الشك يجوز الاستماع .

السؤال: ما حكم من يسمع الأغاني في سيارة ليست له و هو مجبر على الركوب في هذه السيارة ؟

الجواب: المحرّم هو الاستماع لا السماع فيمكنه أن لايصغي اليه .

السؤال: هل يجوز الاستماع الى أغاني الاطفال التي لاتطرب النفس ؟

الجواب: لايجوز –على الاحوط – ان كان اللحن مناسبا لمجالس اللهو و اللعب و يحرم الموسيقى ان كانت بكيفية تناسب مجالس اللهو و اللعب .

السؤال: ما حكم سماع الاغاني الوطنية؟

الجواب: اذا كانت بكيفية تناسب مجالس اللهو و اللعب فالاحوط وجوباً عدم الاستماع.

السؤال: ما حكم اداء العتابة و الزجل في الشريعة الاسلامية؟

الجواب: اذا كان الاداء بكيفية تناسب مجالس اللهو و اللعب و كان الشعر باطلاً فهو الغناء المحرم و اما ان لم يكن من الكلام الباطل و كان يؤدي بتلك الكيفية فالاحوط وجوباً تجنّب الاستماع اليه.و اما اذا لم يكن الاداء بتلك الكيفية فيجوز الاستماع و يحرم الاستماع الي الموسيقى اذا كانت مناسبة لمجالس اللهو و اللعب.

السؤال: ما هو حكم سماع الاغاني اذا كانت لم تؤثر علي واجبات العبد اتجاه ربه؟

الجواب: لا يجوز مطلقاً.

السؤال: ما حكم الغناء اللهوي في ليلة الزفاف بوجود النساء فقط؟

الجواب: لا يجوز ان كان مصاحباً للموسيقي اللهوية والاحوط وجوباً تركه بدونها ايضاً.

السؤال: هل يجوز للنساء ليلة الزفاف السماع الي الاغاني المحرمة؟

الجواب: لا يجوز نعم استثني بعض الفقهاء ليلة الزفاف اذا لم يصحب الغناء موسيقي مناسبة لمجالس اللهو. ولم يكن الغناء بكلام باطل ولم يدخل الرجال عليهن ولم يسمعوا اصواتهن ومع ذلك فهو مشكل ايضا.

السؤال: هل يجوز كتابة الرسائل الغنائية وبيعها للملحن ؟

الجواب: لا يجوز اذا كان مضمونها ينشر الفساد ويحث علي الحرام كما لايجوز اذا ذكر في الاتفاق كونها للتغني.

السؤال: يكثر السؤال عن الأغاني المحللَّة والاغاني المحرمة ، فهل نستطيع أن نقول بأنّ الأغاني المحرمة هي تلك التي تثير الغرائز الجنسية الشهوانية ، وتدعو الى الابتذال والميوعة ؟

أما الأغاني التي لا تثير الغرائز الهابطة ، والتي تسمو بالنفوس والأفكار الى مستوى رفيع ، كالأغاني الدينية التي تتغنى بسيرة النبي محمد (ص) أو بمدح الائمة (ع) أو تلك الأغاني والأناشيد الحماسية وأضرابها أغانٍ محللَّة؟

الجواب: الغناء حرام كله ، وهو على المختار : الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالألحان المتعارفة عند أهل اللهو واللعب ، ويلحق به في الحرمة قراءة القراَن الكريم والأدعية المباركة ومدائح أهل البيت (ع ) بهذه الألحان.

وأما قراءة سوى ذلك من الكلام غير اللهوي - كالأناشيد الحماسية - بالألحان الغنائية ، فحرمتها تبتني على الاحتياط اللزومي.

وأما اللحن الذي لا ينطبق عليه التعريف المذكور فليس محرماً بذاته.

السؤال: معنى مناسبة الموسيقى أو الغناء لمجالس اللهو ؟

الجواب: ليس المقصود من عبارة (مناسبة الموسيقى أو الغناء لمجالس اللهو واللعب) هو كون الموسيقى أو اللحن الغنائي موجباً لترويح النفس ، أو تغيير الجو النفسي ، فإنَّ ذلك جيد ، ولكن المقصود بها أن السامع للموسيقى أو للحن الغنائي - خصوصا إذا كان خبيراً بهذه الأمور - يميِّز أن هذا اللحن مستعمل في مجالس اللهو واللعب ، أو أنه مشابه للألحان المستعملة فيها.

2022/07/24

حدائق عامة تعزف فيها الموسيقى.. ما حكم ارتيادها؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات بشأن "الحدائق العامة" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]

الحدائق العامّة

السؤال: هل يجوز قصد سواحل البحر والحدائق العامّة في الأيّام المشمسة للتنزّه، مع العلم المسبق بأنّ فيها مشاهد مخلّة بالآداب العامّة؟

الجواب: لا يجوز مع عدم الأمن من الوقوع في الحرام.

السؤال: هل يجوز الوضوء من  الموجودة في المطاعم والمحلّات التجارية؟ وهل يجوز الدخول إليها لغرض آخر غير الغرض المقصود منها؟

الجواب: لا يجوز الدخول إلى المطاعم والمقاهي والمحلّات التجارية ونحوها لغير الوجه المقصود منها إلّا بالإذن، فلا يصحّ الوضوء من مائها والصلاة فيها إلّا بإذن المالك أو وكيله، ومجرّد فتح أبوابها لا يدلّ على الرضا بذلك وليست هي كالمضائف والحدائق العامّة المسبّلة للانتفاع بها.

السؤال: ما حكم الدخول إلى الحدائق التي تعزف فيها الموسيقى؟

الجواب: يجوز ارتياد الأماكن التي تُعزف فيها الموسيقى المحلّلة، ويجوز الإصغاء المتعمَّد لها مادامت محلّلة.

كما يجوز ارتياد الأماكن العامّة التي تُعزف فيها الموسيقى وإن كانت مناسبة لمجالس اللهو واللعب، بشرط عدم الإصغاء المتعمَّد لها كصالات استقبال الزائرين والقاعات المخصّصة للضيوف والحدائق العامّة والمطاعم والمقاهي وأمثالها، إنّه لا مانع من أن تسمع الأذن الألحان المحرّمة من دون أن تقصد الإصغاء لما تسمع.

السؤال: هل يجوز الذهاب إلى الأماكن العامّة مثل المجمّعات التجارية والحدائق العامّة وأماكن ألعاب الأطفال، علماً بأنّ هذه الأماكن توجد فيها أغانٍ لهويّة؟ وهل يجب نهي الإدارة في هذه الأماكن مع احتمال التأثير؟

الجواب: يجوز الذهاب ويجب النهي مع احتمال التأثير.

2022/07/23

هل يجوز الرقص في مواليد الأئمة (ع)؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "الرقص" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

الرقص

السؤال: هل يجوز للمرأة الرقص أمام المرأة؟

الجواب: فيه إشكال والاحتياط لا يترك.

السؤال: هل يجوز الرقص للملاطفة مع الأصدقاء؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط.

السؤال: هل يجوز الغناء للنساء فقط في مشاركة الأعراس والأفراح؟ وهل يجوز الرقص؟

الجواب: المشهور استثناء غناء النساء في الأعراس من حرمة الغناء إذا لم يضمّ إليه محرّم آخر كضرب الطبول، ولكن الأحوط الاجتناب عنه وكذا عن الرقص مطلقاً.

السؤال: تجبر المدارس في بعض البلاد الغربيّة الطلاب والطالبات على تعلّم فنّ الرقص، وهذا الرقص ليس مقترناً بالغناء المتعارف وليس من أجل اللهو، وإنّما هو جزء من المادّة الدراسية، فهل يحرم على الآباء السماح لأبنائهم وبناتهم بالحضور في هذه الدروس؟

الجواب: نعم، يحرم إذا كانت تنافي التربية الدينية بل مطلقاً على الأحوط مع فرض بلوغ المتعلّم، إلّا إذا كانت له حجّة شرعية على جواز تعلّمه ــ كأن كان يقلّد من يفتي بالجواز ــ فإنّها لا مانع حينئذٍ من السماح له بذلك.

السؤال: هل يجوز للإنسان أن يرقص أمام المرآة لنفسه دون أن يكون هناك شخص آخر يشاهده؟ وهل يختلف الحكم إذا كان الرقص المذكور ضمن برنامج رياضي يقوم به؟

الجواب: الأحوط لزوماً ترك رقص الشخص لنفسه سواء كان أمام المرآة أم لا، وسواء قصد به الرياضة أم لا.

السؤال: ما حكم رقص الرجل أمام الرجال؟

الجواب: الأحوط لزوماً تركه.

السؤال: ما حكم الرقص من أجل الرياضة؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط وجوباً.

السؤال: ما حكم رقص المرأة أمام النساء؟ وما حكم رقص الرجل أمام الرجال؟

الجواب: الأحوط لزوماً تركه.

السؤال: هل يجوز الرقص في الأعراس والمناسبات بأن يكون جميع الحاضرين نساء وفي مكان مستور لا يدخله الرجال وبدون طرب، فما رأي الشرع بذلك؟

الجواب: الأحوط وجوباً تركه.

السؤال: هل يجوز الرقص في أيّام مواليد الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ويكون الغناء على أهل البيت؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط.

السؤال: هل يجوز الذهاب إلى حفلة عرس مختلطة رجال ونساء والحفلة تتضمّن برنامج غنائي ورقص؟

الجواب: إذا كان هناك ضرورة للحضور فيجوز مع المواظبة على عدم صدور محرّم والقيام بواجب النهي عن المنكر إن احتمل التأثير، وإلّا فالأحوط وجوباً إبراز الاستياء من ذلك.

السؤال: سؤالي حول الرقص والأناشيد الإسلامية في المواليد، فهل يجوز لي الرقص لفوائد صحيّة وكذلك كتمارين للجسم؟

الجواب: الأحوط وجوباً تجنّب الرقص إلّا رقص الزوجة لزوجها وبالعكس بعيداً عن أنظار الآخرين.

السؤال: ما حكم رقص المرأة أمام المحارم مثل ابن الأخت؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال: ما هو الحكم الرقص للمرأة أمام النساء، وحسب رأي السيد الخوئي (رحمه الله)؟

الجواب: الأحوط وجوباً تركه، والسيد الخوئي (رحمه الله) أجازه.

السؤال: ما حكم رقص المرأة أمام أبنائها واخوانها الذين يبلغون من العمر ٢٠ سنة؟

الجواب: لا يجوز.

2022/07/20

هل يجوز بيع الذهب بالذهب مع الزيادة؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "بيع الصرف" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

بيع الصرف

السؤال: ما هو بيع الصرف؟

الجواب: بيع الصرف هو بيع الذهب أو الفضة بالذهب أو الفضة، ولا فرق بين المسكوك منهما وغيره.

السؤال: هل يجوز بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة مع الزيادة؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال: هل يجوز شراء خاتم من الفضة أو الذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة أجرة الصياغة؟

الجواب: لا يجوز أن يشتري من الصائغ أو غيره خاتماً أو غيره من المصوغات من الفضة أو الذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة أجرة الصياغة، بل إمّا أن يشتريه بغير جنسه أو بأقلّ من مقداره من جنسه مع الضميمة ليتخلّص من الربا.

السؤال: إن كان في ذمّة شخص لآخر دين ونحوه بالعملة السويسرية، فبأيّ قيمة يتمّ التسديد حاليّاً، علماً أنّ قيمة الدينار السويسري الواحد عند سقوطه يعادل ١٥٠ دينار من العملة الحاليّة؟

الجواب: إذا كان شخص مديناً لأحدٍ بمبلغ من النقود في الزمان السابق ويروم تسديده حاليّاً بعد مضي فترة طويلة:

فإذا لم يكن ماليّة ذلك المبلغ في الوقت الحاضر معتدّاً بها بالقياس إلى ماليّته في ذلك الزمان ولو بعد احتسابه بالقيمة المجعولة له قانوناً قبيل السقوط عن الاعتبار (كخمسة بالمائة مثلاً، كما لو كان مديناً بعشرة دنانير وكانت العشرة في حينها تعادل خمسين غراماً من الذهب وفي وقت الأداء تعادل ثلاثة غرامات) فإنّ الأحوط وجوباً في مثل ذلك التصالح بأداء ما يقارب نصف قيمة المبلغ حاليّاً بالقياس إلى الأسعار السائدة فيما يتعارف تقويم الماليّة به كالذهب.

وأمّا إذا كانت ماليّة المبلغ الفعليّة بالقياس إلى ماليّته السابقة معتدّاً بها كعشرين بالمائة أو أكثر فإنّه يجزي أداء مثل المبلغ دون زيادة.

السؤال: هل يجوز بيع الذهب مع الفصوص أو الخيوط أو الأحجار الكريمة أو غير الكريمة إذا كانت هذه الأشياء غير معلومة الوزن والمقدار لدى المشتري ومع ذلك يقوم على شرائها مع الذهب، وهذا متعارف عند الجميع؟

الجواب: إذا كانت القطعة الذهبيّة المشتملة على الفص أو نحوه ممّا يباع بالمشادّة فلا بأس بذلك، وأمّا إذا كان ممّا يباع بالوزن فالجهل بمقدار وزن الفص مثلاً يؤدّي إلى الجهل بمقدار وزن الذهب فلا يصحّ ذلك بيعاً، نعم لا بأس بالمصالحة في مثله.

السؤال: ما هو الوجه الشرعي لمعاملة استبدال الذهب القديم بالذهب الجديد؟

الجواب: إذا أُجريت معاملتان: بأن تمّ شراء الذهب المستعمل بمبلغ من العملات النقديّة ــ مثلاً ــ ثمّ بيع الذهب غير المستعمل بمبلغٍ أزيد منه خلا عن كلّ إشكال.

السؤال: أنا صاحب مصنع ذهب، يأتي لي بعض المسوّقين للذهب وعندهم مقدار من الذهب مثلاً (٢ كجم) قديم يأخذ منّي (٤ كجم) جديد تسهيلاً منّي إليه، وبعد ذلك يبيع من ذهبي على المحلّات ويرجع الباقي من الذهب عليّ، وبعد فترة من الزمن يقوم بالتحصيل من المحلّات ويسدّد ما أخذ منّي مع أجرة التصنيع المتّفق عليها، فما حكم الآتي:

١ـ التصرّف في الذهب من غير بيعٍ فقط للتسهيل؟

٢ـ أخذ المسوّق الفائدة من ذلك الذهب؟

٣ـ إعطاء المسوّق لصاحب المصنع أو تاجر الجملة الذهب القديم مع أجرة الذهب الجديد أو فرقه؟

الجواب: هنا صورتان:

الأولى: إذا كان المسوّق للذهب يبيع ما أخذه لنفسه فمرجع ذلك ــ فيما هو مفروض السؤال من عدم شرائه له ــ إلى أن يقترض ذلك المقدار من الذهب الجديد بشرط أن يفي مقداراً منه بالذهب القديم والباقي بالريال، ومثل هذا القرض ربويٌّ محرّم، لأنّه يُجرِ نفعاً ماليّاً للمقرِض مع كونه مشروطاً على المقترض.

الثانية: إذا كان المسوّق يبيع ما أخذه للدافع ــ أي: لصاحب المصنع ــ بأن اتّفق معه على بيع ذهبه بزيادة على عشرين ألف ريال مثلاً على أن تكون الزيادة له جعلاً على عمله ثمّ يستوفى الثمن ويعوّض قسماً منه بكميّةٍ من الذهب المستعمل فهذه المعاملة جائزة ولا بأس بما ينتفع المسوّق من جرائها، كما لا بأس بما يتسلّمه التاجر من الذهب المستعمل والمبلغ النقدي.

2022/07/19

هل سقط ’الخمس’ عن الشيعة في زمن الغيبة؟
هنالك ثلاث طوائف من الأخبار.

الطائفة الأولى: دلت على تحليل وإباحة الخمس لشيعتهم مطلقا.

الطائفة الثانية: دلت على عدم الإباحة مطلقا.

الطائفة الثالثة: دلت على إباحة الخمس بالنسبة إلى من انتقل إليه الخمس.

أما الطائفة الأولى فجملة من الروايات سأقتصر على أهمها سندا.

الرواية الأولى: سعد بن عبد الله عن أبي جعفر عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع) هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدوا الينا حقنا ألا وإن شيعتنا من ذلك وآبائهم في حل. (التهذيب ج 4/ ص 182/ ح386 كتاب الجزية -باب الزيادات-باب 39-ح8) (وأوردة في الاستبصار أيضا).

وهذه الرواية صحيحة السند بلا ريب.

الرواية الثانية: حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (ع) انه قال: ان أمير المؤمنين (ع) حللهم من الخمس -يعني الشيعة -ليطيب مولدهم. (علل الشرائع للشيخ الصدوق/ ج2/ عله 106)

أقول:

والمشكلة في هذه الطائفة من الروايات في جهات عدة.

الجهة الأولى:

أنها معارضة بروايات الطائفة الثانية والثالثة التي سأذكرها فيما بعد. وعليه لا يصح العمل بها اعتمادا عليها.

الجهة الثانية:

أنها منافية لما دل على ثبوت حكم الخمس بإجماع من صلى إلى القبلة، والروايات التي هذا شانها لا قيمة لها.

الجهة الثالثة:

أنها منافية للحكمة التي من أجلها شرع الخمس وهي سد حاجة بني هاشم والفقراء منهم، إذ بعد جحد العامة لحقهم وتحريم الزكاة عليهم فمن أين تسد حاجاتهم؟.

الجهة الرابعة:

معارضتها بجملة من الروايات الآمرة بدفع الخمس في كثير من الموارد.

منها ما في التهذيب عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن فضالة عن سيف عن ابي بكر عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله (ع): خذ مال الناصب حيث ما وجدت وادفع الينا خمسه. (تهذيب الاحكام للشيخ الطوسي/ ج6/ ص 9/ح274).

تهذيب الأحكام في شرح المقنعة -الشيخ المفيد (127/ 1)

محمد بن علي بن محبوب عن العباس بن معروف عن حماد ابن عيسى عن حريز عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال: سألته عن المعادن ما فيها؟ فقال: كلما كان ركازا ففيه الخمس، وقال: ما عالجته بمالك ففيه مما اخرج الله منه من حجارته مصفى الخمس.

(تهذيب الاحكام للشيخ الطوسي/ ج4/ ص 156/ح4 او كتاب الزكاة/باب الخمس والغنيمة/ ح 4).

فلو كان مباحا للشيعة كما تقول الطائفة الأولى، إذن لأي شيء يدفعون الخمس؟؟.

الطائفة الثانية:

وهي جملة من الأخبار تدل على نفي التحليل مطلقا خلافا للطائفة الأولى التي ذكرتها. وهنا سأقتصر على رواية واحدة صحيحة رعاية للاختصار.

 محمد بن يعقوب عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ وَ كَانَ يَتَوَلَّى لَهُ الْوَقْفَ بِقُمَّ فَقَالَ يَا سَيِّدِي اجْعَلْنِي مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ فِي حِلٍّ فَإِنِّي أَنْفَقْتُهَا فَقَالَ لَهُ أَنْتَ فِي حِلٍّ فَلَمَّا خَرَجَ صَالِحٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَحَدُهُمْ يَثِبُ عَلَى أَمْوَالِ حَقِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَيْتَامِهِمْ وَ مَسَاكِينِهِمْ وَ فُقَرَائِهِمْ وَ أَبْنَاءِ سَبِيلِهِمْ فَيَأْخُذُهُ ثُمَّ يَجِي ءُ فَيَقُولُ اجْعَلْنِي فِي حِلٍّ أَ تَرَاهُ ظَنَّ أَنِّي أَقُولُ لَا أَفْعَلُ وَ اللَّهِ لَيَسْأَلَنَّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ ذَلِكَ سُؤَالًا حَثِيثاً. (الكافي كتاب الحجة/ باب الفيء والانفال/ ح 27).

أقول: والرواية أوضح من أن تخفى على أحد في التحريم المطلق وتحديدا عند قوله عليه السلام (أَحَدُهُمْ يَثِبُ عَلَى أَمْوَالِ حَقِّ آلِ مُحَمَّدٍ) و(وَاللَّهِ لَيَسْأَلَنَّهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ ذَلِكَ سُؤَالًا حَثِيثاً).

حيث اعتبرت هذه الرواية أن الخمس هي أموال لهم عليهم السلام أي مختصة بهم بنحو الملك، ثم عقب بعد ذلك بان الله تعالى سائلهم عن الخمس سؤالا حثيثا، ولا معنى لذلك (سؤالا حثيثا) إلا لكون الناس قد أكلوا أموال آل محمد عليهم السلام.

الطائفة الثالثة: وهي جملة من الروايات التي مفادها إباحة الخمس لخصوص من انتقل اليه الخمس وأفضلها سندا رواية الفقيه.

قال الصدوق رحمه الله في الفقيه: وروي عن يونس بن يعقوب قال: "" كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الارباح والاموال وتجارات نعرف أن حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون؟ فقال عليه السلام: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم.  (الفقيه للشيخ الصدوق / ج 2/ ص23/ح 15).

الجمع بين الطوائف:

أولا: جمع شيخ الحدائق رحمه الله:

عن شيخ الحدائق رحمة الله انه اختار أن الساقط انما هو حصة الامام عليه السلام، وهي نصف الخمس دون الباقي. (كتاب الخمس، الأول السيد الخوئي (ص: 338))

قال السيد الخوئي رحمه الله تعقيبا على كلام الحدائق ما هذا لفظه (وهذا كما ترى مجرد اقتراح من غير ان يعرف له أي وجه). (كتاب الخمس، الأول السيد الخوئي (ص: 339)).

ومفاده رحمه الله ان جمع الحدائق تبرعي لا شاهد عليه ولا دليل فهو جمع باطل.

الثاني: جمع السيد الخوئي رحمه الله:

قال السيد الخوئي رحمه الله (والاقوى في مقام الجمع حمل نصوص التحليل على ما انتقل إلى الشيعة ممن لا يعتقد الخمس – او لا يخمس وان اعتقد كما ستعرف – وأما ما وجب على المكلف نفسه فلا موجب لسقوطه، ولم يتعلق به التحليل فتكون نصوص التحليل ناظرة إلى الاول، ونصوص العدم إلى الثاني).

ومراده رحمه الله ان الطائفة الأولى وهي الطائفة المحللة تحمل على صورة عدم اعتقاد الشخص بأصل وجوب الخمس.

والطائفة الثانية وهي المحرمة تحمل على فرض الشخص الذي يعتقد بوجوب الخمس غير انه لا يخمس.

ودليل الجمع هو روايات الطائف الثالثة، وعلى هذا سيكون جمع السيد الخوئي ليس من الجمع التبرعي الذي لا شاهد عليه ولا دليل، بل من الجمع الصحيح الذي تقتضيه قواعد الجمع العرفي.

والشاهد على هذا الجمع رواية الفقيه حيث قال الشيخ الصدوق اعلى الله مقامه الشامخ ما هذا لفظه.

(وروي عن يونس بن يعقوب قال: "" كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين فقال: جعلت فداك تقع في أيدينا الارباح والاموال وتجارات نعرف أن حقك فيها ثابت وإنا عن ذلك مقصرون؟ فقال عليه السلام: ما أنصفناكم إن كلفناكم ذلك اليوم). (الفقيه للشيخ الصدوق / ج 2/ ص23/ح 15).

2022/07/17

هل يختلف أهل الخبرة في تحديد ’المرجع الأعلم’؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات بشأن "أهل الخبرة" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

أهل الخبرة

السؤال: هل يتساقط أهل الخبرة عندما يتعارضون في شهادتهم؟

الجواب: مع المعارضة يؤخذ بقول من كان منهما أكثر خبرةً بحدّ يوجب صرف الريبة الحاصلة من العلم بالمخالفة إلى قول غيره.

السؤال: هل يجب الرجوع إلى أهل الخبرة في تعيين الأعلم في التقليد؟

الجواب: يجب الرجوع في تعيين الأعلم إلى الثقة من أهل الخبرة والاستنباط المطّلع ــ ولو إجمالاً ــ على مستويات مَن هم في أطراف شبهة الأعلميّة في الأمور الدخيلة فيها، ولا يجوز الرجوع إلى من لا خبرة له بذلك.

السؤال: هل يعتبر في شهادة العدلين أن يكونا من أهل الخبرة؟

الجواب: نعم، يعتبر فيها أن يكونا من أهل الخبرة وأن لا تعارضها شهادة مثلها بالخلاف، ولا يبعد ثبوتهما بشهادة من يوثق به من أهل الخبرة وإن كان واحداً، ومع التعارض يؤخذ بقول من كان منهما أكثر خبرةً بحدٍّ يوجب صرف الريبة الحاصلة من العلم بالمخالفة إلى قول غيره.

السؤال: يقول لنا الفقهاء: (يجب عليكم تقليد المجتهد الأعلم) وحينما نطلب من رجال الدين تحديد المجتهد الأعلم لا نحصل على جواب واضح قاطع لنقلّد ونستريح، وحين نسألهم عن السبب يقولون لنا: (نحن لسنا من أهل الخبرة، لكنّا سألنا عدداً من أهل الخبرة فقالوا لنا: إنّ تحديد المجتهد الأعلم يحتاج إلى دراسة كتب الفقهاء المجتهدين حتّى نستطيع تحديد الأعلم من بينهم، وهذه عمليّة طويلة ومعقّدة وصعبة فاسألوا غيرنا).

فإذا كانت مسألة تحديد المجتهد الأعلم معقّدة في مراكز الدراسة الدينية فكيف في الدول البعيدة عنها، كما في الدول الغربية وأمريكا؟ وإذا كنّا بعد مكابدة نقنع الشاب والشابة بالالتزام الشرعي بالواجبات والابتعاد عن المحرّمات في بلدان كهذه حتّى نوصلهم إلى السؤال مَن يقلدون، فيسألون فإذا بهم لا يجدون جواباً، فهل من حلٍّ لهذه المشكلة؟

الجواب: إذا كان بعض أهل الخبرة بالأعلمية يمتنع عن تعيين الأعلم ــ لسبب أو لآخر ــ فإنّ فيهم من لا يمتنع عن ذلك، ويمكن التعرّف على هؤلاء عن طريق رجال الدين وغيرهم من الموثوق بهم وبدرايتهم ممّن لهم صلة بالحوزات العلمية وبالعلماء المنتشرين في سائر البلدان، فتشخيص المجتهد الأعلم وإن لم يخلُ عن بعض الصعوبات ولكن لا ينبغي أن يعدّ مشكلة معقّدة.

السؤال: كيف نعرف مَن هم أهل الخبرة لنسألهم عن المجتهد الأعلم؟ وكيف نصل إليهم لنسألهم ونحن بعيدون عن الحوزات العلمية وعن الشرق كلّه؟ فهل من حلٍّ يسهّل علينا الأمر فنعرف بواسطته من نقلّد؟

الجواب: أهل الخبرة بالأعلميّة هم المجتهدون ومن يدانيهم في العلم المطّلعون على مستويات من هم في أطراف شبهة الأعلميّة في أهمّ ما يلاحظ فيها، وهي أمور ثلاثة:

الأول: العلم بطرق إثبات صدور الرواية، والدخيل فيه: علم الرجال وعلم الحديث بما له من الشؤون كمعرفة الكتب، ومعرفة الرواية المدسوسة بالاطّلاع على دواعي الوضع، ومعرفة النُسَخ المختلفة وتمييز الأصحّ عن غيره والخلط الواقع أحياناً بين متن الحديث وكلام المصنّفين ونحو ذلك.

الثاني: فهم المراد من النصّ بتشخيص القوانين العامّة للمحاورة وخصوص طريقة الأئمة (عليهم السلام) في بيان الأحكام، ولعلم الأصول والعلوم الأدبيّة والاطّلاع على أقوال من عاصرهم من فقهاء العامّة دخالة ثابتة في ذلك.

الثالث: استقامة النظر في مرحلة تفريع الفروع على الأصول، وطريق الاطّلاع بعد البحث والمذاكرة معهم أو الرجوع إلى مؤلّفاتهم أو تقريرات محاضراتهم الفقهيّة والأصوليّة.

والمكلّف الباحث عن الأعلم إذا لم يمكنه التعرّف على أهل الخبرة بنفسه فيمكنه ــ بحسب الغالب ــ أن يتعرّف عليهم عن طريق من يعرفه من رجال الدين وغيرهم من الموثوق بهم وبدرايتهم كما تقدّم، والبُعد المكاني لا يشكّل عائقاً عن الاتّصال بهم في هذا العصر الذي تتوفّر فيه الكثير من وسائل الاتّصال السهلة والسريعة.

السؤال: تركن النفس أحياناً لمجتهدٍ ما، فهل يكفي هذا في تقليده فيما لو اختلف أهل الخبرة في تشخيص المجتهد الأعلم؟

الجواب: إذا اختلف أهل الخبرة في تحديد الأعلم يلزم الأخذ بقول من هو الأكثر خبرةً وكفايةً منهم، كما هو الحكم في سائر موارد وقوع الاختلاف بين آراء أهل الخبرة.

السؤال: إذا اختلف أهل الخبرة في تشخيص المجتهد الأعلم أو قالوا بإجزاء تقليد عددٍ منهم، فهل يحقّ للمكلّف أن يقلّد مجتهداً في فتوى ما ويقلّد مجتهداً آخر في فتوى أخرى حتّى يتّضح له المجتهد الأعلم فيقلّده؟

الجواب: لهذا السؤال فروض ثلاثة:

الفرض الأوّل: أن يُعلن بعض أهل الخبرة بإجزاء تقليد واحد أو جماعة، وهذا لا يترتب عليه أيّ أثر شرعي.

الفرض الثاني: أن يُعلنوا بتساوي رجلين أو أكثر في العلم والورع (بمعنى التثبّت في استنباط الأحكام)، فالمكلّف مخيّر حينئذٍ في تطبيق عمله على فتوى أيّ واحد منهم أو منهما في جميع المسائل، إلّا أنّ الأحوط وجوباً في بعض المسائل هو الجمع بين فتاواهم مع الإمكان، وذلك في مثل مسائل القصر والتمام.

الفرض الثالث: أن يُعلن بعض أهل الخبرة أعلميّة أحد ويُعلن بعض آخر أعلميّة آخر، ولهذا حالتان:

الحالة الأولى: أن يعلم المكلف بأنّ أحدهما أعلم ولكنّه لا يعرفه بالتحديد، وهذه حالة نادرة ولحكمه تفصيل في كتاب منهاج الصالحين مسألة ٩.

الحالة الثانية: أن لا يعلم المكلّف بأعلميّة أحدهما، ومعنى ذلك أنّه يحتمل تساويهما في العلم والورع، وفي ذلك يأتي حكم الفرض الثاني الذي مرّ ذكره.

السؤال: ما هو المناط في أهل الخبرة لتشخيص الاجتهاد أو الأعلميّة؟

الجواب: أهل الخبرة لتشخيص الاجتهاد هم المجتهدون أو من يدانيهم في العلم، وأمّا أهل الخبرة لتشخيص الأعلم فيشترط فيهم بالإضافة إلى ذلك الاطّلاعُ ــ ولو إجمالاً ــ على مستويات من هم في أطراف شبهة الأعلميّة في الجوانب الثلاثة المذكورة في تعليقة العروة رقم ١٨ الجزء الأوّل، ولا بدّ للمكلّف من إحراز كون الشاهد من أهل الخبرة ليتسنّى له الاعتماد على قوله.

السؤال: حجيّة التقليد لا بدّ أن تنتهي إلى الاجتهاد، فما الحكم في تقليد العوام الذين لا يلتفتون إلى ذلك فهم يقلّدون تقليداً للآباء أو العلماء؟

الجواب: أصل التقليد بمعني رجوع الجاهل إلى العالم أمر ارتكازي، وعليه جرت سيرة العقلاء في الرجوع إلى أهل الخبرة في جميع موارد الحاجة إليهم، فإن كان من رجع إليه العامي واجداً لجميع الشروط المذكورة في الرسائل العمليّة فهو يقطع بحجيّة فتاواه لا عن تقليد، وهذا المقدار يكفيه. نعم، ليس له تقليد الفاقد لبعض الشروط المحتملة دخالتها في الحجيّة إلّا إذا أفتى الواحد للجميع بعدم اعتبارها.

السؤال: ماذا نفعل لو اختلف أهل الخبرة في تعيين الفقيه الأعلم؟

الجواب: يؤخذ برأي الأقوى خبرةً بحيث يصرف الريب والشكّ إلى غيره.

2022/07/16

هل يجوز مساعدة الطالب في الامتحانات؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "النجش والغش" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

النجش

السؤال: ما المقصود بالنجش؟

الجواب: ان يزيد الرجل في ثمن السلعة وهو لا يريد شرائها بل لانه يسمعه غيره فيزيد لزيادته.

السؤال: هل النجش حرام؟

الجواب: النجش ـ و هو : أن يزيد الرجل في ثمن السلعة ، و هو لا يريد شراءها ، بل لأن يسمعه غيره فيزيد لزيادته ـ حرام مطلقا و إن خلا عن تغرير الغير و غشه على الأحوط ، و لا فرق في ذلك بين ما إذا كان عن مواطاة مع البائع و غيره

الغش

السؤال: ما حكم الغش في الاختبارات ؟

الجواب: حرام بكل انواعه .

السؤال: هل يجوز مساعدة الطالب اثناء الامتحان؟

الجواب: لا يجوز إذا كان من الغش.

السؤال: مسكت طالب يغش هل اطرده من القاعة مع العلم يوجد ضرر من هذا العمل على نفسي؟

الجواب: تعمل حسب شرائط العقد الوظيفي.

السؤال: طالب مهمل طيلة السنة الا انه ايام الامتحان وبمساعدة بعض زملائه او اساتذته يمكن تنجيحه بإعطائه بعض الدرجات او تغشيشه فهل ذلك جائز ام لا؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال: هل يجوز استخدام اموال مزورة موردها من قبل دولة اسلامية؟

الجواب: لا يجوز التعامل بالنقود المزيفة التي يغش بها الناس.

السؤال: ما هو تعريف الغش بالتفصيل؟

الجواب: الغش حرام . فعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: « من غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه ، وسد عليه معيشته و وكله إلى نفسه »، ويكون الغش بإخفاء الأدنى في الأعلى، كمزج الجيد بالرديء وبإخفاء غير المراد في المراد، كمزج الماء باللبن، وبإظهار الصفة الجيدة مع أنها مفقودة واقعا، مثل رش الماء على بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة وبإظهار الشيء على خلاف جنسه، مثل طلي الحديد بماء الفضة أو الذهب ليتوهم أنه فضة أو ذهب وقد يكون بترك الإعلام مع ظهور العيب وعدم خفائه، كما إذا أحرز البائع اعتماد المشتري عليه في عدم إعلامه بالعيب فاعتقد أنه صحيح ولم ينظر في المبيع ليظهر له عيبه، فإن عدم إعلام البائع بالعيب ـ مع اعتماد المشتري عليه ـ غش له.

السؤال: ما هو حكم الغش في المعاملات؟

الجواب: الغش وان حرم لا تفسد المعاملة به ، لكن يثبت الخيار للمغشوش بعد الاطلاع، إلاّ في إظهار الشيء على خلاف جنسه كبيع المطلي بماء الذهب أو الفضة على أنه منهما ، فانه يبطل فيه البيع ويحرم الثمن على البائع، هذا اذا وقعت المعاملة على شخص ما فيه الغش. واما إذا وقعت على الكلي في الذمة وحصل الغش في مرحلة الوفاء فللمغشوش ان يطلب تبديله بفرد آخر لا غش فيه.

السؤال: هل يجوز الغش في الامتحان ؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال: يشخّص المدرس حد الطالب واجتهاده طيلة السنة مما يجعله يعتقد استحقاق طالبه للنجاح واثناء ايام الامتحان لا يوفق الطالب لذلك نتيجة لبعض الظروف كالإرباك والمرض العارض ففي هذه الصورة هل يجوز للأستاذ تقديم المساعدة له بإعطائه بعض الدرجات ام لا ؟

الجواب: اذا لم تمنع منه القوانين المدرسية فلا بأس به والا فلا يجوز ، نعم اذا تعمد بعض الجهات المسؤولة في المدرسة او في خارجها ارباك الطالب في اوقات الامتحان حتى يفشل فيه او يأتي بنتائج لا تنسجم مع مستواه الدراسي فلا مانع من مساعدته بما يرفع الظلم عنه.

السؤال: هل يجوز للمدرس المشرف على الامتحانات الدراسية مساعدة الطلاب الممتحنين بإعطائهم معلومات عن اجابات الامتحانات؟

الجواب: لا يجوز الا اذا سمحت له الادارة.

السؤال: اذكروا لنا ما ورد في حرمة الغش ؟

الجواب: عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال: «مَنْ غشَّ مسلماً في شراء أو بيع فليس منّا» وقال صلى الله عليه وآله: «ألا ومن غشّنا فليس منّا». قالها ثلاث مرّات. «ومن غشّ أخاه المسلم، نزع الله بركة رزقه، وأفسد عليه معيشته، ووكّله الى نفسه».

وعن الاِمام الباقر عليه السلام أنه قال: «مَرَّ النبي صلى الله عليه وآله في سوق المدينة بطعام فقال لصاحبه: ما أرى طعامك اِلاّ طيّباً، وسأله عن سعره. فأوحى الله عزّ وجلّ اليه أن يدسَّ يده في الطعام، ففعل، فأخرج طعاماً رديّاً فقال لصاحبه: ما أراك اِلاّ وقد جمعت خيانة وغشاً للمسلمين».

2022/07/14

هل تمنع الذنوب الرزق؟!
إن المستفاد من بعض النصوص التي تتحدث عن النفس وتفاعلها مع أفعالها، وجود علاقة تبادلية بين النفس الإنسانية والأفعال الصادرة عنها، فإن صفاءها وكدورتها يؤثران في نوعية الفعل الصادر عنها، وكذلك نوعية الفعل الصادر من الإنسان يترك أثره على النفس أيضاً، فإن الصفاء والكدورة يؤثران في صدور الخير أو الشر من الإنسان، كما أن الخير أو الشر الصادران عنه، يؤثران على طبيعة النفس الإنسانية.

فإذا كانت علاقة التبادل في التأثر والتأثير بين النفس وأفعالها الخيّرة، أوجب ذلك ارتقاء النفس نحو الحق ومعرفته، وعلى العكس تماماً لو كان التبادل بينه وبين فعل السوء، فإنه يوجب انحدارها إلى العمى، وكلما تزايد التفاعل تزايد الرقي في الكمالات، أو الانحدار في العمى.

ومن النصوص المشيرة لما ذكرنا، ما رواه ابن عباس، عن النبي الأكرم محمد (ص)، قال: حججنا مع رسول الله (ص) حجة الوداع، فأخذ بحلقة الكعبة، فقال: ألا أخبركم بأشراط الساعة؟ وكان أدنى الناس يومئذٍ منه سلمان (ره)، فقال: إن من أشراط الساعة إضاعة الصلاة، وإتباع الشهوات، والميل مع الأهواء، وتعظيم المال، وبيع الدنيا بالدين.

ثم قال: إن عندها يكون المنكر معروفاً، والمعروف منكراً، ويؤتمن الخائن، ويخون الأمين، ويصدّق الكاذب، ويكذّب الصادق.

ثم قال: فعندها إمارة النساء، ومشاورة الإماء، وقعود الصبيان على المنابر، ويكون الكذب ظرفاً، والزكاة مغرماً، والفيء مغنماً، ويجفو الرجل والديه، ويبرّ صديقه.

ثم قال: فعندها يكتفي الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها، ويشبّه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، ويركبن ذوات الفروج السروج، فعليهن من أمتي لعنة الله.

ثم قال: إن عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس، وتحلى المصاحف، وتطوّل المنارات، وتكثر الصفوف والقلوب متباغضة، والألسن مختلفة.

ثم قال: فعند ذلك تحلى ذكور أمتي بالذهب، ويلبسون الحرير والديباج، ويتخذون جلود النمر صفاقاً.

ثم قال: فعندها يظهر الربا، ويتعاملون بالغيبة والرشا، ويوضع الدين، وترفع الدنيا.

ثم قال: وعندها يكثر الطلاق، فلا يقام لله حد، ولن يضر الله شيئاً. ثم قال: وعندها حج أغنياء أمتي للنـزهة، ويحج أوساطها للتجارة، ويحج فقراؤها للرياء والسمعة، فعندها يكون أقوام يتعلمون القرآن لغير الله، فيتخذونه مزامير، ويكون أقوام يتفقهون لغير الله، ويكثر أولاد الزنا يتغنون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا. ثم قال: وذلك إذا انتهكت المحارم، واكتسب المآثم، وتسلط الأشرار على الأخيار، ويفشو الكذب، وتظهر الحاجة، وتفشي الفاقة، ويتباهون في الناس، ويستحسنون الكوبة والمعازف، وينكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إلى أن قال: فأولئك يدعون في ملكوت السماء الأرجاس الأنجاس[1].

فإن الظاهر منه ترتب بعض الذنوب على بعض، وهو يشير بهذا إلى قانون إلهي عام، وهو تفاعل النفس مع الخطيئة تأثراً وتأثيراً. ويشير لذلك أيضاً ما ورد عن الإمام الباقر(ع)، بقوله: ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة، إن القلب ليواقع الخطيئة فما يزال به حتى يغلب عليه، فيصير أعلاه أسفله[2].

ثبوت التأثير لمطلق الأفعال الإنسانية

وربما يعتقد البعض أن العلاقة التبادلية الثابتة بين النفس الإنسانية والأفعال الصادرة عن الإنسان مختصة ببعض الأحكام الإلزامية التي تصدر عنه، وهي خصوص المحرمات، ليكون الأثر المترتب منحصراً في الذنوب والمعاصي، بحيث إذا ارتكب الإنسان حراماً ذنباً ومعصية، ترك ذلك أثره على النفس وإلا فلا.

وهو تصور خاطئ، لأن الآثار المترتبة على النفس الإنسانية لا تختص بالمحرمات من الأحكام الإلزامية، بل يشمل ذلك الواجبات منها أيضاً، بل مطلق الأحكام الشرعية، من المكروهات، والمستحبات، ويساعد على ذلك النصوص الشريفة، فقد جاء في علة وجوب الصلاة، عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن علة الصلاة فإن فيها مشغلة للناس عن حوائجهم، ومتعبة لهم في أبدانهم، قال: فيها علل، وذلك أن الناس لو تركوا بغير تنبيه ولا تذكر للنبي (ص) بأكثر من الخبر الأول وبقاء الكتاب في أيديهم فقط لكانوا على ما كان عليه الأولون فإنهم قد كانوا اتخذوا ديناً ووضعوا كتاباً ودعوا أناساً إلى ما هم عليه وقتلوهم على ذلك، فدرس أمرهم، وذهب حين ذهبوا، وأراد الله تبارك وتعالى أن لا ينسيهم أمر محمد(ص) ففرض عليهم الصلاة يذكرونه في كل يوم   خمس مرات، ينادون باسمه وتعبدوا بالصلاة، وذكر الله لكيلا يغفلوا عنه وينسوه فيندرس ذكره.

ويمكن أن يشير لهذا المعنى النصوص التي تضمنت بعض الآثار المترتبة مثلاً على وقت إيقاع العقد، وما يكون لذلك من أثر على الولد، بل يمكن أن يجعل ما ذلك النصوص التي تحدثت عن الآثار المترتبة على بعض المستحبات كتسبيحة السيدة الصديقة الزهراء(ع)، وغيرها.

ولعل التركيز على مخالفة الأحكام الإلزامية بفعل المحرمات يعود لكونها الصورة الواضحة لترتيب الآثار الوضعية والتكوينية على النفس، وإبراز عنصر التفاعل بينهما، ودور الذنوب في انتكاس النفس وهويها في الضلال والعمى.

آثار الذنوب

للذنوب آثار سيئة يظهر بعضها في عالم الدنيا، ويظهر البعض الآخر في عالم الآخر، والظاهر أن آثار عالم الآخرة تبدأ من أول محطات الخروج من الدنيا، وذلك عند نزع الروح وقبضها بغلظة من أعوان ملك الموت على الإنسان، قال تعالى:- (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم)[3].

ولو لم يكن للذنوب أثر إلا طريقة لقاء ملك الموت لكفى ذلك رادعاً عنها، فكيف مع استمرار آثار السوء لآلاف السنين، جاء في الخبر أن إبراهيم(ع) قال لملك الموت: هل تستطيع أن تريني صورتك التي تقبض بها روح الفاجر؟ قال: لا تطيق ذلك، قال: بلى، قال: فأعرض عني، فأعرض عنه، ثم التفت فإذا هو برجل قائم الشعر، منتن الرائحة، أسود الثياب، يخرج من فيه ومناخره لهيب النار والدخان، فغشي على إبراهيم، ثم أفاق، فقال: لو لم يلق الفاجر عند موته إلا صورة وجهك لكفى[4].

آثار الذنوب في الدنيا

ويمكن تقسيم آثار الذنوب التي تظهر في الدنيا إلى قسمين:

الأول: ما يظهر في الدنيا وهو مع ذلك يسبب خسارة الآخرة، لأنها تؤثر على الهداية وتوجب الضلال فكراً أو عملاً أو كليهما.

الثاني: ما ينحصر آثاره بخصوص عالم الدنيا، ولا ربط له بالخسارة في عالم الآخرة، فهي تؤثر في اضطراب القلب وسلب حالة الاطمئنان، وتؤثر سلباً على الرزق.

ويمكن تقسيمها من حيث الآثار بصورة أخرى إلى ثلاثة أقسام:

الأول: ما يترتب على العمل بغض النظر عن تعلق الحكم الشرعي به، يعني ما يترتب حتى مع فرض عدم وجود حكم شرعي متعلق بهذا الفعل، فتعلق الحكم لم يساهم في تحقق هذا الأثر.

 

ويدخل في هذا القسم كل الآثار التي ذكرتها النصوص بعنوان العلة أو الحكمة للحكم بالحرمة أو الكراهة، أو غيرهما، ومن ذلك ما جاء عن أبي عبد الله(ع) قال: قال أمير المؤمنين(ع): إذا اشترى أحدكم اللحم فليخرج منه الغدد فإنه يحرك الجذام[5]. فإن تحريك الغدد للجذام عند أكلها ليس مترتباً على حكم الشارع المقدس بحرمة أكلها بثبوت ذلك الأثر وإن لم يكن في البين تشريع بحرمتها، أو بخصوص أي شيء آخر، ولأجل أن يدفع هذا الأثر عن المكلفين منع الشارع من أكلها بنحو الحرمة.

وسواء كان الأثر المترتب على الفعل علة أو حكمة للحكم الشرعي فإنه يشكل داعياً لتشريع الحكم في مورده بالحرمة، ومن الواضح أن الداعي لابد وأن يتقدم على المدعو له والذي هو الأثر بحسب الفرض.

الثاني: ما يترتب على العمل لاتصافه بالحرمة، أو لعروض الحكم بالحرمة عليه، فالعمل بما أنه مخالفة شرعية يترتب عليه ذلك الأثر ولا ربط له بنوعية العمل الذي تعنون بعنوان المخالفة أو المعصية، فهذا الأثر دائر مدار العنوان وهو المعصية، وليس دائراً مدار المعنون وهو ذات العمل بدون عنوان المعصية، ويدخل تحت هذا القسم على الظاهر كل الآثار العامة للذنوب، أي كل أثر قامت الأدلة على ترتبه على عامة الذنوب، لأن من المستبعد أن توجد جهة اشتراك في جميع المحرمات غير كونها معصية أو ما يرجع لكونها كذلك.

الثالث: ما يترتب على الفعل بما أنه معصية مع كونه فعلاً خاصاً، فيكون لخصوصية الفعل دخل في الأثر كما أن لعنوان المعصية والمخالفة الشرعية دخلاً على وجه اشتراك كل منهما في ذلك الأثر، فهو لا يترتب على مجرد اتصاف الفعل بأنه معصية ولا على مجرد أنه الفعل الخاص، بل لابد من اجتماعهما معاً ليترتب عليهما[6].

الأدلة العامة للآثار التكوينية للذنوب

وقد تضمنت الأدلة الدينية مجموعة من الآيات القرآنية والروايات الواردة عن المعصومين (ع)، تدل على ترتب آثار تكوينية وضعية على الذنوب من دون تحديد فيها لنوع الذنب، ولا لنوع الأثر المترتب أو تشخيصه، كما تضمنا أيضاً عرضاً لآثار جملة من الذنوب والمعاصي، فهنا طائفتان من الأدلة:

الطائفة الأولى: ما دل على ثبوت الأثر التكويني لمطلق الذنب من دون تشخيصه:

وهي كثيرة نشير لبعضها:

الكتاب العزيز:

فقد احتوى الكتاب الكريم على العديد من الآيات التي تشير إلى ذلك نشير لبعضها:

منها: قوله تعالى:- (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير)[7].

ومنها: قوله سبحانه:- (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)[8].

ومنها: قوله عز من قائل:- (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريباً من دارهم حتى يأتي وعد الله إن وعد الله لا يخلف الميعاد)[9].

ومنها: قوله تعالى:- (فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون)[10].

ومنها: قوله سبحانه:- (وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا)[11].

ويمكن عدّ جميع الآيات التي تضمنت حديثاً عن ما حل في الأمم السابقة جراء تكذيب الأنبياء والمرسلين(ع) من مصاديق ذلك أيضاً.

السنة الشريفة:

وأما من السنة الشريفة، فهناك نصوص عديدة أيضاً في هذا المجال، نشير لبعضها:

منها: ما جاء عن رسول الله(ص) أنه قال: ما اختلج عرق ولا عثرت قدم إلا بما قدمت أيديكم، وما يعفو الله عز وجل عنه أكثر[12].

ومنها: ما جاء عن أبي جعفر(ع) أنه قال: ما من نكبة تصيب العبد إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر[13].

ومنها: ما وري عن أبي عبد الله(ع) أنه قال: أما إنه ليس من عرق يضرب، ولا نكبة ولا صداع، ولا مرض إلا بذنب، وذلك قول الله عز وجل:- (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير)[14].

ومنها: ما وري عن الإمام الرضا(ع) أنه قال: ما أنعم الله على عبد نعمة فسلبها إياه حتى يذنب ذنباً يستحق ذلك السلب[15].

وبالجملة، إن المستفاد من هذه النصوص الدينية قرآناً وسنة، وجود الارتباط الوثيق بين فعل الذنوب والمعاصي، وبين ما تحدثه من أثر كوني سلبي، ويدل على ذلك، أمران:

الأول: عصمة مصدرها من الخطأ والاشتباه، لعدم تصور الخطأ في القرآن الكريم، ولا في السنة المباركة.

الثاني: الواقع الخارجي ونقصد به ملاحظة ما حل في الأمم السابقة من خراب وبلاء وويلات نتيجة إعراضهم عن الأنبياء(ع)، بل لا يبعد عدّ ما يحل في بعض شعوب العالم اليوم وبعض أفراده من مصاديق ذلك أيضاً.

 

بل إن المستفاد من جملة من تلك الأدلة حصر السبب في ما يحصل للإنسان من آلام دنيوية وآثار سلبية سواء في نفسه أم فيمن يحيط به في خصوص أفعاله السيئة التي تصدر عنه، يقول تعالى:- (ما أصابكم من مصيبة)[16]، وكذا يظهر ذلك من النصوص المتقدمة مثل

ومن الواضح، أنه لن يقبل بثبوت علاقة بين النفس الإنسانية، وبين أفعال الإنسان وآثارها الوضعية كل من يعيش في دائرة المادة ويغرق فيها، ويحيل كل الأمور للتجربة والأمر المادي المحسوس، ولا يؤمن بما وراء المادة، وبعالم الغيب، ولهذا تراهم يحاولون إيجاد تفسيرات وطرح افتراضات ونظريات في محاولة تبرير ذلك[17].

نماذج من آثار الذنوب لهذه الطائفة

ويمكن ذكر بعض الأمثلة والنماذج لهذه الطائفة، بعرض بعض الآثار المترتبة على الذنوب والمعاصي بصورة عامة من دون تخصيص لذنب بذاته، أو معصية بعينها، بل تتضمن الأدلة الإشارة إلى ثبوت هذه الآثار لأي ذنب من الذنوب المرتكبة بمقتضى الإطلاق أو العموم المستفاد من الدليل، وحتى لا يطول المقام، سوف نقتصر على استعراض ذلك من خلال الآيات القرآنية، ويمكن للقارئ متابعة النصوص الروائية ليقف على ذلك فيها أيضاً.

منها: دور الذنوب في منع الهداية وتشخيص الحق:

إن المستفاد من الآيات الشريفة مانعية الذنوب التي يرتكبها الإنسان من القدرة على الوصول للهداية وتحصيلها، كما أنها تشكل له مانعاً من تشخيص الحق ومعرفته.

ومع مانعية الذنوب من تحصيل الهداية وتحقيقها، وعدم تشخيص الحق ومعرفته، فلن ينحصر الأثر عندها في خصوص عالم الدنيا، بل سوف يؤثر ذلك أيضاً في عالم الآخرة، لأن لذلك دوراً في تحديد مصير الانسان هناك، لأنه قد يؤدي إلى دخوله النار.

وعلى أي حال، فمن الآيات الشريفة الدالة على منع الذنوب من إدراك الحقائق الدينية وتشخيص مواردها، قوله تعالى:- (والله لا يهدي القوم الفاسقين)[18]، ومن ذلك أيضاً قوله سبحانه:- (والله لا يهدي القوم الظالمين)[19]، ومنها قوله عز من قائل:- (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم)[20]، فإن المستفاد من الآيات الثلاث تعليق المانعية في تحصيل الهداية وتشخيص الحق على عناوين ثلاثة قد تضمنتها الآيات الشريفة، وهي الفسق، والظلم وزيغ البصر، وهي عناوين كلية تنطوي تحتها ذنوب متعددة.

وبالجملة، إن المستفاد من هذه الآيات أن مانع حصول الهداية عند هؤلاء نتج بسبب تقصيرهم، لأن الهداية أمر مقدور للعبد، وإنما يحرم منه بسبب ما يرتكبه من الذنوب والمعاصي. ويساعد على ما ذكرناه ما صرحت به آيات أخرى من ربط الهداية الإلهية بالأعمال الحسنة، قال تعالى:- (والذين اهتدوا زادهم الله هدى)[21]، وقوله سبحانه:- (إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى)[22]، وغير ذلك من الآيات الصريحة في أن الهداية مرتبطة بحسن عمل العبد، فيترتب عليه التسديد من الله سبحانه وتعالى.

ومن الآيات الدالة على مانعية الذنب من الهداية ومعرفة الطريق الحق، قوله تعالى:- (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفاً أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم)[23]، فقد دلت على عدم فهم بعض الناس لما يقوله رسول الله(ص)، لأنهم ممن طبع الله على قلوبهم، فطبع الله سبحانه على قلوبهم صار علة لعدم فهمهم لما يقوله(ص).

ومن المعلوم أن الطبع على القلب عقوبة منه سبحانه للعبد بسبب تقصيره، وقد نصت الآية الشريفة على بيان ذلك التقصير وهو اتباعهم الأهواء.

ومن ذلك أيضاً قوله تعالى:- (إن الذين كفروا سواءً عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون* ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم)[24].

 

وليس المقصود من الآية سلبه سبحانه منهم نعمتي السمع والبصر، بل المقصود هو سلبهم نعمة البصيرة، بحيث أصبحوا لا يعتبرون لأي عبرة، وذلك بسبب كفرهم.

ومن الملاحظ تفاوت الآيات الشريفة في حديثها عما يحدث للقلب، فتارة تتحدث عن الختم، قال تعالى:- (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم)[25]، وأخرى يعبر سبحانه بالطبع، قال تعالى:- (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم)[26]، وثالثة كان التعبير بالقفل:- (أم على قولب أقفالها)[27]، ورابعة جاء التعبير بالرين:- ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون)[28]، وخامسة عبر بالغشاوة:- (وعلى أبصارهم غشاوة)[29]، ومن التعبيرات التي وردت القسوة:- (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك)[30].

والظاهر أن منشأ التفاوت الوارد في الآيات من خلال تعداد العناوين، والتعبير مرة بالقسوة، وأخرى بالرين، وثالثة بالقفل كما سمعت، يعود لمقدار انغماس الانسان في الذنوب فكلما كان انغماسه فيها أكثر، كان هذا الحجاب المعنوي أشد وأسمك وإن كان الإنسان لا يشعر بذلك، فضلاً عن أن يراه.

ومنها: أثرها في عدم سلوك طريق الحق:

وهو يختلف عن سابقه في أن الأول كان عبارة عن مانعية الذنوب من معرفة الحق وتشخيصه، وأما هذا فيكون دورها هو عدم تمكن الشخص من المضي في طريق الحق وسلوكه بعدما شخصه، لأنها تشكل له مانعاً من اتباع الهدى، ويمكن تقريب ذلك بعسكر بني أمية يوم عاشوراء، فإنهم قد شخصوا الحق وعرفوه المتمثل في شخص الإمام الحسين(ع)، إلا أن ذنوبهم وقفت حائلاً بينهم وبين سلوك طريق الهدى، واتباع طريق الحق.

ومن المعلوم أن المانع من سلوك المذنب طريق الحق يعود لسلبه التوفيق الذي يحتاجه لذلك، وإنما سلب منه بسبب ذنوبه وأعماله ومعاصيه، وهذا ما أشير إليه في دعاء الصباح: إلهي إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق فمن السالك بي إليك في واضح الطريق. فإن سلوك الطريق الواضحة ذات أسباب النجاة بحاجة إلى توفيق من الله سبحانه وتعالى.

ويدل على ذلك قوله تعالى:- (إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا)[31]، فإنهم بعدما شخصوا الحق وعرفوه ذهبوا إلى الحرب، إلا أن هناك مانعاً حال بينهم وبين الالتـزام بطريق الهداية والحق الذي عرفوه، ما أدى إلى تركهم المعركة، وذلك بسبب ذنوبهم، حيث تمكن الشيطان من إخراجهم عن الطريق الذي عرفوا استقامته، وأحرزوا صحته.

ومنها: جعل السبيل للشيطان على الإنسان:

فقد دلت بعض الآيات القرآنية أن الذنوب تفسح المجال للشيطان للنفوذ للإنسان، بل قد تجعله ولياً عليه، فلاحظ قوله تعالى:- (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون* إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون)[32]. ومثل ذلك أيضاً في الدلالة قوله سبحانه:- (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من أتبعك من الغاوين)[33].

ويتخذ الشيطان مسالك متعددة في تحقيق أغراضه، فهو يعمد تارة إلى التخويف، قال تعالى:- (الشيطان يعدكم الفقر)[34]، وأخرى يعمد إلى تقديم الوعود الكاذبة، قال سبحانه:- (يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً)[35]، وثالثة يقوم بالدعوة إلى تسويف التوبة والاستغفار بعد كل ذنب وخطيئة، بل يعمد إلى إنساء الإنسان إياهما تماماً.

ولا يعني تولي الشيطان شأن إنسان ما، أنه قد سلب الانسان الاختيار والإرادة، لأن ما يقوم به الشيطان هو الدعوة، وهي لا تسلب اختيار الطرف المقابل، ولا تقهر عقله على التسليم بها.

ومنها: دورها في سلب الاطمئنان:

ويمكن استفادة ذلك من خلال قوله تعالى:- (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)[36]، فإن الظاهر من هذا التعبير حصر سبب الاطمئنان القلبي في ذكر الله تبارك وتعالى.

وليس المقصود من الذكر في الآية المباركة هو خصوص الذكر اللفظي، بل هو أعم منه ومن الذكر القلبي وهو مطلق انتقال الذهن والخطور بالبال، ويساعد على ذلك قوله تعالى:- (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم)[37]، فإن الظاهر أن المقصود من الذكر فيها هو الذكر القلبي، وهو مطلق انتقال الذهن وليس المقصود به خصوص الذكر اللفظي اللساني، ويساعد على ذلك ذكر الاستغفار في ذيل الآية، فإنه يمثل الذكر اللفظي اللساني.

ويمكن الاستدلال على هذا الأثر أيضاً بقوله تعالى:- (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى* ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى)[38]، فإن المعرض عن ذكر الله سبحانه وتعالى يعيش حالة من الضنك والضيق وعدم الارتياح، وهذا يجعله يتعلق بالدنيا، فيهتم بإصلاح عيشه فيها والتوسعة على نفسه، وكلما حصل على شيء لم ترض نفسه ولا تقنع به، بل تسعى إلى تحصيل الأكثر فيكون في ضيق دائماً، مضافاً لما يصيبه من الهم والحزن والقلق.

دور الذنوب في منع الرزق:

وربما جعل من الآثار المترتبة على ارتكاب الذنوب والمعاصي، دورها في منع الرزق، استناداً إلى مثل قوله تعالى:- (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون)[39]، وقوله سبحانه:- (ولو أن أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم)[40].

 

إلا أن ملاحظة مجموع الأدلة يمنع من ذلك، وأقصى ما يمكن استفادته منها دلالتها على أن الذنوب تمثل المقتضي لمنع الرزق وقلته، وليست علة تامة لذلك.

فلا يكون للسؤال التالي: إننا نجد المجتمعات الإسلامية تعيش ضنكاً من العيش، بينما نرى المجتمعات الكافرة تعيش حالة من الرفاهية، والسعة في الرزق، وتوفرها على الخير الوفير. مجال أصلاً لما عرفت من أن الذنوب ليست علة تامة لمنع الرزق، أو قلته، بل هي على سبيل الاقتضاء.

نعم إن من الممكن جداً إجراء الله سبحانه وتعالى في تلك المجتمعات سنة أخرى من السنن الإلهية، وهي سنة الاستدراج.

ولا تنحصر الآثار المترتبة على الذنوب مطلقاً في خصوص ما ذكر، بل إن هناك آثاراً تترتب عليها يطول المقام بعرضها، ولكن نشير إليها بصورة موجزة:

منها: أنها تجعل القلب أسوداً.

ومنها: أنها تحرم العبد من الشكر.

ومنها: أنها تمنع من آثار التقوى.

ومنها: أنها تؤخر استجابة الدعاء.

ومنها: أنها تحرم العبد من صلاة الليل.

وكفى أن يسمع الإنسان أن الذنوب سبب لجميع النوائب والابتلاءات التي يقع فيها الانسان[41].

موجبات التشديد في الذنوب

قد عرفت في ما تقدم أن التفاوت الوارد في القرآن الكريم بالتعبيرات الحاصلة للنفس البشرية، تارة بالقفل، وأخرى بالرين، وثالثة بالقسوة، وغير ذلك يرجع إلى مقدار ما يرتكبه العبد من ذنب، ومدى انغماسه في ملذاته وشهواته، وكثرة ذنوبه، وهذا يعني أن الذنوب متفاوتة من حيث الآثار المترتبة عليها، وليست الذنوب في مستوى واحد من حيث العقوبة.

ولا ينحصر موجب التشديد في العقوبة على الذنب بلحاظ الذنب نفسه فقط، بل إن هناك عوامل أخرى توجب شدة العقوبة لا ربط لها بالذنب أصلاً، بل يرتبط بها بفاعل الذنب، وأخرى بمكان فعله، وثالثة بزمان إيقاعه، فنشير إلى عوامل ثلاثة توجب شدة العقوبة:

أحدها: خصوصية المذنب:

إن مما يؤثر في مقدار ما يستحق العبد من العقوبة على الذنب كونه ذا خصوصية لها علاقة بذلك، كأن يكون عالماً أو زعيماً، أو وجيهاً متبعاً، فإن هذه الخصوصية تجعل العقوبة على المخالفة أكبر.

ثانيها: خصوصية المكان:

فإن المكان الذي يفعل فيه الذنب له خصوصية في زيادة العقوبة، لوجود تفاوت بين الأماكن فيما بينها، فليس الذنب في مكة المكرمة، كالذنب في بقية الأماكن الأخرى، وليس الذنب في طيبة الطيبة حيث مرقد الرسول الأكرم والصديقة الزهراء وأئمة البقيع(ع)، كالذنب في بقية البقاع، وليس الذنب في النجف الأشرف حيث أمير المؤمنين(ع)، أو في كربلاء المقدسة حيث المولى أبي عبد الله(ع)، كالذنب في سائر البقاع، بل حتى الذنب في المسجد يختلف عن الذنب في المنـزل، وهكذا وهذا يعني أن خصوصية المكان توجب زيادة الذنوب، وشدته من حيث الأثر لأن فاعل الذنب قد عمد إلى هتك المكان، والتعدي على حرماته، ولم يحترمها.

ثالثها: خصوصية الزمان:

 

وكما أن للأماكن خصوصية فإن للأزمنة خصوصية أيضاً، فالأشهر الحرم ليست كبقية أشهر السنة ما يعني أن وقوع الذنب فيها يوجب اختلاف في العقوبة من حيث الشدة، وكذا وقوع الذنب في شهر رمضان المبارك يختلف كلياً عن وقوعه في بقية الأشهر، وأيضاً وقوعه في ليلة القدر منه، يختلف عن وقوعه في أي ليلة من لياليه الشريفة، ومثل ذلك لو كان الذنب في يوم الجمعة، فإنه سوف يختلف عما لو كان في سائر أيام الأسبوع.

والحاصل، إن عامل الزمان سبب يوجب شدة العقوبة، واختلافها من حيث الكم والنوع أيضاً.

الطائفة الثانية: ما تضمنت ذكراً لآثار ذنوب معينة بذاتها:

وهي مجموعة من النصوص الدينية، آيات وروايات:

فمن الآيات القرآنية الشريفة: ما دل على آثار الكفر بأنعم الله سبحانه وتعالى، وترك شكرها:

قال تعالى:- (وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)[42]، وقوله سبحانه:- (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور* فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل)[43].

ومنها: ما دل على آثار أكل الربا، يقول تعالى:- (الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس)[44].

وأما من السنة المباركة، فنصوص، مثل:

ومن ذلك ما ذكر أثراً من أثار الاكتساب الحرام، مثل ما جاء عن الإمام أنه قال: كسب الحرام يبين في الذرية.

 

وقد حوى الدعاء المروي عن أمير المؤمنين(ع)، والمعروف بدعاء كميل تعداد مجموعة من الآثار لمجموعة من الذنوب، فقد جاء فيه:

اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنـزل النقم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير النعم، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنـزل البلاء، اللهم اغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء.

وقد تضمنت النصوص الشريفة تفسيراً لكل واحد من هذه الذنوب التي توجب هذه الآثار، فقد جاء عن الإمام الصادق(ع) في تحديد المقصود من الذنوب التي تهتك العصم أنها: شرب الخمر، واللعب بالقمار، وتعاطي ما يضحك الناس من اللغو، والمزاح، وذكر عيوب الناس، ومجالسة أهل الريب[45].

وفسر(ع) في حديث آخر الذنوب التي تنـزل النقم بأنها: نقض العهد، وظهور الفاحشة، وشيوع الكذب، والحكم بغير ما أنزل الله، ومنع الزكاة وتطفيف الكيل[46].

وأما الذنوب التي تحبس الدعاء ،فقد فسرها الإمام الرضا(ع)، بأنها ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر[47].

الهوامش: [1] وسائل الشيعة ج 15 ب جملة ما ينبغي تركه من الخصال المحرمة ح 22 ص 348. [2] وسائل الشيعة  15 ب وجوب اجتناب الخطايا والذنوب ح 8 ص 301. [3] سورة محمد الآية رقم 27. [4] بحار الأنوار ج 6 باب ملك الموت وأحواله ح 8. [5] علل الشرائع ج 2 باب 356 ح 1. [6] الذنوب موجبات التشديد عليها وآثارها التكوينية العامة ص 218-221(بتصرف). [7] سورة الروم الآية رقم 10. [8] سورة الروم الآية رقم 41. [9] سورة الرعد الآية رقم 31. [10] سورة المائدة الآية رقم 49. [11] سورة الكهف الآية رقم 59. [12] بحار الأنوار ج 70 ح 94 ص 363. [13] وسائل الشيعة ج 15 ب وجوب اجتناب الخطايا والذنوب ح 7 ص 301. [14] المصدر السابق ح 1 ص 299. [15] المصدر السابق ح 18 ص 304. [16] سورة الروم الآية رقم 10. [17] من هدى النبي والعترة في تهذيب النفس وآداب العشرة ج 2 ص 99-102(بتصرف). [18] سورة الصف الآية رقم 5. [19] سورة البقرة الآية رقم 258. [20] سورة الصف الآية رقم 5. [21] سورة محمد الآية رقم 17. [22] سورة الكهف الآية رقم 13. [23] سورة محمد الآية رقم 16. [24] سورة البقرة الآيتان رقم 6-7. [25] سورة البقرة الآية رقم 7. [26] سورة محمد الآية رقم 16. [27] سورة محمد الآية رقم 24. [28] سورة المطففين الآية رقم 14. [29] سورة البقرة الآية رقم 7. [30] سورة البقرة الآية رقم 74. [31] سورة آل عمران الآية رقم 155. [32] سورة النحل الآيات 98-100. [33] سورة الحجر الآية رقم 42. [34] سورة البقرة الآية رقم 268. [35] سورة النساء الآية رقم 120. [36] سورة الرعد الآية رقم 28. [37] سورة آل عمران الآية رقم 135. [38] سورة طه الآيتان رقم 123-124. [39] سورة الأعراف الآية رقم 96. [40] سورة المائدة الآية رقم 66. [41] الذنوب موجبات التشديد عليها، وآثارها التكوينية العامة ص 227-350(بتصرف) [42] سورة النحل الآية رقم 112. [43] سورة سبأ الآيتان رقم 15-16. [44] سورة البقرة الآية رقم 275. [45] وسائل الشيعة ج 16 ب تحريم التظاهر بالمنكرات ح 8 ص 282. [46] المصدر السابق بحار الأنوار ج 70 باب علل المصائب والمحن ص 370. [47] وسائل الشيعة ج 16 باب وجوب الأمر والنهي ح 4 ص 118.

 

2022/07/14

لا تطلبوا العثرات.. ما حكم تجسس الزوجة على زوجها؟!
لا يجوزُ للزوجةِ التجسًّس على زوجِها والتفتيشِ عن معائبِه وأخطائه كما لا يجوز لها ذلك مع غيره، وذلك لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾[1]

ثم إنَّ التجسُّس يُعدُّ من التتبُّعِ لعثراتِ المؤمنين والفحصِ عن هفواتهم، وقد ورد النهيُ عن ذلك في الكثير من الروايات الواردةِ عن الرسولِ الكريم (ص) وأهلِ بيتِه (ع):

منها: ما رواه الكلينيُّ بسندٍ صحيح عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَوِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّه (ص): لَا تَطْلُبُوا عَثَرَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ مَنْ تَتَبَّعَ عَثَرَاتِ أَخِيه تَتَبَّعَ اللَّهُ عَثَرَاتِه، ومَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَثَرَاتِه يَفْضَحْه ولَوْ فِي جَوْفِ بَيْتِه"[2].

ومنها: ما رواه الكلينيُّ في الكافي بسندٍ صحيح عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّه (ص): يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِه ولَمْ يُسْلِمْ بِقَلْبِه لَا تَتَبَّعُوا عَثَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّه مَنْ تَتَبَّعَ عَثَرَاتِ الْمُسْلِمِينَ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَثْرَتَه، ومَنْ تَتَبَّعَ اللَّه عَثْرَتَه يَفْضَحْه"[3].

ومنها: ما رواه الكلينيُّ أيضاً في الكافي بسندٍ موثًّق عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: "إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلى الْكُفْرِ أَنْ يُوَاخِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى الدِّينِ فَيُحْصِيَ عَلَيْه عَثَرَاتِه وزَلَّاتِه لِيُعَنِّفَه بِهَا يَوْماً مَا"[4].

ومن مصاديق الإحصاء على المؤمن هو المتابعةُ والترصُّد لأحواله وشؤونه للوقوف على أخطائه حتى يُعنِّفَه أو يُعيِّرَه بها أو يُوبِّخَه عليها أو يبتزَّه بها في يوم الحاجة، وتلك من أسوأ الخصال سواءً صدرت من المؤمن لأخيه أو من الصديق لصديقِه أو من الزوجةِ لزوجِها، نعم لو وقف الأخُ على خطأ أو زلةٍ لأخيه أو وقفت الزوجةُ على خطأ أو زلَّةٍ لزوجها دون أنْ تتعمدَ التفتيش عن معائبه فإنَّ لها أنْ تنصحَه فإنَّ ذلك من التواصي بالحقِّ.

الهوامش [1] سورة الحجرات / 12. [1] الكافي -الشيخ الكليني- ج2 / ص355. [1] - الكافي -الشيخ الكليني- ج2 / ص355. [1] الكافي -الشيخ الكليني- ج2 / ص355.
2022/07/14