أصدر المرجع الديني آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني بياناً أكد فيه على ضرورة التمسك بالأسس العقائدية للمذهب الإمامي الاثني عشري، منتقداً ما وصفه بـ"التساهل" في عرض العقائد الشيعية في بعض وسائل الإعلام.
[اشترك]
وشدد البيان الصادر في الأول من شهر ذي القعدة الحرام 1446 هجرية على أن عقائد المذهب الشيعي "ترتكز على أسس راسخة وجذور متينة من البراهين العقلية، ومحكمات كتاب الله العزيز، ومسلّمات الدين الإسلامي الحنيف، والأحاديث المتواترة، والروايات المحفوفة بالقرائن القطعية والمؤيدة بالحقائق التاريخية الثابتة".
واعتبر البيان أن "الاعتقاد بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام)، ووصایته المباشرة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم إمامة ذريته الطاهرة، الذين يُعدّون بحقّ عماد الإيمان وأساس الدين القويم" تأتي في مقدمة الأصول العقائدية للمذهب الشيعي.
وأشار المرجع الزنجاني إلى جهود علماء الشيعة على مر العصور في الدفاع عن هذه الأصول، مستشهداً بأعمال "الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي، مروراً بالعلامة الحلي والخواجة الطوسي، ووصولاً إلى السيد مير حامد حسين الهندي" في توثيق وشرح العقائد الشيعية.
وعبّر البيان عن أسفه لما وصفه بنشر "مضامين موهنة تتنافى مع أُسس العقيدة" في بلد "يفتخر بالانتماء إلى مذهب أهل البيت"، مشيراً إلى أن "تحريف أو كتمان لحقيقة من حقائق الدين" يُدخل "الحزن والأسى على قلب إمام العصر، ويُحزن قلوب عموم الشيعة الموالين".
وطالب البيان وسائل الإعلام بـ"إصلاح المنهج القائم على السطحية والتهاون في عرض العقائد المسلَّمة للطائفة الشيعية الاثني عشرية"، داعياً إلى الاستعانة بـ"رأي أهل الاختصاص والمعرفة" وتحمل المسؤولية "إزاء الكيان الاعتقادي للشيعة".
وأكد المرجع الديني في بيانه أن "اجتناب الفتنة لا يعني التساهل في صيانة العقائد الحقّة، فإضعافها خطأ فادح، وخسارة لا تُعوَّض"، مشدداً على أن "الإسلام الحقیقي، بدون الاعتقاد بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، ليس سوى قالب خالٍ من المضمون، وفاقد للحقيقة".
وختم البيان بالتأكيد على أن "باب الحوار العلمي، المستند إلى أدلة الكتاب والسنة، لایزال مفتوحاً"، مشيراً إلى أن "الحوزات العلمية الشيعية أعلنت -ولا تزال- استعدادها الدائم للحوار العلمي الهادف إلى بيان معارف الإسلام".
[اشترك]
النص الكامل للبيان:
الترجمة:
نظرًا لأهمية تبيين الأُسس الاعتقادية للمذهب الحقّ الإمامي، وضرورة صيانة أصوله الراسخة وجذوره النورانية، أصدر مكتب المرجع الديني الكبير السيد موسى الشبيري الزنجاني (دام ظله) البيان التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «شيعةُ عليٍّ همُ الفائزونَ يومَ القيامة».
إنّ العقائد التي يقوم عليها مذهب الإمامية ترتكز على أسس راسخة وجذور متينة من البراهين العقلية، ومحكمات كتاب الله العزيز ، ومسلّمات الدين الإسلامي الحنيف، والأحاديث المتواترة، والروايات المحفوفة بالقرائن القطعية والمؤيدة بالحقائق التاريخية الثابتة.
وفي طليعة هذه الأصول، الاعتقاد بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه الصلاة والسلام)، ووصایته المباشرة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم إمامة ذريته الطاهرة، الذين يُعدّون بحقّ عماد الإيمان وأساس الدين القويم.
وقد نصّت الصديقة الشهيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) في خطبتها المباركة في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) - بعد وفاته- أنّ التمسك بأهل البيت (عليهم السلام) هو ضمان لنظام الأمّة، وأن الإمامة جوهر الوحدة وأمان من التشتت والفُرقة.
وعلى مدى العصور، نهض أعلام العلماء والباحثين العظام، من الشيخ الصدوق والشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي، مرورًا بالعلامة الحلي والخواجة الطوسي، ووصولًا إلى السيد مير حامد حسين الهندي (رضوان الله عليهم)، ببيان هذه الأصول الاعتقادية، عبر تصنيف مؤلفات رصينة وقيّمة، مستندين فيها إلى الدلیل والبرهان وكتبوا المؤلفات الجليلة، وأقاموا الحجة بالدليل والبرهان، مما مهّد سبيل الهداية أمام طالبي الحقيقة، و تمّ به الحجّه علی البریّة وهذه الآثار الخالدة، تمثل بحدّ ذاتها شاهداً ناطقاً على صدق مذهب أهل البيت (عليهم السلام).
وانطلاقًا من هذا، فإنّ على العلماء والمفكرين وأرباب القلم، أن ينهضوا بواجبهم في تبيين ونشر والدفاع عن المعارف الحقّة لأهل البيت (عليهم السلام)، مستندين إلى المصادر الوثيقة ، ومظهرين حقيقة شجرة الولاية الطيبة في مختلف الأبعاد؛ إذ الإسلام الحقیقي، بدون الاعتقاد بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، ليس سوى قالب خالٍ من المضمون، وفاقد للحقيقة.
وقد أكّد علماء المذهب، تأسّيًا بأئمة الهدى (عليهم السلام) ووصاياهم، على اجتناب الفتن والنزاعات، إلّا أنّ اجتناب الفتنة لا يعني التساهل في صيانة العقائد الحقّة، فإضعافها خطأ فادح، وخسارة لا تُعوَّض.
ومما يبعث على الأسف الشديد، أنّه في بلدٍ يفتخر بالانتماء إلى مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، ويرفع راية ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، تُنشر أحيانًا مضامين موهنة تتنافى مع أُسس العقيدة، ويقع تحريفٌ أو كتمانٌ لحقيقة من حقائق الدين، مما يُدخل الحزن والأسى على قلب إمام العصر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف)، ويُحزن قلوب عموم الشيعة الموالين.
فاللازم على القائمين على وسائل الإعلام أن يُصلحوا المنهج القائم على السطحية والتهاون في عرض العقائد المسلَّمة للطائفة الشيعية الاثني عشرية، وأن يستعينوا برأي أهل الاختصاص والمعرفة، فيتحمّلوا مسؤوليتهم إزاء الكيان الاعتقادي للشيعة، فيعالجوا ما بدر من تقصيرٍ وخَلل، بخططٍ علميةٍ رصينة، وبرمجة دقيقة، ورؤية واعية رشيقة.
ومن الواضح أنّ باب الحوار العلمي، المستند إلى أدلة الكتاب والسنة، لایزال مفتوحاً، وكبار العلماء، كآية الله العظمى السيد البروجردي (رحمه الله)، كانوا من أبرز دعاته، وقد أعلنت الحوزات العلمية الشيعية -ولا تزال- استعدادها الدائم للحوار العلمي الهادف إلى بيان معارف الإسلام.
نسأل الله تعالى أن يوفّق الجميع لصيانة الدين الإلهي، ونشر المعارف النقية لأهل البيت (عليهم السلام)، وأن يرزقنا الثبات على ولايتهم، ويجعلنا من أتباعهم الصادقين.
والسلام على من اتّبع الهدى.
مكتب سماحة آية الله العظمى السيد موسى الشُبيري الزنجاني (دام ظلّه)
الأول من ذي القعدة الحرام ١٤٤٦ هـ