فقهيات

أقسام فرعية

أقسام فرعية

عذر أقبح من الفعل.. لماذا نغتاب الآخرين؟!
تعريف الغيبة ورد تعريف الغيبة لأرباب اللغة والفقهاء وعلماء الأخلاق تعاريف وتفاسير مختلفة تعود في حقيقتها إلى معنى واحد رغم اختلافها على مستوى التعميم والتخصيص وغير ذلك.

[اشترك]

يقول في صحاح اللغة أنّ الغيبة هي أن يذكر الإنسان عيب الآخر وعمله في حال عدم حضوره بحيث لو سمعه ذلك الشخص لتألم وتأثر.

ويقول في المصباح المنير: أنّ الغيبة هي كشف العيوب المستورة للآخرين بحيث يتألمون منها وذلك غيبتهم.

وينقل الشيخ الأنصاري قدس ‌سره عن بعض كبار العلماء أنّ الإجماع والأحاديث الشريفة تدلّ على أنّ الغيبة في حقيقتها هي (ذكر أخاك بما يكره) في غيبته.[1]

وهذا المضمون ورد أيضاً في حديث نبوي شريف، وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام في تعريف الغيبة يقول: «الغَيبَةُ أَنْ تَقُولَ فِي أَخِيكَ ما قَد سَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ ...»[2].

ويستفاد ممّا ذكر آنفاً أنّ للغيبة عدّة أركان، أوّلها أن يكون الكلام في حال غيبة الشخص المذكور، فلو قيل هذا الكلام في حضوره فإنّه يكتسب عنواناً آخر (كعنوان الايذاء أو التهتك وأمثال ذلك) والآخر أن يكون الكلام من قبيل ذكر عيوب الشخص المستورة والخفيّة فلو كانت من العيوب البارزة والظاهرة لم تكن من الغيبة رغم أنّها قد تكون محرّمة بعناوين اخرى، والثالث أن يكون الكلام بحيث إذا سمعه الشخص المذكور بالغيبة فسوف يتألم ويتأثر، ولكن الظاهر أنّ هذا القيد قيد توضيحي فحسب، لأنّ إظهار العيوب المستورة للآخرين وخاصة في غيبتهم تورث التألم والأذى، وقد يكون هناك بعض الأراذل الذين لا يمتعضون بذكر معايبهم ونشر فضائحهم بين الناس ولكن مثل هؤلاء الأشخاص قلّة نادرة.

وممّا تقدمّ آنفاً تتضح لنا هذه الحقيقة جيداً، وهي أنّه عند ما يقال لبعض العوام من الناس: لماذا ترتكب غيبة الشخص الفلاني وتذمّه وراء ظهره؟ يقول: إنني أتحدث بهذا الكلام أمامه أيضاً وفي حضوره، فهذا من قبيل العذر أقبح من الذنب، لأنّ التحدّث بذلك أمامه وفي حضوره لا يجوّز غيبته أبداً، فذلك أيضاً ذنب كبير بدوره لأنّه يدخل تحت عنوان أذى المؤمن وكذلك هتك حرمته بين الناس وهدم شخصيته في المجتمع.

ونقرأ في حديث شريف عن رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله أنّه ذكر بين يديه رجل فقال بعض الحاضرين: أنّه رجل عاجز وضعيف فقال: رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله: لقد اغتبتموه، فقالوا: يا رسول الله لقد ذكرنا صفته فقال: «إِنْ قُلتُم ما لَيسَ فِيهِ فَقَد بَهَتّموه»[3].

والعذر الآخر الذي يذكره بعض الجهّال كمسوّغ للغيبة ويتذرّعون به أمام من ينهاهم عن الغيبة يقولون: إنّما نقوله هو حق وليس بكذب، فالشخص الفلاني لديه هذا العيب، وهذه الذريعة لا تقل قبحاً عن سابقتها لأنّه لو لم يكن هذا العيب في الطرف الآخر لدخل تحت عنوان التهمة لا الغيبة، فالغيبة كما ذكرنا هي ذكر العيوب الخفيّة للآخرين في غيبتهم.

ولا بدّ من الإشارة أيضاً إلى أنّه يستفاد من بعض كلمات الأعاظم وعلماء الأخلاق أنّ الغيبة لا تقع بالنسبة إلى جميع المؤمنين، بل تقع في مورد الأشخاص الذين تابوا من ذنوبهم وندموا على خطيئتهم وعادوا إلى جادة الصواب، وأمّا الفاسق والمذنب والمتجاهر بالإثم، فإنّ غيبته مباحة حتى لو كان ذنبه مستوراً ويتمسّكون في هذا بالرواية الواردة عن الإمام الصادق عليه ‌السلام حيث أنّه قال: «مَنْ عامَلَ النّاسَ فَلَم يَظلِمهُم، وَحَدَّثَهُم فَلَم يَكذِبْهُم، وَوَعَدَهُم فَلَم يُخْلِفْهُم كَانَ مِمَّنْ حُرِّمَ غَيبَتُهُ وَكَمُلَتْ مُرُوَّتُهُ وَظَهَرَتْ عَدَالَتُهُ وَوَجَبَتْ إخُوتُهُ»[4].

وبهذا فإنّ الغيبة تكون محرّمة إذا كانت بالنسبة إلى الشخص العادل بينما الشخص الفاسق فيجوز غيبته حتى لو كان يمارس الذنب في الخفاء.

العلّامة المجلسي قدس‌سره يميل إلى هذا الرأي أيضاً في الجزء ٧٢ من بحار الانوار باب كتاب العشرة رغم أنّه عدل عن هذا الرأي في ذيل كلامه أيضاً[5].

ولكن من المسلّم أنّ هذه الرؤية تسبب في أن يكون أكثر الناس تجوز غيبتهم وهذا على خلاف إطلاق الآية القرآنية والروايات العديدة في مجال حرمة الغيبة.

ومضافاً إلى الروايات الكثيرة التي تقرّر أنّ عدّة طوائف من الناس تجوز غيبتهم أو لا غيبة عليهم ومنهم الفاسق المتجاهر بالفسق ومن جملة ذلك ما ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله أنّه قال: «أَربَعَةٌ لَيسَتْ غَيبَتُهُم غَيبَةٌ، الفاسِقُ المُعلِنِ بِفِسقِه، ....»[6].

ونفس هذا المضمون ورد في رواية اخرى عن الإمام الباقر عليه السلام أيضاً.

ويقول الإمام الصادق عليه السلام في هذا الصدد: «إذا جاهَرَ الفاسِقُ بِفِسقِهِ فَلا حُرمَةَ لَهُ عَلى غَيبَةٍ»[7].

ونقرأ في حديث آخر عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه‌ السلام أنّه قال: «مَن أَلقى جِلبَابَ الحَياءِ فَلا غَيبَةَ لَهُ»[8]، وهناك أحاديث متعددة أخرى صريحة في هذا المعنى، وبمقتضى مفهوم الوصف لهذه الأحاديث، بل مفهوم الشرط حيث يكون الكلام في مقام الاحتراز ونفي الغير يتّضح جيداً أنّه إذا ارتكب الشخص الذنب في الخفاء فلا يجوز غيبته، وكما سوف يرد في بحث استثناءات الغيبة أنّ الشخص المتجاهر بالفسق تجوز غيبته في خصوص الذنب الذي تجاهر به لا بالنسبة إلى جميع أفعاله الأخرى.

ومضافاً إلى أنّ حرمة الغيبة ثابتة بدليل العقل أيضاً لأنّها نوع من الظلم والعدوان على الآخرين وإفشاء أسرارهم وإسقاط شخصيتهم بين الناس، ولا شكّ أنّه لا فرق بين الفاسق والعادل في هذا المجال إلّا أن تكون الغيبة في موارد النهي عن المنكر أو دفع الخطر أو الضرر عن المجتمع الإسلامي وحينئذٍ لا فرق أيضاً بين الفاسق والعادل.

الهوامش [1] المكاسب، كتاب المكاسب المحرمة، الشيخ الأنصاري، ص ٤١. [1] وسائل الشيعة، ج ٨، أبواب أحكام العشرة، ص ٦٠٢. [1] المحجة البيضاء، ج ٥، ص ٢٥٦. [1] اصول الكافي، ج ٢، ص ٢٣٩، ح ٢٨. [1] بحار الانوار، ٧٢، ص ٢٣٥ إلى ٢٣٧. [1] المصدر السابق، ص ٢٦١. [1] بحار الأنوار، ج ٧٢، ص ٢٥٣. [1] المصدر السابق، ص ٢٦٠.  
2022/07/14

ما حكم دفع ’الرشوة’ للحصول على التعيين؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "الرشوة" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

 

الرشوة

السؤال: أنا خريجة كلية وقدمت الى التعيين أكثر من خمس مرات ولكن لايمكن الحصول عليه إلا بطريق غير مشروع أي نقصد رشوة أو تزوير فهل يجوز؟

الجواب: لا يجوز للموظف أن يقبض المال وهو سحت عليه.

السؤال: هل يجوز دفع رشوة من اجل الحصول على وظيفة في القطاّع الحكومي علماً انه لا توجد طريقة اخرى في الوقت الحاضر؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال: هل الرشوة من المحرمات في الشريعة الاسلامية؟

الجواب: الرشوة على القضاء، اعطاؤها وأخذها محرم وان كان القضاء بالحق، وأما الرشوة على استنفاذ الحق من الظالم فلا بأس بدفعها وان حرم على الظالم أخذها.

2022/07/13

ما الدليل على حرمة ’حلق اللحية’؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر إجابات حول "حلق اللحية" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]

حلق اللحية

السؤال: يرجى توضيح المسموح به من حلق العارضين؟

الجواب: حلق اللحية المحرم على الأحوط يشمل حلق الشعر النابت على اللحيين، وأما النابت على الوجنتين فلا بأس بإزالته.

السؤال: توجد وظائف تبع الدولة يطلب من الفرد أن يزيل لحيته بالموس هل يجوز العمل في الوظيفة؟

الجواب: لا يجوز الحلق على الأحوط الا مع الضرورة كالحرج الشديد.

السؤال: هل يجوز للرجال اخذ الخيط (الحفافة) عند الحلاقين للتجميل؟

الجواب: يجوز ولا يجوز على الأحوط حلق اللحية.

السؤال: سيدنا الأجل نحن أبناؤكم نعمل ونمتهن الحلاقة وبعض الشباب أهالي المنطقة التي نعمل بها من الشباب المؤمن يتردد الينا بصدد حلاقته ويطلب حلاقة لحيته بالشفرة ما يسمى (الموس) او حلاقتها بواسطة الماكنة الكهربائية (نمرة صفر) او بواسطة الخيط فنرجو من سماحتكم بيان الحكم الشرعي لحلقها ؟

الجواب: يحرم حلق اللحية وأخذ الأجرة عليه على الأحوط لزوماً إلاّ إذا اكره على الحلق او اضطر اليه لعلاج او نحوه او خاف الضرر على تقدير تركه أو كان تركه حرجياً بالنسبة اليه كما إذا كان يوجب سخرية ومهانة شديدة لا يتحمّلها ففي هذه الموارد لا إشكال في جواز الحلق، ولا عقوبة خاصة لذلك.

السؤال: ما هو الدليل الروائي في حرمة حلق اللحية؟

الجواب: استُدلّ لحرمة حلق اللحية بعدّة روايات منها: -

١- ما روي عن رسول الله (ص) (حُفّوا الشوارب وأعفوا اللحى) ومضمون هذا الحديث ورد في مصادر الحديث عند الإمامية والجمهور (معاني الأخبار، من لا يحضره الفقيه، صحيح البخاري، صحيح مسلم).

٢- ما ورد في كتاب الجعفريات (الأشعثيات): - (حلقُ اللحية من المثلة ومَن مثّل فعليه لعنة الله) إلى غير ذلك من الروايات ويدعم هذه الروايات: -

أ – إجماع المذاهب الإسلامية المشهورة على حرمة حلق اللحية.

ب – سيرة المتشرّعة من أول الإسلام إلى هذا الزمان على الانكار على من حلق لحيته.

السؤال: حالة شائعة بين الحلاقين أنهم يحلقون اللحية للزبون ويدفعون صدقة عن ذلك الفعل؟

الجواب: إذا كان للشخص عذر شرعي في حلاقته لحيته فيجوز الحلق وأخذ الأجرة عليه وإلاّ فلا يجوز على الأحوط.

السؤال: بماذا يعبّر عن حالق اللحية؟ وهل تجوز غيبته؟ وما هي عقوبته؟

الجواب: حرمة حلق اللحية مبنية عندنا على الاحتياط فاذا أحرز عدم معذورية حالق اللحية على تقدير حرمة الفعل فهو غير عادل وتجوز غيبته في ذلك من حيث تجاهره به، واما العقوبة فهي منوطة بثبوت الحرمة واقعاً.

السؤال: هل يجوز اخذ الشعر الزائد في الوجه بواسطة الخيط او الملقط هل هو حرام او فيه كراهة؟

الجواب: يجوز ازالة الشعر النابت على الخدين باي وسيلة نعم لا يجوز للرجال ـ على الأحوط ـ ازالة الشعر النابت على اللحيين والذقن الاّ مع عذر شرعي.

السؤال: هل يحرم حلق العارضين وإطلاق شعر الذقن؟

الجواب: حلق اللحية المحرم على الأحوط، يشمل حلق الشعر النابت على اللحيين، وأما النابت على الوجنتين فلا بأس بإزالته.

السؤال: هل يجوز الإبقاء على جزء من اللحية وحلق العارضين مثلاً؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط وجوبا.

السؤال: إذا كانت اللحية غير مكتملة وضعيفة النمو فهل يجوز حلقها مؤقتاً حتى تشتدّ وتنتظم خصوصاً إذا كان هناك حرج في المجتمع؟

الجواب: إذا عدّت لحية عرفاً فلا يجوز حلقها على الأحوط.

السؤال: الوالد يملك صالون للحلاقة الرجالية ومن الخدمات التي تقدم حلاقة الذقن فهل هناك مشكلة في ذلك؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط.

السؤال: ما هي اللحية؟

الجواب: ما ينبت على الذقن وعلى الخدين..

السؤال: هل يجوز اعفاء اللحية كاملة؟

الجواب: الظاهر أن مرادك من الاعفاء هو الحلق وهو غير جائز على الأحوط ولكن الاعفاء بمعنى الترك لتطول اللحية فيكره إذا كان اطول من القبضة.

السؤال: هل يجوز حلق شعر العانة بالآلة الكهربائية؟

الجواب: يجوز.

السؤال: ما حكم حلق شعر الصدر والجسم للرجل؟

الجواب: لا مانع منه سوى اللحية على الأحوط فيها.

السؤال: ما حكم السكسوكة؟

الجواب: الأحوط وجوباً الإبقاء على اللحية في العارضين أيضاً.

السؤال: هل يتوجب إطلاق اللحية؟

الجواب: الأحوط وجوباً إبقاء اللحية بمقدار يصدق أنه ملتحٍ كما أن الأحوط وجوباً عدم كفاية السكسوكة.

السؤال: هل يجوز حلق اللحية خلال ايام العمل علماً بان ذلك شرط للعمل في معظم الشركات؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط الا إذا كنت تقع في حرج بدونه.

السؤال: هل يجوز تحديد اللحية بالملقط او بالخيط؟

الجواب: يجوز.

السؤال: ما هو حدود طول شعر اللحية وما هو حدودها على الوجه فهل يعد الشعر الموجود على العارضين من اللحية وهل يعد الشعر الموجود على الوجنتين من شعر اللحية؟

الجواب: المعتبران يبقي من الشعر بمقدار يصدق ان له لحية ولا يكفي الابقاء على الذقن على الأحوط ولا مانع من حلق ما على الوجنتين.

2022/07/12

هل ’التبذير’ حرام وما الفرق بينه وبين ’الإسراف’؟
ما حكم التبذير؟ وما عقوبة المبذرين في الأخرة؟ وما الفرق بينه وبين الإسراف؟

[اشترك]

حكم التبذير هو الحرمة بمقتضى مثل قوله تعالى: ﴿ ... وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ﴾ 1 بل إنَّ المستشعر من قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ﴾ 2 هو أنَّ التبذير من كبائر الذنوب. وذلك لأنَّ وصف المبذِّرين بإخوان الشياطين مشعر باتحاد المبذرين والشياطين في المصير وهي النار، فحيث أنَّ الشياطين مصيرهم إلى النار فكذلك المبذِّرون، فيكون مفاد الآية الشريفة هو توعُّد المبذرين بالنار وذلك هو الضابط الذي تتميز به كبائر الذنوب من صغائرها كما هو مبنى المشهور وكما هو القدر المتيقن من معنى الذنب الكبير.

ويدلُّ على أنَّ التبذير من كبائر الذنوب ما ورد في عيون أخبار الرضا (ع) بسندٍ معتبر عن الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا (ع) قال: "الإيمان هو أداء الأمانة واجتناب جميع الكبائر إلى أن قال: واجتناب الكبائر وهي قتل النفس التي حرم الله تعالى والزنى والسرقة .. والإسراف والتبذير والخيانة .."3.

والمراد من التبذير هو مجاوزة الحد العقلائي والشرعي في الإنفاق للمال، ومعنى ذلك تضييع المال إما بإتلافه ابتداءً أو صرفه فيما يضر أو يُفسد أو صرفه فيما لا ينفع أو صرف المال الكثير في مقابل النفع الضئيل أو بذل المال فيما هو مستغنٍ عنه بحيث يكون مآل ذلك إلى ضياع المال بنظر العقلاء، ويدخل في التبذير صرف المال فيما يُعصى الله تعالى به فإنَّ صرف المال في ذلك يكون من الصرف المتجاوز للحد الشرعي، والمتحصل إنَّ التبذير هو صرف المال فيما حرَّم الله تعالى أو صرفه بغير وجهٍ عقلائي.

وأما الفرق بين التبذير والإسراف فهو إنَّ الإسراف في الإنفاق للمال هو عينه التبذير، نعم يُطلق الإسراف على ما هو أوسع من التبذير، فكلُّ فعلٍ فيه تجاوز للحد الشرعي والعقلائي فهو إسراف وإن لم يكن متصلاً بإنفاق المال، وأما التبذير فلا يطلق إلا على التجاوز للحد في الإنفاق للمال 4.

*الشيخ محمد صنقور

الهوامش: 1. القران الكريم: سورة الإسراء (17)، الآية: 26، الصفحة: 284. 2. القران الكريم: سورة الإسراء (17)، الآية: 27، الصفحة: 284. 3. عيون أخبار الرضا (ع) -الشيخ الصدوق- ج 1 ص 133.
2022/07/11

ما هي أحكام الأضحية؟

يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر إجابات حول "أحكام الأضحية" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف: 

[اشترك]

ما هي أحكام الأضحية؟

١- تستحب الأضحية استحباباً مؤكداً لمن تمكن منها، ويستحب لمن تمكن من ثمنها ولم يجدها أن يتصدّق بقيمتها، ومع اختلاف القيَم يكفي التصدّق بقيمة الأدنى.

٢- يجوز أن يضحّي الشخص عن نفسه وأهل بيته بحيوان واحد، كما يجوز الاشتراك في الأضحية ولا سيّما إذا عزّت الأضاحي وارتفع ثمنها.

٣- أفضل أوقات الأضحية بعد طلوع الشمس من يوم النحر ومضيّ قدر صلاة العيد، ويمتدّ وقتها في منى أربعة أيّام وفي غيرها ثلاثة أيّام وإن كان الأحوط الأفضل الإتيان بها في منى في الأيّام الثلاثة الأولى وفي سائر البلدان يوم النحر.

٤- يعتبر في الأضحية أن تكون من الأنعام الثلاثة الإبل والبقر والغنم، ولا يجزي على الأحوط من الإبل إلّا ما أكمل السنة الخامسة ومن البقر والمعز إلّا ما أكمل الثانية ومن الضأن إلّا ما أكمل الشهر السابع.

٥- لا يشترط في الأضحية من الأوصاف ما يشترط في الهدي الواجب، فيجوز أن يضحّي بالأعور والأعرج والمقطوع أذنه والمكسور قرنه والخصي والمهزول، وإن كان الأحوط الأفضل أن يكون تامّ الأعضاء وسميناً، ويكره أن يكون ممّا ربّاه.

٦- يجوز لمن يضحّي أن يخصّص ثلثه لنفسه أو إطعام أهله به، كما يجوز له أن يُهدي ثلثاً منه لمن يحبّ من المسلمين، والأحوط الأفضل أن يتصدّق بالثلث الآخر على فقراء المسلمين.

٧- يستحب التصدّق بجلد الأضحية ويكره إعطاؤه أجرةً للجزّار، ويجوز جعلها مصلّى وأن يشترى به متاع البيت.

٨- تجزئ الأضحية عن العقيقة، فمن ضُحّي عنه أجزأته عن العقيقة.

2022/07/10

الخمس: فريضة أم ضريبة؟!
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.

[اشترك]

لا إشكال لدى المسلمين جميعًا في ثبوت الخمس في غنيمة الحرب، وكذا لا إشكال لدى المسلمين جميعًا في ثبوت الخمس في المعادن والكنوز المعبّر عنها بالركاز، وإنما الكلام والبحث في ثبوت الخمس في أرباح المكاسب، أي: في ربح التجارة، إذا حصل الإنسان على ربح من تجارته أو وظيفته، وكان فاضلًا وزائدًا على مؤونة سنته، فهل يجب عليه فيه الخمس أم لا؟ المعروف بين الشيعة الإمامية هو ثبوت الخمس في الأرباح الزائدة على مؤونة السنة.

مع ذلك كتب بعض الباحثين من الشيعة الإمامية في هذا المجال بحثًا، توصّل فيه إلى أنَّ الخمس في أرباح المكاسب ليس تشريعًا صادرًا عن الله أو عن النبي ، وإنما هو ضريبةٌ ماليةٌ طالب بها بعضُ الأئمة، وأولهم الإمام الكاظم ، طالب بها شيعتَه ومواليه في فترة معينة، ولأجل ظروف معينة، ولأجل عوامل معينة، وبما أن الظروف تلك قد انتهت، والعوامل التي جعلت الإمام الكاظم  يطلب الخمس في أرباح المكاسب من شيعته ومواليه في فترة معينة، إذن ارتفع الخمس بارتفاع ظروفه، فالخمس في أرباح المكاسب - أي: فيما يربحه الإنسان من تجارة أو وظيفة أو كسب زائدًا على مؤونة سنته - ليس تشريعًا حتى يطالَب به الشيعة الإمامية في العصر الحاضر، إنما هو ضريبةٌ ماليةٌ فُرِضت من قِبَل بعض الأئمة المتأخرين لظروف معينة، وانتهت المطالبة بانتهاء تلك الظروف. ويقيم على هذه النتيجة التي توصّل إليها بعضَ الأدلة والبراهين، نستعرض ونتأمل فيها.

الدليل الأول: سيرة النبي والأئمة المتقدمين

إذا راجعنا سيرة النبي محمد وأهل بيته إلى زمان الإمام الكاظم، لم نجد في هذه الفترة أحدًا من هؤلاء المعصومين تصدى لمسألة الخمس، لم نجد أحدًا من هؤلاء المسؤولين طالب بالخمس - أي: خمس أرباح المكاسب - أو حرّض الناس على دفعه، أو وضع جباةً لجبايته وإيصاله إلى الإمام ، في المقابل نرى أن النبي  طالب الناس بدفع الزكاة، ووضع جباةً لجباية الزكاة، بل وجعل سهمًا من الزكاة لهؤلاء الجباة والعاملين عليها.

إذن، عند المقارنة بين تصدي أهل البيت لمسألة الزكاة، وتصديهم لمسألة الخمس، حيث تصدوا لمسألة الزكاة، وطالبوا بها، ووضعوا الجباة لجبايتها، ولم يحصل ذلك منهم في قضية الخمس، هذا دليل على أن الخمس لم يكن مشرَّعًا، هذا دليل على أن خمس أرباح المكاسب لم يكن مشرَّعًا من قِبل الله ولا من قِبَل النبي ، ولذلك لم يطالب به هؤلاء المجموعة من أهل البيت  من النبي إلى الإمام الكاظم ، هذا يكشف عن كون الخمس ليس تشريعًا إلهيًا ولا نبويًا كما ذكرنا.

هذا هو الدليل الأول - والأهم - الذي استدل به، ونحن نتأمل في هذا الدليل، هنا عدة أجوبة، نحن نغض النظر عن الآية، كأن الآية خاصة بغنائم الحرب، نحن لا نريد أن ندخل في الآية، هل الآية عامة لكل ما يغنمه الإنسان ويربحه الإنسان، كما يؤكد ذلك علماء اللغة، أم أن الآية خاصة بغنائم الحرب، لنفترض جدلًا أن الآية خاصة بغنائم الحرب، نحن لا نريد أن نتعرض للآية، نحن نتأمل في هذا الدليل المطروح، هناك عدة وجوه وعدة أجوبة.

الجواب الأول: تدريجية تبليغ الأحكام الشرعية

هذا مدفوع بالنقض والحل، أما النقض: أنت عندما تراجع فقهنا، فقه الشيعة الإمامية، أؤكد لك أن ثلاثة أرباع الفقه لم ترد عن النبي ولا عن أحد من الأئمة، ما وردت إلا من الإمام الباقر فصاعدًا، ثلاثة أرباع فقهنا الذي نتعامل به، أحكام الصلاة، أحكام الوضوء، حتى أحكام الزكاة، أحكام الحج، أحكام الصيام، ثلاثة أرباع الفقه، 70% أو 80% من الفقه الذي نتعاطاه يوميًا لم ترد رواية مباشرة عن النبي  أو عن أحد الأئمة بعده إلى زمان الإمام الباقر ، هو أول من وردت من فمه هذه الأحكام المتعلقة بالعبادات التي نمارسها يوميًا، وهي أحكام ابتلائية كثيرة الابتلاء بالنسبة إلينا، لم يرد شيءٌ من ذلك.

إذا كان عدم ورود الحكم عن النبي أو عن الأئمة بعده إلى زمان الأئمة المتأخرين، كالإمام الكاظم ، إذا كان عدم ورود الحكم دليلًا على أنه لم يشرّع فمعنى ذلك أن فقهنا كله لم يكن مشرَّعًا، وإنما أصدره الأئمة لملابسات معينة! هذا الفقه اليومي، أحكام الوضوء، من أين نحن عرفنا الوضوء وكيفيته، الصلاة وكيفيتها، أحكام الحج وكيفيته؟ أول من تحدّث بذلك الإمام الباقر ، وبعده الإمام الصادق، أسندوا هذه الأحكام إلى النبي، لكنهم أول من تحدّث بها.

إذن، لو كان عدم ورود دليلٍ من قِبَل النبي ومن بعده، هذا يعدّ دليلًا على عدم التشريع، فلازم ذلك أن نقول بأنَّ ثلاثة أرباع أحكامنا الشرعية لم تكن تشريعًا، لا إلهيًا، ولا نبويًا، لأنها لم تصدر عن هؤلاء المعصومين «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين»، هذا هو النقض.

وأما الحل: يذكر علماؤنا أن تبليغ الأحكام الشرعية كان على نحو التدريج ولم يكن على نحو الدفعة. أنت بعقلك لو حكّمت عقلك ستجد أنه لا يمكن للنبي  أن يبلّغ جميع الأحكام؛ لأن النبي عاش في المدينة إحدى عشرة سنة، وهي ليست كافية لتبليغ الدين بتمامه، هذا الدين الإسلامي الذي هو دينٌ شموليٌّ ينظّم حياة الفرد وحياة المجتمع، ويضع لكل شقٍّ ولكل حالةٍ من حالات الفرد حكمًا، هذا الدين الشمولي لا يمكن تبليغه في إحدى عشرة سنة، دين يستوعب تفاصيل الحياة كلها، يستوعب تفاصيل المجتمع كله، لا يمكن تبليغه في إحدى عشرة سنة.

هذا ليس معقولًا أصلًا، بجميع الوسائل، لا يمكن أن يبلّغ النبي الدين في إحدى عشرة سنة، فلا محالة النبي بلّغ جزءًا مهمًا من التبليغ، لكنه لم يمكنه تبليغ الدين كله، ولم يمكنه تبليغ التشريع كله، فأوكل أمر تبليغ الأحكام إلى المعصومين من بعده «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين» على نحو التدريج، تبلَّغ الأحكام بحسب الظروف المناسبة، ”إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي“.

وهذا لا يتنافى مع قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، أكملت الدين شيء وأكملت تبليغه شيء آخر، الدين أُكمل، لا يوجد تشريع بعد النبي، جميع التشريعات صدرت من النبي ، وإن لم تبلَّغ، التشريع اكتمل في عصر النبي، اكتمل التشريع نعم، أما أكمل تبليغه للناس فهذا لم يحصل، وعندنا روايات متعددة عن الإمام الصادق ، منها: ”وإن عندنا الجامعة، قيل: وما الجامعة؟ قال: كتابٌ بإملاء رسول الله  وخطّ علي بن أبي طالب ، فيه جميع ما يحتاجه الناس من حلال وحرام، حتى أرش الخدش إلى يوم القيامة“.

التشريع اكتمل، النبي أودعه الإمام عليًا ، التشريع اكتمل في عصره، إلا أن تبليغه كان بشكل تدريجي، ولم يكن بشكل دفعي، وإلا فالتشريع اكتمل من عنده وفي عصره ، ولذلك ورد عن النبي : ”أنا مدينة العلم، وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها“، وورد عن علي : ”علّمني رسول الله ألف باب من العلم، في كل باب يُفْتَح لي ألفُ باب“.

إذن، التشريع بُنِي بشكل تدريجي، فلا مانع من أن يكون خمس أرباح المكاسب مما شُرِّع في عصر النبي ، ولكن تبليغه بهذا النحو وبهذه الصورة إنما صار على أيدي الأئمة المتأخرين «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين»، هذا أمر لا مانع منه، بل هذا هو مقتضى النصوص الواردة عنهم .

الجواب الثاني: ورود الأمر الإلهي في جباية الزكاة دون الخمس

وهو أيضًا مؤلّف من نقض وحل، أما النقض: فماذا تقولون في الأنفال؟ أليس تشريعًا إلهيًا؟! سورة الأنفال ابتدأت وافتتحت بتشريع إلهي، وهو قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، الأنفال ما هي؟ الأنفال أعظم من الخمس، مشكلتها أكبر، الأنفال كما تعدّدها الروايات: الشواطئ من الأنفال، رؤوس الجبال من الأنفال، بطون الأودية من الأنفال، الأرض الموات من الأنفال، المعادن من الأنفال، المعادن بما يشمل البترول، الذهب، الفضة، الملح، الأحجار الكريمة، كل ذلك من الأنفال، قطائع الملوك، صفايا الملوك، جوائز الملوك، من الأنفال.

الأنفال ملكٌ لله ولرسوله، الرسول يملك هذه كلها، شواطئ الأنهار والبحار ورؤوس الجبال، كل المواقع الاستراتيجية في الدولة هي ملكٌ لله وللرسول، المعادن برمتها ملكٌ لله وللرسول، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾، هذه الأنفال مع أنها ملكٌ للرسول بصريح القرآن الكريم ما وجدنا الرسول نصب جباة لجبايتها، لم ينقل أحدٌ من المؤرخين أن الرسول نصب جباةً، مع أن الأنفال له، فلماذا لم ينصب جباة؟! مع أن هذا تشريعٌ من الله، الأنفال للرسول، مع ذلك ما ذكر التاريخ ولا رواية واحدة أن النبي وضع جباة لجباية الأنفال، وما ذكر المؤرخون أن النبي طالب الناس بتسليم الأنفال له، لا توجد ولا رواية أبدًا، فماذا نفعل؟! هل النبي قصّر؟! الله يقول: الأنفال لله وللرسول، ولكن الرسول قصّر، ولم يضع جباة، ولم يطالب الناس بها، مع أنها تشريع من الله تبارك وتعالى؟! هذا هو النقض.

وأما الحل: النبي  يسير وفق الأمر الإلهي لا يتخلف عنه، في الزكاة أُمِر بالجباية، وفي غيرها لم يؤمر بالجباية، في الزكاة نزل أمرٌ من الله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، تصدَّ لهذا الموضوع، لا يكفي أن يعرف الناس أن هناك زكاةً، بل أنت تصدَّ لأخذ الزكاة، ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، ونزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾، لما نزل الأمر الإلهي، أُمِر النبي بجباية الزكاة، وضع جباة للزكاة، ولم يؤمر من قِبَل الله بجباية الخمس لم يضع جباةً للخمس، لما لم يؤمر من قِبَل الله بجباية الأنفال لم يضع جباةً للأنفال، النبي يسير وفق الأمر الإلهي، إذا لم يؤمر بالجباية لا يضع جباة، ولا يضع أجرًا على هذه الجباية ولهؤلاء العاملين، وإنما يسير وفق الأمر الإلهي. إذن، عدم نصب النبي جباةً لجباية الخمس لا يكشف عن عدم تشريعه وعن عدم ثبوته من قِبَل النبي محمد .

الجواب الثالث: إعمال أهل البيت لولايتهم في إعفاء الناس من الخمس

النبي ومن بعده من الأئمة إلى الإمام الكاظم، فرضًا إلى الإمام الكاظم، وإلا فالمطالبة بخمس أرباح المكاسب بدأ من عصر الإمام الباقر لا من عصر الإمام الكاظم، هذا الباحث مشتبه، وعندنا روايات أذكرها بعد ذلك. عدم مطالبة النبي  ومن بعده من الأئمة  إلى عصر الإمام الباقر بخمس أرباح المكاسب، من المحتمل أنه كان من باب الولاية، يعني أعملوا ولايتهم في إسقاط الخمس وإعفاء الناس منه، لهم الولاية، حتى لو كان الخمس تشريعًا من الله لهم الولاية على إعفاء الناس منه، لهم الولاية على إسقاطه عن الناس.

مثلًا: نحن نقول بأن الزكاة فريضة إلهية، الأئمة والنبي أعملوا الولاية في المطالبة بها وفي إسقاطها، مثلًا: نحن عندنا رواية معتبرة عن الإمام الصادق : ”إن الله فرض الزكاة“ لكن لم يسن، قال: زكاة، لكن لم يقل: زكاة كم، كيف، وفي أي مورد، الله فرض الزكاة فقط، ”إن الله فرض الزكاة، وسنّها رسول الله في تسعة أشياء“، هو النبي سنّها، يعني من ولايته، بمقتضى ولايته سنّها في تسعة أشياء، وإلا لم يرد من الله شيءٌ عليه من ذلك، هو بولايته جعلها في تسعة أشياء: الأنعام الثلاثة، الغلات الأربع، النقدين من الذهب والفضة، ”وسنها رسول الله في تسعة أشياء، فأجاز الله له ذلك“، أي: أمضى ما عمله النبي ، ”وفرض الله الصلاة ركعتين، وأضاف إليها رسول الله ركعتين، فأمضى الله له ذلك، فما فرضه الله تبارك وتعالى لا يسقط لا في سفر ولا حضر، وما أضافه رسول الله  فهو يسقط في السفر دون الحضر“، وهذا هديةٌ منه ، هذا موجود في الروايات، ”وحرّم الله الخمرَ، وحرّم رسول الله كلَّ مسكر“، ما خصَّ الحرمة بالخمر، عمّمها لكل مسكر، ”فأجاز الله له ذلك“، بمقتضى ولايته، أعطي الولاية من قِبَل الله تبارك وتعالى.

نحن عندنا روايات معتبرة تقول أن الإمام أمير المؤمنين  فرض الزكاة في الخيل العتاق وفي البراذين"، الزكاة ليست واجبة في الخيل، واجبة في الأنعام الثلاثة: الإبل والبقر والغنم، فرض عليٌ الزكاة في الخيل العتاق وفي البراذين، إذن لهم الولاية على التوسعة وعلى التضييق، وإن كان تشريعًا ثابتًا، لكن لهم ولاية على الإعفاء منه، طبعًا ليس الإعفاء منه بالكلية، هذا يتناقض مع تشريعه، لهم الولاية على الإعفاء منه لفترةٍ معيّنةٍ، لفترةٍ محدّدةٍ، لهم الولاية على ذلك.

إذن، بمقتضى ولايتهم من قِبَل النبي  إلى الإمام الباقر، مقتضى ولاية هؤلاء المعصومين، أعملوا ولايتهم، فأسقطوا خمس أرباح المكاسب عن المسلمين في تلك الفترة، تخفيفًا منهم على المسلمين، لهم الولاية على ذلك. هنا رواية مشهورة في باب الخمس، وتسمّى صحيحة علي بن مهزيار، يذكرها فيها الإمام الجواد  أنه أعفى الشيعة من خمس أرباح المكاسب لفترة معينة تخفيفًا منه.

تقول الرواية: كتب إليه أبو جعفر «الإمام الجواد كتب لعلي بن مهزيار» وقرأتُ أنا كتابه إليه في طريق مكة: ”إنَّ الذي أوجبتُ في سنتي هذه...“ إلى أن قال: ”ولم أوجب ذلك عليهم - يعني لم أوجب الخمس على الشيعة - في متاع، ولا آنية، ولا دواب، ولا خدم، ولا ربح ربحه في تجارة، ولا ضيعة إلا في ضيعة سأفسّرها لك؛ تخفيفًا مني عن مواليَّ“، هو ثابت، لكن أنا لي الولاية، لو لم يكن ثابتًا لا معنى لأن يقول: تخفيفًا! لو لم يكن الخمس تشريعًا لما احتاج إلى أن يقول: تخفيفًا، هو ليس ثابتًا من الأصل، هو من الأساس ليس ثابتًا، لكن قوله: أنا لم أوجبه تخفيفًا، معناه أنه شيءٌ ثابتٌ من الأئمة من قبلي، لكنني [...] تخفيفًا لفترة معينة.

”تخفيفًا مني عن مواليَّ، ومنًّا مني عليهم؛ لما يغتال السلطان من أموالهم، ولما ينوبهم في ذاتهم“، طبعًا الشيعة في زمان الإمام الكاظم كانوا مضطهدين، ومحرومين من الأرزاق، كانوا محاربين، كانوا لا يوظّفون في وظائف الدولة، يحارَبون في أرزاقهم، يضيَّق عليهم، يهجَّرون ويسفَّرون من مكان لآخر، الإمام الجواد يقول: أسقطت عنهم خمس أرباح المكاسب تخفيفًا مني عنهم لما يغتال السلطان من أموالهم ولما ينوبهم في ذاتهم، لأجل هذه العلة التي كانت تلمّ بهم. إذن فبالنتيجة: الأئمة لهم الولاية على ذلك، فإعمال النبي  والأئمة من بعده الولايةَ على إسقاط خمس أرباح المكاسب لفترة معينة لأجل ظروف معيشية معينة لا يعني أنه ليس تشريعًا إلهيًا ولا تشريعًا نبويًا، كما توصّل إليه هذا الباحث.

الدليل الثاني: لو كان الخمس فريضة لاستغله خلفاء الجور

الدليل الثاني الذي اُسْتُدِلَّ به على أن خمس أرباح المكاسب ليس تشريعًا: الاستناد إلى عمل خلفاء الجور، خلفاء بني أمية وبني العباس. يقال: لو كان الخمس ثابتًا، لتصدّى بنو أمية وبنو العباس لأخذه؛ لأنه في مصلحتهم، لو كان خمس أرباح المكاسب ثابتًا عن النبي  لتصدّى الخلفاء لجبايته ولأخذه من الناس، فإنه يدعم ميزانية دولهم، ويدعم عروشهم، ويدعم بقاءهم واستقرارهم في السلطة، عدم تصديهم لجبايته من قِبَل الناس يكشف عن أن هذا الخمس لم يكن تشريعًا ثابتًا، ولم يكن صادرًا عن النبي ، وإلا لتصدى الخلفاء - خلفاء بني أمية وبني العباس - لجبايته قسرًا على الناس.

الجواب عن هذا الاستدلال: لا يمكن للخليفة أن يجبي الخمس من الناس حتى لو كان ثابتًا؛ لأنه عكس مصلحته، باعتبار أن الآية صريحةٌ في أن ذا القربى - أي: ذرية النبي من فاطمة «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين» - هم المالكون لأمر الخمس، ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾، ذو القربى معلومٌ عند المسلمين كلهم، المصداق المتيقّن من ذي القربى هم فاطمة وأبناؤها، إذا تصدى الخليفة لجباية الخمس سيطالَب من قِبَل الناس بتسليم سهم ذوي القربى، وهذا يشكّل مفسدة عليه؛ لأنه لو سلّم خمس أموال الناس لذي القربى لملكوا ميزانية ضخمة، يستطيعون بها أن يهيّئوا العدة والعتاد والسلاح لمواجهة الدولة ولإسقاطها.

هم ضاقوا بهم ذرعًا وهم فقراء فكيف يتحملونهم وهم أغنياء؟! الذي تصدّى لإسقاط الدولة الأموية والعباسية منذ أولها إلى آخرها هم أبناء الزهراء، سواء كانوا من الحسنيين أو من الحسينيين، الذين تصدوا للمعارضة وبذلوا الدماء، وبذلوا الجهود والطاقات، استمرت الثورات والحركات العلوية منذ خلافة بني أمية إلى آخر خلافة بني العباس، هذا وهم فقراء مضطهدون محارَبون في أرزاقهم، يعيشون أحوالًا فقيرة مدقعة، ومع ذلك تصدوا لمعارضة الدولة، فكيف لو كانوا يملكون سهمًا، وهو سهم ذوي القربى، ويملكون ميزانية ضخمة؟! لكان هذا بابًا آخر للمعارضة، الخلفاء يفهمون ذلك، لو تصدوا لأمر الخمس ولجبايته لفتحوا عليهم بابًا لا يمكن إغلاقه، لفتحوا عليهم بابًا لا يمكن سدّه، وهو خزينة هائلة لذوي القربى، لبني هاشم، من ذرية فاطمة الزهراء «صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين»، فهذا ليس دليلًا على عدم ثبوت الخمس.

الدليل الثالث: روايات التحليل

هناك روايات صدرت عن الأئمة من أهل البيت  تدلّ على تحليل الخمس، وأن الشيعة محلّلون في مسألة الخمس، من هذه الروايات: معتبرة أبي خديجة عن أبي عبد الله - الإمام الصادق  - قال: قال رجلٌ وأنا حاضرٌ: حلّل لي الفروج! ففزع أبو عبد الله ، فقال له الرجل: ليس يسألك أن يعترض الطريق، إنما يسألك خادمًا يشتريها «أمة يشتريها» أو امرأة يتزوجها أو ميراثًا يصيبه «يعني تنتقل له جارية من طريق الميراث» أو تجارة «يعني يبيع أو يشتري جارية» أو شيئًا أعطيه «يعني أُعْطِي جارية من قِبَل غيره، كل هذا داخل في كلمة الفروج»، قال: ”هذا لشيعتنا حلال، الشاهد منهم والغائب، والميّت منهم والحي، وما يولَد منهم إلى يوم القيامة، فهو لهم حلال“.

ومن نصوص التحليل أيضًا: معتبرة يونس بن يعقوب عن الإمام الصادق : تقع في أيدينا أرباح وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابتٌ، وإنَّا عن ذلك مقصّرون «نعلم أن لك فيها حقًا ولكن لا نخرجه»، قال: ”ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم“. فإذا كان الأئمة قد حلّلوا ذلك لشعيتهم، فلماذا هذه الورطة؟! إذا كانوا الأئمة قد حلّلوا وأباحوا خمس أرباح المكاسب لشيعتهم، فلماذا يصرّ الفقهاء على مطالبة الشيعة بدفع خمس أرباح المكاسب، وقد أباحه الأئمة من قبلهم؟! هذا هو الدليل الثالث.

الجواب عن هذا الدليل: الخمس بدأ الحديث عنه من عصر الإمام الباقر ، معتبرة أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر قال: قرأتُ عليه آية الخمس، هذه الآية التي يقولون أنها خاصة بغنائم الحرب، الإمام الباقر يقول هي عامة وليست خاصة بغنائم الحرب.. قرأتُ عليه آية الخمس فقال: ”ما كان لله فهو لرسوله، وما كان لرسوله فهو لنا“، ثم قال: ”لقد يسّر الله على المؤمنين أن رزقهم خمسة دراهم، وجعلوا لربهم واحدًا، وأكلوا أربعةً حلالًا“، حتى لو عندك خمسة دراهم فواحدٌ منهم خمسٌ، معناه أن الخمس ثابت في كل الأرباح. الإمام يريد أن ينبّه هذا الباحث الذي كتب هذا البحث، ولذلك قال: ”هذا من حديثنا صعبٌ مستصعبٌ، لا يعمل به ولا يصبر عليه إلا ممتحنٌ امتحن الله قلبه بالإيمان“.

الرواية الأخرى: عن أبي بصير عن أبي عبد الله الصادق : كتبتُ إليه في الرجل يهدي إليه مولاه هدية تبلغ ألفي درهم أو أقل أو أكثر، هل عليه فيها الخمس؟ فكتب: ”الخمس في ذلك“، حتى هذه الهدية التي تبلغ ألفي درهم الخمس فيها. وعن الكاظم : موثّقة سماعة: سألتُ أبا الحسن  عن الخمس، فقال: ”في كل ما أفاد الناس من قليلٍ أو كثيرٍ“.

ثم تعال إلى النصوص التي تشدّد في أمر الخمس، منها: معتبرة أبي بصير قال: قلتُ لأبي جعفر - الإمام الباقر - : ما أيسر ما يدخل به العبدُ النارَ؟ قال: ”من أكل من مال اليتيم درهمًا، ونحن اليتيم يا أبا بصير“، ومعتبرته الأخرى عن الباقر : ”لا يحل لأحدٍ أن يشتري من الخمس شيئًا، حتى يصل إلينا حقُّنا“، والرواية عن الصادق : ”لا يُعْذَر عبدٌ اشترى من الخمس شيئًا أن يقول: يا ربي اشتريته بمالي، حتى يأذن له أهلُ الخمس“.

وكان فيما ورد في التوقيع الشريف - عن الإمام الحجة «عجل الله فرجه الشريف» - إلى محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد على الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري «هذا كان سفير الإمام، من خلاله تمر التواقيع إلى الشيعة وأجوبة مسائلهم» في جواب مسائل إلى الصاحب «يعني القائم عجل الله فرجه الشريف» قال: ”وأما ما سألتَ عنه من أمر من يستحل في يده من أموالنا، ويتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا“، ذلك التحليل الذي ورد عن الأئمة نسخه الإمام الحجة، قال: هذا التحليل انتهى وقته الآن، التحليل الذي صدر عن الجواد أو عن غيره انتهى، هذا آخر إمام يطالب بذلك، يقول: لا يجوز.

قال: ”وأما ما سألتَ عنه من أمر من يستحل في يده من أموالنا، ويتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا، فمن فعل ذلك فهو معلونٌ، ونحن خصماؤه“، إلى أن قال: ”فلا يحل لأحدٍ أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه، فكيف يحل ذلك في مالنا؟! من فعل شيئًا من ذلك بغير أمرنا فقد استحلَّ منا ما حُرِّم عليه، ومن أكل من مالنا شيئًا فإنما يأكل في بطنه نارًا، وسيصلى سعيرًا“.

وأما علماؤنا فقد أجابوا عن مسألة التحليل، لا تظن أنك أتيت بشيء جديد لم يلتفت إليه أحد! لا، هذه روايات التحليل بمرأى وبمسمع من فقهائنا، وهي مذكورة في كتبهم الفقهية الاستدلالية، روايات التحليل أجاب عنها علماؤنا، علماؤنا يقولون بالتحليل أيضًا، لكن التحليل في قسم خاص، وهو ما ينتقل إليك ممن لا يخمّس، إذا انتقل إليك شيءٌ ممن لا يخمّس فلا يجب فيه الخمس.

مثلًا: انتقل إليك ميراث من شخص لا يخمّس، لا يجب عليك الخمس في هذا الميراث، حتى لو كان المورِّث ممن لا يخمّس، أو لنفترض أنك تعلم أن هذا الرجل لا يخمّس، سيارته فيها خمسه، أثاثه فيه خمس، وباعك عليه، باعه عليك وفيه الخمس، يحل لك بتمامه، ويبقى وزره عليه، هذا معنى قوله: ”تقع في أيدينا أرباح وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت“، أي أن فيها حقًا قبل أن تقع في أيدينا، وقعت وهي فيها حق، قبل أن تقع في أيدينا كان فيها حق، تقع بالميراث، تقع بالشراء. ”تقع في أيدينا أرباح وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابتٌ، وإنَّا عن ذلك مقصّرون. قال: ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم“.

هذا تحليل، تحليل صحيح ويفتي به فقهاؤنا كلهم، ما يقع في يد الإمامي ممن لا يخمّس عصيانًا أو لعدم اعتقاد، إذا وقع في يدك شيء فيه خمسٌ منه فلا يجب عليك إخراج خمسه، وهذا يذكره فقهاؤنا، السيد الخوئي، السيد السيستاني، وغيرهما، راجع آخر باب الخمس في المنهاج، لا يوجد شيء أخفيناه عن الناس! بل هو موجود في الرسائل العملية.

هذه عبارة السيد السيستاني والسيد الخوئي: لا يجوز التصرّف في العين بعد انتهاء السنة قبل دفع الخمس، ولو تصرّف فيها بالاتجار فإن كان الاتجار بما في الذمة، وكان الوفاء بالعين غير المخمّسة، صحت المعاملة، ولكن يلزمه دفع الخمس من مال آخر، وإن كان الاتجار بعين ما فيه الخمس «سيارة تعلق بها الخمس وقمت ببيعها، واستلمت المال» فالظاهر صحة المعاملة أيضًا «المعاملة صحيحة، مع أنني بعت ما فيه الخمس، والثمن الذي أستلمه لي» إذا كان طرفها مؤمنًا «يعني إذا كان المشتري لها من الإمامية، تحل له السيارة» من غير حاجة إلى إجازة الحاكم الشرعي، ولكن ينتقل الخمس إلى البدل «كان في السيارة، صار في ثمنها»، كما أنه إذا وهبها لمؤمن صحّت الهبة «إذا كان في السيارة خمس ووهبتها لإنسان مؤمن فالهبة صحيحة، المؤمن لا شيء عليه، إنما أنا يكون الخمس في ذمتي» وينتقل الخمس إلى ذمة الواهب.

ثم ذكر قاعدة كلية: وبالجملة كل ما ينتقل إلى المؤمن «يعني الإمامي» ممن لا يخمّس أمواله لأحد الوجوه المتقدّمة بمعاملة «يعني أعطاها إياه بمعاملة، ببيع» أو مجانًا «بميراث، بهبة» يملكه، فيجوز التصرف فيه، وقد أحلّ الأئمة  ذلك لشيعتهم «يذكر نفس مضمون الروايات» تفضلًا منهم عليهم، وكذلك يجوز التصرف للمؤمن في أموال هؤلاء إذا أباحوها من دون تمليك «لو عزمني شخصٌ لا يخمّس، ألا آكل من عنده؟! لا، آكل من عنده، ولا شيء عليَّ، كذلك لو قال لي: هذا البستان، ادخل، كل من هذا البستان، صلِّ، توضأ، لا بأس بذلك، يجوز لي ذلك، هذا مما أبيح» ففي جميع ذلك «يعني جميع هذه الموارد» يكون المهنّا للمؤمن والوزر على مانع الخمس إذا كان مقصِّرًا.

إذن فبالنتيجة: مسألة التحليل مسألة واضحة، نحن لم نختلف فيها، ولم ننازع فيها، ولكن ظاهر روايات التحليل هو قسمٌ من الخمس، لا جميع موارد الخمس، بحيث لو كان الإنسان موظفًا واستلم راتبًا، أو عنده تجارة واستلم أرباحًا، لا يجب فيها الخمس للتحليل! لا، التحليل لا يشمل هذا المورد؛ لأن نصوص التحليل منصرفةٌ للمنتقل ممن لا يخمّس إلى الإمامي.

إذن فبالتالي تبيّن لنا أن هذه الشبهة، وهي أن الخمس في أرباح المكاسب ليس تشريعًا ثابتًا عن النبي  أو عن الله عز وجل، وأنه مجرد ضريبة مالية طالب بها بعض الأئمة لبعض الظروف والآن انتهى زمانها، هذه الشبهة في غير محلها، ولم يقم عليها دليل ولا برهان مقنع، ووظيفتنا أن نسير على ما يقوله أهل الخبرة في هذه الأمور، وهم الفقهاء «رضوان الله تعالى على السابقين منهم، وأدام الله ظلَّ الباقين منهم»، وغير الخبير يرجع للخبير، الشخص الذي لا يفهم في علم الطب لا يكتب بحوثًا في علم الطب، الشخص الذي لا يفهم في علم الهندسة لا يكتب بحوثًا في علم الهندسة، ويقول: توصّلتُ إلى كذا، والنتيجة عندي كذا! كذلك من ليس خبيرًا بأمور الفقه، والاستدلال في هذا العلم وآلياته وأدواته، يوكل هذا الأمر إلى من هو خبيرٌ به، ففي ذلك إنصافٌ لنفسه، وإنصافٌ للمجتمع، ألا يعرّضهم إلى متاهات من دون أن يكون خبيرًا في كيفية الولوج فيها، عصمنا الله وإياكم من الزلل.

*سماحة آية الله السيد منير الخباز

2022/07/07

ما حكم بيع الجلود المصنّعة في البلاد غير الإسلامية؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "بيع الجلود" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

بيع الجلود

السؤال: هل يجوز للمسلم ان يبيع الملابس الجلدية غير المذكاة، والمصنعة في بلاد الكفر ؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط الا مع احتمال التذكية.

السؤال: الاحذية المصنوعة من جلد الميتة او جلد الخنزير هل يصح بيعها وشراؤها ؟

الجواب: لا يصح بيع جلد الخنزير وكذا الميتة على الأحوط.

السؤال: ما هو حكم بيع الجلود ؟

الجواب: يجوز بيع الجلود واللحوم والشحوم ومشتقاتها إذا احتمل ان تكون مأخوذة من الحيوان المذكى ـ وان لم يجز الاكل منها ما لم يحرز ذلك ـ والأحوط لزوماً مع عدم إحراز تذكيتها اعلام المشتري بالحال فيما إذا احتمل استخدامه لها فيما يشترط فيه التذكية مع احتمال تأثير الاعلام في حقه.

السؤال: هنالك تعامل في الاسواق بالنسبة للساعات اليدوية فهي تحتوي على جلد اجنبي(سير) مشكوك فيه بالتذكية او متيقن منه بانه غير مذكي فما حكم التعامل من بيع وشراء بالنسبة للساعات التي تحتوي على السير المشكوك او المتيقن من عدم تذكيته؟

الجواب: اذا كان مشكوك التذكية جاز اعتباره جزءاً من المبيع اما اذا كان متيقن العدم فهو ميتة ولا يجوز ادخاله في المعاملة على الأحوط.

السؤال: هنالك تعامل في الاسواق بالنسبة للساعات اليدوية فهي تحتوي على جلد اجنبي(سير) مشكوك فيه بالتذكية او متيقن منه بانه غير مذكى فما حكم التعامل من بيع وشراء بالنسبة للساعات التي تحتوي على السير المشكوك او المتيقن من عدم تذكيته؟

الجواب: اذا كان مشكوك التذكية جاز اعتباره جزءاً من المبيع اما اذا كان متيقن العدم فهو ميتة ولا يجوز ادخاله في المعاملة على الأحوط.

2022/07/07

ما حكم شراء ’التلفزيون’ و ’الآلات الموسيقية’؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "بيع التلفزيون والآلات الموسيقية " وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]

بيع التلفزيون والآلات الموسيقية

السؤال: هل يجوز شراء جهاز التلفاز؟

الجواب: نعم لا يجوز اقتناؤها لمن لا يأمن من انجرار نفسه أو بعض أهله إلى استخدامها في الحرام.

السؤال: الآلات الموسيقية متنوّعة، تستعمل أحياناً في الحفلات الغنائية، وتستعمل أحياناً للترويح عن النفس، فهل يجوز شراء وبيع هذه الآلات أو صناعتها أو المتاجرة بها؟

الجواب: لا يجوز المتاجرة بآلات اللهو المحرّم بيعاً وشراءً أو غيرها، كما لا يجوز صنعها وأخذ الأجرة عليها.

السؤال: ما حكم بيع آلات اللهو المحرم؟

الجواب: يحرم بيع آلات اللهو المحرم مثل العود والطنبور والمزمار والأحوط لزوماً الاجتناب عن بيع المزامير التي تصنع للعب الأَطفال، وأما الآلات المشتركة التي تستعمل في الحرام تارة وفي الحلال أُخرى ولا تناسب صورتها الصناعية التي بها قوام ماليتها عند العرف ان تستخدم في الحرام خاصة كالراديو والمسجل والفيديو والتلفزيون فلا بأس ببيعها وشرائها كما لا بأس باقتنائها واستعمالها في منافعها المحللّة، نعم لا يجوز اقتناؤها لمن لا يأمن من انجرار نفسه أو بعض أهله الى استخدامها في الحرام.

2022/07/06

أطعموا مساكينكم.. إليك كل ما تريد معرفته عن «الأضحية»
الأُضحية بأحد الأنعام الثلاثة في عيد الأضحى واليومين اللذَين بعده من السنَّة الثابتة والمؤكَّدة، وقد تسالَم الفقهاءُ والمتشرِّعة بمختلف طبقاتِهم إلى زمن المعصوم (ع) على ذلك.

[اشترك]

ما ورد في فضل الأضحية:

ولا بأس بنقل عددٍ من الرواياتِ المتصدِّية للحثِّ على هذه السُنَّة:

الأولى: ما رواه الصدوقُ في العلل بسندٍ معتبرٍ عن السكوني عن الإمام جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسولُ الله (صلَّى الله عليه وآله): إنَّما جُعل هذا الأضحى لتشبعَ مساكينُكم من اللحمِ فأطعِموهُم""(1)

قال الشيخ الصدوق في الفقيه: وضحَّى رسولُ الله (ص) بكبشين، ذبحَ واحداً بيدِه، وقال: اللهمَّ هذا عنِّي وعمَّن لم يُضحِّ من أهل بيتي، وذبحَ الآخر وقال: اللهمَّ هذا عنِّي وعمَّن لم يضحِّ مِن أُمتي"(2).

الثانية: ما رواه الصدوق في العلل بسندِه عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: قلتُ له: ما علَّةُ الأُضحية؟ فقال له: إنَّه يُغفرُ لصاحبِها عند أولِ قطرةٍ تقطُرُ من دمِها على الأرض، وليعلمَ اللهُ عزَّ وجلَّ من يتَّقيه بالغيب، قال اللهُ عز وجل: ﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ﴾(3)"(4).

الثالثة: ما رواه الصدوقُ في العلل بسندِه عن شُريح بن هاني عن عليٍّ (ع) أنَّه قال: لو علِم الناسُ ما في الأُضحية لاستدانوا وضحّوا، إنَّه ليُغفرُ لصاحبِ الأُضحيةِ عند أولِ قطرةٍ تقطُرُ من دمِها"(5).

الرابعة: ما رواه الصدوق في الفقيه قال: جاءت أمُّ سلمة (رضيَ اللهُ عنها) إلى النبيِّ (ص) فقالت: "يا رسولَ اللهِ يحضرُ الأضحى وليس عندي ثمنُ الأُضحية فأستقرضُ وأضحِّي؟ فقال: استقرضي فإنَّه دينٌ مقضي"(6) ورواه في العلل مسنداً.

الخامسة: ما رواه الكليني بسندٍ صحيحٍ عنعَبْدِ اللَّه بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه (ع) قَالَ: سُئِلَ عَنِ الأَضْحَى أوَاجِبٌ عَلَى مَنْ وَجَدَ لِنَفْسِه وعِيَالِه؟ فَقَالَ: أَمَّا لِنَفْسِه فَلَا يَدَعْه وأَمَّا لِعِيَالِه إِنْ شَاءَ تَرَكَه"(7).

السادسة: ما رواه الصدوقُ بسندٍ صحيحٍعن محمدِ بنِ مسلمٍ عن أبي جعفرٍ (ع) قال: "الأُضحيةٌ واجبةٌ على وجَد من صغيرٍ أو كبيرٍ، وهي سنَّة"(8).

وقت ذبح أضحية العيد

المسألة: هل يختصُّ ذبحُ الأضحيةِ بيوم العيد؟ ومتى يبدأُ وقتُ ذبحِ الأُضحيةِ يومَ العيد؟

الجواب: المعروفُ بين الفقهاء تبعاً للرواياتِ الواردة عن أهلِ البيت (ع) أنَّ الوقتَ الموظَّفَ لذبحِ الأُضحية يبدأُ بيومِ عيد الأضحى وينتهي في اليومِ الثالث فيكون مجموعُ الوقتِ ثلاثةَ أيام -هي يومُ العيد واليومان اللذان بعده- هذا في غيرِ مِنى من سائر البلدان، وأمَّا في مِنى فوقتُ الذبح للأُضحية يبدأُ بيوم العيد وينتهي بانتهاء أيامِ التشريق وهي الأيام الثلاثة بعد يوم العيد فيكون مجموعُ الوقت الموظَّف لذبحِ الأُضحية في منى أربعةَ أيام.

وقد نصَّ على ذلك عددٌ من الروايات الورادةِ عن أهلِ البيت (ع).

منها: معتبرة عليِّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: سألتُه عن الأضحى كم هو بمنى؟ فقال: "أربعةُ أيام، وسألتُه عن الأضحى في غير مِنى؟ فقال: ثلاثة .."(9).

ومنها: معتبرة عمَّار الساباطي، عن أبي عبد الله (ع) قال: سألتُه عن الأضحى بمِنى؟ فقال: "أربعةُ أيام، وعن الأَضحى في سائر البلدان فقال: ثلاثةُ أيام"(10).

نعم لا يبعد أنْ يكون اليومُ الأول وهو يوم العيد هو أفضلُ أيامِ ذبحِ الأُضحية، ويؤيِّد ذلك مارواه الصدوقُ بسندٍ معتبرعن غياث بن إبراهيم عن جعفرٍ الصادق (ع)عن أبيه الباقر(ع) عن الإمام عليٍّ (ع) قال: "الأضحى ثلاثةُ أيامِ وأفضلُها أولُها"(11).

وأما وقتُ الذبح من يوم العيد فذكرَ عددٌ من الفقهاء أنَّه يبدأُ بعد طلوعِ الشمس ومضيِّ مقدارِ صلاة العيدِ والخُطبتين.

واستُدلَّ على ذلك بمعتبرة سماعة، عن أبي عبد الله (ع) قال: "قلتُ له: متى يُذبح؟ قال: إذا انصرف الإمامُ، قلتُ: فإذا كنتُ في أرضٍ ليس فيها إمام فأُصلِّي بهم جماعة، فقال: إذا استقلَّت الشمس، وقال: لا بأس أنْ تصليَ وحدك، ولا صلاةَ إلا مع إمام"(12).

واستُظهر الوقت المذكور من قوله: "إذا انصرف الإمام" فإنَّه إنَّما ينصرفُ بعد الخُطبتين، وهو إنَّما يُصلِّي العيد بعد طلوع الشمس لأنَّ ذلك هو وقتُها، ومِن ذلك يكونُ مبدأُ وقت الذبح للأضحية بعد طلوع الشمس ومضي مقدارِ الصلاة والخُطبتينِ حتَّى لمَن لم يُصلِّ العيد.

الاشتراك في الأضحية

المسألة: هل يصحُّ لجماعةٍ أنْ يشتركوا في أُضحيةٍ واحدة؟ وهل يصحُّ للمكلَّف أنْ يُشرِكَ في أُضحيتِه غيرَه من الأحياء والأموات؟

الجواب: أمَّا اشتراك جماعةٍ في أُضحيةٍ واحدةٍ بأنْ يدفع كلُّ واحدٍ جزءً من ثمنِها فادُّعي على جوازِه الاجماعُ وأنَّ التحديد في الروايات بالسبعة أو الخمسة والأكثر والأقل إنَّما هو لبيان التفاوت في الفضل.

والرواياتُ التي استُدلَّ بها على جواز الاشتراك عديدة:

منها: معتبرة يونُس بن يعقوب، قال: سألتُ أبا عبد الله (ع) عن البقرة يُضحَّى بها؟ فقال: "تُجزئُ عن سبعة"(13).

ومنها: معتبرة الحلبي عن أبي عبد الله (ع) قال: "تجزئُ البقرةُ أو البدَنةُ في الأمصار عن سبعة، ولا تُجزئُ بمنى إلا عن واحد"(14).

ومنها: معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: "البدنةُ والبقرةُ تُجزئ عن سبعةٍ إذا اجتمعوا من أهل بيتٍ واحدٍ ومِن غيرِهم"(15).

ومنها: ما روي عن أبي الحسن الرضا (ع) قالا: "قلنا له: عزَّت الأضاحي علينا بمكة أفيُجزئ اثنين أنْ يشتركا في شاة؟ فقال: نعم وعن سبعين"(16).

وأمَّا أنْ يُشرِكَ المكلَّفُ في أُضحيتِه غيرَه من الأحياء والأموات فجائزٌ أيضاً، وكذلك يصحُّ له أنْ يضحِّي عن نفسه بأُضحيةٍ ويُضحِّي عن غيرِه بأخرى سواءً كان الغيرُ حيَّاً أو ميِّتاً.

ويؤيِّدُ ذلك ما ورد في الفقيه قال: "وضحَّى رسولُ الله (ص) بكبشين، ذبحَ واحداً بيدِه فقال: "اللهمَّ هذا عنِّي وعمَّن لم يُضحِّ من أهل بيتي" وذبَحَ الآخر، وقال: "اللهمَّ هذا عنِّي وعمَّن لم يُضحِّ من أُمتي"(17).

فإنَّ مثل هذه الرواية ظاهرةٌ في صحَّة التشريك في الأُضحية.

وروى الشيخُ الصدوق قال: "وذبح رسولُ الله (ص) عن نسائِه البقرة"(18).

وروى الكليني في الكافي بسندٍ معتبرٍ عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (ع) قال: سئُلَ عن الأضحى أواجبٌ على مَن وجد لنفسه وعياله؟ فقال: أمَّا لنفسه فلا يدعْه، وأمَّا لعياله إنْ شاء تركه"(19).

فهذه الرواية والتي سبقتها ظاهرة في جواز التضحية عن الغير من الأحياء. وهم العيال في مورد الرواية.

وروى الصدوق قال: وكان أميرُ المؤمنين (ع) يُضحِّي عن رسول الله (ص) كلَّ سنةٍ بكبش .. ويذبحُ كبشاً آخر عن نفسِه"(20).

والرواية ظاهرة في صحَّة ذبحِ الأُضحية عن المُتوفَّى.

جواز الأكل من الأضحية

المسألة: هل يجوزُ الأكل من الأضحية؟ وهل يُشرَع فيها التثليث كما هو في الهدي؟

الجواب: نعم يجوزُ لصاحب الأُضحية أكلُ شيءٍ منها، ويُستدلُّ لذلك بمعتبرة عليِّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: "وكان عليُّ (ع) يقولُ ضحِّ بثنيٍّ فصاعداً، واشتره سليمَ الأُذنين والعينين .. ثم كُلْ وأطعِم"(21).

والأمرُ بالأكل وإنْ استفاد منه بعضُ الفقهاء استحباب الأكل من الأُضحية إلا أنَّ الأرجح عدم ظهورِه في أكثر من الجواز، وذلك لأنَّ الأمر بالأكل واردٌ في سياق توهُّم الحظر، ولعلَّه لذلك نُسب إلى الشيخ الطوسي رحمه الله أنَّ الصدقةَ بجميع الأُضحية أفضل.

وأما مشروعيَّة التثليث فهو مذهب الأصحاب كما أفاد صاحبُ الحدائق رحمه الله وأفاد أنَّه يستحبُّ تقسيمُ الأضحية أثلاثاً فيأكلُ ثلثاً ويتصدَّقُ بثلثٍ ويُهدي للمؤمنين ثلثاً.

واستندَ بعضُهم في ذلك إلى ما رواه الكلينيُّ في الكافي بسندٍ معتبر عن أبي الصباح الكناني قال: سألتُ أبا عبد الله (ع) عن لحوم الأضاحي، فقال: كان عليُّ بن الحسين وأبو جعفر (ع) يتصدَّقان بثلثٍ على جيرانِهم، وثلثٍ على السؤَّال، وثلثٍ يُمسكونه لأهل البيت"(22).

ودلالتُها على الدعوى يبتني على استظهار إرادة الهدية من الصدقة على الجيران لأنَّ الجيران فيهم الفقير وغير الفقير، وتلك قرينة على أنَّ ما يُعطيانه للجيران كان بعنوان الهدية إلا نَّه يمكن دعوى انعكاس القرينة بأن يُقال إنَّ التعبير عن إعطاء الجيران بالصدقة قرينة على إرادة فقراء الجيران، فالرواية على أحسن التقادير ليست ظاهرةً في أنَّ الثلث الأول يكون هديةً لعموم المؤمنين، فلا تصلح الرواية للاستدلال بها على استحباب التثليث بالمعنى المذكور.

نعم هي ظاهرة في استحباب جعل ثلثٍ من الأُضحية للأهل لأنَّ استمرار الأمامين (ع) المُستظهَر من قولِه (ع): "كان عليُّ بن الحسين وأبو جعفر .." يدلُّ على رجحان الفعل.

إجزاء الأضحية عن العقيقة

المسألة: إذا لم يعق الوالدُ عن ولده فهل يُجزيه أنْ يُضحِّي عنه ويسقطُ بذلك استحباب العقيقة؟

الجواب: نعم إذا لم يكن الولدُ قد عُقَّ عنه فإنَّ الأُضحية عنه تُجزي عن العقيقة، وكذلك لو ضحَّى هو عن نفسِه ولم يكن قد عُقَّ عنه فإنَّ الأضحية تُجزيه عن العقيقة.

وقد دلَّت على ذلك معتبرة سماعة قال: سألتُه عن رجلٍ لم يُعقَّ عنه والدُه حتى كبر فكان غلاماً شابَّاً أو رجلاً قد بلغ فقال: إذا ضُحِّي عنه أو ضحَّى الولدُ عن نفسِه فقد أجزأ عن عقيقتِه(23).

وكذلك معتبرة عمَّار الساباطي عن أبي عبدالله (ع): ".. وإنْ لم يُعقَّ عنه حتى ضُحِّي عنه فقد أجزأتْه الأُضحية .."(24).

الهوامش: 1- علل الشرائع -الشيخ الصدوق- ج2 / ص437. 2- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج14 / ص205. 3- سورة الحج / 37. 4- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج14 / ص207. 5- علل الشرائع -الشيخ الصدوق- ج2 / ص440. 6- من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق- ج2 / ص213. 7- الكافي -الشيخ الكليني- ج4 / ص488. 8- من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق- ج2 / ص488. 9- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج14 / ص92. 10- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج14 / ص92. 11- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج14 / ص92. 12- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج7 / ص422. 13- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج14 / ص117. 14- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج14 / ص118. 15- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج14 / ص118. 16- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج14 / ص119. 17- من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق- ج2 / ص489. 18- من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق- ج2 / ص495. 19- الكافي -الشيخ الكليني- ج4 / ص488. 20- من لا يحضره الفقيه -الشيخ الصدوق- ج2 / ص489. 21- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج14 / ص207. 22- الكافي -الشيخ الكليني- ج4 / ص499. 23- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج21 / ص449. 24- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج21 / ص449.
2022/07/05

هل يؤثّر ’الوشم’ على الوضوء؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "الوشم" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]

الوشم

السؤال: الوشم المتعارف عند الناس بالرسم على بعض أعضاء الجسم هل يعد مبطلا للوضوء إذا كان على أعضاء الوضوء؟

الجواب: يمنع إذا لم يحسب من الداخل.

السؤال: بخصوص الوشم ماذا تقصدون بأن يكون الوشم تحت الجلد وكيف لي أن اعرف هذا؟

الجواب: المراد تزريق المادة تحت الجلد و يعرف ذلك من يتولى ايجاد الوشم.

السؤال: إذا كان الطلاء فوق الجلد وكان حاجباً يمنع من وصول الماء للبشرة في الوضوء فهل يجب ازالته؟

الجواب: يجوز ذلك في حدّ نفسه، ولكن لا يجوز إظهاره أمام الأجانب إذا كان من الزينة، وإذا كان الطلاء فوق الجلد وكان حاجباً يمنع من وصول الماء للبشرة في الوضوء فيجب إزالته عند الوضوء، وإن كان يتعذّر ذلك ففي جواز الطلاء به إشكال.

2022/07/05

ما حكم ’الحب’ في فترة الخطوبة؟
تعريف الحب الحُب هو انجذاب القلب بصورة غير إرادية نحو المحبوب من الجنس الآخر لأسباب قد تختلف من شخص لآخر، وقد يرافق الحب أنواعاً من التمنيات والآمال والتصورات، كأن يتمنى الحبيب أن تصبح حبيبته شريكة حياته.

[اشترك]

الحكم الشرعي للحب

إن الإسلام لا يخالف الحُب و لا يُحرِّمَه بصورة مطلقة، بل يُقدِّسَه و يحترمه و يُثيب عليه إن كان حباً صادقاً متصفاً بالصفات الشرعية التي دعت الشريعة الإسلامية إليه، وذلك لأن الحُب في واقعه أمر غريزي وفطري وآية من آيات الله المهمة، جعله الله عزَّ و جلَّ بين الجنسين سبباً لاستمرار النسل البشري واستقراره وراحته وسدِّ حاجته، ورفع النقص والحرمان عن الجنسين بواسطة انشداد كل منهما إلى الآخر لكن بالطرق المشروعة وضمن الأطر الشرعية، قال الله عزَّ و جلَّ: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾.

فإذا كان الحب صادقاً منبثقاً من القلب وبأهداف سليمة وشرعية، بُغية الوصول إلى زواج شرعي، فهذا النوع من الحب جائز لا إشكال فيه إن توقف عند هذا الحد، ما لم يتعدى إلى النظر أو اللمس المُحرَّم، أو المحادثات المحرَّمة.

ولعل الصحيح أن هذا النوع من الحُب ـ البريء من الحرام ـ ليس له مصداق في الواقع الخارجي ـ قبل عقد الزواج ـ إلا نادراً، ذلك لأن أغلب ما يجري بين الجنسين في العصر الحاضر ليس من هذا القبيل، بل هو علاقة جنسية شبه متكاملة ملؤها الافتتان والإثارة والشهوة المحرمة التي تكون عاقبتها الانزلاق إلى مهاوي الرذيلة والفساد، ومن الواضح أن هذا النوع من الحب حرام يجب الابتعاد عنه.

الحب المشروع

أما الحُب المشروع الذي دعا إليه الإسلام هو الحب الصادق والطاهر الذي لا بُدَّ أن يكون بين الزوجين، والذي إن حصل سيحول العش الزوجي إلى جنة تملؤها السعادة والهناء.

حب النساء

رُوِيَ عَنْ الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السَّلام) أنه قَالَ: "مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ حُبُّ النِّسَاءِ ".

وَعَنْ الإمام الصادق (عليه السَّلام) أيضاً أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): "قَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ إِنِّي أُحِبُّكِ لَا يَذْهَبُ مِنْ قَلْبِهَا أَبَداً ".

حكم الحب المتبادل خلال فترة الخطوبة

ما يجري من الحديث بين الخطيب وخطيبته خلال فترة الخطوبة ـ قبل أن يتم العقد الشرعي للزواج يجب أن لا يخرج عن حدود التخاطب الجائز بين الرجل و المرأة غير المحرمين، حيث أن الخطيبين ما لم يتم إجراء عقد الزواج الشرعي بينهما حكمها من الناحية الشرعية حكم ما قبل الخطوبة، و الخطوبة لا تحدث شيئاً، فعليهما تجنب الكلام المثير للشهوة كالمغازلة و كلمات الحب.

ثم ما المانع من أن يتم عقد القَران الشرعي والرسمي بين الخطيبين منذ الساعات الأولى من الاتفاق على الخطوبة ـ ويؤخر الزواج بالتوافق بينهما حتى يتم التحضير له ـ وذلك حتى لا يقع الشباب والفتيات في الحرام.

حكم الحديث المتبادل بين الجنسين

التحادث عبر الهاتف بين الجنسين غير المَحارم جائز فيما لو كان الحديث المتبادل بينهما حديثاً عادياً خالياً عن المغازلة والغرام والجنس، فتجوز المحادثات العلمية أو التجارية أو المَعرفيَّة الخالية عن الغرام والجنس ما لم يخش الإنسان على نفسه من الانجرار إلى المحادثات الغرامية المُحرَّمة.

*الشيخ صالح الكرباسي

2022/07/04

هل يجوز بيع مخطوطات ’المصاحف الأثرية’؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "بيع الآثار" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]

بيع الآثار

السؤال: يتاجر بعض المسلمين بنسخ خطية من القران الكريم يجلبونها من البلدان الاسلامية ، فهل يجوز ذلك؟

الجواب: لا نرخّص في ذلك من حيث كونه اضراراً بتراث المسلمين وذخائرهم.

السؤال: شخص عنده عدد من المصاحف الأثرية الثمينة فهل يجوز له ان يبيع بعضها الى المتاحف او الى اشخاص غير مسلمين هوايتهم جمع الكتب القديمة والنادرة ولا يصدر منهم اي اهانة للقرآن العزيز، بل يهتمون به اشد الاهتمام تثميناً للنسخة الخطّية واعتزازا بما بذل فيها من جهد؟

الجواب: جواز البيع في مفروض السؤال غير بعيد وان كان الأحوط تركه.

السؤال: هل يجوز ان يبيع صفحة مخطوطة من بعض آيات القرآن العزيز وموجودة في الإطار الذي ينصب على الجدار في البيوت لغير المسلمين ويشترونها لكونها قديمة ونادرة الوجود؟

الجواب: الحكم فيه كما سبق مع عدم كونها في معرض الهتك والاهانة بايّ نحو من الانحاء.

السؤال: يتاجر بعض المسلمين بنسخ خطية من القران الكريم يجلبونها من البلدان الاسلامية ، فهل يجوز ذلك ؟

الجواب: لا نرخص في ذلك من حيث كونه اضراراً بتراث المسلمين وذخائرهم .

2022/07/04

قبل مفاجأة الموت.. طبّق هذه الوصيّة!
لقد حث الأئمة الأطهار عليهم السلام شيعتهم على التفقه في الدين، ومعرفة الحلال والحرام، وما يجب عليهم وما لا يجب، ونهوهم عن أن يكون حالهم حال الأعراب الجاهلين بأحكام الدين، والمعرضين عن تعلمها.

[اشترك]

فقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: وددت أن أصحابي ضُربت رؤوسهم بالسياط حتى يتفقهوا.

وقال: لا خير فيمن لا يتفقه من أصحابنا.

وقال: تفقهوا في الدين، فإن من لم يتفقه منكم في الدين فهو أعرابي.

وقال: عليكم بالتفقه في دين الله ولا تكونوا أعرابا، فإن من لم يتفقه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة، ولم يزك له عملاً.

إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة والآثار المستفيضة.

ومن الواضح أننا مكلفون بالواجبات والمحرمات، وامتثال هذه التكاليف لا يتأتى إلا بمعرفة ما يجب وما يحرم، حتى نفعل هذا ونترك ذاك. والعمل من غير معرفة لا يُحرَز معه براءة الذمة من الأحكام الإلزامية التي كلفنا الله بها، فإن (العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق، لا يزيده سرعة السير إلا بعداً عن الطريق).

ومع عظم أهمية معرفة الواجبات والمحرمات نجد أن كثيراً من الناس قد جعل معرفة الأحكام الشرعية آخر اهتماماته، فلا نراه مرتادا للمساجد، ولا متردداً على مجالس العلماء، ولا مكترثاً بمعرفة حكم شرعي أو وظيفة دينية.

ومن الطبيعي أن يكون من نتائج هذا السلوك أن نرى هذه الفئة من الناس لا يحسنون وضوءهم وغسلهم، ولا يعرفون كيف يطهرون أبدانهم وملابسهم من النجاسات، ولا يعرفون شيئاً من أمور دينهم، لأنهم قد جعلوا الدنيا أكبر همهم ومبلغ علمهم، ما أسوأ حالهم إذا انطبق عليهم ما نسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام من الشعر، وهو قوله:

أبُنَيَّ إن من الرجالِ بهيمةً ....... في صورةِ الرجلِ السميعِ المبصرِ

فَطِنٌ بكل رزيةٍ في مالِه ....... وإذا أُصيبَ بدِينِه لم يَشعُرِ

فعلى من شايع أهل البيت عليهم السلام أن يتمسك بوصاياهم في هذا الجانب، وأن يهتم بمعرفة ما يجب عليه وما يحرم، قبل مفاجأة الموت، حيث لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وعمل صحيح.

*الشيخ علي آل محسن

2022/07/04

للحراسة وللتسلّي: ما حكم بيع وشراء ’الكلاب’؟!
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "بيع الكلاب" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]


بيع الكلاب

السؤال: للكلاب في الدول الغربية سوق مشهود ، فهل يجوز بيع وشراء الكلاب للاستئناس بها والتسلي معها؟

الجواب: لا يجوز ولكن اذا اشترى جاز له رفع اليد عنها في مقابل مال.

السؤال: هل يجوز شراء كلاب الحراسة والحماية، تلك التي تحتمي بها بعض النساء أثناء تجوالها في الشوارع ضماناً لأمنها وتسلياً بها؟ وهل تجوز المتاجرة بها؟ وهل تجوز إجارتها؟

الجواب: لا يصح بيعها ، وشراؤها ، نعم يثبت لمن هي بيده حق الاختصاص بها، ولا مانع من دفع مالِ اليه ليرفع يده عنها ويخلّي بينها وبين دافع المال ، فيصير هو صاحب الحق باستيلائه عليها ، ولا مانع من إجارتها لأجل مالها من المنافع المحلّلة.

السؤال: في الدول الغربية كلاب خاصة تقود الأعمى أثناء سيره في الطرقات، فهل يجوز شراؤها والمتاجرة بها؟

الجواب: حكم هذه أيضاً ما ذكر في جواب السؤال السابق.

السؤال: انا من محبي الكلاب وارغب في معرفة جواز بيع وشراء الكلاب وهل يجوز وضعه في حديقة المنزل؟

الجواب: لا يجوز البيع والشراء ويجوز وضعه في حديقة المنزل ولكنه نجس ينجس ما يلاقيه برطوبة مسرية.

السؤال: عندي محل لبيع الحيوانات واريد أن اعمل في تجارة الكلاب فهل يجوز؟

الجواب: مالية الكلاب والخنازير غير معترف بها شرعاً فيمكنك اخذ المال من الزبون بإزاء رفع يدك عن الكلب ليأخذه هو.

السؤال: جاء في فتاوى العلماء حرمة بيع وشراء الكلاب عدا كلب الصيد، فما قولكم في بيع وشراء كلب الحراسة؟ بحيث يستخدم في حراسة البيت؟

الجواب: لا يجوز، نعم لا مانع من ان يدفع مال الى من له حق الاختصاص به ليرفع يده عنه ويخلي بينه وبين دافع المال.

2022/07/03

دمى ولُعب أطفال.. ما حكم شراء التماثيل والصور المجسّمة؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات بشأن "المصحف والتماثيل" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]

بيع المصحف

السؤال: هل بيع القرآن الكريم حرام؟

الجواب: يجوز على المسلم والاحوط استحباباً الاجتناب عن بيعه فإذا أردت المعاوضة عليه فلتجعل المعاوضة على الغلاف ونحوه.

السؤال: هل يجوز ان يبيع صفحة مخطوطة من بعض آيات القرآن العزيز وموجودة في الإطار الذي ينصب على الجدار في البيوت لغير المسلمين ويشترونها لكونها قديمة ونادرة الوجود؟

الجواب: الحكم فيه كما سبق مع عدم كونها في معرض الهتك والاهانة بايّ نحو من الانحاء.

بيع التماثيل

السؤال: هل يجوز شراء تماثيل مجسمة منحوتة لإنسان عارٍ تماما ذكراً كان أو أنثى؟ وهل يجوز شراء صور مجسمة منحوتة للحيوانات وتعليقها للزينة؟

الجواب: لا بأس بالثاني، أما الأول، فإن كان فيه ترويج للفساد لم يجز.

السؤال: لعب الاطفال او ما نسميها اللعابات هل هي حرام ام حلال، وكذلك بقية دمى الاطفال؟

الجواب: يجوز شراؤها واقتناؤها واما صنعها فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه كما في غيرها من الصور المجسمة لذوات الارواح.

2022/07/02

قبل أن تتزوج.. ما هي شروط ’ النظرة الشرعية’ وما حدودها؟!
الأحكام الشرعية شُرّعت من أجل تنظيم حياة الإنسان، إذ هي منظومة متكاملة، أي مـجموعة أحكام مرتبطـة ومنظمة، والغـاية منها إيجاد المصالح والمنافع، ودفـع المفاسد والمضار.

[اشترك]

الحديث يقع حول حكم شرعي يعدّ من الأحكام المهمة جدًا، بل لا نبالغ إن قلنا إنه من الضروريات، ألا وهو "النظرة الشرعية قبل الزواج"

الحديث يقع في نقطتين:

النقطة الأولى: السَكينة هي الغاية من الزواج

 قال تعالى: ﴿وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَـلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَـعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾‏ (الروم:21)

جُعِلَت الغـايةُ مـن الزواج هي إيجاد السكينة، وذلك لـوجود النقـص والحـاجـة والافتقار في كل من الطرفين للبعض الآخر، فهما قد جهزا بجهاز تناسلي، لا تتم فاعليته إلا بقرنه واتصاله بالآخر.  

وجـميل ما قاله العلامة الطباطبائي (رحمه الله) أنه بسبب هذا النقص والافتقار، يتـحـرك الواحد مـنهما إلى الآخر، حتى إذا اتصل به سكن إليه، لأن كل ناقص مـشتاق إلى كماله، وكل مفتقر مائل إلى ما يزيل فقره.

والسؤال هاهنا كيف ستحصل السكينة عندما لا يجد أحد القرينين ما يتمم نقصه؟

 هل سيشعر أنه قد تكامل بسد حاجته ودفع افتقاره؟

 أمّا أنه سيعاني من الحاجة والفقر، محتاجًا إلى من يسد حاجته ويدفع عنه فـقره؟

من الأسباب التي تؤدي إلى عدم حصول السكينة بين القرينين، هو أن لا يأخذ، أو لا يسمح للزوج بالنظرة الشرعية قبل الزواج، إذ يتفاجأ الزوج بمَن ارتبط بها، أنها ليست هـي ما كان يريدها من قبل، فلا يرى فيها سد حاجته ودفع فقره، ويبقى محتاجًا مفتقرًا إلى من تكمله، إلى من بها يكون في حالة من السكينة والهدوء والاطمئنان.

إذ من طبع الإنسان أن يميل إلى ما يعجبه، إلى ما يهويه، ويجذبه، فـلا يكـفي أن يوصف للزوج صفات مَـن يرغب بالارتباط بها، إذ مـن المعلوم أن السـامع ليس كالمشاهد، فمهما بلغ الوصف ما بلغ، لا يوصل تمام الحقيقة، على أنه لا يخفى أنـه يحدث في بعض الأحيان تعارض وتناقض في الوصف، فـواحدة تقول: إنها جميلة بيضاء... الـخ، وأخرى تقول: لا إنها حنطية اللون ذات أنف كبير... الـخ

على أن الجمال يختـلف مـن فرد إلى فـرد، إذ قد يـكون شيء ما في نظر فـرد ما جميلاً، وفي نظر فرد آخـر ليس بجميل، فلا يكتفى بآراء الأهل في المسألة، بـل من أجل ضمان قبول الزوج للفتاة التي يرغب أن يرتبط بها، أن يطلب النظرة الشرعية من أجل ضمان حياة سعيدة لكلا الطرفين.

وفي الحقيقة أن الزوج يُظلم هاهنا كثيرًا، إذ بالعادة الفتاة تطلب صورة لمن سيكون شريك حياته، أو جرت العادة أن يـعطوا أهـل المتقدم صورة لابنهم، فإذا تقـبلت الفتاة شكله، أعلنت قبولها، وإلا فلا، وماذا عن الزوج؟ أليس مـن حـقـه أيضا بـأن يرتبط بزوجة يتقبل شكلها؟

على أنـه قد ترفض الفتاةُ المتقدمَ لها بسبب شكله، إلا أن العائلة لا تصرح بهذا للمتقدم، فقط تستكفي بالقول لا يوجد نـصيب، أمّا المتقدم إذا لم تنال إعـجابه الفتاة لا مناص له إلا بالتصريح بهذا.

 وهـنا على الفتاة أن تعلم أنه إذا لم تنال إعجاب مَـن تقدم لها، لـيس هذا أنها ليست بجميلة، بل لما قلنا إن مفهوم الجمال يختلف من فرد إلى فرد.

وإذا افترضنا أن الفتاة بالرغم من علمها بذلك، إلا أنها قد تأثرت من هذا الموقف، وأصابها بعض التعـب، أليـس هذا أفضل من أن تكون طيـلة حياتها متعبة مـع زوج لا يتقبلها؟        

وعليه، ينبغي ألا نتحجّر في هذه المسألة، ونراعي المصلحة التي ستجلبها لنا عند تحققها.

إذ أن الشارع المقدس نفسه الذي حرّم النظر إلى غير المحارم من أجل مصلحة ما، قد شرّعه لـنا في هـذا الجـانب مـن أجل مـصلـحة مـا، فـلا نقـبل بشيء، ونرفض بشيء آخر.

 فعلينا أن نتقبّل، ونسعى لكل شيء شرّعه لنا الشارع المقدس، من أجل إيجاد قِرانٍ يحفه السكون والأنس والطمأنينة.

 النقطة الثانية: أحكام النظرة الشرعية ع٥

أولاً شروطها:

• الرغبة الجادة من الزواج بها خاصة، لا من أجل الاستطلاع والتكشف عنها، بأن يكون مثلاً يبحث عمَن تعجبه من ضمن مجموعة من الفتيات، فهاهنا لا يجوز لـه.

• حصول التوافق المبدئي، الذي يكون بزوال الموانع من تحقق الزواج، أمّا إذا كانت هناك موانع من تحقق الزواج فليس له أخذ النظرة الشرعية.

• أن يكون النظر لغرض الاستعلام، لا لغـرض التلذذ الشهوي، وإن عـلم أنـه سيحصل بالنظر إليها قهرًا، فلا إشكال، نعم عليه أن لا يخاف الوقوع في الحرام بسببه.

• ألا يكون مسبوقا بحالها، بأن قد رآها سابقاً.

 ثانيًا حدودها:

بعد تحصيل وتحقق ما تقدم من شروط، يجوز لمن يريد ان يتزوج امـرأة أن ينـظر إلى محاسنها والتي تتمثل في: وجهها، وشعرها، ونحو ذلك.

 على أنه لا يشترط أن يكون ذلك بإذنها ورضاها، نعم يكون بـعد تحقق مـا تقدم من شروط كما تقدم.

 سؤال هل يجوز له بتكرر النظرة إليها؟

 نعم يجوز له بتكرر النظر إليها، إذا لم يحصل الاطلاع الكافي عليها بالنظرة الأولى، بأن مثلا قد خُفِي عنه شعرها، فيطلب النظر إليها مرة أخرى.

*الشيخ مالك المصلاب

2022/06/30

ماحكم بيع ملابس عليها ’صورة الخمر’؟
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات حول "بيع الخمر والمسكرات" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]

بيع الخمر وسائر المسكرات

السؤال: هل يحق لي التعاقد على عمل لقاء اجر مع صاحب محل يبيع في محله الخمر والبيرة والميتة مع اشياء اخرى يجوز بيعها، علماً بانّي لا ابيع اِلاّ الاشياء المحلّلة؟

ثم ما حكم المال المأخوذ اجرة اذا دفعه صاحب المحل من صندوقه الذي يجتمع فيه ثمن الخمر والميتة وثمن المبيعات المحلّلة؟

الجواب: اذا كنت تتعاقد معه للقيام ببيع الاشياء المحلّلة فقط فلا ضير في ذلك، وراتبك الذي تتسلمه منه حلال لك ما دمت لا تعلم باشتماله بعينه على الحرام .‏

السؤال: شخص يريد أن يحج ولكن امواله مختلطة بالحرام حيث أنه يبيع الخمر فهل يصح منه الحج بهذه الاموال التي اكتسبها من الحرام ؟

الجواب: إذا كان ثوبه الذي يطوف فيه وهديه حلالاً فلا اشكال في حجه .

السؤال: ما هو حكم الاموال المختلطة بالحرام، كأن يكون لدي التاجر مثلاً مشاريع خيرية ومشاريع اخرى محرمة كبيع الخمر؟

الجواب: لا يجوز له التصرف في الاموال المحرمة فان اختلطت ولم يكن تحليلها بوجه فان علم المقدار ولم يعلم المالك وجب التصدق به وان لم يعلم وشك في انه يبلغ ٢٠% من المجموع واحتمل ان يكون اقل او اكثر كفاه التصدق بهذا المبلغ والاحوط وجوباً ان يدفعه للسادة الفقراء.

السؤال: نأكل من مطعم إسلامي في الصين ولكن هذا المطعم يبيع الخمر ويوجد به موظفون غير المسلمين لتقديم الطلبات؟

الجواب: هذا لا يمنع من جواز الاكل ما لم يكن الخمر موضوعاً على مائدتك.

السؤال: هل يجوز العمل في مطعم يقدم الخمر فيه ، إذا كان العامل لا يقدم الخمر بنفسه ، ولكنه ربما يشارك في تنظيف

الأواني؟

الجواب: إن تنظيف أواني الخمر إذا كان مقدمة لشرب الخمر فيها أو تقديمها الى شاربها ، محرَّم شرعاً.

السؤال: هل يجوز للمسلم تقديم الخمر لأي كان ، حتى وإن كان مستحلا له ، وهل يجوز له غسل الصحون ؟

الجواب: لا يجوز للمسلم تقديم الخمر لأي كان ، حتى وإن كان مستحلا له ، ولا يجوز له غسل الًصحون ، ولا تقديمها لغيره ، إذا كان ذلك الغسل وهذا التقديم مقدمة لشرب الخمر فيها.

لا يجوز للمسلم إجارة نفسه لبيع الخمر ،أو تقديمه ،أو تنظيف أوانيه مقدمة لشربه ، كما لا يجوز له أخذ الأجرة على عمل كهذا لأنه حرام . أما تبرير البعض لعملهم هذا بالاضطرار للحاجة الملحة الى المال ، فهو تبرير غير مقبول ، قال الله سبحانه وتعالى: ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ).

وقال عزّ من قائل : ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا).

وقد ورد عن النبي محمد (ص ) قوله في خطبة حجة الوداع : «ألا إن الروح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ،ولا يحملنكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية الله ، فإن الله تبارك وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالاً ، ولم يقسّمها حراماً ، فمن اتقى الله وصبر أتاه الله برزقه من حلّه ، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه ، قُص به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة».

السؤال: هل يجوز بيع ملابس عليها صورة الخمر، كدعاية لشربها؟

الجواب: يحرم لبسها، والاّتجار بها.

السؤال: هل يجوز لسائق التاكسي ان ينقل الزبون الى محل لبيع الخمور بشكل مباشر عندما يطلب الزبون من السائق ايصاله الى المحل او غير مباشر، مثلا السائق يوصل الزبون الى البيت بحسب طلب الزبون ولكن في الطريق يطلب الزبون من السائق التوقف عند محل بيع الخمور ثم ينزل ويأتي حاملا معه حقيبة قد لا يعلم السائق ما فيها او قنينة خمر لأنها تغلف وتوضع في حقيبة ورقية ولكن لا يدري ما هي بالضبط؟

الجواب: لا يجوز في الحالة الاولى ويجوز في الثانية .

السؤال: هل يجوز استثمار الأموال في شركات من منتجاتها الخمور ، مع عدم إمكانية فرز ماله عن مال غيره فيها؟

الجواب: لا يجوز المشاركة في إنتاج الخمور والتعامل بها.

السؤال: خطاط مسلم يعرض عليه بأن يخط قطعة لشرب الخمر، أو لإحياء حفلة رقص ،أو لمطعم فيه لحم خنزير ،فهل يجوز له ذلك؟

الجواب: لا يجوز له ذلك لما فيه من إشاعة الفاحشة وترويج الفساد.

السؤال: مسلم يشتري عمارة ، وهو لا يعلم بأن بها مشرب خمر لا يستطيع إخراج مؤجره منه ، ثم علم بعد ذلك بالأمر :

١. فهل يحق له أخذ أجرة مشرب الخمر من مؤجره؟

٢. على فرض عدم الجواز ، فهل يجوز له أخذ الأجرة بإذن الحاكم الشرعي؟ وبأي عنوان؟

٣. لو فرضنا أنه كان يعلم قبل شرائه العمارة بوجود المشرب فيها ، فهل يجوز له شراء العمارة مع عدم قدرته على إخراج مؤجر المشرب منها؟

الجواب:

١. لا يجوز له أخذ الأجرة بإزاء استغلاله مشرباً للخمر.

٢. حيث أنه يستحق عليه أجرة مثل ذلك المكان للأعمال المحلّلة ، جاز له أن يأخذ بمقدار استحقاقه تقاصاً مما يدفعه له بعنوان أجرة المشرب ، كما يجوز له أخذه بعنوان الاستنقاذ إذا كان المعطي من غير المسلمين.

٣. يجوز شراؤه ، ولو مع العلم بوجود المستأجر المذكور وعدم تيسّر إخراجه.

السؤال: تمتلئ الحانات بروادها من الكفار في بعض الليالي ، حتى إذا أثقلهم الشراب خرجوا يبحثون عن مطاعم يأكلون فيها ، فهل يجوز لمسلم أن يستغل تلك الحاجة ، فيفتح مطعماً يقدِّم فيه الأكل الحلال للسكارى وغيرهم ؟ وهل في ذلك إثم إذا كان الطعام المحلل هذا يعينهم على تخفيف أثر الشراب عليهم أو ما شاكل ذلك؟

الجواب: لا مانع من ذلك في حد ذاته.

السؤال: شخص يعمل في (سوبر ماركت) ومن ضمن عمله نقل كارتونات الخمر فهل يجوز له ذلك؟

الجواب: لا يجوز نقل الخمر .

السؤال: هل يجوز العمل كمضيف طيران التي تسمح بتناول وتقديم الخمور على متن الطائرة ؟

الجواب: يجوز العمل ولا يجوز تقديم الخمر.

السؤال: ما هو حكم الاموال المختلطة بالحرام، كان يكون لدى التاجر مثلاً مشاريع خيرية ومشاريع اخرى محرمة (كبيع الخمر والمتاجرة بالمخدرات وغيرها)؟

الجواب: لا يجوز له التصرف في الاموال المحرمة فان اختلطت ولم يكن تحليلها بوجه فان علم المقدار ولم يعلم المالك وجب التصدق به وان لم يعلم وشك في انه يبلغ ٢٠% من المجموع واحتمل ان يكون اقل او اكثر كفاه التصدق بهذا المبلغ والأحوط وجوباً ان يدفعه للسادة الفقراء .

السؤال: هل يجوز للمسلم أن يعمل في محلات البقالة التي يباع الخمر في زاوية منها ، وعمله فقط استلام النقود؟

الجواب: يجوز له تسلم ثمن غير الخمر ، وكذا ثمن الخمر إذا كان المتبايعان من غير المسلمين.

السؤال: هل يعتبر ثمن الخمر من السحت ؟

الجواب: أكل السحت ومنه ثمن الخمر ونحوها وأجر الزانية والمغنية والكاهن وأضرابهم .

السؤال: هل يعد مال السحت من الكبائر وماهي انواعه ؟

الجواب: أكل السحت، وقد مثل له : بثمن الخمر، والمسكر، وأجر الزانية، وثمن الكلب الذي لا يصطاد والرشوة على الحكم ولو بالحق، وأجر الكاهن، وما أصيب من أعمال الولاة الظلمة، وثمن الجارية المغنية، وثمن الشطرنج، وثمن الميتة. ولكن في حرمة الأخير فضلا عن كونه من الكبائر إشكال.

السؤال: العطور اذا كانت تحتوي على الكحول فهل يجوز بيعها وشراؤها، ثم هل يعتبر الكحول نجساً؟

الجواب: لا مانع من بيعها وشرائها، والكحول المستعملة فيها غير نجسة على الاظهر.

2022/06/30

تأديب لا تعذيب.. متى يجوز ضرب الزوجة؟ وما هي حدوده؟
من الشبه التي وجهت للشريعة المحمدية، وأتهمت بسببها أنها ذكورية مسألة ضرب الزوجة، وفقاً لقوله تعالى:- (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً)[1]، فقد دلت الآية الشريفة على ثبوت حق الضرب للزوج في حال حصول النشوز من الزوجة، وهذا لا ينسجم مع الأساليب الحضارية عند العقلاء من استعمال منهج الحوار بين الزوجين لعلاج كل اختلاف أسري أو مشكلة عائلية، بل إنهم متفقون على عدم جدوى العنف كوسيلة للعلاج وحل الخلاف.

[اشترك]

وهذا يجعل تسويغ ضرب الزوج لزوجته حين وقوع الخلاف والشقاق الأسري نحواً من أنحاء الظلم للزوجة ما يؤكد غلبة النـزعة الذكورية للشريعة وتأكد ظلمها للمرأة.

ومن الواضح أن الشبهة المذكورة تعتمد على تحديد المقصود من مفردة الضرب، فلو حملت على غير المعنى المتعارف كان ذلك موجباً لانتفاء الشبهة وبسهولة، أما لو بقي اللفظ على ظاهره فلابد من ذكر علاج آخر.

الضرب بمعنى المباعدة:

وقد منع بعض الباحثين ورود الشبهة المذكورة على الشريعة المحمدية، على أساس بناءه أن المقصود من الضرب الوارد في الآية الشريفة ليس ما فهمه أصحاب الشبهة، وغيرهم من حمل المفردة على ظاهرها وهو الضرب باليد أو العصا، بل المقصود منها معنى آخر وهو المباعدة.

وقد استند في مختاره إلى أمور ثلاثة:

الأول: إن أحد المعاني المذكورة لمفردة الضرب في اللغة هو المباعدة والانفصال والمفارقة، فقد ورد في كلمات اللغويـين قولهم: يقال: ضرب الدهر بين القوم، أي فرّق وباعد، وضُرب عليه الحصار، أي عزله عن محيطه، وضرب عنقه، أي فصلها عن جسده.

وهذا يعني أن الضرب في الآية الكريمة يفيد المباعدة والانفصال والتجاهل، وليس كما فهمه صاحب الشبهة، ووافقه عليه الآخرون.

الثاني: استعمال القرآن الكريم مفردة الضرب في هذا المعنى في غير واحدة من آياته:

منها: قوله تعالى:- (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخاف دركاً ولا تخشى)[2].

وقوله سبحانه:- (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم)[3]، فإن المقصود من الضرب في هاتين الآيتين هو المباعدة والانفصال بين جانبي الماء، وليس المقصود المعنى العرفي والذي يكون باليد أو العصا مثلاً.

ومنها: قوله تعالى:- (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض)[4]، فإن المقصود من الضرب في الأرض هو المباعدة والهجرة في أرض الله الواسعة، ومثل ذلك قوله سبحانه:- (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله)[5].

ومنها: قوله عز من قائل:- (فضرب بينهم بسور له باب باطنه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)[6]، لأن الضرب هنا بمعنى الفصل والمباعدة، فيكون معنى الآية المباركة فصل بينهما بسور.

الثالث: إن المعنى المستفاد لحقيقة الضرب في الآيات الشريفة هو المنسجم تماماً مع سياق الآية المباركة، ومع مجموع تعاليم الإسلام والتي تنهى عن ضرب الحيوان، فما بالك بالإنسان.

حقيقة الضرب لغة:

ولا يخفى أن التسليم بما أفيد لمفردة الضرب في آية النشوز يتوقف على أن يكون استعمال اللفظ في هذا المعنى استعمالاً حقيقياً وذلك يستدعي أن يكون اللفظ موضوعاً لهذا المعنى، أما لو كان مفهوم الضرب مشتركاً لفظياً أو معنوياً فسوف يكون حمله على أي واحد من المعاني بحاجة إلى قرينة معينة في المعنى المراد، وما لم تتوفر القرينة فسوف يكون اللفظ مجملاً.

الضرب لغة:

وكيف ما كان، لابد من ملاحظة كلمات أهل اللغة في مفردة الضرب، وتحديد المقصود منها، وهل أنها مشترك لفظي، أو معنوي، أم أنها حقيقة واحدة، وتكون بقية الاستعمالات مجازية.

جاء في مقاييس اللغة: ضرب أصل واحد، ثم يستعار منه ويحمل عليه، من ذلك ضربت ضرباً إذا أوقعت بغيرك ضرباً، ويشبّه به الضرب في الأرض تجارة وغيرها من السفر.

ولا يخفى أن المستفاد من تعبيره بكون الضرب أصلاً واحداً هو نفي الاشتراك بقسميه اللفظي والمعنوي، وهذا يعني أن للضرب حقيقة واحدة ويكون استعماله في غيرها استعمالاً مجازياً يحتاج إلى قرينة.

وهذا المعنى هو صريح الراغب الأصفهاني في كتابه مفردات ألفاظ القرآن الكريم، فقد قال: الضرب إيقاع شيء على شيء، وهو بهذا المعنى ينسجم مع المعنى العرفي من تفسيره بالضرب باليد أو بالعصا.

ومثل ذلك جاء في كلام العلامة المصطفوي(ره)، فقد ذكر: أن الأصل الواحد في المادة هو: طرق شيء بشيء على برنامج مقصود [7].

نعم قد لا يستفاد هذا المعنى مما جاء في المصباح للفيومي، حيث قال: ضربه بسيف أو غيره، وضربت في الأرض: سافرت، وفي السير أسرعت، وضربت مع القوم بسهم: ساهمتهم، وضربت على يده: حجرت عليه أو أفسدت عليه أمره، وضرب الله مثلاً: وصفه وبيّنه.

فإن ذكره المعاني المتصورة لاستعمالات مفردة الضرب يوحي بأحد الاشتراكين خصوصاً وأنه لم يشر من قريب أو بعيد إلى المجاز.

نعم قد يقال: بأنه ليس بصدد بيان ما يكون الاستعمال حقيقياً وما يكون مجازياً، بل غاية غرضه هو بيان موارد الاستعمال، وعليه لا يكون مخالفاً لما جاء في المصادر اللغوية المتقدمة.

ويتحصل من ملاحظة كلمات أهل اللغة أن مفردة الضرب ذات معنى واحد، وهو إيقاع شيء على شيء، كإيقاع اليد أو العصا مثلاً على شيء من جسد الإنسان كوجهه أو بطنه أو ظهره، أو غير ذلك.

ويساعد على ما ذكرناه استعمال القرآن الكريم مفردة الضرب في العديد من آياته في هذا المعنى:

منها: قوله تعالى في قصة نبي الله أيوب (ع):- (وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به)، ويتضح المقصود من الضرب في الآية بملاحظة موضوعها، فقد ورد أن نبي الله أيوب (ع) لما رأى زوجته رحمة قد قصت شعرها حلف لأن شافاه الله تعالى أن يضربها مائة ضربة، ولما شفي من مرضه أشفق عليها، فجاءه الخطاب الإلهي بما تضمنته الآية المباركة، وهو صريح في كون المقصود من الضرب هو معناه اللغوي الذي قد عرفت.

ومثل ذلك قوله تعالى في قصة قتيل بني اسرائيل:- (فقلنا اضربوه ببعضها)، وكذلك قوله سبحانه في قصة خليل الرحمن إبراهيم(ع):- (فراغ عليهم ضرباً باليمين). ومثل ذلك أيضاً قوله سبحانه مخاطباً نبيه موسى (ع):- (اضرب بعصاك البحر فانفجرت منه) ولا يتوهم أن حصول الانفجار شاهد على كون المقصود من الضرب عبارة عن التباعد والافتراق والانفصال، لأن الانفجار مجرد نتيجة مترتبة على حصول الضرب بالعصا على الحجر، والذي هو طرق شيء على شيء، وليس الانفجار نفس الضرب.

ومنها: موقف الملائكة (ع) مع الكافرين حين الوفاة، يقول تعالى:- (ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم)، وكذا قوله سبحانه:- (فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم).

ومنها: ما ورد في الخطاب للنساء في قوله تعالى:- (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، فإن المقصود من الضرب في الآية هو معناه العرفي وهو طرق على شيء، ولا يتصور أن يكون المقصود منه المباعدة والتفريق، لأن ذلك لا يحقق الغرض المرجو من وجود الحجاب.

ولا ينحصر الأمر في خصوص الموارد التي ذكرنا، بل يمكن للقارئ الوقوف على غيرها في الآيات القرآنية، وكلها تفيد ذات المعنى الذي تضمنته كلمات أهل اللغة.

وقفة مع التفسير بالتباعد:

ووفقاً لما تقدم، لن تكون دلالة الآيات التي تمسك بها القائل بتفسير الضرب بمعنى التباعد والانفصال والافتراق تاماً، لأن استعمالها في هذا المعنى لو ثبت سوف يكون استعمالاً مجازياً دلت القرينة على أنه المقصود، ومقتضى ذلك أنه لو أريد حمل لفظة الضرب الوارد في آية النشوز على هذا المعنى يلزم توفر قرينة دالة على ذلك، وهي مفقودة في المقام.

على أن الصحيح أن مفردة الضرب في الآية المذكورة مستعملة في معناها الحقيقي، وهو كما عرفت عبارة طرق شيء على شيء، ويتضح ذلك بتناول الآيات المذكورة أو بعضها وبيان المقصود منها:

أما الآيات المرتبطة بنبي الله موسى (ع)، وهي قوله تعالى:- (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخاف دركاً ولا تخشى)[8]، فإن الضرب في الآية الشريفة ليس بمعنى المباعدة والافتراق، كما توهمه القائل، بل هو بمعنى طرق شيء وهو العصا على شيء آخر وهو الماء، ويتضح ذلك بالالتفات إلى أن الآية الشريفة بصدد ذكر النتيجة دون ذكر منها للطريق الموصل إليها، ويتضح ذلك بالإحاطة بأن المقصود من مفردة الضرب الواردة في الآية هي تهيئة الطريق وعمله، وليس المقصود منها طرق شيء على شيء، لأنه لا ينسجم ومفاد الآية، فإن مدلول الآية المباركة هو توجيه خطاب من الباري سبحانه وتعالى إلى كليمه موسى(ع) كي ما يصنع طريقاً لبني إسرائيل في البحر فراراً من فرعون الذي يلاحقهم. وهذا لا يكون إلا من خلال ضرب العصا على البحر، ما يعني أن افتراق الماء لحصول الطريق ليس هو نفس الضرب كما فهمه القائل، وإنما هو نتيجة عملية الضرب المترتبة على طرق العصا على الماء.

ومثل ذلك في عدم دلالة مفردة الضرب على التفسير المذكور قوله تعالى:- (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم)[9]، لأن انفلاق البحر كان نتيجة لضرب العصا عليه، وهذا هو معنى الضرب كما عرفت عند بيان حقيقته، فالتباعد الحاصل ما هو إلا نتيجة وأثر عن الضرب، وليس هو نفسه.

وأما قوله تعالى:- (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض)[10]، وقوله سبحانه:- (وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله)[11]، فإن الاستدلال بهما في غير محله، لعدم ظهور مفردة الضرب في الآيتين في ما أراده القائل المذكور، بل هما صريحتان في المعنى العرفي من طرق شيء على شيء، لأن السير في الأرض يتضمن طرق القدم على الأرض، وهذا هو معنى الضرب كما عرفت، نعم يترتب على ذلك الابتعاد عن الوطن، والافتراق، لكن هذا نتيجة للسير للضرب، وليس هو نفسه، وهذا يجعل دلالتها كدلالة الآية الأولى من هذه الآيات.

وأضعف من ذلك الاستدلال للمدعى بقوله تعالى:- (فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)[12]، لأن مفردة الضرب في الآية لا تخرج عن معناها اللغوي، والذي ينتج وضع السور الذي يكون بطرق شيء على شيء، وأن مجرد هذه المفردة لا توجب ما أراده صاحب التفسير المذكور، نعم استفادة الانفصال والمباعدة كان من كلمة(بينهم)، والتي أوجبت هذا المعنى، ولولا وجودها لم يكن المعنى المذكور حاصلاً، وهذا يكشف عن عدم كون المقصود من الضرب في الآية ما ذكر، بل هو ذات معناها العرفي.

انسجام الآية مع التفسير بالتباعد:

ومن خلال ما تقدم عرضه بياناً لمعنى الآيات الشريفة يتضح عدم تمامية الدليل الثالث الذي استند إليه القائل، لأن الظاهر أن غرضه من الانسجام هو تفسيره الهجران الوارد في الآية الشريفة بعدم الابتعاد والمفارقة ولو بنحو جزئي، وهذا يستدعي أن يكون الضرب بهذا المعنى، أما وفقاً لما هو المعروف في كلمات علماء الفريقين فقهاء ومفسرين من أن المقصود من الهجران هو المفارقة في الفراش من خلال الإعراض عنها، وتوليت الزوج ظهره إياها، فلن يكون هناك أي انسجام والتفسير المذكور أصلاً.

متى تضرب الزوجة؟

وتندفع الشبهة المذكورة، وتهمة الذكورية الموجهة للشريعة مضافاً إلى ظلم المرأة متى أحيط بمورد تشريع ضرب الزوجة من قبل الزوج، وتحديد زمانه، وحتى يتضح ذلك يلزم الإحاطة بصورة إجمالية حول الآية المباركة، فقد عرضت وسائل تأديبية ثلاث للمرأة حال نشوزها، وقبل عرض هذه الوسائل الثلاث لابد من معرفة المقصود من النشوز.

النشوز لغة:

عند العود إلى كلمات أهل اللغة، يتضح أن المقصود من مفهوم نشوز الزوجة على زوجها، هو ارتفاعها عليه، وبغضها إياه، وخروجها عن طاعته، وإساءة عشرته، ويجمع ذلك أن تكون الزوجة مستعصية على زوجها، فمتى اتصفت بهذه الصفة انطبق عليها عنوان النشوز، فقد جاء في القاموس: المرأة تنشز، وتنشز نشوزاً، استعصت على زوجها وأبغضته[13].

وفي المصباح المنير: نشزت المرأة من زوجها نشوزاً…عصت زوجها وامتنعت عليه، وأصله الارتفاع يقال نشز من مكانه نشوزاً[14].

وجاء في لسان العرب: نشزت المرأة بزوجها وعلى زوجها تنشز نشوزاً، وهي ناشز ارتفعت عليه واستعصت عليه وأبغضته وخرجت عن طاعته[15].

ولا يظهر أن للمفسرين والفقهاء رأياً آخر يغاير ما تضمنته كلمات اللغة، ما يعني اتحاد المقصود عندهم وعلماء اللغة في تحديد النشوز.

وعليه، سوف يكون مدلول الآية الشريفة أن مشروعية ضرب الزوج للزوجة ليس مطلقاً، وإنما يختص ذلك بحال نشوزها، وذلك بأن تتصف بكونها امرأة مستعصية على زوجها، خارجة عن طاعته، مبغضة له، مرتفعة عليه.

صورتان للنشوز

ثم إن وصول المرأة لهذه الحالة له صورتان:

الأولى: أن تصل المرأة لهذا المستوى من الكره لزوجها نتيجة مجموعة من المبررات العقلائية، أو الدوافع الشخصية، والتي تشكل حاجزاً عندها ومانعاً يحول دون تغيـير نظرتها للزوج، وإمكانية الإصلاح والتوفيق بينهما، لأنها تكون قد وصلت إلى مستوى من الكره والبغض وحداً لا يقبل المراجعة والرجوع أبداً.

الثانية: أن يكون منشأ الخروج على الزوج ناجماً من أمر عارض يمكن علاجه وحله، كما لو قصر الزوج في النفقة، أو امتنع عن تلبية بعض الرغبات والطلبات للزوجة، ما دعاها أن تتخذ هذا الموقف منه.

الضرب حين النشوز:

ثم إنه بعد الإحاطة بحقيقة النشوز الذي تحدثت عنه الآية المباركة، فإننا نجد الشارع المقدس قد عرض وسائل تأديبية ثلاث لعلاج هذا المرض الموجود عند الزوجة، وهي مأخوذة بنحو الطولية فلا يعمد للاستفادة من الثانية إلا بعد عدم جدوى الأولى، وهكذا.

وقبل عرض الوسائل الثلاث المذكورة، ينبغي الالتفات إلى خروج الصورة الأولى من الصورتين التي تكون المرأة فيهما ناشزاً، فلا يشمله شيء من هذه الوسائل، فلا موجب لأن يتدرج الزوج في ذلك معها، بل بحسب الظاهر أن إجماع الطائفة منعقد على عدم مشروعية الضرب في هذا الفرض، لأن المفروض أن الغرض الذي من أجله جعلت هذه الوسائل يتمثل في إعادة المرأة لرشدها رغبة في الحفاظ على الحياة الأسرية ومحاولة استمرار العائلة، ومن الواضح أن المرأة في الصورة الأولى قد وصلت مرحلة لا تقبل معها البقاء على شيء من ذلك، بل قد عرفت قطعها الطريق وعدم إمكانية رجوعها فيه أبداً.

وعليه، سوف ينحصر الاستفادة من الوسائل الثلاث التأديبية المذكورة في خصوص الصورة الثانية من الصورتين السابقتين، وهذا يعني ضيق دائرة مشروعية ضرب الرجل للزوجة، وحصره في عدد من القلة بمكان، لو لم يكن من الندرة بمكان، لأن مصداق هذه الصورة يكاد أن يكون فرداً نادراً، وإن أبيت فقل أنه من القليل جداً. ويساعد على ذلك أنه قد لا تصل النوبة في مقام المعالجة لاستخدام الوسيلة الثالثة، لأن هذه المبررات العارضة يمكن التغلب عليها من خلال الوسيلتين الأولى والثانية، وهذا يحول دون الوصول إلى الوسيلة الثالثة.

وسائل التأديب:

وعلى أي حال، فإن تلك الوسائل هي:

الأولى: عملية الوعظ والنصح والإرشاد، والتذكير بمسؤولياتها المطلوبة منها حيال الزوج والأسرة، والتي يعبر عنها بواجباتها الشرعية.

وحتى ينطبق على الكلام الصادر من الزوج صفة الوعظ والإرشاد والنصح، لابد وأن يكون بلغة مهذبة ولطيفة خالية من عبارات التحقير والتأنيب والإهانة والاستنقاص، فضلاً عن جرح المشاعر والتقريع والتوبيخ، فإنه مضافاً إلى عدم صدق الوعظ والنصح على مثل ذلك، قد يترك آثاراً سلبية ووخيمة.

الثانية: الهجران في المضجع، وليس المقصود من هجرانها فيه ترك المبيت معها، وإنما يقصد به إعراضه عنها، بأن يعطيها ظهره حال البيتوتة، ولا يقبل عليها بوجهها كما هو المطلوب حالها.

الثالث: الضرب، ومن الواضح أن الوصول لهذه الوسيلة يكشف عن مقدار العناد الموجود للزوجة والاستمرار في التعالي والتكبر على الزوج، والشعور بالرفعة والعظمة عليه، وفي هذا شيء من إفقاده دوره المناط به في الأسرة. وعليه لا يجدي معها في العلاج إلا الضرب كما عرفت. لأن المفروض أن المرأة قد وصلت مرتبة ومرحلة من النشوز لا يؤثر فيها إلا تأديب يناسبها، فإن من الناس من لا يفيده إلا هذا النوع من التأديب، فلابد فيه من إظهار أن الرجل له سلطة التأديب[16].

وهذا يعني أن مشروعية الضرب المباح للزوج محدود في مساحة ضيقة جداً تكون بممارسة التنبيه الجسدي في حق من لا يحترم وظائفه وواجباته، الذي لا تنفع معه أية وسيلة أخرى، ومن حسن الصدف أن هذا الأسلوب ليس بأمر جديد خاص بالإسلام في حياة البشر، فجميع القوانين العالمية تتوسل بالأساليب العنيفة في حق من لا تنجح معه الوسائل والطرق السلمية لدفعه إلى تحمل مسؤولياته، والقيام بواجباته، فإن هذه القوانين ربما لا تقتصر على وسيلة الضرب، بل تتجاوز ذلك في بعض الموارد الخاصة إلى ممارسة عقوبات أشد تبلغ حد الإعدام والقتل.

مضافاً إلى أن علماء التحليل النفسي -اليوم- يرون أن بعض النساء يعانين من حالة نفسية هي: المازوشية، التي تقتضي أن ترتاح المرأة لضربها وأن هذه الحالة قد تشتد في المرأة إلى درجة تحس باللذة والسكون والرضا إذا ضربت ضرباً طفيفاً.

وعلى هذا يمكن أن تكون هذه الوسيلة ناظرة إلى مثل هؤلاء الأفراد الذين يكون التنبيه الجسدي الخفيف بمثابة علاج نفسي لهم[17].

مقدار ضرب الزوجة:

ثم إنه بعد الفراغ عن دلالة الآية الشريفة على حصر ضرب الزوجة في حالة خاصة جداً، بقي أن يشار إلى أن الضرب السائغ للزوج ممارسته مع الزوجة ليس مطلق العنان بحيث يسوغ له ممارسة ذلك معها دون قيد ولا تحديد أو شرط، فيمكنه أن يضربها بالطريقة التي يراها، بل على العكس تماماً، فقد حدد الشارع المقدس مقدار الضرب الذي يسوغ للزوج ممارسته، ومع أن ما تضمنته النصوص في هذا الجانب أعني كيفية ضرب الزوج لزوجته ضعيفاً، كما رواه في مجمع البيان عن الإمام الباقر(ع): أنه الضرب بالسواك[18]. ومثل ذلك ما تضمنته مصادر المسلمين.

إلا أنه يمكن الإحاطة بكيفيته من خلال ما تضمنته النصوص الشريفة في فرض الدية على كل ضرب يوجب احمرار البدن أو اخضراره أو غير ذلك، وهذا يعني أن كل موارد الضرب التي سوغها الشارع المقدس قد اعتبر فيها أن تكون ضرب تأديب، وليس ضرب تعذيب، وهذا يستدعي أن لا تخرج عن هذا الإطار، فيكون الضرب السائغ للزوج ممارسته مع الزوجة في خصوص هذا الإطار وليس خارجاً عنه، وهذا يستدعي أن يكون بنحو لا يوجب شيئاً في جسده من احمرار ولا اخضرار ولا غير ذلك. ويدل على ذلك عدم وجود خصوصية لضرب الزوجة، إذ لا يوجد نص خاص يشير لذلك من قريب أو بعيد، فيكون داخلاً في العمومات والإطلاقات التي تمت الإشارة إليها.

وقد اشتملت كلمات فقهاء الطائفة (رض) على هذا المعنى، فقد تضمنت أن يكون بنحو لا يؤدي إلى الجرح والإدماء قليلاً أو كثيراً، ولا يشتمل على شيء من الانتقام والتشفي والتعذيب الجسدي، ففي الحدائق: والمراد من غير المبرح، ما لا يدمي لحماً، ولا يهشم عظماً، ويكون كضرب الصبيان للتأديب بحيث يتألم منه المضروب ولا يوجب ضرراً في بدنه[19].

وقال في الجواهر (قده) بعدما أشار إلى أن جواز ضربها معلق على حصول النشوز منها: لكن يقتصر على ما يؤمل معه رجوعها ما لم يكن مدمياً ولا مبرحاً [20].

*الشيخ محمد العبيدان - باحث وأستاذ في الحوزة العلمية

الهوامش 

[1] سورة النساء الآية رقم 34.

[2] سورة طه الآية رقم 77.

[3] سورة الشعراء الآية رقم 63.

[4] سورة البقرة الآية رقم 273.

[5] سورة المزمل الآية رقم 20.

[6] سورة الحديد الآية رقم 13.

[7] التحقيق في كلمات القرآن الكريم ج 7 مادة ضرب.

[8] سورة طه الآية رقم 77.

[9] سورة الشعراء الآية رقم 63.

[10] سورة البقرة الآية رقم 273.

[11] سورة المزمل الآية رقم 20.

[12] سورة الحديد الآية رقم 13.

[13] القاموس المحيط ج 1 ص 678.

[14] المصباح المنير ج 2 ص 605.

[15] لسان العرب ج 5 ص 418.

[16] مواهب الرحمن ج 8 ص 180.

[17] الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل ج 3 ص 195-196.

[18] مجمع البيان ج 4 ص 94.

[19] الحدائق الناضرة ج 24 ص 617.

[20] جواهر الكلام ج 31  ص 202.

2022/06/29

ما الدليل على وجوب ’ تقليد الأعلم’ من الفقهاء؟
عمدة ما استند إليه العلماء في لزوم تقليد الأعلم هو السيرة العقلائية القاضية بتعيُّن الرجوع إلى الأعلم عند العلم بالاختلاف بين الأعلم وغيره.

[اشترك]

ففي كل مورد يقع فيه الخلاف بين علماء فن من الفنون أو حرفة من الحِرف فإن العقلاء يحكمون بلزوم الأخذ بقول الأعلم دون غيره ولذلك تجدهم يلومون من يعتمد قول غير الأعلم حينما يكون للأعلم قول مخالف لما تبنّاه غير الأعلم.

فلو اختلف طبيبان في تشخيص مرض أو اختلفا في توصيف علاج وكان أحدهما أعلم من الآخر بمراتب فإن العقلاء يعتمدون قول الأعلم منهما ويسفِّهون من يأخذ بقول غير الأعلم منهما ويلومونه ويعتبرون فعله منافياً لمقتضى التعقُّل.

وهذه السيرة لم يردع عنها الشارع رغم أن انسحابها إلى الشؤون الشرعية محتمل جداً مما يستوجب على الشارع الردع عنها لو كان مقتضاها منافياً لمتبنياته وأغراضه فعدم الردع يعبِّر عن القبول بمؤدى السيرة وهذا هو معنى الإمضاء للسيرة القاضي بحجيتها.

ويمكن أن يصاغ الدليل ببيان آخر وهو انه لم تثبت سيرة عقلائية على اعتماد قول غير الأعلم وحينئذ يقع الشك في حجية قول غير الأعلم بعد افتراض عدم وجود دليل آخر على مشروعية اعتماد قول غير العلم والشك في الحجية يساوق القطع بعدم الحجية.

ولمزيد من التوضيح

نقول أنه لا إشكال أن الشريعة وضعت للعامي طريقاً للوصول إلى الحكم الشرعي ومن المحرز الاحتياط ليس هو الطريق لذلك، لعدم كونه ميسوراً، ولا هو الظن لانه لا ظن للعامي بالحكم الشرعي ولو كان له ظن فإنه لا حجية له قطعاً فيتعَّين كون الطريق هو الرجوع إلى العالم والقدر المتيقن ممن يجوز الرجوع إليه من العلماء هو الأعلم، وغير الأعلم لا دليل على حجية قوله، وكون الطريق المتعين للوصول إلى الحكم الشرعي هو الرجوع إلى العالم لايساوق تصحيح الرجوع لمطلق العالم بعد أن كان هذا الدليل لبياً وبعد أن كان له قدر متيقن فيكون ذلك معناه الشك في طريقية قول غير الأعلم وذلك هو معنى الشك في حجية قول غير الأعلم .

وبذلك يتنقح موضوع القاعدة وهي أن الشك في الحجية يساوق القطع بعدم الحجية.

هذا بالإضافة إلى الروايات التي تصلح للتأييد نظراً لضعفها سنداً مثل ماروي عن الإمام الجواد (ع) انه قال مخاطباً عمه:" ياعم أنه عظيم عند الله أن تقف غداً بين يديه فيقول لك: لم تفتِ عبادي بما لم تعلم وفي الأمة من هو أعلم منك".

إن الاطلاقات لو تمّت فهي لاتدل على أكثر من جواز الرجوع إلى الفقيه في الجملة أي أن القدر الذي يمكن استفادته من الاطلاقات هو حجية فتوى مطلق الفقيه في فرض عدم الاختلاف، وهذا المقدار لا إشكال حتى بنظر من يشترط الأعلمية في مرجع التقليد.

فالبحث انما هو في فرض الاختلاف بين الفقهاء في الفتوى، فلو كانت الاطلاقات دالة على حجية فتوى مطلق الفقهاء في ظرف الاختلاف لكان معنى ذلك هو القول بحجية الفتاوى المتعارضة.

ولذلك ثلاثة احتمالات

الاحتمال الأول: هو منجزية جميع الفتاوى المتعارضة وهو غير ممكن، إذ لو كان الفقيه الأول يفتي بالحرمة والآخر يفتي بالوجوب وقلنا بمنجزية كلا الفتويين لكان معنى ذلك الجمع بين الضدين كما انه لا يمكن امتثالهما معاً.

الاحتمال الثاني: هو حجية احدى الفتويين أو الفتاوى بعينها دون غيرها وذلك من الترجيح بلا مرجح.

الاحتمال الثالث: الحجية بنحو التخيير، وذلك وإن كان ممكناً إلا أنه فاقد للدليل إذا أن مفاد الاطلاقات هو الحجية التعيينيَّة لاحجية هذه الفتوى أو تلك بمعنى أن الاطلاقات مفادها انحلال الحجية إلى حجيات متعددة بعدد الفقهاء.

وبذلك يتعين مفاد الاطلاقات وهو حجية قول مطلق الفقهاء عند افتراض عدم الاختلاف وذلك خارج عن محل النزاع، إذ أن محل النزاع هو حالة الاختلاف في الفتوى.

*الشيخ محمد الصنقور – أستاذ في الحوزة العلمية

2022/06/28

صبغ شعر وأظافر طويلة.. هل تؤثر على وضوء المرأة
يعيد موقع "الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات بشأن "أحكام الحاجب" وذلك طبقاً لفتوى المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف:

[اشترك]

احكام الحاجب

السؤال: هل يبطل الوضوء مع الكحل في العين؟

الجواب: لا يبطل الوضوء، نعم إذا كان يشكل حاجزاً عن وصول الماء الى البشرة فلا يصحّ الوضوء.

السؤال: بعض النساء يضعون رموش تركيب بين الرموش الطبيعية بشكل حبات متفرقة على رموش العين وتكون مركبة على العينين لمدة اسبوع تقريبا.

ما حكم وضع الرموش من حيث الوضوء والصلاة؟

الجواب: نعم يضر ذلك بالغسل والوضوء، فلا يجوز ذلك على الأحوط ما لم يكن هناك عذر شرعي كدفع حرج شديد مثلاً، ولو عدت زينة وجب سترها على الأحوط.

صبغ الشعر والاظافر

السؤال: كثير من الرجال والنساء يخضبون شعرهم ولحيتهم باللون الاسود فهل هذا لا يبطل الوضوء او الغسل؟

الجواب: إذا كان الخضاب بالصبغ الذي لا يترك جرماً على الشعر في النظر العرفي لم يمنع من وصول الماء اليه فيجوز المسح عليه في الوضوء إذا كان من شعر الربع المقدم من الرأس.

السؤال: هل صبغ الاظافر يمنع الوضوء؟

الجواب: نعم يمنع ويجب ازالته.

السؤال: ما حكم لصق الاظافر الصناعية لتطويل الاظافر الطبيعية في الوضوء؟

الجواب: لا يصح الوضوء معه لأنه يمنع من وصول الماء الى موضع اللصق.

السؤال: اضع شعرا مستعارا على رأسي ـ الباروكة ـ فما حكم ووضوئي وغسلي؟

الجواب: إذا كان الماء يصل الى البشرة فلا إشكال وأما مع كون المادة حاجباً يمنع من وصول الماء الى ما تحتها فتجب الازالة عند المسح للوضوء وعند الغسل ولا يصح كل منهما بدون ازالة الحاجب ومع عدم إمكان الازالة تنتقل الوظيفة الى التيمم.

السؤال: يطلن بعض النساء أظافرهن زيادة عن الحد الطبيعي طلباً للجمال، وفي بعض الحالات تتكسر هذه الأظافر فيعطي الطبيب طلاءً يلزمهن بوضعه على الأظافر لفترة قد تطول أكثر من يوم علاجاً لهذه الحالة، علماً بأن الطلاء حاجب يمنع وصول ماء الغسل أو الوضوء للأظافر، فهل يجوز لهن استعمال هذا الحاجب للغرض المتقدم ؟ وكيف يتم الغسل أو الوضوء بوجوده ؟

الجواب: لا يتم الغسل ولا الوضوء إن كان حاجباً، فلا بدّ من إزالته لأجلهما، والغرض المتقدم لا يبرره.

السؤال: هل يجب ازالة الاوساخ تحت اضافر اليد والقدم في حالة الوضوء؟ وفي حالة الغسل؟

الجواب: إذا كان الوسخ غير مرئي بالظاهر لا يجب وإلاّ فتجب إن كان مانعاً من وصول الماء إلى البشرة.

2022/06/28

في البورصة أو بيع اللحوم.. ما حكم المعاملات المحرّمة؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات المطابقة لفتاوى سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله في "المعاملات المحرمة".

[اشترك]

 

المعاملات المحرمة

السؤال: ما هي المعاملات المحرمة؟

الجواب: المعاملات المحرمة ـ وضعاً أو تكليفاً ـ كثيرة: منها ما يلي:

(١) بيع المسكر المائع والكلب غير الصيود والخنزير ، وكذا الميتة النجسة ـ على الأحوط لزوماً ـ ، ويجوز بيع غير هذه الأربعة من الأعيان النجسة إذا كانت له منفعة محللة كالعذرة للتسميد والدم للتزريق ، وان كان الأحوط استحباباً تركه.

(٢) بيع المال المغصوب.

(٣) بيع ما لا مالية له ـ على الأحوط لزوماً ـ ، كالسباع إذا لم تكن لها منفعة محللة معتد بها.

(٤) بيع ما تنحصر منفعته المتعارفة في الحرام كآلات القمار واللهو المحرم.

(٥) المعاملة الربوية.

(٦) المعاملة المشتملة على الغش ، وهو على أنواع منها: مزج المبيع المرغوب فيه بغيره مما يخفى من دون إعلام كمزج الدهن بالشحم ، ومنها: إظهار الصفة الجيدة في المبيع مع أنها مفقودة واقعاً كرش الماء على بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة ، وفي النبوي: ( ليس منا من غش مسلماً أو ضره أو ماكره ) وفي آخر: ( من غش أخاه المسلم نزع الله بركة رزقه ، وسد عليه معيشته ، ووكله الى نفسه ) .

السؤال: ما حكم بيع ما لا يؤكل لحمه لمن يستحل أكله كبيع الضب للمخالف ؟

الجواب: يجوز اذا كان له منفعة غير الاكل.

السؤال: هل يصح الشراء من المأخوذ بالقمار او السرقة؟

الجواب: لا يصح شراء المأخوذ بالقمار ، أو السرقة ، أو المعاملات الباطلة ، وان تسلّمه المشتري وجب عليه ان يردّه الى مالكه.

السؤال: هل يجوز التعامل في البورصة ؟

الجواب: لا اشكال في التعامل بالبورصة في حد نفسه نعم لابد من رعاية شروط جواز المعاملة وصحتها ومن ذلك :

١- انه لا يجوز الاشتراك مع الشركات والبنوك التي تتعامل بالربا مع من لا يجوز اخذ الزيادة منه لان الاشتراك في رأس مالها يعني الدخول فيما تقوم به من معاملات ربوية الا ان يعلن عدم رضاه بالدخول فيها .

٢- كما لا يجوز الاشتراك مع الشركات التي تستثمر اموالها في جهات محرمة كبيع الخمور والى غير ذلك .

السؤال: هناك معاملة راجت في العراق مؤخراً باسم الوعدة وهي معاملة بين ثلاثة اشخاص (الدائن والمدين وشخص ثالث) ومثلا ان يشتري الدائن حاجة بمبلغ مليون دينار من طرف ثالث ويبيعها للمدين بمبلغ مليون وثلاثمائة الف دينار ويبيعها المدين بمبلغ مليون دينار للشخص الثالث نفسه ويتعهد المدين بدفع مبلغ المليون وثلاثمائة الف دينار للدائن بعد ٣ اشهر هل هذا يجوز؟

الجواب: لا يجوز للمشتري (المدين حسب الفرض) ان يبيع ما اشتراه ـ اذا كان من المكيل والموزون ـ قبل قبضه على الشخص الثالث في مفروض السؤال ولا بأس بذلك إذا لم يكن مما يكال أو يوزن.

2022/06/27

هل على النساء ’استبراء’.. وما حكم الإفرازات المهبلية؟
هل على النساء ’استبراء’.. وما حكم الإفرازات المهبلية؟

 

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات المطابقة لفتاوى سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله في "الطهارة".

[اشترك]

أحكام التخلي

السؤال: ما هو حكم وضع بيت الخلاء في اتجاه القبلة؟

الجواب: الأحوط وجوباً عدم استقبال القبلة واستدبارها حال البول أو التغوط، وكذلك الاستقبال بنفس البول أو الغائط وان لم يكن الشخص مستقبلا أو مستدبراً.

الاستبراء

السؤال: هل للنساء استبراء؟

الجواب: لا استبراء للنساء، والبلل المشتبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء، نعم الأولى للمرأة أن تصبر قليلاً وتتنحنح وتعصر فرجها عرضاً ثم تغسله.

الاستنجاء

السؤال: عند الاستنجاء من البول او الغائط وبالماء القليل يسقط ماء الاستنجاء على أرضية الحمام المتنجسة فتتناثر قطرات من الأرض على بدن المكلف وثوبه فهل يتنجس البدن او الثوب في هذه الصورة؟

الجواب: لا يتنجس.

السؤال: أثناء استنجاء المرأة من البول يكون هناك إفرازات مهبلية، هل هذه الإفرازات تمنع طهارة اليد بعد الإستنجاء لأنها غير البول أو الغائط؟ وهل بذلك يكفي غسل الموضع مرة واحدة كالمعتاد؟

الجواب: الافرازات إذا كانت مانعة من وصول الماء الى الموضع المتنجس بالبول وجب ازالتها وتطهير الموضع واما اليد فهي تطهر تبعاً لطهارة الموضع والأحوط الغسل من البول مرتين حتى بماء الحنفية.

الوضوء

السؤال: بالنسبة للمرأة بعد الانتهاء من الوضوء وعند القيام بالتثبيت هل يجب ان يكون المسح في مفرق الشعر بالوسط؟

الجواب: لا فرق بين الرجل والمرأة في جواز المسح على الشعر النابت على الربع المقدم من الرأس غير الخارج بمدّه عن حدّه، ولكن النساء يفضلن تفريق الشعر والمسح على البشرة للتأكد من صحة المسح وهو في محله.

2022/06/25

القضاء والمرجعية.. هل يجوز للمرأة الحكم في المنازعات؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات المطابقة لفتاوى سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله في "القضاء والمرجعية".

[اشترك]

السؤال: ما هو الفرق بين المفتي والقاضي؟

الجواب: القضاء هو الحكم بين الناس فيما يقع بينهم من التنازع في حق أو نحوه ويفترق عن الإفتاء في كونه انشاء الحكم في مورد التنازع بخلاف الإفتاء الذي هو أخبار عن الحكم في المسألة الشرعية. مضافاً إلى أن مورد القضاء إنما هو القضايا الشخصية بخلاف الإفتاء فأن مورده هو الأحكام الكلية دون نظر إلى تطبيقها على مصاديقها نعم قد يتصدى الفقيه لتطبيق الحكم الكلي على الواقعة الخاصة فيخبر بالحكم الجزئي تسهيلاً للأمر على المستفتي كما إذا سئل عن كيفية تقسيم تركة ميت فحدد المفتي حصة كل وأحد من ورثته حسب فتواه.

السؤال: إذا بلغت المرأة مرحلة الاجتهاد وتمكنت من استنباط الحكم الشرعي فهل يجوز لها التقليد وهل يقلدها الآخرون؟

الجواب: لا يجوز لها التقليد ولا يجوز تقليدها.

السؤال: ما هو رأي سماحتكم في تصدي المرأة لأمر القضاء أو ما يتقدمه من التحقيق في الدعاوي الحقوقية والجزائية والأمور الحسبية. أو ما يتعقبه من إبلاغ الحكم أو تنفيذه؟

الجواب: ليس لها الحكم في المنازعات ولكن لا مانع من تصديها لمقدماته وما يتعقبه من الأمور المذكورة.

2022/06/23

ضحك ومزاح على المائدة: ما حكم اجتماع الأهل والأقارب لـ ’الاختلاط العائلي’؟
تجتمع بعض العوائل في يوم الجمعة (الإخوان وزوجاتهم، أولاد الإخوان وأولاد الأخوات وبنات الإخوان وبنات الأخوات) على مائدةٍ واحدة للغداء والجلوس بعد الانتهاء للحديث العائلي ولا يخلو الحديث من الضحك والمزاح.

[اشترك]

ما رأيكم في ذلك؟ وهل يُحبذ الفصل بين الرجال والنساء في العائلة؟ وهل يترك هذا الأمر مؤثرات سلبية؟

الجواب من سماحة الشيخ محمد الصنقور:

هذه الظَّاهرة غير محمودة بل هي مُحرَّمة لو استلزمت ظُهور بعض ما يجب سترُه على المرأة كشيءٍ من ذراعها أو شعرها أو ظاهر قدميها، كما يكون هذا العمل محرَّمًا لو استلزم النَّظر إلى وجه الأجنبيَّة بريبة.

وأمَّا المزاح والتَّضاحُك فهو منهيٌّ عنه أيضًا مع المرأة الأجنبيَّة فقد ورد عن الرَّسول الكريم (ص) أنَّه قال: "ومن صافح امرأة حرامًا جاء يوم القيامة مغلولاً ثُمَّ يُؤمرُ به إلى النَّار، ومن فاكَه امرأةً لا يملكُها حبسَه الله بكُلّ كلمةٍ في الدُّنيا ألف عام"(1).

على أنَّه لو لم يستلزم الاختلاط العائلي أيَّ محذور شرعيٍّ فهو مع ذلك يكون مرجوحًا شرعًا لأنَّه مظنَّةٌ للوقوع في المفسدة، فلا يأمنُ الرَّجل على نفسه من أنْ يقعَ نظرُه على جسد زوجة أخيه أو ابنة عمِّه فيكون نظرَ ريبة وكذلك العكس، فإنَّ ذلك هو مقتضى طبيعة الرَّجل والمرأة، على أنَّ للمحادثة بين الرَّجل والمرأة الأجنبيين أثراً بالغ السُّوء، فإنَّه كما ورد في الرِّوايات الواردة عن أهل البيت (ع) يُميتُ القلب ويُغري بالمعصية، وهي من حبائل الشَّيطان التي يستدرجُ بها فريستَه ليُوقعها في شِراكه.

ثُمَّ إنَّ الاختلاط العائليّ يُساهم في إضعاف الغِيرة التي ينبغي أنْ يكون عليها الرَّجل المؤمن كما يُساهم في انتفاء الاستيحاش عند أبناء وبنات العائلة من محادثة الأجانب والأجنبيَّات في غير الإطار العائليّ.

2022/06/22

ذكيّ ومكّار.. لماذا خلق الله ’الشيطان’؟!
إذا كان الإنسان خلق من أجل التكامل ونيل السعادة عن طريق عبوديته لله، فما هي أسباب وجود الشيطان الذي هو موجود مدمّر يعمل ضدّ تكامل الإنسان؟ وهو في نفس الوقت موجود ذكي، مكّار، يثير العداوة والبغضاء. إلّا أنّنا لو تفكّرنا قليلا فسوف ندرك أنّ وجود هذا العدو عامل مساعد لدفع التكامل الإنساني إلى الإمام وتقدّمه.

[اشترك]

لا نذهب بعيداً، فقوّات المقاومة التي تدافع دائما وبشدّة ضدّ العدوّ تزداد قوّة يوما بعد آخر ..

والقادة والجنود المدرّبون الأقوياء هم الأشخاص الذين يقاتلون الأعداء بعنف في المعارك الكبيرة.

والسياسي المحنّك القوي هو الذي يتمكّن في الأزمات السياسيّة الشديدة أن يتصدّى للأعداء الأقوياء ويتغلّب عليهم.

وأبطال المصارعة الكبار هم الذين نازلوا مصارعين أقوياء أشدّاء، إذن فلم العجب من أنّ عباد الله الكبار بجهادهم المستمر المرير ضدّ الشيطان، يصبحون أقوياء يوما بعد آخر.

فعلماء اليوم قالوا بشأن فلسفة وجود الميكروبات: لو لا وجود هذه الميكروبات لكان جسم الإنسان ضعيفا عديم الإحساس، ويحتمل أيضا توقّف نمو الإنسان بسرعة بحيث لا يتجاوز طوله الثمانين سنتيمترا، ولكان جميع البشر على شكل أقزام صغار، وبهذا الشكل فإنّ مبارزة جسم الإنسان للميكروبات المهاجمة تعطيه قوّة وقدرة على النمو.

وكذلك الحال بالنسبة إلى روح الإنسان في جهادها ضدّ الشيطان وهوى النفس.

وهذا لا يعني أنّ الشيطان مكلّف بإغواء عباد الله، فالشيطان كان طاهرا في بداية خلقه، كبقيّة الموجودات، ولكن الانحراف والانحطاط والتعاسة التي أصيب بها إنّما كان برغبته وإرادته، وبهذا فإنّ البارئ عزوجل لم يخلق إبليس منذ اليوم الأوّل شيطانا، وإنّما إبليس هو الذي أراد أن يكون شيطانا، وفي نفس الوقت فإنّ ممارساته الشيطانية لا تجلب الضرر لعباد الله المخلصين إطلاقا، بل قد تكون سلّما لرقيّهم وسموّهم.

وفي النهاية يبقى هذا السؤال: لماذا تمّت الموافقة على طلبه في البقاء حيّا، ولماذا لم يهلك في تلك اللحظة؟

جواب هذا السؤال هو ما ذكرناه أعلاه، وبعبارة اخرى:

إنّ عالم الدنيا هذا هو ساحة للاختبار والامتحان (الاختبار الذي هو وسيلة لتربية وتكامل الإنسان) وكما هو معروف فإنّ الاختبار لا يتمّ من دون مواجهة عدو شرس ومجابهة مختلف أنواع الأعاصير والمشاكل.

وبالطبع، إن لم يكن هناك شيطان، فإنّ هوى النفس ووساوسها هي التي تضع الإنسان في بودقة الاختبار، ولكن حرارة هذه البودقة تزداد بوجود الشيطان، لأنّ الشيطان سيكون في هذه الحالة العامل الخارجي المؤثّر على الإنسان، وهوى النفس والوساوس ستكون العامل الداخلي.

نيران الأنانية والغرور تحرق رأسمال الوجود

من الأمور الحسّاسة جدّا التي تلفت النظر في قضيّة طرد إبليس من رحمة الله، هو مدى تأثير عاملي الأنانية والغرور على سقوط وتعاسة الإنسان، إذ يمكن القول بأنّهما من أهمّ وأخطر عوامل الانحراف. وقد تسبّبا ـ في لحظة واحدة ـ في هدم عبادة ستّة آلاف سنة، وإنّهما كانا السبب وراء تدنّي موجود كان في صفّ ملائكة السماء الكبار إلى أدنى درجات الشقاء، ويستحقّ لعنة الله الأبدية.

الأنانية والغرور يحجبان الحقيقة عن بصر الإنسان، فالأنانية مصدر الحسد، والحسد مصدر العداوة والبغضاء، والعداوة والبغضاء سبب إراقة الدماء وارتكاب الجرائم.

الأنانية تدفع الإنسان إلى الاستمرار في ارتكاب الخطأ، وتحبط ـ في نفس الوقت ـ مفعول أيّ عامل للصحوة من الغفلة، أي تحوّل بين ذلك العامل وبين الإنسان.

الأنانية والعناد يسلبان فرصة التوبة وإصلاح الذات من الإنسان، ويغلقان أمامه كلّ أبواب النجاة، وخلاصة الأمر فإنّ كلّ ما نقوله حول خطر هذه الصفات القبيحة والمذمومة يعدّ قليلا.

وكم هو جميل قول أمير المؤمنين عليه‌السلام : «فعدو الله إمام المتعصّبين، وسلف المستكبرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء الجبرية، وادّرع لباس التعزّز، وخلع قناع التذلّل ألا ترون كيف صغّره الله بتكبّره؟ ووضعه بترفّعه؟ فجعله في الدنيا مدحورا، وأعدّ له في الآخرة سعيرا». (١)

*آية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي – مرجع ديني

(١) نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢ المعروفة بالقاصعة. 
2022/06/22

مخصّرة ومزيّنة.. ما حكم لبس عباءة الكتف؟
أنا ألبس عباية الكتف، ولكنها غير مخصَّرة وغير مزينة، فهل هي جائزة عندما تكون بهذه المواصفات، أم هي محرمة ولو كانت بهذه المواصفات؟

[اشترك]

الجواب من سماحة الشيخ علي آل محسن:

إن الغرب أراد أن يخرج المرأة المسلمة من صونها وعفافها، وحاول أن يسلك كل المسالك الممكنة له، وقد نجح في أول خطوة بعد محاولات جاهدة، فاستطاع أن يقنع المرأة بأن تلقي العباءة المتعارفة وتلبس ما يسمى بعباءة الكتف، وهي في واقعها ليست عباءة، وإنما هي ثوب أسود، لكنهم سموه عباءة كعملية تخدير بسيطة، لإيهام الناس أنها عباءة تختلف في تصميمها عن العباءة السابقة لا أكثر ولا أقل.

ثم تبدأ الخطوة الثانية، بأن تخصَّر تلك العباءة فيبدو خصر المرأة وصدرها لمن ينظر إليها، ثم تبدأ الخطوة الثالثة بتزيين تلك العباءة بالتطريز والألوان، ثم تبدأ الخطوة الرابعة بأن تمزج ألوان أخرى باللون الأسود، ثم تبدأ الخطوة الخامسة بأن تكون العباءة رمادية، ثم تكون زرقاء داكنة، ثم تكون بألوان مختلفة من أحمر وأخضر وأصفر..

وتكون هذه هي الخطوة الأخيرة التي يُقضى فيها على الحجاب، وتخرج المرأة المسلمة من عباءتها وصونها إلى التبرج والسفور الذي كان الغرب يريدونه لنسائنا.

فانظري يا أختي المؤمنة .. هل تريدين لنفسك أن تسيري في الخطوة الأولى باتجاه السفور الذي يريده الغرب للمرأة المسلمة؟؟

2022/06/20

هل صبغ الأظافر يمنع الوضوء؟
يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات المطابقة لفتاوى سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله في حكم الوضوء مع صبغ الشعر والأظافر للنساء.

[اشترك]

السؤال: كثير من الرجال والنساء يخضبون شعرهم ولحيتهم باللون الأسود فهل هذا لا يبطل الوضوء او الغسل؟

الجواب: إذا كان الخضاب بالصبغ الذي لا يترك جرماً على الشعر في النظر العرفي لم يمنع من وصول الماء اليه فيجوز المسح عليه في الوضوء إذا كان من شعر الربع المقدم من الرأس.

السؤال: هل صبغ الاظافر يمنع الوضوء؟

الجواب: نعم يمنع ويجب ازالته.

السؤال: ما حكم لصق الاظافر الصناعية لتطويل الاظافر الطبيعية في الوضوء؟

الجواب: لا يصح الوضوء معه لأنه يمنع من وصول الماء الى موضع اللصق.

السؤال: اضع شعرا مستعارا على رأسي ـ الباروكة ـ فما حكم ووضوئي وغسلي؟

الجواب: إذا كان الماء يصل الى البشرة فلا إشكال وأما مع كون المادة حاجباً يمنع من وصول الماء الى ما تحتها فتجب الازالة عند المسح للوضوء وعند الغسل ولا يصح كل منهما بدون ازالة الحاجب ومع عدم إمكان الازالة تنتقل الوظيفة الى التيمم.

السؤال: يطلن بعض النساء أظافرهن زيادة عن الحد الطبيعي طلباً للجمال، وفي بعض الحالات تتكسر هذه الأظافر فيعطي الطبيب طلاءً يلزمهن بوضعه على الأظافر لفترة قد تطول أكثر من يوم علاجاً لهذه الحالة، علماً بأن الطلاء حاجب يمنع وصول ماء الغسل أو الوضوء للأظافر، فهل يجوز لهن استعمال هذا الحاجب للغرض المتقدم؟ وكيف يتم الغسل أو الوضوء بوجوده؟

الجواب: لا يتم الغسل ولا الوضوء إن كان حاجباً، فلا بدّ من إزالته لأجلهما، والغرض المتقدم لا يبرره.

السؤال: هل يجب ازالة الاوساخ تحت أظافر اليد والقدم في حالة الوضوء؟ وفي حالة الغسل؟

الجواب: إذا كان الوسخ غير مرئي بالظاهر لا يجب وإلاّ فتجب إن كان مانعاً من وصول الماء إلى البشرة.

2022/06/19

رفقاً بـ ’القوارير’.. لا يجوز ضرب الزوجة لغير هذا السبب!
﴿.. وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾(1).

[اشترك]

لم يشرّع الإسلام ضرب المرأة إلاّ في هذا المورد المشار إليه في الآية الشريفة، أي عندما تنشز الزوجة وتتعالى وتستكبر وتتجاوز حقَّ الزوج ويتعذّر إقناعها بالتخلِّي والإقلاع عمّا هي عليه من تجاوزٍ واستكبار بواسطة الموعظة المتكرّرة ثمّ الإعراض عنها في المضجع.

عندئذٍ يسوغ ضربُها إذا أحرز أنّ ذلك سينفعُ في إنهاء حالة النشوز عند زوجته وإلاّ لم يسغ له ضربها، لأنّه ليس الغرض من الضرب هو التشفِّي والانتقام لنفسه وإنّما هو التأديب والتأنيب وإشعار الزوجة أنَّ الأمر قد بلغ مرحلة تُنذر بانتقاض بناء الأسرة، فقد تكون الزوجة في غفلةٍ عن ذلك نتيجة شعورها بالعزّة أو اغترارها بجمالها أو مالها أو عشيرتها أو أولادها، فقد يُوهمها ذلك أنَّ زوجها لن يفرِّط فيها وأنَّ ما هي عليه من جمال مثلاً يحولُ دون اتّخاذ الزوج قرار طلاقها فيبعثُها ذلك نحو التمادي والاستعلاء وتجاوز حقِّ الزوج فيكون ضربها إيذاناً بوصول العلاقة إلى مرحلةٍ قد تكون المرحلة التي تليها هي الطلاق، ومن هنا يتسبَّب ضرب الزوجة في أنْ تُراجع حساباتها وتستعيد رشدها.

ولأنّ الغرض من الضرب هو الإنذار والتنبيه على وصول العلاقة لمرحلة جدّيّة وخطيرة فإنّ ذلك يقتضي أنْ لا يتجاوز الضرب حدَّ الغرض المذكورفيكون ضرباً مبرحاً أو موجباً للإيذاء والإدماء أو الكسر أو الرضّ أو حتّى أدنى من ذلك، فلا يجوز ضربُها بما يُنتج اسوداد البدن أو احمراره، فلو فعل ما يُوجبُ ذلك كان مُداناً، وعليه الضمان والدية بل والقصاص أيضاً إذا تعمّد إيقاع ما يُوجبه.

ثمّ إنّه لو اتّخذ معها هذا الإجراء الأخير فلم ينفع وأصرّت على حالة النشوز والاستعلاء وعلم منها التمادي في ذلك وأنّها لن تُقلع عمّا هي عليه فعندئذٍ لا يسوغ معاودة ضربِها، لانتفاء الغرض من ذلك بل لا يجوز له أن يتوعَّدها بالضرب أو بما لا يسوغ قولُه، ويتعيَّن عليه رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي أو التوافق على اتّخاذ حكمين واحدٍ من أهله وآخر من أهلِها لينظرا في شأن هذه العلاقة علَّهما يصلان إلى حلٍّ يُرضي الطرفين وينهي حالة التأزّم بينهما، وعليهما أنْ يستفرغا وسعهما في الإصلاح، فإنْ تكلَّل جهدهما بالنجاح فبها ونعمت وإلاّ فسبيلُ علاقةٍ حكمتْ عليها الظروف بالفشل هو الطلاق.

والمتحصَّل ممَّا ذكرناه أنّه لا يجوز للزوج ضربُ زوجته لمجرَّد الاختلاف فضلاً عن حالات التوافق، وأنَّ ضربها والحال هذه يكون عدواناً وظلماً، بل لا يجوز إيذاؤها بالقول وتبكيتها وزجرها وإهانتها، نعم يسوغُ له ضربُها في حالة خاصَّة جداً على أن لا يكون الضرب مبرحاً أو لغرض التشفّي وإنّما لغرض الإصلاح والتنبيه على بلوغ الأمر حداً قد تكون نتيجته انتقاض بناء الأسرة الذي اتَّخذت قرار تأسيسه معه بمحض اختيارها. وحتى يكون البحث مستوعَباً نرى من المناسب التنبيه على أمور:

حرمة إيقاع الظلم على المرأة

الأمر الأوّل: إنّ الإسلام ومن خلال خطاباته شدَّد على حرمة الظلم والقسوة وسوء الخلق والبذاء والفحش والجفاء، وأكَّد على أنَّ الظلم بجميع صوره تشتدُّ حرمته وتتغلّظ عندما يكون إيقاعه على ضعيفٍ لا يقوى على الانتصار لنفسه، كما حرصت الشريعةُ على ردٍّ أيِّ مظلمة مهما حقرت وأنّ الظالم يظلُّ موزوراً ومثقلاً بظلمه ما لم يمحُ آثار مظالمه، فإنْ كانت من جنس الأموال وجب ضمانها، وإنْ كانت من قبيل الأعراض أو الإساءات النفسانيّة وجب جبرها، وإنْ كانت من قبيل الجنايات وجب القصاص أو الدية، وكلُّ ذلك لا يُعفيه من الحدّ أو التعزير واللذان هما من وظيفة الحاكم الشرعي. ثمّ لا ينعتق الظالم بعد ذلك من ربقة ظلمه إلاّ بالتوبة والندم، ولا يقبل ذلك في بعض الموارد إلاّ بالاعتذار والتماس الرضا من المظلوم.

وسواءً كان المظلوم أجنبيَّاً أو كانت تربطه به علاقة نسب أو مصاهرة، فكما يحرمُ إيقاع الظلم وتترتّب آثاره عندما يكون المظلوم أجنبيَّاً فكذلك هو الحال لو كان المظلوم ولداً أو زوجة، فالعلاقة النسبيَّة أو السببيّة لا تبرِّر الظلم ولا تمحو آثاره، والغفلةُ المنتجة للتسامح في مراعاة حقوق القريب ليست من الإسلام في شيء، بل إنّ إيقاع الظلم على القريب أنكى وأشدّ قبحاً من إيقاعه على الأجنبي، ولعلَّ هذا هو منشأ الاستنكار في الآية الشريفة: "وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً" وكذلك. قوله تعالى: ﴿.. أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً﴾(2).

ونرى من المناسب هنا نقل بعض الروايات تيمناً وإتماماً للفائدة:

الرواية الأولى: عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله (ص): "اتقوا الظلم فإنَّه ظلماتٌ يوم القيامة".

الرواية الثانية: عن أبي عبد الله (ع) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾، قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة".

الرواية الثالثة: عن أبي عبد الله (ع) قال: "ما مِن مظلمةٍ أشدُّ من مظلمة لا يجدُ صاحبُها عليها عوناً إلا الله".

الرواية الرابعة: عن عليٍّ (ع) قال: قال رسول الله (ص) "يقول الله عز وجل أشتدَّ غضبي على من ظلمَ مَن لا يجدُ ناصراً غيري".

الرواية الخامسة: عن أبي جعفر (ع) قال: الظلم ثلاثة ظلم يغفره الله، وظلم لا يغفره الله، وظلم لا يدعه الله، فأمَّا الظلم الذي لا يغفره فالشرك، وأمَّا الظلم الذي يغفره فظلمُ الرجل نفسه فيما بينه وبين الله، وأمَّا الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد".

الرواية السادسة: عن أبي عبد الله (ع) قال: "لا تكلمن بكلمة بغي أبدا" وورد عنه (ع) أنَّه قال: "إنَّ أعجل الشرِّ عقوبةُ البغي" وقال(ع): "إنَّ إبليس يقولُ لجنوده ألقوا بينهم الحسد والبغي فإنَّهما يعدلان عند الله الشرك".

الرواية السابعة: فيما ناجى اللهُ به موسى (ع): "لا تطوِّل في الدنيا أملك فيقسو قلبُك، والقاسي القلب منِّي بعيد".

الرواية الثامنة: في وصية رسول الله (ص) لعليٍّ (ع) قال: "يا عليّ لكل ذنبٍ توبة إلا سوء الخلق فإنَّ صاحبه كلما خرج من ذنب دخل في ذنب".

الرواية التاسعة: عن أبي جعفر (ع) قال: "قال رسول الله (ص): "إنَّ الله يبغض الفاحش البذيء".

الرواية العاشرة: عن أبي عبد الله (ع) قال: "البذاء من الجفاء والجفاء في النار".

الرواية الحادية عشر: عن أبي عبد الله (ع) قال: "الكبر رداء الله، فمن نازع الله شيئاً من ذلك أكبَّه في النار".

الرواية الثانية عشر: عن أبي عبد الله (ع) قال: "إنَّ في جهنم لوادياً للمتكبرين يقال له سقر، شكى إلى الله عزَّ وجل شدَّة حرِّه وسأله عزَّ وجلَّ أنْ يأذن له أن يتنفَّس فتنفَّس فأحرقَ جهنم".

الرواية الثالثة عشر: عن أبي عبد الله (ع) قال: "ثلاث إذا كن في الرجل فلا تتحرّج أن تقول إنَّها في جهنم: "البذاء والخيلاء والفخر".

الرفق بالمرأة

الأمر الثاني: لم يكتف الإسلام بالتشديد على لزوم مراعاة حقوق الزوجة والمعاشرة بالمعروف بل أمر بالرفق واللين والتسامح وتجاوز أخطائها والإغضاء عن بوادرها.

1- قال رسول الله (ص): "خيرُكم خيرُكم لأهلِه وأنا خيرُكم لأهلي".

2- عن إسحاق بن عمار قال: "قلتُ لأبي عبد الله (ع) ما حقُّ المرأة على زوجِها الذي إذا فعله كان محسناً قال: يُشبعها ويكسوها وإذا جهلت غفر لها".

3- في حديث المناهي عن رسول الله (ص) قال: "من صبر على خلق امرأة سيئةِ الخُلق واحتسب في ذلك الأجر أعطاه اللهُ ثوابَ الشاكرين".

4- قال رسول الله (ص): قول الرجل للمرأة: إنِّي أحبك، لا يذهب من قلبها أبداً".

معنى النشوز

الأمر الثالث: النشوز مشتقٌّ من النشز، وهو ما ارتفع من الأرض، وتلٌ ناشز أي مرتفع وجمعه نواشز، ويُقال للدابة نشيزة إذا لم يكد يستقرُّ الراكب والسرج على ظهرها. ويقال نشزت المرأة بزوجِها وعلى زوجها إذا استعصتْ على زوجها وارتفعتْ عليه وأبغضتْه وخرجت عن طاعتِه وأساءتْ عشرتَه.

وهذا هو المعنى المقصود من الآية الشريفة حيث أفاد الفقهاء والمفسِّرون أنَّ الزوجة الناشز هي التي ساء خلقها مع زوجها وتعدَّت حقوقه واستكبرت وتمرَّدت وسعت لإغضابه دون وجهِ حق.

ومثل هذه المرأة لا يخلو حالها من أمرين، إمَّا أنْ تكون غاضبة لعارضٍ اقتضى هذا الخُلق السيء، وإمَّا أنْ تكون كارهة لزوجها لمبرِّرات شخصية أو عقلائية لا يرجى زوالها، والحالة الثانية لا يجوز معها الضرب بإجماع الفقهاء، وذلك لأنَّ الغرض من الضرب هو التذكير والتنبيه على بلوغ الأمر حداً لا يتعقبه سوى تقويض بناء الأسرة، فعندما تكون الزوجة حريصة على الإبقاء على هذا البناء فإنَّها ستتراجع عمَّا هي عليه من نشوز فمع افتراض أنَّ ثمة مبررات شخصيَّة أو عقلانية لا يرجى زوالها فإنَّ اتخاذ هذا العلاج لن يُساهم في معالجة المشكلة إن لم يساهم في تأزيمها، نعم مثل هذه الحالة قد ينفعُ معها الموعظة أو توسيط حكمين واحد من أهلها وآخر من أهله و إلا فلا سبيل سوى الطلاق.

وأما الحالة الأولى فغالباً ما تجدي معها الموعظة القائمة على أساس الرفق ومحاولة استيضاح مناشئ الغضب عند الزوجة والسعي لمعالجتها إنْ كانت عقلائية، فلعلَّ الزوج كان غافلاً أو قاصداً لأمر لم يكن مبرَّراً.

وإن لم تكن مناشئ الغضب عند الزوجة عقلائية كان على الزوج إيضاح ذلك لها ومحاولة إيقافها على سوء فهمِها لأساليبه وقراراته، فلعلَّها كانت غافلةً عن منشأ ذلك ممَّا حدى بها إلى تفسيرها بما أوجب غضبها، وحينئذٍ فإنْ اقتنعت الزوجة ورضيت وأنهَت حالة النشوز فلا سبيل للزوج عليها، ويلزمُه معاشرتها بعدئذٍ بالمعروف والإحسان، وإنْ أصرَّت على النشوز ولم تُجدِ معها الموعظة كان له اتِّخاذ إجراءٍ آخر معها، لعلَّها تثوب إلى رشدها، إذ أنَّ إصرارها على حالة النشوز رغم وعظها واستيضاح مناشئ غضبها والسعي من أجل حلحلتها يُعبِّر عن نوع استكبارٍ وشعورٍ بالاستعلاء وإرادة لابتزاز موقع الزوج في محيط الأسرة واستغلال حاجتِه إليها وتوهُّم أنَّ اتخاذ الإجراء الأول معها وهو الوعظ يُعبِّر عن حالة ضعف يستشعرُه الزوج تجاهها.

ومن هنا لابد من اتخاذ إجراءٍ آخر، علَّه يُجدي في تبديد حالة الوهم الذي أحاطت نفسها به، وهذا الإجراء هو من سنخ ما تشعره من كبرياء واستعلاء، إذ يعمد الزوج إلى أمضى سلاحٍ وأقوى وسيلةٍ تعتمدها الزوجة لإرغام زوجها وهو الجنس والمضاجعة، حيث هي تتوهَّم أنَّه أضعف من أنْ يقاوم هذه الحاجة الملحَّة ممَّا يحدو بها إلى التمرُّد على حقوقه مستشفعةُ بما تعرفُه من رغبته الشديدة في ذلك، فإذا ما هجرها في مضجعِها وأعرض عنها علمت أنَّه ليس ثمة من سلاحٍ تتوسَّلُ به لإرغامه واستضعافه بعد أن قاوم أمضى أسلحتِها وبعد أنْ استنفدت كَّل ما تملكه من وسائل الضغط، وحينئذٍ لا سبيل لها سوى إنهاء حالة النشوز بل قد ينتج هذا الإجراء إعجاباً في قلب الزوجة بزوجها، إذ أنَّ طبع المرأة ميَّال للرجل القوي ذي الإرادة الصلبة.

وعلى أي تقدير يكون الإعراض هو الإجراء الثاني لمعالجة حالة النشوز، وقد رُوعي فيه التكتُّم والسريَّة وعدم إظهار ذلك أمام الأولاد وبقية أفراد الأسرة حفاظاً على كرامة الزوجة، ولهذا نجد الآية الشريفة تقيد الهجران بالمضاجع فهو أليق بمشاعر الزوجة وأحاسيسها وأدعى لمراجعتها نفسها، إذ لو قد شعرت بالإهانة فإنَّه قد تتمادى وتُصرُّ على حالة النشوز انتصاراً لكرامتها وعزَّتِها أمام أولادها وبقية أفراد أسرتها.

وحينئذٍ فإنْ تراجعت والتزمت بحقوق زوجِها كان على زوجها إنهاءُ حالة الإعراض ويكون عليه معاشرتها بالمعروف، وإنْ أصرَّت على موقفِها فإنَّ إصرارها يُعبِّر عن عمقِ غرورها واعتدادها بنفسها وتشامخِها واستصغارها لقدر زوجها، إذ لا مبرِّر لهذا العناد بعد وعظِها واستيضاح مناشئ غضبها والمبادرة من قبل الزوج لمعالجتها ثم التحفُّظ على كرامتها من أنْ تُمس عندما اتَّخذ معها الإجراء الثاني، فلا تفسير لهذا العناد سوى الشعور بالاستعلاء والغطرسة، حيث افترضنا أنَّ الغضب لم ينشأ عن سببٍغير قابلٍ للزوال وإنَّما نشأ عن بعض العوارض التي قد يتَّفق حدوثها في كلِّ بيت، وقد سعى الزوج جاهداً- بحسب الفرض- لمعالجة أسباب الغضب، فعندما تُصرُّ الزوجة على حالة النشوز فإنَّ ذلك يُعبِّر عن وجود خللٍ كامنٍ في نفسيتها أرادت التنفيس عنه بواسطة ما تظهرُه من نشوز حادٍّ تبدَّدت معه كلُّ محاولات العلاج.

وهذا الخلل هو حبُّ الاستظهار والاستعلاء على الزوج، وهذه الحالة وإنْ كانت نادرة إلا أنَّها تحتاج إلى تقرير علاجٍ لها، ولابدَّ أن يكون متناسباً مع ما تتوهَّمه من شموخٍ نشأ عن اعتبارات غير واقعيَّة مثل الجَمال أو مستوى التعليم أو الموقع الاجتماعي الذي تتسنَّمه خارج محيط الأسرة هي أو عائلتها التي تنحدرُ منها.

وعندئذٍ يكون الضرب المعبِّر عن التوبيخ والتأنيب كفيلاً بتذكيرها بالتزاماتها تجاه أسرتها - التي قرَّرت هي و بمحض إرادتها المساهمة في تأسيسها- وتذكيرها بأن النشوز الذي هي عليه قد بلغ مرحلة تنذر بنقض بناء الأسرة والذي من المفترض أن تكون حريصة على تقويمه وتشييده لا أنْ تعمل على تقويضه ونقضه.

وهنا لابد من التأكيد على أن هذه الحالة نادرة الوقوع ولكنَّها تحتاج إلى علاج لو اتَّفق وقوعها، فضربُ الزوجة ليس مناسباً دائماً بل هو غير مناسبٍ غالباً. لكن ذلك لا يُلغي التناسب في حالاتٍ خاصة وإن كانت قليلة.

ومن هنا لا يكون تشريعُ ضرب الزوجة في ظروفٍ خاصة معبِّراً عن انتقاصٍ لقدر المرأة و إلا كان تسويغ ضرب الرجل في حالات خاصَّة -وعندما يجترح ذنباً- انتقاصاً لقدر الرجل، وهذا ما لا يلتزم به أحد، فالتأديب إنَّما جعل لحالاتٍ خاصة عندما يجترحُ المكلَّف خطأ معيناً، فإذا كان ثمة إهانة فهو لذلك المخطئ لا للجنس الذي ينتمي إليه ذلك المخطئ و إلا لزم تعطيل الحدود، وذلك لأنَّ إقامتها على مرتكب موجبِ الحدِّ يؤدِّي إلى إهانة الجنس الذي ينتمي إليه.

ويمكن القول إنَّ الزوجة عندما تُصرُّ على حالة النشوز تكون عاصيةً لله عزَّ وجل ومرتكبةً لذنب يلزم إنكاره بحسب المراتب المقرَّرة في إنكار المنكر والشروط المأخوذة فيها، فعندما يكون الفرضُ من قبيل الحالة الأولى وعندما لا تجدي الموعظة ولا يُجدي الإعراض والهجران في المضجع تتعيَّن المرتبة الثالثة لإنكار المنكر، وهي الإنكار باليد. وحياطةً للمرأة ورعايةً لكرامتها أُعطيت هذه المهمة للزوج دون غيره إمعاناً في التحفُّظ على مشاعر الزوجة وأحاسيسها.

قد تقول: إن الزوج قد ينشز ويتمرَّد على حقوق زوجته فلماذا لم يشرِّع الإسلام ضرب الزوجة له.

قلتُ: إنَّ الزوج عندما يتجاوز حقَّ زوجته في المعاشرة بالمعروف ويُسيء إليها ويظلُمها فإنَّ لها الحقَّ في أنْ ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي إذا لم تُجدِ معه الموعظة، وحينئذٍ يتولَّى الحاكم الشرعي تأديبه بما يراه مناسباً، فقد يؤدبه بالحبس وقد يُؤدبه بالجلد ثم يُرغمه على الالتزام بحقوق زوجته، وأما لماذا لم تُعط الزوجة مهمة التأديب لزوجها فلأنها غالباً لا تقوى على ذلك.

*الشيخ محمد صنقور - أستاذ في الحوزة العلمية

الهوامش: 1- سورة النساء / 34. 2- سورة النساء / 20.
2022/06/14

2022/06/08

المؤمن مخلوق من ’طينة الجنة’ والكافر من ’طينة النار’.. هل وقعنا في الجبر؟!
ورد في مضمون الرواية أن الله خلق المؤمن من طينة الجنة وخلق الكفار من طينة النار.. ألا تفيد الجبر؟!

إنّ أصل هذه الأخبار قد رواها ثقاتنا وعلمائنا الأعلام في كتبهم المعتبرة، فمنها ما رواه الشيخ الكليني في الكافي ، (ج ٢/ ص ٣) عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن النضر بن شعيب ، عن عبد الغفار الجازي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل خلق المؤمن من طينة الجنة وخلق الكافر من طينة النار ، وقال : إذا أراد الله عز وجل بعبد خيرا طيب روحه وجسده فلا يسمع شيئا من الخير إلا عرفه ولا يسمع شيئا من المنكر إلا أنكره.

وكذلك ما رواه الشيخ الكليني أيضاً، في (ج ١/ص ٤٨٤) عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن عبد الله بن محمد الجعفري، عن أبي جعفر عليه السلام ، وعن عقبة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن الله خلق ، فخلق ما أحب مما أحب وكان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق ما أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال فقلت : وأي شئ الظلال ؟ قال : ألم تر إلى ظلك في الشمس شئ وليس بشئ ، ثم بعث الله فيهم النبيين يدعونهم إلى الاقرار بالله وهو قوله : "" ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله، ثم دعاهم إلى الاقرار بالنبيين ، فأقر بعضهم وأنكر بعضهم ، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر بها والله من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله :فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل.

وبيان هذا الأخبار وتوجيهها يكون بما ذهب إليه علماؤنا الأعلام، إذْ إنّهم عرضوا لهذه الأخبار وبيّنوا المراد منها، فذكروا في ذلك مقدمة حاصلها: أنّ الله تعالى لمّا علم أعمال العباد وعقائدهم في الأعيان من الخير والشرّ ، خلق أبدان أهل الخير من طينة الجنّة ، وخلق أبدان أهل الشرّ من طينة النار ؛ ليرجع كلّ إلى ما هو أهل له ولائق به ، وإنّ أعمالهم سبب خلق الأبدان على الوجه المذكور دون العكس ، وإنّ كثيراً من الشبهات يندفع بهذا التقرير.[ينظر: ما ذكره الشيخ رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني، في كتابه الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )، (ج ٢، ص ٦٢) نقلاً عن الفاضل الصالح قدس سره :

وقال السيد بدر الدين بن أحمد الحسيني العاملي في الحاشية على أصول الكافي، (ص ٢٨٦) في تعليقه على قوله ( عليه السلام ) : إنّ الله خلق المؤمن من طينة الجنّة ، إلخ. أي جعل الله المؤمن طيب العنصر مستعدّاً للخيرات وامتثال الأوامر واجتناب النواهي وجعل الكافر على خلاف ذلك ، وهذا لا يقتضي الجبر ، فإنّ مجرّد استعداد الشيء للشيء لا يقتضي الصدور عنه ، بل لابدّ من انضمام أمر آخر إليه ، وذلك الأمر هو مناط التكليف ومورد العقاب وسبب العقاب والثواب ، ولا نعني بالاستعداد ما لولاه لم يصدر الشيء عن الشيء ، بل ما يقتضي سهولة الصدور والرغبة في العمل ، فيصير مَثَل المؤمن في صدور التكاليف عنه مَثَل الحجر الملقى من عِلو إلى سفل بعنف حركة بالقسر والطبع معاً ، ومَثَل الكافر مَثَل الحجر الملقى من سفل إلى علو بالقسر وحده ، فإن اشتدّ ذلك الاستعداد بحيث لا تغلب النفس صاحبها على خلاف ما وقع الاستعداد له فذلك هو التأييد بروح القدس وهي العصمة.

2022/06/06

هل يجوز بيع ’الدواء’ بأكثر من سعره المقرر؟

يعيد "موقع الأئمة الاثني عشر" نشر باقة من الاستفتاءات المطابقة لفتاوى سماحة المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله في "البيع والشراء":

[اشترك] 

البيع والشراء

السؤال: نرجو من سماحتكم توضيح مصطلح البيع؟

الجواب: البيع هو : نقل المال إلى الغير بعوض ، و المقصود بالعوض هو المال الذي يجعل بدلا و خلفا عن الآخر ، و الغالب فيه في هذه الأزمنة أن يكون من النقود ، فالبيع متقوم بقصد العوضية  و المعوّضيّة ، و باذل المعوض هو البائع و باذل العوض هو المشتري ، و من ذلك يتضح معنى الشراء ، و أما المعاوضة بين المالين من دون قصد العوضية و المعوضية فهي معاملة مستقلة صحيحة و لازمة سواء أ كانا من الأمتعة أم من النقود و لا تترتب عليها الأحكام المختصة بالبيع كخياري المجلس و الحيوان دون ما يشمل مطلق المعاوضات كحرمة الربا .

السؤال: قلتم المشهور على اعتبار أن يكون المبيع والثمن مالا يتنافس فيه العقلاء ، فكل ما لا يكون مالا كبعض الحشرات لا يجوز بيعه ، ولا جعله ثمنا ، ولكن هذا لا يخلو عن إشكال وإن كان هو الاحوط؟ هل احتياطكم هنا وجوبي ام استحبابي؟

الجواب: وجوبي.

السؤال: قلتم لو اشترى أرضاً فأحدث فيها بناء أو غرساً ثم فلس كان للبائع الرجوع إلى أرضه لكن البناء والغرس للمشتري فإن تراضيا على البقاء مجاناً أو بعوض جاز وإن لم يرضَ البائع بالبقاء قيل : إن له إجبار المشتري على القلع والهدم وليس للمشتري إجباره على البقاء ولو بأجرة ، ولكنه لا يخلو عن إشكال؟ هل الاحتياط استحبابي مؤكد؟ وما هو مقتضى الاحتياط هنا؟

الجواب: مقتضاه ان لا يجبر البائع المشتري على القلع ولا يجبره المشتري على البقاء بل يتصالحا.

السؤال: هل يجوز لي أن أبيع شيك ب: (١٠٠٠) دينار حالا بشيك بقيمة (١٥٠٠) دينار حالا، وماذا لو بعت شيك (١٠٠٠) دينار حالا بشيك( ١٥٠0) دينار مؤجلا يصرف بعد سنة ؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط اذا كان مؤجلا.

السؤال: في نواحي مدينة النجف الاشرف حيث هناك ظاهرة البيع الاخضر اي بيع المحصول بسعر متدني جدا يصل الى ٣٠% من سعره عند الحصاد على فرض البيع الأخضر علماً بانه اذا حصل حريق او تلف للمحصول لأي سبب كان يتحمله البائع وليس المشتري فهل هذا حلال ؟

الجواب: اذا كان البيع واقعاً على شخص المحصول من الزرع قبل ظهوره فهو باطل على الأحوط .

السؤال: سيدة كانت تملك محلين مشيدين على عقار مشترك مع مالك آخر، قامت بتأجير المحلين لشخص ثالث وقام هذا الشخص الثالث أي المستأجر بشراء المحلين فدفع جزءا من الثمن ثم توقف عن الدفع بحجة عدم تسليمه سند الملكية فطالبته البائعة بإكمال الثمن فرفض ولم يكمل باقي الثمن فقامت بعد ذلك ببيع المحلين إلى مشترٍ آخر وقبضت كامل الثمن بعد حسم ما كان قد دفع الشاري الأول ونظّمت عقد بيع ممسوح للشاري الثاني وبعد فترة توفيت، قام المشتري الثاني بمطالبة المشتري الأول بتسليمه المحلات مع ضمان ما كان قد دفعه كجزء من الثمن فرفض:

هل يمكن للشاري الاول الامتناع عن تسليم المحلات للشاري الثاني ؟

الجواب: اذا كان للبائعة حق الفسخ عند امتناع المشتري الأول عن دفع باقي الثمن فقامت بالفسخ ثم باعت الملك على الشخص الثاني فهو للثاني وعلى الأول تسليمه اليه، واما اذا لم يكن لها حق الفسخ ولو من جهة كون المتعارف –تعارفا يبنى عليه العقل ولا حاجة الى التصريح به- هو عدم تسليم كامل الثمن الى البائع الا مع تحويل ملكية العقار الى المشتري في الدائرة الرسمية فالبيع الثاني باطل والملك للمشتري الأول والله العالم.

السؤال: هناك ملاحظة تكتب على علب المبيدات تكون فترة الامان بعد عشرة ايام من رش المبيد الا انه يتم حصد الحاصل قبل هذه الفترة هل هناك اشكال شرعي بذلك وشكرا؟

الجواب: إذا كان المشتري جاهلاً بالحال ويحتمل تضرره بتناولها، فيحرم بيعها الا مع اعلامه بالحال، وكذلك يحرم على المشتري تناولها مع علمه بالحال وكون الضرر بليغاً.

السؤال: هل يجوز لمن يشتغل في محل أن يبيع بسعر زائد عن السعر الذي حدّده صاحب المحل ليحصل على المبلغ الزائد لنفسه ؟

الجواب: لا يجوز الا برضا المالك .

السؤال: هل يجوز بيع القوقع لغير المسلمين ؟

الجواب: يجوز ان فرض له منفعة محللة .

السؤال: عند شراء ذهب يحتوي على احجار (الزاركون) مثلا من التاجر تحسب قيمة الاحجار قيمة الذهب (اي اعتباره ذهبا) وعند اجراء هذه المعاملة يتم تبليغ المشتري بذلك حيث عند البيع تحتسب قيمة الاحجار بقيمة الذهب فهل يجوز ذلك ؟

الجواب: يجوز مع العلم بمقدار الذهب .

السؤال: هل يجوز شراء طفل أو بعبارة أخرى هل يجوز لي أن أبيع طفلي، مع إبقاء الطفل على اسم والده الحقيقي؟

الجواب: لا يجوز ولا يصح.

السؤال: اشتريت حاجة معينة من معرض معين: أ ـ هل يجوز لي إرجاعها إلى البائع لأسباب مقنعة أو غير مقنعة. ب ـ هل يجب على البائع أو يرجعها؟

الجواب: ان لم يكن لك خيار من الخيارات كخيار الغبن او الشرط او العيب فلا يجوز ارجاعه الى البائع وبلا رضاه و لا يجب عليه قبوله.

السؤال: من طلب مني ان اشتري له بضاعة لخبرتي في ذلك وصية منه فهل يجوز لي أخذ زيادة عليه دون علمه ؟

الجواب: لا يجوز الا مع الاتفاق او تقول له: بانك تبيعه ذلك. 

السؤال: هل يجوز بيع الذهب المستعمل (الكسر) بنفس سعر الذهب الجديد للزبون وبدون اشعار الزبون بان هذا الذهب هو مستعمل مع العلم بان الزبون قد لا يسأل احيانا عن كون الذهب مستعملا ام لا؟

الجواب: إذا كان المتعارف أو المتبادر الى المشتري أن الذي يشتريه هو من الذهب الجديد فلا يجوز عدم اخباره لأنه من الغش المحرم.

السؤال: هل يوجد اشكال في حالة بيع الذهب وابقاء جزء من المبلغ دينا حين اليسر؟

الجواب: لا مانع من الامر المذكور .

السؤال: هل يجوز اعطاء الزبون قيمتين لسعر مصوغات معينة كأن نقول له هذا سعر النقدي بـ (١٠٠) ألف دينار وبالآجل بـ (١٢٠) ألف دينار بنفس الوقت؟

الجواب: لا بأس بذلك.

السؤال: ما هو الموقف الشرعي في نظر سماحة السيد (دام ظله) حول تبديل الطحين بالصمون أو الخبز على ما هو المتعارف عندنا حالياَ ؟

الجواب: لا يخلو من اشكال و سبيل التخلص منذ أن يبيع كيس الطحين بمبلغ ثم يشتري العدد المطلوب من الخبز بالمبلغ نفسه .

السؤال: كانت عندي ماكينة تحسب الأموال النقدية فعرضتها للبيع ، بعد أيام جاءني مشتري فسألني أنه هل هذه الماكينة أثناء عدها للأموال تكشف الأموال المزورة فقلت له كذبا: نعم تكشف الأموال المزورة وهي في الحقيقة لا تكشف الأموال المزورة ، فشراها مني بناء على ذلك ، فهل هذا البيع صحيح أم لا ؟

الجواب: البيع صحيح ولكن له خيار الفسخ وانت غاش ومرتكب اثما كبيرا ويجب عليك ان تخبره بالحقيقة ولو بدعوى الخطأ .

السؤال: إذا دفع البائع المبيع من شيء مغصوب أو مسروق فما حكم المعاملة لو كان المبيع كليا في الذمة فدفع البائع المغصوب في مقام الوفاء بالمبيع ؟

الجواب: البيع صحيح وعلى البائع دفع فرد آخر واعادة المغصوب لمالكه السؤال: اشتريت أرضا وبعد الانتهاء من كتابة عقد المبايعة وتوقيع البائع والمشتري والشهود برضا الجميع... تواعدنا لإفراغ الصك في المحكمة... ولكني تفاجئت بأن البائع قد عدل عن رأيه!

هل الأرض بحكم المغصوبة منيّ ؟

الجواب: إذا تم البيع فلا يجوز العدول إلاّ إذا كان له خيار.

السؤال: هل يجوز البيع والشراء من محلات تخصّص بعضاً من أرباحها لدعم إسرائيل ؟

الجواب: لا ترخيص في التعامل بالمنتوجات الاسرائيلية ومنتوجات الشركات التي يثبت بصورة مؤكدة انها تدعم اسرائيل دعما مؤثراً.

السؤال: ما حكم البيع والشراء وفتح الأماكن التجارية في أيّام تاسوعاء وعاشوراء؟

الجواب: إذا عدّ نوعاً من عدم المبالاة بما جرى على أهل البيت (ع) في هذين اليومين الحزينين فلا بدّ من تركه .

السؤال: هل يجوز بيع وشراء فرشاة الأسنان خيوطها من شعر الخنزير؟

الجواب: يجوز شراؤها وبيعها واستعمالها ولكن يتنجّس الفم باستخدامها.

السؤال: ماحكم بيع وشراء شجرة عيد الميلاد؟

الجواب: لا مانع منه اذا لم يعدّ ترويجا للظلال.

السؤال: ماحكم بيع وشراء الالعاب الحاوية على اغاني الاطفال وموسيقى باللغة الاجنبية ؟

الجواب: لا يجوز.

السؤال: انا صاحب محل موبايل واود ان اسأل هل يمكن ان ابيع الاجهزة بالتقسيط مع تحميله مبلغا معينا فهل يجوز البيع؟

الجواب: يجوز بأن تبيعه سلفة.

السؤال: كما تعلمون ان في العراق ازمة كبيرة للوقود وان هناك بعض الناس يقومون ببيع الوقود على الارصفة (سوق سوداء) بعشرة اضعاف السعر الذي تحدده الدولة فما حكم هذا البيع؟

الجواب: لا يجوز التخلف عن القوانين المرعية في هذا المجال.

السؤال: هل يجوز بيع مجلات الخلاعة في بلاد تغلب فيها الكفار؟

الجواب: لا يجوز مطلقاً.

السؤال: هل يجوز لي الشراء في شهر محرم وخاصة انني بحاجة الى شراء ملابس صيفية بالإضافة الى شراء حلي ذهبية؟

الجواب: لا ينبغي ذلك ولا يحرم.

السؤال: هل يجوز التجارة في ملابس الرقص علماً اننا نسكن في اوروبا؟

الجواب: لا يجوز على الأحوط اذا كان الاستعمال المتعارف لها خاصا بالرقص.

السؤال: هل يجوز بيع الحنطة بالآجل بسعر اعلى من السعر السائد باتفاق الطرفين؟

الجواب: يجوز ذلك.

السؤال: تقوم الدولة بمصادرة بعض الاليات من الدراجات النارية او السيارات من المواطنين المخالفين لبعض قوانين التسجيل لهذه الاليات بحيث يصار الى حجزها في مرآب للدولة وبعد مرور زمن معين عليها تقوم الدولة بوضعها ضمن المزاد العلني لبيعها لأي شخص فهل يجوز شراؤها مع عدم رضا صاحبها ؟

الجواب: اذا كانت الحكومة مخولة من قبل مالكها الشرعي في بيعها بمقتضى شرط معاملي صريح او مضمرة او نحوهما في البضائع التي تخزن في الموانئ حيث تشترط الحكومة لنفسها حق بيعها اذا لم يتم نقلها خلال مدة محدودة فالبيع والشراء صحيحان والا فلا بد من مراجعة المالك الشرعي بشان ذلك.

السؤال: انا صاحب محل بيع المواد الغذائية وكثير تعاملي مع الاطفال الصغار الذين يرسلونهم اهلهم للشراء فهل يوجد اشكال؟

الجواب: يجوز في الاشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدي الصبي المميز لمعاملتها.

السؤال: هل يجوز شراء الأدوية من الباعة الذين يفترشون الأرض؟

الجواب: يجوز وان كان عملهم غير جائز إذا كان على خلاف النظام المرعي.

السؤال: ما هو رأيكم في ما يسمى البيع بالآجل وكيف يكون؟

الجواب: ان تبيع جنساً بقيمة تزيد على قيمته النقد وهو صحيح مع تعيين المدة.

السؤال: ما حكم بيع وشراء الحشرات ؟

الجواب: ان كانت لها مالية عرفاً فلا بأس ببيعها وشرائها .

السؤال: ما حكم بيع وشراء الارض الموقوفة؟

الجواب: لا يجوز بيع الوقف وشراؤه .

السؤال: هل يجوز بيع الآلات الموسيقية ؟

الجواب: لا تجوز التجارة بالآت اللهو المحرّم .

السؤال: هل بيع القرآن الكريم حرام ؟

الجواب: يجوز على المسلم والأحوط استحباباً الاجتناب عن بيعه عليه فإذا أردت المعاوضة عليه فلتجعل المعاوضة على الغلاف ونحوه .

السؤال: هل يجوز جمع القناني الفارغة للمشروبات المحرمة و بيعها ؟

الجواب: يجوز إلاّ اذا كان لأجل أن تملأ ثانية خمرا.

السؤال: هل التجارة وعملية الشراء والبيع بالبورصة جائز علما ان هناك عدة شركات عالمية اجنبية تدير هكذا عملية تتم فيها بيع وشراء الذهب والعملات عن طريق شبكة الانترنت ؟

الجواب: يصح التعامل بذلك الا اذا كان من قبيل بيع الكلي بالكل مع التأجيل فيهما وكذا لا يصح لوكان المبيع كلياً مؤجلاً والثمن شخصي ولكن لم يستلم البائع ثمن بضاعته حين المعاملة ، ولو أراد المشتري أن يبيع ما اشتراه مؤجلاً قبل حلول الاجل ، جاز له بيعه على البائع نفسه دون غيره من غير فرق بين المكيل والموزون وغيرهما ، اما فيهما فيجوز بيعهما على غير البالغ قبل القبض اذا لم يكن بربح هذا وعلى كل حال فإنه لا يجوز التعامل مع الشركات والبنوك التي تتعامل بالربا مع من لا يجوز أخذ الزيادة منه لأن الاشتراك في رأس مالها يعني الدخول فيما تقوم به من معاملات ربوية محرمة وكذا لو كانت تتاجر بالأمور المحرمة كالخمور والخنازير.

السؤال: هل يصح اخذ العمولة عند البيع والشراء من الدائرة التي يعمل بها الموظف اي يكون الموظف وسيطا ويأخذ نسبة ؟

الجواب: لا يجوز للموظف التخلّف عن الأنظمة التي تعهدّ برعايتها بموجب عقد توظيفه مالم يشتمل على محرم .

السؤال: هل يحرم شراء السمك الميت من الكتابي ام ان حرمة شرائه تقتصر على الكافر؟

الجواب: يجوز إن كانت له منفعة محللة كاستعماله للطيور والحيوانات.

السؤال: هل يجوز بيع وشراء الأدوية التي يتم الحصول عليها مجاناً من المؤسسات الصحية ؟

الجواب: إذا كان استحصالها بوجه غير مشروع لم يجز التعامل بها وان تتمّ استحصالها بوجه مشروع كالذي يستحصل عن طريق البطاقة الدوائية فلا مانع من التعامل به.

السؤال: هل يجوز لأصحاب الصيدليات الأهلية شراء هذه الأدوية؟

الجواب: لا يجوز التعامل بالأدوية المأخوذة من المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية من دون وجهٍ مشروع.

السؤال: هل يعتبر المال المستحصل من هذه العملية ( الشراء والبيع ) مالا حلالا؟

الجواب: بل هو حرام.

السؤال: ما حكم الأرباح على المبيع بقيمة نصف الثمن؟ وما هو الحكم لو كان الربح بقدر ثمن المبيع أو بقيمة أكثر من قيمة نفس المبيع؟

الجواب: الربح ليس محدداً بنسبة معينة ولكن ينبغي مراعاة الانصاف وعدم اخذ الربح من المؤمن زائداً على مقدار الحاجة.

السؤال: كثير من المحلات تضع عينات من منتجاتها لتذوقها. هل يجوز تذوق تلك الاكلات من دون الرغبة في شراء شيء منها؟

الجواب: يجوز مالم تعلم بأنه مختص بمن يريد الشراء.

السؤال: هل يجوز بيع سرطان البحر (القبقب) ام لا؟

الجواب: يجوز ان فرض فيه منفعة محللة كإطعام السمك ونحوه.

السؤال: كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة بيع وشراء الأدوية بصورة معلنة في بعض الأسواق المحلية والتجارية ، نرجو رأي سماحتكم في هذا الموضوع على فرضين :-

أولاً : يقوم بعض المواطنين بشراء الأدوية القادمة عن طريق المساعدات بطريقة او بأخرى ثم بيعها إلى بعض الأشخاص القادمين من بعض الدول المجاورة ؟

ثانياً : هناك بعض الأدوية التي تدخل إلى العراق عن طريق بعض الوكلاء علماً ان هذه الأدوية غير خاضعة للرقابة الدوائية أو ما يسمى بالسيطرة النوعية تباع في الاسواق بصورة مباشرة ؟

الجواب: اولاً: لا يجوز ذلك .

ثانياً: إذا لم يترتب على ذلك أية مخاطر فلا بأس به وإلاّ فلا يجوز .

السؤال: هل يجوز شراء مواد منزلية او كهربائية وغيرها من السوق دون السؤال عنها مسروقة أم لا ولكن سعرها يوحي إلى انها مسروقة ؟

الجواب: لا يجب السؤال عنها أما مع العلم بكونها مسروقة ولو بقرينة انخفاض السعر لا يجوز شراؤها.

السؤال: الآن وبكثرة توجد في الاسواق والساحات بيع مواد غذائية مساعدات وكل بائع عنده كمية كبيرة من تلك المواد فهل يجوز شراؤها ؟

الجواب: لا بأس بذلك ما لم يحرز كونها مسروقة .

السؤال: نحن مجموعة من الصيادين في الأهوار وان القسم الثاني الصيد هو الجري وصيده أكثر بثلثين من صيد الأسماك ولكننا لم نتحمله لأنه (محرم) وفي الآونة الأخيرة جاء افراد لشرائه ويدعون انه يستعمل لأعلاف الدواجن ونحن لا نعلم هل هو صح ما دعوه او لا فهل يجوز بيعهم ؟

الجواب: إذا كان اعلاف الدواجن بالجريّ مما يُعدّ بنظر العرف منفعة له معتداً بها عندهم جاز بيعه .

السؤال: نحن مجموعة أقارب ننوي شراء او حجز من الأرض في مقبرة النجف الأشرف لأغراض من أمواتنا فيها تسهل علينا زيارة قبورهم مجتمعة نسأل عن رأيكم الشرعي في صحة هذا الشراء ؟

الجواب: لا مانع من ذلك إذا كان شراؤها وفق الضوابط المقررة من الجهات الرسمية .

السؤال: كثرت في الآونة الأخيرة وبكثرة عن قيام بعض المحلات والباعة المتجولين وبشكل علني عن بيع نسخ وايجار أقراص الفيديو (سيدي) والتي لا تحتوي على الخلق الإسلامي والعفة وما تسمى لديهم (بالثقافية) فما رأي سماحتكم بذلك وما هو حكم المال الوارد من هذه المعاملات ؟

الجواب: إذا كانت هذه الأقراص تشتمل على الأفلام المنافية للآداب والأخلاق وتنشر الفساد بين المجتمع ونحو ذلك فلا يجوز التعامل بها وثمنها سحت.

السؤال: ما حكم شراء مياه الشرب من أصحاب سيارات مسروقة من الدولة مع العلم بأنها مسروقة ؟

الجواب: لا مانع من ذلك إذا لم يستلزم تصرفاً في نفس السيارة وان كان صاحبها آثماً بما فعل .

السؤال: إذا اشترى شخص بأموال محرمة شيء هل تنتقل الحرمة إلى الشيء وهل يجوز التصرف به ؟

الجواب: نعم يجوز التصرف فيه إذا كان الثمن المدفوع بإزائه كلياً كما هو الغالب ، ولا يجوز التصرّف فيه إذا كان الثمن شخصياً .

السؤال: يقوم صاحب المحطة ببيع القطع لمحطة أخرى هل يجوز ذلك ؟

الجواب: إذا كانت منشآت المحطة ملكاً خاصاً لصاحبها فله بيعها وإلاّ فلا يجوز.

السؤال: هل يجوز بيع أملاك (العقارات) والأموال للرجل او المرأة ( كبير السن الخرف ، مجنون ، سفيه ) من قبل الورثة حسب توجيهاتهم وتقسيم الأموال في حياته قبل مماته مع ضم مبلغ منه (للعلاج) والدفن وما شاكل بعد أخذ ( القيمومة الصحية ) عليه من قبل المحكمة للورثة ؟ نريد الختم والجواب براءة للذمة سواء كانت الأموال منقولة أو غير منقولة مع علم الحاكم الشرعي أو بدون علمه ؟

الجواب: في مفروض السؤال بعد ان فقد الشخص المذكور أهلية التصرف في ماله بسبب السفه أو الجنون فليس لأحدٍ ان يتصرف في ماله إلاّ الولي المأذون من قبل الحاكم الشرعي ويجب الاقتصار في التصرف على ما يتعلق بمصالحه وشؤونه دون قسمة الأموال على الورثة او ما شابه ذلك . 

السؤال: ما حكم بيع الأطعمة الأجنبية الصنع البرازيلية وغيرها من اللحوم حيث يكتب عليها ( مذبوح حسب الشريعة الإسلامية ) ؟

الجواب: أما اللحوم الأجنبية فلا بأس ببيعها مع الشك في تذكيتها ولكن لابد من إعلام المشتري بالحال مع احتمال التأثير في حقه .

السؤال: إذا ذهب البائع مع المشتري إلى السوق واشترى الحاجات حسب طلب المشتري ثم باعها على المشتري بسعر أعلى من سعر المشتراة بالتقسيط ، ما حكم البيع ؟

الجواب: إن كان المقصود أن الأول اشترى الحاجات لنفسه - ولو بحسب طلب الثاني - فلا إشكال في بيعها على الثاني بأزيد من سعرها الأول بالتقسيط .

السؤال: هل يجوز البيع او الشراء او المساطحة في مدينة الزائرين في مدينة النجف الأشرف ؟

الجواب: نعم يجوز ذلك مع العلم بعدم غصبية القطعة المطلوبة وإلاّ فان قسماً منها محكوم بالغصبية .

السؤال: في البيع والشراء يبتلي الكثير من الناس بالشراء بهذه الكيفية يدخل الدكان ويأخذ ما يريد ويسجل عليه الثمن في الورقة مع التراضي دون تحديد الاجل وفي بعض الصور يعلم (المتعاقدان) ان الثمن مؤجل ويسجله دون تحديد الاجل بالدقة؟

الجواب: هذا البيع غير صحيح، ومع ذلك يحل للمشتري التصرف في المبيع مع احرازه رضا البائع بذلك حتى على تقدير علمه بفساد المعاملة ويضمن بالإتلاف له اي المبايع بدله مالم تزد قيمته على الثمن المحدد والا فبمقداره.

السؤال: هل يجوز شراء الاقمشة ـ مثلاً ـ بالوزن، ثم بيعه بالذراع، او شراء الفواكه بالوزن وبيعها بالعدد، وهكذا غير ذلك من الامور؟

الجواب: اذا كان المتعارف عند شرائها بالجملة تقديرها بالوزن وعند بيعها بالمفرد تقديرها بالمساحة او بالعدد جاز ذلك.

السؤال: هناك عرف عن اصحاب الذهب، وهو اذا جاء احد الزبائن يسأل عن قطعة من الذهب لم توجد عنده قام صاحب المحل واحضرها له من المحلات المجاورة المتوفرة عندهم؟ وبعد ذلك يقوم صاحب المحل المذكور ببيع تلك القطعة على الزبون فما حكم الاتي:

١ـ تسديد او محاسبات البائع لصاحبها بعد بيعها؟

٢ـ اخذ الفائدة في البيع على الزبون؟

٣ـ الاتفاق بين اصحاب المحلات ان كل قطعة معلومة السعر او القيمة فبيعها على ضوء ذلك فيأخذ الربح؟

٤ـ اخد القطعة وبيعها قبل الاتفاق؟

٥ ـ هل يلزم الشراء من صاحبها اولاً والبيع ثانياً؟

٦ ـ هل يحق لصاحب القطعة المصلحة الكاملة من دن اعطاء بائعيها شيء من ذلك الربح؟

الجواب: هنا حالتان:

أ ـ اذا كان صاحب المحل يبيع لنفسه ما اخذه من الذهب من المحل المجاور فمرجع ذلك اما الى انه يشتري لنفسه اولاً تلك القطعة بثمنها المحدد ثم يبيعها على الزبون، واما الى ان يأخذها قرضاً على ان يؤدي بدلها بالريال يكون من قبيل الوفاء بغير الجنس.

ولابأس بهذه المعاملة في الصورتين نعم في الصورة الثانية اذا كان في دفع الكمية المعينة في الريالات بدلاً عما يماثل القطعة الذهبية نفع لصاحبها الاول (اي المقرض)لم يجز اشتراطه.

ب ـ واذا كان صاحب المحل يبيع القطعة الذهبية لمالكها فان كان بينهما اتفاق على انه لو باعها بالأزيد من السعر المحدد فله الزيادة عمل بموجب الاتفاق وتمام الثمن الذي يتسلمه من الزبون يعود لصاحب المحل المجاور فيلزمه تسليمه اليه، نعم لو اخبره بوجود راغب في شراء مثل هذه القطعة فطالب منه ان يأخذها اليه ويبيعها عليه فقام بذلك فله المطالبة بأجرة مثل عمله اذا لم تجر العادة بالتبرع به.

السؤال: ما حكم بيع الذهب على الرجل اذا كنت اعلم انه يلبسه او مصنوع للرجل، وما الحكم في صورة عدم العلم بانه يلبسه؟

الجواب: اما المصوغ الذهبي للرجال اي ما تكون صياغته رجالية بحيث لا يلبسه غيرهم فلا يجوز بيعه، نعم لا باس ببيع مادته ولكن يجب بهيئته قبل التسليم، واما المصوغات الاخرى التي لا تختص بالرجال فلا بأس ببيعها حتى لو علم انه يستخدم من قبل الرجال الا اذا توقف النهي عن المنكر على الامتناع من ذلك مع توفر شروط لزومه.

السؤال: هل يجوز بيع الذهب مع الفصوص او الخيوط او الاحجار الكريمة او الغير كريمة اذا كانت هذه الاشياء غير معلومة الوزن والمقدار لدي المشتري ومع ذلك يقوم على شرائها مع الذهب وهذا متعارف عند الجميع؟

الجواب: اذا كانت القطعة الذهبية المشتملة على الفص او نحوه مما يباع بالمشادة فلا باس بذلك واما اذا كانت مما يباع بالوزن فالجهل بمقدار وزن الفص مثلاً يؤدي الى الجهل بمقدار وزن الذهب فلا يصح ذلك بيعاً، نعم لابأس بالمصالحة في مثله.

السؤال: ما هو مقدار الربح الشرعي؟

الجواب: ليس محددا بنسبة معينة ولكن ينبغي مراعاة الانصاف وعدم اخذ الربح من المؤمن زائداً على مقدار الحاجة.

السؤال: ما هو الوجه الشرعي لمعاملة استبدال الذهب القديم بالذهب الجديد؟

الجواب: اذا اجريت معاملتان بان تمّ شراء الذهب المستعمل بمبلغ من العملات النقدية ـ مثلاً ـ ثم بيع الذهب غير المستعمل بمبلغ ازيد منه خلا عن كل اشكال.

السؤال: ما راي سماحتكم في بيع الذهب المتنجس؟

الجواب: لا مانع منه، لكن لابدّ من اعلام المشتري بالحال اذا كان مع عدم الاعلام في معرض مخالفته تكليف الزامي واحتمال تأثير الاعلام في حقه بان لم يحرز كونه غير مبال بالطهارة والنجاسة.

السؤال: هل يجوز لمن يبيع الاكل ان يبيعه في نهار شهر رمضان لكل من يطلبه منه حتى وان علم غير معذور في افطاره؟

الجواب: يصح البيع ولكن اذا كان مستوجباً للإفطار العلني في هذا الشهر الكريم بحيث عدّ هتكاً لحرمته فلا يجوز تكليفاً.

السؤال: شخص اشترى مقداراً من السكائر وبعد مدة تبيّن ان البضاعة ناقصة والبائع مستعد للتعويض، ولكن البضاعة قد ارتفع سعرها فهل يكون التعويض بالسعر الذي كان به البيع ام بالسعر الحالي حين التعويض؟

الجواب: اذا كان البيع كلياً في الذمة فتبين وجود النقص فيما دفعه البائع في مقام الوفاء فعليه جبران النقص من نفس المادة الا ان يحظى المشتري ببدله كالقيمة الفعلية.

السؤال: يأتي شخص يضع جهاز عندي في المحل لعرضه وبيعه له ويحدد سعر لهذا الجهاز فيأتي شخص يشتري هذا الجهاز بسعر فوق المحدد فأعطي صاحب الجهاز المبلغ الذي حدده للجهاز والباقي اخذه في هذا اشكال؟

الجواب: نعم ولا يحل لك اخذ الباقي نعم اذا علم صاحب الجهاز بذلك وجعله لك ولو عوضاً من عملك حل لك.

السؤال: يأتي شخص ويعرض حاجة على المحل للبيع فهل يجوز تثمينها بسعر اقل بكثير من سعرها الحقيقي مع موافقة الشخص الذي يعرضها على الثمن، خصوصاً ونحن شركاء في المحل ثلاثة او اربع بقصد الربح؟

الجواب: اذا كان صاحب الحاجة انما يعرضها على صاحب المحل لغرض تقييمها، وشرائها بعد التقييم ان شاء فلا يجوز لصاحب المحل تقييمها باقل من قيمتها السوقية، واما ان كان يعرضها لغرض ان يشتريها صاحب المحل بالسعر الذي يتفقان عليه فلا مانع من ان يعرض عليه سعراً يقل عن سعرها في السوق ولو بمقدار كثير ولكن في هذه الحالة يكون صاحب الحاجة مغبوناً فلو علم بالغبن بعد ذلك جاز له فسخ المعاملة.

السؤال: هل يجوز للصيدلي ان يبيع الدواء بأكثر مما قد سعر له؟

الجواب: لا يجوز.

2022/06/05

ما هي حدود صلاحيات ’المرجع الديني’؟

هل يقتصر عمل المرجعية الدينية على إصدار الفتاوى في الأحكام الفقهية وشؤون القضاء بين الناس، أو يمتد ليشمل إضافة لذلك حفظ بيضة الإسلام وشؤون المؤمنين العامة المختلفة والسير بهم وبالإسلام نحو مستقبل حياتي أفضل وفق أحكام وآداب الشريعة الإسلامية، وإذا كان عمل المرجعية يمتد لذلك، فهل ترون أهمية إضافة شروط أخرى للمرجع المقلد، وعدم الاقتصار على الشروط المذكورة في الرسائل العملية من أعلمية وعدالة غيرها وذلك للحاجة الماسة لذلك في هذا العصر؟

[اشترك] 

الجواب من سماحة المرجع الديني الفقيد آية الله السيد محمد سعيد الحكيم (قدس):


الوظيفة الأساسية للمسلم هي العمل على طبق أحكام وآداب الشريعة الإسلامية، وبذلك يحكم العقل، خروجاً عن المسؤولية مع الله تعالى الذي شرّع تلك الأحكام والآداب، ليستحق بذلك الثواب، ويأمن من العقاب.
وقد أكدت الآيات الكريمة والنصوص الشريفة على ذلك، إرشاداً لحكم العقل المذكور.
نعم، لا ريب في أن من جملة الواجبات الشرعية حفظ بيضة الإسلام، والسير بالإسلام والمسلمين نحو الأفضل، وهو لا يخص المجتهد المقلَّد، بل يعم كل أحد حتى عامة الناس. لكن ضوابط العمل لابد أن تكون شرعية، وتمييز الضوابط الشرعية وتحديدها لغير المجتهد لا يتم إلا بالتقليد، ومع اختلاف المجتهدين يتعين التقليد بالضوابط المذكورة في الرسائل العملية للتقليد، لأنها هي التي دلت عليها الأدلة الشرعية.
وذكر ضوابط غيرها تلاعب بالأحكام الشرعية لا يسوغه الاهتمام بالوظيفة المذكورة بعد أن كان المطلوب القيام بتلك الوظيفة على الوجه الشرعي، لا على وجه آخر لا يأذن به الله تعالى ولا يبرئ الذمة معه.
نعم، إذا عيَّن المجتهد المقلّد ضوابط العمل لنفسه وللناس فله أن يستعين في أداء الوظيفة بذوي الاختصاص والمعرفة.

2022/06/05