بعد أن انتهى الآن من دفن أبيه الذي توفيّ ليلة أمس، وقف وليد حائراً أمام سؤال قفز أمامه وهو ينظر إلى أكوام التراب التي تجمّعت فوق جثمان والده.
توجّه مباشرة إلى أحد رجال الدين الذي كان يتواجد بالقرب من الجنازة وسأله: "يا سيدي، لطالما شغلني سؤال: ما مصير من يتبعون الأئمة بعد موتهم؟ هل يبقون في قبورهم أم يحيون حياة أخرى قبل يوم القيامة؟" تنهّد رجل الدين وأجاب: "يا بني، إن للمكلفين من رعايا الأئمة عليهم السلام بعد الوفاة أحوالاً مختلفة، وهم على أربع طبقات."
الطبقات الأربع لرعايا الأئمة بعد الوفاة
أقول: إن المكلفين من رعايا الأئمة عليهم السلام بعد الوفاة ينقسمون إلى أربع طبقات:
الطبقة الأولى: المنعَّمون في الجنان
طبقة يحييهم الله عز وجل بعد موتهم ويسكنهم مع أوليائهم في الجنان. وهم المستبصرون في المعارف (الذين أدركوا الحقائق الدينية)، المتمحضون للطاعات (المخلصون في عباداتهم).
الطبقة الثانية: المعذَّبون في محل الهوان
طبقة يحيون بعد موتهم ويُلحقون بأئمتهم في محل الهوان. وهم المعاندون للحق، المسرفون في اقتراف السيئات.
الطبقة الثالثة: المشكوك في حياتهم
طبقة أقف فيهم وأجوّز حياتهم وأجوّز كونهم على حال الأموات. وهم الفاسقون من أهل المعرفة والصلاة، الذين اقترفوا الآثام على التحريم لها، للشهوة دون العناد والاستحلال، وسوّفوا التوبة منها فاخترموا (ماتوا) دون ذلك.
فهؤلاء جائز من الله عز وجل اسمه:
- رفع الموت عنهم لتعذيبهم في البرزخ على ما اكتسبوه من الإجرام
- تطهيرهم بذلك منها قبل الحشر ليردوا القيامة على الأمان من نار جهنم
- ويدخلوا بطاعتهم الجنان
وجائز أيضاً:
- تأخير حياتهم إلى يوم الحساب لعقابهم هناك أو العفو عنهم كما يشاء الله عز وجل
وأمرهم في هذين القسمين مطوي عن العباد.
الطبقة الرابعة: من لا يحيون حتى النشور
طبقة لا يحيون بعد الموت حتى النشور والمآب. وهم المقصرون عن الغاية في المعارف عن غير عناد، والمستضعفون من سائر الناس.
مصدر هذا التقسيم ومنهجه
وهذا القول على الشرح الذي أثبتُّ هو مذهب نقلة الآثار من الإمامية، وطريقه السمع وصحيح الأخبار، وليس لمتكلميهم من قبل فيه مذهب مذكور.