جلس محمد في مكتبته الصغيرة، يقلب صفحات كتاب في العقيدة الإسلامية. كان طالباً في كلية العلوم الطبية بجامعة كربلاء، وقد كُلف من قبل أحد زملائه بالإجابة عن "أدلة الإيمان بالآخرة". أخذ يفكر في المنهجية التي سيتبعها في الإجابة: هل يركز على الأدلة العقلية أم النقلية؟ وهل يمكن للعقل وحده أن يثبت وجود الآخرة بتفاصيلها؟
راودته أسئلة كثيرة: إذا كان الله عادلاً، فلا بد من وجود آخرة للثواب والعقاب... لكن هل هذا الاستدلال العقلي كافٍ لإثبات تفاصيل الجنة والنار والصراط والميزان؟
قرر محمد أن يبحث عن إجابة واضحة لسؤاله المحوري: "هل ثبتت الآخرة بالعقل أم بالأدلة السمعية كالآيات والروايات؟"
بعد ساعات من البحث، وقع نظره على كتاب "مختصر مفيد.. أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة" للسيد جعفر مرتضى العاملي. تصفح الفهرس بسرعة حتى وجد سؤالاً مطابقاً تماماً لما يبحث عنه. فتح الصفحة وبدأ يقرأ الإجابة التي قدمها السيد العاملي:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطاهرين.. وبعد..
إن العقل.. وإن كان قد يدرك لزوم الجزاء على الأعمال بمثوبة المحسن، وعقوبة المسيء.. ليتحقق بذلك العدل، ولا يكون هناك ظلم.
ولكن العقل لا يحدد متى يكون هذا الجزاء، في الآخرة أو في الدنيا، أو في البرزخ، لا يحدد طبيعته، وأساليبه، وكيفياته.. فلا بد من الرجوع في ذلك كله إلى الشرع، فالصادق المصدق هو الذي أخبرنا بوجود برزخ وآخرة.. وحشر ونشر، وجنة ونار، وميزان، وصراط، وحور عين.. وحوض الكوثر.. وغير ذلك..
مصدر الجواب (بتصرّف): مختصر مفيد.. (أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة)، للسيد جعفر مرتضى العاملي