[اشترك]
المزيد في الفيديو أدناه:

[اشترك]
الجواب من سماحة الشيخ حبيب الكاظمي:عليكم بتحاشي المزاح مع الجنس المخالف، لانه مدخل من مداخل الشيطان ، وهو من مقدمات الانجرار للتعلق العاطفي وما يستتبعه من ميل اللقاء في الطرف المقابل ، ومع عدم امكان ذلك ، فقد يجركم الى الحرام والاكتئاب النفسي ، كما هو مجرب.
وليعلم أن المزاح مقدمة لزوال الحجاب النفسي والسلوكي بين الطرفين ، وبالتالي استسهال التعامل مع الطرف الاخر بالغاء القيود الشرعية والعرفية في هذا المجال ، والحال ان السياسة الشرعية قائمة على حفظ الحدود بين الجنسين ، حتى ان البعض يرى كراهة الجلوس في مكان يحس الانسان بحرارة بدن المرأة التي جلست في ذلك المكان.
والآية القرانية صريحة في انه عندما نريد ان نسأل المرأة شيئا او متاعا ، فليكن ذلك من وراء حجاب .
ان الاحتياط سبيل النجاة في كل تعاملات الفرد مع الوسط الذي يعيش فيه.. اذ ان خالق هذه التركيبة الانسانية ادرى بنقاط ضعفها وقوتها.. فمن ادرى بالمصنوع من صانعه ؟

[اشترك]
1 - إنَّ الله تبارك وتعالى في سورة المُزَّمَِّل يُبَيِّن دورَ العبادة في اتّساع وعاءِ الإنسانِ ، وصبره وقدرته ، وخاصّةً الإنسان الرساليّ في أداء مهمّته في ما يتعرّض له ، من فتن وابتلاءات وضغوط ونحوها.
2 - الإنسان يحتاج إلى مزيدٍ مِن التزّود - العبادي الواجب والمُستَحبّ في الليل والنهار - لأجل أن يتمكّن من استيعاب هذه الضغوط ، و لكي لا يخرج عن الجّادّة ، كما قال الله تعالى:{ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)}سورة البقرة.
3 - يُنَبّه ذلك على أنَّ الإنسان المؤمن عليه ، مُضافاً إلى أداء الفرائضِ الواجبة ، أن يعتني بالترتيب النفسي لنفسه ، على النحو الذي يحتاج إليه ، ولأجل أن يؤدّي مهمّته.
4 - إنَّ مفهوم الإيمان مُرَكّبٌ من عبادة الله سبحانه وتعالى ، ورعاية الخَلقِ والنّاسِ، وكِلاهما يصبّان في تكامل الإنسان ورقيّه وسعادته .
5 - ينبغي الاهتمام بالعبادة ودوام الذكرِ لله سبحانه وتعالى وتحميده وشكره ، رغم شظف العيش والمشكلات والفتن والشُبهات ، وقد كانت كذلك سيرة علمائنا الأبرار ، أمثال الشيخ مرتضى الأنصاري (طاب ثراه) وغيره .
6 - إنَّ الإنسان إذا كان يقتصر على أداء الفرائض فحسب، وقلبُه ساهٍ عنها ، فعلى ماذا يحصل ، وعلى أيِّ إيمانٍ يكون ، ومتى يتزّود إيمانيّاً ؟
سماحة السيِّد الأُستاذ الفاضل مُحمَّد باقر السيستاني ( دامت توفيقاته). الأربعاء - 27 ربيع الآخر – 1444 هجري . تدوين: مرتضى علي الحلّي - النجف الأشرف
[اشترك]
وورد أيضاً عن أبي عبد الله (ع) قال؛ قال أمير المؤمنين (ع): "إذا جامع أحدكم فليقل: بسم الله وبالله اللهم جنِّبني الشيطان وجنِّب الشيطان ما رزقتني. قال: فإن قضى الله بينهما ولداً لا يضرُّه الشيطان أبداً".
وعن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله (ع): يا أبا محمد أي شيء يقول الرجل منكم إذا دخلت عليه امرأته؟ قلت: جعلت فداك أيستطيع الرجل أن يقول شيئاً؟ قال: ألا أعلمك ما تقول؟ قلتُ بلى، قال: تقول: "بكلمات الله استحللت فرجها وفي أمانة الله أخذتها اللهم أن قضيت لي في رحمها شيئاً فاجعله باراً تقياً واجعله مسلماً سوياً ولا تجعل فيه شركاً للشيطان".
تفاصيل أكثر في الفيديو أدناه:
[اشترك]
المصدر: مصباح المتهجد ص191، الاختيار، الجمال
بيــان: ويستحب أن يدعو بعد الوتر بهذا الدعاء:
اللهم حبّب إليَّ لقاءك وأحبَّ لقائي، واجعل لي في لقائك الراحةَ والبركَة والكرامةَ، وألحقني بالصالحين…. إلى أن يقول: اللهم !.. هدأت الأصوات، وسكنت الحركات، وخلا كلّ حبيبٍ بحبيبه، وخلوت بك يا إلهي !.. فاجعل خلوتي منك الليلة العتق من النار .ص303
المصدر: فقه الرضا ص11
بيــان: وقد يروى أنه إذا كان عشية يوم الخميس نزلت ملائكةٌ معها أقلامٌ من نورٍ وصحفٍ من نور، لا يكتبون إلا الصلوات على رسول الله (ص) إلى آخر النهار من يوم الجمعة .ص309
المصدر: عدة الداعي ص30
بيــان: روي أنه يقرأ في الثلث الأخير من ليلة الجمعة سورة القدر خمس عشرة مرة، ثم يدعو بما يريد .ص309
قال الصادق (ع): مَن قال في آخر سجدة من النافلة بعد المغرب ليلة الجمعة – وإن قال في كلّ ليلةٍ فهو أفضل: ” اللهم !.. إني أسألك بوجهك الكريم واسمك العظيم، أن تصلّي على محمدٍ وآل محمد، وأن تغفر لي ذنبي العظيم ” سبع مراتٍ انصرف وقد غفر الله له .ص309
المصدر: الخصال 2/31
قال الباقر(ع): مَن قرأ سورة (ص) في ليلة الجمعة أُعطي من خير الدنيا والآخرة ما لم يُعطَ أحدٌ من الناس، إلاّ نبيٌّ مرسل أو ملكٌ مقرّب، وأدخله الله الجنّة وكلّ مَن أحبّ من أهل بيته حتى خادمه الذي يخدمه، وإن لم يكن في حدّ عياله ولا في حدّ مَن يشفع فيه .ص310
المصدر: ثواب الأعمال ص102
قال الصادق (ع): مَن قرأ في كلّ ليلة جمعة الواقعة أحبّه الله، وحبّبه إلى الناس أجمعين، ولم يرَ في الدنيا بؤسا أبداً ولا فقراً ولا فاقةً ولا آفةً من آفات الدنيا، وكان من رفقاء أمير المؤمنين (ع) .ص310
المصدر: ثواب الأعمال ص105
قال الصادق (ع): الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة بألف حسنة ويرفع له ألف درجة، وإنّ المصلي على محمد وآل محمد ليلة الجمعة يزهر نوره في السماوات إلى أن تقوم الساعة، وملائكة الله في السماوات يستغفرون له، ويستغفر له المَلَك الموكل بقبر النبي (ص) إلى أن تقوم الساعة .ص312
المصدر: العروس
قال الصادق (ع): مَن دعا لعشر من إخوانه الموتى في ليلة الجمعة، أوجب الله له الجنّة .ص312
المصدر: العروس
قال رسول الله (ص): مَن تمثّل ببيت شعر من الخنا ليلة الجمعة لم يقبل منه صلاة تلك الليلة، ومَن تمثل في يوم الجمعة لم يُقبل منه صلاة في يومه ذلك .ص312
المصدر: العروس
قال الحسن (ع): رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة الجمعة، فلم تزل راكعة ساجدة حتى انفجر عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين وتسميهم وتُكثر الدعاء لهم، ولا تدعو بشيءٍ لنفسها، فقلت: يا أماه !.. لِمَ لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك ؟.. فقالت:
يا بنيّ !.. الجار ثم الدار .ص313
المصدر: مصباح الأنوار
قال رسول الله (ص): أكثروا من الصلاة عليَّ في الليلة الغرّاء واليوم الأزهر: ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فسئل: كم الكثير ؟.. فقال: إلى مائة وما زاد فهو أفضل .ص313
المصدر: رسالة الشهيد الثاني
روي في أكل الرّمان في يوم الجمعة وليلته فضلٌ كثير .ص314
المصدر: مصباح المتهجد ص197
قال النبي (ص): مَن قرأ في ليلة الجمعة أو يومها { قل هو الله أحد } مائتي مرة في أربع ركعات في كلّ ركعة خمسين مرة، غُفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر، ويُسبّح عقيبها فيقول: …. ص319
المصدر: جمال الأسبوع
صلاة أخرى ليلة الجمعة: روي عن رسول الله (ص) أنه قال: مَن صلّى ليلة الجمعة ركعتين: يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرة و{ قل هو الله أحد} سبعين مرة، فإذا فرغ من صلاته يقول: أستغفر الله سبعين مرة، فقيل: يا رسول الله !.. فما ثواب هاتين الركعتين ؟.. قال: والذي بعثني بالحقّ نبيّاً !.. إنّ جميع أُمّتي لو دعا لهم هذا المصلّي بهذه الصلاة وبهذا الاستغفار، لأخَذ لهم من الله الجنّة بشفاعته …. إلى آخر الخبر .ص323
المصدر: جمال الأسبوع
خرج عن الناحية المقدّسة: مَن كانت له إلى الله تعالى حاجةٌ فليغتسل ليلة الجمعة بعد نصف الليل، ويأتي مصلاّه ويصلّي ركعتين: يقرأ في الركعة الأولى الحمد فإذا بلغ { إيّاك نعبد وإيّاك نستعين } يكرّرها مائة مرّة، ويتمّم في المائة إلى آخر السورة، ويقرأ سورة التوحيد مرّة واحدة، ويسبّح فيهما سبعة سبعة، ويصلّي الركعة الثانية على هيئة الأولى، ويدعو بهذا الدعاء، فإنّ الله تعالى يقضي حاجته البتّة كائناً ما كان إلاّ أن يكون في قطيعة رحم والدعاء:
” اللهمّ !.. إن أطعتك فالمحمدة لك، وإن عصيتك فالحجّة لك، منك الرَّوح ومنك الفرج، سبحان مَن أنعم وشكر، سبحان مَن قدّر وغفر .
اللهمّ !.. إن كنتُ قد عصيتُك فإنّي قد أطعتُك في أحبّ الأشياء إليك وهو الإيمان بك، لم أتخّذ لك ولداً، ولم أدْع لك شريكاً، منّاً منك به عليّ لا منّاً منّي به عليك، وقد عصيتُك يا إلهي على غير وجه المكابرة، ولا الخروج عن عبوديتك، ولا الجحود لربوبيتك، ولكن أطعت هواي وأزلنّي الشيطان، فلك الحجّة عليَّ والبيان، فإن تعذّبني فبذنوبي غير ظالم، وإن تغفر لي وترحمني فإنّك جوادٌ كريم، يا كريم يا كريم !.. حتّى ينقطع النفس .
ثمّ يقول: يا آمناً من كلّ شيء، وكلّ شيءٍ منك خائفٌ حذر، أسألك بأمنك من كلّ شيءٍ وخوفِ كلّ شيءٍ منك، أن تصلّي على محمد وآل محمد، وأن تعطيني أماناً لنفسي وأهلي وولدي وساير ما أنعمت به عليّ، حتّى لا أخاف أحداً ولا أحذر من شيء أبداً، إنّك على كلّ شيءٍ قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
يا كافي إبراهيم نمرود !.. ويا كافي موسى فرعون !.. ويا كافي محمّد (ص) الأحزاب !.. أسألك أن تصلّي على محمد وآل محمد، وأن تكفيني شرّ فلان بن فلان … ” فيستكفي شرّ مَن يخاف شرّه، فإنّه يُكفى شرّه إن شاء الله تعالى
ثم يسجد ويسأل حاجته، ويتضّرع إلى الله تعالى، فإنّه ما من مؤمنٍ ولا مؤمنةٍ صلّى هذه الصلاة ودعا بهذا الدعاء، إلاّ فُتحت له أبواب السماء للإجابة، ويُجاب في وقته وليلته كائناً ما كان، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس. ص324
المصدر: مهج الدعوات ص366
قال النبي (ص): مَن صلّى ليلة الجمعة إحدى عشرة ركعة بتسليمةٍ واحدة: يقرأ في كلّ ركعة فاتحة الكتاب و{ قل هو الله أحد } مرّة مرّة ،
و{ قل أعوذ برب الفلق } مرّة، و{ قل أعوذ برب الناس } مرّة، فإذا فرغ من صلاته خرّ ساجدا وقال: في سجوده سبع مراتٍ:
” لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ” دخل الجنّة يوم القيامة من أيّ أبوابها شاء، ويعطيه الله تعالى بكلّ ركعةٍ ثواب نبيٍّ من الأنبياء، وبنى الله تعالى له بكلّ ركعةٍ مدينة، ويكتب الله له ثواب كلّ آية قرأها ثواب حجّة وعمرة، وكان يوم القيامة في زمرة الأنبياء (ع) . ص328
المصدر: جمال الأسبوع
*نقلاً عن شبكة السراج
[اشترك]
وأما عندما تريد أن تقضي ، فحاول أنْ تتقن القضاء : بأذان وإقامة، وتوجه وتركيز، وإطالة في القنوت والسجود.. فلعل هذه الصلاة القضائية أبلغ عند الله!
*سماحة الشيخ حبيب الكاظمي
[اشترك]
فضلاً أنك لا تدري ما تفعل حين ما تطلب منك إحداهن مساعدتها، والحال أنك تجد الفتاة امامك بلباس مفصل لجسدها فكيف بنا وغض البصر؟!
الجواب من سماحة الشيخ حبيب الكاظمي:
لقد نوهنا في كل مجال طرح فيه مثل هذا السؤال أن بوابة الفكر والقلب هو النظر، فإنه كما يتفاعل الجسم تفاعلا غير اختياري مع الغازات المنومة والمخدرة مثلا عبر حليمات الشم في الانف، فإن القلب ايضا يتأثر من خلال شبكية العين بالصور المثيرة، فيصاب بالخدر والهيجان الشهوى الذي يخرج عن الاختيار في كثير من الأحيان.
فالذى يستنشق غاز التخدير سوف يتخدر حتى لو اجتمع على راسه جميع الواعظين قائلين: لا تتخدر!
ومن هنا فإننا نقول: إنه لا بد من عدم ملئ الذاكرة بالصور الحسية التي هي مادة للحرام وخاصة أن الانسان لديه خاصية المقارنة، فيقارن بين الصور الجميلة المحللة لديه كزوجته مثلا، وبين الصور المحرمة والتي هي أكثر جمالا.. ومن هنا يتحول الإنسان الى عبد كفور حينما لا يقنع بحلاله ويتأثر بالحرام الذي يجره الى البلاء الدنيوي والأخروي.
إن العين التي تلتهى بفضول النظر تحجب عن الملكوت فكيف بالعين التي تلتهى بحرام النظر؟ ومن الحلول الناجحة في هذا الإطار ان ينظر الانسان للمرأة التي لم تتقيد بحدود الشريعة في حشمتها وعفافها نظر من تعادى الشريعة ولو في هذا المجال.. وحينئذ نقول اليس من لوازم الحب الإلهي ان ننظر بعين الاحتقار لمن خالفت الحد الإلهي وعرضت فتنتها للأخرين، لتتحول الى فخ يصطاد به الشيطان اوليائه؟

إن الإنسان يحب أن يكون مستبشراً فرحاً منبسطاً، فالحزن والكآبة عملية مخالفة للمزاج.
[اشترك]
ومن هنا فإن رب العالمين يبتلي عبده المؤمن بمثل ذلك، أي بالهمّ والحزن.. فعليه قبل كل شيء، أن يبحث عن السبب، إذ لعله أوجب هماً لعبدٍ، أو لأمةٍ، أو لزوجةٍ، أو لولدٍ، فابتلاه رب العالمين في المقابل بذلك الهم، لكي يكون ذلك من الكفارات للذنوب.
وقد تكون السياسة الإلهية في أن يجعل بعض الأوقات العقوبة من جنس المعصية.. فالذي يعق والديه، قد يبتلى بعقوق الأولاد مثلاً.. والذي يتجاوز على أموال الآخرين، يبتلى بالفقر المادي.. والذي يسبب ضيقاً لأحد، قد يبتليه الله سبحانه وتعالى بالضيق أيضاً.. هذا باب من الأبواب.
وكذلك من أبواب الحزن والضيق عبارة عن الأوهام، أي أن الإنسان – في بعض الأوقات – هو الذي يوجب لنفسه الهم والحزن، بلا موجب عقلائي، وخاصةً في مجال النساء.. كأن تستيقظ امرأة صباحاً، وليس هنالك ما يوجب لها الحزن، وعندما يجلس الرجل ويستمع إلى حديث قلبها، يرى بأنها مشغولة بمنام مزعج، قد رأته من خلال عناصر مخيفة.. وبالتالي، تبقى طوال النهار وهي في حالة حزن وكآبة.. وكما هو معلوم فإن المنام لا يورث اليقين، وعندما يرى الإنسان مناماً، عليه بدفع الصدقة، ويقول: يا رب!.. إن كان في هذا المنام خيراً، فعجّل لي الخير، وإن كان فيه شراً، فادفع عني الشر..
نعم، إن التقيت بأمثال يوسف الصديق، فمن المناسب أن تقول له المنام، لعله يفسره.. فإن التفسير من هبات الله عز وجل، وقد علمها وأعطاها ليوسف (ع) حيث علمه تأويل الأحاديث.. فإذاً لا داعي لأن يعيش الإنسان الضيق والهم من خلال الأوهام.
والخوف من المستقبل من روافد الهمّ أيضا، ما للإنسان والمستقبل؟ عليه بيومه الذي هو فيه، عليه بالاستغفار من ماضيه، وبالتعويض عن الماضي بالبرمجة للآن.. أما ما هي المقدّرات؟ ويحمل همّ عشر سنوات لاحقة، لماذا؟ إذاً قسمٌ من الحزن يأتي من باب الأوهام كالمنام وغير ذلك.
أما القسم الثالث من الحزن، وهذا – حقيقةً – قسم مقدس.. فالحزن الذي يأتي الإنسان – لعل في الروايات أيضاً إشارة إلى ذلك – لارتباط قلوب المؤمنين بعضها ببعض.. أخ مؤمن، لك معه علاقة وهنالك سنخية – من باب إن الأرواح جنود مجندة – عندما تتألم تلك الروح من الممكن أن تسري عليك.. ولا يخفى أن قلب عالم هذا الوجود من البشر، هو ذلك القلب الكبير الذي يتحمل آلام الأمة، فالإمام صاحب الأمر والزمان – روحي وأرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء – يتألم لما يجري على محبيه وعلى المسلمين، بل وعلى المستضعفين .. فهذا القلب عندما ينقبض، وهذه العين عندما تجري بكاءً لما يحل بأمة جده، فمن الطبيعي أن القلوب المؤمنة القريبة لذلك القلب تتأثر أيضاً.. فإذا لم يكن هنالك وهم، ولم تكن هنالك معصية، ولم تكن هنالك عقوبة، فأبشر بهذا الحزن!.. فإن هذا الحزن حزن مقدس، يقربك إلى الله تعالى.. والملاحظ أن القلب الحزين من القلوب القريبة إلى الله عز وجل.. (فالمؤمن بشره في وجهه، وحزنه في قلبه).

كيف أتخلص من الشرود الذهني؟ ماذا أفعل مع الكسل الذي يصدني عن التقدم في الحياة؟ أخشى من سلبيات القهقري بعد الوقوف عن التقدم، فبم تنصحني؟
[اشترك]
الجواب من سماحة الشيخ حبيب الكاظمي:
1- أما موضوع الشرود، فإن علاجه من أصعب الأمور لأن الخيال لا ينضبط وخاصة لمن له مشاكل حياتية.
فإن مثله في الحياة، كمثل من تدهن بالعسل ويريد أن يرتاح من لدغ الزنابير، فالخطوة الأولى: هي التخلص من الانشغال الباطني بعناصر الدنيا، وخاصة الموترة منها لا تركها خارجا، فإنهما مقولتان متفاوتتان.
2- مشكلة الكسل منها ما يعود إلى الأمور البدنية، ومنها ما يعود إلى الأمور الخارجية من عدم امتلاك خطة واضحة للعمل، وكذلك عدم وجود الجو الذي يساعد على النمو، وكذلك الميل إلى كسب الثمار العاجلة.
ولا شك إن غلبة الشهوة البهيمية والسبعية من موجبات الكسل لميل النفس إلى المحسوس أكثر من المعقول، فالثاني يحتاج إلى بلوغ روحي خاص لا يصل إليه الإنسان جزافا وبلا كد وسعي.
3- التفاتتكم إلى أن التراجع بعد الإقدام يوجب الكوارث الكبرى التفاتة جيدة، فإن المتحرك بعد السكون لا يبقى على ما هو عليه، بل إنه يزداد تسافلا فالنفس أشبه بالأجرام السماوية التي تلازم سكونها السقوط.. فالحل هو السعي الحثيث للخروج من دائرة جاذبية الشهوات القاهرة، للتحليق في الأجواء العليا حيث لا نفوذ للشياطين فيها.




[اشترك]
في الفيديو أدناه تفاصيل الخروج من نوبات الهم والحزن يقدّمها سماحة الشيخ حبيب الكاظمي:

جاء في كتاب تحف العقول كلمات قصيرة لأمير المؤمنين عليه السلام سماها بعض الشيعة نثر الدرر، ونذكر منها خمس:
[اشترك]
1- (الاستقصاء فرقة) أي إذا بقيت تستقصي كل صغيرة وكبيرة لأخ أو صديق فهذا - لامحالة - يوجب الفراق بينكما.
2- (الانتقاد عداوة) فمهما كنت موضوعياً خفيفاً في الانتقاد لأحد، ضع في ذهنك إنه يورث - ولو ذرة - من العداوة، فلا يوجد انتقاد لا يترك أثراً، فخفف.
3- (قلة الصبر فضيحة) سواء فقدت صبرك أمام مصيبة أو شهوة فإنك ستكشف حقيقتك الباطنة للناس، وقد تكون أقل مما يتوقعه الناس، وتفضحك!
4- (إفشاء السر سقوط) أعظم منزلة يضعك فيها صديقك أن يعطيك سره ويثق بك، فتخيل شدة سقوطك من عينه لو خنت هذه الأمانة، وكيف ستخسر منزلتك للأبد، مهما تبسم في وجهك.
5- (السخاء فطنة) الفطن الذكي هو من يستخدم الأموال لجمع الأصدقاء والأعوان من حوله، وليس العكس!

[اشترك]

إن الشواهد التأريخية تؤكد أن نهايات المعصومين -أئمة أهل البيت (ع)-، هي نهايات مأساوية، بين قتل وسم وغير ذلك، هؤلاء ما ذهبوا من هذه الدنيا إلا من خلال المؤامرات التي حيكت ضدهم، فإن لكل موسى فرعون -كما نعلم-، وهؤلاء كانوا مبتلَون بهذه البلية.
إن الأئمة (ع) وعلى رأسهم النبي المصطفى (ص)، هؤلاء مثلوا الخلافة الإلهية، وحققوا هذه الآية بأعلى صورها: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.. فنحن عندما نحيي ذكرهم، نريد أن نكرِّم هذه الصفة.. في الدول نلاحظ أن هنالك نُصب وتمثايل في الساحات العامة، بعنوان الجندي المجهول.. فالدول لا تُكَّرم أو تحترم الجندي المجهول بعنوان أنه فلان ابن فلان، الدول والأوطان تكرِّم الجندي المجهول بعنوان جنديته، لأنه ضحى في سبيل الوطن، إن كان هنالك اعتقاد بهذه المفاهيم.. ونحن أيضاً نكرِّم الذين فدوا أنفسهم في سبيل الرسالة الإلهية.. فإذن، الأمر عاد إلى المفهوم، وإلى الجوهر، وإلى المغزى، لا إلى الشكل.. نحن عندما نقيم في شهر رمضان ذكرى استشهاد أمير المؤمنين (ع)، فلأنه ضحى بنفسه في سبيل تثبيت دعائم الرسالة بعد النبي (ص).
فإذن، هذا تعظيم لشعائر الله.. الشعائر الإلهية، ترمز إلى الله عزوجل.. كما نلاحظ في قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ}؛ إذ من المعلوم أن الصفا والمروة موجودات صامتة جامدة، ولكن لأنها ارتبطت بالمسعى – مبدأ السعي ومنتهى السعي –، وهنا في هذه المساحة وقعت بعض الحوادث، حيث هاجر هرولت طلباً للماء لولدها؛ فكان لها ذلك التميز والتعظيم.
فإذا كانت الصفا والمروة من شعائر الله، فألا يكون الحسن والحسين (ع) من شعائر الله، وهما اللذان يمثلان خط الرسالة في زمانهما ؟.. فإذن، هذه من الشعائر.. هذه من أيام الله.. عيد الفطر يوم إلهي، وعيد الأضحى يوم إلهي؛ وكذلك الغدير يوم إلهي، لأن هذا اليوم يذكرنا بالله عزوجل، أضف إلى أنه عيد الغدير يوم إلهي مرتبط بالعقيدة، وبأصول الدين؛ فإذن، المسألة في غاية الأهمية.
وعليه، لا ينبغي أن نستنكر هذا المعنى.. وعندما نقيم احتفالاً، لنقيم احتفالاً بمعنى إثارة كوامن النفوس، للتأسي بذلك المعصوم.. ومن هنا دعوة للذين يقيمون مناسبات أهل البيت (ع) حزنًا أو سروراً: أن يراجعوا في سيرة المعصوم ما هو تحت عنوان: أخلاقهم (ع).. وإلا فإن ذكر الفضائل أمر جيد، ولكن لا ينبغي أن نجعل الإمام والمقتَدى والمعصوم بمثابة لوحة فنية، نصفها ونعلقها على الجدران، من دون أن تكون لهذه اللوحة وقع في حياتنا المعاشة.
كيف يمكننا أن نحول مناسبة الفرح أو الحزن إلى محطة للتفكير؟
الأمر يحتاج إلى جهد من أصحاب المناسبات.. وهنا أحب أن أؤكد على حقيقة -أخاطب بها نفسي أولاً-: أنه نحن الذين نأخذ من أعمار الناس… أعمار الناس أمانات بأيدينا.. فالذي يتكلم والذي يبرمج والذي يحدث، عليه أن يعلم أنه مسؤول عن هذه الأعمار البشرية.
والذين يقدمون سيرة النبي وآل النبي (ص)، عليهم أن يقدموا الجهة الناصعة، الجهة التي يمكن أن يُقتدى بها في حياتهم العملية.. نحن عندنا أربعة عشر معصوماً، ولكل معصوم مناسبة ولادة ووفاة، وبالتالي فالمجموع يكون سبع وعشرين مناسبة في كل سنة، نقف فيها على حياة المعصومين (ع).. لنحاول أن نأخذ من كل معصوم الصفة التي تميز بها، وإن كان المعصوم فيه كل الصفات.. ولكن الإمام الجواد (ع) لقب بهذا اللقب، لتجلي جوده.. والإمام موسى بن جعفر (ع) هو أيضاً جواد، وأيضاً رضا، ولكن تجلت فيه صفة كظم الغيظ.. والإمام الصادق (ع)، لصفة الصدق في القول.. والإمام الباقر (ع)، لنشره للحديث.. والإمام السجاد (ع)، لعبادته الدائبة… وهكذا، فإنه فمن أفضل صور إحياء مناسبات أئمة أهل البيت (ع)، أن نأخذ من كل مناسبة الصفة المتميزة في ذلك المعصوم صاحب المناسبة.
لتقريب الفكرة أشبه ذلك بالنحلة: النحلة ماذا تعمل؟ نحن ننظر إلى الوردة ونستمتع بالنظر، وثم بعد أيام تذبل هذه الوردة، ونرميها في سلة المهملات.. ولكن النحلة تأتي إلى هذه الوردة، لتمتص منها الرحيق، ثم تحول -لا تمتص الرحيق لنفسها- هذا الرحيق إلى عسل، فيه شفاء للناس.. لنكن كالنحلة، في أن نأخذ من المعصومين (ع) رحيق سيرتهم، ثم نحول هذا الرحيق إلى مادة إعلامية للغير.
فمثلاً الإنسان عندما يقرأ سيرة الإمام الحسن والحسين (ع)، وكيف أنهما بوضوئهما علما شيخاً كبيراً طريقة الوضوء، ثم ينقل هذه القصة من خلال تمثيلية للبراعم الناشئة، ليُعلم هؤلاء كيف يمكن أن نتأسى بالحسن والحسين (ع)، في أن نكون دعاة إلى الخير والهداية حتى في هذا السن.
وعليه، من الضروري أن نعتقد بهذا الاعتقاد، ونحاول أن نستخلص من سيرتهم ما يفيدنا في حياتنا.. وبحمد الله تعالى هذه الأيام -حسب اطلاعي على المكتبة الإسلامية والإيمانية.. علماؤنا والمراكز التحقيقية المختلفة ما قصروا في هذا الجانب –، لدينا مجموعات ومسلسلات وكتب ودورات في هذا المجال، ومن الممكن أن نراجعها ونستفيد منها.
[اشترك]


ثانياً: المبرمج
إن هناك قسماً من الناس يبرمجون حياتهم، والذين يبرمجون حياتهم على قسمين أيضاً:
1. قسم يبرمج يقظته! أي مادام يقظاً؛ فإنه يقوم بما خطط له.
2. قسم يبرمج نومه أيضاً! والشريعة المقدسة الجامعة، فكرت في ثلث أعمارنا الضائعة، ألا وهو النوم.. فالإنسان عندما ينام ينقطع عمله، فهو كالميت بل هو ميت؛ لأن النوم أخو الموت، كما ورد عن النبي (صلی الله عليه).. عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلی الله عليه): (النَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ، وَلا يَنَامُ أَهْلُ الْجَنَّةِ).
النوم الشرعي
أولاً: إن المؤمن لا ينام من دون حاجة للنوم، لأن من يذهب إلى الفراش، وهو لا يعيش حالة النعاس؛ فإنه سيتقلب يميناً وشمالاً، وتأتيه الأفكار السوداوية، والأفكار الباطلة، والأفكار الشهوية.. لذا، نحن مأمورون أن لا ننام إلا عند الحاجة، وقد ورد أن الإمام الهادي (عليه السلام) قال في بعض مواعظه: (السهر ألذّ للمنام، والجوع يزيد في طيب الطعام…)؛ أي أن النوم الذي يكون بعد سهر، هذا نوم لذيذ!.. لأن الإنسان يكون بحاجة إلى النوم.
ثانياً: إن المؤمن يحوّل فراشه إلى مسجد، بينما بعض الناس فراشه محل معصية؛ فهنيئاً للمؤمن!
الآداب الشرعية للنوم
أولاً: الوضوء.. قال الإمام الصادق (عليه السلام): (مَن تطهّر ثمّ أوى إلى فراشه؛ بات وفراشه كمسجده.. فإن ذكر أنه ليس على وضوء، فتيمّم من دثاره كائناً ما كان؛ لم يزل في صلاةٍ ما ذكر الله عزّ وجلّ).. كمسجده: أي كبيت الله عز وجل، أو كمحل سجوده.. وبعبارة أخرى: أنه في حال عبادة.. فالإنسان الذي يتوضأ ثم ينام ثمان ساعات -مثلاً- فإنه يكون طوال هذه الساعات في حال عبادة.. قد يستغرب بعض الناس من هذا الثواب؛ ولكن لمَ الاستغراب من كرم الله عز وجل!
1. إن هناك مقولة جميلة تقول: إن الذي يشك في الثواب العظيم؛ فإنه يشك في أحد أمرين: إما أنه يشك في كرم الله عز وجل، أو أنه يشك في قدرة الله عز وجل؛ وكلاهما باطلان.. فإذا كان هو كريم وقادر؛ ما الذي يمنعه من العطاء؟!
2. إن الذي يستغرب من هذا العطاء، نذكره بثواب الصيام الذي ذكره النبي (صلی الله عليه) في خطبته المشهورة في استقبال شهر رمضان: (أَنْفَاسُكُمْ فِيهِ تَسْبِيحٌ، وَنَوْمُكُمْ فِيهِ عِبَادَةٌ)، ويقول الإمام الصادق (عليه السلام): (نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله متقبل، ودعاؤه مستجاب).. فالذي جعل النفس في شهر رمضان عبادة، هو كون الإنسان في ضيافة الله عز وجل.. والذي ينام متطهراً أيضاً هو في ضيافة الله سبحانه وتعالى.
3. إن هناك رواية عن النبي (صلی الله عليه) تقول: (من نام على الوضوء، إن أدركه الموت في ليله؛ فهو عند الله شهيد)؛ ليس الشهيد الذي يقتل في ميدان القتال، ولكن هناك عدة روايات تصف بعض الناس الذين يموتون بطرق معينة، بأنهم شهداء، كـ: الغريق، والمرأة التي تموت في حال الولادة، روي عن النبي (صلی الله عليه) أنه قال: (الشُّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ شَهِيدٌ، وَالْحَرِقُ شَهِيدٌ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شَهِيد)؛ هؤلاء لهم بعض ثواب الشهداء، وهو ثواب عظيم.. لذا، فإن بعض العلماء كان يتمنى الموت في النوم؛ لأن الإنسان إذا نام ومات في نومه؛ لا يعيش سكرات وأذى الموت، إنما ينام ويذهب إلى ربه، كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾..
-﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾.. بعض العلماء ماتوا في نومهم.
-﴿وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾.. إن الإنسان عندما يستيقظ من نومه؛ كأنه بُعث من جديد.. فهذه الروح كأنها كانت محبوسة في عالم النوم، ثم رجعت ثانية، لهذا عندما يستيقظ يقول: (الحمد لله الذي أحياني بعدما أماتني، وإليه النشور.. الحمد لله الذي ردّ عليّ روحي؛ لأحمده وأعبده).
ثانياً: قلة النوم: إن بعض الناس -مع الأسف- يكون نومه زيادة عن المتعارف في بعض فصول السنة، فهو أيام العمل نومه قليل؛ ولكن في أيام العطل؛ فإنه يستغرق النهار والليل في النوم الكثير.. هنا يكفي ذكر هذه الرواية المخيفة عن الإمام الكاظم (عليه السلام) التي يقول فيها: (إن الله يبغض العبد النوام الفارغ)؛ أي أن الإنسان كثير النوم، والفارغ؛ هذا مبغوض عند الله تعالى.
ثالثاً: المحاسبة والمراقبة: قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا أويت إلى فراشك: فانظر ما سلكت في بطنك، وما كسبت في يومك، واذكر أنّك ميّت، وأنّ لك معاداً)!.. إن محاسبة النفس قبل النوم؛ أمر جداً لازم!.. لأن الإنسان الذي يقصر في النهار، ويتذكر ذلك قبل النوم؛ فإنه عندما يستيقظ ويذهب إلى العمل؛ يعوّض ذلك التقصير!..
المنامات..
إن من أكثر المنام؛ رأى الأحلام! ولكن القاعدة العامة، هي: أن المؤمن لا يعوّل على المنام! فمن يقول: رأيت عالماً جليلاً، أو رأيت الإمام؛ كيف يمكن له القطع أنه هو المعصوم؟
أولاً: هو لم يقل شيئاً، ولكن الذي رأى المنام يقول: كأنه المعصوم! وهذا ليس بدليل.
ثانياً: على فرض أنه أحس أن من رآه في منامه هو المعصوم، فإن قول الرسول (صلی الله عليه): (من رآني في منامه فقد رآني، لأن الشيطان لا يتمثل في صورتي، ولا في صورة واحد من أوصيائي، ولا في صورة أحد من شيعتهم.. وإن الرؤيا الصادقة جزء من سبعين جزءاً من النبوّة).. فسر بمعنى آخر؛ أي: من رأى النبي (صلی الله عليه) في اليقظة، وعلم ملامحه وشكله، ثم رآه في المنام؛ فإن الشيطان لا يتمثل بالنبي (صلی الله عليه).. أما أن يرى إنسان وجهاً نورانياً ويدّعي أنه هو النبي؛ فبأي دليل؟.. نحن لا نقطع لا بالوجود، ولا بالعدم.
ثالثاً: إن الإنسان الذي يكون عاصياً لاهياً في النهار، وفي الليل يرى في منامه أحد المعصومين؛ هذا الإنسان قد يُغشّ؛ لأنه يعتبر أن معصيته ليست مهمة، وإلا كيف رأى في الليل مناماً طيباً.. هنا الشيطان قد يدخل على الخط، ويريه مناماً جميلاً؛ ليخدره ويصده عن التوبة.. والعكس صحيح أيضاً: أي أن الإنسان الذي يقوم بطاعة في النهار؛ وفي الليل يرى مناماً مزعجاً؛ فإنه قد يترك تلك الطاعة.
رابعاً: إن من أسوأ أنواع التصرفات وأخطرها، هي تقييم الناس على أساس المنامات الفارغة! فمثلاً: إن بعض الناس يحذر الآخرين من شخص رآه في منامه على شكل وحش كاسر.. وقد يكون هذا الشخص مؤمناً وعبداً صالحاً، وكل القرائن تدل على إيمانه! والمصيبة أنه لا يحذر هو، بل يُحذّر الناس منه بسبب منام شيطاني سخيف! يجب على المؤمن أن يحذر من الحكم على إنسان بمجرد منام قد رآه؛ إن هذا العمل يدل على قلة العقل! فلو كان هناك إنسان في قمة الزهد والتقى، ولكنه يحكم على الناس من خلال مناماته؛ هذا لا وزن له! وكذلك لو كان هناك إنسان فاسق فاجر في الظاهر، والناس لا تتعامل معه، فإن رأيته في المنام والنور يصعد من رأسه؛ هذا أيضاً لا يُعوّل عليه.. فإذن، لا هذا يعول عليه، ولا هذا يعول عليه، يقول تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ ومن سبل نجوى الشيطان أن يأتي للإنسان في المنام، ألا يتعوذ الإنسان في بعض الحالات من تلاعب الشيطان به، كما جاء في رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا خفت الجنابة فقل في فراشك:” اللهم!.. إني أعوذ بك من الاحتلام، ومن سوء الأحلام، ومن أن يتلاعب بي الشيطان في اليقظة والمنام).

[اشترك]
عن الإمام العسكري (ع): (إن الوصول إلى الله -عزّ وجل- سفر، لا يدرك إلا بامتطاء الليل)..
إنها عبارة راقية جدا.
أولاً: الوصول سفر
إن هذه العبارة ترفع الاستيحاش الذي لدى البعض، حيث أن البعض يستوحش من كلمة: السير، والسفر.
ومن التعابير المتعارفة في كلمات أهل البيت (ع) تعبير: "الفرار" (فروا إلى الله)، (السفر إلى الله)، (آه!.. آه!.. من قلة الزاد، وبُعد السفر، ووحشة الطريق) إلى آخره من هذه التعابير التي تشعر المؤمن أن له سفرا إلى الله عز وجل.
ثانياً: الدابة هي الليل
يقول الإمام (ع): هذا السفر له دابة، وهذه الدابة متمثلة في الليل، فالذي ليس له ليل، وليس له قيام ليل، من الممكن أن يصل إلى بعض الدرجات.
ولكن هذا بمثابة الإنسان الراجل لا الراكب: فالراجل قد يصل، ولكن بعد جهد جهيد، ومشقة عالية، بخلاف الذي يركب الدابة، فيصل إلى المبتغى في أسرع وقت وأيسر حال!
أما أهل قيام الليل، فإنهم يصلون إلى الله -عز وجل- وصول الراكبين، لا وصول الراجلين.

[اشترك]
فهو يبدأ مختارا لينتهى مجبورا، وعندئذ يلغي الشروط الشرعية في الزواج لغلبة الهيام والحب .. اضف إلى أن التعرف على الموارد المتعددة من الجنس المخالف يجعل الإنسان يعيش حالة التردد والتذبذب، حتى لو استقر على واحدة لأنه دائما يقيس بشكل لا إرادي الموارد بعضها ببعض، ومن هنا نعلم السر في كثرة نسبة الطلاق فيمن يتصل كثيرا بالجنس الآخر ولو في مجال العمل.
وصلوات الله على سيدتنا الزهراء (ع) اذ تقول ما مضمونه: خير للمرأة أن لا ترى الرجال، ولا يراها الرجال.
ومن المعلوم أن للضرورات أحكامها، ولكن بمقدار الضرورة.
وليعلم أن هذه الجريمة لا تقبلها حتى الفتوة الصادقة وهي أن يربط الإنسان قلوب الآخرين بنفسه بلا هدف وقصد، بل لمجرد التلذذ وممارسة الهواية الباطلة.. وهل يخلو الحديث مع المرآة من تلذذ وشهوة وذلك في ضمن الأجواء المثيرة بالألفاظ والحركات؟

[اشترك]
إن العشق المذموم هو الانجذاب القلبي الشديد نحو شخصٍ ما، مع الميل للوصول إليه بأي شكل كان، ولو على حساب العقل والعرف والشرع.. ومن هنا عدّه الحكماء مرضاً (ماليخوليّـا) لاختلال في السلوك، يتولد من الطمع، وينقطع بالوصل، ومن هنا قالوا بان الوصل مدفن العشق!.. وبعبارة أخرى منشؤه حب الشمائل، ومن المعلوم أن بهجة الشمائل تزول بتكرار النظر.
إن السبب الأساس للعشق الباطل هو: الفراغ القلبي والبطالة.. والقلب في كل حال يحتاج إلى ما يتعلق به لضرورة في طبيعته، فإذا لم يملأ فراغه بالحق، فلا بد من أن يملأه بالباطل.. وخير ما يصور هذه الحالة من الخواء الباطني الذي يؤول إلى عشق الفانيات، هو قول الصادق (ع): تلك قلوب خلت من محبة الله، فأذاقها الله حلاوة غيره.
إن علينا أن نراقب سلوك المراهقين.. ففي هذا السن، يبحث كل من الجنسين عن أنيس يسد فراغه، ومن المعلوم أن الذي يتقدم لملئ هذا الفراغ لا يريد – غالبا – إلا الأنس الجسدي الذي لا يزيد الروح إلا تحقيراً وازدراء.. والذي سّلم جسده لصاحب الهوى مرة، اعتاد على التسليم في كل مرة، وان ادعى صاحبها المحبة البريئة.. والدليل عليه قصر العلاقة، وتبدل ذوي العلاقة، وتبخر الغرام المزعوم عند اول خصام.
ان من الغريب حقا تفريغ الفؤاد – الذي خلق ليكون حرما لله تعالى – لكل من ادعى المحبة، وذلك بمجرد الحديث وراء الأثير، او إرسال صورة عبر البريد.. فأين المحك الصادق الذي على أساسه، يربط الانسان عروة فؤاده بمن يستحق ذلك، من ذوي الكفاءة والأمانة؟!.. إن البحث عن شريك العمر من خلال مواقع المحادثة سراب لا يركن إليه.. فان الذي يعرض نفسه للعلن، له امر مريب وغير سوي في الباطن.. فأين نهي القرآن عن الخضوع في القول، وخاصة في زمان كثر من في قلبه مرض؟!.
ان من عشق شيئاً أو شخصا، ليسأل نفسه عن المبررات الموضوعية لذلك من دون أن يخادع نفسه!.. ويسأل عن إمكانية الوصول لما عشقه بحسب مقتضيات الواقع!.. وليسأل نفسه عن السبب في الإصرار على شيء لا يقطع جزما بجدواه!.. وليبحث أخيرا عن البدائل الأخرى، مع عدم اليقين الحقيقي بانحصار تحقيق الهدف فيما عشقه، وفيمن عشقه.. فإن الإصرار فرع اليقين دائماً.
إن القرآن الكريم يهدد بوضوح بقوله: {فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} الذين يقدمون حب الآباء والأبناء والأخوان والعشيرة والأموال والمساكن والتجارة على حب الله ورسوله.. أولا يكفي هذا التهديد لأن نراجع زوايا قلوبنا لنرى الحب المتسلل الذي دخل غير مملكته.. ولنعلم أن حب خالق الحب، يبدأ تكلفا ليتحول إلى ولهٍ وشغفٍ، يجعل الإنسان يحتقر كل شيء يصده عن ربه.. أولم يقل الصديق يوسف: {رب السجن احب اليّ} فالخلوة مع الحبيب أحب إليه من الخلوة مع الفاني، ولو كانت أميرة في قصرها.

يلهج بها الإنسان في كل المناسبات، سواءً كان عند قبره الشريف، أو كان في أماكن بعيدة، أو في صلاته، أو في قيامه.. فسيد الأذكار التوسلية -إن صح التعبير- الصلاة على النبي وآله، كما أن سيد الأذكار التوحيدية كلمة التهليل.. ولا إله إلا الله سيد كل الأذكار، وخاصة أن هذا الذكر فيه خاصية الخفاء، فبإمكان الإنسان أن يهلل ولا يفتح شفتيه، ليكون الأمر بينه وبين ربه.
إن الصلاة على النبي وآله (ص) سنة متفشية وسارية في حياة المؤمنين طوال التأريخ، ولكن المشكلة أن الذكر أو الورد عندما يتكرر في حياة الإنسان، فإنه يفقد في بعض الحالات المغزى المعنوي، ويتحول من محطة تأمل وتدبر، إلى لقلقة لسان.. ونحن نعتقد -كما هو الاعتقاد الصحيح عند جميع العلماء- أنه الذكر من صفات القلب.. الاستغفار من صفات القلب.. في الكتاب الفقهي المعروف (العروة الوثقى)، صاحب الكتاب عندما يصل إلى الاستغفار، يقول: هذا عمل قلبي.. ويطرح فرع فقهي بعد ذلك: أنه هل حقيقة التوبة متوقفة على الاستغفار اللفظي أم لا؟ فينتهي إلى القول: إن الأحوط استحباباً أن نضم الذكر اللساني إلى التوبة، وإلا فالتوبة متحققة بمجرد الندامة والعزم على عدم العود.
فإذن، كيف نحول الصلاة على النبي وآله من شعار إلى شعور؟ الأمر يحتاج إلى حركة باطنية، حركة مع النفس.. إن الصلاة على النبي وآله شعار عظيم، وما يؤكد ذلك، أنه يستحب رفع الصوت بالصلاة على النبي (ص)، وقد ورد أن ذلك يذهب بالنفاق: قال رسول الله (ص): (ارفعوا أصواتكم بالصلاة عليّ، فإنها تذهب بالنفاق).. فهذه حركة شعارية مباركة، ولكن -كما قلنا- بشرط أن لا نُفقد هذه الحركة جوهرها الباطني.. فينبغي للمؤمن قبل أن يصلي على النبي وآله، أن يحاول أن يقف هنيئة مع نفسه، ويستجمع فكره؛ ليصلي على النبي وآله صلاة حقيقية، فيها معنى، وفيها مغزى.


[اشترك]
والتسويف كلمة مأخوذة من «سوف»، وما أكثر الذين يعملون بنظام «سوف»!، ويبرمجون حياتهم وفق هذا النظام، ولا شك أنك قد سمعت بالكثير من الناس ممن يجيدون استخدام «نظام التسويف»!
فيومياً نسمع بمثل هذه الكلمات: سوف أقوم بذلك العمل، سوف أفكر في الموضوع، سوف أنتظر، سوف أهتم بالدراسة قريباً، وألف سوف، وسوف...!
والواقع أن من يعيش «التسويف» سيظل جامداً في مكانه، ولن يعمل في المستقبل شيئاً، لأن المستقبل سيتحول في وقته إلى حاضر، وسيفكر عندئذٍ في مستقبل جديد! وهكذا يبقى يدور في الدائرة المغلقة ذاتها!
وكثيرة هي النصوص التي تنهى عن التسويف، فقد حذر رسولُ اللَّهِ أبا ذر من مغبة التسويف إذ يقول له: «يا أبا ذَرٍّ، إيّاكَ والتَّسويفَ بِأمَلِكَ، فإنَّكَ بِيَومِكَ ولَستَ بما بَعدَهُ، فإن يَكُن غَدٌ لكَ فَكُن في الغَدِ كما كُنتَ في اليَومِ، وان لم يَكُن غَدٌ لكَ لَم تَندَمْ على ما فَرَّطتَ في اليَومِ».
وروي عن الإمامُ عليٌّ - فيما كَتَبَهُ إلى بعضِ أصحابِهِ -: «فَتَدارَكْ ما بَقِيَ مِن عُمُرِكَ، ولا تَقُلْ: غَداً وبَعدَ غَدٍ، فإنّما هَلَكَ مَن كانَ قَبلَكَ بِإقامَتِهِم على الأمانِيِّ والتَّسوِيفِ، حتّى أتاهُم أمرُ اللَّهِ بَغتةً وهُم غافِلونَ».
وعنه أيضاً قال: «لا تَكُن مِمَّن يَرجُو الآخِرَةَ بغَيرِ العَمَلِ، ويُرَجِّي التَّوبَةَ بِطُولِ الأمَلِ، إن عَرَضَت لَهُ شَهوَةٌ أسلَفَ المَعصِيَةَ وسَوَّفَ التَّوبَةَ».
وفي مناجاة الإمام زين العابدينَ: «وأعِنّي بِالبُكاءِ عَلى نَفسي، فقد أفنَيتُ بِالتَّسويفِ والآمالِ عُمرِي، وقَد نَزَلتُ مَنزِلَةَ الآيِسِينَ مِن خَيرِي».
وقال الإمامُ الباقرُ: «إيّاكَ والتَّسويفَ؛ فإنّهُ بَحرٌ يَغرَقُ فيهِ الهَلْكى».
إن التسويف لن يؤدي إلاّ إلى الخسران في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا لا مكان من الإعراب للمسوف، وفي الآخرة لن يدخل الجنة إلا المؤمن العامل الذي قام بأداء واجباته الدينية على خير وجه.
والمؤسف أن نرى في واقعنا الاجتماعي أن بعض الناس يسوفون في أداء أعمالهم في كل شيء سواء الدنيوية منها أم الأخروية، ولكن هناك صنف من الناس يؤدون أعمالهم الدنيوية بسرعة، وينجزون ما عليهم دون أي تأخير؛ أما الواجبات والتكاليف الدينية فتراهم لا يهتمون بأدائها في أوقاتها، ويسوفون إنجازها حتى تذهب أوقاتها، أو يأتيهم الموت بغتة قبل القيام بها.
ومن أوضح الأمثلة على ذلك تأخير صلاة الفجر عن أدائها في وقتها حتى تطلع الشمس، ثم الاتيان بها قضاءً، أو مع صلاة الظهرين!
ومثال آخر عن التسويف في أداء الواجبات الدينية: وهو تسويف بعض الناس عن القيام بأداء فريضة الحج - مع توافر شروطه - سنة بعد أخرى تحت دواع وأعذار مختلفة، في حين أن عاقبة من يسوف الحج من دون عذر شرعي سيئة، فقد روي عن الرسول الأكرم قوله: «من سوّف الحج حتى يموت بعثه الله يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً»، وقال الإمام الصادق: «إذا قدر الرجل على ما يحج به ثم دفع ذلك وليس له شغل يعذره اللَّه به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام».
فالحج ركن من أركان الدين، ودعامة من دعائم الإسلام، ووجوبه على كل مستطيع من ضروريات الدين، وتركه أو التسويف في أدائه معصية كبيرة يأثم عليه صاحبها، إذ يجب الحج في أول سنة استطاعة المكلف، ولا يجوز له التأخير أو التسويف، وإذا أخر الحج عن السنة الأولى من دون عذر شرعي عصى وأثم، واستقر الحج في ذمته.
وإن من نعم الله سبحانه وتعالى على الإنسان المؤمن أن يوفق للحج من أول سنه استطاعته، ليؤدي هذا الواجب بنص القرآن الكريم ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾.
وأما الذين يسوفون ويؤجلون أداء فريضة الحج سنة بعد أخرى فقد لا يستطيعون أداء الحج فيما بعد لأسباب عديدة، فقد يمرض الإنسان، أو يصاب بعاهة، أو يفتقر، أو يموت، ولذلك قال الرسول الأكرم: «حجوا قبل أن لا تحجوا».
والأمثلة على تسويف أداء الواجبات الشرعية كثيرة: كالتسويف في أداء الحقوق الشرعية، والتسويف في أداء الدين، والتسويف في كتابة الوصية، والتسويف في قضاء الصوم... وغيرها من الواجبات والتكاليف الشرعية.
إن على الإنسان المؤمن أن يبادر إلى إنجاز وأداء جميع الواجبات والتكاليف الشرعية في أوقاتها المحددة من قبل الشارع المقدس من دون أي تسويف أو تأخير حتى ينال رضا الله تعالى ومغفرته ورضوانه، والمسارعة إلى أعمال الخير والبر قبل أن يأتي اليوم الذي يفقد فيه القدرة على إنجاز أي عمل.
وأفضل طريقة لمحاربة التسويف هو أن تتذكر محدودية عمرك، وأنك لا تدري متى ستموت؟ وأن الفلاح في الآخرة ونيل التقدم والنجاح في الدنيا لن تحوزه إلاّ بأداء الأعمال في أوقاتها، والجد والاجتهاد والنشاط واقتناص الفرص، وأن تهتم بمصادقة المجدين في حياتهم، وأن تنظر في أحوال الناجحين والعظماء؛ حيث لم يصلوا إلى ما وصلوا إليه إلا بالنشاط والفاعلية والجد والعمل الدائم وإنجاز الأعمال في أوقاتها.
وتذكر دائماً الحكمة البليغة القائلة: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد!
واحرص دائماً على الالتزام بأداء الفرائض والواجبات في أوقاتها، وعدم التساهل أو التسويف أو التأجيل عن أداء ما أوجبه الله تعالى على عباده، بل يجب المسارعة إلى أداء كل فريضة في وقتها المحدد لها.

وقد نهى الإسلام في تعاليمه ووصاياه الكثيرة عن تتبع عورات وعيوب وزلات المؤمنين، لما في ذلك من مساوئ كثيرة، ولأن الإسلام يحرص على سلامة المجتمع وحماية الأسرة ونشر المحبة بين المؤمنين.
وقد توعد الله تعالى بالعذاب الشديد الذين يطعنون في الناس بغير حق، وينتقصون من مكانة المؤمنين بالغمز واللمز كما في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾، والهمزة واللمزة تأتي بمعنى كثير الطعن على غيره بغير حق، سواء كان في الغياب أم في الحضور، وسواء كان باللسان أم بغيره
كما توعد الله عز وجل الذين يشيعون الفاحشة في المجتمع بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وهذا يدل على أن إشاعة الفاحشة من المحرمات، وقد توعد الله تعالى مرتكبها بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة.
وورد في السنة الشريفة جمهرة من النصوص الناهية عن تتبع عورات المؤمنين وزلاتهم، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «لا تَتَّبِعوا عَوراتِ المُؤمِنينَ؛ فإنَّهُ مَن تَتَبَّعَ عَوراتِ المُؤمِنينَ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَورَتَهُ، ومَن تَتَبَّعَ اللَّهُ عَورَتَهُ فَضَحَهُ ولَو في جَوفِ بَيتِهِ».
وقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: «مَن سَتَرَ أخاهُ في فاحِشَةٍ رَآها عَلَيهِ سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدّنيا والآخِرَةِ»، وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: «مَن سَتَرَ أخاهُ المُسلِمَ فِي الدّنيا سَتَرَهُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ»، وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «لو وَجَدتُ مؤمناً على فاحِشَةٍ لَسَتَرتُهُ بثَوبِي».
وعلى الإنسان المؤمن أن يحذر الوقوع في نشر معايب المؤمنين وزلاتهم، فإن ذلك من الأمور المنهي عنها شرعاً وعقلاً، وكل إنسان له عيوب وزلات، ولذلك قال الإمام علي (عليه السلام): «مَن طَلَبَ عَيباً وَجَدَهُ».
والتنقيب عن عيوب الناس ونشرها في المجتمع؛ من المحرمات، ومن أسوأ العيوب وأشد السيئات، وأقبح الأفعال، ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «تَتَبُّعُ العُيوبِ مِن أقبَحِ العُيوبِ وشَرِّ السَّيِّئاتِ»، وقوله (عليه السلام): «تَأمُّلُ العَيبِ عَيبٌ».
كما أن من الخصال الأخلاقية الحميدة هو نشر إيجابيات الآخرين وحسناتهم، والإغضاء عن سلبياتهم، والكف عن تتبع عوراتهم وزلاتهم وهفواتهم.
وعلى المؤمن أن يتصف بهذه الصفة الحميدة، وأن يسلك مسلك النحل الذي لا يحط إلا على الزهور والورود العبقة الرائحة حتى يمتص منها الرحيق، بخلاف الذباب الذي لا يحط إلا على الأماكن الوسخة والقذرة.
ومن ينقب عن عورات الآخرين ويفتش عنها وينشرها كمن يسلك مسلك الذباب الذي يترك الأشياء الجميلة وذات الرائحة العطرة ويبحث عن الأشياء ذات الرائحة النتنة والقذرة!
والانسان الإيجابي هو الذي ينظر للأمور الإيجابية في الآخرين، وغض الطرف عن سلبياتهم وعيوبهم وزلاتهم، في حين أن الإنسان السلبي لا يرى إلا الأمور السلبية، ولا يبحث إلا عن عيوب الناس وزلاتهم وكأن ذلك هوايته المفضلة.
وقصة نبي الله عيسى مع الحواريين، توضح الفرق بين النظرة الإيجابية للأمور، والنظرة السلبية، فقد رُوِيَ أنّ عيسى (عليه السلام) مَرَّ والحَوارِيّونَ عَلى جيفَةِ كَلبٍ، فقالَ الحَوارِيّونَ: ما أنتَنَ ريحَ هذا الكَلبَ! فقالَ عيسى (عليه السلام): ما أشَدَّ بَياضَ أسنانِهِ!
فعلى الإنسان المؤمن أن ينظر إلى الأمور والأشياء في الحياة بنظرة إيجابية كما نظر نبي الله عيسى (عليه السلام)، فبالرغم من أنه رأى جثة كلب ورائحته نتنة ولكنه نظر إلى الجزء الإيجابي منه قائلاً: ما أشَدَّ بَياضَ أسنانِهِ!
أما الحواريون الذين كانوا معه فقد نظروا إلى الرائحة الكريهة الناتجة من تعفنه، ولذلك قالوا: ما أنتَنَ ريحَ هذا الكَلبَ!
إن الكثير من الأمور في حياتنا ستتغير عندما ننظر للأشياء بمنظار إيجابي، ونتجنب النظر إليها بمنظار سلبي، فالكثير من المشاكل الزوجية والأسرية، والكثير من المشاكل الاجتماعية، والكثير من المشاكل الأخلاقية ناتجة من النظر إليها بنظرة سلبية، وعدم رؤية الجوانب الإيجابية منها.
ونجد أن بعض المشاكل في الحياة الزوجية ناتجة من نظر كل طرف لشريك حياته بمنظار سلبي، فيرى نقاط الضعف لديه، والعيوب الموجودة فيه، ولكنه لا يرى الأمور الإيجابية والحسنة منه، ومع الزمن تتحول هذه النظرة السلبية إلى مشاكل مستعصية بين الزوجين، وربما يصل الأمر إلى الانفصال والطلاق.
بينما لو نظر كل طرف لشريك حياته بنظرة إيجابية، وتأمل في النقاط الإيجابية الموجودة عند شريك حياته، وأغضى الطرف عن النقاط السلبية لأصبحت الحياة الزوجية ملؤها السعادة، والتفاؤل والأمل.
من هنا نؤكد على أهمية التركيز على إيجابيات الآخرين وحسناتهم، وأن نشيعها بين الناس، ونتجنب الخوض في معايبهم وزلاتهم، وعدم نشر ما قد نعلمه أو نسمعه أو نقرأه عن عورات الآخرين وعيوبهم وهفواتهم وأخطائهم، فالستر أولى وأفضل وأحسن.

[اشترك]
الجواب من سماحة السيد عادل العلوي (ره):
إعلم أنّ الهمج وكلّ ناعق إنّما هما من صنف واحد وهم من أهل الشفاء والضلال والجهل والسفاهة والحماقة، وأحدهما تابع والآخر متبوع ثمّ ذُكر المتبوع أي (كل ناعق) على نحو الموجبة الكليّة، وهي بمنزلة الكبرى والقاعدة، والهمج الرعاع بمنزلة الجزئيات والصغرى والنتيجة من الكبرى والصغرى أنه هناك صنف ثالث لا من الأول العالم الرّباني ولا من الثاني المتعلم على سبيل النجاة بل من الجاهلين وأكثرهم من الجهل المركّب فهو جاهل وجاهل بأنّه جاهل، فيرى نفسه عالماً وأنه يُحسن صُنعاً فيتبع كلّ ناعق في الجهل والضلال كشيطان من الجن والإنس ويكون من حزبه ويتولى أمره، ويكون من جُنده وقبيلته والشياطين يوحون إليه في الضلال والشقاء والجاهلية والهلاك ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم ونعوذ بالله من الجهل والسفاهة والحماقة والله المستعان.

[اشترك]
وثانيًا: عليكم أنفسكم لا يضركم إذا إهتديتم من ضل كما ورد في القرآن الكريم.
ثالثاً: ما عندك إنّما هو من وساوس الشيطان خالفه وإستعذ منه بالله الكريم الحنان.
رابعاً: إذا أراد الله بعيد خيراً هيّأ له الأسباب، فحاول أن تكون ممّن يراد به خيراً والله ينصرك ويثبت قدمك مهما كان المجتمع فاسداً وظالماً.
خامساً: من كان عنده مثل النبي الأكرم وأهل بيته عليهم السلام كيف لا يتوسّل ويستشفع بهم في الليل والنهار وفي السّر والعلن وفي الخلوات والجلوات وفي لسانه وعقله وقلبه.
سادساً: إتقوا الله ما إستطعتم وبهذا المقدار الذي أنت عليه فعلاً من إنكارك للمنكر بقلبك فهو من أضعف الإيمان ويوماً سيكون قوياً كالشجرة الكبيرة ذات الثمار المفيدة فأولها نبت وجذور في الأعماق.
سابعاً: المجتمع الذي تعيش هونفس المجتمع الذي يعيش فيه المراجع والعلماء والصلحاء والأخيار والمؤمنين والأولياء فإنهم لم يعيشوا في جزيرة الواق الواق ولا في المريخ بل معنا ومعكم فكن منهم وعليك بترك المحرمات والمعاصي وإتيان الواجبات فهذا هو المطلوب منك فعلاً والله المستعان.
ثامناً: إن لم تكن كالشمس تضيء للآخرين فكن لا أقل كالشمعة تضيء تنفسك ولمن حولك من الأسرة والأصدقاء فكن أنت المؤثر في المجتمع الفاسد لا إنك تتأثر لفسادهم وإفسادهم فلماذا هذا الضعف في نفسك فأين الإعتماد على النفس والتوكل على الله؟!
وتاسعاً: ليس المجتمع العراقي بهذا المقدار من الفساد بحيث تصل إلى أن تفكر بالإنتحار بل ما أكثر الطيبين فيه فعليك أن تغير أصدقائك إلى الأصدقاء المؤمنين من أهل المساجد والزيارات والمواكب الحسينية والله العاصم.

[اشترك]
ومن هنا تنحصر وظيفة الإنسان في خلق توازن بين الحاجتين، فإرادة الإنسان أما أن ترجح كفة على كفة أخرى وأما أن توازن بينهما بحيث تكون كل حاجة مكملة للحاجة الأخرى، وعليه فإن العبادة لا تحقق جانب الكمال الروحي فقط وإنما أيضاً ترسم المسار الذي يحقق التوزان بين حاجات الروح وحاجات الجسد، ومن هنا يجب أن نفهم الدين بوصفه خطاباً يستهدف إرادة الإنسان من أجل تحريكه نحو الحاجات الفطرية والروحية.
ومع أن كلا الحاجتين تشكلان ضرورات حياتيه إلا أن حاجات الجسد أكثر تأثيراً وإلحاحاً، فلا يمكن أن نتصور استمرار الحياة دون تلبية غريزة الطعام والشراب والجنس وغيرها من الغرائز، فمن الممكن أن يعيش الإنسان بدون أي قيم روحية كما يعيش الحيوان، بينما لا يمكنه ذلك دون تلبية حاجاته الجسدية، ومن هنا لا يحتاج الإنسان إلى من يذكره بحاجاته الجسدية في حين أنه في حاجة دائمة إلى من يذكره بحاجاته الروحية.
أما إذا انعكس الأمر وأصبحت الحاجات الروحية في موضع الحاجات الجسدية والحاجات الجسدية في موضع الحاجات الروحية، حينها لا يمكن أن نتصور استمرار الحياة الإنسانية، إذ كيف يمكن أن تسمر حياة الإنسان من دون دافع غريزي للطعام والشراب والزواج؟ فإذا كان الإنسان بطبعة يفتقد الرغبة في الأكل والشرب إلا بإرادة وتصميم فحينها سيكون حاله كحال المريض الذي يموت جوعاً وهو لا يشتهي الأكل، وفي المقابل إذا كانت العبادة غريزية بحيث يندفع إليها الإنسان كما يندفع للطعام فحينها كيف يمكن أن نتصور أنها تحقق كمالاً روحياً للإنسان؟ فالعبادة الغريزية والطاعة المنبعثة عن الحاجات الطبيعة لا تحقق أي مرتبة معنوية، فإذا كان الإنسان لا يكتسب فضلاً بأكله وشربه لكونها حاجات غريزية، كذلك لا يكون له فضل إذا كانت عبادته غريزية وطاعته منبعثة عن الحالة الطبيعية.
أما إذا افترضنا أن حاجاته الروحية والجسدية كليهما حاجات غريزية فحينها سيفقد الإنسان أهم ما يميزه وهي الإرادة، إذ كيف يمكن أن نتصور وجود الإرادة وجميع حاجاته غريزية؟ ومن هنا فإن أي محاولة لاقتراح طبيعة جديدة للإنسان هي في الواقع إعدام للإنسان واقتراح موجود آخر لا يمكن تسميته بإنسان.
وعليه فإن حقيقة الإنسان ضمن الإيمان بالله ترتكز على علاقة المخلوق بالخالق، أي أن الإنسان أوجده الله من عدم وخلقه على الهيئة التي هو عليها، قبضة من طين، ونفخة من روح، فأنتما إلى الأرض من جهة الطينة، وانتمى إلى السماء من جهة تلك النفخة.
والمستفاد من هذا الوصف؛ هو أن الإنسان يمكنه العيش على الأرض وهو يتطلع إلى الله، وبهذا لا يحكم الإنسان ميول أو اتجاه واحد، وإنما ينجذب إلى الأرض كما يندفع الى الأعلى ليتسامى على المادة.
وبذلك يُشارك الإنسان بقية الكائنات في عناصر الطبيعية المشتركة، ويعترف المؤمن بالمادة كحقيقة متأصلة في الإنسان، فيندفع في رحاب الحياة اندفاع المؤمن بضرورة تسخير المادة من أجل الإنسان، فلا يفوته شيء من خيرات الدنيا ونعم الحياة، وفي الوقت نفسه يمتاز عن بقية الكائنات بما منحه الله من أسمائه الحسنى، فيتصل عبرها بالله ويتطلع بها إلى كماله وجماله فيصبح عليماً، قديراً، رحيماً، كريماً، عزيزاً، مهيمناً، ودوداً، حكيماً، مؤمناً.. في سعي دائم للتخلق بأخلاق الله؛ لأن الله هو مطلق العلم، والقدرة، والرحمة، والكرم، والعزة، والهيمنة، والحِكمة، ولو لم يكن موجوداً لما كان هناك معنى للكمال والجمال.
فلو كانت المادة هي الأصيلة ولا موجود غيرها في عالم الوجود، هل يجوز حينها أن نقول في حق المادة بأنها: العالمة، القادرة، الرحيمة، الحكيمة، السميعة، البصيرة ..؟ وإن كان لا يمكن وهو حتماً غير ممكن فمن اين عرف الإنسان تلك المعاني والصفات؟
ويكفينا هنا القول بان الإيمان بالله هو إيمان بمطلق الكمال والجمال، وتعلق الإنسان بالله هو تعلق بتلك المعاني، يقول البروفيسور هوستن سميث، أستاذ الفلسفة وعلم الأديان في عدة جامعات أمريكية وصاحب كتاب (أديان العالم) في كتابه (لماذا الدين ضرورة حتمية): "فلسفة الحياة كانت أمامي واضحة وبسيطة ... تتلخص فيما يلي :
أولاً: لا يمكن للوجود الدنيوي (الأرضي) بسبب محدوديته وتناهيه، أن يشبع قلب الإنسان بشكل كامل، هناك في فطرة الإنسان توقع وتطلع نحو ""الأكثر"". ولا يمكن لعالم الممارسات الحياتية اليومية أن يشبع هذا التطلع. هذا التطلع إلى ما هو أبعد مما يتيحه العالم الدنيوي، يوحي، بقوة، بوجود شيء تحاول الحياة أن تصل إليه، تماما مثلما تشير أجنحة العصافير لحقيقة وجود الهواء، تنحني أزهار عباد الشمس نحو الضياء لأن الضياء موجود، ويبحث الناس عن الطعام لأن الطعام موجود، قد يجوع بعض الأفراد، ولكن أجسامهم لم تكن لتمر بإحساس الجوع لو لم يكن في الوجود طعام يلبي هذا الإحساس.
إن الحقيقة التي تهيج شوق الإنسان إليها وتشبع روحه تملؤها هي: الله، أياً كان اسمه الذي تسميه به، ولما كان عقل الإنسان لا يستطيع حتى خلال سنين ضوئية! أن يدرك طبيعة الله، فإننا نحسن صنعا بإتباعنا لاقتراح ""رينر ماريا ريلكه "" .
أن نتفكر بالله بوصفه (اتجاها) أكثر من تفكيرنا به ككائن، هذا الاتجاه هو دائما نحو أفضل ما يمكننا أن ندركه، على النحو الذي يؤكده المبدأ اللاهوتي للإسناد الوصفي الذي ينص على أنه: عندما نستخدم أفكارا أو أشياء من عالمنا الدنيوي لنصف بها الله، فإن أول خطوة هي إثبات ما هو إيجابي فيها لله، والخطوة الثانية نفي ما هو محدد متناه في تلك الأوصاف عن الله، والخطوة الثالثة هي الصعود بالمعاني الإيجابية لتلك الأوصاف إلى الدرجة الفائقة (أي إلى أعلى نقطة يمكن لتصورنا أن يبلغها) بهذا التمييز التام والجذري بين الله والعالم تنتهي أشياء أخرى إلى مواضعها المناسبة"" (لماذا الدين ضرورة حتمية، هوستن سميث، ترجمة سعد رستم، دار الجسور الثقافية، ص 11)
وفي المحصلة إن الحاجات الروحية والكمال المعنوي حقيقة مغروسة في فطرة الإنسان إلا أن الشهوات هي التي تحجبها وتعمل على تغطيتها، ومن هنا لا يمكن أن يستغني الإنسان عن تذكيره بها وتنبيهه إليها، والعبادة بوصفها المحصلة النهائية للأديان هي التي تحقق وظيفة التذكير والتنبية، وقد لخص أمير المؤمنين وظيفة الأنبياء بقوله: (فبعث فيهم رسله، وواتر إليهم أنبياءه، ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويُذكِّروهم مَنسِيَّ نعمته، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول ويُرُوهم آيات المقدرة).

[اشترك]
الاستغفار بعد ارتكاب المعصية
في بعض الأحيان، تبدر من أحدهم معصية مثل الكذب -والعياذ بالله-، وبسبب هذا العمل السيّئ يجب أن يتوب المسيء ويستغفر ربّه، ولكن ثمّة من يستمرّ على هذه الحالة، فهو يكذب كلّ يوم، ويغتاب كلّ يوم، ويبثّ الشائعات كلّ يوم، ويظلم كلّ يوم. وهذا خطرٌ جدّاً، ولخطورته الشديدة تعرّض له القرآن الكريم بشكلٍ جليّ، حيث قال فيه: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَىٰ أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ 1.
فالأفراد المداومون على المعاصي، يرتفع عنهم الاعتقاد بكلّ شيء، بل ويُكذّبون كلّ شيء، ويعتبرونه خرافة.
عن الإمام الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام في روايات عدّة: "إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتةٌ سوداء، فإن تاب انمحت، وإنْ زاد زادت، حتّى تغلب على قلبه، فلا يُفلح أبداً"2.
لذا أطلب منكم أن تسعوا جهد إمكانكم أن لا تنقادوا إلى فعل المعاصي، وإذا ما بدر منكم ذلك، عليكم أن تستغفروا الله بسرعة، وتتوبوا إليه توبةً نصوحاً، وحاولوا أن لا تكونوا من المداومين على المعاصي والآثام.
هيبة الذنب والتلاطم الروحيّ
قد يكون للمعصية هيبة في القلب؛ أي قد يشعر الفرد بتلاطم باطنيّ بعد نظرةٍ شهوانيّة إلى ما حرّم الله تعالى النظر إليه على سبيل المثال، أو بعد اغتيابه أحداً، أو الكذب على أحد.
ولكن في بعض الأحيان، تراه لا يشعر بشيء أبداً، لا تلاطم روحيّ، ولا امتعاض من عمل المعصية، وهذا ما تجلبه المداومة على المعاصي، حيث ينعدم الإحساس بجلال وهيبة تخطّي حدود الله تُجاه ارتكاب الذنب.
وإذا ما حدث ذلك، وارتفعت حرمة ارتكاب المعصية من القلب، كان ذلك أسوأ من الاستمرار في المعصية؛ لأنّ المستمرّ في المعاصي يمكن أن يوفّق للتوبة في حال وجود تلك الهيبة والجلال من المعصية في القلب، لكنّ فَقد الشعور بهما لن يسمح للفرد بأن يوفّق للتوبة، وإذا تمكّن من ذلك، فالأمر لا يخلو من صعوبة بالغة.
التبرّج: إشاعة للمعصية
إنّ بعض النساء يستهترنَ بالحجاب في الأعراس ويبدين زينتهنّ، على الرغم من أنّهنّ يعلمن أنّ ذلك لا خير فيه، وأنّه عمل سيّئ، وعندما ينتهي العرس، يتبن إلى الله ويستغفرنه، ويبكين على فعلهنّ ذاك. وهذا ما أسميناه بالتلاطم الروحيّ.
ولكن قد يتحوّل ذلك الاستهتار بالحجاب إلى عادةٍ، من خلال عدم اهتمامها بظهور شعرها أو عنقها، وتزيُّنها بشتّى أنواع المكياج، وبلبسها لقميص ضيّق، وجوارب شفّافة، وتتلطّف بالحديث إلى صاحب المحلّ التجاريّ، بل وتضحك معه.
إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان يقول للأصبغ بن نباتة ما مضمونه: سيأتي زمان على أمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم تكون فيه النساء كاسيات عاريات، بعد ذلك يضيف: وذلك زمان الفتن، وإن تلك النساء سيذهبن إلى جهنّم ليخلدن فيها.
عليكنّ بالعفّة والتكبّر
لذا أقول للسيّدات: لا بأس في لبس جوربَين -زوج من الجوارب- كي لا يرى الناظر أرجلكنّ، واحذرن لبس الملابس التي تكون أكمامها لا تستر المعصم، وإذا أردتنّ إعطاء البائع ثمن ما تشترين منه، فما عليكنّ إلّا أن تفعلن ذلك بكلّ عفّة وستر، وأكثر من هذا، أطلب منكنّ، إذا تأتّى لأحدهم أن يتحدّث إليكنّ، ويلين بالحديث، فما عليكنّ إلّا أن تكنّ جدّيّات غير ممازحات. إنّ إحدى الصفات التي يجب أن تمتاز بها السيّدات، والتي اعتبرها الإسلام من الصفات الحميدة بالنسبة إلى المرأة، هي التكبّر مقابل الأجنبيّ، وإنّ إحدى علامات المرأة المؤمنة عدم التبسّم والجديّة أثناء الحديث مع غير المحارم؛ لإدراكها أنّ المزاح وما إلى ذلك حرامٌ إلّا مع مَن أحلّ الله لها أن تمازحه ضمن ضوابط وحدود.
وكذا أودّ القول للرجال عند الحديث مع النساء، فما عليكم إلّا أن تكونوا ملتزمين بالشرع الإسلاميّ، مبتعدين عمّا يمكن أن يُعتبر مزاحاً، أو ملاطفة.
على أيّ حال، ينبغي للبائعين أن يحذروا التمادي في القول، وليعلموا بأنّ الأموال التي تستحصل من طرق كهذه، وتصرف في البيت، ستكون وبالاً على ذلك البيت، ومانعةً من نزول البركات.
تبرير المعصية
قد يرتكب أحدهم معصية ثمّ يعترف بذلك، وقد يرتكب معصية ثمّ يبرّر معصيته، وهو ما يعدّ أكبر الأخطار، كأن يقول إنّه متمدّن أو متحضّر؛ ولذا يمزح كثيراً مع النساء ويلاطفهنّ، ويسعى كلّما سنحت له الفرصة للتحدّث إليهنّ. أو أنّ بعض الفتيات يبدين زينتهنّ وأعناقهنّ، ويرتدين لباس الشهرة مبرّرات ذلك بأنّه تمدّن، أو قد تتحدّث إحداهنّ إلى بعض الشباب وتمزح مع هذا، وتضحك مع ذاك معتبرةً ذلك ثقافةً وحضارةً -والعياذ بالله-.
وقد يغتاب أحدهم أفراداً عدّة، ويبرّر ذلك بأنّه غيبة واجبة أو مبرّرة، ويتّهم فلاناً من الناس تحت عنوان الطاعة لا تحت عنوان المعصية، بل قد يقول: إنّ ما أفعله عين الصواب، وإنّ فيه الأجر والثواب.
إنّ بعض الجهلة يشيعون الكثير من الافتراءات تحت عنوان السياسة، فهو يغتاب، ويتّهم، ويكذب، ويرّوج الإشاعات تحت عنوان السياسة، أو بعنوان الانتماء إلى الثورة أو الجهاد.
هذا خطرٌ جدّيّ على المجتمع؛ لذا أطلب منكم الامتناع عن ممارسة المعاصي الكبيرة والصغيرة كونها تبعث على السقوط والانحطاط. ولي طلب آخر أكبر من الأوّل قليلاً، وهو أن تحذروا خروج هيبة المعصية من قلوبكم، وهو نتيجة المداومة على المعاصي، فإذا ما ذهبت الهيبة من القلب، بدأ صاحبه بتبرير معاصيه وآثامه. وهذا هو عين الانحطاط، وفيه يكمن الخطر؛ لأنّه يمنع الإنسان من التوبة، ويمنعه أيضاً من نيل شفاعة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الأطهار عليهم السلام 3.
الهوامش: 1. القران الكريم: سورة الروم (30)، الآية: 10، الصفحة: 405. 2. الأصول في الكافي، ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الذنوب الحديث، الحديث رقم 13. 3. من كتاب الأخلاق البيتيّة، الفصل الثالث - بتصرّف، نقلا عن مجلة بقية الله، العدد 350.
[اشترك]
إنَّ الهَلوع والذي هو من صيغ المبالغة مشتقٌ من الهلَع، والهلعُ يعني شدَّة الحرص، وصفة الهلَع من الصفات الجبلِّية في الإنسان أي أنَّه خُلقَ مطبوعاً ومجبولاً على شِدَّة الحِرصِ وحبِّ نيل الخير وجلبِه لنفسه، وهذه الصفةُ ليستْ مذمومةً في الإنسان ما لم تخرجْ عن حدِّ الاعتدال شأنُها في ذلك شأنُ سائر الصفاتِ الجبلِّيَّة في الإنسان، فالذمُّ المُستفادُ من سياقِ الآيات موجَّهٌ إلى سوءِ التدبير لهذه الصفةِ والخروجِ بها عن حدِّ الاعتدال، ولذلك استثنتْ هذه الآياتُ أصنافاً من الناس لا لأنَّهم غيرُ واجدِين لصفة الحِرص على نيلِ الخير بل لأنَّهم أحسنوا التوظيف لهذه الصفةِ، ولم تخرجْ بهم عن حدِّ الاعتدال، فالمصلُّونَ حريصونَ على الخير، وكذلك المنفِقون على السائلِ والمحرومِ والذين هم لفروجِهم حافظون، فكلُّ هؤلاءِ وسائرُ الأصنافِ الذين استثنتهم الآياتُ من سورة المعارج حريصونَ على جلبِ الخيرِ لأنفسِهم لكنَّه الخيرُ الواقعي وليس هو الخيرَ الوهمي أو المزاحَمَ بشرٍّ أكبر.
الاِعتدال في الحرص ليس مذموماً
فشدَّةُ الحِرص ما لم تدفعْ إلى مثل الجزعِ والبخل ليست من الصفاتِ المذمومة في الإنسان، أمَّا إذا بلغت شدَّةُ الحِرص على الخير حدَّاً أصبح معها الإنسانُ جزوعاً منوعاً فإنَّ هذه الصفةَ تُصبح مذمومةً لا في نفسها وإنَّما لخروجِها عن حدِّ الاعتدال ولاقتضائها حينذاك نقضَ الغرض، فهو بجزعِه وبُخلِه لا يجلبُ الخيرَ لنفسه وإنَّما يتوهَّمُ ذلك، والواقعُ أنَّه يضرُّ بنفسِه ويسوقُها للهلاك والخُسران يوم القيامة، فهو وإنْ كان قد يجلبُ الخيرَ لنفسِه بجزعه وبخلِه لكنَّه خيرٌ مؤقَّت يعقُبه شرٌّ دائم، والخيرُ المستتبِع لشرٍّ أكبر ليس خيراً واقعاً كما أفاد أميرُ المؤمنين (ع) فيما روُي عنه في نهج البلاغة: "مَا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارُ، ومَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الْجَنَّةُ، وكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الْجَنَّةِ فَهُوَ مَحْقُورٌ، وكُلُّ بَلَاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيَةٌ"(2).
معنى قوله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾
ثم إنَّ المراد ظاهراً من الجزوع في قوله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ هو مَن إذا كان في مكروهٍ أو أصابه مكروهٌ فقَدَ صوابَه، فصار فعلُه مِن وحي المكروه الذي هو فيه، وليس من وحي عقلِه أو دينِه، وذلك في مقابل الصابر الذي لا يُخرجُه المكروهُ الذي أصابه أو كان ملازماً له عن صوابِه، فكلٌّ من الجازعِ والصابرِ ينتابُه الحُزنُ والأسى لِمَا هو فيه مِن مكروهٍ إلا أنَّ الفرقَ بينهما أنَّ الصابرَ لا يُصغي لدواعي الحُزن والأسى بل يكبحُ النفسَ عن الانسياقِ والاسترسالِ مع مقتضيات الحُزن، فيبقى مستمسكاً بعقلِه ورشدِه وما يُوصي به دينُه. وأمَّا الجازعُ فينساقُ وراء دواعي المكروهِ الذي أصابَه أو كان مُلازماً له.
حقيقةُ الجزع واختلافُ مظاهرِه
ومِن ذلك يتَّضح أنَّ المراد مِن الجزع ليس هو العويلَ والصراخَ عند المصيبة، فذلك مظهَرٌ من مظاهر الجزَع، وأمَّا حقيقتُه فهو الاِنسياق مع دواعي المصيبة، فتكونُ أفعالُه مِن وحي المصيبة وليس من وحي العقلِ والدين، ولهذا يتمظهَرُ الجزعُ بمظاهرَ مختلفة بحسبِ اختلاف طبيعةِ المصيبة، فمظهرُ الجزع عند الفقدِ يختلفُ عن مظهرِ الجزع من الفقر، وهو يختلفُ عن مظهرِه عند مواجهةِ المَخوف، فالجزعُ في كلِّ هذه الأحوال وشبهِها واحدٌ ولكنَّ آثارَه ومظاهرَه مختلفة، فهو في جميع هذه الأحوال يعني التخلِّي عن مقتضيات العقلِ والدين والخُلق، والركونُ لبواعثِ النفسِ المنفعَلة بالمصيبة، غايتُه أنَّ لذلك مظاهرَ مختلفة بحسب اختلاف طبيعة المصيبة.
فالمُبتلى بمصيبةِ الفقر -مثلاً- إذا أخرجتْه هذه المصيبة عن صوابِه، فلم يَعُد -تحت ضغط هذه المصيبة- يَعبأُ بدينٍ أو عقلٍ أو خُلق، فقادته هذه المصيبة إلى أنْ يسرقَ أو يبتزَّ أو يحتالَ أو يُماكرَ أو يُخادِع فهو جَزوع، وكذلك لو قادتْه هذه المصيبة إلى أنْ يُذِلَّ نفسَه أو يبيعَ شرفَه أو يُظاهِرَ الظلمة أو يستظهرَ بهم فهو جَزوع، ومصداقٌ جليٌّ لقوله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ فالشرُّ هو الفقر، وحيثُ قادَه التبرُّم والأذى والاِنزعاجُ من الفقر إلى التخلِّي عن مقتضيات العقلِ والدين والخُلق وألجئه إلى مقارفة ما لو لم يكن مبتلى بالفقر لمَا كان قد فعلَه لذلك فهو جَزوع.
وكذلك لو ابتُلي الإنسانُ بالمرض فقادَه الشعورُ بالأذى والألم إلى السخطِ على ربِّه واتَّهامه في عدلِه وحُسن تدبيره فهو جَزوع وإنْ لم يكن يئنُ أو يشكو، وكذلك لو ابتُلي في بعض ولده فكان فيهم المريض أو المُعاق فإذا قادته الحسرةُ على ولده والعناءُ الذي يُكابِدُه في تمريضِه إلى أنْ يشكوَ ربَّه أو يرتابَ في عدلِه أو يتهاونَ في فرائضه فهو جَزوع.
وإذا ابتُلي الإنسانُ بأمرٍ مخوف فتخلَّى عن قيمِه ومبادئه فداهنَ ومالئ حرصاً منه على العافية فهو جَزوع، وهكذا لو ابتُلي بالغُربة فقادته الوحشةُ منها إلى أنْ يأنسَ بالفاسقين أو الضالِّين فيخوضُ فيما يخوضون فهو جَزوع، لأنَّه أصغى إلى دواعي النفس المنفعلةِ بهذه المصيبة فقادتْه إلى التخلِّي عن دينِه وقيَمه. وهكذا لو استحكمَ الضجرُ أو السأمُ أو الهمُّ والغمُّ في النفس فعمدَ إلى الترويحِ عنها بالمعصية أو بما يُنافي سمتَ العقلاء فهو جزوعٌ أيضاً.
الجَزوع يجمعُ على نفسِه مصيبتين
فالجزع ليس له مظهرٌ واحد وإنْ كانت حقيقتُه واحدة، فكلُّ مَن لم يصبر على المكروه فقادته دواعي المكروهِ إلى فعلِ ما لا يليقُ في الدين أو العقل أو الخُلُق فهو جزوع، فلعلَّه لذلك أفاد أميرُ المؤمنين (ع) فيما رُوي عنه أنَّه: "مَن لم يُنجِهِ الصبرُ أهلَكَه الجزع "(3) لأنَّ الجزوع يفقدُ صوابَه ويَغفلُ عن دينِه وينساقُ دون ترِّوٍ وراءَ ما يراه مُخلِّصا له ممَّا هو فيه أو منفِّساً لِما يعتلجُ في صدرِه، وذلك هو ما يَسوقُه لاجتراحِ الذنوب والمخازي، فيكون بذلك قد أوبَقَ نفسه وأهلَكها. فيكونُ قد جمع على نفسه مصيبتين الأولى هي التي وقعت عليه دون اختيارٍ منه، والثانية هي التي انساقَ إليها بمحضِ اختيارِه حرصاً منه على التخلُّص من الأولى، فقد يُفلحُ في التخلُّصِ من الأولى ولكنَّه قد أوبَقَ نفسَه بالمصيبة الثانية في الآخرة، وقد لا يُتاحُ له الخلاصُ من الأولى فيكون قد جمَعَ على نفسِه مصيبتين بل هو في كلا الحالين قد جمَعَ على نفسه مصيبتين، فقد ذاقَ مرارةَِ الأولى وسوف يتجرَّعُ في الآخرة مرارةَ الثانية لأنَّها وقعتْ منه بسوءِ اختيارِه، ولذلك ورد عن الإمام موسى بن جعفر (ع) أنَّه قال: "المصيبةُ للصابر واحدة، وللجازع اثنتان"(4) وورد عن أمير المؤمنين (ع) أنَّه قال: "المصيبةُ واحدة، وإنْ جزعتَ صارت اثنتين"(5) فالأولى هي التي وقعتْ عن غير اختيار، والثانيةُ هي التي وقعتْ عن سوءِ اختيار، والثانيةُ أشدُّ من الأولى، فالأولى تزولُ والثانيةُ تدوم أو تطول، ولهذا ورد عن أمير المؤمنين(ع) أنَّه قال: "اغلبوا الجزعَ بالصبر، فإنَّ الجزعَ يُحبِط الأجرَ ويُعظِمُ الفجيعة"(6) فالفجيعةُ مهما تعاظمت فإنَّها لا تدوم وهي مُعوَّضة، فإذا جزعَ الإنسانُ حُرم العِوَض وأوبَق نفسَه بعذابِ الله تعالى يوم القيامة، وهذا هو معنى أنَّ الجزع يُضاعِفُ الفجيعة.
ووردَ عن أمير المؤمنين (ع) انَّه قال: "إنَّ للنكبات غاياتٌ لابدَّ أنْ يُنتَهى إليها، فإذا حُكم على أحدِكم بها فليُطأطأ لها ويصبر حتى تجوز، فإنَّ إعمال الحيلةِ فيها عند إقبالها زائدٌ في مكروهها"(7) أي إنَّ للنكبات والمِحن نهاياتٌ لابدَّ أنْ تنتهي إليها فإذا ابتُلي أحدٌ بشيءٍ منها فعليه أنْ يُطأطأ لها فلا يُكابرُها بل يصبرُ ويتجلَّد، فإنَّه إنْ أعمَلَ الحيلةَ في الخلاصِ منها فإنَّه يزيدُ في مكروهِها، فإمَّا أنْ لا يُفلحَ بحيلتِه في الخلاصِ منها فيكون قد جمعَ على نفسِه مصيبتين، وإمَّا أنْ يفلحَ في الخلاص منها ولكنَّه يكون قد أوبَقَ نفسَه في الآخرة، فذلك هو معنى ما أفاده (ع) من أنَّ إعمال الحِيلة فيها يزيدُ في مكرورهِها أو يكون ذلك هو بعضُ ما يُستفاد من قوله (ع). كما يشهدُ لذلك ما رُوي عنه في نصٍّ آخر: "فيجب على العاقل أنْ ينامَ لها إلى إدبارها فإنَّ مكابدتها بالحيلة عند إقبالها زيادةٌ فيها"(8) أي أنَّه يجبُ على العاقل أنْ يُقابلَ المكارِهَ برحابة صدرٍ إلى أنْ تُدبِر، وذلك لأنَّ مكابدتها بالحيلة يزيدُ في مكرورهِها.
أنجعَ ما ينفعُ في تخفيف المصيبة
ثم إنَّ انجعَ ما ينفعُ في تخفيف المصيبة أيَّاً كانت طبيعتُها هو توقُّعُها واستقبالُها إذا أقبلت برحابة صدرٍ والإيقانُ بأنَّها معوَّضة والاستعانةُ عليها بتهوينِها واستصغارِها في مقابل ما يُبتلى به الآخرون، فإذا استجمعَ في نفسِه هذه الخصال هانتْ عليه المصيبة، وصار في وسْعِه الصبرُ عليها، وأمَّا إذا استعظمَها ورخَّ لها فقدَ أعانَ على نفسِه، لذلك ورد عن أمير المؤمنين(ع): "أنَّ الجزع أتعبُ من الصبر"(9)، وأنَّ: "الجزعَ عند المصيبة يزيدُها، والصبرُ عليها يُبيدُها"(10) فالصبرُ لا يُلغي المصيبة ولكنَّه يُهوِّنها حتى كأن المصابَ في عافيةٍ منها أو أنَّ الصبرَ عليها يُخفِّفُ من غلوائِها ويُسهم في الحدِّ من آثارِها وتبعاتِها حتى كأنَّها لم تقعْ ولم يبتلِ المُصاب بها.
معنى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾
ثم قال تعالى يصفُ الإنسان الذي لم يُحسن تدبيرَ ما جُبل عليه من شدَّةِ الحرص: ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ فهو إنْ ابتُلي بمثل الفقر يجزع، وإنْ مسَّه الخير وأقبلتْ عليه الدنيا فإنّه يبخلُ ويمنعُ الناس من أنْ ينتفعوا بشيءٍ ممَّا صارَ في يدِه جشَعاً وحِرصاً على أنْ يحوزَ الخيرَ كلَّه لنفسِه، فما صار في يدِه لم يكن ليُشبِعَ نهَمه بل هو يحرِصُ على المزيد، ولذلك لا تسخو نفسُه، ولا يطيبُ لها أنْ تبذِلَ شيئاً مما نالته لذوي الإعواز والحاجة بل هو يبخلُ ويمنعُ ما في يدِه عن ذوي الحقوق، فلا يُنفقُ على مَن تجبُ عليه نفقتُهم وإنْ أنفق خشيةَ التعيير لم يكد يتجاوزُ انفاقُه حدَّ الكفاف، وأمَّا الزكاةُ الواجبة والخمسُ فهو يراهما مغرَماً ويتذرعُ بكلِّ حيلةٍ حتى لا يُخرجَهما مِن ماله، فإمَّا أنْ يدَّعي لنفسِه الفقر أو يجتهد في التماس الرُخَص وما يُعبَّرُ عنه بالمخارج الشرعيَّة أو يتَّهم الفقراء بأنَّهم يتظاهرون بالفقر، وأنَّهم لا يستحقُّون الزكاة وأنَّ القائمين على صرف الخمس في مواردِه لا يُحسنون صرفَه أو لا يصرفونَه أساساً في مصارفِه بل يحوزونه لأنفسِهم كلُّ ذلك وشبهِه يتذرعُ به البخيلُ ليمنعَ حقَّ الله جلَّ وعلا مِن ماله، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾(11) وقال تعالى: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾(12).
الهوامش 1- سورة المعارج / 19-22. 2- نهج البلاغة -خُطب الإمام علي(ع)- ص544، الكافي -الكليني- ج8 / ص24. 3- نهج البلاغة- خطب الإمام علي- ص502. 4- تحف العقول -ابن شعبة الحراني- ص414. 5-عيون الحكم والمواعظ -الليثي الواسطي- ص26 6-عيون الحكم والمواعظ -الليثي الواسطي- ص90. 7- تحف العقول -ابن شعبة الحراني- ص 201. 8- بحار الأنوار -المجلسي- ج57 / ص79، عيون الحكم -الليثي الواسطي- ص157. 9- الدعوات -القطب الراوندي- ص167. 10- ميزان الحكمة -الريشهري- ج1 / ص280. 11- سورة التوبة / 98. 12- سورة محمد / 38. 13- سورة الكوثر.
[اشترك]
حیث أنّ هذه المجالس أداة لهدایة الناس إلی مرضاة الله و علی هذا لابدّ أن یقدّم المواضیع الحقیقیّة التي تعتمد علی المصادر لا كل ما یثیر إعجاب الناس.
نعم یحسن استخدام ما یعجب الناس و لكن یجب أن یكون مستندا و موجبا لهدایة الناس و إصلاحهم.
إذا لم نقل أنّ كل معتقدات الناس تنشأ من المنابر نستطیع القول أنّ معظم معتقداتهم تكون مأخوذة من المنابر.
القواعد العلمیة یتم دراستها في الحوزات العلمیة لكن ما یوجب الاعتقاد بین الناس هي العواطف وهذه العواطف تتوفّر من خلال الخطب علی المنابر و لذلك لابدّ أن يكون الطریق صحیحًا و هذا هو المرضيّ عندالله تبارك و تعالی و النبي الأعظم صلی الله علیه و آله.

[اشترك]
يمكننا تصنيف الناس في علاقتهم مع ربهم سبحانه إلى صنفين:
الأول: من يعيش حالة الخوف منه تعالى وأنه سوف يوقع به العقاب والعذاب ويصيبه منه السخط، حتى يصل إلى اليأس من رحمته سبحانه.
الثاني: من يعيش حالة واسعة جداً من رجاء رحمته وعفوه ومغفرته تصل به إلى درجة الاستخفاف بالتكاليف الشرعية والأحكام الإلهية.
ويعود وجود الصنفين لما تلقياه من تعليم وتعريف بالله سبحانه منذ البداية، فأولهما قد زرع في عقله منذ صغره أمر واحد وهو أن الله تعالى يعاقب المذنبين في الدنيا بحلول الأمراض والبلاء عليهم والفقر، وفي الآخرة بدخول النار ونيل عذابها، فلا يعرف بعض الناس من الدين والقرآن الكريم إلا العذاب في القبر، وعذاب جهنم، وما شابه ذلك، وليس للجنة حيز في ثقافته أصلاً.
ومن الطبيعي أن يترك هذا النوع من الثقافة أثره على الإنسان، فيكون دافعه لامتثال الأوامر الإلهية والعبادات الخوف من العقاب والعذاب، لأنه يخشى أن يصيبه الضرر المادي في أمواله وأولاده ونفسه، أو في تجارته.
وعليه، سوف تكون عبادته عبيد العبيد وليست عبادة أخرى وهي أسوأ مراتب العبودية لله تعالى.
وعلى نقيض الصنف الأول، يعيش الثاني، فإن حالة الرجاء الواسع التي قد ربي وثقف بها تجعله يستخف بالتكاليف الإلهية وعدم العناية بتكوين علاقة مع الباري سبحانه، فهو يعيش حالة من الأمن من العذاب.
ولا ريب في عدم صحة منهج كلا الصنفين لوجود خلل فيه، والصحيح تبعية المنهج القرآني في كيفية الخوف من الله تعالى، وهو المنهج القائم على الموازنة بين عنصري الخوف والرجاء، وإليه يشير قوله تعالى:- (ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذوراً).
أسباب الخوف من الله:
لا ريب في وجود مجموعة من الأسباب توجد حالة الخوف الإيجابي عند العبد:
منها: ارتكاب الذنوب والمعاصي.
ومنها: الإحساس بعدم أداء العبد ما هو المطلوب منه، فهو يشعر دائماً بالتقصير أمامه تعالى.
ومنها: محبة العبد لربه، وهو ما يشير إليه أمير المؤمنين(ع): في دعاء كميل بقوله: أني أحبك.
كيف نخاف الله؟
أما كيفية الخوف من الله تعالى فتتضح من خلال النواحي التالية:
الأولى: شمولية الخوف ليكون في السر والعلن على حد سواء، فلا يكون الخوف منه في العلن وأمام الناس دون السر حال انفراد العبد فلا يخاف منه.
الثانية: سعة الخوف منه تعالى ليشمل الصغيرة والكبيرة على حد سواء، وعدم الفرق بينهما.
الثالثة: الشعور بقانون المراقبة الإلهي.
الرابعة: اللجوء إلى الله والفرار إليه، فإن كل خائف من شيء يلجأ لمأمن إلا الخائف منه سبحانه وتعالى فإنه يلجأ ويفر له عز وجل.
ومع الإحاطة بالمنهج القرآني المطلوب في العلاقة مع الله تعالى، وكيفية تحصيله، ومعرفة الأسباب الموجبة لتوفر الخوف المطلوب عند العبد.
تبقى الإجابة على حصول الخوف منا فعلاً، فهل نحن نخاف من الله تعالى حقاً وحقيقة، أم أن خوفنا منه سبحانه لا يخرج عن كونه خوفاً صورياً، للاطمئنان برحمته وعفوه ومغفرته؟
إن الإجابة عن ذلك تكون بيد العبد، فهو الذي يقرر إن كان يخاف الله تعالى فعلاً، أم أنه يخافه خوفاً صوريا.
*الشيخ محمد العبيدان