تحوّل جنسي: كيف نواجه تشبّه الرجال بالنساء؟!

تشبه الرجال بالنساء

زين سليم

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أحسن تقويم وفي أكرم صورة، وجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، ليُكمّل منهما الآخر، قال الله تعالى في القرآن الكريم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

[اشترك]

وقد اقتضت حِكْمة الله سبحانه وتعالى أن جعل لكلٍّ من الذكر والأنثى خصائص وصفات تميّزه عن غيره، ومن شأن تلك الصفات والخصائص تحقيق التكامل بينهما، فكان تكوين الرجل بما أمدّه الله تعالى به من القوّة البدنيّة مناسباً مع سعيه للعمل وطلبه للرزق، وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة فكان تكوينها مناسباً لما سُتناط به من حمل وولادة ورعاية، ولكن في الآونة الأخيرة أصبح هناك إقبال من بعض الناس على إحداث تغييرات في خِلْقتهم وهيئتهم، ومنه تشبّه كلّ من الجنسين بالآخر.

معنى التشبّه

توجد العديد من المعاني اللغويّة والاصطلاحيّة للتشبّه، وفيما يأتي بيان ذلك:

معنى التشبّه لغةً: التشبّه في اللغة اسم، ويُقال: تشبّه بفلان، أي: تمثَّل به، أو اقتدى به، أو حاكاه، وتشبّه بالنّساء، أي: ماثلهنّ في حركاته وسلوكه، وتشبّه بالكرام، أي: صنع صنيعهم، والمشابهة تعني: التقاء شيئين أو أكثر في بعض الصّفات، وجاء أيضاً في معجم مقاييس اللغة أنّ الشين والباء والهاء أصل واحد يدلّ على تشابه الشيء وتشاكله في اللون والوصف، ويُقال: شِبْهٌ وَشَبَهٌ وَشَبِيهٌ.

معنى التشبّه اصطلاحاً: يُعرّف التشبّه في الاصطلاح بعدّة تعاريف، منها: أن يتكلّف الإنسان في مشابهة غيره، في كلّ أو بعض ما يتّصف به، محاولة الإنسان أن يكون شبهاً للمتشبَّه به في هيئته، وحُلّته، وصفته، وأن يكون متكلّفاً في ذلك وقاصداً له، أن يتكلّف الإنسان في مشابهة غيره، في القيام بعبادة، أو عادة، أو صفة، أو لِباس، أو فعل، أو سلوك نهى عنه الله سبحانه وتعالى، وهو التشبّه المنهي عنه.

 

حكم تشبه الرجال بالنساء وضوابطه

يعدّ تشبّه الرّجال بالنّساء، وتشبّه النّساء بالرّجال، من الأمور المُنكرة في الدين الإسلاميّ التي يُلعن صاحبها، وهي من كبائر الذّنوب التي تُهلك صاحبها، والدليل في ذلك أنّ في هذه الأفعال مناقضة ومخالفة للفطرة السليمة التي فطرها الله -سبحانه وتعالى- لعباده، ولِمِا في التشبّه من المفاسد الدينيّة والدنيويّة، واستدلّوا بما ورد عن النبيّ -صلّى الله عليه وآلة وسلّم- من الحديث النبويّ، الإمام علي (عليه السلام) - وقد رأى رجلا به تأنيث في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآلة) -: اخرج من مسجد رسول الله يا من لعنه رسول الله، ثم قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآلة) يقول: لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.

الإمام الصادق (عليه السلام) - عن آبائه (عليهم السلام) -: كان رسول الله (صلى الله عليه وآلة) يزجر الرجل أن يتشبه بالنساء، وينهى المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها.

علاج ظاهرة تشبّه الرجال بالنساء

من الأمور المهمّة التي يجب على الشخص وعلى الأسرة وعلى المجتمع اتّباعها لعلاج موضوع تشبّه الرّجال بالنّساء بشكلٍ خاصٍ، والتشبّه المنهي عنه بشكلٍ عامٍ، ما يأتي:

- إحسان تنشئة الأفراد والالتزام والمحافظة على الفوارق السلوكيّة بين كلا الجنسين.

- غرس روح الاعتزاز بالرجولة لدى الشّباب.

- ربط الشباب بنماذج تكون لهم قدوة، ومن خير القدوات النبي محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأهل بيته (عليهم السلام) والعلماء.

- نشر الوعي الإسلاميّ في المجتمعات، وتصحيح الأفكار وإثارة التّوبة إلى الله -تعالى- في النّفوس.

- العمل على تعليم الشباب أحكام الدين الإسلاميّ.

- ربط الشباب والبيوت بالأئمة والعلماء الربانيين، من خلال وسائل الإعلام، أو وسائل التواصل المباشر.

- تجديد الأمل في نفوس الشّباب، وشحذ هممهم وتوجيههم إلى طريق الحقّ والصواب.

- الاهتمام بالجانب التربويّ في المدارس، وتشديد الرّقابة على المخالفات الأخلاقيّة.

- ملء فراغ الشباب بكلّ الأعمال النافعة والمفيدة.

- بيان المعنى الصحيح لمفهوم الحريّة، وأنّه لا يعني ولا بأي صورة الانفلات، أو مخالفة أحكام الدّين الإسلاميّ.

- تعليم الشّباب كيفيّة الاستفادة من الآخرين، وذلك بأخذ أحسن الأخلاق والأعمال عنهم.

- تصحيح الأفكار والعادات الاجتماعيّة الفاسدة.

- توفير العلاج والرعاية النفسيّة والاجتماعيّة لكلّ مَن يحتاج إلى ذلك.

- الرّقابة الواعية على المجتمعات ورصد الظواهر والانحرافات من قِبل المسؤولين.

2022/01/22

قلق واكتئاب.. خطورة فقدان ’الثقة’ بين الزوجين!

يعرف الزواج بأنه عقد اجتماعي يمنح التزامات متبادلة للزوجين والمجتمع، ويعد الزواج وبناء الأسرة أمرًا هامًا في قيام المجتمع، فهي حجر الزاوية في النظام الاجتماعي، وتعد الأسرة الكيان الذي يعطي معنى حقيقيًا للحياة والوجود، وهو علاقة تكاملية يعرف فيه كل فرد واجباته وحقوقه ويحترم الآخر، وفي الزواج حكمة بالغة الأهمية من الله تعالى عندما خلق الذكر والأنثى وجعل فيه استمرارًا للحياة البشرية، وللعائلة دور مهم في توفير التنشئة الاجتماعية وهي المسؤولة عن حماية أخلاق وقيم الأفراد والأطفال والمجتمع ككل.

[اشترك]

إن السلام والأمن الذي توفره وحدة الأسرة المستقرة موضع تقدير كبير، وهما أساسيان للنمو الروحي لأفرادها والمجتمع والإنسانية، ويمكن تتبع تقدم المجتمع ورفاهه أو انهياره إلى مواطن القوة والوحدة، ويعتمد الزواج على مبادئ صحيحة تضمن استمراره والحفاظ عليه، ويقوم الزواج الناجح على أسس صحيحة وتوافق بين الطرفين ليساعد في استقرار الأسرة وحمايتها من مظاهر التفكك والنزاع، ويجب أن يدرك كلا الزوجين أنه لا يمكن أن تستمر الحياة الزوجية دون أي صعوبات أو مشاكل فهو أمر طبيعي إلا أن الأمر الأكثر أهمية هو طريقة حل هذه المشكلات، إذ يتطلب الزواج الناجح أمورًا عدة وهامة كأن يعرف كل فرد دوره، وأن يتعاون في توزيع هذه الأدوار وفق احتياجات الأسرة والوقت الذي يمتلكه كل فرد، كما يجب أن يحترم الشريكان بعضهما ومراعاة الظروف وتحمل كامل المسؤولية، والزواج يعني الالتزام بكل شروطه ومحاولة التواصل بشكل فعال بين أطرافه والالتزام بما أمر به الله تعالى لضمان نجاحه وتجنب حالات الطلاق التي انتشرت بشكل واسع في الفترة الأخيرة.

أسباب عدم الثقة بين الزوجين

بالرغم من المحاولات العديدة من كلا الزوجين لتجنب ما يؤثر على سلامة الحياة الزوجية إلا أن الوقوع بالمشكلات أمر لا بد منه في بعض الأحيان، وتحدث هذه المشكلات لأسباب عديدة منها عدم القدرة على التفاهم بين الزوجين وعدم الاتفاق على رأي واحد ورفض بعض التصرفات أو تدخل طرف خارجي في العلاقة الزوجية أو وجود مشاكل مالية وغيرها من المشاكل الأخرى، وتعد عدم الثقة بين الزوجين إحدى أخطر المشكلات لتأثيرها بشكل أساسي على التواصل بين الزوجين وقد تستمر هذه المشكلة لتنتهي بالطلاق، وتنتج هذه المشكلة لأسباب ٍعديدة منها:

الكذب: يعد الكذب المتكرر من أحد الزوجين على الآخر وإن كانت في تفاصيل غير هامة من أسباب فقدان الثقة بين الزوجين، لأن فيه إخفاء للحقيقة مما يؤثر على الطرف الآخر ويزيد من شعوره بالقلق والشك.

 التغيير في الأولويات: يعد تغيير الأولويات أحد أكثر الأسباب شيوعًا للانهيار البطيء للثقة، فالزوج الذي لم يعد يبدي أولوية لعائلته وزوجته يعرض زواجهما للخطر.

الاضطرابات النفسية: وهي أن يعاني أحد الطرفين من مشاكل نفسية تقود الى فقدان الثقة بالطرف الآخر دون وجود أسباب فعلية.

 انعدام الحوار والتواصل: واحدة من أكبر العوامل التي تؤدي إلى قلة الثقة في العلاقة هو عدم وجود تواصل يساعد على تبادل الآراء دون تعصب وغضب في تعزيز ثقة كل طرف بالآخر، وانعدام الحوار يشعر الزوجين بعدم الثقة ويزرع مشاعر الشك باستمرار.

 الخيانة العاطفية أو الجسدية: تشكل الخيانة أحد أكثر الأسباب لانعدام الثقة بين الزوجين، إذ يصعب بعدها بناء الثقة من جديد.

السلوكيات الخاطئة السيئة: يمكن لبعض التصرفات من أحد الزوجين زعزعة الثقة ومنها اتخاذ قرارات كبيرة دون استشارة الزوج أو مشاركة معلومات شخصية وخاصة حول العلاقة مع أشخاص آخرين.

نصائح للمحافظة على الثقة بين الزوجين

تعد الثقة المتبادلة أحد مقومات الزواج الناجح بعكس انعدامها الذي يؤثر على الأسرة بأكملها ويفقد العلاقة الزوجية المودة والتماسك، وفي حال الوقوع بهذه المشكلة والرغبة بإعادة الثقة من جديد يمكن أداء ما يلي:

الاعتراف بالخطأ: اعتراف الطرف كثير الشك أو الكذب بأخطائه للطرف الآخر، فإن في ذلك رغبةً بإعادة إصلاح العلاقة من جديد.

الحوار المستمر: الحوار بين الطرفين للوصول الى أسباب المشكلة وطرق الحل وكيفية تجنبها لاحقًا، على أن يكون هدف الحوار إصلاح العلاقة وليس توجيه الاتهامات.

مناقشة الأمور المشتركة بين الطرفين: إذ إن مناقشة كل الأمور الهامة وتجنب إخفاء أي منها واحترام آراء الشريك مهما كانت.

حل مشكلات الثقة في العلاقات بصورة عقلانية: بناء العلاقة الزوجية على أساس الثقة والالتزام.

التواصل والحوار مع الشريك: بالتحدث عن ما فعته كل منها خلال يومه والاستماع إلى بعضهما، يساعد الحوار على تقوية العلاقة بين الزوجين.

مناقشة الأسرار: يمكن لمشاركة الأسرار أن تقرب الزوجين، فكلما عرف الشخص عن شريك حياته أكثر، كلما أصبحت الرابطة أقوى.

تقديم الشريك للأصدقاء: إذ إن تقديم الشريك إلى الأصدقاء سيساعد على تخفيف المخاوف بشأن الأصدقاء.

 تجنب الأخطاء التي تؤثر على الثقة: والتزام الصدق والصراحة في كافة الأمور، وتجنب السلوك الخاطئ وتغييره وإظهار السلوك الحسن والجيد.

تأثير انعدام الثقة بين الزوجين

تعد الثقة إحدى الركائز الأساسية لأي علاقة، ودونها لا يمكن لشخصين أن يكونا مرتاحين لبعضهما وستفتقر العلاقة إلى الاستقرار، وتتيح الثقة للأشخاص أن يشعروا بالأمان، إذ يعتقد الأزواج أن الشريك سيكون مخلصًا في كل وقت، كما يسمح للزوجين بعرض الأفكار والمشاعر التي يفكرون فيها بصراحة ونزاهة، فالشريك هو الداعم لأفكاره وتطلعاته ولن يسخر منه، فالثقة تسير جنبًا إلى جنب مع الالتزام، والإحساس بالأمان والقدرة على التنبؤ الذي يأتي مع الثقة يجعل الأشخاص يشعرون بالرضا اتجاه الشريك، ويمكن للثقة بين الزوجين أن تتزعزع بسبب بعض الأمور التي سنتناولها في المقال، ومن أكثر الأمور التي تؤدي إلى هدم الثقة هي الخيانة الزوجية، فقد يكون من الصعب إعادة بناء وتأسيس الثقة بعد ذلك، ويمكن أن يؤدي عدم الثقة بين الزوجين للعديد من المشاكل ومنها:

الاكتئاب وانعدام الأمن: يمكن أن تؤدي عدم الثقة إلى شعور أحد الزوجين أو كليهما بالاكتئاب، ويمكن للشريك أن يشعر بالحزن لحدوث أمور تزعزع الثقة بين الزوجين كالخيانة الزوجية أو الكذب.

انخفاض العلاقة الحميمة: يدفع الشك صاحبه إلى الابتعاد جسديًا عن شريكه.

القلق: تزداد مستويات القلق بعد انقطاع الثقة في العلاقة، ويمكن أن يمتد القلق إلى العلاقات الأخرى، وربما تنعدم ثقة الزوج بزملاء العمل أو الأصدقاء.

حياتكَ

2022/01/22

يعرفون الله من خلال ’الكون’.. عن عقائد الأطفال في الروضة

كتب عبد القادر شريف:

التربية الدينية هي تنمية فكر الإنسان وتنظيم سلوكه وعواطفه على أساس ديني بقصد تحقيق أهداف الدين في حياة الفرد والجماعة في أي مجال من مجالات الحياة.

[اشترك]

والدين الإسلامي على هذا هو عملية تتعلق بتنمية عقل الإنسان وفكره وتصوراته عن الكون والحياة وعلاقته بها والهدف الذي يجب أن يسعى الى تحقيقه.

والدين الإسلامي قدم لنا العقائد التي يجب على الإنسان أن يؤمن بها لكي تحرك في نفسه الأحاسيس والمشاعر وتغرس العواطف الجيدة بأن تدفعه الى السلوك الذي نظمت الشريعة له قواعد وضوابط للسلوك التعبدي الذي يحقق الهدف الذي خلق من أجله الإنسان سواء أكان هذا السلوك فردياً أو جماعياً.

فالجانب الإيماني العقائدي من الدين يقدم لنا أساساً راسخاً من العقيدة الثابتة والتصورات الواضحة والمترابطة والأهداف النيرة والجانب التشريعي يقدم لنا قواعد وضوابط نقيم عليها سلوكياتنا وننظم بها علاقاتنا بل ويرسم لنا خطط حياتنا وسلوكياتنا.

والجانب التعبدي هو سلوك المسلم الذي يحقق به كل التصورات والأهداف والضوابط والأوامر التشريعية.

وعملية التربية هي تنمية شخصية الإنسان على أن تتمثل كل هذه الجوانب في انسجام وتكامل وتتوحد معه طاقات الإنسان وتتظافر جهوده لتحقيق هدف واحد تتفرع منه جميع الجهود والتصورات وضروب السلوك ونبضات الوجدان التي تكون اساساً راسخاً لتنشئة الطفل وبنائه على اساس من الحب والعطف.

ومن أهداف التربية الدينية في رياض الأطفال أن يتعمق الطفل في فهم الكون ويتلمس قدرة الخالق ويشعر بعظمته وقدرته وحكمته وتترتب على ذلك العديد من الاثار التربوية منها:

- ارتباط الإنسان بخالق الكون وأن يعرف أن الهدف الأسمى من هذا الخلق هو عبادة الله.

- تربية الطفل المسلم على الجدية فالكون كله أقيم على أساس الحق وأن تقدم المعلمة من الروضة الأمثلة والنماذج على ذلك اثناء تنفيذها للأنشطة سواء القصصية او الدينية او العقلية المعرفية لتجسد ظواهر الكون وتقربها لعقل الطفل ليعرف ان لهذا الكون خالقا مسيراً بحكمته ومدبراً بعظمته وقدرته.

- أن يعرف الطفل أن كل ما في الكون مسخر لخدمة الإنسان وذلك من شأنه أن يربي عواطف الطفل وانفعالاته على الخضوع لله والشعور بفضله وعنايته ورحمته ويدفعه الى حمده وشكره كما أنها تربي عقل الطفل على مبدأ علمي عملي.

واذا كنا نسعى الى تربية الطفل من مرحلة ما قبل المدرسة تربية دينية سوية من خلال التربية بالقدوة والتي يجب أن تكون المعلمة في الروضة خير قدوة للطفل لأنه يقلدها ويتخذها مثلاً أعلى ورمزاً له فهو يعايشها أكثر مما يعايشه والداه في المنزل وبذلك يتأثر بها ويقلدها كذلك من خلال التربية بالمثل حيث تسوق المعلمة الأمثلة للطفل للعديد من الشخصيات الدينية البارزة وتوضح له المعاناة التي تحملوها والصعاب التي واجهوها من أجل اعلاء كلمة الحق وكذلك التربية بالقصص من خلال سرد المعلمة لأحداث قصة دينية للطفل مثل الهجرة النبوية توضح فيها أسباب هجرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكة الى المدينة والمعاناة التي لاقاها لنشر الدين الإسلامي وكيف صبر وتحمل، وتطلب من الاطفال أن يعيدوا حكايتها عدة مرات حتى يكتسب الطفل الثقة بالنفس والقدرة على التحدث أمام الاخرين وترتيب أحداث القصة وفهم معانيها.

من كتاب التربية الاجتماعية والدينية في رياض الأطفال

2022/01/20

انتخب المدرسة والمعلم.. ما موقف الأب من ’كسل’ ولده؟!

الأب هو الدرس الأول

د. علي القائمي

تقع على الأب وظيفة مهمة في انتخاب مدرسة جيدة لولده ومعلم كفوء، وأن لا يغفل عن دراسته أبدا. أما أهم الاهتمامات فيمكن درجها ضمن النقاط التالية:

[اشترك]

انتخاب المدرسة: إن أهم وظيفة للأب هي اختيار أفضل مدرسة لولده تناسبه وتليق به وأن تضعه موضعا صالحاً وسبب ذلك هو ما للمدرسة من دور مهم وأساسي في بناء شخصية الطفل وأفكاره، فما أكثر الأطفال الذين ظلوا ملتزمين بكل ما تعلموه من المدرسة بينما نسوا ما حصلوا عليه من البيت.

والمدرسة هي أفضل مكان لتحقيق المعاشرة وإقامة العلاقات الواسعة، وإنها توفر فرصة جيدة لتكامل الإنسان أو تسلبه تلك الفرصة فينشأ محطماً منحطاً، كما إنها قادرة على أن تجعله إنساناً ملتزماً بالقانون ومدافعاً عنه أو أن يكون عاصياً ومتمرداً.

فالجو الأخلاقي للمدرسة، والمستوى العلمي لها، وسعتها، وجمال غرفها ومناضدها ومقاعدها أو قبحها، والأجهزة والوسائل المستخدمة فيها تؤثر بأجمعها على الطفل.

انتخاب المعلم: قلنا أن المعلم يؤدي وظيفة الأب في المدرسة، ويلقن الطفل ممارسات وأساليب خاصة، وقد تؤثر في الطفل توجيهات المعلم - غير تلك التي في الكتب الدراسية - وتصرفاته والتزامه وانضباطه وأسلوبه المستخدم مع الأولاد.

وما أكثر المدارس التي نراها قد عينت المعلمين مسبقاً فيضطر طفلكم ليتعلم على يد هذا المعلم لا غيره سواء كان جيداً أو سيئاً.

ولا بد - والحال هذه ـ من مصادقة المعلم والارتباط به لكي تأمنوا تلك الآثار السلوكية والتعليمية السيئة، وأن تتعاونوا مع الآباء الآخرين في تقديم النصائح والإرشادات له لتساعدكم في العمل التربوي.

الاهتمام بدراسة الولد: من الضروري أن يهتم الأب بدراسة ولده فيدفعه لتعلم تلك الأمور التي يحتاج إليها في المستقبل، وينبغي أن يكون هذا الحديث الوارد عن الإمام علي (ع): من لم يتعلم في الصغر لم يتعلم في الكبر، نصب أعين الآباء، ويتأكد هذا الاهتمام بالنسبة للناشئين لأنهم يفضلون عادة النشاطات الأخرى على الدراسة ويقضون جل وقتهم فيها مما يؤثر سلبا على مستواهم الدراسي والتعليمي، وإن اللا أبالية لها نتائج سيئة على مستقبل الطفل.

 الحذر من الكسل: ينبغي على الآباء أن يحذروا من إصابة أولادهم بالكسل، ولكن في نفس الوقت عليهم أن لا يطالبوهم بما يفوق طاقتهم، فالكسل يقضي على ظاهرة حب التطلع لدى الطفل ويحول دون تقدمه.

وقد يكون للكسل مخاطر أخرى لا ترتبط بدراسته فتجره مثلا إلى الانحراف وممارسة الجريمة مما يسبب ذلك في إيجاد مشاكل معقدة في حياته الحالية والمستقبلية.

فليس من الصحيح أن يقف الأب موقف اللا أبالي إزاء تعلم طفله ودراسته لأن الطفل لا يمكنه أن يدرك العواقب الخطيرة لعمله هذا.

كما عليه أن لا يمنعه أيضا من الحركة ويقف بوجه شراسته وعناده لأن ذلك دليل على زيادة عقله، فقد ورد في الحديث الشريف أن: (عرامة الصبي في صغره زيادة في عقله في كبره) فالقراءة والكتابة والتعلم إنما هي أمور تختلف عن اللعب والحركة.

 الاهتمام بتوفير مستلزمات الدراسة: تقع على الأب مسؤولية توفير الظروف والمستلزمات المطلوبة لدراسة الولد، ولا تقتصر هذه المستلزمات على الكتابة والدفتر والقلم، بل إنها تشمل تهيئة المكان المناسب للدراسة والتفرغ إليها براحة بال .

فحري بالأب أن يوفر أو يهيء مكاناً لولده لیقرأ فيه دروسه ویکتب واجباته، وأن يمنع الأطفال الصغار من الحضور في ذلك المكان في ساعات العمل، وأن يكون ذا إنارة جيدة، وأن يمتنع من التحدث إلى ولده في تلك الساعات ولا يكلفه بشيء، وأن يساعده فيما لو تمكن من ذلك.

ومن مستلزمات الدراسة أيضا أن يكون محيط الأسرة مناسبا، لهذا العمل. فالأطفال الذين يعيشون في أجواء أسرية مشحونة بالصراع والنزاع والاختلاف بين الأب والأم لا يمكنهم أن يمتلكوا الاستعداد الكافي للدراسة والتعلم، وتسري هذه الحالة أيضا على تلك العوائل التي ينعدم فيها الحب والود بين أفرادها. التعاون مع المدرسة.

تعتبر المدرسة البيت الثاني للطفل، وتقع على الأب مسؤولية تأثيث هذا البيت الذي سيقضي فيه الولد جانبا من وقته، وحري بالآباء أن يكونوا على اتصال دائم مع المعلمين فيتحدثوا معهم ويتباحثوا بشأن أولادهم لتحقيق نموهم وتكاملهم وحل المشاكل التي تعترضهم.

فتربية الولد بحاجة إلى تعاون الأب مع المدرسة وبذل جهده وتفكيره، ومساعدة المعلمين من أجل الوصول إلى أفكار مشتركة في هذا الشأن.

كما يمكنه من خلال تعاونه مع المدرسة أن يراقب تحرکه وذهابه وإيابه ومعاشريه من الأصدقاء وتقدمه في الدراسة.

ومن أساليب التعاون الأخرى مساهمة الوالدين في تأثيث المدرسة وأقسامها المختلفة كالمختبر والمكتبة وورشة العمل، وتقديم المعلومات المطلوبة للمعلمين بشأن أولادهما وترميم الصفوف الدراسية ومختلف المرافق الأخرى. وسوف يترك هذا الإنجاز أثره الكبير على حياة الطفل أيضا.

حدود التوقع:

رغم الجهود التي يبذلها الأب في مجال تربية ولده، عليه أن يعلم بأن المدرسة لا تؤدي الوظيفة التربوية بكاملها، ولا يحق له أن يترك ولده للمدرسة ويبرئ ذمته، فالآباء مسؤولون شرعاً عن تربية أطفالهم، وإن الخالق جل وعلا يحاسبهم على هذه المسؤولية، وإنهم سيتحملون كامل المسؤولية فيما لو فرط المعلم أو المدرسة بهذه الوظيفة.

لذا ينبغي أن تكون توقعاتنا منطقية وطموحاتنا واقعية وأن يتحلى الآباء بالصبر ليعوضوا عن النقص ويحلوا مشاكل أولادهم التربوية والأخلاقية، وأن يسخروا بعض وقتهم لهذا الأمر حتى يصل الأولاد إلى ذلك المستوى المطلوب من البناء .

من كتاب دور الأب في التربية

2022/01/20

نقاط ضعفه بين يديكِ.. كيف تتعاملين مع الزوج العنيد؟!

كيفية التعامل مع الزوج العنيد وتغيير طباعه

 

العناد هو صفة يصرّ فيها الشخص على رأيه ويرفض تغيره، ويتجاهل الاقتراحات والنقد، ويكون على يقين أنه بعناده هذا يمكنه الحصول على ما يريد.

[اشترك]

ويمكن القول من ناحية أخرى أن التمتع بهذه الصفة في بعض الأحيان له ميزات إيجابية، ولكن إذا كان الزوج يتصف بالعناد؛ فقد يؤدي ذلك إلى التوتر في العلاقة وصعوبة الأمور باختلافاتها، ولكن لا تقلقي فهناك بعض الطرق للتعامل مع الزوج العنيد وكيفية إقناعه بما تريدينه، سنعرض ذلك في مقالنا هذا.

صفات الرجل العنيد

هناك عدة صفات يتميز بها الرجل العنيد، بمختلف سلبياتها وايجابياتها نذكر منها:

العصبية والعناد: الغضب والعصبية من الصفات المرافقة للعناد بالضرورة، فالزوج العنيد غالباً ما يكون عصبي أيضاً لأنه لا يتقبل مقاومة رأيه أو نقاشه وقد يلجأ لفرض رأيه أو قراراته في الزواج من خلال إظهار سلطته بالغضب والعصبية.

صعوبة مشاركة الحياة مع الرجل العنيد: الشخص العنيد شخص يصعب التعامل معه، ويحتاج إلى معاملة خاصة، أو أشخاص يتمتعون بطباع وعقلية مرنة وخاصة، وأشخاص صبورين لأبعد الحدود.

التشبث بالرأي: عدم الاستسلام لمجرد وجود شخص آخر لا يتفق معه بالآراء، فالعنيد سيحاول إثبات وجهة نظره وتقديم براهين، ولا يسمح لعقلية التفكير الجماعي بالتأثير عليه، وقد لا يقبل بالرأي الآخر حتى لو تأكد من أن وجهة نظره خاطئة.

الزوج العنيد لديه موقف عاطفي تجاه الحياة: عادة ما يكون الرجل العنيد عاطفي من أعماقه، مع اختلاف التعبير عن هذه العاطفة من شخص لآخر، غالباً ما يحاول إخفاء هذه العواطف ليحافظ على ظاهره الصلب وجديته.

مقاومة التغيير: تتغير الحياة باستمرار، ولكن العقل المغلق لا يسير مع التيار، سيضطر الزوج العنيد للعمل بأسلوب معيشي صارم. ويقاوم التغيير بالتجاهل مبدئياً وبالمقاومة الشديدة عند الضرورة.

المجادلة لإثبات الرأي ووجهة النظر: عادة ما لا تصل إلى نتيجة في محاولة إقناع الرجل العنيد بوجهة نظرك المخالفة لاعتقاداته.

الإرادة القوية: لا يتردد الشخص العنيد في تحقيق الأشياء التي يحلم ويؤمن بها، وفي بعض الأحيان يصل لتحقيقها، ولكن على العكس فإنه يتعرض لخيبة الأمل جراء العنَد في بعض الأحيان نتيجة تعارض طريقته في التعامل مع الأمور مع طرق الآخرين، مما قد يعرضه للكثير من حالات الفشل.

التصميم والإصرار الدؤوب: مما يجعل من الصعب تخليه بسهولة عن شيء يقدره بمجرد التزامه به، فهو بذلك شريك قوّي وموثوق، بينما قد يخسر الكثير من الأصدقاء نتيجة هذا الإصرار الذي ليس بالضرورة أن يكون له أسس صحيحة.

تقدير أكبر للعمل الجاد: يعمل بجد وغالباً ما ينهي ما بدأ به ويسلّم العمل عند الوقت المحدد له، كما يتحمل نتائج مختلف حالات الفشل في العمل، لكن دون مناقشة ذلك مع الآخرين.

يمتلك أخلاقيات جيدة في العمل: عادة ما يتمتع الشخص العنيد بالنزاهة في العمل، وينجز المطلوب منه على أتم وجه.

مفاتيح التعامل مع الزوج العنيد

قد يكون التعامل مع زوجكِ العنيد أمراً محبِطاً، لذا يكون من الأسهل تجنب التواصل معه أحياناً، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مشاكل التواصل في العلاقة الزوجية، بالتالي محاولة تجنب مناقشة الكثير من الأمور المهمة بسبب ذلك، لكن من المهم لصحتكِ الجسدية والعقلية ألا تتقبلي عناده وألا تستسلمي في كل مرة، لذلك هناك أمور قد تكون هي مفاتيح التعامل مع زوجكِ العنيد وفك هذه العقدة التي تؤثر على حياتكما معاً، أو على الأقل الاستفادة من إيجابياتها وهي:

التوقيت المناسب: أول وأهم مفاتيح الرجل العنيد هو اختيار التوقيت المناسب لمناقشته أو الطلب منه أو معارضته، والأهم من ذلك اختيار الوقت المناسب للانسحاب من النقاش والتوقيت المثالي لإعادة طرح الموضوع.

الاحتيال البريء: يقوم مبدأ الاحتيال البريء في التعامل مع الزوج العنيد على إيهامه بالموافقة عندما تكون الموجة عالية، وفي بعض الأحيان إشعاره أنكِ توافقيه الرأي تماماً، ثم إعادة فتح الموضوع بطريقة مختلفة.

المعارضة الحكيمة: قرري مدى أهمية الموضوع الذي تناقشينه مع زوجك العنيد، حيث من السهل تجنب أو تخطي الموضوع والمضي قدماً حسب مستوى هذه الأهمية بالنسبة لكِ، ويجب ألّا تتحول العلاقة بينكما إلى سباق في العناد.

تجنب الحكم المسبق: الاستماع إليه دون الحكم على ما يقوله مسبقاً، حيث من المهم أن يشعر زوجكِ العنيد بأن ما يقوله لكِ يتم الاستماع إليه وتعترفين بأهميته.

التأكد من فهم وجهة نظره: من خلال طرح الأسئلة حول الأجزاء غير المفهومة مما يقوله حيث أن طرح الأسئلة ومنحه فرصة للتعبير يزيد من إحساسه بأنكِ تأخذي وجهة نظره على محمل الجد، ويجعله شخصاً أكثر قابلية لمناقشة بعض التغيرات، أو الإضافات.

المواجهة الناعمة: اشرحي بهدوء ودقة وجهة نظركِ، ومن المهم أن تجعليه يستمع إليكِ ويمنحكِ الاحترام الذي أعطيتهِ له عندما كان يتحدث إليكِ، لأنه غالباً ما لا يستمع الزوج العنيد إلى الآخرين، فحاولي أن تتماشى مع بعض الأفكار أو وجهات النظر التي قام بطرحها، لأنه لن يقبل أبدأ بتغيير جذري مباشر لرأيه، وقد يحتاج الموضوع للكثير من التمهيد.

إسأليه أيضاً إذا كانت وجهة نظركِ مفهومة وواضحة، حيث من المهم أن يفهمها من خلال استخدامكِ المقارنات من اهتماماته لتوضيح وجهة نظركِ.

تقدير حجم القرارات والمواضيع: قرري إذا ما كنتِ قادرة على التضحية للحصول على هدفكِ من هذا الموضوع، ويعود ذلك إلى أهمية هذا الموضوع، حيث يمكنكِ تركه يقرر في مسائل أخرى ولكن في هذه المسألة المهمة فدعيه يترك الخيار لكِ أنتِ.

كيفية التعامل مع الزوج العنيد

قد يفرض عليكِ الزوج العنيد في بعض الأحيان ردوداً تلقائية لمجرد اعتقادكِ بأنه سيغضب إذا لم يفوز، وفي بعض الأحيان تعتقدين أن الأمر لا يستحق العناء أو الجهد المبذول، لأنه قد يكون أكثر أهمية بالنسبة له، وليس لديكِ الطاقة الكافية للوقوف في وجهه، لكن على العكس عليكِ أن تعتادي على التعامل مع هذا العناد وإيقافه عند حد معين، لتكون الحياة الزوجية مع شريكِ حياتكِ العنيد أكثر سلاسة وشفافية، إليك بعض الطرق للتدرب عليها:

البقاء بعيدة عن التوتر: وخاصة الغضب والاستياء ومواجهة عناد شريككِ بالعناد، لذا عليكِ التنفس بعمق والاسترخاء لمواجهة الموقف بهدوء، وخذي وقتاً للتخلص من التوتر مسبقاً، ذلك يجعل كلماتكِ الهادئة أكثر فاعلية.

البقاء هادئة: حاولي التروي والعدّ للعشرة واستخدمي استراتيجيات مهدئة، وخاصة عند بدء موقفٍ بعناد زوجك. لأن توتركِ قد يسبب ردّة فعل عكسية عند الزوج العنيد مما يؤدي إلى مواجهة، قد تؤدي إلى نتائج عكسية أو شجار.

اختيار التوقيت المناسب: حيث التوقيت هو سرّ النجاح، فالوقت المناسب بعيداً عن وقت الانطلاق إلى العمل أو الانشغال في العمل، عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع زوجك العنيد، والأفضل اختيار مناقشة الأمر عندما تكونون في مزاج جيد نسبياً، ويكون هو في أفضل أوقاته أيضاً.

جعله يشعر بحبك: حيث أن المشاعر بينكِ وبين شريكك لا تتغير حتى أثناء النقاشات المحتدمة، وأخبريه أن حبكِ له غير مشروط، ومن خلال ذلك يمكنكِ التعامل مع أي موقف، وعندها يكون أكثر ميلاً للتنازل عن عناده معك.

استخدام القليل من الإطراء: ذلك يجعله يشعر بالرضا عن نفسه، حيث يعتقد زوجك العنيد أن طريقته هي دائماً الأفضل، ويرى أي اقتراحات أخرى كهجوم شخصي، ولأن الأنانية لدى زوجكِ العنيد تعني أنه لا يهتم سوى لرأيه فقط، لذا يمكنكِ إظهار التقدير لشيء حققه، أو لأفكاره الرائعة، حتى لو لم تكوني على قناعة تامة بما تقولينه!

عدم إخباره بأنه مخطئ تماماً: حيث أنه لن يرغب بسماع أنه مخطئ، على العكس أثبتي له أنكِ تفهمين وجهة نطره، ولكن هناك وجهات نظر قد تكون أوضح ويجب أخذها في الاعتبار.

التمسك بسلاحك من وقت لآخر: فقد يكون زوجك العنيد قد اعتاد اتباع طريقته الخاصة ليرغمك على الانصياع لآرائه القوية، وأنك الجانب الضعيف الذي سيتنازل دوماً، لكن على العكس كوني الشخص الذي لا يمكن التلاعب به في كل مرة، وافرضي احترامك واحترام احتياجاتك ورغباتك.

توضيح ما تعنيه الأمور بالنسبة لكِ: فإذا كان يهتم لأمرك حقا وخاصة إذا كان الأمر يعني الكثير بالنسبة لكِ سيساعد ذلك في إقناعه بتلبية احتياجاتكِ والانصياع لرغباتكِ.

الثقة: من خلال إبقاء رأسكِ مرفوعا والتواصل البصري والوقوف بثبات.. كل ذلك سيعزز ثقتكِ بنفسك، ويجعل أفكاركِ أكثر إقناعاً، وأنك مصرّة على رأيكِ وأنه لا يوجد نيّة بأن تتراجعي.

عدم وصفه بالشخص العنيد: فهذا آخر شيء يريد زوجك العنيد سماعه، ويجعله أكثر عناداً، وبالتالي يتشبث بآرائه أكثر.

استغلال الصفات الإيجابية لدى الزوج العنيد: يمكنك أن تكوني صاحبة الرأي الفصل بمجرد التوقف عن رؤية العناد لدى زوجكِ على أنه أمر سلبي، وتعلم كيفية استخدام تكتيكات أكثر فاعلية لمواجهة طبعه الذي يبدو مستعصياً على الحلّ.

نقاط ضعف الرجل العنيد

على الرغم من الثقة التي يتمتع بها الرجل العنيد، وتشبثه بقوة بآرائه، إلا أن لديه نقاط ضعف، منها:

إظهار الحب والمشاعر: حيث أن الأزواج الأكثر عناداً يكون لديهم استعداد لتقديم التنازلات من أجل إظهار الحب لزوجاتهم في المقابل.

الخوف من المجهول: والتهرب من تجربة شيء جديد لم يفعلوه من قبل، أو أي شيء خارج عن رويتنهم المعتاد، وقد ينسحب الزوج العنيد من التجارب الجديدة بصمت.

الخوف من التغيير: كما ذكرنا آنفاً لا يحب الزوج العنيد الابتعاد عن روتينه المعتاد، وسيشعر بالضعف خارج نمط حياته الروتينية اليومية، وقد يفقد جزءاً من ثقته بنفسه خارج محيطه ودائرته الاجتماعية.

نصائح تساعدك على إقناع زوجك العنيد

إذا كان هناك من شخص قادر على إحداث تغيير في قرارات زوجك العنيد، فلا بد أن يكون هذا الشخص هو أنتِ، لأنكِ أكثر مَنْ يعرفه ويقدّره ويحترمه، وعلى دراية بنقاط قوته وضعفه وحالته النفسية، كذلك أفضل الطرق والأوقات للدخول في حوار بخصوص تغيير شيء أو قرار يتعنتُ باتخاذه، وأهم النصائح التي قد تساعدك في ذلك هي:

المجاملات: امتدحي زوجك وعززي غروره قليلاً.. قبل تقديم الاقتراحات، بهذه الطريقة سيصبح أكثر انفتاحاً وقدرة على سماعكِ والإصغاء إليك وإلى ما تقومين باقتراحه.

التعاطف: خاصة عندما يقع زوجك العنيد ضحية للإحباط بسبب عدم فهم وجهةِ نظره، فحاولي التروي والاستماع إليه.

تجنب اللوم: حيث لا يحب سماع الحكم عليه بأنه على خطأ، فقط حاولي إقناعه بأنك تفهمين عليه وتقدرينه.

في الختام.. الزواج في النهاية هو تعاون، والحياة الزوجية هي تكامل بين المرأة والرجل، فلا تجعلي صفة العناد لدى زوجك عقدة تقف في طريق سعادتكما، بل حاولي أن تجدي المفاتيح ولتكن سلاحكِ لتجعلي عناده أمراً غير مستعصي على الحلّ.

حلوها

2022/01/19

لماذا يحب أطفالنا ’القصص’؟

الأم.. وسرد القصص والحكايات

كتب د. علي القائمي:

ستجذب الأم الطفل إليها بسرد القصص الجميلة والحكايات الشيقة، تملك القصص والحكايات الجذابة حواسه وتسيطر على فكره بشكل ينسى معه لعبه ولهوه ليصغي إليها.

[اشترك]

وسيتحول كله إلى أذن صاغية ويستمع بشوق ولهفة عندما تقص الأم حكایاتها عليه ويغفل عن كل شيء حوله، وستخلق عنده روح متسامية عظيمة عندما تحشو حكایاتها وقصصها بالملاحظات والالتفاتات التي تقوي البنية الأخلاقية والإيمانية لديه .

تأثير القصة :

تتلاعب القصص بروح ونفس الإنسان وتأخذ محلها في قلبه ومشاعره ويبقى تأثيرها فاعلا إلى الأبد، تسيطر على العواطف والأحاسيس وتجعل الطفل يعيش وكأنه أحد أبطالها.

تكسب القصة هذا التأثير السحري لأن في الطفل روح التقليد والمحاكاة وحب البطولة فتسلب الشخصيات المثيرة في القصة منه الإرادة وتشده نحوها وسيسعى إلى محاكاتها ويتفاعل من جانب آخر ضمير الإنسان مع أحداث القصة وتسلسلها إلى درجة تتحول القصة لديه إلى واقع معاش وتترسخ في ذهنه .

والسبب الثالث في تأثير القصة هو أنها تعكس وبصورة غير مباشرة رغبات وميول الطفل وتهذبه وتقنعه بالاستماع إليها وسيجد الأسباب الباعثة على ترك أو الاستمرار في ميوله ورغباته .

فوائد القصة :

يمكن عن طريق القصة أن نربي روح ونفس الطفل ونمحو المتناقضات الموجودة في ذهنه، وترسيخ المفاهيم الإنسانية عن طريقها في عقله مثل العدالة، عشق الحقيقة، الإيمان، العقيدة، الاستقامة، حب الجمال، فضح الأعمال الشريرة، سقوط الإنسان وانحطاطه، تعاليه وتقدمه... الخ، ونزرع الفضائل الأخلاقية بواسطتها فيه ونخلق فيه الإحساس المرهف بالأمور أو اللامبالاة اتجاهها. وتبين القصص للإنسان نقاط ضعفه وقوته ونهيء الأرضية للتمرن عليها، تكسبه التجارب، تجبر ضعفه وتقوي فيه الجوانب التي نتوخاها .

أضرار القصة :

تأخذ القصة أحياناً دوراً هداماً بدلا من أن تكون للبناء، فلو ملأنا مثلا ذهن الطفل بالخرافات التي لا أول لها ولا آخر وبدلا من القضايا النافعة والمفيدة نلقي في عقله التفاهات ونصبغه بالفراغ فسنعلم بديهيا أي ضرر وسوء قد ألحقناه به، فعقل الطفل كنز ثمين فلا تودعوا فيه إلا ما غلا وعلت قيمته.

تؤثر القصص الخيالية إيجابياً في بناء الطفل ولكنها إذا تجاوزت الحدود المنطقية فستبعده عن الواقعية وسيتصور شخصياتها واقعياً ويسعى لتمثيلها ويبحث عنها في الواقع وسينتهي عندها سعيه إلى الفراغ. انتخاب القصة :

نظرا لأهمية القصة ودورها في حياة الطفل يجب على الأم أن تنتقي أفضلها وتقدمها إليه.

ولكن أية قصة ننتخب؟! يرتبط هذا بنوع الأهداف التي تبغيها الأم من القصة.

لا شك أن قصص الجن، الغيلان، إنسان الغابة، والسحالي الرهيبة يجب أن ترمي في سلة النفايات، ليس هدفنا أن لا وجود للجن والملائكة بل نقول أنه يجب عدم انتقاء مثل هذه القصص للطفل لأنها لا تناسبه وتلقي الرعب في روعه وتقطع شهيته عن الطعام وتخلق عنده کابوساً يزامنه الأرق الدائم.

يجب أن ترسم القصص للطفل لوحات عن صراع الحق والباطل التي ينتصر الحق فيها غالبا أو على الأقل التي تزرع فيه روح الأمل والنشاط .

يجب على القصص أن تعرف الطفل المكانة العالية والمقام السامي للإنسان وتبين له الأدب الإنساني التربوي وتعرض له الحقائق الخالدة والتي يعبر عنها بالسنن الإلهية وتلزمه اتباعها.

يجب على القصص أن تقوي روح الإبداع عند الطفل، وتقتل في نفسه الأنانية وروح العداء والكراهية، تعلمه دروس الأخلاق وتهديه طريق الإنسانية .

ويجب على القصة أن لا تخلق عنده البلاهة والسذاجة ولا تعطيه صورة مشوهة عن الحياة والمجتمع الذي يعيش فيه.

فسرد القصص عن الشجاعة والإقدام أفضل للأطفال الجبناء وسرد القصص التي تهذب الطفل وتعلمه السلوك الصحيح للأطفال المنحرفين سلوكياً، وعلى أية حال يجب أن تناسب القصة المقام وتتوجه إلى الجوانب المتوخاة منها.

قص القصص والحكايات الحزينة لصغار الأطفال تصيبهم بالكآبة والملل وتخلق عندهم قساوة في القلب. يجب على القصة أن تقوي الثقة بالنفس في الطفل وتمنحه الطمأنينة والهدوء النفسي وتبعده عن اليأس وتحذره منه ولا تخدره وتسرق عقله وذهنه بل تحيي عنده النشاط والحيوية وتكتسب طابعة إرشادية واعظة ووازعة.

يجب أن تقدم القصة الأهداف الإنسانية والدينية ولا تخدم الشيطان ووسوسته .

ويجب أن تعلم الإنسان الحياة الشريفة والنزيهة لا الملوثة والفاسدة والموبوءة. وبالتالي إذا تناولت القصة الجوانب الملموسة ترسم على الأقل صورة واقعية يمكن مشاهدتها على الواقع حيث تؤثر أفضل وأكثر في روح الطفل ونفسه .

نتائج القصة :

يجب أن تحتوي القصة على نتائج يتلخص فيها الهدف والغاية التربوية منها، مثلا تبين القصة أن الخيانة بذيئة ولها عواقب وخيمة وأن هناك جزاء للأعمال يحيط بالشخص ولا مفر منه، وتشرح القصة صراع الحق والباطل وانتصار الحق ولو انهزم لفترة ظاهرية، وأن الباطل زهوق حتى لو تغلب في الظاهر وبالتالي فإن نتيجة القصة يجب أن تصاغ بصورة تقرب إلى ذهن الطفل الحقائق والواقعيات بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

القصص المؤثرة:

تؤثر القصص القصيرة والمتنوعة في مضامينها والقابلة للمس والتحسس في ذهن الطفل أكثر من غيرها والتي تبين الأهداف بوضوح وجلاء لا التباس فيه. تستطيع الأم أن تؤلف مثل هذه القصص وتحكيها، فليس من الضروري أن تكون جاهزة دائما، ويشكل وقت النوم أفضل الأوقات لسرد القصة حينما يكون الطفل مستلقياً في فراشه فسوف تؤثر فيه أكثر وتعتبر نوعا من الدغدغة والمناغاة لتنويمه

مقتطف من كتاب دور الأم في التربية

2022/01/19

’مصروف البيت’ يفجّر المشاكل بين الزوجين.. ما الحل؟!

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

كتبت ديمة رواشدة:

ما أسباب المشاكل المالية بين الزوجين؟

إذا كنت من الرّجال المتزوجين، من المؤكّد أنّكَ تعاني من وجود بعض المشكلات بينك وبين شريكة حياتك بسبب المال والمصروفات وغيرها، والمُتعلقة في الاختلاف على كيفية الإنفاق والادّخار مثلًا.

[اشترك]

وفيما يلي وضعنا لك مجموعة من الأسباب التي تؤدي إلى المشكلات الزوجية بسبب المال:

عدم استيعاب الأزواج لبعضهم البعض: من المفترض أن تكون زوجتك على اطّلاع على وضعك المادي قبل الزواج، وما هي أولويّاتكَ في الإنفاق والادّخار، لكن بعض الزوجات تعتقد أنّ الموضوع كان مؤقتًا، وبعضهنّ تتصرف وكأنّها لا تعلم شيئًا عن وضعك وطريقة ادّخارك وإنفاقك في الحياة.

عدم تطابق الأولويات المالية: من الواجب عليك تحديد الأوليات المالية والأهداف الرئيسية قبل الزواج، واسعَ دائمًا لأن تكونا متطابقين في الهدف المرصود للإنفاق، وإلا فإنّكما ستقعان في الخلافات باستمرار.

 وجود بطاقة الائتمان في يد الزوجة: تُسرف بعض النساء في استخدام بطاقة الائتمان الخاصة بزوجها، فتلجأ لأخذ القروض، والمبالغ الطائلة دون علم زوجها في الأمر، وهذا يعد من أهم أسباب الخلافات الماليّة بين الزّوجين.

الإفراط في وضع الميزانية: قد تشعر بالملاءة الماليّة أنت وزوجتك عند دمج مدخراتكما مع بعضها البعض، لينتج لديكما زيادة في وضع الميزانية للإنفاق على العديد من الحاجيات، وهذا يُمكن أن يولّد ضغطًا كبيرًا، وبالتالي سيؤثر على العلاقة الزوجية تحت سقف البيت الواحد.

عدم القدرة على التنازل عن الإنفاق: إنّ قدرة الطرفين في السيطرة على الإنفاق أمرًا ضروريًا، وذلك ليحظى كلاكما بالزواج السليم الصحيح، فعلى سبيل المثال، تُبالغ الزوجة في الذهاب إلى المطاعم والخروج بكثرة، ودخل الزوج لا يكفي لمثل هذه الأمور، وعندها سيتولّد في هذه الحالة خلافات بسبب المال، ولهذا السبب، من الضروري مراعاة الزوجة لوضع زوجها المادّي، وقدرته الماليّة.

كيف تتغلب على المشاكل المالية في حياتك الزوجية؟

بعد التعرّف على الأسباب التي تؤدي إلى وقوع المشكلات المالية بين الزوجين، يأتي دور التعرّف على أهم الطُرق التي تُساعدك في حل هذه المُشكلات، ومن أبرزها الآتي:

افهم قِيم زوجتك: من الضروري جدًا أن يفهم كلا الزوجين قيم بعضهما البعض الخاصّة بالمال، فعلى سبيل المثال، قد تكون مُتعودًا على الادّخار، أمّا زوجتكَ فلا، وهنا بالتأكيد ستنشب المشكلات، لذا حاول دائمًا فهم قيم زوجتك، وأولويّاتها في الإنفاق أو الادّخار، ومن ثمّ التّفاهم معها بالاعتماد على فهم الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأموال.

تخطَّ اللوم دائمًا: يُخطئ بعض الأزواج في البدء بإيقاع اللّوم على بعضهما البعض عند حدوث خلل في الميزانية، أو الوقوع في مشكلة مالية كبيرة، حاولا دائمًا العمل على تخطي المشكلة معًا، ولا تنسَ أنّ الضغط المالي قد يؤدي إلى الكثير من الاضطرابات النفسيّة مثل القلق والتوتر اللذان يخلقان المشكلات لا محالة.

ابدأ بالحل مُبكرًا: حاول دائمًا الاتفاق مع زوجتك على النفقات المالية والميزانية التي تقدران عليها قبل الزواج، لأنّ الزواج طويل الأمد، ولا يجوز بدء الخلافات المالية من الأشهر الأولى، وحاولا تجنّب المشكلة المالية قبل الوصول إليها من خلال التفكير السليم والاتّفاق النابع عن تخطيط مالي مُسبق.

تواصل مع زوجتك: تواصل مع زوجتك دائمًا، واخلق معها أحاديث حول المواضيع المالية في البيت، وقد يرى بعض الرّجال الأمر مُحرج قليلًا، إلا أنّه أمرًا ضروريًا لتجنب المشكلات من خلال إطّلاع زوجتك على وضعكَ المالي والميزانية.

كيفية الشراكة المالية بين الزوجين إذا كانت زوجتكَ تعمل وتحصل على دخل شهري، فأنت بحاجة للاطّلاع على كيفية الشراكة المالية بينكما، لأنّكما تعيشان تحت سقف واحد، وقد وضعنا لك في هذه الفقرة مجموعة من الطُرق التي تُساعدك على ذلك،

إليكَ هي:

 الطريقة النسبيّة: وهي إحدى الطرق التي يستخدمها الزوجان للجمع بين مواردهم المالية ورواتبهم الشهرية، وتحديد الإنفاق بطريقة تتناسب مع الرواتب، فصاحب الدّخل الأكبر ينفق نسبة أكبر من دخله تتناسب مع احتياجات الأسرة، ولكن من مساوئ هذه الطّريقة أنّ الشّخص ذو المدخول الأعلى سيصرف أكثر، وهو ما قد يُشعره بالسّوء والظّلم، وأنّه يُعاقب بالإنفاق أكثر فقط لأنّه يكسب أكثر.

طريقة المُساهمة: وهي الطريقة التي يستخدمها الزوجان بغض النظر عن كمية إنتاجهما، فعلى سبيل المثال، أي يخصّص كل منهما نفس القيمة من مدخولهما مهما كانت مختلفة، ويجمعان المبلغ في صندوق واحد للإنفاق منه على حاجيّات الأسرة، وبهذه الطّريقة يمكن أن يختفي شعور الظّلم الذي يشعر به الطّرف الأعلى دخلاً، كما في الطّريقة السّابقة، ولكنّها قد تسبّب تذمّر الطّرف الأقل دخلاً بأنّه لم يتبّقَ له الكثير للإنفاق على حاجاته الشّخصيّة، مقابل إنفاق الطّرف الأعلى دخلاً على حاجاته الشخصيّة، وهو ما قد يولّد التوتّر في العلاقة، والخلافات.

 طريقة الدّمج الكامل: التي تتلخّص بوضع مدخول الزّوجين بالكامل في حساب جاري مشترك للإنفاق على حاجات الأسرة، ويحمل كل منهما بطاقة صرّاف للسّحب منه للإيفاء بالتزاماتهما، وكذلكَ يحمل كل منهما بطاقة ائتمانيّة لدفع المشتريات، ولكن يُعاب على هذه الطّريقة استياء الطّرف الأعلى دخلاً من إنفاق الآخر الأقل دخلاً، لا سيما إن كان يميل الأوّل إلى الاقتصاد في نفقاته، والثّاني يميل إلى الإسراف أكثر.

قد يُهِمُّكَ: تعرف على طرق وضع الحدود المالية بين الزوجين

إذا كنت مقبل على الزواج، وشعرت في الوقت ذاته أنّك قد تختلف على الأمور المالية مع زوجتك، فإنّ أوّل ما تُفكّر به هو كيفية إرساء الحدود المالية في بيتكَ، وذلك لتتشاركها مع زوجتك، وإليك بعض تلك الحدود:

 اعرف أولويات زوجتك واستعد للتسوية: قبل أي شيء، اعرف أولويات شريكة حياتك، هل هي مُدخرة أم مُنفقة، حاول معرفة هذه الصفات من خلال حديثك المالي معها.

حدّد المشتريات الرئيسية مع زوجتك: اجلس مع زوجتك واكتبا جميع المُشتريات الضرورية التي تحتاجانها في المنزل، ووضّحا كل هذه الأمور لبعضكما البعض.

ضع الجداول الزمنية المُتعلقة بالأهداف المالية القادمة: من المعروف أنّ الغموض أحد أعداء التخطيط المالي، فعلى سبيل المثال، إذا أردتما شراء بيت في المستقبل القريب، حدّدا الهدف، وناقشا مقدار المبلغ المالي الذي ترغبان بتوفيره شهريًّا لتحقيق هذا الهدف، بالطّبع بما يتناسب مع ثمن المنزل الجديد تقريبًا ورواتبكما، وهكذا مع باقي الأمور.

حدّد الميزانية الضرورية مع زوجتك: اجلس مع زوجتك وحدّدا المبالغ الشهرية الثابتة والضرورية بالنسبة للمنزل، كنفقات الفواتير، والاشتراكات الشهرية الخاصة بالكهرباء، والماء وغيره، عندها سيكون كلاكما على اطّلاع بالنفقات التي تعتبرانها خطًا أحمرًا، ولا يُمكن تجاهلها.

اعترف بديونك لزوجتك: هذه أهم نقطة تُحدد الأمور المالية في البيت، وهي أن تكون صادقًا مع زوجتك بشأن ديونك، ستساعدك في مثل هذه الحالة على الخروج من هذا المأزق بسرعة، وفي حال لم تخبرها بشيء، فإنّك ستواجه ضغوطات كبيرة.

كن صادقًا بشأن مدخولكَ: من الضّروري أن تصارح زوجتكَ بمقدار دخلكَ الشّهري، لأنّها ستشعر بالخديعة والغبن، إذا اكتشفت أنّكَ كذبتَ عليها بهذا الشّأن، وهو ما يجر عليكَ مشاكل أنتَ في غنى عنها.

2022/01/18

قسمة ونصيب: لماذا يتأخر زواج بعض الفتيات؟

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

 

أسباب تأخر الزواج للبنات

لارا عبيات

يعرف الزواج بأنه إشهار العلاقة بين طرفين بشكل رسمي، بعقد يهدف إلى جعلهما شريكين في جميع أمور الحياة المادية والعاطفية وغيرها من الأمور التي تستلزم الشراكة حتى تتحقّق علاقة الزواج هذه، كما أن الزواج يعرف بأنه الحفل الذي يقام من أجل إتمام مراسم جمع كلا الشخصين مع بعضهما والاحتفال بكونهما أصبحا شريكين بشكل رسمي، وذلك يختلف باختلاف الدين والعادات والتقاليد في كل مجتمع.

[اشترك]

يوجد العديد من الأسباب التي تؤدي إلى تأخر الزواج عند الفتيات وتأجيله إلى سن أكبر، ومنها:

كثرة الطلبات

يوجد العديد من الفتيات اللواتي يردن الكثير من المواصفات المثالية في شريك الحياة، كالوسامة والجاه والمال وغيرها من الشروط والمعايير العالية التي قد تضعها الفتاة لشريك حياتها، وهذا الأمر قد يؤدي إلى إعاقة زواجها وتأخيره كثيراً، بسبب عدم قبولها بالأشخاص الذين لا يتمتعون بجميع هذه المواصفات والتي قد تكون تعجيزية وموجودة بندرة.

الاختفاء عن الأنظار

قد تميل بعض الفتيات إلى الابتعاد عن الاجتماعات والمناسبات الاجتماعية المختلفة، وهو ما يجعلها بعيدة عن الأنظار فتصبح مثل المنسية، وهو ما يؤدي إلى تأخير زواجها بسبب أن لا أحد يراها ولا ترى هي أحداً كذلك.

عدم التفاهم مع الرجل

قد تعاني بعض الفتيات من عدم القدرة على التواصل مع الرجال وعدم القدرة على فهم طبيعتهم المختلفة وتقبّلها، مما يؤدي إلى عدم ارتياح كلا الطرفين وبالتالي عدم الوصول إلى مرحلة الزواج، كما وقد يتصف الرجل ببعض الصفات التي لا تناسبها، ما قد يؤدي إلى ابتعادها عنه والتغاضي عن فكرة الزواج منه.

الاستقلالية

لقد تنامى مفهوم الاستقلالية لدى الفتيات في الوقت الحاضر، وزاد التركيز على إتمام التعليم والحصول على فرص أفضل فيه، بالإضافة إلى التركيز على الوظيفة وإنشاء الأعمال المستقلة وهو ما يؤدي إلى الاستقلال المادي الذي قد يجعل الفتيات ينظرن إلى الزواج على أنه عبء بعد أن كان فرصة للحصول على الكثير، وهو ما يؤدي إلى رفض بعضهن الزواج مطلقاً أو تفضيل تأخيره. انتظار الحب

ليس من الضروري أن تقوم كل علاقات الزواج على الحب قبله، ولكن في وقتنا الحالي أصبح هذا الأمر مرغوباً بشدة وأصبح يعتبر من أساسيات الزواج، فالقليل من الفتيات أصبحن يعتقدن بالحب بعد الزواج وليس قبله، وهذا الأمر أدى إلى تأخير سن الزواج عند الفتيات بسبب انتظارهنّ لحب حياتهنّ على عكس ما كان سائداً من قبل، وقد أدى لهذا الأمر شيوع فكرة الحب قبل الزواج وانتشارها بكثرة في الأفلام والروايات وتصديرها على أنها أساس الزواج السعيد وأن الحياة الزوجية السعيدة لا بد من أن تكون مسبوقة بقصة حب استثنائية.

تزايد معدلات الطلاق

لقد تزايدت معدلات الطلاق في الآونة الأخيرة وهي في ارتفاع، وهذا الأمر ساهم في جعل بعض الفتيات ينفرون من الزواج ويفضلون البقاء وحدهن على الدخول في علاقة فاشلة والتعرض إلى الألم العاطفي وألم الفراق، لذا فإن البعض أصبح يفضل عدم الزواج أو تأخيره إلى حين بسبب الخوف من هذا الأمر، فمع أن رؤية الأشخاص ينفصلون لعدة أسباب أدى إلى زيادة الوعي بالالتزام العاطفي وما الصورة التي يجب أن يكون عليها وماذا يعني الزواج بالضبط، إلا أن هذا أصبح مخيفاً قليلاً لبعض الفتيات.

 أهمية الزواج

يعتبر الزواج من الأشياء المهمة في الحياة، وتكمن أهميته في الآتي:

تكوين عائلة

عادة ما يطمح الفرد إلى امتلاك عائلة مستقلة وحياة خاصة به مع شريك حياته الذي يختاره، لذا فإن الزواج هو ما يحقق هذه الغاية، فالحياة الزوجية هي البدء بالاتزان وتحمّل المسؤولية مع شخص آخر ومن ثمّ مع الأطفال مدى الحياة، ويتيح هذا الأمر للإنسان أن يحسّن من مبادئ كثيرة لديه في حياته وفي شخصيّته، كالإيثار والابتعاد عن الأنانية وحبّ الذات، وهذا ليوفّر الرعاية اللازمة والاهتمام بشريك حياته ولأطفالهما على أفضل وجه ممكن.

 الحب

يتوق الكثير من الناس إلى إيجاد الحب في حياتهم، فهو يعتبر من أهم الأشياء التي يبحث عنها الإنسان باستمرار، ويوفر الزواج نوعاً من الحب الذي يقوم على الاحترام والاهتمام والرعاية والعديد من الأمور الأخرى، كما أنه يوفر حباً غير محدود وغير مشروط بين الزوجين، وهو ما يجعلهما مستعدين للوقوف بجانب بعضهما وتقديم الدعم في كل وقت.

التشارك

يعتبر التشارك من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الراحة والسعادة، فيستطيع كلا الشريكين البوح بأي شيء لبعضهما ومشاركة أحلامهما وهمومهما ومساعدة بعضهما البعض في الوصول إلى الأهداف التي يحلمان بتحقيقها، وهو ما يعني الحصول على صديق دائم وأبدي يفهم الشخص الآخر بدقة، ويعينه في اتخاذ قراراته ويشاركه في جميع أمور الحياة.

تقليل التوتر والإحباط

يعمل الزواج على تقليل معدلات التوتر والإحباط لدى كلا الزوجين، فالأشخاص المتزوجون لا يتعرضون للإحباط كما يتعرض له الأشخاص غير المتزوجين، وذلك يرجع إلى الدعم الذي يجدونه من شركائهم بالإضافة إلى رضاهم عن حياتهم وراحتهم، فالزواج من شأنه أن يرفع معدّل الرضا عند الإنسان بشكل كبير، بينما لا يظهر غير المتزوجين وخاصة في عمر العشرينات رضا عن نمط حياتهم وهو ما قد يقود إلى الإحباط أو القلق وخاصة إذا ما تأخّر الزواج بشكل كبير.

 صحة أفضل

يتمتّع الأشخاص المتزوجون بصحة أفضل من الأشخاص غير المتزوجين، فالحصول على الدعم المستمر من الشريك يجعل الشخص أكثر قدرة على محاربة ومقاومة المرض إذا ما تعرض له، كما أن الإنسان يميل إلى الاهتمام بنفسه أكثر إذا ما كان مسؤولاً عن أشخاص آخرين، أو إذا ما كان هنالك شخص يحثّه على الاهتمام بنفسه وبصحته.

2022/01/17

استنفار نسوي: أزواج يطالبون زوجاتهم بالتشبّه ببطلات ’المسلسلات المدبلجة’!

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

 

المسلسلات المدبلجة.. ثقافة دخيلة إلى مجتمعنا

بين الحين والآخر تظهر على الفضائيات العربية مسلسلات تخل بمبادئنا الإسلامية وحتى العربية بحيث أصبح التلفزيون عبئاً يقع على عاتق الآباء والمربين بينما القائمون على هذه الفضائيات لا يكترثون بما ستؤول إليه الأمور بعد عرض تلك المسلسلات.

 [اشتراك]

والملفت للنظر أنّ القناة الواحدة تعرض أكثر من مسلسلة بالتتابع بحيث لا تسمح بالمشاهد ببرمجة أفكاره والتمييز بين الصالح والطالح المعروض، حيث تزق للمشاهد الأفكار بشكل تدريجي ويكون تقبلها للشباب أكثر من غيرهم خاصة المراهقين فضلاً عن إن بعض الأزواج أصبح يتحجج ويطلب من زوجته أن تكون نسخة طبق الأصل من بطلات المسلسلات المدبلجة بحيث جعل الزوجة بحالة استنفار عام لتلبي احتياجات زوجها المغتر بالظواهر الخداعة وترك المضمون الأساس للحياة الزوجية.

 أم رفاه شابة لم تتجاوز العشرينات من عمرها تتصف بالكياسة والعفاف تتلفت يميناً ويساراً وكأنها تبحث عن شيء ثمين فقدته في زحمة ممرات المحكمة المكتظة بالمراجعين عندما اقبلنا لسؤالها عن نوع معاملتها أجابت: لدي معاملة للطلاق حيث رفعها زوجي ولأسباب واهية لم يعلن عنها صراحة أمام القاضي لكنه تلونه بألوان عديدة وتعذر بحجج واهية حتى يضع اللوم علي ثمّ يقوم بتطليقي، وتضيف أم رفاه: إنّ السبب الرئيس وراء وصول علاقتنا إلى هذا المستوى هي بطلة إحدى المسلسلات المدبلجة، وتستدرك قولها: كان زوجي كلما يشاهد هذه المسلسلة اللعينة يبدأ بالشجار والبحث عن مشاكل من تحت الأرض وأكثر الأحيان يتركني وابنته الصغيرة للمبيت خارج المنزل لافته إلى إنني لم أترك المنزل قط بل بدأت أسايره لمعرفة السبب حتى صارحني بأنّه يريدني أن، أصبح مثل تلك البطلة. وتضيف أم رفاه: عندما ذهبت إلى أهلي وطلبت من والدتي مرافقتي إلى أحد مراكز التجميل تذمرت والدتي كثيراً وقالت لي: أنّه أفقد علاقتكما الزوجية الثقة ماذا يفعل إذا تقدم السن بك؟ هل يتزوج بأخرى ويتركك أم ماذا؟ وتقول أم رفاه: وبالرغم من معارضة أمي الشديدة لمركز التجميل إلا إنها رافقتني والمفارقة التي حدثت أن طبيب التجميل رفض ذلك وقال: إنّ عمليات التجميل لا تعمل إلى السليمات أو تغير الأشكال وإنما لاستئصال الزوائد الحمية، أو اعوجاج الأنف بسبب التعرض للحوادث، أو معالجة مناطق الحروق وغيرها، وتضيف أم رفاه: أن رد الطبيب كان وقعه قاسياً على زوجي لذا تركني ورفع عليّ قضية طلاق ليتسنى له الزواج بشبيهة البطلة أو الذهاب إلى تركيا والزواج بها أفضل! أما أم زينب تقول: لم يعطني زوجي فرصة الذهاب إلى طبيب تجميل أو حتى صالون تجميل وإنما اكتفى برفع دعوى طلاق وتركني مع ثلاثة أطفال والفخر يعود إلى بطلات المسلسلات المدبلجة، وتضيف: لقد تحجج بعدم تركي للوظيفة وعدم إطاعته في التصرف براتبي الشهري أو مصوغاتي الذهبية أو ممتلكاتي الأخرى لا لحاجته وإنما لإلقاء اللوم عليَّ.

 في صالونات التجميل: مالكة إحدى صالونات التجميل تقول: لقد تضاعف عدد النساء اللواتي يطالبن بتغيير أشكالهنّ والتشبه بإحدى بطلات المسلسلات المدبلجة بشكل كبير جدّاً بحيث بعض النساء بدأن يغيرن أشكالهنّ كل أسبوع تقريباً، والأخريات فقدن نظارة وجوههنّ وتلف جلودهنّ وتساقط الشعر بسبب الأصباغ الكثيرة والضارة ومواد التجميل الكيميائية فضلاً عن عمليات التاتو وغيرها، وتضيف إنّ عمل صالون الحلاقة لا يتعدى أكثر من قص الشعر، أو صبغه، أو إزالة الشعر غير المرغوب به ولا تستطيع عاملة الصالون إلى إزالة أعضاء وتبديلها بأخرى لأنّ هذا من اختصاص طبيب التجميل فضلاً عن إن خلقة الله سبحانه وتعالى لا يستطيع الإنسان تغيرها مهما فعل (ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم).

إحدى الجالسات في صالون الحلاقة أم عذراء تقول: إنّ أغلب ما تقوم به المرأة من مسايرة الموضة وحداثتها بسبب المعروض من المسلسلات المدبلجة بحيث تضع المرأة أهمية كبيرة حتى ترضي زوجها الباحث عن الحداثة والتغيير وتضيف إنّ هذا العمل لا ضير فيه لو كان معقولا لأنهما بحاجة إلى إدخال التجدد على الحياة الزوجية إلا أنّ الضرر الذي يحدث هو لهث الرجال المفرط وراء كل بطلات المسلسلات المدبلجة حيث جعل الزوجة في هاجس خوف وقلق على الاحتفاظ بزوجها كذلك تزعزع الثقة بينهما لأنّه بتصرفه هذه يجعل زوجته تضع في بالها وباستمرار تركها في أي لحظة لافتة إلى أنّ المهم هو اهتمام المرأة بنفسها كذلك اهتمام الزوج بها وبأطفاله وببيته وترك المظاهر الكاذبة والسموم التي تبثها هذه المسلسلات، وتضيف: باعتقادي مجتمعنا يكتض بمشاكل كثيرة فلا يمكن زيادتها بتوافه مثل المسلسلات المدبلجة وغيرها، أم فاتن تقول: إنّ المجتمع التركي أصلا متذمر من تلك المسلسلات واعترض على التشويه الذي تعرضه هذه المسلسلات للواقع الحقيقي التركي حيث هناك الكثير من الالتزام والأعراف الاجتماعية والتقاليد التي تحصن المجتمع من الوقوع في أحضان الرذيلة إلى هذه الحد، وتضيف أم فاتن: إن أحد التقارير التلفزيونية أكدت إن رواج المسلسلات التركية في تركيا نفسها قليل جدّاً واشتهار تلك المسلسلات في الفضائيات العربية فقط وهذا يعود باللائمة على القائمين على تلك القنوات الذين لم يضعوا المصلحة العامة فوق كل المردودات المادية أو اعتباراتهم الشخصية الأخرى.

للقانون رأي: المحامية ليلى قيس تقول: إنّ أغلب قضايا الطلاق التي تعرض علينا تكون أسبابها المبطنة هي المسلسلات المدبلجة ولا يفصح بها الزوج علانية خاصة أمام القاضي لأنّه في هذه الحالة ستحصل المرأة على حكم بالطلاق المتعسف أي يخسر الزوج كل حقوقها فضلاً عن موقفه الضعيف جدّاً أمام القاضي ولا يسمح له بإلحاق مزيداً بالأذى على زوجته لأنّه أصابها بضرر فادح لأنها غير مسؤولة عن شكلها، وتضيف: كذلك ينظر القاضي إلى الحالة الإنسانية للمدعي عليها (الزوجة) إضافة إلى سؤال (المدعي) عن سبب زواجه بتلك المرأة إذا لم يكن مقتنعاً تماماً بها وهل هي في سلعة بمقدوره انتقائها بين الحين أو تركها في حين آخر؟ لذا نجد الزوج يتحجج بالكثير من الحجج ويلفق في أوقات أخرى الكثير من القصص الكاذبة لتبرئة نفسه.

وللدين رأي: وعن حكم مشاهدة المسلسلات التركية المدبلجة والتي فيها من اللقطات الفاضحة والغير أخلاقية فقد ورد في الاستفتاء الصادر عن سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) تحرم مشاهدة الأفلام المذكورة ونحوها إذا كانت تؤثّر على المُشاهد وتوجب انحرافه أو إثارته، بل الأحوط لزوماً ترك مشاهدتها مطلقاً إن كانت تتضمّن مشاهد خلاعيّة، كما يجب على المؤمنين وأولياء الأمور أن يجنبوا أنفسهم وأهليهم ذلك وأن يحولوا دون توفر أسبابه قال تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (التحريم/ 6).

في غرفة الباحثة الاجتماعية.. تقول الباحثة الاجتماعية وسن عبد الأمير: لا توجد إحصائيات دقيقة عن هذه الموضوع بسبب إنّ القضايا التي تصل إلى المحكمة من هذا النوع تكون المسلسلات المدبلجة من الأسباب الخافية أو المبطنة وهي بذلك تتفق مع المحامية ليلى وتضيف الباحثة وسن: إن عمل الباحثة الاجتماعية يأتي متأخراً جدّاً كما في قضايا الطلاق العادية إلا إننا نحاول قدر الإمكان هو الجمع ما بين الزوجين وسماع الأسباب والمبررات وفي الكثير من الأحيان يعترف الزوج أنّه يريد أن تصبح زوجته مثل بطلات المسلسلات المدبلجة أمام الباحثة الاجتماعية فقط بحيث تتفاجئ الزوجة باعترافه الذي قلب كل حياتهما لافتة إلى إننا نقول بإبداء النصائح لكلا الطرفين والتركيز على الزوجة على الاهتمام أكثر بنفسها ومحاولة إصلاح بعض ما أفسده الزمن لأنها معرضة للتعب أكثر من الرجل بسبب الحمل والولادة وتربية الأبناء وبما أنها ملاذ الرجل الأخير لذا عليها أن تلبي جميع طلباته المعقولة، وتشير الباحثة وسن: إنّ للرجل حصة في النصائح بأن تكون طلباته معقولة تستطيع المرأة أن تلبيها فضلاً عن إنّ الزواج رابط مقدس لا تقطعه بطلات المسلسلات المدبلجة وغيرها وإنّ الجمال الحقيقي هو الجمال الداخلي بالإضافة إلى الحب والاحترام والألفة فهذه من مقومات هذا الرابط وتزيد من أواصره ويمكن بها التغلب على متقلبات الحياة بخيرها وشرها.

نقلاً عن بشرى

2022/01/17

ما علاقة الأمّهات بـ ’صلة الأرحام’ والعلاقات مع الأقارب؟

الأم جوهرة العلاقات العائلية

حيدر الجلالي:

الحياة الأسرية تعتمد على أمورٍ لابد مِن رعايتها لكي يستمر بقاءها ولا ينهار كيانها، منها العلاقات الأسرية التي تعتبر الأم المحور الرئيسي فيها، لأنها هي التي تتكفل بتربية الأطفال في البيت وأنّ الطفل يمضي أكثر مدة حياته في طفولته حتى بلوغه وتمكنه مِن الخروج مِن البيت لوحده، ويترعرع تحت أفكارها ومعتقداتها وحبّها ولهذا يقول الرسول (ص): "اَلمَرأَةُ الصّالِحَةُ أَحَدُ الكاسِبَينِ".

[اشترك]

الأمّ التي تهتم باستحكام العلاقات الأسرية مع أهلها وأهل زوجها، في الواقع تبادر بنقل هذا الحس إلى أولادها فيفهمون بأنّ هذه العلاقات لابد منها، كذلك الإسلام بمحورية الأم، يهتم بهذا المطلب كثيراً حيث جعل باباً خاصاً للمسألة باسم "صلة الأرحام".

وقد جعل الإسلام لصلة الأرحام موازيناً يمكن من خلال رعايتها أن تتحول الأسرة إلى أسرةٍ مثاليةٍ منها: قول الإمام الصادق (ع) حيث قال: "صِلَهُ الأرحام تُحسِّنُ الخُلقَ وتُسَمِّحُ الكف وتُطَیِّبُ النَّفسَ وتَزیدُ في الرّزقِ وتُنسئُ في الأجلِ"، وعليه فصلة الأرحام تدفع البلاء وتطيل بالعمر وتكثر المال كما أن الأرحام يكونون أشداء عن الشخص في مواجهة الأعداء حيث يمكن له الاعتماد عليهم في أموره الدنيوية ومشاكله التي تصعب حلّها.

أمّا مِن جهة أخرى قطع صلة الرحم الذي يمكن القول بأنّ المحور فيها الأمّ لما قلنا مِن محوريتها في العائلة وكيانها تؤدي إلى عدم علم الشخص عن أحوال الأقرباء حيث لو كان أحدهم يحتاج إلى مساعدة لا يمكن له الاعتماد على أقربائه، كذلك لا يملك الشخص الوعي الكافي للتعامل مع الآخرين في المجتمع وكذلك لا تُراعى احترام الكبار أو الآباء، لأنّ الطفل لم يكن قد تلقى هذه التعاليم مِن قبل الأم.

لكن يمكن تحسين، وانتعاش، وتعديل هذه العلاقات برعاية بعض الأمور منها:

- الاهتمام بأقوال المعصومين في هذه المسألة.

- الاهتمام بالعلاقات والقيم العائلية.

- زيارة الأقرباء مِن دون تكلّف ومصاريف إضافية.

- زيارة الأقرباء بتنسيق مُسبقٍ معهم.

- البقاء بعيداً عن الغطرسة والغرور.

إذاً أحد عناصر أسلوب الحياة الإسلامية هي صلة الأرحام التي تلعب دورا مؤثرا في حياة الإنسان الدنيوية والأخروية، وهذا كثيراً ما فُقِد في الحياة البشري الحالي، وذلك لإضعاف دور الأم في العائلة أولاً وفي المجتمع ثانياً.

وعن دور الأم في المجتمع يقول الشاعر:

الأم مدرسة إذا أعددتها * أعددت شعبا طيب الأعراق

الأم روض أن تعهده الحيا * بالري أورق أيما إيراق

الأم أستاذ الأساتذة الألى * شغلت مآثرهم مدى الآفاق.

2022/01/16

لماذا لا يغار بعض الرجال على زوجاتهم؟!

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

يشعر الجميع بالغيرة في مرحلة ما من حياتهم، وتعد عاطفة طبيعية، وتعد الغيرة في العلاقات الزوجية من الأمور الجيدة التي تحفز الأزواج على تقدير بعضهم البعض، وتساهم الغيرة في بقاء العلاقة جيدة بين الزوجين، لكن عندما تصبح حادة أو غير عقلانية قد تؤدي إلى سلوكيات خطيرة، مثل الملاحقة والعنف والإساءة البدنية، ويمكن أن تلحق ضررًا بالغًا للعلاقة، ويمكن أن تدمر الزواج في النهاية.

[اشترك]

أثبتت الدراسات أن النساء يحرصن خاصةً على جعل شركائهن يشعرن بالغيرة، إذ أن الزوجة تستمتع بالاهتمام الذي تحصل عليه عندما يغازلها زوجها، وتحب الزوجة أن تلاقي من زوجها الاهتمام الخاص الذي يميزها به عن باقي النساء، فتحب أن تسمع كلام الغزل من حين لآخر، كما أن الغياب التام للغيرة يشير إلى عدم وجود عاطفة حقيقية في العلاقة، ولكن هل الرجال حقًا لا يغارون.

أسباب عدم غيرة الرجل على زوجته

توجد أسباب عديدة وراء عدم غيرة الرجل على زوجته، ومنها:

- الثقة الزائدة بالزوجة: إذ أن بعض الرجال يعتقدون أن الغيرة نوع من الشك وأنه لا يوجد سبب للغيرة، ويدرك الرجال بأن الغيرة تسبب المشاكل، إذ أنه كما يشعر هو بالاستياء من غيرة زوجته، يظن أنها أيضًا تشعر بهذا إذا غار عليها، ولكن الأمر كما ذكرنا على العكس تمامًا، إذ أن الغيرة المعتدلة مطلب كل سيدة حتى لو تظاهرت بعكس هذا.

- طبيعة الزوج: يمكن للرجل أن لا يغار بطبيعته، بسبب ثقة الرجل الزائدة بنفسه، وبحب الزوجة له، وأنها مهما كانت جميلة ومحاطة بالرجال والمعجبين فإنّها لن تلتفت إلى رجل آخر، وهذا قد يُثير استغرابها في بعض الأحيان، فعلى الرغم من وجود كثير من المعجبين حولها إلا أنّه لا يحرك ساكنًا، وهذا النّوع من الرجال قليل جدًّا بل إنه نادر في مجتمعاتنا العربية.

- تجنب المشاكل: يُدرك بعض الرجال أن الغيرة تسبب المشاكل، لذلك يبتعدون عنها.

أسباب الغيرة

يواجه الأشخاص الذين يعانون من الغيرة العديد من المشاعر بما في ذلك الخوف والغضب والحزن والقلق والشك والألم والشفقة على النفس والإذلال، وتوجد العديد من الأسباب وراء الغيرة، منها:

عدم الثقة بالنفس: إذ أن السبب الرئيسي لمشاعر الغيرة هو شكوك الشخص حول قدراته أو مهاراته.

ضعف الصورة الذاتية: إذ أن وجود صورة ذاتية سيئة هو سبب آخر للغيرة، فإذا كان الشخص يعتقد أنه يبدو قبيحًا أو أنه لس وسيمًا، فمن المحتمل أن يشعر بمشاعر الغيرة.

الخوف: هو أحد الأسباب الجذرية وراء الغيرة، إذ يمكن أن يكون هذا الخوف خوفًا من أن ينتهي به الأمر بمفرده أو خوفًا من الرفض أو الخوف من فقدان حب شريك الحياة، أو الخيانة.

وجود توقعات غير واقعية عن الزواج عامةً: كالاعتقاد بأن الزوجة مملوكة للرجل.

تجربة فاشلة في الماضي: يمكن أن يؤثر الماضي على العلاقات الزوجية، ويمكن أن يؤدي إلى زيادة الغيرة.

كيفية التعامل مع الغيرة الزوجية

فيما يأتي بعض الاقتراحات للتعامل مع الغيرة بطريقة صحية:

إدراك أن بعض الغيرة أمر طبيعي: الغيرة أمر طبيعي إلا أنه من الضروري أخذ الوقت للتحدث عن المخاوف والاتفاق على الحدود التي من شأنها حماية الزواج.

معرفة سبب الغيرة: عندما يشعر أحد الأزواج بالغيرة، فيكون من المهم معرفة السبب، كأن يشعر الشخص الغيور بعدم الأمان لأن الشريك لا يقضي الكثير من الوقت معه.

خلق جو من الثقة: واحدة من أفضل الطرق للحماية من الغيرة، هي خلق جو من الثقة، تبدأ هذه العملية عندما يكون الشريكان جديرين بالثقة، فهم مخلصون وملتزمون وصادقون ولا يكذبون حول كيفية قضاء وقتهم، وزيادة الثقة بين الزوجين تخفف من الغيرة.

قضاء الوقت معًا: العثور على طرق لقضاء بعض الوقت معًا، إذ يرتكز الزواج على إظهار المودة، وبناء الارتباط مع بعضهما البعض وقضاء الوقت معًا.

إدراك أن الغيرة الزائدة سبب في هدم العلاقة الزوجية: تشكل الغيرة الزائدة تهديدًا حقيقيًا للعلاقة، وبالأخص إذا كانت تتضمن غضبًا شديدًا وتوقعات غير واقعية واتهامات لا أساس لها.

التعامل مع الغيرة الخاصة بالشخص: يجب التفكير في سبب الشعور بالغيرة ومحاولة معالجتها، وذلك عن طريق مناقشة أسباب الغيرة مع الزوج، ووضع قواعد أساسية عادلة يمكن الموافقة عليها، ويمكن اللجوء إلى مساعدة من أحد المختصين، إذ يساعد في تعلم كيفية إدارة الغيرة بطرق صحية.

حياتكَ

2022/01/15

’مساحيق تجميل وأرگيلة’.. آباء يفسدون أبناءهم!

لماذا ينحرف الأبناء؟؟

همْ في الحقيقة لم ينحرفوا، كل ما في الأمر أنَّ هناك منْ لم يربِّ، ولم يغرس القيَم، فخُبرات الطُّفولة هي التي ساهمَت في صقل شخصيَّاتهم، فجاؤوا بالصورة التي هم عليها في الكِبر، وذلك أنَّهم كانوا في مرحلة الطفولة، إذا ما أتَوا بسلوك ما، أو تلفَّظوا بكلمات نابيَة، تُشبه تلك التي تصدر عن الكبار، تعالت الضحكات على فكاهة المشهد، ونَكهة الكلمات من أفواههم، ولم يدرك الآباء، أنَّهم بذلك كانوا يعزِّزون لدى الأبناء الشعور بأنَّ سلوكهم مقبول اجتماعيًّا، فإذا ما كبروا كان العقاب، والإنكار للسلوك ذاته الذي كان يضحكهم، فإذا بالازدواجية في المعايير تخلق لدى الأبناء تذبذب، وصراع داخلي فما كان مسموحًا بات ممنوعًا ويستحق العقاب! وقد يلجأ بعض الآباء إلى تصوير ومشاركة سلوكيَّات أطفالهم على صفحات مواقع التواصل، متفاخرين بما أنجزوا.

[اشترك]

فتجد الأب يلتقط صورة لطفله، الذي لم يتجاوز الثلاث سنوات، وهو يحمل (النَّرجيلة)، وكأنَّه يقوم بعمل سيمكِّنه من تحقيق أكبر الانجازات عندما يكبر، وترى الأم تلبس طفلتها التي لم تتجاوز الست سنوات الثياب الشِّبه عارية، وقد تضع لها مساحيق التجميل، وتعلِّمها بعض الحركات (بوزات لزوم الصورة)، فتجد الفتاة قد خرجَت من براءة الطفولة وعفويَّتها، إلى سلوكيات تخدش الحياء، لتصبح تلك السلوكيَّات من سمات شخصيتها.

أي فساد بات الآباء مصدره؟!! لقد انتقلت مهمَّة الآباء: من تربية الأبناء على الأخلاق الحميدة إلى تربيتهم على الانحراف والسلوكيات المشينة، لو سألنا أنفسنا على ماذا نربي أبناءنا؟ وما هي القيم التي نغرسها في نفوسهم؟ ماذا لو سألنا الله عن أطفالنا؟ كيف حافظنا على الأمانة التي أودعنا إياها الله عزَّ وجلَّ؟ فلنذكر قول النَّبي (ص):" كلُّكم راع وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّته."

لقد كان في رفع التكليف عن الصغار إلى أن يكبروا، لكَونهم في تلك المرحلة رهن تربية الآباء، لتُغرس فيهم القيم، التي ستساهم في تكوين شخصيَّاتهم في السنوات الأولى التي تسبق مرحلة البلوغ، ثم تأتي تلك المرحلة وقد أصبح الطفل بالغًا مسؤولًا عن سلوكياته.

إنَّ الهدف من التربية هو إنشاء شخصيات سليمة وسويَّة نفسيًّا في المجتمع، تحقق السعادة لنفسها ولمن حولها، وأكثر ما نفتقده اليوم هو تعليم الأخلاق، أي أنْ نعلِّم الأبناء نتائج الأعمال، وما لها من نفع أو ضرر، وما يترتَّب عليها من خير أو شر، ولا تتم التربية الخلقية، إلا إذا أصبح عمل الخير واجتناب الشر عادة لا شعورية دون تكلف من الفرد، بأن لا يميل للمنكر أصلًا بل يستنكره، ومثال على ذلك؛ أن نخبره أنَّ في الدراسة منافع كثيرة تصلحه وتكوّن شخصيته، لينشأ فردًا صالحًا يخدم مجتمعه بعلمه، ويحقق ذاته من خلال إنجازاته، فتصبح الدراسة شيئًا ذو قيمة محببةً إليه، وتنمو لديه مهارة التمييز بين السلوك النافع والضار، فينهل من الأول ويتجنب الأخير، فقد نشأ على مبدأ اختيار الشيء وفقًا لقيمته من حيث جلب للمنفعة ودرء للمفسدة، والقاعدة الشرعية تقول "لا ضرر ولا ضرار".

 وفي الختام، لا بدَّ من التنويه إلى أنَّ البيئة المحيطة بالطفل، هي من أكبر العوامل المساهمة في صقل شخصيَّته، وهو مفطور على التقليد اللاشعوري لما يحيط به، فإذا حسنت البيئة حسنت آثارها في تكوين الشخصية، وإذا ساءت البيئة ساءت نتائجها في هذا التكوين، وقد ورد عن النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "كلُّ مولود يولَد على الفطرة فأبَواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه." لذا لا بدَّ من أن نتُقن أداء دور القدوة للأبناء، وأن نحسن اختيار البيئة المحيطة، ولنتنبه إلى أنَّ التربية هي مسؤولية موكَّلة إلينا، فلنكن سببًا في صلاح الأبناء لا فسادهم.

إشراقات

2022/01/11

يضربون الجرس ويهربون.. كيف نحمي أطفالنا من الممارسات السيئة لأولاد الجيران؟

كيف أحمي أطفالي من سلوكيات أولاد الجيران؟

أنيسة أبو غليون:

بحكم ظروفي ووفاة زوجي، أعيش أنا وأولادي في منطقة شعبية، المشكلة أن أخلاق الجيران وأولادهم وسلوكياتهم مختلفة تمامًا عما تربي عليه أولادي، منعتهم كثيرًا عن اللعب والاختلاط، ولكن من الطبيعي أن يختلطوا معهم ويرونهم ويسمعونهم، فكيف لي أن أحميهم من ذلك؟

[اشترك]

تجيب هويدا الدمرداش، مستشارة العلاقات الأسرية:

يجب وضع حدود في تعامل أولادك مع الجيران وأولادهم وحمايتهم من سماع لألفاظ الخارجة أو أي مشاكل لا تليق بأخلاقهم وتربيتهم، أو تؤثر على نفسيتهم بالسلب.

ومن الضروري أن تشرح الأم وتفهم الأولاد جيدًا أن الحياة بها شخصيات مختلفة وأناس بطباع وسلوك مختلفة، سواء في المدرسة والشارع، وكلما مر بهم الوقت كلما زاد تعاملهم مع هؤلاء الأشخاص المختلفين عنهم.

 يجب تربية الأبناء على المحافظة على المبادئ التي تربوا عليها، فحماية أولادك وبرمجتهم على السلوك الصحيح بدون التأثير عليهم وعلى أخلاقهم أهم رسالاتك في الحياة.

وهناك بعض القواعد التي يجب التشدد في تطبيقها لتلافي حدوث المشكلات مع أطفال آخرين، على الرغم من أننا نحب وجودهم مع أبنائنا ونفرح لكونهم من أصدقائهم، إلا أن هناك حدودا لكل شيء:

- وضع نظام واضح ومحدد لأطفالك: على الأم أن تكون صارمة في بعض المواقف، وأن تلتزم بتطبيق القواعد التي وضعتها مثلا هناك بعض الأمهات يمنعن أطفالهن من الخروج من المنزل قبل الساعة التاسعة صباحا، وقبل أن ينهوا ترتيب أسرتهم في المقابل ثمة أسر تعتمد مبدأ عدم السماح لأحد الأطفال باستقبال أي ضيف قبل الساعة العاشرة صباحا، أو بعد الساعة السادسة مساء، هناك من يضع قاعدة عدم دعوة الأبناء أصدقاءهم الى العشاء أو الغداء من دون أن يتفقوا مع أمهم أولا، لرؤية ما إذا كانت ظروفها تسمح بذلك، وإلا فمن غير المسموح لهم بدعوة أحد، وفي حال قرر الطفل إحراج والدته أو والده، من خلال دعوة صديقه أمامهما ومن دون اتفاق مسبق، فإنه يجب الرفض بأدب من خلال القول له: كنا نتمنى أن يبقى صديقك على العشاء، لكن هذه الليلة نحن مشغولان، لكن من المؤكد أنه في إمكانك دعوته مرة أخرى، هذا التصرف يعلم الأطفال وأصدقاءهم بأن للمنزل مسؤولا يدير شؤونه، ويجب استشارته، لا أن يتم وضعه أمام الأمر الواقع.‏‏

- الصراحة والحزم مع أبناء الجيران: ماذا لو خرج أبناء الجيران عن حدودهم وبدأوا في إثارة الفوضى في أرجاء المنزل؟ مهمة الأم الأساسية هي إفهام جميع الأطفال بمن فيهم أبناؤها أن المنزل يحتوي على أثاث وأشياء غير مسموح اللعب بها، عليها تحديد الغرف التي يمكنهم الوجود فيها، والتوضيح لهم أن عليهم ترتيب الأشياء بعد أن يلعبوا بها، من المهم جدا أن تضع الأم لائحة بالأشياء الممنوع أن يلمسوها مثلا ممنوع فتح الأدراج لاحتوائها على أدوية، وممنوع الصراخ كي لا ينزعج باقي أفراد الأسرة الذين يرغبون في الاستراحة.... من حق الأم أن تكون صريحة وحازمة مع أبناء الجيران، الذين يأتون لزيارة أبنائها في منزلها، وأن تعلن رأيها بوضوح في أي سلوك لا يعجبها، وأن تعتذر لهم ولا تسمح بدخولهم المنزل في الوقت الذي تريد فيه أن يكون هادئا، وأن تفرض عليهم قوانينها الخاصة لكن ماذا لو أصر أحد الأطفال على عدم الالتزام بالنظام المفروض؟ تعتقد بعض الأمهات أن استدعاء والدة الطفل، هو فعل غير محبب أو أسلوب غير سليم، أضف الى ذلك أن الطفل سيشعر بأنه تغلب على الأم، وبأنها غير جديرة باحترامه، لأنها أفشت أسراره، لهذا يستحسن دوما أن تتمكن الأم من السيطرة عليه، وأن تفرض احترامها ونظامها، هكذا يدرك الطفل أن لا مجال للتلاعب، وسيدرك أن احترام القوانين واجب في هذا المنزل، ومن المهم جدا ألا تظهر الأم المضيفة أنها ضعيفة أمام ابن الجيران الشرس، الذي يتردد على منزلها للعب مع أطفالها، وأن تفرض عليه التصرف ضمن الحدود التي رسمتها هي، وأن تكتسب ثقته بالحنان والحزم في الوقت ذاته، ما يرغم الطفل على الظهور أمامها بشكل لائق ومهذب، لكن هناك بعض الأطفال الذين لا تنفع معهم أي وسيلة تهذيب وتأديب، في هذه الحالة وجب إخبار أم الطفل بتصرفاته وأفعاله، شرط أن يحصل ذلك أمامه وبشكل هادئ.‏‏

- استراتيجيات المعلم الحكيم والواثق بنفسه: بالتأكيد لا أحد منا يرغب في أن يبدو في صورة ذلك العجوز، الذي يكره الأطفال ويبغضهم، أو ذلك الجار الغاضب الذي يخافه الأطفال ويهربون منه كلما شاهدوه، أو تلك الجارة التي يحاول الأطفال استفزازها دوما بدق جرس بابها والهرب بسرعة أو برمي النفايات في حديقتها، في الواقع إن التعامل مع الأطفال عموما، مسألة صعبة وليست سهلة، لكن يمكن النجاح فيها والتوصل الى التعامل معهم، في حال اعتمدنا استراتيجيات المعلم الحكيم والواثق بنفسه.‏ ‏

إن الأسلوب الذي نتعامل به مع أبناء الجيران، هو الذي يحدد سلوكهم معنا- فالمعلم الحازم الصارم والواثق بنفسه، الذي يعرف ماذا يريد، يستطيع أن يفرض النظام من حوله، لكن في حال افتقاره الى العاطفة والحنان، فإنه سيتحول إلى شخص مكروه، ومن هنا على كل أم التحلي بصفة المعلم الحكيم، الذي يجمع بين الحزم والصرامة والعاطفة والحنان، لكي تنجح في تعاملها مع أبنائها وأبناء الجيران معا.‏ ‏

2022/01/11

المشاكل تنتجها ’الأسر المفككة’.. ربوا أولادكم بالحب!

د. مها جرجيس:

يعرف علماء الاجتماع التماسك الأسري بأنه: “صلة الربط الوثيقة بين أفراد الأسرة بدءاً من الزوجين وبينهم وبين الأبناء، لينشأ عن ذلك تواصل ومودة ورحمة وإحسان”(1) كما يمكن تعريف التماسك الأسري “بالتفاعل الإيجابي بين أفراد الأسرة والروابط العاطفية التي تجذب بعضهم ببعض”(2)، ولهذا اقترن بالإشباع العاطفي، الذي يفهمه كثير من الناس على ير حقيقته فيظنونه مجرد الحب والحضن والتقبيل، والثناء اللفظي وهذا كله -على أهميته- لا يكفي.

[اشترك]

بل إن أعظم ما يحقق هذا الإشباع  في محيط الأسرة هو قضاء أوقات كافية فيما بينهم بالإضافة إلى ثقة كل فرد بالآخر، وهذا ما كان يمارس بالسليقة والفطرة في الأجيال السابقة دون مزيد تكلف من طقوس الحب! وليس سرّاً أن نقول إن الجيل الحالي – جيل الألفية الثالثة- يتصف بالحساسية الشديدة والهشاشة المفرطة (3) والنزوع إلى الفردية، ومشاركة العالم الافتراضي لا الحقيقي في الكثير من أمور الحياة، وبالتالي فهو محتاج وبشدة إلى الإشباع العاطفي الحقيقي في محيط الأسرة، وليس المقصود بالإشباع العاطفي هو إغداق الحب فقط أو التدليل الزائد للأبناء؛ وإنما هم بحاجة للإشباع العاطفي الملائم لكل موقف ولكل مرحله فلا تربية بالحب وحده، فالحزم والاحتواء، والقرب، وإظهار الخوف على الأبناء كلها عواطف فطرية ومن الحاجات الغريزية للإنسان وهو بحاجة لأن يحيا بها ويراها من أهله وأسرته ومن حوله.  وعلى أهمية التربية بالحب، إلا أن الحب وحده لا يكفي، بل لا بد معه من الحزم، والعدل، والإلزام بحمل المسؤولية، والمحاسبة والمتابعة التي تعلّم الانضباط، وهذا كله هو ما يبني التوازن العاطفي الذي يحقق للأجيال نفسية سليمة متوازنة قادرة على الصمود في وجه الحياة وغير قابلة للتبعثر والتحطيم عند أدنى موقف!

إن إكساب الأبناء شخصية متوازنة ذات اعتدال نفسي، وانضباط عاطفي، لا يأتي إلا من خلال الممارسة التربوية ذات التطبيق الكافي لهذا المبدأ، فلا حاجة لسيل من المديح والعبارات التي تنفخ الغرور في الصبي أو الصبية لأجل قيامهم بعمل صائب أو مستحسن، بل يكتفى بالثناء المتوازن وعبارات الدعاء ليستقر في النفس ثقةٌ ممزوجة بالاكتفاء الذاتي، الذي يحميهم مستقبلاً من تسول العاطفة من الآخرين.

ولهذا فإن أبرز أسباب غياب هذا الإشباع العاطفي لدى كثير من الأسر هو انشغال الأبوين بالعمل خارج المنزل لأوقات طويلة أو الحضور جسداً مع الانشغال بالترفيه أو العكوف على وسائل التواصل الاجتماعي، إضافةً إلى اعتماد كثير من الأسر على العاملات غير المؤهلات في تربية الأبناء والعناية بهم، وهذه القضية أيضاً مما كتب فيه الكثير من البحوث وأجريت فيه العديد من الدراسات الميدانية، بل برزت بعض القضايا الحساسة في بعض الأوقات، وهي تعنيف الخدم للأطفال وتسربت التسجيلات والقصص للعديد من الأطفال الذين كانوا ضحايا لهذا النوع من الإهمال، وانتشرت لأعين الناس في وسائل التواصل الاجتماعي!

وصدق أحمد شوقي عندما قال:

ليس اليتيم من انتهى أبواه من     همّ الحياة وخلفاه ذليـــلا

إن اليتيم هو الذي تلقــــــــى له      أمًّا تخلّت أو أبًا مشغولا

ولقد أكدت كثير من الدراسات أن غالب الجانحين يأتون من بيوت مفككة، وأن هناك علاقة واضحة بين الوضع العائلي المضطرب وجنوح الأحداث، فالشباب لا يتكلفون من تلقاء أنفسهم الأزمات والمشكلات، إنما يعكسون بسلوكهم تأثير البيئة الاجتماعية من حولهم، فليست مرحلة البلوغ بالضرورة مرحلة عواصف واضطرابات نفسية، فليس هناك علاقة بين البلوغ والانحراف، إنما تنشأ العلاقة بينهما عندما تفقد البيئة دورها التربوي، فتهيئ للبالغين المندفعين أسباب الانحراف،(4) ولهذا فإن الإشباع العاطفي والتماسك الأسري هو الملاذ الآمن للأبناء في ظل الأسرة، وهو الحصن الذي يؤوبون إليه في أوقات الأزمات، والحضن الذي يهربون إليه كلما أخافتهم الحياة. وهو ما يصنع إنسانا سويًا مطمئناً هادئًا مستقرًا مرتاحًا، يحس بالأمن، ذا شخصية متوازنة قانعة محبة للآخرين، قادرة على التكيف مع الحياة، مبدعة لا تشعر بالاغتراب الاجتماعي. ولا بد للآباء أن يدركوا كيفية تحقيق هذه الحاجة لأبنائهم في مختلف مراحلهم العمرية وليس فقط في مرحلة الطفولة، لأن غياب هذا الإشباع العاطفي بوابة للانحراف وتذكرة عبور نحو الاضطرابات النفسية الأخرى، ولهذا نجد أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد يجعل هذه الرعاية أمانة ومسئولية أمام الله.

 الهوامش

([1]) براءة صالح كوشك، صراع الأجيال وتأثيره على التماسك الأسري، رسالة ماجستير، ص:18.

([2]) حمدي علي أحمد، محاضرات في علم اجتماع الأسرة، ص:22.

([3]) للاستزادة: أنظر: الهشاشة النفسية لماذا أصبحنا أضعف وأكثر عرضة للكسر، إسماعيل عرفه، مركز دلائل. وانظر: العيش كصورة، كيف يجعلنا الفيسبوك أكثر تعاسة، طوني صغبيني، منشور على الإنترنت. مدونة نيناز، 2012م.

([4]) عدنان باحارث، موقع الدكتور للتربية الإسلامية على شبكة الانترنت.

2022/01/11

نفايات فكرية مستوردة: الرجل يهيمن على الأسرة.. هكذا يتحدّون ’النظام الأبوي’!

تعاني مجتمعاتنا اليوم من غياب إطار شامل، لطرح وجود وأدوار المرأة في سياقاته الطبيعية في الخاص أو العام، وتبني كثير من الباحثين، بل والناشطون في الحقل النسوي نظرة جزئية، تتسم بالمحاكاة والتبعية باتجاه الحضارة الغربية، دون أن يكون هناك طرح مغاير يستوعب مستجدات العصر، وهذا جزء من الأزمة الحضارية التي نمر بها الآن، حيث السقوط المريع في فخ مفاهيمي جرَاء جعل الغرب “النموذج” المعياري الذي نقيس به مفاهيمنا، فأدى بنا إلى حالة من التيه والتخبط في فهم الواقع، والاستفادة من التاريخ، وطريقة النظر إلى المستقبل، وزاد الأمر سوءا بعد فشل كثير من الأطروحات الغربية، وتراجع الغرب ذاته في كثير من نظرياته التي قدمها.

[اشترك]

وبدلاً من الاعتبار بتراجع الغرب فيما طرحه من فلسفات، إذا بنا نستورد نفاياته الفكرية، وننعق بها كي يتحقق لنا فقط مجرد بطاقة انتساب للغرب. يبدو هذا جلياً حين التشكيك في مفاهيم تُعد جوهر حياة الأسرة، وبزوالها تفنى الأسرة وتصير من مخلفات الماضي، أولاهما: مفهوما رب الأسرة، وربة المنزل فهما عمودا ارتكاز الأسرة.

كان مفهوم رب الأسرة كقائد للأسرة، يُستخدم في كافة المراجع الأجنبية حتى أواسط القرن العشرين، بشكل إطرائي بما يُفيد المحبة والوالدية، واستعمله كُتاب القرن التاسع عشر في عبارات تعني: “الخصال الأبوية الحميدة”. إلا أنه بانتصاف القرن العشرين، بدأ استعمال المصطلح ليُعبر عن مفهوم قدحي له على يد مورجان Morgan وباشوفين Bachofenعام 1970م، لتلتقط النسويات الراديكاليات طرف هذا الخيط، لينسجوا عليه منوال جُلَ أطروحاتهن في القضاء على الأسرة، بدعوي مظلومية المرأة واضطهادها، كالناشطة النسوية Kate Millettفي كتابها  sexual politics(1971)، حيث صارت قيادة الأسرة تعني هيمنة الرجل، ويُعبر عنها بالبطريركية، ليتم تعميم المفهوم ليشمل أي قيادة للرجل، سواء في الأسرة او خارجها. أي هيمنة الرجل سواء أكان أبا بيولوجيا أو غيره.

وبذلك اعتمدت الحركات النسائية في الغرب في السبعينيات هذا المصطلح، للإحالة على نظام وجب التصدي له (1). بل صارت النسوية مرادفة للتمرد على ذلك النظام الأبوي، ولن يُعترف بأية امرأة على أنها نسوية ما لم تتمرد على كل ما يمثله الرجل من سلطة وتتحداه.

تقول «سارة جامبل»: “ويشير مصطلح النسوية إلى: أي محاولة لتحدي النظام الأبوي في أية صورة كانت، في الفترة من عام 1550م إلى عام 1770م” (2).

هكذا أُفرغ مفهوم الأبوية تماماً من كل معاني العطاء والمحبة والحماية، وكافة الجوانب الإيجابية في المفهوم، ليتم شحنه بدلالات جديدة، تحوي كافة مثالب التسلط الذكوري والهيمنة.

يردد من أطلق عليهم الرافعي “أصحاب اللسان المرقع” ـ استناداً إلى أساطير لفظها أنثروبولوجي الغرب أنفسهم- :”… ومع المشاعية الجنسية، ينتمى الأطفال إلى المرأة الأم، ويُنسَبون إليها، بينما يجهل الجميع مَن هو الأب!. فهي التي تنجبهم، وتغذيهم، وتنشئهم وترعاهم.. بالتالي، ما من شيء اسمه حق الأبوة، وانقلب النظام الأمومي إلى نظام أبوي، عبر المكائد التي دبرها الرجال، وأول مكيدة كانت متمحورة حول نزعة الملكية الخاصة، بطمع الرجل في تملُّك المرأة والأولاد… هكذا، باتت المرأة جزءاً مولوداً من “ضلع” الرجل، بل وبالتحديد من ضلعه “الأعوج”!! وبات الأطفال يُنسَبون إلى الأب، وباتت العائلة متمحورة حول “رب” الأسرة الذي راح يرغب في الإكثار من الأولاد “الذكور” بصورة خاصة؛ لأنه يرى في زيادتهم “قوة سياسية” و”حاشية عسكرية” لا تضاهيها قوة أخرى. وتحولت كل ممارسة جنسية للرجل إلى “عملية سلطوية” يثبت من خلالها رجولته وسيادته كإمبراطور يبسط نفوذه على إمبراطوريته الصغيرة “المنزل” بكل أفرادها. فصارت الزوجة تابعة للرجل، وتدور في فلك “رب الأسرة”. وصار الولد “الذكَر” موضع غبطة، والمولودة “الفتاة” محط شؤم وعار واستياء. وتحولت المرأة من آلهة مقدسة إلى عاهر.. إلى “حقل للرجل يحرثه كما يشاء” آلة لإنجاب الذرّيّة (3).

ويرتبط بمفهوم رب الأسرة، مفهوم ربة المنزل، حيث هاجمته كل من النسوية الليبرالية، والنسوية الماركسية هجوما شديدا فهو برأيهن منبع اضطهاد المرأة.

فالرأسمالية تعتمد على النساء، بصفتهن شريحةً دائمة من أيدٍ عاملةٍ متدنية الأجر، وكي يستمر جذب النساء للعمل تم تذليل ما قد تعتبره النساء من عقبات، قد تستغرق أوقاتهن في المنزل، من رعاية الأطفال، فأُسست دور الرعاية النهارية (الحضانات) والتي أضحت مصدر ثراء للبعض، كما لعبت التكنولوجيا دورها. فتقول شارون سميث في مقال لها معنون بـ:(تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء) في أوائل القرن العشرين، ترافق انخراط المرأة المتزايد في الأيدي العاملة بتقلصٍ مقابلٍ في الوقت الذي قضيْنه في العمل المنزلي. حيث أصبح إعداد الطعام أقل استهلاكًا للوقت، وغسيل الملابس في بعض النواحي أقل إرهاقًا، كما تولّت المدرسة أغلب مهام التدريس. وفي الآونة الأخيرة، أدّى انتشار الأغذية المجمدة، وأفران المايكروويف، والمغاسل الكهربائية، والتوافر المتزايد لِدُوْر الرعاية النهارية، كدُوْرِ الحضانة، وروضات الأطفال وبرامج ما بعد المدرسة، إلى تقلص الأعمال المنزلية أكثر فأكثر” (4).

وفي فقرة أخرى تشير الى ما تعتبره النسوية إنجازات تحققت، من خلال الخروج والمشاركة في العمل المأجور فتقول: “عكس ما تنبأ ماركس، لم تنحلّ الأسرة كمؤسسة اجتماعية، لكن نجحت حركة تحرر النساء في ستينيات القرن العشرين في تحدي مفهوم انحصار مجمل طموح حياة المرأة في الزواج والإنجاب، وهو ما أدّى، جنبًا إلى جنبٍ مع مشاركة المرأة المتزايدة في العمل المأجور، إلى تغيّرات جذرية في الهياكل الأسرية التقليدية حيث: قل عدد النسوة اللاتي تبنين اسم عائلة أزواجهن عند الزواج. وبالمثل، وبالفضل لحركة المثليّين/ات ومزدوجي/ات الميول والمتغيّرين/ات جنسيًا، ما يسمى بـ “حركة الميم “ (5) أصبح بإمكان المزيد من الأزواج المثليين/ات تربية الأطفال، متحدّين/اتٍ الصور الجندرية النمطية داخل الأسرة. وارتفاع نسب الطلاق قد أدى أيضًا إلى ارتفاع عدد الأسر أحادية المُعِيل/ة، وهي أسرٌ غالبًا ما ترأسها امرأةٌ تعيش في فقرٍ مدقع. ومع توظيف المزيد من النساء خارج المنزل، قل إنجاب الكثير من النساء للأطفال، وبتن ينجبن في وقتٍ متأخر من حياتهن. كما أنّ مسؤوليات العمل المنزلي مالت للانخفاض مقارنةً مع العقود السابقة. وفي حين يمثل تحسن التكنولوجيا المنزلية إحدى العوامل المساهمة في ذلك” (6).

وتجيب في تحليل ماركسي على سؤال: لماذا تسند الأعمال المنزلية للنساء دون الرجال؟ فتفسر ذلك بما تطلق عليه النسويات “عبودية الإنجاب” مستعينة بتحليلات لنسويات ماركسيات، فبرأيها أن الرجل والمرأة بإمكانهما أن ينخرطا في كافة الأعمال المنزلية، ولا يتباينا إلا في حالة الإنجاب، والتي تقدم للمرأة حينها كافة الرعاية والدعم في إعالتها، والتي غالبا ما يتولاها الذكور(الأب) ومع كثير الولادات يتم شرعنة هذا الوضع فيصير الوضع: أن عليه الإنفاق والإعالة، ومن ثم يصدر القوانين التي تشرعن ذلك فتقول:

“بإمكان كلا الجنسين/الجندريْن واقعًا تأدية العمل المنزلي داخل العائلة، غير أنّ عملية التناسل البيولوجي، أي الإنجاب، هو أمرٌ تنفرد به النساء. تتحمل الأسرة دعم النساء خلال الأسابيع أو الأشهر السابقة مباشرةً للولادة والتالية لها.. وهي مسؤولية غالبًا ما يتولاها الأب البيولوجي، في الأسرة الغيرية (7) ـ خلال تلك الفترة التي لا يكُنّ قادرات فيها، جسديًا، على المشاركة الكاملة في أيٍّ من العمالة الإنتاجية أو المنزلية… على الرغم من أن أدوار النساء والرجال المتباينة، جوهريًا، لا تحتاج للاستمرار إلّا خلال أشهر الإنجاب هذه، غالبًا ما تنزع مسؤوليّات النساء إلى أن تُجانَس مع دورهنّ الإنجابي في الأسر القائمة على القرابة، خصوصًا مع إنجاب أغلب النساء عدة أطفالٍ على مدار مقدارٍ معيّن من السنوات.. عادةً ما تُشرعَن هذه الترتيبات بواسطة هيمنةٍ ذكوريةٍ، مدعومةٌ بهياكل مؤسساتية لقمع الإناث، تشمل هياكل قمع الإناث المؤسساتية هذه تقييد حقوق المرأة القانونية، المنصوص عليها في القوانين المنظِّمة للزواج، والطلاق، والحقوق الإنجابية” (8).

إذا كانت الأسرة والتي تُعد أهم المؤسسات التي يحتفظ الإنسان من خلالها بذاكرته التاريخية وهويته القومية ومنظومته القيمية، تعرضت في الغرب لحفاري قبرها، أمثال رائد الليبرالية جون ستيوارت ميل حين قال: “الأسرة مدرسة الاستبداد، حيث تبدأ السلطة الأبوية في الحيز الخاص، فمن ثم هذه السلطة الأبوية الخاصة تنتقل للحيز العام (9).

أما رائدا الماركسية والشيوعية، كارل ماركس، وفريدريك انجلز في كتابيهما “رأس المال ” للأول ، و كتاب “أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة “للأخير، واللذان رأيا في دور ربة المنزل أنه مستهدف لخدمة الرأسمالية، وعلى المرأة التحرر من الاستغلال الطبقي لها، والخروج للعمل من أجل ذاتها، بدلاً من حصرها بالمنزل، واستغلال عملها غير المدفوع في منزلها، وفي موضع اجتماعي مغلق من قِبل رأس المال للإنجاب، من أجل استدامة القوة العاملة المهمة للرأسمالي (10).

فإننا ننظر بكثير من الأسى، ليس إلى هذا الفكر الذي يناقض ليس فقط الأديان السماوية، بل الفطرة الإنسانية السوية، وإنما إلى ظهور هذا التوجه داخل عالمنا العربي اليوم، حيث السعي على قدم وساق لتزييف الوعي بحصر إنجاز المرأة في إنتاجيتها في العمل المادي فقط، وألا يُنظر إليها بقدر من الاحترام إلا بإنتاجها الخارجي المالي، والذي يدفع عجلة الاقتصاد للأمام، وكأن انصراف الزوجة عن هذا المجال، وتسخير طاقتها لتربية أبنائها وصناعة الأجيال القادمة، لا يدفع الاقتصاد ولا يحقق الإنتاج.

 

الهوامش

(1) Hirita, Helena et al. Dictionnaire critique du féminisme, 2ème édition augmentée, Presses Universitaires de France, 2004.

(2) سارة جامبل، النسوية وما بعد النسوية، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، ط2000م، ص22.

(3) الجنسوية الاجتماعية هي الأيديولوجية، https://cutt.us/b0ZN9

(4) شارون سميث، في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء، 14 سبتمبر 2016م، إنترناشنال سوشالست رفيو، في: https://cutt.us/Xx6q4

(5) حركة الميم (أو الم.م.م.): اختصارٌ عربي لحركة الـ(مـ)ـثليين و(مـ)ـزدوجين/ات الميول والـ(مـ)ـتحولين/ات جنسيًا والتي يقابلها اختصار «LGBTT» في اللغة الإنجليزية.

(6) شارون سميث، مرجع سبق ذكره.

(7) تمييزا لها عن أسر الشواذ، فالغيرية تشير إلى زواج المرأة من جنس مغاير لها أي الرجل.

(8) شارون سميث، مرجع سبق ذكره.

(9) لمزيد من التفاصيل، انظر: جون ستيوارت مل، استعباد النساء، سلسلة الفيلسوف.. والمرأة، ترجمة وتعليق وتقديم إمام عبد الفتاح إمام، القاهرة، مكتبة مدبولي، 1998م.

(10) لمزيد من التفاصيل، انظر: فريدريك انجلز، من مختارات كارل ماركس وإنجلز، أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة، ترجمة أحمد عز العرب، القاهرة: دار الطباعة الحديثة، 1957م.

المصدر: باحثات لدراسات المرأة

2022/01/10

’الصاحب ساحب’: الصديق كالأرض.. تزرعها بما تشاء!

دور الأصحاب في اختيار السلوك الشخصي

كتب محمد مروان:

تعتبر علاقة الصداقة من أهم العلاقات التي قد تربط الإنسان بمن حوله من الناس، فالأصدقاء الحقيقيون هم من يقفون دائماً وأبداً مع أصدقائهم، في السراء والضراء، فيقدمون لهم كل ما يقدرون عليه من صنوف الدعم المعنوي، والمادي على حدٍّ سواء.

[اشترك]

إنّ الصداقة على مالها من ميّزات عديدة لا يمكن أن تُحصى، إلا أنّ لها العديد من المحاذير، خاصّة إن تعلّق قلب الإنسان بالأشخاص السيّئين الذين قد يجعلونه ينحرف عن جادّة الصواب، ويهوي في مستنقع الرذيلة والانحطاط، ومن هنا فإنّ على الإنسان أن يعرف صفات صديقه ورفيقه حتى يكون على بيّنة من أمره، وفيما يلي تفصيل عن دور الأصدقاء في تحديد سلوك الإنسان.

دور الأصدقاء في تحديد سلوك الإنسان الشخصي

 يلعب الأصدقاء دوراً كبيراً وهاماً في حياة من ارتبطوا وإياهم بعلاقة الصداقة العظيمة، وقد كثرت الأمثال الشعبية، والأقوال المأثورة التي ألمحت إلى دور الصداقة في تكوين سلوك الإنسان، فقالوا قديماً:(الصاحب ساحب).

تقليد الأفعال

إن أخطر ما في الأمر هو سعي الصديق إلى تقليد أصدقائه في كل أفعالهم وأقوالهم، وقضاء أطول وقت ممكن معهم، وهنا فإن كان هؤلاء الأصدقاء سيئين، فإنه سيبدأ شيئاً فشيئاً باقتراف ما يقترفونه من أعمال سيئة، تتنافى مع التعاليم الدينية، والتقاليد المجتمعية المختلفة، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على الأصدقاء الجيدين الذين قد يرفعون صديقهم إلى أعلى المراتب والمستويات، فليس هناك هدية أفضل من الأصدقاء أصحاب الأخلاق الرفيعة، وأصحاب طموحات عالية في الدنيا، والآخرة.

اتخاذ قدوات

أيضاً فإن من أبرز ما قد يحدد السلوك الشخصي للإنسان، هو القدوة، والمثل الأعلى، ولهذا الأمر ارتباط وثيق ولصيق بالأصدقاء، فاهتمامات بعض الأصدقاء قد تنعكس مباشرة على أصدقائهم، فتصير بالتالي بعض النماذج عظيمة في نظر هؤلاء، مع أنها قد تكون سيئة ولا تصلح لأن تكون قدوة البتة، وهذا يؤثر بشكل مباشر في سلوكيات الأفراد المختلفة.

التأثر بالأفكار

من الجوانب التي قد لا يُلتَفت إليها في بعض الأحيان، أنّ بعض الأشخاص وعلى الرغم من أنهم قد يتمتعون بأخلاق عالية وحسنة، إلا أنهم قد يحملون أفكاراً وأيديولوجيات سيئة، قد تمتلك القدرة على التأثير على الآخرين، خاصة الأصدقاء المقربين، مما قد يؤثر على السلوكيات الشخصية أيضاً في كثير من الأحيان، وذات الأمر ينطبق على أولئك الأشخاص الذين يحملون أفكاراً إيجابية وجيدة، بحيث إنّهم قد يؤثرون على الآخرين.

بما أن علاقة الصداقة عامة ولا يمكن حصرها بنوعية معينة فقط، فقد كانت صداقة الآباء مع أبنائهم هي النوع الأفضل من أنواع الصداقة والتي يمكن من خلالها وفي أغلب الأحيان تجاوز المشكلات العديدة السابقة، فليس أحرص على مصلحة الأولاد من آبائهم، لذا فإن توطيد العلاقة بين الآباء والأبناء وإيصال العلاقة بينهم إلى هذه المرحلة السامية، تعتبر على رأس الحلول التي يمكن بها ضمان اعتياد الأبناء على السلوك الشخصي القويم.

2022/01/10

لا تزال متلكئة.. هكذا ينبغي أن تتعامل المدارس مع الأطفال في ظل الجائحة

الخصائص المشابهة للصعوبات التعلّميّة لأطفال ما بعد الجائحة: بين التدخّل والتشخيص

كتبت سكينة عفيف النابلسي:

جرت العادة في الكثير من المؤسّسات التعليميّة، بعد الانتهاء من الاختبارات المدرسيّة أو التقويم الختاميّ للمتعلّمين، أن تعمل هذه المدارس، عبر المتخصّصين لديها في مجال علم النفس والتربية الخاصّة، على إحالة المتعلّمين الذين يظهرون مشكلات تراكميّةً في أحد المستويات الأكاديميّة، أو النمائيّة، أو السلوكيّة، أو الانفعاليّة؛ لإجراء تشخيص نفس-تربويّ، لتحديد طبيعة المشكلة التي تواجههم.

[اشترك]

وهذه الإحالة غالبًا ما تكون مسبوقةً بإجراء عدد من التدخّلات التربويّة اللازمة، كتعديل الأهداف التعليميّة، أو الوضعيّة التعليميّة، أو غيرها من التعديلات على مستوى طرائق، أو استراتيجيّات التعليم التي تتناسب مع المستوى الحاليّ للمتعلّمين. وهذه التدخّلات غالبًا ما يقوم عليها معلّمو التربية الخاصّة، أو معلّم الصفّ العاديّ في حال عدم وجود فريق متخصّص لمتابعة المتعلّمين الذين يظهرون هذه المشكلات التعلّميّة.

يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على الآليّة التي يجب على المدارس اعتمادها للتعامل مع الأطفال الذين يظهرون خصائص مشابهةً لخصائص الصعوبات التعلّمية الناتجة عن التعلّم عن البعد، والاعتماد على مبدأ الاستجابة للتدخّل على نطاق الصفّ برمّته.

استجابات تقليديّة

ثمّة الكثير من المدارس الحكوميّة والخاصّة في الكثير من أقطار العالم العربيّ، ما زالت متلكّئةً، أو لعلّها عاجزة عن اعتماد سياسة تعليميّة تراعي خصوصيّة المتعلّمين الذين يظهرون قصورًا في أحد جوانب التعلّم، أو الجوانب النمائيّة المصاحبة لصعوبات التعلّم مثلًا. وقد يكون أحد أسباب عزوف هذه المؤسّسات عن العمل ضمن سياسة المدارس الدامجة صعوبةُ استقبال كلّ المتعلّمين الذين تختلف الصعوبات لديهم من متعلّم إلى آخر، أو صعوبةُ تكوين فريق مدرسيّ يتخصّص بجوانب القصور كلّها لدى الأطفال، أو ربّما للتكلفة العالية التي يحتاجها هذا النوع من الخدمات.

عليه، تلجأ الكثير من المدارس إلى الاستعانة بفريق خارجيّ للتشخيص، ولإعطاء توصيف للمشكلات التي يواجهها المتعلّمون. وقد تكون التوصيات الصادرة عن جهة التشخيص غير فاعلة في بعض الأحيان في ظلّ عدم وجود فريق مدرسيّ متخصّص يعمل على تقديم الدعم لهم، أو يسير وفق التوصيات المرفقة بالتقارير التربويّة. هذا الأمر قد يقلّل من أهمّيّة التشخيص، إلّا إذا قرّر الأهل الاستعانة بهذه المراكز لتلقّي خدمات متخصّصة بعيدًا عن المدرسة، وغالبًا ما تكون هذه الخدمات رغم أهمّيّتها غير كافية لتطوير مهارات الأطفال، أو لإكسابهم الكفايات التعلّميّة الأساسيّة، لأنّ مثل هذه التدخّلات تحتاج إلى مثابرة، ومتابعة دائمة، وهذا ما قد تقدّمه المدارس لمتعلّميها حينما يكونون ضمن بيئة دامجة تراعي احتياجاتهم، وفروقهم الفرديّة.

على الرغم من دقّة تشخيص بعض الأطفال الذين يأتون إلى مراكز التشخيص دون معطيات مسبقة من المدرسة، إلّا أنّ هذا الأمر أصبح الآن أكثر تعقيدًا في ظلّ الغياب القسريّ للأطفال عن المدارس نتيجة جائحة كورونا، تلك الجائحة التي تسبّبت بحرمان الملايين من أطفال العالم من الإفادة من وجودهم في المدارس لتلقّي تعليمهم بصورة تفاعليّة مباشرة مع أقرانهم ومعلّميهم، خاصّةً الأطفال الذين لديهم إعاقات، أو صعوبات تعلّميّة. بيد أنّ غياب الأطفال عن المدارس لم يؤثّر فقط على مكتسباتهم، وتفاعلهم مع معلّميهم، أو تنافسهم مع أقرانهم، بل وإنّ تداعيات هذا الغياب القسريّ كانت متنوّعةً بصورة لم تبلغ فقط التعليم، والتعلّم، وأساليب التقييم، بل وصلت أيضًا إلى الخصائص النفسيّة، والسلوكيّة، والاجتماعيّة، والمهارات الذهنيّة للأطفال جميعًا، ما شكّل فئةً جديدة من الأطفال باتت خصائصهم متشابهةً إلى حدّ كبير مع خصائص الأطفال ذوي الصعوبات التعلّميّة، لكنّ هذا لا يعني أنّ تلك الخصائص هي أمر ثابت لديهم؛ فهي قد تتغيّر بعد مدّة من عودتهم التدريجيّة إلى مقاعدهم الدراسيّة، إن كان هذا الأمر مرتبطًا بالتعلّم عن بعد.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو كيفيّة التعامل مع هؤلاء الأطفال الذين يظهرون تلك الخصائص المشابهة مع الصعوبات التعلّميّة خاصّةً في المدارس التي لم تختبر بعدُ تجربةً من هذا القبيل، أو تلك التي ليس لديها خدمات في التربية الخاصّة، فهل يحال كلّ هؤلاء الأطفال إلى مراكز التشخيص التربويّ لمعرفة طبيعة المشكلات، أم أنّه لا بدّ من الانتظار مدّةً زمنيّةً معيّنةً؟

محكّات ضروريّة

قبل اتّخاذ قرار بالتشخيص، أو بتأجيله مدّةً معيّنةً، لا بدّ من العودة إلى المحكّات الأربعة التي وضعها قانون الأفراد ذوي الإعاقة الأمريكيّ  (IDEA, 2006)، الذي ينصّ بمجمله على ضرورة استبعاد العوامل التي قد لا تكون مسبِّبًا أساسيًّا للصعوبات التعلّميّة، مثل وجود قصور في السمع، أو البصر، أو وجود أسباب عاطفيّة، أو اجتماعيّة وغيرها، لكنّ المحكّ الأساسيّ الذي شدّد القانون على ضرورة استبعاده هو المحكّ المتعلّق بجودة التعليم، وهو الافتقار إلى التوجيه المناسب (Lack of appropriate instruction)، فلو استبعدنا محكّ الوضع الاقتصاديّ، والقصور البصريّ مثلًا، وكان التعليم الذي يتلقّاه الطفل يحقّق الجودة اللازمة، وجب علينا البحث عن أسباب أخرى لمعرفة مسبّبات الصعوبات التعلّميّة التي يظهرها الطفل، كأن نقيس بعض المهارات الذهنيّة مثل الذاكرة العاملة، والانتباه، والتركيز، أو مهارات الوعي الفونولوجيّ على سبيل المثال.

أمّا في حالة الغياب القسريّ عن المدرسة الناتج عن جائحة كورونا، فإنّنا لا نستطيع الحكم على الأطفال بأنّ لديهم صعوبات تعلّميّةً، حتّى لو تشابهت خصائصهم مع خصائص الأطفال ذوي الصعوبات التعلّميّة، لا سيّما أنّنا لا نعرف الكثير عن استجابة الأطفال للتعلّم عن بعد، ولا نعرف عن التفاوت الحاصل بين مدرسة وأخرى، ولا بين مادّة تعلّميّة وأخرى، ولا بين معلّم وآخر، إذ إنّ المعلّم قد يواجه بنفسه تحدّيات تتعلّق بطريقة إيصال المعلومات والمفاهيم خاصّةً للأطفال الصغار. هذا إلى جانب أنّنا لا نعرف ما إذا كانت ظروف الأطفال متشابهةً؛ إذ نسمع كثيرًا عن التناوب على الحاسوب أو الهاتف الذكيّ بين أبناء البيت الواحد، والانقطاع المتكرّر أو الدائم للإنترنت والكهرباء. فوق هذا كلّه يأتي المستوى التعليميّ للأهل، وكيفيّة متابعتهم لتدريس أطفالهم، والوقت الذي يقضونه في الدرس. عليه، إنّنا لا نستطيع بأيّ صورة استبعاد المحكّ الأساسيّ الوارد في قانون الأفراد ذوي الإعاقة خاصّةً أنّنا لا نملك المعطيات الكاملة عن جودة التعليم في هذه المرحلة، إذًا ما الحلّ الذي علينا اللجوء إليه؟

بدائل ضروريّة

يأتي الحلّ عبر خطوات مدروسة يقوم عليها صانعو القرار من مديري مدارس إلى الوزارات المعنيّة، من خلال السعي الجدّيّ الحثيث إلى وضع خطط شاملة لإجراء عمليّات مسح لمستويات الأطفال، لا سيّما في مرحلة التعليم الأساسيّ، وذلك على مستوى مهارتي القراءة والكتابة، والمفاهيم الأساسيّة المرتبطة بالصفّ التعليميّ الذي يلتحقون به. بعد عمليّات المسح هذه، يأتي دور المراجعة العامّة للمفاهيم الأساسيّة في المنهاج، والتركيز على الكفايات الضروريّة، ومراجعة الأساسيّات في كلّ الموادّ الدراسيّة، إلى جانب التقييم المستمرّ (Rosenshine, 2012).

تشبه هذه الخطوة ما يعرف بالاستجابة للتدخّل، تلك المتّبعة مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة، لكن على مستوى الصفّ كلّه، ويطلق عليها حاليًّا التدخّل على نطاق الصفّ (Class-wide intervention)، ويكون هذا التدخّل موجّهًا للأطفال جميعهم. ولأنّه من المتوقّع أن يعود الكثير من الأطفال إلى المدرسة مع تأخّر واضح في مستوى مهاراتهم مقارنةً مع ما هو متوقّع منهم بوصفه متطلّبًا للصفّ الحاليّ. لذلك، فإنّ مبدأ التدخّل للصفّ كلّه سيكون أمرًا ضروريًّا في هذه المرحلة، علاوةً على ذلك، ستظهر فروق إضافيّة عند مجموعة من الأطفال تحتاج إلى مساعدة إضافيّة غير تلك التي تعطى للصفّ كلّه، وهنا يلعب المستوى الثاني من مبدأ "التدخّل للاستجابة" (Tire 2- RTI) دورًا مهمًّا فعّالًا لمساعدة الأطفال، والعمل وفق فروقهم الفرديّة. ستؤدّي هذه الخطوة أيضًا دورًا مهمًّا لدى هؤلاء الأطفال؛ لأنّها ستحدّد ما إذا كانوا سيحالون إلى المستوى الثالث، المسبوق بإجراء تشخيص شامل على المستويات كلّها، الذهنيّة، والأكاديميّة، والذكاء أيضًا عند من يراه ضروريًّا، أم سيعودون إلى المستوى الأوّل.

بعد إعطاء الوقت الكافي لهذه التدخّلات الجماعيّة والفرديّة، تأتي الخطوة الثانية، وهي إحالة بعض الأطفال إلى التشخيص النفس- تربويّ لمعرفة أسباب الصعوبات التعلّميّة التي يواجهونها، إيذانًا بوضع خطّة فرديّة تربويّة (IEP) لهم مع تلقّي خدمات التربية الخاصّة المناسبة لهم.

أودّ الإشارة هنا أنّ المدّة اللازمة لظهور الاستجابة للتدخّل ما بعد العودة إلى المدارس، سواءً كانت للصفّ كلّه، أو لبعض الأطفال فيه، يجب أن تختلف من بلد إلى آخر، وربّما من محافظة إلى أخرى في بعض البلدان الكبيرة. مثلًا، في لبنان تغيّب الأطفال عن مدارسهم بمعدّل سنتين دراسيّتين اختلطت فيها الأسباب الداعية لذلك. وفي بعض البلدان، تغيّب الأطفال لستّة أشهر، ثمّ عادوا تدريجيًّا، أو عاد بعضهم إلى التعليم بصورته المدمجة بين الذهاب إلى المدرسة، والتعلّم المتزامن عن بعد. لذلك، فإنّ مدّة التدخّل يجب أن تدرس بصورة خاصّة بكلّ دولة، وبطريقة تراعي خصوصيّة الحال، ومدّة غياب الأطفال عن الحضور إلى المدارس.

بناءً على ما سبق، فإنّ المباشرة بإحالة الأطفال إلى مراكز التشخيص النفسيّ-التربويّ مباشرةً مع بدء العودة إلى المدارس لن يكون عادلًا لأيّ جهة، وإنّ استعجال الأهل في أخذ هذا القرار على المستوى الشخصيّ لن يكون قرارًا صائبًا، لكنّ هذا لا يمنع من استشارة المعنيّين للاطمئنان، أو لمعرفة الخطوات الواجب اتّباعها. في الكفّة الأخرى، إنّ تجاهل القياس بصورة مطلقة بحجّة أنّ سبب تأخّر بعض الأطفال ناتج فقط عن التعلّم عن بعد قد يكون قرارًا خاطئًا أيضًا. لهذا السبب، فإنّه من الضروريّ بدايةً إجراء عمليّة القياس، ثم تأتي عمليّة التدخّل الكلّيّ، ثمّ الفرديّ، بعدها يأتي القرار بصورة أكثر وضوحًا حول ما إذا كان بعض الأطفال يحتاج إلى التشخيص، أو إلى خدمات متخصّصة.

على الرغم من أنّ الجميع ينتظر عودة الأطفال إلى مدارسهم، فإنّ تحدّيات كثيرةً تنتظر الجميع؛ إذ ثمّة جوانب نفسيّة وانفعاليّة تحتاج أيضًا إلى القياس، ويجب عدم الارتكاز فقط على الجوانب الأكاديميّة والمهارات. هكذا، فإنّ دور المعلّم في المرحلة القادمة سيكون فيه الكثير من البحث، والتجربة، والتشاور مع المختصّين حتّى تعود الأمور إلى مجراها الاعتياديّ.

خلاصة

إنّ عمليّة القياس أو التشخيص كانت، وما زالت، عمليّةً شائكةً دقيقةً، ولطالما كان ثمّة خلاف على قراءة نتائج التقارير الصادرة عنها بسبب اختلاف النظريّات التي ينطلق منها المتخصّصون، واختلاف خبراتهم وتجاربهم. لأجل ذلك، فإنّ المرحلة القادمة هي مرحلة دقيقة نحتاج معها إلى التروّي، وعدم الاستعجال في إطلاق الأحكام، وإنّ أيّ تسرّع سوف يؤثّر في الناحية النفسيّة للأطفال وذويهم، وقد يطبع معه مرحلةً دراسيّةً كاملةً.

ولأنّ عمليّة التشخيص تُتبع دائمًا بعمليّة التقويم، فإنّ دقّة التشخيص تعني خططًا دراسيّةً، وخططًا فرديّةً ملائمةً لاحتياجات الأطفال والفروق الفرديّة بينهم، سواءً أكان الأطفال من الأطفال الموهوبين، أو ذوي الإعاقات السمعيّة والبصريّة، أو الصعوبات التعلّميّة، فكلّها سيكون معتمِدًا بصورة أساسيّة على القياس والتشخيص الصحيحين.

لذلك، نعمد في هذا الملفّ، الذي يسلّط الضوء على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة في ظلّ الجائحة، على نقل تجاربنا التي خبرناها، أنا وزملائيّ في جامعة العلوم والآداب اللبنانيّة، في العمل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة في ظلّ الجائحة، كلٌّ حسب خبرته واهتماماته، لعلّ ذلك يكون مساعدًا في فتح الآفاق أمام صانعي القرار للإفادة من تجاربنا التي تغطّي كلّ فئات الأطفال ذوي الإعاقة، فضلًا عن الموهوبين.

منهجيات

2022/01/09

من الصراخ إلى الكلمات.. الأم مسؤولة عن نطق ولغة طفلها

د. علي القائمي:

تعتبر الأم أول شخص يتعرف عليه الطفل، ويفتح عينيه برؤيتها، ويتعلم منها أول كلمة ينطق بها. المهم هو ما هي الكلمات التي يتعلمها الطفل منها؟ وكيف ستنسجم لغته بلغتها؟

[اشترك]

تعلم اللغة لها أهمية خاصة لأنها الوسيلة لبيان الأفكار والمشاعر وأداة النقل للتراث الثقافي، ولا شك أنه كلما كانت هذه الوسيلة غنية وكاملة ومرتكزة على أسس فكرية فستكون أهميتها أكبر، فالطفل يتعلم اللغة في أحضان أمه وستكون الأداة التي تفسر له المسائل وتكشف له أسرار الحياة.

الوقت اللازم لتعلم اللغة

يستلزم تعلم اللغة صبرا ومثابرة ووقتا قد يطول، ويحتاج الإنسان إلى أعوام لكي يستطيع أن يسيطر على لغة ويتحدث بها، نرى بعد مرور أكثر من 30 سنة أن الجميع لا يستوون في درجة تعلمهم المدارج الثقافية للغة وليسوا قادرين على التعبير عما يختلج في وجدانهم بأسلوب واحد، ولذا يجب أن لا نتوقع من الطفل أن يستعمل العبارات الأدبية والفكرية سريعاً. وثانياً يجب الاستمرار والمثابرة في تعليم اللغة للطفل لكي تتركز الكلمات واستعمالها الصحيح في ذهنه جيداً وتستوجب هذه المهمة الصبر والأناة الكافيين، فإكراه الطفل على الكلام له عواقب وخيمة وليس مستبعدة أن يؤدي إلى لكنته وتأتأته فيها.

مراحل التكلم

يبدأ التكلم عند الطفل في مرحلة الصراخ، بمعنى أنه يستفيد من الصراخ وسيلة للتعبير وبالتدريج تتحول هذه الأصوات إلى تهجي بعض الكلمات المستندة إلى مخرج معين في الفم ولا يزال الطفل في هذه المرحلة ليس قادراً على التعبير، تتحول بعد ذلك هذه التهجيات إلى كلمات بسيطة من حرفين أو ثلاثة حروف يستعملها الطفل بدلا من عبارات طويلة أو قصيرة للتعبير عن احتياجاته وبالتالي يصل إلى مرحلة الاستفادة من العبارات صحيحة كانت أو مغلوطة ولا يستطيع جميع الأطفال تعلم اللغة بنفس السرعة والمدة.

السنين المهمة

تعتبر مرحلة الطفولة من المراحل المناسبة لتعلم اللغة وتكون بالنسبة للطفل في مراحلها الأولى نوعين من اللعب، وتأخذ طابعها العادي بالتدريج حيث يحاكي الطفل أصوات الآخرين ويشعر بالسرور لذلك إلى أن يبدأ بمرحلة محاكاة صوته، فيجب التعامل مع هذه المرحلة بحذر شديد.

للعمر من ۱-۳ سنوات أهمية بالغة لتعلم اللغة فهي من السنين التي يبدأ فيها الطفل محاكاة أصوات الآخرين، فيحاكي ويكرر كل ما يقوله الكبار فيجب التكلم معه بتؤدة ووضوح کاملين واستعمال الكلمات والعبارات البسيطة في تركيبها والسهلة في مضامينها.

إن تصحيح الأخطاء اللفظية للطفل له أهمية خاصة في هذه السنين من عمره، ولكن لا يجب الإلحاح والإصرار في ذلك، لأنه سيؤدي إلى نتائج عكسية وسيبدأ الطفل بأداء الكلمات بصورة ناقصة غير تامة مما يعتبر نقصا وعيباً له.

من المهم في تعليم اللغة هو أن يدرك الطفل سريعاً معاني الكلمات ودلالاتها كي تكون عاملاً مشجعاً له على متابعتها وتعلمها. يساعد الاستعمال المكرر للكلمات على تركيزها في ذهن الطفل، ويبحث هو عن مثل هذا الوضع يعني تصيده للكلمات وإصراره على معرفة كل ما يدور حوله.

مقتطف من كتاب دور الأم في التربية

2022/01/09

من أين أتيت.. كيف نتعامل مع أسئلة أطفالنا المحرجة؟

تمر بالأطفال مرحلة عمرية يكثرون فيها من الأسئلة، وهو أمر طبيعي، فتجدهم يسألون عن كل شيء، وقد يسألون أسئلة سيئة ومحرجة، فما الذي علينا فعله عندما يسألنا أطفالنا هذه الأسئلة؟

[اشترك]

في هذا المقال، نعالج هذا الموضوع بعنوان: حتى الأسئلة السيئة الصادرة عن أطفالنا مهمة للغاية .

أهمية أسئلة الأطفال

تعد الأسئلة بالنسبة للطفل طريقة فطرية لمعرفة الأمور واكتساب رصيده المعرفي في حياته، وهي بوابته إلى عالم العلم والمعرفة والثقافة، ومعرفة الإنسان هي بوصلته، وهي ما يجعله مهمًا وناجحًا في حياته. كما أن من الأمور المهمة بخصوص أسئلة الأطفال:

لفت انتباه من حوله من أسرته أو غيرهم.

التكوين الفكري والنفسي للطفل.

استكشاف المحيط الخارجي من حوله.

لماذا الأسئلة السيئة الصادرة عن أطفالنا مهمة؟

تعتبر الأسئلة التي تعتبر سيئة نوعًا ما أو محرجة أيضًا مهمة للطفل، لأن الطفل لا يسأل ليطيل الحديث كما يظن البعض، وإنما يسأل ليشبع فراغه المعرفي ويتعلم ويشبع فضوله. وتعد الإجابة عن أسئلة الطفل بمنطقية وإقناع، الجيدة والسيئة منها مهمة على حد سواء لأن:

تركه بدون إجابة يحطم الطفل

الطفل إذا لم يحصل على الإجابة أو تم تجاهله فإنه يفقد الثقة ويستصغر من نفسه، ويفكر أنه غير مهم، وأنّ أسئلته غير مهمة، وهذا قد يحطم الطفل.

الإجابة غير المقنعة خطيرة على الطفل

لأنها تترك له الشك والحيرة والخوف في بعض الأحيان، مثل بعض الأمهات اللواتي عندما يسألهن أبنائهن من أين أتيت؟ تجيب مثلا: أحضرناك من المتجر أو أشياء من هذا القبيل، هذا مما يخيف الطفل ويفقده الاطمئنان.

تركه بدون إجابة يدفعه إلى البحث عنها في مصادر أخرى

الطفل إذا تم تجاهله أو تصريفه إلى شيء آخر دون الإجابة عنه، يلجأ إلى مصادر أخرى لإيجاد الإجابات عن تساؤلاته، وقد يكون هذا خطيراً، فقد يأخذ فكراً مشوهًا عن أحد ما.

إجابته إجابات غير منطقية يؤثر على عقله مستقبلا

لأنه ينشأ بفكر ومنطق خاطئ، وهذا قد يؤثر سلباً وبشكل كبير على مستويات ذكائه وسداد منطقه وتصوره للأمور.

أكثر الأسئلة السيئة الصادرة عن أطفالنا شيوعًا

من أكثر الأسئلة المحرجة التي قد يسألها الطفل:

من أين أتيت؟ أو من أين يأتي الأطفال؟ من أين أتى أخي؟…

هذا من أكثر الأسئلة شيوعًا، وهو سؤال محرج نوعًا ما، ومن السيء تجاهله كما قلنا، وأفضل إجابة هي أن نجيبه بصدق دون الغوص في التفاصيل، فنقول له أنه كان في بطن أمه ثم ذهبت إلى المستشفى فأخرجوه من بطنها وأغلقوه وحسب.

أين هو الله؟

هذا السؤال وغيره من الأسئلة الدينية الصعبة الإجابة عنها، من الأفضل أن نعلمه أن الله لا يمكننا أن نراه، وأنه هو الذي خلقنا ومن الجيد تعليمه بعض قصص الأنبياء مثل قصة موسى عليه السلام ليفهم أننا لا يمكننا أن نرى الله. ونعلمه أن يقول حين يسأل: أين الله؟ أن يقول: على العرش استوى.

هل سأموت؟ وهل ستموت أمي وأبي؟ لماذا مات فلان؟

السؤال عن الموت أيضا سؤال صعب الإجابة، ومن الأفضل الإجابة عنه بأننا سنموت عندما يأتي اجلنا، وأننا بعدما نموت نذهب إلى الله، ونلتقي بعد ذلك عند الله. ليطمئن ولا يشعر بخوف كبير جداً من الموت.

لماذا أنا قبيح وفلان جميل؟

وهذا السؤال تسأله الفتيات كثيرًا، وهو محرج وصعب، وعلى الأم إقناع ابنتها أنها جميلة، وأن الله خلق كل إنسان وأعطاه جماله الخاص، وأن الناس لا يعرفون ما هو الجمال.

المهم هو الإجابة دائمًا، وإن تعذرت فيمكن تأجيلها للطفل ووعده بالإجابة عنها في وقت محدد، والبحث عن إجابة مقنعة له. حتى لا يصل الأمر إلى ما لا تحمد عقباه.

الأم والأبناء

2022/01/09

هل يحث الإسلام المرأة على العمل خارج المنزل؟

المرأة بين عملين: خيارات الذات والضرورة

(وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)

سنتناول الموضوع من ثلاث زوايا:

[اشترك]

أولاً: العمل بمعنى النشاط الفكري أو الأدبي للمرأة:

فلا أحد يقف حائلاً دون مساهمة المرأة في هذا النشاط، المرأة كائن كالرجل وكلاهما مسؤول عن بناء الحضارة في هذه الأمة فآيات التبليغ كالآية التي ذكرناها في بداية المقال لا تخص الرجال فقط بل هي شاملة عامة، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، المنتديات الثقافية والأدبية، فهذه النشاطات من المفترض أن تقوم بها المرأة كما يقوم بها الرجل، كان نساء أهل البيت نماذج لبناء الحضارة الإسلامية كالسيدة الزهراء وابنتها السيدة زينب «عليهما السلام».

ثانياً: العمل المهني الرسمي:

يدور بين ضرورتين:

ضرورة تقتضي عمل المرأة.

وضرورة التفرغ للدور المنزلي التربوي.

الضرورة الأولى «عمل المرأة»:

المجتمع الإسلامي بحاجة لعمل المرأة في مجال الطب والتمريض والتعليم، فإلى متى يظل محتاجاً للمجتمعات الأخرى في المدرسات والطبيبات؟! فالحاجة ماسة لعمل المرأة في هذه المجالات فالمسألة ليست اجتماعية فقط، بل هي مسألة شرعية قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)، فقد ركز الإسلام على عنوان العزة، ولا يمكن أن يكون المجتمع الإسلامي عزيزاً إذا كان محتاجاً إلى المجتمعات الأخرى، بل الذي يجعله عزيزاً هو الاكتفاء في مجالات عمل المرأة «الطب والتعليم».

من باب فاستبقوا الخيرات: من الخيرات وجود المعلمات الأمينات المؤمنات ووجود الطبيبات فوجودهم هو من أوضح مصاديق الاستباق للخيرات، إذن عمل المرأة في هذه المجالات راجح شرعاً لأنه مصداق للخير.

تشريح بدن المسلم حرام: ولكن «الضرورة» طالب مسلم يتعلم الطب ولم يكن هناك جثة كافر ليشرحها واضطر لتشريح جثة المسلم! فإذا توقف ذلك على إنقاذ النفس المحترمة ولو في المستقبل جاز له تعلم التشريح وتطبيقه، نفس الشيء يطبق على عمل المرأة، فإنقاذ النفس المحترمة واجب شرعا وقد يتوقف هذا على عمل المرأة في مجال الطب والتمريض.

من باب طلب الرزق: طلب الرزق مستحب شرعاً حتى عند الغنى «هناك بعض العلماء يخص التجارة في استحباب طلب الرزق» وهذا شامل للمرأة كما للرجل، فإذا توقف طلب الرزق على الخروج من البيت فهو مستحب شرعاً.

الضرورة الثانية: الضرورة المعاكسة «بقاء المرأة في المنزل لأداء الدور التربوي»:

الخروج من المنزل قطعاً يؤثر على التربية المنزلية وأداء الحقوق الزوجية وحقوق الأبناء، لأن الإنسان لا يمكن أن يجمع بين أمرين، فتربية الأبناء تحتاج إلى طاقة كبيرة، والمرأة إذا خرجت من المنزل للعمل استنزفت هذه الطاقة وسترجع مرهقة وفيها الميل للراحة والاسترخاء وليس الميل للتفرغ للتربية والواجبات المنزلية قال تعالى: (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ).

حُسن التبعل: قال رسول الله: «جهاد المرأة حسن التبعل»، وحسن التبعل لا يقصد به الأمور الواجبة فقط بل المستحبة كتوفير أجواء الهدوء والاستقرار للأسرة من قبل المرأة.

إذن نحن بين ضرورتين «بعض الأعمال الراجحة شرعاً» و«تأدية الواجبات المنزلية التربوية».

والنتيجة: لا بد من التضحية، فلا بد لبعض الأزواج والأسر أن تضحي تضحية كاملة وتتنازل عن حقوقها وتسمح بعمل المرأة خارج بيتها، وإلاّ فالأمر دائر بين أمرين راجحين وفي هذه الحالة لابد من تدخل الفقيه.

ثالثا: شروط خروج المرأة للعمل:

- أن تتوقف عليه المصلحة العامة «طب، تمريض، تعليم...»: فالأمور الأخرى كالصحافة والهندسة «ليست حراماً» ولكنها لا تدخل تحت العناوين الراجحة بل تحت العناوين المرجوحة.

- إذن الزوج: يحرم الخروج للمرأة إلا بالإذن من زوجها «إذا خرجت المرأة من غير إذن زوجها، لعنتها ملائكة السماء والأرض حتى تعود» كيف تعالج المرأة هذه النقطة؟!

أن تشترط عليه في متن العقد ألا يمنعها من الخروج للعمل والدراسة، فإذا اشترطت عليه سقط حقه في منعها. إذا فات عقد الزواج ولم تشترط ذلك.. ما العمل؟

تستخدم عقداً آخر كعقد البيع مثل أن تبيعه ساعة وتشترط في عقد البيع أن يسمح لها بالعمل.

- الضرورة الشرعية لإنقاذ النفس المحترمة

- أن تكون موظفة قبل الزواج فيجب عليها العمل والوفاء ولا يحق لزوجها أن يمنعها.

- أن لا يكون مستلزماً لعمل محرم: كمسألة الحجاب الشرعي الواجب وليس الحجاب الكامل أو مسألة الاختلاط الذي يؤدي إلى إثارة الفتنة أو الخلوة المحرمة.

2022/01/08

الطقوس وحدها لا تكفي.. 4 خطوات لتأسيس أسرة ’متديّنة’

الأسرة هي المؤسسة التربوية الأكثر تأثيراً على نشأة الطفل، فهي المسؤولة عن تكوين شخصيته المستقبلية، ولذا اهتم الإسلام بالأسرة ابتداءً من اختيار الزوجة الصالحة، وانتهاءً بالنظام الأخلاقي والقيمي الذي يحكم علاقة الزوجين وعلاقتهما بالأطفال، وما بين ذلك لم يهمل الإسلام أدق التفاصيل حتى تلك المرتبطة بالعلاقة الخاصة بالزوجين، حيث أوصى الإسلام بمجموعة من المستحبات التي لها تأثير تكويني على انعقاد النطفة.

[اشترك]

إن كل ما أوصى به الإسلام من معارف وعقائد وأحكام وآداب، فمهما كتبنا حوله لا يمكن أن نوفي حق السؤال لأنه يتسع باتساع فلسفة الإسلام، ولذا سوف نكتفي بوضع نقاط عامة لها علاقة بكيفية ترسيخ المفاهيم الإسلامية.

1- لا يمكن الحديث عن ترسيخ المفاهيم الإسلامية في الأسرة مالم تكن المفاهيم نفسها واضحة عند هذه الأسرة، ومن هنا نفهم كل الروايات التي أوجبت طلب العلم على كل مؤمن ومؤمنة، وما تعانيه الأسر الإسلامية يعود بشكل مباشر إلى جهل الآباء والأمهات بأبسط مفاهيم الإسلام، وقد تكون الظروف المعيشية في عالمنا العربي والإسلامي هي المسؤولة عن إعراض الناس عن طلب علوم الشريعة، إلا أن ذلك لا يعد عذراً كافياً؛ فمهما تعقدت الظروف فهناك إمكانية لإيجاد الوقت للتعلم، ففي الرواية روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: (أَيُّهَا النَّاسُ، اعْلَمُوا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ طَلَبُ الْعِلْمِ والْعَمَلُ بِهِ، أَلا وَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ أَوْجَبُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ؛ إِنَّ الْمَالَ مَقْسُومٌ مَضْمُونٌ لَكُمْ، قَدْ قَسَمَهُ عَادِلٌ بَيْنَكُمْ، وَضَمِنَهُ، وَسَيَفِي لَكُمْ، وَالْعِلْمُ مَخْزُونٌ عِنْدَ أَهْلِهِ، وَقَدْ أُمِرْتُمْ بِطَلَبِهِ مِنْ أَهْلِهِ؛ فَاطْلُبُوهُ) وذلك باعتبار أن الغاية من العلم مقدمة على الغاية من طلب المال، ومن هنا لم يعذر أئمة أهل البيت شيعتهم في عدم طلب العلم، فقد جاءت بعض الروايات على نحو النكير الشديد لتاركي التفقه فعن أبي عَبْدِاللهِ (عليه السلام)، قَالَ: (لَوَدِدْتُ أَنَّ أَصْحَابِي ضُرِبَتْ رُؤُوسُهُمْ بِالسِّيَاطِ حَتّى‏ يَتَفَقَّهُوا)، وعليه فإن الخطوة الأولى والمهمة لجعل الأسرة أسرة دينية جوهرية هو أن تكون الأسرة عالمة وعارفة بأحكام الدين وفلسفة الإسلام.

2- إن التدين القشري والتدين الحقيقي، وهو ذاته الفرق بين الانتماء الظاهري للإسلام والانتماء النابع من القناعة القلبية، ومن هنا لا يمكن أن تكتفي الأسرة بتعليم أولادها الصلاة والصيام وبقية العبادات والاحكام، بعيداً عن غاياتها وأهدافها وما يتجلى عنها من قيم وبصائر، فعندما يمارس الطفل هذه الشعائر بحكم العادة وتقليد الآباء، فإن ذلك سوف يكرس الارتباط القشري بها، فكل عمل يؤديه الإنسان بدون أن يكتشف الدافع الحقيقي خلفه والقيمة المحركة له سوف يكون مجرد مظهر اجتماعي ليس إلا، ومن هنا لا يجوز الاكتفاء بمعرفة فلسفة الاحكام وقيم التشريعات فحسب، وإنما يجب تجسيدها كصور واقعية في الحياة اليومية، فلو كان الأب مثلاً يأمر ولده بالصلاة ولكنه بعيد جداً عن قيم الصلاة، فإن هذه الصلاة لا تترك أثراً حقيقياً في نفس هذا الطفل، فالأب الذي يلتزم بالعبادات ولكنه سيء الخلق مع أسرته أو مع محيطه الاجتماعي، كيف يطمح لتربية أطفاله على الاخلاق الحسنة؟ بل، حتى لو كان لطيفاً في تعامله ولكنه مثلاً يتابع على التلفاز وأمام أطفاله الأغاني الماجنة والأفلام الفاضحة، فإن مثل هذا الأب لا يمكنه أن يحمي طفله في المستقبل من الانحراف والانجرار خلف الشهوات والغرائز، فالإسلام ليس مجرد طقوس وعبادات وإنما هو حِكم وقيم وبصائر، ومن دونها يكون تدين الشخص مجرد قشور فارغة لا معنى له، وتحقيق البصيرة موقوف على الاعتقادات الحقة والإتيان بالتكاليف الشرعية على وجهها، فإذا انسجم علم الإنسان وعمله صلح شأنه وسعد في حياته، أما الجاهل بحقيقة الإيمان أو الذي يتعبد تقليداً للمجتمع لا يمكنه أن يدرك ما به صلاحه فيكون شقياً في حياته وكدراً في معيشته، ومن هنا نفهم ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) عَنْ آبَائِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: (لا خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِلا لِرَجُلَيْنِ: عَالِمٍ مُطَاعٍ، أَوْ مُسْتَمِعٍ وَاعٍ)

3- المحيط الاجتماعي والعلاقات الإيمانية يشكلان عاملاً مهماً في الحفاظ على تدين الأسر، فمهما يحرص الآباء على تعاليم الإسلام داخل بيوتهم فإن ذلك لا يكون مؤثراً بشكل كبير مالم يكن المحيط الاجتماعي الاوسع يشاركهم نفس الهم والتوجه، فلابد للأسر أن تختار المكان المناسب والأفراد المؤمنين لتشكيل علاقاتها الاجتماعية، فحتى لو كانت الأسرة في داخل بيتها محافظة إلا أنه لا يمكن حبس الأطفال داخل البيت، فمصيرهم الخروج إلى المدرسة وإلى الشارع، وعلى الإباء خلق المحيط المناسب بقدر الإمكان، وعلى أقل التقدير يجب أن يكون لهم ارتباط دائم بالمراكز الدينية والعتبات المقدسية والتجمعات الإيمانية ونحو ذلك.

4- علاقة الآباء بالأبناء يجب أن تسودها المحبة والمودة، ويقوم ذلك على التفاهم والتناغم المشترك فيما بينهم، ولا تكون مجرد محبة عاطفية غرائزية لا تهتم إلا بدلال الأطفال وتنفيذ رغباتهم، كما يجب ألا تكون علاقة الأب بأولاده علاقة فوقية قائمة على بسط الهيمنة والنفوذ على الأولاد، وإنما تكون على أساس أنه مؤتمن على حفظهم وتربيتهم ومراعات حقوقهم، فإن ذلك سوف يحقق نوعاً من التفاعل الإيجابي بين الآباء والأبناء.

2022/01/08

اجتماع العائلة على المائدة: يملأ المعدة و ’الفراغ العاطفي’!

اجمعي عائلتكِ على مائدة الطعام   

يبقى لتقليد جلوس العائلة مجتمعة إلى مائدة الطعام نكهته الخاصة، ولعلّ هذا المشهد أصبح تقليدًا أسبوعيًا أكثر منه عادة يومية، حيث لم يعد لبعض الأمهات العاملات الوقت والطاقة لتحضير وجبة عائلية والجلوس معًا إلى مائدة الطعام، وفي بعض الأحيان قد يقرر كل أفراد العائلة طلب وجبة جاهزة يتناولونها أمام التلفزيون أثناء مشاهدة فيلم.

[اشترك]

يرى الأخصائيون أن جلوس العائلة مجتمعة إلى مائدة الطعام يجب أن يكون من أولويات الحياة العائلية، نظرًا إلى ما له من فوائد على صعيدي الصحة الجسدية والنفسية على الأبناء.

لجلوس العائلة إلى مائدة الطعام دور في الحصول على نظام الغذائي صحّي وله أثر إيجابي كبير في توازن غذاء الطفل وسلوكه، مما يعني أثرًا إيجابيًا في وزنه. فقد أظهرت الدراسات في أوروبا وأميركا أن أكثر من 16 في المئة من الأطفال يعانون مشكلة الوزن الزائد، وأوعزت الأسباب إلى اللقمة بين الوجبات، ونقص في النشاطات البدنية وكذلك إلى غياب تناول الطعام الصحي الذي يتبع الهرم الغذائي، فالمائدة العائلية تسمح للطفل والمراهق بالحصول على غذاء صحي ومتنوع، إذ يرافق تناول الطعام ضمن العائلة تناول كميات كبيرة من الفواكه والخضر ومشتقات الأجبان والألبان، واستهلاك أقل للمقالي والسكريات والمشروبات الغازية.

يكاد طقس جلوس العائلة مجتمعة إلى مائدة الغداء أو العشاء يتعدى كونه يوفر نظامًا غذائيًا صحيًا يضمن سلوكًا غذائيًا طبيعيًا. فتناول الطعام ضمن إطار العائلة والتحلّق حول مائدة الطعام يعني تبادل الأحاديث ويشير إلى أن أفراد العائلة يحتاجون إلى بعضهم. فعندما يُجرّد تناول الطعام من معانيه الرمزية والعائلية فإن الإنسان يخضع لاضطرابات غذائية مثل البوليميا، يزيد خطورتها الشعور بالوحدة وغياب المرجع في العائلة، فالوجبة العائلية بمعنى التكوين النفسي تطمئن المراهق والطفل، إذ أن لقاء الوالدين، خصوصًا العاملين، أبناءهما حول طاولة الطعام يترك انطباعًا جيدًا عندهم بأن والديهم حاضران وأنهما مرجع لهم وإن كانا لا يمضيان الكثير من الوقت معهم.

من الضروري أن يشارك الطفل في تحضير وجبة الطعام، مما يعزز الشعور بوحدة العائلة وتماسكها، فالجلوس إلى المائدة العائلية يرمز إلى أكثر من ملء المعدة، وهو يتيح المجال للحوار وملء الفراغ العاطفي، فكثيرًا ما يبعث الأبناء أثناء الجلوس إلى مائدة الطعام مع ذويهم برسائل مبطنة وإن كانت تظهر على شكل مزاح أو طرفة، وبذلك يكون له دور ممتاز في تربية الأبناء.

كما أن الجلوس مع الوالدين إلى مائدة الطعام يعلم الأبناء آداب السلوك، مثلاً الإنصات إلى الآخر أثناء تحدّثه وتناول الطعام بشكل لائق، وهذا التقليد العائلي له أثر إيجابي في تطور اللغة عند الطفل، فخلال الجلوس، يتواصل ويعبّر ويروي أمورًا حدثت معه. وهو بالنسبة إلى 80 في المئة من الأمهات العاملات مكان لقاء عائلي، يشارك فيه الأبناء ويستمعون إلى حياة الراشدين ومشكلاتهم، وبذلك تصبح الروابط العائلية واضحة ومتينة.

ولكي يتحوّل الجلوس إلى المائدة فترة راحة واسترخاء ولحظات عائلية مميزة، يمكن تحضير الأطباق التي يحبّها الأبناء، لذا من الضروري أن تسأل الأم أبناءها عما يريدونه للعشاء ولغداء اليوم التالي، فهذا سلوك رمزي يشعرهم بأن أمهم تهتم لأمرهم مما يجعل الجلوس إلى مائدة الطعام متعة لكل أفراد العائلة.

أما لكي يستفيد الطفل الصغير من هذه اللحظات العائلية، فمن الضروري أن تهتم الأم بأن يجلس بشكل مريح وبارتفاع يناسب حجمه. وفي السوق كراس مخصصة للأطفال يمكن تعديلها بحسب حجم الطفل وتلبي كل متطلبات الأمان مما يجعله سعيدًا أثناء الجلوس عليها ومشاركته أهله وأخوته الطعام.

تبيان

2022/01/06

بلا شعور: أمور نفعلها تربي أولادنا على ’النفاق’!

١١ مثالاً لتربية الأبناء على النفاق

كتب د. جاسم المطوّع

هناك عدة تصرفات وسلوكيات نحن نعملها أمام أطفالنا فنربيهم على النفاق ونحن لا نشعر، فعندما يعطي الوالد وعداً لابنه ولا يلتزم بوعده ففي هذه الحالة فإنه يربي الابن على عدم الوفاء بالوعد وهي من صفات المنافقين.

[اشترك]

وإذا كان أحد الوالدين مدخن وأراد أحد الأبناء أن يجرب التدخين يقول له والده إن هذا خطأ وهو مضر لصحتك، ففي هذه الحالة نحن نربي الابن على النفاق، لأنه يرى نفس التصرف ممنوع عليه ومسموح لوالده. وهناك أمثلة كثيرة تدل على التناقض في المواقف بين ما ننصح به الأبناء وما نمارسه كسلوك بالحياة.

والمثال الثالث كأن يسمع الطفل إجابة أمه لصديقتها عبر الهاتف وهو يعلم أن أجابتها غير صحيحة وخلاف الحقيقة فيتربى على الكذب والنفاق، أما المثال الرابع فقد حدثني أحد الأصدقاء قائلاً إنه يعرف امرأة تشتري فستانا من محل يسمح برد البضائع خلال يومين ويرد الثمن فتستغل المرأة هذه السياسة بأن تأخذ فستانا وتلبسه في مناسبة اجتماعية، ثم تردّه على المحل وتقول له لم يناسبني هذا الفستان وتسترجع ما دفعته ويكون ذلك أمام ابنتها فهذه كذلك تربية على النفاق.

والمثال الخامس متعلق بالسفر كأن تتحجب المرأة في بلدها وبين أهلها وإذا سافرت نزعت حجابها قبل اقلاع طائرتها أمام أبنائها فهذه كذلك تربية على النفاق، والمثال السادس في حالة لو ظهرت لقطة مخلة للأدب فإن الأب يغير القناة بسرعة ويغضب على أبنائه بينما يجد أبناؤه في هاتفه كثير من الصور والفيديوهات المخلة للأدب فهذه أيضا تربية على النفاق، والمثال السابع أن يشاهد الطفل والده أو والدته تصلى وتصوم برمضان وإذا انتهى شهر رمضان فلا يحرصان على الصلاة والصيام فهذه أيضا تربية على النفاق، والمثال الثامن يحدث مع الطفل الصغير إذا شتم أمام أهله فإنهم يضحكون له وإذا شتم الضيف أو الزائر يغضبون عليه، ويقولون له عيب وهذه قلة أدب فيعيش في تناقض سلوكي لا يفهمه وهذه أيضا تربية على النفاق، والمثال التاسع يحصل مع الأمهات كثيرا، فالأم تساعد ابنها أو ابنتها بأن تكتب عنهما الواجب المدرسي وتقول لهما إذا سألك المعلم فقل له أنك أنت الذي عملت الواجب فهذه تربية على النفاق، والمثال العاشر أن يسافر الوالدين ويتغيب الطفل عن المدرسة ثم يحضرون تقريرا طبيا يفيد بأن الابن مريض، بينما الحقيقة هو كان مسافرا سفرة ترفيه وسياحة فهذه تربية على النفاق، والمثال الحادي عشر كأن نغرس بالطفل احترام الوالدين وبرهم وطاعتهم ثم يرى الأم أو الأب عندما يتحدث مع والديه لا يحترمهم أو أنه يتكلم عنهم من ورائهم أو يختصر مكالماتهم وينتقد تصرفاتهم.

فهذه بعض الأمثلة التي جمعتها والأمثلة كثيرة في التربية المتناقضة، فالطفل يرتبك وتختلط مفاهيمه عندما يرانا نأمر بشيء أو نتصرف بشيء وننصحه بشيء آخر،

ومختصر هذا كله (القدوة الحسنة) فلو ركز الوالدين على (القدوة الحسنة) فإنهم يضمنون عدم تربية ابنهم على النفاق والتناقض، فلا بد أن نكون صادقين مع أبنائنا ونكون أوفياء إذا وعدناهم ونحترم كلامنا وقراراتنا،

وإذا أخطأنا نعتذر حتى يعرف أبناءنا أن هذا خطأ طارئ وليس سلوك دائم في شخصيتنا، وهناك الكثير من صفات المنافقين علينا تعريف أبنائنا بها حتى يتجنبوها ويكونوا من الصادقين.

2022/01/05

روايات تفضّل الموالي على غيره.. هل يكون ’التشيّع’ بديلاً عن العمل؟!

كثير من الروايات والأحاديث الشريفة تطرق إلى هذا الأمر ولكن مع حكمة وغرض، إلا أن توجيه هذه الروايات وفهمها بعيداً عن الرؤية الكلية للإسلام يجعلها في حالة من التصادم مع نصوص أخرى قرآنية أو روائية، فطرح بعض الروايات بعيداً عن سياقها الطبيعي وإخراجها عن غاياتها النهائية يؤدي حتماً إلى تشويه مضامينها.

[اشترك]

ومن هنا فإن الإجابة على هذا السؤال يقتضي البحث عن المساحات المناسبة التي يجب أن تتموضع فيها هذه الروايات، فمع غياب الحِكمة والغرض عن مثل هذه الروايات لا يمكن فهمها على الوجه الذي أراده النبي أو الإمام، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (حديث تدريه خير من ألف ترويه، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا، وإنَّ الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجهاً، لنا من جميعها المخرج)، وهكذا أمر أئمة الهدى شيعتهم بأن يكونوا فقهاءً من خلال دراية أحاديثهم، وذلك بمعرفة معاريض كلامهم والإشارات التي تتصل بحديثهم والظروف التي تحيط بهم، فالمعاريض بحسب الظاهر وبحسب ما يُفهم من السياق تعني تغيير وجهة الكلام بما يقتضيه السياق الحالي والمقالي إلى غيره بسبب معين، ويتحقق ذلك بمراجعة الاتجاه العام لكل النصوص والوقوف على الغاية التي تعمل على تأسيسها، فلو ظهر لنا بالفهم الأولي تعارض بعض الروايات مع تلك الغاية، حينها يجب تعميق النظر أكثر لفهم الوجه الحقيقي للرواية بما ينسجم مع تلك الغاية.

الشيعي والكبائر!

وقبل مناقشة هذه القضية لابد من ذكر بعض الروايات التي تميز الشيعي عن غيره من المسلمين حتى وإن كان فاسقاً.

عن الكناني قال كنت أنا وزرارة عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: لا تطعم النّار أحداً وصف هذا الأمر، فقال زرارة: إنَّ ممّن يصف هذا الأمر يعمل بالكبائر؟ فقال: أو ما تدري ما كان أبي يقول في ذلك؟ إنّه كان يقول: إذا أصاب المؤمن من تلك الموبقات شيئاً ابتلاه الله ببليّة في جسده أو بخوف يدخله الله عليه حتّى يخرج من الدُّنيا وقد خرج من ذنوبه.

 وفي كتاب زيد النرسي قال: قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام): الرجل من مواليكم يكون عارفاً، يشرب الخمر ويرتكب الموبق من الذنب نتبرّأ منه، فقال: تبرّؤوا من فعله ولا تبرّؤوا منه، أحبّوه وأبغضوا عمله ... إلى أن قال (عليه السلام): وذلك أنّه لا يخرج من الدنيا حتّى يصفّى من الذنوب إمّا بمصيبة في مال، أو نفس، أو ولد، أو مرض، وأدنى ما يصفّى به وليّنا أن يريه الله رؤياً مهولة، فيُصبح حزيناً لما رأى، فيكون ذلك كفّارة له، أو خوفاً يرد عليه من أهل دولة الباطل، أو يشدّد عليه عند الموت، فيلقى الله طاهراً من ذنوب.

وغير ذلك من النصوص الكثيرة في هذا الباب، وقبل إيراد الروايات التي تتعارض معها ظاهرياً، وتقديم معالجات لما أشكل على السائل، لا بد من الإشارة إلى أن هذه الروايات تنسجم مع روايات أخرى جاءت على نفس المعنى ولكن بدل الشيعي جعلت ذلك للموحد، مما يفيدنا في بيان الاتجاه العام للروايات التي تميز الشيعة عن غيرهم، ومن تلك الروايات، عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا لا يعذب الله بالنار موحدا أبدا وإن أهل التوحيد يشفعون فيشفعون. ثم قال: إنه إذا كان يوم القيامة أمر الله تبارك وتعالى بقوم ساءت أعمالهم في دار الدنيا إلى النار، فيقولون: يا رب كيف تدخلنا النار وقد كنا نوحدك في دار الدنيا؟ وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على أن لا إله إلا أنت؟ أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفرناها لك في التراب؟ أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدعاء إليك؟ فيقول الله جل جلاله: عبادي ساءت أعمالكم في دار الدنيا فجزاؤكم نار جهنم، فيقولون: يا ربنا عفوك أعظم أم خطيئتنا؟ فيقول: بل عفوي، فيقولون: رحمتك أوسع أم ذنوبنا؟ فيقول عز وجل: بل رحمتي، فيقولون: إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا؟ فيقول عز وجل: بل إقراركم بتوحيدي أعظم، فيقولون: يا ربنا فليسعنا عفوك ورحمتك التي وسعت كل شيء، فيقول الله جل جلاله: ملائكتي! وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أحب إلى من المقرين لي بتوحيدي، وأن لا إله غيري، وحق علي أن لا أصلي بالنار أهل توحيدي أدخلوا عبادي الجنة.

أما الروايات التي تعارض كون الشيعة معفيين من النار حتى وإن قبحت أعمالهم، هي كل الروايات التي بينت صفات الشيعي وما يجب أن يكون عليه حاله من التقوى والعمل الصالح، وإن مجرد انتحال الولاية بدون عمل الصالحات لا يصيره شيعيا، ومنها على سبيل المثال: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: يا جابر أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر الله والصوم والصلاة، والبر بالوالدين، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلا من خير وكانوا امناء عشائرهم في الأشياء، إلى أن قال: أحب العباد إلى الله عز وجل أتقاهم وأعملهم بطاعته، يا جابر والله ما نتقرب إلى الله عز وجل إلا بالطاعة، وما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع.

قال جابر: فقلت: يا ابن رسول الله ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة، فقال: يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: أحب عليا وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني أحب رسول الله فرسول الله (صلى الله عليه وآله) خير من علي (عليه السلام) ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئا، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله عز وجل [وأكرمهم عليه] أتقاهم وأعملهم بطاعته، يا جابر والله ما يتقرب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من النار ولا على الله لاحد من حجة، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو، وما تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع.

وفي رواية أخرى عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: والله ما معنا من الله براءة، ولا بيننا وبين الله قرابة، ولا لنا على الله حجة، ولا نتقرب إلى الله إلا بالطاعة فمن كان منكم مطيعا لله تنفعه ولايتنا، ومن كان منكم عاصيا لله لم تنفعه ولايتنا ويحكم لا تغتروا ويحكم لا تغتروا.

والروايات في هذا الباب كثيرة وواضحة جداً في دلالتها، كما أنها تنسجم مع الفهم الكلي للإسلام، الأمر الذي يقودنا إلى ضرورة فهم الروايات السابقة بما ينسجم مع هذه الروايات؛ وذلك لكون هذه الروايات تمثل المحكمات التي يجب أن نرجع إليها الأحاديث المتشابهة، ولا نقصد بذلك أن نتحامل عليها بالتأويل حتى نخرجها عن الفهم العرفي لظواهر النصوص، وإنما يجب المحافظة على الظهور العرفي، ولكن مع البحث عن المراد الجدي الذي يحدد لنا الوجهة التي استهدفتها الرواية.

فالمسلمة التي يجب أن ننطلق منها هي أن التشيع يمثل الإسلام الذي أراده لله للعباد، والإسلام كما هو مجمع عليه يقوم على أمرين، الإيمان والعمل، أي معرفة الحق ومن ثم السير وفقاً لتلك المعرفة، ولا يمكن أن يستغني أحدهما عن الأخر، فلا عقيدة بلا عمل، ولا عمل بدون اعتقاد، والروايات التي تؤكد ذلك كثيرة لا داعي لذكرها.

ومن الواضح أن لسان الروايات التي تحدثت عن الولاية ناظرة إلى كونها محل النزاع والخلاف مع الاخرين، ولذا جاءت بسياق يؤكد على أن معرفة الإمام هي التي توجب للعبد دخول الجنة، ومن ينكرها يكون مصيره النار مهما تعاظمت طاعاته، وعليه فمن الطبيعي أن تؤكد روايات الولاية على المعرفة دون التطرق لشرط الطاعة، وذلك لكون الطاعة محل اتفاق ولم يقع حولها النزاع، ومن هنا لا يجوز فهم تلك الروايات على أنها بديل عن العمل والطاعة، لأنها لم تكن من الأساس في وارد الحديث عن ذلك، وإنما كانت في وارد تحذير المنكر للولاية بأنه لا يمكنه الاستغناء عن الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) بطاعاته، فمثلاً في رواية أبي حمزة الثمالي عن الإمام السجاد (عليه السلام) قال: (ولو ان رجلاً عمّر ما عمّر نوح (عليه السلام) في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان - ما بين الركن والمقام - ثم لقى الله عز وجل بغير ولايتنا لم ينفعه ذلك شيئا) فلسان هذه الرواية تحذير المنكر للولاية أن لا يغتر بطاعاته، ومن اغتر من الشيعية بمعرفته للإمام وظن أنها تغنيه عن الطاعة، قام الأئمة بردعه بروايات القسم الثاني التي جاءت فيها (فمن كان منكم مطيعا لله تنفعه ولايتنا، ومن كان منكم عاصيا لله لم تنفعه ولايتنا ويحكم لا تغتروا) فلسان هذه الروايات هو تحذير الشيعي أن لا يغتر بولايته دون الطاعة، وعليه فالولاية شرط في قبول الاعمال وليست بديلاً عن الاعمال.

وبذلك يتضح بطلان المقولة التي نسبت لبعض الفرق الإسلامية وهي: لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، أي أن الفرق بين المؤمن والكافر ليس في عملهما وإنما في معرفتهما، فلا تقبل أعمال الكافر مهما صلحت ولا يعاقب المؤمن على أعماله مها فسدت، وبذلك لا يكون عندهم العمل داخل في شرط الإيمان، وإنما المعرفة والتصديق هي التي تشكل حقيقة الإيمان وشرط وجوده، وهذا باطل من الدين بالضرورة، صحيح أن المعرفة والاعتقاد السليم هو شرط في قبول الاعمال، إلا أنها لا تكون بديلاً عن الاعمال، وإنما تكون مقدمة طبيعية للأعمال الصالحة، فعن حسين الصيقل قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (لا يقبل الله عملا إلا بمعرفة ولا معرفة إلا بعمل، فمن عرف دلته المعرفة على العمل، ومن لم يعمل فلا معرفة له، ألا إن الإيمان بعضه من بعض) وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن أول ما يسأل العبد إذا وقف بين يدي الله جل جلاله عن الصلوات المفروضات وعن الزكاة المفروضة وعن الصيام المفروض وعن الحج المفروض وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقر بولايتنا ثم مات عليها قبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه) وبالتالي لا تكون الولاية بديلاً عن الصلاة والزكاة والصيام والحج وبقية العبادات، وإنما تأتي بعد الإقرار بالولاية.

وعلى ذلك يجب على المؤمن أن يحقق المعرفة الصحيحة والتي من أهم أركانها بعد الإيمان بالله ورسوله الإيمان بإمامة الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) ثم بعد ذلك يجب أن يترجم هذا الإيمان بالعمل الصالح، فإذا وقع بعد ذلك في الذنوب والمعاصي من غير تعمد وعناد، فالله برحمته قد يشمله بالمغفرة إذا تاب وندم، أو أن يبتليه الله في الدنيا بما يكفر به ذنوبه، أو قد يضيق عليه في موته وقبض روحه، أو يعذبه في البرزخ حتى يتم تطهيره، وإذا لم يطهره كله ذلك تبقى امامه الشفاعة يوم الحشر. فعن الإمام الصادق (عليه السلام): إنَّ العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفّرها به، ابتلاه الله بالحزن في الدُّنيا، ليكفّرها به فإن فعل ذلك به وإلّا أسقم بدنه ليكفّرها به، فإن فعل ذلك به وإلّا شدَّد عليه عند موته ليكفّرها به، فان فعل ذلك به، وإلّا عذَّبه في قبره ليلقى الله عزَّ وجلَّ يوم يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من ذنوبه).

وفي المحصلة أن مثل هذه الاخبار تدفع الشيعي إلى الالتزام والعمل الجاد من أجل التقرب من أهل البيت (عليهم السلام) والتشبه بأفعالهم حتى يصير معهم في الاخرة، كما تؤكد على أن الإنسان يجب أن يكون في الاتجاه الصحيح وهو العقيدة السليمة القائمة على التوحيد والولاية لله ولرسوله وللائمة من اهل بيته، وما يصيب الإنسان من عثرات وهو ماضي على هذا الطريق يمكن أن يستدرك بالتوبة أو بالابتلاء، أما إذا كانت حركته من الأساس في الاتجاه الخاطئ والمسار المنحرف فإن مصيره إلى النار مهما كانت طاعاته.

2022/01/05

لماذا يتعاطى الشباب المخدرات؟

ساعدوا أبناءكم المراهقين على تجنب المخدرات

يمكن لإدمان المخدرات في مرحلة المراهقة أن يكون له أثر كبير على حياة طفلك. فتعرَّف على كيفية مساعدة المراهقين في اتخاذ قرارات صحية والابتعاد عن إدمان المخدرات.

[اشترك]

سبب تعاطي المراهقين المخدرات أو إدمانها

يمكن أن تتسبب عوامل متنوعة في تعاطي المراهقين المخدرات وإدمانها. غالبًا ما تُتعاطى المخدرات لأول مرة في أوساط اجتماعية يسهل فيها الحصول على المخدرات مثل الكحوليات والسجائر.

وقد يرجع الاستمرار في تعاطيها إلى عدم الشعور بالأمان أو الرغبة في كسب القبول الاجتماعي. غالبًا ما يشعر المراهقون بأنهم لا يُقهرون وربما لا يتدبرون عواقب أفعالهم، ما يؤدي بهم إلى المجازفة الخطيرة بتعاطي المخدرات.

تشمل عوامل الخطر الشائعة لتعاطي المراهقين للمخدرات ما يلي:

- وجود تاريخ عائلي من تعاطي المخدرات.

- الإصابة بمشكلة صحية عقلية أو سلوكية مثل الاكتئاب أو القلق أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة.

- السلوكيات القهرية أو المنطوية على مخاطرة.

 

- سوابق التعرض لأحداث صادمة، مثل التعرض لحادث سيارة أو الوقوع ضحية لسوء المعاملة.

- قلة تقدير الذات والشعور بالرفض الاجتماعي.

عواقب تعاطي المخدرات في سن المراهقة

يمكن أن تشمل العواقب السلبية لتعاطي المخدرات في سن المراهقة ما يلي:

1- إدمان المخدرات: المراهقون الذين يتعاطون المخدرات أكثر عرضة لخطر فرط تعاطي المخدرات فيما بعد.

2- سوء الحكم: يرتبط تعاطي المخدرات في سن المراهقة بسوء الحكم في التفاعلات الاجتماعية والشخصية.

3- النشاط الجنسي: يرتبط تعاطي المخدرات بالنشاط الجنسي عالي الخطورة والجنس غير الآمن والحمل غير المخطط له.

4- اضطرابات الصحة العقلية: تعاطي المخدرات يمكن أن يعقد أو يزيد من خطر اضطرابات الصحة العقلية، مثل الاكتئاب والقلق.

5- سوء القيادة: إن القيادة تحت تأثير أي مخدر يمكن أن تقلل من المهارات الحركية للسائق وتُعرض السائق والركاب وغيرهم من الموجودين على الطريق للخطر.

6- تغيرات في الأداء الدراسي: استخدام المواد يمكن أن يؤدي إلى تدهور في الأداء الأكاديمي.

الآثار الصحية الناجمة عن تناوُل العقاقير

تناوُل العقاقير يُمكِن أن يُؤَدِّي إلى إدمان العقاقير واعتلال شديد والمرض والموت. تشمل المخاطر الصحية للعقاقير شائعة الاستخدام ما يلي:

الكوكايين: خطر الإصابة بنوبة قلبية وسكتة دماغية ونوبات.

الإكستاسي: خطر الإصابة بفشل الكبد وفشل القلب.

مواد الاستنشاق: خطر تَلَف القلب والرئتين والكبد والكُلى من الاستخدام لفترات طويلة.

الماريجوانا: خطر الإصابة بضعف في الذاكرة والتعلُّم وحل المشكلات والتركيز؛ خطر الإصابة بالذهان - مثل الفُصام والهلاوس والبارانويا-  في مرحلة لاحقة من الحياة المرتبط بالاستخدام المبكِّر والمتكرِّر.

الميثامفيتامين: خطر السلوكيات الذهانية نتيجة الاستخدام فترات طويلة أو جرعات عالية.

الأفيونيات: خطر الإصابة بضيق التنفُّس أو الوفاة نتيجة جرعة زائدة.

السجائر الإلكترونية (التبخير): التعرُّض للمواد الضارة المشابهة لتلك التي يُمكِن التعرُّض لها عند تدخين السجائر التقليدية؛ خطر إدمان النيكوتين.

التحدث حول تعاطي المراهق للمخدرات

من المرجح منك أن تعقد العديد من جلسات الحوار مع المراهق حول تعاطي المخدرات والكحول. إختر الأوقات عندما يكون من غير المحتمل أن تتم مقاطعتها ووضع الهواتف جانبًا. من المهم أيضًا معرفة وقت عدم إجراء محادثة، مثل عندما تكون غاضبًا من طفلك، أو أنك غير مستعد للإجابة عن الأسئلة، أو إذا كان طفلك في حالة سكر أو تبجّح.

التحدث مع طفلك المراهق عن شرب الكحول

الاستفسار عن وجهات نظر ابنك المراهق. تجنب إلقاء المحاضرات. بدلاً من ذلك، استمع إلى رأيه وأسئلته حول تعاطي المخدرات. تأكد من ابنك المراهق يمكنه أن يكون صادقًا معك.

ناقش أسباب الامتناع عن تعاطي المخدرات. تجنب أساليب التخويف. أكّد على أن تعاطي المخدرات يمكن أن يؤثر على الأشياء الهامة لابنك المراهق - مثل الرياضة والقيادة والصحة والمظهر.

توخ الحذر من الرسائل الإعلامية. فيمكن لمواقع التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية والأفلام أو الأغاني أن تضفي طابعًا سحريًا أو تهون من تعاطي المخدرات. وتحدث عما يشاهده أو يسمعه ابنك المراهق.

ناقش سبل مقاومة الضغط الحاصل من رفقاء السوء. تبادل الأفكار مع ابنك المراهق حول كيفية رفض عروض المخدرات.

كن على استعداد لمناقشة رأيك في تعاطي المخدرات. فكّر في كيفية الرد إذا سألك ابنك المراهق عن تجربتك في تعاطي المخدرات. إذا أخبرته بعدم تعاطيك المخدرات، فاشرح له السبب. أما إذا كنت تعاطيت المخدرات بالفعل، فشاركه ما تعلمته من تجربتك.

استراتيجيات وقائية أخرى

ادرس استراتيجيات أخرى لمنع المراهقين من تعاطي المخدرات:

اعرف أنشطة المراهقين. انتبه لمحل إقامة المراهقين. اكتشف الأنشطة التي يشرف عليها الراشدين والتي يهتم بها المراهقين وشجعهم على المشاركة فيها.

ضع القواعد والعواقب. اشرح القواعد التي تتبعها أسرتك، مثل: مغادرة الحفلات متى اشتملت على تعاطي المخدرات، وعدم ركوب سيارة مع سائق تعاطى مخدرات. إذا أخفق المراهق في الالتزام بالقواعد، يجب إنفاذ العواقب الملائمة.

إعرف أصدقاء المراهق. إذا كان أصدقاء ابنك المراهق يتعاطون المخدرات، فقد يشعر بإلحاح الرغبة في تجربتها هو الآخر.

تتبع كميات الأدوية الموصوفة طبيًا وأماكنها. قم بتدوين مخزون جميع الأدوية التي يصفها الطبيب والأدوية المتاحة بدون وصفة الطبيب في منزلك.

وفر الدعم. امدحه وشجعه حينما يحقق نجاحًا ما. قد يساعد الارتباط القوي بينك وبين المراهق على حمايته من تعاطي المخدرات.

التعرف على العلامات التحذيرية لتعاطي المخدرات في سن المراهقة.

يجب الدراية بالعلامات التحذيرية المحتملة، مثل:

- التغيير المفاجئ أو البالغ في الأصدقاء أو العادات الغذائية أو أنماط النوم أو المظهر البدني أو التنظيم أو الأداء المدرسي.

- سلوك غير مسؤول وضعف القدرة على اتخاذ القرارات وفقدان الاهتمام بشكل عام.

- انتهاك القواعد أو الانعزال عن الأسرة.

- وجود عبوات أدوية أو أدوات المخدرات في غرفة ابنكَ المراهق على الرغم من عدم إصابته بمرض.

- طلب المساعدة بخصوص تعاطي المراهق للمخدرات.

إذا كنت تشك في أو تعرف أن ابنك المراهق يجرب المخدرات أو يتعاطاها:

تحدث معه. لا يمكنك أبدًا التدخل قبل الأوان. ويمكن أن يتحول تعاطي المخدرات العارض إلى استخدام مفرط أو إدمان والتسبب في حوادث ومشكلات قانونية وصحية.

شجّع الصدق. تكلم بهدوء وصرح بأن كلامك نابع عن الاهتمام. اعرض تفاصيل محددة تدعم شكوكك. وتحقق من أي ادعاءات يقدمها.

ركز على السلوك وليس على الشخص. أكد على أن تعاطي المخدرات أمر خطير لكنه لا يعني أن ابنك المراهق شخص سيئ.

تابع بانتظام. خصص مزيدًا من الوقت لقضائه مع ابنك المراهق واعرف الأماكن التي يتردد عليها باستمرار واطرح عليه أسئلة بعد عودته إلى البيت.

احصل على مساعدة من متخصص. إذا كنت تعتقد أن ابنك متورط في تعاطي المخدرات بدرجة مؤثرة، فاتصل بطبيب أو مستشار أو غيرهما من مقدمي الرعاية الصحية للمساعدة.

ليس من السابق لأوانه أبدًا البدء في التحدث إلى ابنك المراهق عن تعاطي المخدرات. فمحادثات اليوم يمكن أن تساعد ابنك المراهق في اتخاذ خيارات صحية في المستقبل.

مايو كلينك

2022/01/04

صراع الأجيال بين الآباء والأبناء.. كيف نعالجه؟

لم اعد أستطيع العيش مع اهلي

د. نبيل سرور:

«هم لهم عاداتهم وأنا لي عاداتي.. لهم أفكارهم التي تصلح لزمانهم ولي أفكاري.. يريدون إلزامي بما هم عليه من حال يحاكي القدم والرتابة والتقاليد التي عفا عليها الزمن، وأنا أريد أن أواكب العصر بما فيه من علاقات وانفتاح وتقنيات وبرمجيات حديثة وتطور علمي.. إنني أعيش صراعاً عنيفاً مع جيل أهلي القديم، وحياتي معهم إن استمرت على هذه الحال، فإنها تتجه إلى نفق مسدود..»​ يقول أحد الشباب.

[اشترك]

بالمقابل، يشرح أحد الآباء - بحرقة - الواقع الصعب الذي يُكابده مع ابنه الجامعي، والخلافات الكثيرة في وجهات النّظر، وفي مقاربة المسائل والأحداث والوقائع، فيقول:

«منذ مدة ليست بالقصيرة، أنا وولدي نعيش مرحلةً من الصّراع الخفي وأحياناً الظاهر، تجاه كثير من المسائل الاجتماعيّة أو السلوكية ومُفردات الحياة. فولدي لديه نظرته، وأنا ووالدته لنا نظرتنا، تُجاه الكثير من الأمور المشتركة. هو يرى أنني أتمسّكُ بأمورٍ وتقاليد عفا عليها الزمن، ولديّ قصورٌ كبير في مواكبة التقنيّات الحديثة التي أنتجَتها تكنولوجيا العصر... لقد بدأت هوّة الاختلاف بيننا وبينه تتّسع مع نهاية المرحلة الثانويّة. ومع بداية المرحلة الجامعيّة، أصبحَت خلافاتُنا تزدادُ حدّة حول الكثير من الأمور والمواضيع، سواء فيما له علاقة بالأسرة أو بعلاقاتِه مع أصدقائه وأصحابه».

ثمة أسباب عديدة لاختلاف وجهات النظر بين جيل الآباء والأبناء. ولعلّ الأزمة الرئيسة التي تُميّز المراهقة، هي أزمة البحث عن الهويّة. ففي تلك المرحلة تختلط الأدوار التي يتطلّع المراهق لاختيارها، فهو يريد أن يُحقّق دور الراشد المستقلّ عن الأسرة، والزميل المُخلص لقيم الأصدقاء، وفي الوقت نفسه الابن الطيّب في أسرته.

دراسات ميدانية

ومن خلال اختبارات الميول التي أجرتها الدراسات الميدانيّة في الأكاديميّة البريطانيّة للعلوم السيكولوجيّة والهادفة لإلقاء الضوء على ظروف الأحداث الجانحين، جرى التوصل إلى النتائج التالية:

- 58% من المُستطلَعين يعتقدون أنّ الاختلاف أو التباين مع الأهل هو بسبب اعتقاد الشابّ أو الفتاة، أنّه مُمسك بزمام التقنيّات الحديثة والتعامل الماهر معها، كالكمبيوتر وأجهزة الاتّصال والبرمجيّات، وغيرها من وسائط التكنولوجيا المتنوّعة. فبينما يعتبر أنّه مطّلع على كلّ ما هو جديد ومتفاعل معه ومواكب له، يعتقد بالمقابل، أنَّ الأهل مُتخلفون عن مواكبة أسباب التقدّم والتكنولوجيا الحديثة، والتفاعل معها.

- 43% من المُستطلَعين يرون أنَّ مرحلة الصراع لإثبات الهويّة، قد تستمرّ مدّة طويلة وربّما سنوات من عُمْر الفرد. وقد تأخذ الصراعات المحتدمة بين الآباء والأبناء، أشكالاً من العدوانيّة أو النفور، أو التمرّد على الأهل أو الوقوف ضد المُحيط...!؟

- ترى 62% من المُستطلَعين في عيّنة إحصائيّة عشوائيّة من الأسر في الدول العربيّة، أنّ أشكال الرّفض أو الخلاف بين الأهل والأبناء قد تتطوّر إلى أعمال عدوانيّة، ربَّما تصل إلى حدِّ ارتكاب جريمة أو الاعتداء الجسديّ المباشر في بعض الأحيان..

- ويرى علماءُ النفس والاجتماع أنّه، من الناحية النفسيّة – السلوكيّة، تُصاحب مرحلة صراع الأجيال بين الشاب وأسرته أو بيئته، حالات من التوتّر أو الانفعال في سبيل تأكيد الذات والإمساك بزمام المعارف وصياغة القرار المستقلّ.! وهذه الظواهر تُرافق عادة مراحل نموّ الفرد الفيزيولوجيّ، كما هي الحال في نُضوج نموّه الفكريّ.

مقترحات وحلول

إنّها مشكلة أجيال وقيم وعادات متوارثة. تتغيّر وفقًا لمتغيّرات الحياة وسرعتِها، مع كلّ ما تحمِلُه من تحديّات وتوازنات ومتطلّبات مادّية، تفرض نفسها على كلّ المنظومة الاجتماعيّة والحياتيّة، حيثُ الأهلُ والأبناء مِحوَرَي حركتِها وديناميَّتِها.

وفيما يلي مجموعة من الحلول والمقترحات تصُبُّ في خانةِ معالجةِ ما يُعرف بأزمةِ الهويّةِ لدى الشباب، أو بصراع الأجيال داخل الأسرة:

• التفهُّم الواعي من قِبَل الشباب للدورِ الهامّ الذي يقوم به الوالدان في رعاية مسيرة ابنهم. فهم قدّموا عمرَهم وتعبَهم في سبيل سعادة الولد وراحته وتأمين مستقبلِه العلميّ والوظيفيّ.

• إنّ العطاء والتفاني من قبل الأهل، يجب أن يُقابَل بالوفاء وحُسن الرعاية من قِبَل الأبناء. وبالتالي ينبغي أن يكون التعامل مع الأهل من منطلَق الاحترام والعرفان بالجميل. وذلك على قاعدةِ الآية القرآنيّة: ((وقُل رَبِّ ارحَمْهُما كمَا رَبّياني صَغيِراً)) (الإسراء: 24).

• الاقتداء بالأهل كقدوةٍ صالحة من خلال التصرُّف الواعي والحكيم الذي يتمثّل في سلوكَ الأهلِ الناضج الذي خبـِر الحياة، فيستفيد من تجاربِهم ويقتدي بسيرتِهم.

• الابتعاد عن أصحابِ السوء والرفقةِ الفاسدة. ذلك أنّ الأصحابَ والرفقاء المنحرفين أو الفاسدين، قد تُتعب الأهل وتجعلُهم يعيشون القلق على أبنائِهم وبسبب عدم القدرة على ضبطِ محيطِهم في هذا الزمن الصعب.

• التخفيف ما أمكن من المتطلّبات التي تُرهق كاهل الأهل وتجعلُهم ينوؤون بأعباءِ الديون والمشكلات الماليّة. وفي هذا المجال من الجيّد أن يُشعر الشابّ أهلَه بالتعاطفِ معَهُم فيما هم فيه من سعي لتأمينِ لقمةِ عيشٍ شريفة، تنهضُ بالأسرةِ وتؤمّنُ مستلزماتِها.

• بالحكمة يبدأ التخطيط لبناء فرد سليم متوازن وفاعل، لينخرط في المجتمع ويؤثّر فيه. وبالتوازن والعقلانيّة يمكن لصراع الأجيال أن يكون منطلقًا لإيجابيّةٍ ترسمُ هويّةَ شبابِنا وفتياتِنا، بعيدًا عن تعقيدات الواقع المنحرف، والأساليبَ الملتويةَ التي قد تجتذب بعض الشباب من خلال بيئات مخرِّبة.

2022/01/04

الدين يبقى والجمال يزول.. إيّاكم وخضراء الدمن!

هذا الحديث معروف ومروي من طرق الفريقين، ونًصّه ما يلي: عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مخاطباً أصحابه أنّه قال: (إيّاكم وخضراء الدمن)، قالوا: يا رسول الله وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في منبت السوء. [وسائل الشيعة، ج 14 ، ص 19 ، ح 7 - بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 232 ، ح 10].

[اشترك]

والحديث يشير الى الأساس الذي ينبغي أن يكون عليه اختيار الزوجة الصالحة بحيث لا يكون أساس الاختيار مبني على الجمال فقط، إذْ أن الهدف من الزواج هو إقامة حياة زوجيّة على أساسٍ من تقوى الله، ثمارها أُسرة صالحة، وأنّ السعي وراء الجمال لا يجني طالبه سوى الذلّة والقبح، أمّا الدين فإنّه يبقى ويدوم. وحينئذٍ لا بُدّ من ملاحظة المحيط الذي يعيش فيه ذلك الإنسان الذي تنوي الارتباط به، وذلك لأنّ تأثير المحيط الصّالح والسيّئ في مجمل شخصية الإنسان واضح على المستوى الإيجابي والسّلبي، فإنّ المحيط الاجتماعيّ الملّوث بالرذيلة، هو عدوّ للفضائل الأخلاقيّة، والحال أنّ المحيط السّالم والطّاهر، يهيّئ أحسن وأفضل الفرص، لغرض تهذيب النّفوس، في معارج الكمال الرّوحي والمعنوي. [ينظر: كتاب الأخلاق في القرآن، ج ١، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، ص ١٣١].

2022/01/04

بر الوالدين لا يتحقق بـ ’إيذاء الزوجة’.. كُن دبلوماسياً!

ظلم الزوجة إرضاء للوالدين

د. جاسم المطوع:

من أكبر الجرائم ظلم الزوجة وضربها وإيذائها إرضاء للوالدين، فالزوج الذي يسكن في بيت والديه واجب عليه أن يبر والديه وأن يكرمهما دون ظلم زوجته وإجبارها على أمور ليس من واجباتها.

[اشترك] 

فالزوج لابد أن يفرق بين حقوق زوجته وحقوق والديه فلا يخلط بينهما، وفي بعض الحالات يقوم الزوج بإيذاء زوجته طاعة لأمه أو أبيه، ففي هذه الحالة يكون قد وقع في الخطأ والمعصية، والأصل في طاعة الوالدين أن تكون في معروف وليست في معصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإن كانت الطاعة للوالدين.

ففي بعض الحالات يضرب الزوج زوجته أمام والديه أو إخوانه من أجل إرضائهما ويهينها بالكلام والسب والشتم من أجلهما، أو أنه يقصر في الصرف والإنفاق على زوجته وأولاده من أجل والديه أو إخوانه، وهذه التصرفات كلها مخالفة للحقوق الزوجية، فالفهم الخاطئ لمفهوم بر الوالدين يجعل الزوج يتصرف بشكل ظالم تجاه زوجته، وأذكر أني تحدثت مع زوج يظلم زوجته من أجل أمه وأبيه فقال لي: رجاء لا تكلمني عن أمي وأبي فأنا ابنهما الوحيد وليس لدي وفي الدنيا غيرهما وبرهما واجب في حقي.

فقلت له: أنا لم أخبرك بأن لا تبر والديك وإنما أنا أتحدث معك في عدم ظلم زوجتك وإهمالها وإهانتها من أجل والديك، فأنا أتمنى أن يزيدك الله برا بوالديك ولكن بشرط ألّا تظلم زوجتك وأبناءك، فالعدل والتوازن مطلوب وليس هناك تضارب بين بر الوالدين وإعطاء الزوجة حقوقها فالوالدين إذا أمر ابنهما أمر فيه مضرة عليه مثل إهانة زوجته أو ضربها أو الغضب عليها أو حرمانها من النفقة أو فوات مصلحة ظاهرة يصعب تحصيل بديل عنها مثل ترك عمله الذي يتكسب فلا تجب طاعتهما.

وعلاج هذه المشكلة أن يكون الزوج دبلوماسيا مع والديه فيعاملهما معاملة كريمة ويحافظ على زوجته بطريقة ذكية، لأن بعض الأمهات لا يفرقن بين مشاعر الأمومة ومشاعر الزوجة التي تزوجها ابنها، فتظل الأم تعامل ابنها وكأنه غير متزوج وتريد أن تتحكم فيه وتسيطر عليه وعلى حياته مع زوجته وأولاده، ففي هذه الحالة لا بد أن يكون الابن حذر في التعامل مع أمه وبنفس الوقت يحافظ على بيته وزوجته، وأنا أعرف بعض البيوت تعامل الأم زوجة ابنها مثل العاملة عندها، علما بأن الزوجة عندما تخدم والديّ زوجها فإن هذا من مكارم الأخلاق والعشرة بالمعروف وهو ليس واجبا عليها، فالعلاقة الزوجية تبني على التغاضي والتراضي لا على التقاضي والمحاسبة على الحقوق والواجبات، والزوجة الذكية هي التي تساعد زوجها على بر والديه وتدعمه معنويا على خدمتهم، ولكن بالمقابل لا ينبغي أن يستغل الزوج خلقها الطيب هذا بإيذائها وظلمها.

وإنما عليه أن يتفق معها في حالة لو كانت أمه تتصرف بطريقة أنانية، بأن تكون الزوجة ذكية في استيعابها ومداراتها من غير أن تخسر علاقتها معها، ولكن إذا استمر إيذاء أم الزوج بها وقرر الزوج أن يسكن خارج بيت أهله ليريح زوجته فلا يكون بهذه الحالة عاقا لوالدته، خاصة إذا كان السكن قريب منهم ويستمر بخدمة والدته وبرها، وبنفس الوقت أراح زوجته وحافظ عليها بعيدا عن أمه التي كانت تأذيها لأن من حقوق الزوجة أن يسكنها زوجها بمسكن تكون آمنة ومستقرة ومرتاحة ومستقلة فيه.

2022/01/02

تبرّج ونوادٍ ليلية.. كيف نواجه أدوات «الانحراف» في مجتمعاتنا الإسلامية؟
لابد أن نؤكد أولاً بأن الحق لا ينتصر لمجرد كونه حقا، كما أن الباطل لا يسود لمجرد كونه باطلا، وإنما يتوقف الأمر على أدوات الصراع وما يستعين به كل طرف في مقابل الطرف الأخر.

[اشترك]

ولا يعني هذا أن الحق بإمكانه الاستفادة المطلقة من كل ما يتوفر من عوامل ووسائل، ففي الوقت الذي لا يتقيد الباطل بأي محاذير فيما يستعين به من وسائل، نجد أن الحق مقيد في وسائله بمجموعة من الضوابط الأخلاقية والقيمية، وقد يشكل ذلك مفارقة كبيرة في طبيعة هذا الصراع، الأمر الذي يوحي على المستوى التكتيكي بتوافر فرص الباطل على حساب فرص الحق، إلا أنه على المستوى الاستراتيجي والمنظور البعيد للمآلات النهائية فإن الأمر مختلف؛ فعندما يستعين الحق بعوامل الحق فإنه يؤسس قواعده على أرض صلبة، بخلاف الباطل الذي يبني بنيانه على شفا جرف هار، وقد صور القرآن هذه المفارقة في قوله تعالى: (أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، فالغلبة في خاتمة المطاف لمن يتمسك بالحق ويعمل به حتى لو بعد حين، أما الباطل فلا قرار له ومصيره حتماً الزوال حتى لو تحكم ظاهرياً على الواقع، قال تعالى: (كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ)

وعليه فأن الباطل يسير عادة في اتجاه رغبات النفس وأهوائها، في حين أن الحق يحمل الإنسان على التسامي والترفع عن صغائر الأمور، ومن المؤكد أن الصعود والتسامي يتطلب جهداً بعكس النزول والتسافل، ومن هنا لا يمكن مقارنة مغريات الباطل بقيم الحق في ما يتعلق بسرعة الاستجابة عند عامة الناس، فمثلاً بناء مجتمع عفيف ومتطهر من الرذائل الأخلاقية كالزناء أصعب بكثير من فتح الباب أمام غرائزه ورغباته، ومن هنا لا يمكن مقايسة وسائل الحق في تطهير المجتمع بوسائل الباطل في تدنيسه، ولا يمكن القول أن الوسائل الباطل متقدمة كثيراً على وسائل الحق، لأن طبيعة الحق تسير في اتجاه معاكس لما تسير عليه طبيعة الباطل، فالموسيقى والأغاني والتبرج والنوادي الليلية والملاهي والسينما وغير ذلك تعد وسائل متاحة أمام الباطل، في حين أن الحق في قبال كل ذلك لا يمتلك غير الكلمة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ومن دون أن يقدم أي مغريات وقتية، فلو أراد الحق أن يجاري وسائل الضلال العالمية ماذا عساه أن يصنع في قبالها؟

ولا يفهم من ذلك أننا نبرر لما هو موجود، وإنما نريد أن نؤكد على أن المقارنة بين الحق والباطل يجب أن تكون على الفوارق بين طبيعة الحق وطبيعة الباطل، وليس على أساس وسائل الباطل في قبال وسائل الحق، فالحق بطبيعته يمتلك عوامل البقاء بينما طبيعة الباطل هي الزوال، والأمر الأخر أن الحق يمثل الموقف الوجودي للإنسان، بمعنى أن فلسفة وجوده وقيمته الحياتية تُحدد بحسب ما يجب أن يكون عليه من مواقف، فالإنسان بما هو إنسان مسؤول عن الحق مهما تعالى صوت الباطل، ومن هنا لا يكون الإنسان معذوراً في عدم تمسكه بالحق بأي حجة من الحجج، قال تعالى: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) وقال تعالى: (فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ)

وما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم من انتكاسات وهزائم يعود إلى سبب مركزي وهو عدم تمسكها بالحق كما ينبغي، بل نجدها تنافست مع الباطل في الاستعانة بوسائله وأسبابه، وما يشير إليه السائل من التأثير السلبي لوسائل الاعلام فإنه يشمل وسائل الإعلام في عالمنا العربي والإسلامي، الأمر الذي يؤكد على أن الأمة تخلت عن مشروع الحق واصطفت بشكل مباشر أو غير مباشر خلف مشروع الباطل، وما تبقى من بقية باقية على الحق أصبحت أقلية وفي أكثر الأحيان مغلوب على أمرها، وهي مع ذلك تقوم بدورها بما يتوفر لها من وسائل وإمكانات، فأسست المراكز الدينية والحوزات العلمية وأرسلت المبلغين وفتحت القنوات التلفزيونية وأسست المواقع الإلكترونية، وإن لم يكن ذلك معادل لما عند الباطل إلا أنه المقدار الذي تتيحه الظروف، وما يثير التعجب أن بقية الأمة تحمّل هذه الجهة تمام المسؤولية وتنتظر منها وحدها التصدي لمشروع الباطل، في حين أن الأمة كل الأمة هي المسؤولة عن إقامة الحق ومواجهة الباطل، والذي لا يقوم بدوره سوف يتحمل وحده المصير الذي ينتظره، فرجل الدين ليس وحده من يتصدى، وإنما التجار، وزعماء القبائل والعشائر، والقادة السياسيين، وجميع طبقات المجتمع، أي أن الكل يصبح مسؤولاً إذا لم يقوموا بدورهم في نصرة الحق ومواجهة الباطل، ومن المعيب أن تركز كل سهام التقصير على المؤسسة الدينية والقائمين عليها.

ومن هنا فإن مواجهة كل ذلك تكون من خلال تحمل الأمة لمسؤوليتها اتجاه الحق، فلو لم تتضافر الجهود وتنسق الإمكانات لا يمكن إسكات صوت الباطل المرتفع، فمن السهل جداً القول أن مواجهة التضليل الإعلامي من خلال تأسيس مراكز إعلامية ضخمة ومحترفة، إلا أن ذلك يظل مجرد أمنية طالما لم تتصدى جميع الأمة لذلك، فبالإمكان رسم تصور حالم يستعرض خطة تفصيلية تستوعب تأسيس الجامعات وتطوير الحوزات، وإقامة مراكز الأبحاث والدراسات، واطلاق الأقمار الصناعية، وغير ذلك من أحلام اليقظة التي لا تنتمي للواقع، وعليه عندما يأتي سؤال عن كيفية مواجهة الباطل، أما أنه يبحث عن تطوير وسائل الحق، وإما أنه يبحث عن إعادة الاعتبار للحق، وبما أن الحق لم يصبح ذو قيمة واعتبار عند الأمة، لا يمكن حينها مخاطبتها بضرورة تطوير وسائل الحق، ومتى ما اكتشفت الأمة أهمية الحق وتمسكت به فإن النصر سيكون حليفها لا محالة.

فالإجابة على السؤال باختصار؛ بأن مواجهة الباطل تكون عن طريق تحمل جميع الأمة مسؤوليتها اتجاه الحق، وذلك بان تتعامل معه بوصفه يمثل مصيرها الوجودي، ومن ثم يأتي ضرورة استثمار كل الطاقات في الدفاع عن الحق وتثبيت أركانه، أما الأمور الإجرائية والخطط التنفيذية لتحقيق ذلك فإنها تتغير بحسب الظرف الزماني، ولا يمكن الحديث عنها في ظل عدم احترام الأمة للحق لكونه حقاً، ولا يجوز الاعتذار للأمة من خلال أن وسائل التبليغ المتاحة اليوم غير كافية، فهي مسؤولة حتى لو لم يكن هناك أحد يدعو للحق، فطالما اختارت الأمة الإسلام وطالما تحاكمت للقرآن فلا سبيل امامها غير التمسك به الدفاع عنه.

2022/01/01

بيت متوتر بسبب سيطرة الآباء وتمرد الأبناء.. كيف نعالجه؟

أجواء التوتر بين الآباء والأبناء

ردة فعل الآباء نحو الأبناء لا تكون دائما إيجابية، البعض منها يؤدي إلى إشعال فتيل التوتر وتحويل الوسط الأسري إلى ساحة معركة يبسط فيها الآباء سيطرتهم، ويصدر عنها الأبناء ردود أفعال تتراوح بين الخضوع المرضي والتمرد بالمقاومة وكلها أجواء لا تخدم أهداف تكوين أسرة سليمة.

[اشترك]

فما هي المظاهر التي تؤدي إلى التوتر بين الآباء والأبناء؟

- مطالبة الأطفال بالكمال أثناء إنجازهم لواجبات قد تفوق قدراتهم العقلية، ويتخذ الآباء هذا الموقف من خلال حرصهم على تفوق الطفل وسرعة نضجه... فمثلا الطفل لا ينال رضا والديه إلا بحصوله على نتائج متميزة في المدرسة، وإضافة إلى ذلك قد يطالب الآباء الأبناء بالتزام قواعد الكبار في الجلوس وطريقة الأكل والتحية.

- ينظر بعض الآباء إلى اللعب كسبب رئيس في إهمال أبنائهم أو ضعف قدرتهم على التركيز وإهمال الدروس المدرسية وعدم الرغبة في العمل والمثابرة، بل هناك من الآباء من يعتبر اللعب عملا شيطانيا... بينما يعتبر في الواقع ميل الأطفال إلى اللعب وسيلة مهمة للتعلم تعتمد عليها رياض الأطفال الحديثة في مناهجها التربوية، وهو ما أكدت عليه أبحاث علمية توصلت إلى أن المعلمين الذين يعتمدون على وسائل لعب في تمرير الدروس يحققون نتائج تعلم جيدة، ويحبذ أن يشارك الآباء أبنائهم لعبهم.

- يحلم الآباء بمستقبل زاهر لأبنائهم لكن منهم من يقرر ويضع خطة ما يجب أن يسير عليها الأبناء في مشوار التعليم وصولاً إلى العمل... ودوافعهم من ذلك كثيرة، فبعض الآباء قد حُرِموا من الحصول على تعليم عال بسبب ظروف اجتماعية أو مادية قاهرة ومن هنا بعد تنبع الرغبة في رؤية صورة الأحلام المجهضة تتحقق على يد الأبناء.

- الخضوع المستمر لرغبات الأطفال يحولهم إلى أسرى نزواتهم ويبعدهم كثيرا عن مواجهة الواقع ويؤدي إلى عدم قدرتهم على التجاوب مع أي موقف يحمل في طياته الكبت والحرمان سواء كان ماديا أو معنويا، ويصبح الطفل نزقا غير مكترث لعائلته وأسرته، متهورا في تصرفاته داخل البيت وخارجه، سريع الغضب إن لم تلبى طلباته، كذلك الأمر حين يغرق الأهل الطفل بالحاجيات ويفرطون في توفير الخدمات بشكل يفوق حاجيات الطفل الفعلية عندها يشعر الطفل بالملل وتضعف المثابرة، فكل شيء متوفر ولا مكان للجهد والصبر.

- مقارنة الطفل بالآخرين وتذكيره الدائم بنقاط ضعفه، واحتقار إمكانياته... كل ذلك يضعف من قدرته على حل المشاكل. - تداول عبارات مثل "عيب، أنت عار على الأسرة، أنت فاشل لا تصلح لشيء، إن لم تحصل على أعلى درجة في الامتحان لن تكون ابني".

- المبالغة في التوجيه ومراقبة الطفل وإعطائه الأوامر في كل كبيرة وصغيرة، فكثير من الآباء لا يدركون انتقال أبنائهم إلى مرحلة المراهقة بالرغم من أنهم يستشعرون ذلك من خلال عبارات مثل " ابني أصبح لا يطيعني بعد بلوغه الثانية عشر".

- المبالغة في العقاب، فقد يكون الخطأ نتيجة عدم نضج الطفل وعدم إدراكه نتيجة تصرفاته.... لذا فالعقاب يجب أن يكون بعيدا عن الانفعالات الشديدة أو حب الانتقام، فالابن لا يستطيع الفكاك من أهله لذلك نجده يستجيب أمام العقاب بالمقاومة الظاهرة كالتمرد والعصيان أو المقاومة الخفية كالمماطلة والتردد.

بعض سبل الخروج من التوتر العائلي

- إدراك أن مقارنة الأطفال بالآخرين، وإظهار الجزع والقلق واللهفة حول صحتهم وحياتهم قد تتسبب في توليد عقد الذنب والخوف وعدم الطمأنينة لدى الطفل.

- تبسيط مشكلات الآباء الاجتماعية والاقتصادية أمام الأبناء وأن لا يبالغوا في تهويل المشاكل السياسية والحربية التي يمر بها العالم والتي تدخل للبيت عبر الفضائيات.

- عدم المبالغة في مظاهر القلق والانفعال.

- استشارة أخصائيين نفسيين واجتماعيين كلما استدعت الحاجة.

- إتاحة الفرصة للأبناء أن يعبروا عن مشاعرهم وطموحاتهم وذلك بتشجيع الحوار وخلق أجواءه المناسبة.

- يجب على كل أفراد الأسرة إبداء اهتمام خاص ببعضهم البعض.

- التعاون والتشارك فيما بينهم أثناء مواجهة الأسرة لصعوبات، وهذا لا يعني منح الأطفال إمكانية الاستقلالية واثبات الشخصية.

العلاقات الاسرية

2021/12/29

هل تعاني من ’ضغوطات مالية’ بسبب طلبات الأسرة؟

الاقتصاد العائلي 

الإنفاق مسؤولية الرجل هذا حق، ولكن لا يعني هذا الانفاق بلا حساب ولا كتاب.. لا يعني أن تقدم المرأة كل يوم قائمة متخمة بالطلبات، لا يعني التعامل مع الرجل وكأنه خازن لكنز لا يفنى!

[اشترك]

الأسرة تحتاج إلى رئيس يدير ميزانيتها ويشخّص الحاجة ويشخّص طريقة الانفاق وينظم اقتصاد العائلة بشكل يحفظ لها كرامتها وانسانيتها.

هناك حاجات ضرورية، وهناك لوازم كمالية فليس من المنطقي أبداً الضغط على الرجل من أجل تلبية حاجة كمالية مع علم المرأة أن زوجها قد يضطر للاستدانة من أجل تلبية طلبها!

الرجل يفكر في تغطية النفقات الضرورية: تسديد فواتير الماء، الكهرباء وتوفير مبلغ مناسب للحالات الطارئة.. ولذا فإن الاقتصاد يعد ركناً هاماً في تدبير دخل وميزانية الأسرة وصدق الذي قال: ما افتقر من اقتصد.

هناك أولويات في الإنفاق، وهناك نظام في تدبير اقتصاد الأسرة وفي كلِّ الأحوال يعدّ الإسراف، والتبذير والبخل الشديد من الأمراض الأخلاقية التي تترك آثارها السيئة على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

قال اللّه‏ عزوجل: «والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً».

ويقول الامام الصادق (ع): «ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر».

ويقول في مناسبة أخرى:

«أربعة لا يستجاب لهم أحدهم كان له مال فأفسده يقول: يا ربّ ارزقني فيقول: ألم آمرك بالاقتصاد».

وسأل عبداللّه‏ بن أبان الامام موسى بن جعفر عن النفقة على العيال فقال: «ما بين المكروهين: الإسراف والاقتار».

والرجل العاقل المدبّر يجتنب ما أمكن الاستدانة الاّ في الحالات الخاصّة ولا يهتمّ كثيراً بالوسائل الكمالية.

كما أن الاستغراق في شراء الحاجات غير الضرورية وأن يوفر في الظاهر رفاهً كاذباً ولكنه يسلب الأسرة حلاوة البساطة في العيش.

كما أنه ليس من الضروري والمنطقي أن يستدين المرء من أجل شراء سيارة أو شحن منزله بالسجاد الثمين!

صحيح أن كسب المال أمر هام، ولكن الأهم كيفية إنفاقه والإستفادة منه في إسعاد الأسرة.

وليس دخل الأسرة المعيار الوحيد للرفاه في الحياة.. فكم من الأسر التي تتمتع بدخل ممتاز، ولكن عندما تراقب حياتها تجدها دائماً في ضيق.. لماذا؟ لأنه لا يوجد نظام اقتصادي في حين نجد كثيراً من الأسر تتمتع برفاه مناسب.

لا لشيء الاّ لأن الأسرة تعتمد نظاماً معيشياً متزنا.

ولذا فإنّ من مصلحة الأسر أن يتفاهم الرجل والمرأة حول حجم الانفاق وأولوياته.

وهناك نقطة حياتية جداً وهي وعي الهدف الأساس من المال والثراء حتى لا ينسى المرء في غمرة الحياة الهدف، أو تتحول الوسيلة الى هدف.

المال من أجل الإنسان وليس الإنسان من أجل المال.

المال من أجل رفاهية الأسرة وليس العكس.

وعلى المرء أن يعي ذلك جيداً، فمسألة تأمين الكساء والغذاء والدواء يلزمها سعي وعمل لتوفير المال اللازم لتغطية النفقات اللازمة، وهنا لا ينبغي للمرء أن يستغرق في إعداد هذه النفقات ثم ينسى الهدف ليتحول المال اللازم إلى ثروة مكدّسة.

والرجل يتحمّل مسؤولية أخلاقية وسيكون موقفه محرجاً لو عرّض أسرته الى حالة تشبه العوز ولديه ما يستطيع إنفاقه من أجل الترفيه عنها.

يقول النبي محمد (ص): «ليس منّا من وسّع عليه ثم قتّر على عياله».

ويقول الإمام موسى الكاظم (ع): «إنَّ عيال الرجل اسراؤه فمن أنعم اللّه‏ عليه نعمة فليوسّع على أسرائه فان لم يفعل أو شك أن تزول النعمة».

وعن الإمام الرضا (ع) قوله: «ينبغي للرجل أن يوسّع على عياله لئلاّ يتمنّوا موته».

وروي عن الإمام علي (ع) قوله: «أطرفوا أهاليكم في كلِّ جمعة بشيء من الفاكهة كي يفرحوا بالجمعة».

المصدر: كتاب نحو حياة دافئة الشيخ إبراهيم الأميني

2021/12/28

تحضر يعكسه ’جينز ممزق’.. هكذا يمزقون هويّتنا الثقافية!

هل لباسنا ينطقنا؟

آلاء شمس الدين:

هل فكّرت يومًا لماذا اخترتَ هذا القميص المنقّط؟

أو لماذا قرّرت ارتداء بنطلون جينز ممزّق؟

وربما لم تختر لباسك أنت، بل هناك من قرّر عنك؛ فاختار لك نمط لباسك، وقال لك: هكذا تصير متحضّرًا! ولكن أيّ حضارة ينطقها سروال الجينز الممزّق؟

[اشترك]

يشكّل اللباس جزءًا من صورتنا اليوميّة، وجزءًا من هويّتنا وثقافتنا، فنحن متأصّلون بما نختاره من نمط حياة. واللباس لا شأن له بالحرّيّة الشخصيّة؛ لأنّ الأصل فيه هو حماية جسد الإنسان، يقول الله تعالى في سورة الأعراف: "يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّـه لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ" (سورة الأعراف، الآية31)؛ تذكّر الآية الكريمة المرء بصفاته الآدميّة وكرامته عند الله، فالتشريع الإسلاميّ أمرنا بحسن المظهر؛ لأنّ الله يحرص على عبده أن يكون في أحسن صورة.

ولا يقتصر اللباس على كونه حماية للجسد، فقد بات جزءًا من مهارات التواصل مع المحيط، كما هو الحال في نبرة الصوت، وطريقة الكلام، وغيرها من المهارات الأساسيّة واللازمة في خطّة نجاح أيّ إنسان. طريقة اختيار اللباس تخبر شيئًا عنّا، ثمّة نظريّات نفسيّة تؤكّد أنّ اختيار ملابسَ وألوانًا معيّنة يعكس شخصيّات مختلفة. ويختلف اللباس بشكله وألوانه من بلد إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى، وذلك تبعًا للنمط الاجتماعيّ السائد؛ فنرى مثلًا أنّ الحجاب يعدّ جزءًا من ثقافة المرأة المسلمة وهويّتها، وله قيمة اجتماعيّة في حياتها؛ فالمرأة المحجّبة عندما تحضر في الجامعة، وتشارك في ميدان العمل أو في الأماكن العامّة؛ فإنّها تحضر بصفتها الإنسانيّة وليس بصفتها الأنثويّة.

ولمسألة الجمال أهميّتها في الإسلام، وتجميل الملبس هو ميل فطريّ، خاصّة عند الشباب؛ فمن منّا لا يرغب بالخروج بأفضل صورة؟

 إنّ الاهتمام بالهندام ورد في روايات كثيرة، وكلّها تؤكّد على ضرورة اهتمام المرأة والرجل بمظهرهما، وقد وضع الله تعالى معايير محدّدة للحفاظ على مظهرنا وكرامتنا الإنسانيّة، فطهارة الملبس ونظافته إحدى أهمّ معايير اللباس في الإسلام.  ومنح الله المرأة الحجاب لتستطيع خوض غمار الحياة بحرّيّة، دون أن تنتهك كرامتها. ولتكتمل صورتها الإنسانيّة قدّم لها الإسلام معايير للحجاب، حجابًا يستر البدن ولا يبرز مفاتن المرأة ولا زينتها. وخصّص الله تعالى لكلّ من الذكر والأنثى معايير محدّدة تحفظ وجودهما معًا في معترك الحياة، وتجعل الصفات الإنسانيّة هي التي تتحكّم بطبيعة العلاقة بينهما في المجتمع.

مَن يختار لباسنا؟

هل أنتَ مقتنع بما ترتديه؟ هل كنت حرًّا في اختيارك؟

وهنا بالتحديد أتكلّم عن حرّيّة اختيارنا لنمط لباسنا ومظهرنا. يعتقد الخبراء أنّ اختيار الشباب لموضة محدّدة دون غيرها يتجاوز رغبته وقناعته في ارتداء هذا النوع من اللباس، ويعتبرون أنّ تلك الرغبات نتيجة  وليست سببًا في مسألة ولع الشباب بالموضة، ففي عصر ثقافة الصورة التي تسود العالم، وفي عصر وسائل التواصل الاجتماعيّ، أصبحت شركات الأزياء أكثر قدرة على الترويج لمنتجاتها وصراعاتها، واتخذت من الشباب فئة مستهدفة، فما أكثر الإعلانات والمواقع والصفحات على المنصّات الاجتماعيّة التي تعرض الجديد من كلّ موضة للشباب، وترغّبهم فيه، حتى أصبحت أخبار الموضة وعارضي الأزياء و ال “فاشينستا  Fashionista” تنافس أكثر الأخبار الساخنة في العالم. وتعدّ الموضة الرقميّة أساسيّة في مجال تسويق الأزياء وزيادة المبيعات، وقد أصبحت محور إنتاج تأثيرات بصريّة، لخلق رغبات وقناعات جديدة لدى المستخدمين. فالصورة تؤثّر من الناحية النفسيّة لتشجيع الفرد على استهلاك المزيد من المستلزمات الجديدة والبضاعة، سعيًا وراء الرضى النفسيّ، أو التقبّل الاجتماعيّ، أو لمجرّد الرغبة في مجاراة الأصدقاء والمعارف والمشاهير.

الموضة هي العرف السائد أو نمط من اللباس والأدب، ومظهر يعبّر من خلاله المجتمع والأفراد عن فكرة أو للظهور بمظهر جيّد ومحبّب عند فئة من الناس. وتجمع الموضة بين جميع ثقافات العالم من الغرب إلى الشرق؛ فالموضة تعبّر عن فكرة أو عن ثقافة، وبما أنّ بلادنا العربيّة تستورد ثقافتها من الغرب، فإنّ اللباس الذي يأتي من الغرب لا يعبّر إلّا عن حضارتهم، أمّا نحن فإمّا أن نختار ما يرتدون فقط لأنّه من الغرب ونظنّ أنّنا بذلك نرتقي أو نقاوم لنحافظ على ثقافتنا العربيّة وهويّتنا الإسلاميّة.

وتمرّ دورة حياة الموضة في عدّة مراحل، فهناك من يعمل على تنسيق المنتجات المختلفة وتوحيدها لتشمل كلّ أنحاء العالم. بداية تقرّر شركات التنبّؤ بالألوان Color Forecasters، ومنها الجمعيّة الأمريكيّة للألوان فيما بينها مجموعة الألوان الأكثر رواجًا لكلّ موسم، ثم تعمّم هذه الألوان على مصانع الأقمشة والنسيج، وتتحكّم الأخيرة بنوعيّة الأقمشة والزخرفة التي ستصبح نمطًا رائجًا في الأسواق، بعد هذه المرحلة يأتي الدور إلى مصمّمي الأزياء، فمن خلالهم يبدأ الظهور الرسميّ للأنماط الرائجة في الموضة، عبر عروض الأزياء الكبرى في أوروبا والولايات المتّحدة الأمريكيّة. وخلف كواليس عروض الأزياء ثمّة فِرق عمل بحثيّة ضخمة تدرس سلوك المستهلكين والمزاج العامّ في الأسواق، وترفع نتائج أبحاثها للمصممين، وهذا العمل يأخذ وقتًا طويلًا قبل الظهور الرسميّ للتصاميم، وعلى سبيل المثال، فقد غَزَت الألوان الفاتحة من الورديّ والبنفسجيّ أزياء الرجال، وكذلك القمصان المزركشة والسراويل الممزّقة، بعد التشريع الرسميّ للمثليّة الجنسيّة في أوروبا وأميركا، وللمشاهير دور كبير في عمليّة الترويج للموضة؛ فكثير من الشباب يتطلّع إلى تقليد المشاهير بلباسهم ونمط حياتهم، ويكون الإعلام هو المحطّة الأخيرة في دورة حياة الموضة، فتعتبر وسائل الإعلام والمنصّات الاجتماعيّة من أهم محرّكات صناعة الموضة والترويج لها. أي أنّها صلة الوصل بين المشاهير وعامّة الناس والشباب، فماذا لو قرّرت وسائل الإعلام تجاهل نمط معيّن من الموضة؟ هل كان سيصبح رائجًا؟

اللباس هو نشاطٌ ثقافيّ، لغةٌ نقول بها للآخر “من نحن”، المهمّ هو أن نتكلّم، أن نقول “لا” لنمط يأتينا من الغرب وكأنّه مقدّس، ولأيّ نمط أو لأيّ فكرة لا تناسب حضارتنا وهويّتنا. إنّ هذه العمليّة التي تمرّ بها حركة الموضة ليست عبثيّة، في الحقيقة لا يوجد شيء عبثيّ في هذا العالم. الموضة التي تأتينا من الغرب، وُجدت للغرب، وتتطوّر كلّما تطوّرت رغبات الناس هناك، وتعود إلينا، دون أيّ اعتبار لرغباتنا نحن، تُفرض علينا لتضييع قيمنا الإسلاميّة.

أخيرًا، إنّ الحفاظ على نمط لباسنا كما نريد نحن، في عصر تهيمن عليه الثقافة الغربيّة يعدّ بحدّ ذاته مقاومةً؛ مقاومةٌ لشكل من أشكال الهيمنة الثقافيّة وسلب الهويّة، ونحن بمقاومتنا نستطيع إنتاج ثقافة ونمط حياة يُشبهنا.

مجلة مع الشباب

2021/12/27