«وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ».. آية قرآنية واحدة غيرت قلب امرئ القيس؟!

مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97 - النحل﴾

سبب النزول

نقل المفسر الكبير العلامة الطبرسي عن ابن عباس قوله: إن رجلاً من حضرموت يقال له عيدان الأشرع قال: يا رسول الله، إن امرأ القيس الكندي جاورني في أرضي فاقتطع من أرضي فذهب بها مني، والقوم يعلمون أني لصادق، ولكنه أكرم عليهم مني. فسأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) امرأ القيس عنه فقال: لا أدري ما يقول. فأمره أن يحلف، فقال عيدان: إنه فاجر لا يبالي أن يحلف. فقال: إن لم يكن لك شهود فخذ بيمينه. فلما أراد أن يحلف أنظره، فانصرفا، فنزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ...﴾ الآيتان.

فلما قرأهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال امرؤ القيس: أما ما عندي فينفد، وهو صادق فيما يقول؛ لقد اقتطعت أرضه ولم أدرِ كم هي، فليأخذ من أرضي ما شاء ومثلها معها بما أكلت من ثمرها، فنزل فيه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا...﴾ الآية.

[اشترك]

ثمن الحياة الطيبة

جاءت الآية الأولى من هذه الآيات لتؤكد على قبح نقض العهد مرة أخرى، ولتبين عذراً آخر من أعذار نقض العهد الواهية. فحيث تطرقت الآيات السابقة إلى عذر الخوف من كثرة الأعداء، تأتي هذه الآية لتطرح ما للمصلحة الشخصية (المادية) من أثر سلبي على حياة الإنسان.

ولهذا تقول: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. أي إن قيمة الوفاء بعهد الله لا تدانيها قيمة، ولو استلمتم زمام ملك الدنيا بأسرها، فإنه لا يساوي قيمة لحظة واحدة من الوفاء بعهد الله. وتضيف الآية المباركة للدلالة على هذا الأمر: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

ويبين القرآن في الآية التالية سبب الأفضلية بقوله: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾؛ لأن المنافع المادية وإن بدت كبيرة في الظاهر، إلا أنها لا تعدو أن تكون فقاعات على سطح ماء، في حين أن الجزاء والثواب الإلهي النابع من ذات الله المطلقة المقدسة أعلى وأفضل من كل شيء.

ثم يضيف قائلاً: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ﴾ -وعلى الأخص في الثبات على العهد والإيمان- ﴿بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. إن التعبير بـ "أحسن" دليل على أن أعمالهم الحسنة ليست بدرجة واحدة؛ فبعضها حسن والبعض الآخر أحسن، ولكن الله تعالى يجزي الجميع بأحسن ما كانوا يعملون، وهو ذروة اللطف والرحمة الربانية. كما لو ضربنا لذلك مثلاً من حياتنا: كأن يعرض بائع أنواعاً من البضائع المتفاوتة في النوعية؛ فقسم منها بضائع جيدة، وقسم آخر بضائع رديئة، والبقية بين الاثنين، فيأتي مشترٍ ليأخذ الجميع بسعر النوعية الجيدة! ولا تخلو جملة ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا...﴾ من الإشارة إلى أن الصبر والثبات في السير على طريق الطاعة، وخصوصاً حفظ العهود والإيمان، هي من أفضل أعمال الإنسان. 

وقد روي عن الإمام علي (عليه السلام) قوله: "الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس معه، ولا في إيمان لا صبر معه" [1]. 

ثم يبين القرآن الكريم بعد ذلك -على صورة قانون عام- نتائج الأعمال الصالحة المرافقة للإيمان التي يؤديها الإنسان وبأية صورة كانت في هذه الدنيا وفي الآخرة، فيقول: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وعليه، فالمقياس هو الأعمال الصالحة الناتجة عن الإيمان بلا قيد أو شرط، من حيث السن أو الجنس أو المكانة الاجتماعية أو ما شابه ذلك.

و"الحياة الطيبة" في هذه الدنيا هي النتاج الطبيعي للعمل الصالح النابع من الإيمان، أي أن المجتمع البشري سيعيش حينها حياة هادئة مطمئنة ملؤها الرفاه والسلم والمحبة والتعاون، بل وكل ما يرتبط بالمجتمع من المفاهيم الإنسانية، وفي أمان من الآلام الناتجة عن الاستكبار والظلم والطغيان وعبادة الأهواء والأنانية التي تملأ الدنيا ظلاماً وظلمات. وعلاوة على كل ما تقدم، فإن الله سيجزيهم بأحسن ما كانوا يعملون.

  1. منابع الخلود

إن طبيعة الحياة في هذا العالم المادي هي الفناء والهلاك؛ فأقوى الأبنية وأكثر الحكومات دواماً وأشد البشر قدرة، لا يعدون أن يصيروا في نهاية أمرهم إلى الضعف فالفناء، وكل شيء معرض للتلف بلا استثناء. أما لو تمكنت الكائنات من أن توجد لها ارتباطاً على نحو ما مع الذات الإلهية المقدسة، وتبقى تعمل لأجلها وفي سبيلها، فإنها -والحال هذه- ستصطبغ بصبغة الخلود؛ لأن ذات الله المقدسة أبدية وأزلية، وكل من ينتسب إليها يحصل على صبغة الأبدية.

فالأعمال الصالحة أبدية، والشهداء لهم حياة أبدية، والأنبياء والعلماء المخلصون والمجاهدون في سبيل الله يبقى ذكرهم خالداً في ذاكرة التاريخ؛ لأنهم يحملون الصبغة الإلهية. ولهذا، تذكرنا الآيات أعلاه وتدعونا لأن ننقذ ذخائر وجودنا من الفناء، ونودعها في صندوق لا تطاله يد الزمان ولا تفنيه الليالي والأيام. فهلموا لبذل الطاقات في سبيل الله وفي خدمة خلق الله، وكسب رضا الباري، لتصبح من مصاديق "عند الله" ولتكون باقية بمقتضى ﴿مَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾.

وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له" [2]. وعن علي (عليه السلام) أنه قال: "شتان ما بين عملين: عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره" [3].

  1. التساوي بين الرجل والمرأة

مما لا شك فيه أن بين الرجل والمرأة تفاوتاً واختلافاً من الناحيتين الجسمية والروحية، وهذا الفرق هو الذي جعلهما مختلفين في وظائفهما وشؤونهما الاجتماعية. إلا أن طبيعة الاختلاف الموجود لا تنعكس على الشخصية الإنسانية، ولا توجد اختلافاً في مقامهما عند الله عز وجل؛ فهما في هذا الجانب متساويان ومتكافئان، ويحكم شخصية أي منهما مقياس واحد، ألا وهو الإيمان والعمل الصالح والتقوى، وإمكانية تحصيل ذلك لأي منهما متساوية.

إن الآيات أعلاه قد بينت هذه الحقيقة بكل وضوح لتخرس الأفواه المشككة في الطبيعة الإنسانية للمرأة في الماضي والحاضر، ولترد بقوة على أولئك الذين يعطون للمرأة مقاماً أقل ورتبة أنزل من الناحية الإنسانية نسبة إلى الرجل. وقد أعلنت الآيات المنطق الإسلامي في هذه المسألة الاجتماعية المهمة، فقالت: إن الإسلام -خلافاً لقاصري الفكر- ليس دين الرجال، فهو يخص المرأة بنفس القدر الذي يخص الرجل. فمن عمل صالحاً وهو مؤمن، رجلاً كان أو امرأة، فله الحياة الطيبة، وسينال ثواب الله تعالى من غير تمايز في الجنس، ولا تفاضل بينهما إلا من خلال ما يتفوق أي منهما على الآخر من حيث الإيمان والعمل الصالح. 

  1. جذور العمل الصالح ترتوي من الإيمان

العمل الصالح مصطلح له من سعة المفهوم ما يضم بين طياته جميع الأعمال الإيجابية والمفيدة والبناءة على كافة أصعدة الحياة العلمية، والثقافية، والاقتصادية، والسياسية، والعسكرية... إلخ. ويشمل: الاختراع الذي يبذل فيه العالم جهده سنوات طويلة من أجل خدمة الإنسانية، وجهاد الشهيد الذي حمل روحه على كفه وخاض ساحة الصراع بين الحق والباطل فبذل دمه الشريف في سبيل الله، والآلام التي تتحملها الأم المؤمنة عند الولادة وما تواجه من صعاب في تربية أبنائها، وما يعانيه العلماء في تحرير كتبهم الثمينة. 

وتشمل أيضاً أعظم الأعمال، كحمل رسالة النبوة.. وأقل وأصغر الأعمال، كرفع حجر صغير من طريق المارة. نعم، فكل ما ذُكر يدخل ضمن مفهوم العمل الصالح.

والحال هذه، يواجهنا التساؤل الآتي: لماذا قُيد العمل الصالح بشرط الإيمان، في حين يمكن أداؤه بدون هذا الشرط، والساحة البشرية فيها كثير من الشواهد التي تحكي ذلك؟

[اشترك]

الجواب ينصب على تبيان مسألة واحدة، ألا وهي (الباعث الإيماني)؛ فإن لم يُحرز هذا الباعث فغالباً ما تكون الأعمال المنجزة ملوثة (وقد تشذ عن هذه القاعدة العامة بعض المتفرقات هنا وهناك). أما إذا ارتوت جذور شجرة العمل الصالح من ماء التوحيد والإيمان بالله، فنادراً ما يصيب هذا العمل آفات مثل: العجب، والرياء، والغرور، والتقلب، والمنة... إلخ. ولذلك نرى القرآن الكريم غالباً ما يربط بين هذين الأمرين لما لارتباطهما من واقعية. 

ونوضح المسألة في مثال: لو افترضنا أن شخصين أرادا بناء مستشفى، أحدهما يدفعه الباعث الإلهي لخدمة خلق الله، والآخر هدفه التظاهر بالعمل الصالح والحصول على السمعة والمكانة الاجتماعية المرموقة. في النظرة الأولى وبتفكير سطحي يمكننا أن نقول: إن المستشفى سيُقام، وسيستفيد الناس من عملهما على السواء، وصحيح أن أحدهما سيحصل على الثواب الإلهي والآخر لا يحصل عليه، ولكن ظاهر عمليهما لا اختلاف فيه.

وكما قلنا، فإن هذا القول ناتج عن رؤية سطحية للموضوع. أما لو أمعنا النظر، لرأينا أنهما مختلفان من جهات متعددة؛ فعلى سبيل المثال: إن الشخص الأول سينتخب مكاناً لمستشفاه يكون قريباً من أكثر طبقات المنطقة فقراً وحرماناً، ولربما تكون في محلة غير معروفة ومنزوية. أما الشخص الثاني فإنه سيبحث عن منطقة أكثر شهرة حتى وإن كانت حاجتها للمستشفى قليلة جداً.

وسيسعى الشخص الأول في انتخاب مواد البناء وطريقته بما يلحظ فيه المستقبل البعيد، ويحكم أساس البناء ليصمد لسنين طويلة. أما الشخص الآخر فإنه سيحاول أن يسرع في البناء وتعجيل افتتاح المستشفى، ويكثر الضجيج والإعلام لينال مراده. وسيجدّ الأول في إحكام باطن العمل، في حين أن الثاني سيهتم بمظهره ورونقه. وعند انتخاب الأقسام الطبية، والأطباء، والممرضين، وسائر احتياجات المستشفى، فثمة اختلاف كبير بين الشخصين. فاختلاف النية يترك أثره على جميع مراحل وشؤون العمل، وبعبارة أخرى: إن العمل يصطبغ بصبغة النية.

[اشترك]

  1. ما هي الحياة الطيبة؟

لقد ذكر المفسرون في معنى الحياة الطيبة تفاسير عديدة:

فبعضهم فسرها بـ: الرزق الحلال.

وبعضهم بـ: القناعة والرضا بالنصيب.

وبعضهم بـ: الرزق اليومي.

وبعضهم بـ: العبادة مع الرزق الحلال.

وبعضهم بـ: التوفيق لطاعة أوامر الله... وما شابه ذلك.

ولعله لا حاجة بنا للتذكير بأن مفهوم الحياة الطيبة من السعة بحيث يشمل كل ما ذكروه وغيره؛ فالحياة الطيبة بجميع جهاتها، خالية من التلوثات والظلم والخيانة والعداوة والذل وكل ألوان الآلام والهموم، وفيها ما يجعل حياة الإنسان صافية كماء زلال. وبملاحظة تعبير الآية عن الجزاء الإلهي وفق أحسن الأعمال، يُفهم من ذلك أن الحياة الطيبة ترتبط بعالم الدنيا بينما يرتبط الجزاء بالأحسن بعالم الآخرة.

وعندما سُئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قوله تعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، قال: "هي القناعة" [4]. ولا شك أن هذا التفسير لا يعني حصر معنى الحياة الطيبة بالقناعة، بل هو بيان لأحد مصاديقها الواضحة جداً؛ حيث إن الإنسان لو أُعطيت له الدنيا بكاملها وسُلبت منه روح القناعة، فإنه -والحال هذه- سيعيش دائماً في عذاب وألم وحسرة. وبعكس ذلك، فإذا امتلك الإنسان القناعة وترك الحرص والطمع، فإنه سيعيش مطمئناً راضياً على الدوام.

وقد ورد في روايات أخرى تفسير الحياة الطيبة بمعنى الرضا بقسم الله، وهذا المعنى قريب الأفق مع القناعة. وينبغي ألا نعطي لهذه المفاهيم صفة تخديرية أبداً، وإنما الهدف الواقعي من بيان الرضا والقناعة هو القضاء على الحرص والطمع واتباع الهوى في نفس الإنسان، والتي تعتبر من العوامل المؤثرة في إيجاد الاعتداءات والاستغلال والحروب وإراقة الدماء، والمسببة للذل والأسر.

الهوامش:

[1] نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم 82.

[2] إرشاد الديلمي.

[3] نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم 121.

[4] نهج البلاغة، الكلمات القصار، رقم 229.

2026/07/13

26 عاما بالتمام.. رؤيا تحدد عمر صاحبها!

كتب الشيخ الحر العاملي - العدل الذي لا شك في وثاقته - في (إثبات الهداة) أننا في سنة ١٠٤٩ هـ في مشغرة - قريته -، كنا جالسين مع بعض الأصحاب في عيد من الأعياد - وُلد الشيخ الحر في سنة ١٠٣٣ هـ وكان عمره آنذاك ١٦ سنة.

جرى الحديث في تلك الجلسة عن: أننا هل نكون موجودين جميعا في السنة القادمة أو لا؟ قال أحدهم، واسمه الشيخ محمد: أنا موجود في السنة القادمة والتي بعدها والتي بعدها وهكذا، وكان واضحا أنه جاد في كلامه.

[اشترك]

قلنا له: هل لديك علم من الغيب؟ كيف تقول إنك ستكون حيا في السنة القادمة؟ قال: أنا لا أعلم الغيب. لكني رأيت رؤيا وأنا مطمئن من واقعيتها، وسأعيش ٢٦ سنة، فقد كنت مريضا مشرفا على الموت، وقد يئست من الحياة، فرأيت الإمام الحجة (عليه السلام) في الرؤيا وطلبت منه أن يدعو لي بالشفاء. دعا لي الإمام (عليه السلام) بالشفاء وأعطاني كأسا شربت منه وقال لي: إنك ستشفى وستعيش ٢٦ سنة أيضا!

في سنة ١٠٧٢ هـ انتقلنا إلى مشهد، وفي سنة ١٠٧٥ هـ كتب لي أخي رسالة: أن الشيخ محمد (رحمه الله) توفي السنة! بعد ٢٦ سنة من تلك الحادثة!

المصدر: كتاب (من سيرة العلماء، على لسان السيد موسى الزنجاني دام بقاؤه – ص ٤٨)
2026/07/11

هل تؤثر الهواتف الذكية على القدرة الجنسية؟

لم تعد الهواتف الذكية القاطنة في غرف النوم مجرد أدوات للتواصل أو الترفيه العابر؛ بل غدت رفيقاً دائماً يستأثر باللحظات الأخيرة من يوم الزوجين. وبينما يستسلم بعض الأزواج قبل النوم لتصفح الأخبار، أو مراجعة الرسائل، أو ملاحقة مقاطع الفيديو القصيرة "الريلز" (Reels)، تتعاظم التساؤلات حول أثر هذا السلوك على جودة النوم وعمق التواصل الوجداني بين الشريكين.

إن هذه العادة لا تكتفي بحرمان العينين من النوم لساعات إضافية، بل تمتد لتخلف وراءها حالة من الإعياء، والتشتت الذهني، وانحسار الحضور العاطفي والحوار اليومي المتبادل. وتتواتر الأبحاث لتشير إلى أن تصفح الشاشات ليلاً يلقي بظلاله على النوم والمزاج والانتباه، وهي ركائز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة العلاقة الزوجية واستقرارها.

[اشترك]

حين يحجب الضوء الأزرق هرمون النوم

يرسم الدكتور أحمد جبيلي، استشاري طب المخ والأعصاب وطب النوم بأحد مستشفيات العاصمة الألمانية برلين، الأثر العضوي لهذه الظاهرة؛ مبيناً أن التعرض للضوء المنبعث من الشاشات—ولا سيما الضوء الأزرق في الفترات المسائية—يعبث بالساعة البيولوجية للجسم ويثبط إنتاج هرمون "الميلاتونين" المسؤول عن تنظيم وتأطير النوم. ويوضح د. جبيلي أن هذا التثبيط يحفز اليقظة ويؤخر الدخول في النوم، مسبباً انزياحاً في مواقيت النوم الطبيعية. ويضيف أن تكرار هذا السلوك بصفة يومية يصيب الفرد بإرهاق مضاعف في اليوم التالي، وهو ما ينعكس سلباً على الحالة المزاجية، والتواصل، والانسجام بين الشريكين.

تتلاقى هذه الرؤية مع خلاصة مراجعة علمية أصدرتها كلية الطب بجامعة هارفارد، أكدت فيها أن التعرض للضوء الأزرق خلال الساعات المسائية يعطل إفراز الميلاتونين ويؤثر في توقيت النوم وجودته، مما يقدم تفسيراً علمياً للصعوبة التي يواجهها البعض في النوم عقب قضاء ساعات طوال أمام الشاشات.

نوافذ السهر المفتوحة على العصبية والفتور

يتعدى أثر قلة النوم مجرد الإحساس العابر بالتعب، ليتغلغل في البنية النفسية والعلاقة الثنائية. وفي هذا الصدد، يؤكد د. جبيلي أن النوم يمثل ركيزة جوهرية لتهذيب المشاعر والسيطرة على الضغوط الحياتية اليومية، وليس مجرد محطة لاستراحة الجسد. فحين يُحرم المرء من النوم الكافي أو يستسلم للسهر، تتضرر قدرته على التركيز وضبط الانفعالات، ويزداد شعوره بالإجهاد نهاراً. ويحذر من أن استدامة هذا الوضع تمهد الطريق للعصبية المفرطة، والتوتر، والشرود الذهني، وهي معطلات تؤثر سلباً على جودة التواصل والتقارب العاطفي بين الزوجين.

هل يتأثر الأداء والصحة الجنسية؟

لا تقف تداعيات السهر واضطرابات النوم عند حدود الحالة المزاجية والاتصال اليومي، بل تمتد لتلقي بظلالها على الصحة الجنسية. يشير د. جبيلي إلى أن النوم الصحي عامل حاسم في استقرار التوازن الهرموني والصحة الجنسية، لافتاً إلى أن هرمون "التستوستيرون" يرتفع بطبيعته أثناء ساعات النوم، في حين يساهم الحرمان من الراحة في خفض مستوياته.

وقد تلمست دراسة أجراها باحثون في جامعة شيكاغو (University of Chicago)، ونشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA)، هذا التأثير بدقة؛ حيث أظهرت أن تقليص ساعات النوم لمدة أسبوع واحد فقط أدى إلى تراجع مستويات التستوستيرون لدى الرجال الأصحاء بنسب تراوحت بين 10% و15%.

وينوه د. جبيلي بأن اختلال النوم قد يلعب دوراً في بعض مشكلات الأداء الجنسي لدى البعض، مستدركاً بأنه لا يمثل المسبب الأوحد، إذ تتشابك معه مسببات صحية ونفسية متعددة.

وعلى صعيد متصل، لا تتوفر حتى الآن براهين علمية حاسمة تؤكد أن مشاهدة مقاطع "الريلز" تؤدي بصورة مباشرة إلى اضطراب الأداء الجنسي أثناء العلاقة الزوجية. ومع ذلك، تؤكد الدراسات أن التشتت الذهني، وضعف التركيز، والارتهان المستمر للمؤثرات الرقمية قد يحول دون الحضور الذهني والاندماج النفسي المطلوبين لإتمام الاستجابة الجنسية الطبيعية.

عقول مأسورة في فخ "الريلز"

من زاوية نفسية أخرى، يوضح الدكتور لؤي المهر، أخصائي الطب النفسي بأحد المراكز الطبية في دولة قطر، أن الضرر لا يقتصر على نوعية الضوء المنبعث فحسب، بل يمتد إلى طبيعة المادة المعروضة. إذ تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الاستهلاك المتكرر للمحتوى البصري السريع والقصير، كـ"الريلز"، يعوّد الدماغ على مستويات بالغة الارتفاع من التحفيز والتحديث المستمر للمعلومات. ويردف د. المهر أن هذا النمط يتسبب في تآكل القدرة على التركيز لفترات ممتدة، ويزيد من التشتت والارتهان للمؤثرات الرقمية، مما يعوق الحضور الذهني اللازم لإدارة حوار أو بناء تواصل عاطفي متبادل.

ويدعم هذا الطرح مراجعة علمية حديثة نشرتها دورية "فرونتيرز في علم النفس" (Frontiers in Psychology)، رصدت ارتباطاً وثيقاً بين الإفراط في مشاهدة المقاطع القصيرة وزيادة التشتت الذهني وضعف القدرة على الاحتفاظ بالانتباه طويلاً.

وينبه د. المهر إلى أن هذا التشتت ينعكس تدريجياً على المسار الزوجي؛ حيث يجد الشريكان نفسيهما يتشاركان الحيز الجغرافي ذاته بجسديهما، بينما تغيب عقولهما في غيابات العوالم الافتراضية، مما يفرغ القرب العاطفي والتواصل من محتواه. كما يوضح أن الانشغال بالمحفزات الرقمية يضعف حضور الفرد في المواقف الحياتية التي تقتضي تفاعلاً إنسانياً وعاطفياً مباشراً.

نظارات تصفية الضوء الأزرق: حل مجزأ؟

في محاولة للالتفاف على هذه المعضلة، يلجأ بعض المستخدمين لنظارات تصفية الضوء الأزرق. وفي هذا الإطار، يوضح الدكتور شادي طعمة، أخصائي أمراض العيون وجراحتها بأحد المراكز الطبية في دولة قطر، أن هذه النظارات قد تسهم في خفض معدلات التعرض للضوء المنبعث من الشاشات، مما قد يخفف من بعض التبعات السلبية المرتبطة باستخدام الهواتف ليلاً.

لكنه ينصح بأن الخيار الأمثل يكمن في الحد من التعرض للشاشات قبل النوم قدر الإمكان، والامتناع عن تصفحها في العتمة المطلقة، مع الحرص على توفير إضاءة ملائمة في الغرفة عند الاضطرار لاستخدامها.

وتشير البحوث إلى أن تقليص التعرض للضوء الأزرق مساءً يحسن الاستعداد للنوم، غير أن النتائج العلمية بخصوص جدوى نظارات الضوء الأزرق لا تزال متباينة، مما يجعلها أداة مساعدة وجزءاً من الحل، وليست بديلاً حقيقياً عن تقليص فترات استخدام الشاشات ليلاً.

كيف يسترد الشريكان سكينة المساء؟

يؤكد الخبراء أن الخلاص من هذا المأزق لا يتطلب عزلة تكنولوجية تامة، بل ترويضاً لحضورها في تفاصيل الحياة. ويوصي د. جبيلي بخفض معدلات استخدام الهواتف والشاشات قبل ساعة على الأقل من الاستلقاء للنوم، مع الحفاظ على مواقيت ثابتة للاستيقاظ والنوم، وتجهيز غرفة نوم دافئة، مظلمة ومريحة.

بدوره، ينصح د. المهر باقتطاع وقت يومي خالٍ تماماً من الأجهزة والشاشات لتكريسه للحديث والتفاعل الحقيقي، مع ضرورة التركيز على الإصغاء بوعي عوضاً عن الاستعجال في الرد، وتبادل التقدير والامتنان باستمرار، والحيلولة دون تراكم الخلافات، إلى جانب تفعيل أنشطة مشتركة ممتعة تنأى بالزوجين عن صخب الحياة اليومية وضغوطها.

ويشدد د. المهر على أن السكن الزوجي لا ينهض على العواطف المجردة فحسب، بل يتغذى على الحضور، والاهتمام، والجهد المشترك المتبادل؛ لافتاً إلى أن شعور الشريك بأنه مسموع، ومفهوم، ومقدر يظل الركيزة الأهم لحفظ دفء البيت واستقراره.

وفي زمن تتبارى فيه الشاشات لاستقطاب انتباه البشر في كل لحظة، قد يشكل إبعاد الهاتف عن الفراش فرصة لاستعادة ما هو أثمن من النوم الهادئ: فرصة لبناء مساحة حقيقية للحوار والالتقاء الإنساني بين الزوجين.

2026/06/28

يوم عرفة.. إليك دليل الأعمال والأدعية والصلوات

اليوم التاسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة وهو عيد من الأعياد العظيمة وإن لم يسمّ عيداً وهو يوم دعا الله عباده فيه الى طاعته وعبادته وبسط لهم موائد إحسانه وجوده، والشيطان فيه ذليل حقير طريد غضبان أكثر من أي وقت سواه.

وروي أنّ الإمام زين العابدين(صلوات الله وسلامه عليه)سمع في يوم عرفة سائلا يسأل الناس فقال له: ويلك أتسأل غير الله في هذا اليوم وهو يوم يُرجى فيه للأجنّة في الأرحام أن تعمّها فضل الله تعالى فتسعد.

[اشترك]

ولهذا اليوم عدّة أعمال:

الأول: الغسل.

الثاني: زيارة الحسين(صلوات الله عليه) فإنّها تعدل ألف حجة وألف عمرّة وألف جهاد بل تفوقها، والأحاديث في كثرة فضل زيارته(عليه السلام)في هذا اليوم متواترة ومن وُفّق فيه لزيارته(عليه السلام)والحضور تحت قبّته المقدّسة فهو لا يقل أجراً عمّن حضر عرفات بل يفوقه وستأتي صفة زيارته(عليه السلام) في هذا اليوم في باب الزيارات إن شاء الله تعالى.

الثالث: أن يصلّي بعد فريضة العصر قبل أن يبدأ في دعوات عرفة ركعتين تحت السماء ويقر لله تعالى بذنوبه ليفوز بثواب عرفات ويغفر ذنوبه ثمّ يشرع في أعمال عرفة ودعواته المأثورة وعن الحجج الطاهرين(صلوات الله عليهم) وهي أكثر من أن تذكر في هذه الوجيزة ونحن نقتصر منها بما يسعه الكتاب.

قال الكفعمي في (المصباح): يستحب صوم يوم عرفة لمن لا يضعف عن الدعاء، والاغتسال قبل الزوال، و زيارة الحسين(صلوات الله عليه) فيه وفي ليلته، فإذا زالت الشمس فابرز تحت السماء وصلّ الظهرين تحسن ركوعهما وسجودهما فإذا فرغت فصل ركعتين في الاُولى بعد الحمد التوحيد وفي الثانية بعد الحمد سورة قل يا أيها الكافرون ثمّ صلّ أربعاً اُخرى في كلّ ركعة الحمد والتوحيد خمسون مرّة.

أقول: هذه الصلاة هي صلاة أمير المؤمنين(عليه السلام) التي مضت في أعمال يوم الجمعة ثمّ قل ماذكره ابن طاووس في كتاب (الاقبال) مرويا عن النبي(صلى الله عليه وآله)وهو:

سُبحانَ الَّذي في السَّماءِ عَرشُهُ سُبحانَ الَّذي في الأرضِ حُكمُهُ سُبحانَ الَّذي في القُبورِ قَضاؤُهُ سُبحانَ الَّذي في البَحرِ سَبيلُهُ سُبحانَ الَّذي في النَّارِ سُلطانُهُ سُبحانَ الَّذي في الجَنَّةِ رَحمَتُهُ سُبحانَ الَّذي في القيامة عَدلُهُ سُبحانَ الَّذي رَفَعَ السَّماءَ سُبحانَ الَّذي بَسَطَ الأرضَ سُبحانَ الَّذي لا مَلجأ وَلا منجى مِنهُ إلاّ إلَيهِ.

[اشترك]

ثمّ قل: سُبحانَ اللهِ وَالحَمدُ للهِ وَلا إلهَ إلاّ اللهُ وَاللهُ أكبَرُمائة مرّة واقرأ التوحيد مائة مرة، وآية الكرسي مائة مرة، وصل على محمد وآله مائة مرة وقل: لا إلهَ إلاّ اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمدُ يُحيي وَيُميتُ وَيُميتُ وَيُحيي وَهُوَ حَيٌّ لا يَموتُ بيَدِهِ الخَيرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ عشراً، أستَغفِرُ اللهَ الَّذي لا إلهَ إلاّ هُوَ الحَيُّ القَيّومُ وَأتوبُ إلَيهِ عشراً، يا اللهُ عشراً، يا رَحمنُ عشراً، يا رَحيمُ عشراً، يا بَديعُ السَّماواتِ وَالأرضِ يا ذا الجَلالِ وَالإكرامِ عشراً، يا حَيُّ يا قَيّومُ عشراً، يا حَنَّانُ يا مَنَّانُ عشراً، يا لا إلهَ إلاّ أنتَ عشراً، آمينَ عشراً.

ثمّ قل:اللهُمَّ إنّي أسألُكَ يا مَن هُوَ أقرَبُ إلَيَّ مِن حَبلِ الوَريدِ يا مَن يَحولُ بَينَ المَرءِ وَقَلبِهِ يا مَن هُوَ بِالمَنظَرِ الأعلى وَبِالأُفُقِ المُبينِ يا مَن هُوَ الرَّحمنُ عَلى العَرشِ استَوى يا مَن لَيسَ كَمِثلِهِ شيءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصيرُ أسألُكَ أن تُصَلّيَ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ.

وسل حاجتك تقضى إن شاء الله تعالى ثمّ ادع بهذه الصلوات التي روي عن الصادق(عليه السلام): «إن من أراد أن يسرّ محمداً وآل محمد(عليهم السلام)فليقل في صلاته عليهم:

اللهُمَّ يا أجوَدَ مَن أعطى وَيا خَيرَ مَن سُئِل وَيا أرحَمَ مَن استُرحِم، اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ في الأوَّلينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ في الآخِرينَ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ في المَلاءِ الأعلى وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ في المُرسَلينَ، اللهُمَّ أعطِ مُحَمَّداً الوَسيلَةَ وَالفَضيلَةَ وَالشَّرَفَ وَالرِّفعَةَ وَالدَّرَجَةَ الكَبيرَةَ، اللهُمَّ إنّي آمَنتُ بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله)وَلَم أرَهُ فَلا تَحرِمني في القيامة رُؤيَتَهُ وَارزُقني صُحبَتَهُ وَتَوَفَّني عَلى مِلَّتِهِ وَاسقِني مِن حَوضِهِ مَشرَباً رَويا سائِغاً هَنيئاً لا أظمأُ بَعدَهُ أبَداً إنَّكَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، اللهُمَّ إنّي آمَنتُ بِمُحَمَّدٍ(صلى الله عليه وآله)وَلَم أرَهُ فَعَرِّفني في الجِنانِ وَجهَهُ، اللهُمَّ بَلِّغ مُحَمَّداً(صلى الله عليه وآله)مِنّي تَحيَّةً كَثيرَةً وَسَلاماً».

[اشترك]

ثمّ ادع بدعاء اُمّ داود وقد مرّ ذكره في أعمال رجب ثمّ سبّح بهذا التسبيح وثوابه لا يحصى كثرة تركناه اختصاراً وهو:

سُبحانَ اللهِ قَبلَ كُلِّ أحَدٍ وَسُبحانَ اللهِ بَعدَ كُلِّ أحَد وَسُبحانَ اللهِ مَعَ كُلِّ أحَدٍ وَسُبحانَ اللهِ يَبقى رَبُّنا وَيَفنى كُلُّ أحَدٍ وَسُبحانَ اللهِ تَسبيحاً يَفضُلُ تَسبيحَ المُسَبِّحينَ فَضلاً كَثيراً قَبلَ كُلِّ أحَدٍ وَسُبحانَ اللهِ تَسبيحاً يَفضُلُ تَسبيحَ المُسَبِّحينَ فَضلاً كَثيراً بَعدَ كُلِّ أحَدٍ وَسُبحانَ اللهِ تَسبيحاً يَفضُلُ تَسبيحَ المُسَبِّحينَ فَضلاً كَثيراً مَعَ كُلِّ أحَدٍ وَسُبحانَ اللهِ تَسبيحاً يَفضُلُ تَسبيحَ المُسَبِّحينَ فَضلاً كَثيراً لِرَبِّنا الباقي وَيَفنى كُلُّ أحَدٍ وَسُبحانَ اللهِ تَسبيحاً لا يُحصى ولا يُدرى وَلا يُنسى وَلا يَبلى وَلا يَفنى وَلَيسَ لَهُ مُنتَهى وَسُبحانَ اللهِ تَسبيحاً يَدومُ بِدَوامِهِ وَيَبقى بِبَقائِهِ في سِنيِّ العالَمينَ وَشُهورِ الدُّهورِ وَأيامِ الدُّنيا وَساعاتِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ وَسُبحانَ اللهِ أبَدَ الأبَدِ وَمَعَ الأبَدِ مِمَّا لا يُحصيهِ العَدَدُ ولا يُفنيهِ الأمَدُ وَلا يَقطَعُهُ الأبَدُ وَتَبارَكَ اللهُ أحسَنُ الخالِقينَ.

ثمّ قل:وَالحَمدُ للهِ قَبلَ كُلِّ أحَدٍ وَالحَمدُ للهِ بَعدَ كُلِّ أحَدٍ إلى آخر ما مرّ في التسبيح غير أنّك تقول عوض سُبحانَ اللهِ، الحَمدُ لِلهِ فإذا انتهيت إلى أحسَنُ الخالِقينَ، تعود فتقول: لا إلهَ إلاّ اللهُ قَبلَ كُلِّ أحَدٍ إلى آخره تستبدل بـ(سُبحانَ اللهِ) كلّمة لا إله إلا اللهُ،ثمّ تقول:وَاللهُ أكبَرُ قَبلَ كُلِّ أحَدٍ إلى آخره تستبدل بـ(سُبحانَ اللهِ) اللهُ أكبَرُ.

ثمّ تدعو بالدّعاء:اللهُمَّ مَن تَعَبَّأ وَتَهَيا وَأعَدَّ وَاستَعَدَّ لِوِفَادَةٍ إلى مَخلوقٍ رَجَاءَ رِفدِهِ وَطَلَبَ نائِلِهِ وَجائِزَتِهِ، فَإلَيكَ يا رَبِّ تَعبيَتي وَاستِعدادي رَجاءَ عَفوِكَ وَطَلَبَ نائِلِكَ وَجائِزَتِكَ، فَلا تُخَيِّب دُعائي يا مَن لا يَخيبُ عَلَيهِ سائِلٌ وَلا يَنقُصُهُ نائِلٌ، فَإنّي لَم آتِكَ ثِقَةً بِعَمَلٍ صالِحٍ عَمِلتُهُ وَلا لَوَفادَةِ مَخلوقٍ رَجَوْتُهُ؛ أتَيتُكَ مُقِرّاً عَلى نَفسي بِالإساءَةِ وَالظُّلمِ مُعتَرِفَاً بِأن لا حُجَّةَ لي وَلا عُذرَ أتَيتُكَ أرجو عَظيمَ عَفوِك‌َ الَّذي عَفَوتَ بِهِ عَنِ الخاطِئينَ. فَلَم يَمنَعكَ طولُ عُكوِفِهم عَلى عَظيمِ الجُرمِ أن عُدتَ عَلَيهِم بِالرَّحمَةِ، فيامَن رَحمَتُهُ وَاسِعَةٌ وَعَفوُهُ عَظيمٌ، يا عَظيمُ يا عَظيمُ يا عَظيمُ، لا يَرُدُّ غَضَبَكَ إلاّ حِلمُكَ وَلا يُنجي مِن سَخَطِكَ إلاّ التَّضَرُّعُ إلَيكَ ، فَهَب لي يا إلهي فَرَجاً بِالقُدرَةِ الَّتي تُحيي بِها مَيتَ البِلادِ، وَلا تُهلِكني غَمّا حَتّى تَستَجيبَ لي وَتُعَرِّفَني الإجابَةَ في دُعائي، وَأذِقني طَعمَ العافيَةِ إلى مُنتَهى أجَلي، وَلا تُشمِت بي عَدوّي، وَلا تُسَلِّطهُ عَلَيَّ، وَلا تُمَكِّنهُ مِن عُنُقي. اللهُمَّ إن وَضَعتَني فَمَن ذَا الَّذي يَرفَعُني ؟ وَإن رَفَعتَني فَمَن ذَا الَّذي يَضَعُني؟ وَإن أهلَكتَني فَمَن ذَا الَّذي يَعرِضُ لَكَ في عَبدِكَ أو يَسألُكَ عَن أمرِهِ ؟ وَقَد عَلِمتُ أنَّهُ لَيسَ في حُكمِكَ ظُلمٌ وَلا في نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ، وَإنَّما يَعجَلُ مَن يَخافُ الفَوتَ، وَإنِّما يَحتاجُ إلى الظُّلمِ الضَّعيفُ، وَقَد تَعالَيتَ يا إلهي عَن ذلِكَ عُلوّاً كَبيراً. اللهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ فَأعِذني وَأستَجيرُ بِكَ فَأجِرني، وَأسترزِقُكَ فَارزُقني، وَأتَوَكَّلُ عَلَيكَ فَاكفِني، وَأستَنصِرُكَ عَلى عَدوّي فَانصُرني، وَأستَعينُ بِكَ فَأعِنّي، وَأستَغفِرُكَ يا إلهي فَاغفِر لي آمينَ آمينَ آمينَ.

وقد مر في أعمال ليلة الجمعة.

ثمّ ادع بما ذكره الشيخ الطوسي في مصباحه وهو من أدعية علي بن الحسين(عليه السلام):اللهُمَّ أنتَ اللهُ رَبُّ العالَمينَ.

أقول: هذا الدعاء يُدعى به في الموقف في عرفات وهو دعاء طويل قد أعرضنا عن ذكره.

وادع أيضاً في هذا اليوم وأنت خاشع بالدعاء السابع والأربعين من الصحيفة الكاملة وهو يحتوي على جميع مطالب الدنيا والآخرة صلوات الله على منشئها.

[اشترك]

دعاء الحسين(عليه السلام) في يوم عرفة

ومن دعوات هذا اليوم المشهورات دعاء سيد الشهداء (عليه السلام) روى بشر وبشير ابنا غالب الأسدي قالا: كنا مع الحسين بن علي (عليهما السلام) عشية عرفة فخرج (عليه السلام) من فسطاطه متذلّلاً خاشعاً فجعل يمشي هوناً هوناً حتى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل مستقبل البيت ثمّ رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ثمّ قال:

الحَمدُ للهِ الَّذي لَيسَ لِقَضائِهِ دافِعٌ وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ وَلا كَصُنعِهِ صُنعُ صانِعٍ وَهُوَ الجَوادُ الواسِعُ، فَطَرَ أجناسَ البَدائِعِ وَأتقَنَ بِحِكمَتِهِ الصَّنائعِ وَلا تَخفى عَلَيهِ الطَلائِعِ وَلا تَضيعُ عِندَهُ الوَدايِعُ جازي كُلِّ صانِعٍ وَرايِشُ كُلِّ قانِعٍ وَراحِمُ كُلِّ ضارِعٍ مُنزِلُ المَنافِعِ وَالكِتابِ الجامِعِ بِالنّورِ السَّاطِعِ وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ وَللكُرُباتِ دافِعٌ وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ وَلِلجَبابِرَةِ قامِعٌ، فَلا إلهَ غَيرُهُ وَلا شَيءَ يَعدِلُهُ وَلَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّميعُ البَصيرُ اللَّطيفُ الخَبيرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، اللهُمَّ إنّي أرغَبُ إلَيكَ وَأشهَدُ بِالرُّبوبيَّةِ لَكَ مُقِرَّاً بِأنَّكَ رَبّي وَإلَيكَ مَرَدّي.

ابتَدأتَني بِنِعمَتِكَ قَبلَ أن أكونَ شَيئاً مَذكوراً وَخَلَقتَني مِنَ التُرابِ ثمّ اسكَنتَني الأصلابَ آمِناً لِرَيبِ المَنونِ وَاختِلافِ الدُّهورِ وَالسِّنينَ، فَلَم أزَل ظاعِناً مِن صُلبٍ إلى رَحِمٍ في تَقادُمٍ مِن الأيامِ الماضيَةِ وَالقُرونِ الخاليَةِ، لَم تُخرِجني لِرأفَتِكَ بي وَلُطفِكَ لي وَإحسانِكَ إلَيَّ في دَولَةِ أئِمَّةِ الكُفرِ الَّذينَ نَقَضوا عَهدَكَ وَكَذَّبوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ أخرَجتَني لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الهُدى الَّذي لَهُ يَسَّرتَني وَفيهِ أنشَأتَني وَمِن قَبلِ ذلِكَ رَؤُفتَ بي بِجَميلِ صُنعِكَ وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فَابتَدَعتَ خَلقي مِن مَنيٍّ يُمنى وَأسكَنتَني في ظُلُماتٍ ثَلاثٍ بَينَ لَحمٍ وَدَمٍ وَجِلدٍ لَم تُشهِدني خَلقي، وَلَم تَجعَل إلَيَّ شَيئاً مِن أمري ثمّ أخرَجتَني لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الهُدى إلى الدُّنيا تامّاً سَويا وَحَفَظتَني في المَهدِ طِفلاً صَبيا ، وَرَزَقتَني مِنَ الغِذاءِ لَبَناً مَرياً وَعَطَفتَ عَلَيَّ قُلوبَ الحَواضِنِ وَكَفَّلتَني الاُمَّهاتِ الرَّواحِمَ وَكَلأتَني مِن طَوارِقِ الجانِّ وَسَلَّمتَني مِنَ الزّيادَةِ وَالنُّقصانِ، فَتَعالَيتَ يا رَحيمُ يا رَحمنُ حَتَّى إذا استَهلَلتُ ناطِقاً بِالكَلامِ أتمَمتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الأنِعامِ وَرَبَّيتَني زائِداً في كُلِّ عامٍ، حَتَّى إذا اكتَمَلَت فِطرَتي وَاعتَدَلَت مِرَّتي أوجَبتَ عَلَيَّ حُجَّتَكَ بِأن ألهَمتَني مَعرِفَتَكَ وَرَوَّعتَني بِعَجائِبِ حِكمَتِكَ، وَأيقَظتَني لِما ذَرَأتَ في سَمائِكَ وَأرضِكَ مِن بَدائِعِ خَلقِكَ وَنَبَّهتَني لِشُكرِكَ وَذِكرِكَ وَأوجَبتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ وَفَهَّمتَني ما جاءت بِهِ رُسُلُكَ وَيَسَّرتَ لي تَقَبُّلَ مَرضاتِكَ وَمَنَنتَ عَلَيَّ في جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَلُطفِكَ. ثمّ إذ خَلَقتَني مِن خَيرِ الثَّرى لَم تَرضَ لي يا إلهي نِعمَةً دونَ اُخرى وَرَزَقتَني مِن أنواعِ المَعاشِ وَصُنوفِ الرياشِ بِمَنِّكَ العَظيمِ الأعظَمِ عَلَيَّ وَإحسانِكَ القَديمِ إليَّ، حَتَّى إذا أتمَمتَ عَلَيَّ جَميعَ النِّعَمِ وَصَرَفتَ عَنّي كُلَّ النِّقَمِ لَم يَمنعكَ جَهلي وَجُرأتي عَلَيكَ أن دَلَلتَني إلى ما يُقَرِّبُني إلَيكَ وَوَفَّقتَني لِما يُزلِفُني لَدَيكَ، فَإن دَعَوتُكَ أجَبتَني وَإن سألتُكَ أعطَيتَني وَإن أطَعتُكَ شَكَرتَني وَإن شَكَرتُكَ زِدتَني، كُلُّ ذلِكَ إكمالٌ لأنعُمِكَ عَلَيَّ وَإحسانِكَ إلَيَّ فَسُبحانَكَ سُبحانَكَ مِن مُبدئٍ مُعيدٍ حَميدٍ مَجيدٍ وَتَقَدَّسَت أسماؤُكَ وَعَظُمَت آلاؤُكَ، فَأيُّ نِعَمِكَ يا إلهي اُحصي عَدَداً وَذِكراً أم أيُّ عَطاياكَ أقومُ بِها شُكراً.

وَهي يا رَبِّ أكثَرُ مِن أن يُحصيها العادّونَ أو يَبلُغَ عِلماً بِها الحافِظونَ، ثمّ ما صَرَفتَ وَدَرَأتَ عَنّي اللهُمَّ مِنَ الضُّرِّ وَالضَّرَّاءِ أكثَرُ مِمَّا ظَهَرَ لي مِنَ العافيَةِ وَالسَّرَّاءِ، وَأنا أشهَدُ يا إلهي بِحَقيقَةِ إيماني وَعَقدِ عَزَماتِ يَقيني وَخالِصِ صَريحِ تَوحيدي وَباطِنِ مَكنونِ ضَميري وَعَلائِقِ مَجاري نورِ بَصَري وَأساريرِ صَفحَةِ جَبيني وَخُرقِ مَسارِبِ نَفسي وَخَذاريفِ مارِنِ عِرنيني وَمَسارِبِ سِماخِ سَمعي وَما ضُمَّت وَأطبَقَت عَلَيهِ شَفَتايَ وَحَرَكاتِ لَفظِ لِساني وَمَغرَزِ حَنَكِ فَمي وَفَكّي وَمَنابِتِ أضراسي وَمَساغِ مَطعَمي وَمَشرَبي وَحِمالَةِ اُمِّ رَأسي وَبَلُوعِ فارِغِ حَبَائِلِ عُنُقي وَما اشتَمَلَ عَلَيهِ تامورُ صَدري وَحَمائِلُ حَبلِ وَتيني وَنيا طِ حِجابِ قَلبي وَأفلاذِ حَواشي كَبِدي وَما حَوَتهُ شَراسيفُ أضلاعي وَحِقاقُ مَفاصِلي وَقَبضُ عَوامِلي وَأطرافِ أنامِلي وَلَحمي وَدَمي وَشَعري وَبَشَري وَعَصَبي وَقَصَبي وَعِظامي وَمُخّي وَعُروقي وَجَميعِ جَوارِحي وَما انتَسَجَ عَلى ذلِكَ أيامَ رِضاعي وَما أقَلَّتِ الأرضُ مِنّي وَنَومي وَيَقظَتي وَسُكوني وَحَرَكاتِ رُكوعي وَسُجودي، أن لَو حاوَلتُ وَاجتَهَدتُ مَدى الأعصارِ وَالأحقابِ لَو عُمِّرتُها أن اُؤَدّي شُكرَ وَاحِدَةٍ مِن أنعُمِكَ ما استَطَعتُ ذلِكَ إلاّ بِمَنِّكَ الموجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكرُكَ أبَداً جَديداً وَثَناءً طارِفاً عَتيداً، أجَل وَلَو حَرَصتُ أنا وَالعادّونَ مِن أنامِكَ أن نُحصيَ مَدى إنعامِكَ سالِفِهِ وَآنِفِهِ ما حَصَرناهُ عَدَداً وَلا أحصَيناهُ أمَداً. هَيهاتَ أنَّى ذلِكَ وَأنتَ المُخبِرُ في كِتابِكَ النَّاطِقِ وَالنَّبَأ الصَّادِقِ: وَإن تَعُدّوا نِعمَةَ الله لا تُحصوها، صَدَقَ كِتابُكَ اللهُمَّ وَإنباؤُكَ، وَبَلَّغَت أنبياؤُكَ وَرُسُلُكَ ما أنزَلتَ عَلَيهِم مِن وَحيِكَ وَشَرَعتَ لَهُم وَبِهِم مِن دينِكَ غَيرَ أنّي يا إلهي أشهَدُ بِجُهدي وَجِدّي وَمَبلَغِ طاعَتي وَوُسعي، وَأقولُ مُؤمِناً موقِناً: الحَمدُ للهِ الَّذي لَم يَتَّخِذ وَلَداً فَيَكونَ مَوروثاً وَلَم يَكُن لَهُ شَريكٌ في مُلكِهِ فَيُضادَّهُ فيما ابتَدَعَ وَلا وَليُّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرفِدَهُ فيما صَنَعَ، فَسُبحانَهُ سُبحانَهُ لَو كان فيهما آلِهَةٌ إلاّ اللهُ لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا، سُبحانَ اللهِ الواحِدِ الأحَدِ الصَّمَدِ الَّذي لَم يَلِد وَلَم يولَدُ وَلَم يَكُن لَهُ كُفواً أحَدٌ، الحَمدُ للهِ حَمداً يُعادِلُ حَمدَ مَلائِكَتِهِ المُقَرَّبينَ وَأنبيائِهِ المُرسَلينَ وَصَلّى اللهُ عَلى خيرَتِهِ مُحَمَّدٍ خاتَمِ النَّبيّينَ وَآلِهِ الطَيِّبينَ الطَّاهِرينَ المُخلِصينَ وَسَلَّمَ.

ثمّ اندفع في المسألة واجتهد في الدّعاء وقال وعيناه سالتا دموعاً:

اللهُمَّ اجعَلني أخشاكَ كَأنّي أراكَ وَأسعِدني بِتَقواكَ وَلا تُشقِني بِمَعصيَتِكَ وَخِر لي في قَضائِكَ وَبارِك لي في قَدَرِكَ حَتَّى لا اُحِبَّ تَعجيلَ ما أخَّرتَ وَلا تَأخيرَ ما عَجَّلتَ، اللهُمَّ اجعَل غِنايَ في نَفسي وَاليَقينَ في قَلبي وَالإخلاصَ في عَمَلي وَالنّورَ في بَصَري وَالبَصيرَةَ في ديني وَمَتِّعني بِجَوارِحي وَاجعَل سَمعي وَبَصَري الوارِثَينِ مِنّي، وَانصُرني عَلى مَن ظَلَمَني وَأرِني فيهِ ثأري وَمَآرِبي وَأقِرَّ بِذلِكَ عَيني، اللهُمَّ اكشِف كُربَتي وَاستُر عَورَتي وَاغفِر لي خَطيئَتي وَاخسأ شَيطاني وَفُكَّ رِهاني وَاجعَل لي يا إلهي الدَّرَجَةَ العُليا في الآخرةِ وَالاُولى، اللهُمَّ لَكَ الحَمدُ كَما خَلَقتَني فَجَعَلتَني سَميعاً بَصيراً وَلَكَ الحَمدُ كَما خَلَقتَني فَجَعَلتَني خَلقاً سَويا رَحمَةً بي وَقَد كُنتَ عَن خَلقي غَنيا رَبِّ بِما بَرَأتَني فَعَدَّلتَ فِطرَتي. رَبِّ بِما أنشَأتَني فَأحسَنتَ صورَتي رَبِّ بِما أحسَنتَ إلَيَّ وَفي نَفسي عافَيتَني رَبِّ بِما كَلأتَني وَوَفَّقتَني رَبِّ بِما أنعَمتَ عَلَيَّ فَهَدَيتَني رَبِّ بِما أولَيتَني وَمِن كُلِّ خَيرٍ أطَعَمْتَني رَبِّ بِما أعطَيتَني وَسَقَيتَني رَبِّ بِما أغنَيتَني وَأقنَيتَني رَبِّ بِما أعَنتَني وَأعزَزتَني رَبِّ بِما ألبَستَني مِن سِترِكَ الصَّافي وَيَسَّرتَ لي مِن صُنعِكَ الكافي، صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأعِنّي عَلى بَوائِقِ الدُّهورِ وَصُروفِ الليالي وَالأيامِ وَنَجِّني مِن أهوالِ الدُّنيا وَكُرُباتِ الآخرةِ وَاكفِني شَرَّ ما يَعمَلُ الظَّالِمونَ في الأرضِ، اللهُمَّ ما أخافُ فَاكفِني وَما أحذَرُ فَقِني وَفي نَفسي وَديني فَاحرُسني وَفي سَفَري فَاحفَظني وَفي أهلي وَمالي فَاخلُفني وَفيما رَزَقتَني فَبارِك لي وَفي نَفسي فَذَلِّلني وَفي أعيُنِ النَّاسِ فَعَظِّمني وَمِن شَرِّ الجِنِّ وَالإنسِ فَسَلِّمني وَبِذُنوبي فَلا تَفضَحني وَبِسَريرَتي فَلا تُخزِني وَبِعَمَلي فَلا تَبتَلِني وَنِعَمَكَ فَلا تَسلُبني وَإلى غَيرِكَ فَلا تَكِلني إلهي إلى مَن تَكِلُني إلى قَريبٍ فَيَقطَعُني أم إلى بَعيدٍ فَيَتَجَهَّمُني أم إلى المُستَضعِفينَ لي وَأنتَ رَبّي وَمَليكُ أمري.

مَولايَ، فَلَكَ الحُجَّةُ وَالسَّبيلُ عَلَيَّ يا مَن سَتَرَني مِنَ الآباءِ وَالاُمَّهاتِ أن يَزجُروني وَمِنَ العَشائِرِ وَالإخوانِ أن يُعَيِّروني وَمِنَ السَّلاطينِ أن يُعاقِبوني، وَلَو اطَّلَعوا يا مَولايَ عَلى ما اطَّلَعتَ عَلَيهِ مِنّي إذاً ما أنظَروني وَلَرَفَضوني وَقَطَعوني، فَها أنا ذا يا إلهي بَينَ يَدَيكَ يا سَيِّدي خاضِعٌ ذَليلٌ حَصيرٌ حَقيرٌ لا ذو بَراءَةٍ فَأعتَذِرُ وَلا ذو قوَّةٍ فَأنتَصِرُ وَلا حُجَّةٍ فَاحتَجُّ بِها وَلا قائِلٌ لَم اجتَرِح وَلَم أعمَل سوءاً، وَما عَسى الجُحودُ وَلَو جَحَدتُ يا مَولايَ يَنفَعُني كَيفَ وَأنَّى ذلِكَ وَجَوارِحي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَد عَمِلتُ وَعَلِمتُ يَقيناً غَيرَ ذي شَكٍّ أنَّكَ سائِلي مِن عَظائِمِ الاُمورِ وَأنَّكَ الحَكَمُ العَدلُ الَّذي لا تَجورُ وَعَدلُكَ مُهلِكي وَمِن كُلِّ عَدلِكَ مَهرَبي فَإن تُعَذِّبُني يا إلهي فَبِذُنوبي بَعدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ وَإن تَعفُ عَنّي فَبِحِلمِكَ وَجُودِكَ وَكَرَمِكَ، لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمينَ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِن المُستَغفِرينَ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ الموَحِّدينَ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ الخائِفينَ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ الوَجِلينَ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ الرَّاجينَ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ الرَّاغِبينَ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ المُهَلِّلينَ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ السَّائِلينَ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ المُسَبِّحينَ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ مِنَ المُكَبِّرينَ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ رَبّي وَرَبُّ آبائيَ الأوّلينَ.

اللهُمَّ هذا ثَنائي عَلَيكَ مُمَجِّداً وَإخلاصي لِذِكرِكَ موَحِّداً وَإقراري بآلائِكَ مُعَدِّداً، وَإن كُنتُ مُقِرّاً أنّي لَم أُحصِها لِكَثرَتِها وَسُبوغِها وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها إلى حادِثٍ مالَم تَزَل تَتَعَهَدُني بِهِ مَعَها مُنذُ خَلَقتَني وَبَرَأتَني مِن أوَّلِ العُمرِ مِنَ الإغناءِ مِنَ الفَقرِ وَكَشفِ الضُّرِّ وَتَسبيبِ اليُسرِ وَدَفعِ العُسرِ وَتَفريجِ الكَربِ وَالعافيَةِ في البَدَنِ وَالسَّلامَةِ في الدّينِ، وَلَو رَفَدَني عَلى قَدرِ نِعمَتِكَ جَميعُ العالَمينَ مِنَ الأوَّلينَ وَالآخِرينَ ما قَدَرتُ وَلا هُم عَلى ذلِكَ، تَقَدَّستَ وَتَعالَيتَ مِن رَبٍّ كَريمٍ عَظيمٍ رَحيمٍ لا تُحصى آلاؤُكَ وَلا يُبلَغُ ثَناؤُكَ وَلا تُكافئ نَعماؤكَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأتمِم عَلينا نِعَمَكَ وَأسعِدنا بِطاعَتِكَ سُبحانَكَ لا إلهَ إلاّ أنتَ، اللهُمَّ إنَّكَ تُجيبُ المُضطَرَّ وَتَكشِفُ السّوءَ وَتُغيثُ المَكروبَ وَتُشفي السَّقيمَ وَتُغني الفَقيرَ وَتَجبُرُ الكَسيرَ وَتَرحَمُ الصَّغيرَ وَتُعينُ الكَبيرَ وَلَيسَ دونَكَ ظَهيرٌ وَلا فَوقَكَ قَديرٌ وَأنتَ العَليُّ الكَبيرُ، يا مُطلِقَ المُكَبَّلِ الأسيرِ يا رازِقَ الطِّفلِ الصَّغيرِ يا عِصمَةَ الخائِفِ المُستَجيرِ يا مَن لا شَريكَ لَهُ وَلا وَزيرَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأعطِني في هذِهِ العَشيَّةِ أفضَلَ ما أعطَيتَ وَأنَلتَ أحَداً مِنَ العالَمينَ مِن عِبادِكَ مِن نِعمَةٍ تُوليها وَآلاءٍ تُجَدِّدُها وَبَليَّةٍ تَصرِفُها وَكُربَةٍ تَكشِفُها وَدَعوَةٍ تَسمَعُها وَحَسَنَةٍ تَتَقَبَّلُها وَسَيِّئَةٍ تَتَغَمَّدُها إنَّكَ لَطيفٌ بِما تَشاءُ خَبيرٌ وَعَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ، اللهُمَّ إنَّكَ أقرَبُ مَن دُعيَ وَأسرَعُ مَن أجابَ وَأكرَمُ مَن عَفى وَأوسَعُ مَن أعطى وَأسمَعُ مَن سُئِل يا رَحمنَ الدُّنيا وَالآخرةِ وَرَحيمَهُما لَيسَ كَمِثلِكَ مَسؤولٌ وَلا سِواكَ مَأمولٌ، دَعَوتُكَ فَأجَبتَني وَسألتُكَ فَأعطَيتَني وَرَغِبتُ إلَيكَ فَرَحِمتَني وَوَثِقتُ بِكَ فَنَجَّيتَني وَفَزِعتُ إلَيكَ فَكَفَيتَني، اللهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبدِكَ وَرَسولِكَ وَنَبيِّكَ وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ أجمَعينَ وَتَمِّم لَنا نَعمائكَ وَهَنِّئنا عَطاءَكَ وَاكتُبنا لَكَ شاكِرينَ وَلآلائِكَ ذاكِرينَ آمينَ آمينَ رَبَّ العالَمينَ.

اللهُمَّ يا مَن مَلَكَ فَقَدَرَ وَقَدَرَ فَقَهَرَ وَعُصيَ فَسَتَر وَاستُغفَرَ فَغَفَرَ يا غايَةَ الطَّالِبينَ الرَّاغِبينَ وَمُنتَهى أمَلِ الرَّاجينَ يا مَن أحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلماً وَوَسِعَ المُستَقيلينَ رَأفَةً وَرَحمَةً وَحِلماً، اللهُمَّ إنَّا نَتَوَجَّهُ إلَيكَ في هذِهِ العَشيَّةِ الَّتي شَرَّفتَها وَعَظَّمتَها بِمُحَمَّدٍ نَبيِّكَ وَرَسولِكَ وَخِيَرَتِكَ مِن خَلقِكَ وَأمينِكَ عَلى وَحيِكَ البَشيرِ النَّذيرِ السِّراجِ المُنيرِ الَّذي أنعَمتَ بِهِ عَلى المُسلِمينَ وَجَعَلتَهُ رَحمَةً لِلعالَمينَ.

[اشترك]

اللهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَما مُحَمَّدٌ أهلٌ لِذلِكَ مِنكَ يا عَظيمُ فَصَلِّ عَلَيهِ وَعَلى آلِهِ المُنتَجَبينَ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ أجمَعينَ وَتَغَمَّدنا بِعَفوِكَ عَنّا، فَإلَيكَ عَجَّتِ الأصواتُ بِصُنوفِ اللُّغاتِ فَاجعَل لَنا اللهُمَّ في هذِهِ العَشيَّةِ نَِصيباً مِن كُلِّ خَيرٍ تَقسِمُهُ بَينَ عِبادِكَ وَنورٍ تَهدي بِهِ وَرَحمَةٍ تَنشُرُها وَبَرَكَةٍ تُنزِلُها وَعافيَةٍ تُجَلِّلُها وَرِزقٍ تَبسُطُهُ يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ. اللهُمَّ اقلِبنا في هذا الوَقتِ مُنجِحينَ مُفلِحينَ مَبرورينَ غانِمينَ وَلا تَجعَلنا مِنَ القانِطينَ وَلا تُخلِنا مِن رَحمَتِكَ وَلا تَحرِمنا ما نُؤَمِّلُهُ مِن فَضلِكَ وَلا تَجعَلنا مِن رَحمَتِكَ مَحرومينَ وَلا لِفَضلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِن عَطائِكَ قانِطينَ وَلا تَرُدَّنا خائِبينَ وَلا مِن بابِكَ مَطرودينَ، يا أجوَدَ الأجوَدينَ وَيا أكرَمَ الأكرَمينَ إلَيكَ أقبَلنا موقِنينَ وَلِبَيتِكَ الحَرامِ آمّينَ قاصِدينَ فَأعِنّا عَلى مَناسِكِنا وَأَكْمِلْ لَنا حَجَّنا وَاعفُ عَنّا وَعافِنا فَقَد مَدَدنا إلَيكَ أيدينا فَهيَ بِذِلَّةِ الاعتِرافِ مَوسومَةٌ، اللهُمَّ فَأعطِنا في هذِهِ العَشيَّةِ ما سألناكَ وَاكفِنا ما استَكفَيناكَ فَلا كافيَ لِنا سِواكَ وَلا رَبَّ لَنا غَيرُكَ، نافِذٌ فينا حُكمُكَ مُحيطٌ بِنا عِلمُكَ عَدلٌ فينا قَضاؤُكَ اقضِ لَنا الخَيرَ وَاجعَلنا مِن أهلِ الخَيرِ، اللهُمَّ أوجِب لَنا بِجودِكَ عَظيمَ الأجرِ وَكَريمَ الذُّخرِ وَدَوامَ اليُسرِ وَاغفِر لَنا ذُنوبَنا أجمَعينَ وَلا تُهلِكنا مَعَ الهالِكينَ وَلا تَصرِف عَنّا رَأفَتَكَ وَرَحمَتَكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ اللهُمَّ اجعَلنا في هذا الوَقتِ مِمَّن سألَكَ فَأعطَيتَهُ وَشَكَرَكَ فَزِدتَهُ وَتابَ إلَيكَ فَقَبِلتَهُ وَتَنَصَّلَ إلَيكَ مِن ذُنوبِهُ كُلِّها فَغَفَرتَها لَهُ يا ذا الجَلالِ وَالإكرامِ، اللهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدنا وَاقبَل تَضَرُّعَنا يا خَيرَ مَن سُئِل وَيا أرحَمَ مَن استُرحِمَ يا مَن لا يَخفى عَلَيهِ إغماضُ الجُفونِ وَلا لَحظُ العُيونِ وَلا ما استَقَرَّ في المَكنونِ وَلا ما انطَوَت عَلَيهِ مُضمرّات القُلوبِ ألا كُلُّ ذلِكَ قَد أحصاهُ عِلمُكَ وَوَسِعَهُ حِلمُكَ.

سُبحانَكَ وَتَعالَيتَ عَمّا يَقولُ الظَّالِمونَ عُلوّاً كَبيراً تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبعُ وَالأرضونَ وَمَن فيهِنَّ وَإن مِن شَيءٍ إلاّ يُسَبِّحُ بِحَمدِكَ، فَلَكَ الحَمدُ وَالمَجدُ وَعُلوُّ الجَدِّ يا ذا الجَلالِ وَالإكرامِ وَالفَضلِ وَالإنعامِ وَالأيادي الجِسامِ وَأنتَ الجَوادُ الكَريمُ الرَّؤوفُ الرَّحيمُ، اللهُمَّ أوسِع عَلَيَّ مِن رِزقِكَ الحَلالِ وَعافِني في بَدَني وَديني وَآمِن خَوفي وَاعتِق رَقَبَتي مِنَ النَّارِ، اللهُمَّ لا تمكُر بي وَلا تَستَدرِجني وَلا تَخدَعني وَادرَأ عَنّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ وَالإنسِ.

ثمّ رفع رأسه وبصره إلى السماء وعيناه تجريان بالدموع كأنّهما مزادتان، وقال بصوتٍ عالٍ:

يا أسمَع السَّامِعينَ يا أبصَر النَّاظِرينَ وَيا أسرَعَ الحاسِبينَ وَيا أرحَمَ الرَّاحِمينَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ السَّادَةِ المَيا مينَ، وَأسألُكَ اللهُمَّ حاجَتي الَّتي إن أعطَيتَنيها لَم يَضُرَّني ما مَنَعتَني وَإن مَنَعتَنيها لَم يَنفَعني ما أعطَيتَني، أسألُكَ فَكاكَ رَقَبَتي مِنَ النَّارِ لا إلهَ إلاّ أنتَ وَحدَكَ لا شَريكَ لَكَ لَكَ المُلكُ وَلَكَ الحَمدُ وَأنتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ يا رَبِّ يا رَبِّ.

وكان يكرر قوله: يا ربّ، وشغل من حضر ممّن كان حوله عن الدعاء لأنفسهم وأقبلوا على الاستماع له والتأمين على دعائه ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه وغربت الشمس وأفاض الناس معه.

أقول: الى هنا تمّ دعاء الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة على ما أورده الكفعمي في كتاب (البلد الامين) وقد تبعه المجلسي في كتاب (زاد المعاد) ولكن زاد السيد ابن طاووس (رحمه الله) في (الاقبال) بعد: يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ هذه الزيادة:

إلهي أنا الفَقيرُ في غِنايَ فَكَيفَ لا أكونُ فَقيراً في فَقري إلهي أنا الجاهِلُ في عِلمي فَكَيفَ لا أكونُ جَهولاً في جَهلي، إلهي إنَّ اختِلافَ تَدبيرِكَ وَسُرعَةَ طَواءِ مَقاديرِكَ مَنَعا عِبادَكَ العارِفينَ بِكَ عَنِ السُّكونِ إلى عَطاءٍ وَالياسِ مِنكَ في بَلاءٍ، إلهي مِنّي ما يَليقُ بِلُؤمي وَمِنكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ، إلهي وَصَفتَ نَفسَكَ بِاللُّطفِ وَالرَّأفَةِ لي قَبلَ وُجودِ ضَعفي أفَتَمنَعُني مِنهُما بَعدَ وَجودِ ضَعفي، إلهي إن ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنّي فَبِفَضلِكَ وَلَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ وَإن ظَهَرَتِ المَساوئُ مِنّي فَبِعَدلِكَ وَلَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ، إلهي كَيفَ تَكِلُني وَقَد تَكَفَّلتَ لي وَكَيفَ أُضامُ وَأنتَ النَّاصِرُ لي، أم كَيفَ أخيبُ وَأنتَ الحَفيُّ بي، ها أنا أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِفَقري إلَيكَ وَكَيفَ أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِما هُوَ مَحالٌ أن يَصِلَ إلَيكَ، أم كَيفَ أشكو إلَيكَ حالي وَهُوَ لا يَخفى عَلَيكَ، أم كَيفَ أُتَرجِمُ بِمَقالي وَهُوَ مِنكَ بَرَزٌ إلَيكَ، أم كَيفَ تُخَيِّبُ آمالي وَهي قَد وَفَدَت إلَيكَ، أم كَيفَ لا تُحسِنُ أحوالي وَبِكَ قامَت، إلهي ما ألطَفَكَ بي مَعَ عَظيمِ جَهلي وَما أرحَمَكَ بي مَعَ قَبيحِ فِعلي، إلهي ما أقرَبَكَ مِنّي وَأبعَدَني عَنكَ وَما أرأفَكَ بي، فَما الَّذي يَحجُبُني عَنكَ، إلهي عَلِمتُ بِاختِلافِ الآثارِ وَتَنَقُّلاتِ الأطوارِ أنَّ مُرادَكَ مِنّي أن تَتَعَرَّفَ إلَيَّ في كُلِّ شَيءٍ حَتَّى لا أجهَلَكَ في شَيءٍ، إلهي كُلَّما أخرَسَني لُؤمي أنطَقَني كَرَمُكَ وَكُلَّما آيَسَتني أوصافي أطمَعَتني مِنَنُكَ، إلهي مَن كانَت مَحاسِنُهُ مَسَاوئ فَكَيفَ لا تَكونُ مَساوِئُهُ مَساوئَ، وَمَن كانَت حَقائِقُهُ دَعاوي فَكَيفَ لا تَكونُ دَعاويهِ دَعاوي، إلهي حُكمُكَ النَّافِذُ وَمَشيَّتُكَ القاهِرَةُ لَم يَترُكا لِذي مَقالٍ مَقالاً وَلا لِذي حالٍ حالاً، إلهي كَم مِن طاعَةٍ بنَيتُها وَحالَةٍ شَيَّدتُها هَدَمَ اعتِمادي عَلَيها عَدلُكَ بَل أقالَني مِنها فَضلُكَ، إلهي إنَّكَ تَعلَمُ أنّي وَإن لَم تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنّي فِعلاً جَزماً فَقَد دامَت مَحَبَّةً وَعَزماً، إلهي كَيفَ أعزِمُ وَأنتَ القاهِرُ وَكَيفَ لا أعزِمُ وَأنتَ الأمِرُ، إلهي تَرَدُّدي في الآثارِ يوجِبُ بُعدَ المَزارِ فاجمَعني عَلَيكَ بِخِدمَةٍ توصِلُني إلَيكَ، كَيفَ يُستَدَلُّ عَلَيكَ بِما هُوَ في وُجودِهِ مُفتَقِرٌ إلَيكَ أيَكونُ لِغَيرِكَ مِنَ الظُّهورِ ما لَيسَ لَكَ حَتَّى يَكونَ هُوَ المُظهِرَ لَكَ، مَتى غبتَ حَتَّى تَحتاجَ إلى دَليلٍ يَدُلُّ عَلَيكَ وَمَتى بَعُدتَ حَتَّى تَكونَ الآثارُ هيَ الَّتي توصِلُ إلَيكَ، عَميَت عَينٌ لا تَراكَ عَلَيها رَقيباً وَخَسِرَت صَفقَةُ عَبدٍ لَم تَجعَلَ لَهُ مِن حُبِّكَ نَصيباً، إلهي أمَرتَ بِالرُّجوعِ إلى الآثارِ فَأرجِعني إلَيكَ بِكِسوَةِ الأنوارِ وَهِدايَةِ الاستِبصارِ حَتَّى أرجِعَ إلَيكَ مِنها كَما دَخَلتُ إلَيكَ مِنها مَصونَ السِّرِّ عَن النَّظَرِ إلَيها وَمَرفوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاعتِمادِ عَلَيها إنَّكَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ. إلهي هذا ذُلّي ظاهِرٌ بَينَ يَدَيكَ وَهذا حالي لا يَخفى عَلَيكَ مِنكَ أطلُبُ الوُصولَ إلَيكَ وَبِكَ أستَدِلُّ عَلَيكَ فَاهدِني بِنورِكَ إلَيكَ وَأقِمني بِصِدقِ العُبوديَّةِ بَينَ يَدَيكَ، إلهي عَلِّمني مِن عِلمِكَ المَخزونِ وَصُنّي بِسِترِكَ المَصونِ إلهي حَقِّقني بِحَقائِقِ أهلِ القُربِ وَاسلُكَ بي مَسلَكَ أهلِ الجَذبِ، إلهي أغنِني بِتَدبيرِكَ لي عَن تَدبيري وَبِاختيارِكَ عَن اختياري وَأوقِفني عَلى مَراكِزِ اضطِراري، إلهي أخرِجني مِن ذُلِّ نَفسي وَطَهِّرني مِن شَكّي وَشِركي قَبلَ حُلولِ رَمسي، بِكَ أنتَصِرُ فَانصُرني وَعَلَيكَ أتَوَكَّلُ فَلا تَكِلني وَإياكَ أسألُ فَلا تُخَيِّبني وَفي فَضلِكَ أرغَبُ فَلا تَحرِمني وَبِجَنابِكَ أنتَسِبُ فَلا تُبعِدني وَبِبابِكَ أقِفُ فَلا تَطرُدني، إلهي تَقَدَّسَ رِضاكَ أن يَكونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنكَ فَكَيفَ يَكونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّي، إلهي أنتَ الغَنيُّ بِذاتِكَ أن يَصِلَ إلَيكَ النَّفعُ مِنكَ فَكَيفَ لا تَكونُ غَنيا عَنّي ؟ إلهي إنَّ القَضاء وَالقَدَرَ يُمَنّيِني وَإنَّ الهَوى بِوَثائِقِ الشَّهوَةِ أسَرَني فَكُن أنتَ النَّصيرَ لي حَتَّى تَنصُرَني وَتُبَصِّرَني وَأغنِني بِفَضلِكَ حَتَّى استَغني بِكَ عَن طَلَبي، أنتَ الَّذي أشرَقتَ الأنوارَ في قُلوبِ أوليائِكَ حَتَّى عَرَفوكَ وَوَحَّدوكَ وَأنتَ الَّذي أزَلتَ الأغيارَ عَن قُلوبِ أحِبَّائِكَ حَتَّى لَم يُحِبّوا سِواكَ وَلَم يَلجَأوا إلى غَيرِكَ أنتَ المُؤنِسُ لَهُم حَيثُ أوحَشَتهُمُ العَوالِمُ وَأنتَ الَّذي هَدَيتَهُم حَيثُ استَبانَت لَهُم المَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَن فَقَدَكَ وَما الَّذي فَقَدَ مَن وَجَدَكَ.

[اشترك]

لَقَد خابَ مَن رَضيَ دونَكَ بَدَلاً وَلَقَد خَسِرَ مَن بَغى عَنكَ مُتَحَوَّلاً، كَيفَ يُرجى سِواكَ وَأنتَ ما قَطَعتَ الإحسانَ وَكَيفَ يُطلَبُ مِن غَيرِكَ وَأنتَ ما بَدَّلتَ عادَةَ الامتِنانِ، يا مَن أذاقَ أحِبَّاءَهُ حَلاوَةَ المُؤانَسَةِ فَقاموا بَينَ يَدَيهِ مُتَمَلِّقينَ وَيا مَن ألبَسَ أولياءَهُ مَلابِسَ هَيبَتِهِ فَقاموا بَينَ يَدَيهِ مُستَغفِرينَ، أنتَ الذَّاكِرُ قَبلَ الذَّاكِرينَ وَأنتَ البادئُ بِالإحسانِ قَبلَ تَوَجُّهِ العابِدينَ وَأنتَ الجَوادُ بِالعَطاءِ قَبلَ طَلَبِ الطَّالِبينَ وَأنتَ الوَهَّابُ ثمّ لِما وَهَبتَ لَنا مِنَ المُستَقرِضينَ، إلهي اطلُبني بِرَحمَتِكَ حَتَّى أصِلَ إلَيكَ وَاجذُبني بِمَنِّكَ حَتَّى اُقبِلَ عَلَيكَ، إلهي إنَّ رَجائي لا يَنقَطِعُ عَنكَ وَإن عَصَيتُكَ كَما أنَّ خَوفي لا يُزايِلُني وَإن أطَعتُكَ فَقَد دَفَعَتني العَوالِمُ إلَيكَ وَقَد أوقَعَني عِلمي بِكَرَمِكَ عَلَيكَ، إلهي كَيفَ أخيبُ وَأنتَ أمَلي أم كَيفَ اُهانُ وَعَلَيكَ مُتَّكَلي، إلهي كَيفَ أستَعِزُّ وَفي الذِّلَّةِ أركَزتَني أم كَيفَ لا أستَعِزُّ وَإلَيكَ نَسَبتَني، إلهي كَيفَ لا أفتَقِرُ وَأنتَ الَّذي في الفُقَراءِ أقَمتَني أم كَيفَ أفتَقِرُ وَأنتَ الَّذي بِجودِكَ أغنَيتَني وَأنتَ الَّذي لا إلهَ غَيرُكَ تَعَرَّفتَ لِكُلِّ شَيءٍ فَما جَهِلَكَ شَيءٌ وَأنتَ الَّذي تَعَرَّفتَ إلَيَّ في كُلِّ شَيءٍ فَرَأيتُكَ ظاهِراً في كُلِّ شَيءٍ وَأنتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيءٍ.

يا مَن استَوى بِرَحمانيَّتِه فَصارَ العَرشُ غَيباً في ذاتِهِ مَحَقتَ الآثارَ بِالآثارِ وَمَحَوتَ الأغيارَ بِمُحيطاتِ أفلاكِ الأنوارِ، يا مَن احتَجَبَ في سُرادِقاتِ عَرشِهِ عَن أن تُدرِكَهُ الأبصارُ يا مَن تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقَت عَظَمَتُهُ الاستِواءَ، كَيفَ تَخفى وَأنتَ الظَّاهِرُ أم كَيفَ تَغيبُ وَأنتَ الرَّقيبُ الحاضِرُ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ وَالحَمدُ للهِ وَحدَهُ.

وعلى أي حال فقد وردت أدعية وأعمال كثيرة في هذا اليوم لمن وُفّق فيه لحضور عرفات، وأفضل أعمال هذا اليوم الشريف الدعاء وهو يوم قد امتاز بالدعاء امتيازاً وينبغي الإكثار فيه من الدعاء للإخوان المؤمنين أحياءً وأمواتاً، والرواية الواردة في شأن عبد الله بن جندب (رحمه الله) في الموقف بعرفات ودعائه لإخوانه المؤمنين مشهورة، ورواية زيد النرسي في شأن الثقة الجليل معاوية بن وهب في الموقف ودعائه في حق إخوانه في الآفاق واحداً واحداً، وروايته عن الصادق (عليه السلام) في فضل هذا العمل ممّا ينبغي الاطلاع عليه والتدبرّ فيه.

والرجاء الواثق من إخواني المؤمنين أن يجعلوا هؤلاء العظماء قدوة يقتدون بهم فيؤثرون على أنفسهم إخوانهم المؤمنين بالدعاء ويعدونني في زمرتهم وأنا العاصي الذي سودت وجهي الذنوب فلا ينسونني من الدعاء حيا وميتاً. واقرأ في هذا اليوم الزيارة الجامعة الثالثة وقل في آخر نهار عرفة: يا رَبِّ إنَّ ذُنوبي لا تَضُرُّكَ وَإنَّ مَغفِرَتَكَ لي لا تَنقُصُكَ فَأعطِني مالا يَنقُصُكَ وَاغفِر لي مالا يَضُرُّكَ.

وقل أيضاً: اللهُمَّ لا تَحرِمني خَيرَ ما عِندَكَ لِشَرِّ ما عِندي فَإن أنتَ لَم تَرحَمني بِتَعَبي وَنَصَبي فَلا تَحرِمني أجرَ المُصابِ عَلى مُصيبَتِهِ.

أقول: قال السيد ابن طاووس في خلال أدعية يوم عرفة: إذا دنا غروب الشمس فقل: بسم الله وبالله وسبحان الله والحمد لله… الدعاء وهذا هو دعاء العشرات السالف. فجدير أن لا يترك في آخر نهار عرفة قراءة دعاء العشرات المسنون في كلّ صباح ومساء، وهذه الأذكار التي أوردها الكفعمي هي الأذكار الواردة في آخر دعاء العشرات كما أورده السيد (رحمه الله).

المصدر: مفاتيح الجنان

2026/05/25

إخبار قرآني خطير.. ما هو مصير اليهود؟!

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ

إن الآيات المذكورة وإن لم تصرح باسم اليهود، ولكن بقرينة القرائن الموجودة في هذه الآية والآيات السابقة، وكذا بقرينة الآية (61) من سورة البقرة ونظائرها مما صُرح فيه باسم اليهود، يُستفاد أن قوله تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ يرتبط باليهود ويعنيهم.

ففي هذا المقطع من الآية يقول سبحانه: إن أمام اليهود طريقين يستطيعون بهما أن يتخلصوا من لباس الذلة:

[اشترك]

إما أن يعودوا إلى الله، ويعقدوا حبلهم بحبله، وإما أن يتمسكوا بحبل من الناس، ويعتمدوا على هذا وذاك، ويعيشوا ذيولاً وأتباعاً للآخرين.

وتعني لفظة (ثُقِفُوا) المأخوذة من (ثَقِفَ) على وزن (سَقِفَ): الحذق في إدراك الشيء، والظفر به بمهارة.

ويقصد القرآن من ذلك: أن اليهود أينما وُجدوا فإنهم يُوجدون وقد خُتموا بخاتم الذلة على جباههم مهما حاولوا إخفاء ذلك؛ وكانت هذه هي صفتهم البارزة بسبب مواقفهم المشينة من تعاليم السماء ورسالات الأنبياء العظام، إلا إذا عادوا إلى منهج السماء، أو استعانوا بهذا أو ذاك من الناس لتخليصهم من هذا الذل، وإنقاذهم من هذا الهوان.

وأما التعبير ﴿بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ وإن ذهب المفسرون فيه إلى احتمالات عديدة، بيد أن ما ذُكر آنفاً يمكن أن يُقال إنه أنسب إلى الآية من بقية الاحتمالات؛ لأنه عندما يُوضع (حبل الله) في قبال (حبل من الناس) يتبين أن هناك معنى متقابلاً متفاوتاً لهما، لا أن الأول بمعنى الإيمان بالله، والثاني بمعنى العهد المعطى لهم من جانب المسلمين على وجه الأمان والذمة. وعلى هذا تكون خلاصة المفهوم من هذه الآية هي: إن على اليهود أن يعيدوا النظر في برنامج حياتهم، ويعودوا إلى الله، ويمسحوا عن أدمغتهم كل الأفكار الشيطانية وكل النوايا الشريرة، ويطرحوا النفاق والبغضاء للمسلمين جانباً، أو أن يستمروا في حياتهم النكدة الممزوجة بالنفاق، مستعينين بهذا أو ذاك. فإما الإيمان بالله والدخول تحت مظلته وفي حصنه الحصين، وإما الاعتماد على معونة الناس الواهية، والاستمرار في الحياة التعسة.

اليهود والمسكنة الدائمة:

لقد كان أمام اليهود طريقان: إما أن يعودوا إلى منهج الله، وإما أن يبقوا على سلوكهم فيعيشوا أذلاء ما بقوا، ولكنهم اختاروا الثاني ولهذا لزمتهم الذلة ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾.

ولفظة (باءوا) تعني في الأصل المراجعة واتخاذ السكن، وقد استُخدمت هنا للكناية عن الاستحقاق، فيكون المعنى: أن اليهود بسبب إقامتهم على المعاصي استحقوا الجزاء الإلهي، واختاروا غضب الله كما يختار الإنسان مسكناً ومنزلاً للإقامة.

وأما لفظة (مسكنة) فتعني الذلة والانقطاع الشديد الذي لا تكون معه حيلة أبداً، وهي مأخوذة من السكون أصلاً؛ لأن المساكين لشدة ما بهم من الفقر والضعف لا يقدرون على أية حركة، بل هم سكون وجمود.

ثم إنه لا بد من الالتفات إلى أن المسكين لا يعني المحتاج والمعدم من الناحية المالية خاصةً، بل يشمل هذا الوصف كل من عدم الحيلة والقدرة على جميع الأصعدة، فيدخل فيه كل ضعف وعجز وافتقار شديد. ويرى البعض أن الفرق بين الذلة والمسكنة هو أن الذلة ما كان مفروضاً على الإنسان من غيره، بينما تكون المسكنة ناشئة من عقدة الحقارة وازدراء الذات، أي أن المسكين هو من يستهين بشخصيته ومواهبه وذاته، فتكون المسكنة نابعة من داخله، بينما تكون الذلة مفروضة من الخارج.

وعلى هذا الأساس يكون مفاد قوله تعالى: ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾ هو: أن اليهود بسبب إقامتهم على المعاصي وتماديهم في الذنوب أصيبوا بأمرين:

أولاً: طُردوا من جانب المجتمع وحل عليهم غضب الله سبحانه.

ثانياً: إن هذه الحالة (أي الذلة) أصبحت تدريجياً صفة ذاتية لازمة لهم، حتى أنهم رغم كل ما يملكون من إمكانيات وقدرات مالية وسياسية، يشعرون بحقارة ذاتية، وصَغار باطني، ولهذا لا نجد أي استثناء في ذيل هذه الجملة من الآية.

وهذا هو ما يشير إليه قوله سبحانه إذ يقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ وبذلك يشير سبحانه إلى علة هذا المصير الأسود الذي يلازم اليهود ولا يفارقهم.

إنهم لم يصابوا بما أصيبوا به من ذلة ومسكنة وحقارة وصَغار لأسباب قومية عنصرية أو ما شابه ذلك، بل لما كانوا يرتكبونه من الأعمال، فهم:

أولاً: كانوا ينكرون آيات الله ويكذبون بها.

ثانياً: يصرون على قتل الأنبياء الهداة الذين ما كانوا يريدون سوى إنقاذ الناس من الجهل والخرافة، وتخليصهم من الشقاء والعناء.

ثالثاً: إنهم كانوا يرتكبون كل فعل قبيح، ويقترفون كل جريمة نكراء، ويمارسون كل ظلم فظيع وتجاوز على حقوق الآخرين. ولا شك أن أي قوم يرتكبون مثل هذه الأمور يصابون بمثل ما أصيب به اليهود، ويستحقون ما استحقوه من العذاب الأليم والمصير الأسود.

مصير اليهود المظلم:

إن التاريخ اليهودي الزاخر بالأحداث والوقائع يؤيد ما ذكرته الآيات السابقة تأييداً كاملاً، كما أن وضعهم الحاضر هو الآخر خير دليل على هذه الحقيقة، أي أن الذلة اللازمة لليهود والصَغار الملتصق بهم أينما حلوا ونزلوا، ليس حكماً تشريعياً كما قال بعض المفسرين، بل هو قضاء تكويني، وهو حكم التاريخ الصارم الذي يقضي بأن تلازم الذلة ويصاب بالصَغار كل قوم يتمادون في الطغيان، ويغرقون في الآثام، ويتجاوزون على حقوق الآخرين وحدودهم، ويسعون في إبادة القادة المصلحين والهداة المنقذين، إلا أن يعيد هؤلاء القوم النظر في سلوكهم، ويغيروا منهجهم وطريقتهم، ويرجعوا ويعودوا إلى الله، أو يربطوا مصيرهم بالآخرين ليعيشوا بعض الأيام في ظل هذا أو ذاك كما هي حال الصهيونية اليوم.

فإن الصهيونية التي تعادي المسلمين اليوم وتحارب الإسلام، نجدها لا تستطيع الوقوف أمام الأخطار التي تهددها إلا بالاعتماد على الآخرين وحمايتهم رغم كل ما تملك من الثروات والقدرات الذاتية. وكل هذا يؤكد ويؤيد ما ذكرته هذه الآيات وما يُستفاد منها من الحقائق، ولا شك أن هذا الوضع سيستمر بالنسبة إلى اليهود إلا إذا تخلوا عن سلوكهم العدواني، وأعادوا الحقوق إلى أهلها، وعاشوا إلى جانب الآخرين على أساس من الوفاق لا الغصب والعدوان والاحتلال.

المصدر: تفسير الأمثل
2026/03/25

هل قاتلت الملائكة مع المسلمين؟!

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ

لقد جرى البحث في هذه المسألة كثيراً بين المفسرين، فبعضهم يرى أن الملائكة دخلت ساحة القتال وهاجمت الأعداء بأسلحتها الخاصة، وقتلت بعضهم. ونُقلت بعض الروايات في تأييد ذلك.

إلا أن القرائن تؤيد الرأي الذي يقول: إن الملائكة نزلت لتطمئن قلوب المؤمنين، ويزداد عزمهم، وهذا الرأي أقرب إلى الواقع لعدة أدلة:

أولاً: لقد قرأنا في الآية قوله تعالى: (وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ)، فإذا ما علم المسلمون بهذا المدد فإنهم يقاتلون بصورة أفضل، لا أن الملائكة شاركت في الحرب.

ثانياً: إذا كانت الملائكة هي التي قتلت جنود الأعداء، فأية فضيلة للمجاهدين في معركة بدر وما ورد عن مقامهم ومنزلتهم من روايات كثيرة؟

[اشترك]

ثالثاً: كان عدد المقتولين في بدر هو (70 نفراً) وقد كان الكثير منهم قد سقط بسيف علي (عليه السلام)، والقسم الآخر بيد المقاتلين الآخرين، وهؤلاء معروفون بأسمائهم في التاريخ، فبناءً على ذلك -من الذي- بقي لتقتله الملائكة؟! ثم تذكر الآية النعمة الثانية التي اكتنفت المؤمنين فتقول: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ‌).

و(يغشى) من مادة (الغشيان) بمعنى تغطية الشيء وإحاطته. فكأن النوم كالغطاء الذي وضع عليهم فغطاهم.

و(النعاس) يطلق على بداية النوم، أو النوم القليل أو الخفيف الناعم ولعلها إشارة إلى أنه بالرغم من هدوئكم النفس لم يأتكم نوم عميق يمكن الأعداء من استغلاله والهجوم عليكم. وهكذا استفاد المسلمون من هذه النعمة العظيمة من تلك الليلة.

والرحمة الثالثة التي وصلتكم هي: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ‌).

وهذا الرجز قد يكون وساوس الشيطان، أو رجزاً بدنياً كجنابة بعضهم، أو الأمرين معاً. وعلى أية حال، فإن الماء ملأ الوديان من أطراف بدر بعد أن استولى الأعداء على آبار بدر وكان المسلمون بحاجة ماسة للغسل ورفع العطش، فإذا هذا الماء قد ذهب بكل تلك الأرجاس.

ثم إن الله تعالى أراد بذلك تقوية معنويات المسلمين وكذلك تثبيت الرمال المتحركة تحت أقدامهم بواسطة المطر: (وَلِيَرْبِطَ عَلى‌ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ‌)... ويمكن أن يكون المراد من تثبيت الأقدام هو رفع المعنويات وزيادة الثبات والاستقامة ببركة تلك النعمة، أو إشارة إلى هذين الأمرين.

والنعمة الأخرى التي أنعمها الله على المجاهدين في بدر، هي الرعب الذي أصاب به الله قلوب أعدائهم، فزلزل معنوياتهم بشدة، فيقول تعالى: (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا * سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ‌ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ‌).

وإنه لمن العجب والغرابة أن ينهار جيش قريش القوي أمام جيش المسلمين القليل، وأن تذهب معنوياتهم -كما ينقل التاريخ- بصورة يخاف معها الكثير منهم من منازلة المسلمين، وحتى أنهم كانوا يفكرون بأن المسلمين ليسوا أشخاصاً مألوفين، وكانوا يقولون بأن المسلمين قد جاؤوكم من قرب يثرب (المدينة) بهدايا يحملونها على إبلهم هي الموت.

ولا شك أن هذا الرعب الذي أصاب قلوب المشركين، والذي كان من عوامل النصر، لم يكن جزافاً، فلقد أثبت المسلمون شجاعتهم وأقاموا صلاة الجماعة، وكانت شعاراتهم قوية. فإظهار المؤمنين الصادقين وفاءهم وخطبة بعضهم مثل سعد بن معاذ نيابة عن الأنصار أمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قائلاً: "بأبي أنت وأمي، يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إننا قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به حق من عند الله فمرنا بما شئت وخذ من أموالنا ما شئت، واترك منه ما شئت والذي أخذت منه أحب إلي من الذي تركت منه، والله لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخضنا معك... إننا لنرجو أن يقر الله (عز وجل) عينيك بنا...".

مثل هذا الحديث سرعان ما انتشر بين الأعداء والأصدقاء، أضف إلى ذلك ما رآه المشركون من ثبات راسخ عند المسلمين يوم كانوا في مكة رجالاً ونساءً.

اجتمعت كل هذه الأمور لترسم صورة الخوف عند المشركين.

ثم الريح العاتية التي كانت تهب على المشركين والمطر الشديد عليهم والخواطر المخفية لرؤيا (عاتكة) في مكة، وغيرها من العوامل التي كانت تبعث فيهم الخوف والهلع الشديد.

ثم إن القرآن يذكر المسلمين بالأمر الذي أصدره النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للمسلمين بأن عليهم اجتناب الضرب غير المؤثر في المشركين، حال القتال لئلا تضيع قوتهم فيه، بل عليهم توجيه ضربات مؤثرة وقاطعة: (فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ‌).

و(البنان) جمع (البنانة) بمعنى رؤوس أصابع الأيدي أو الأرجل، أو الأصابع نفسها، وفي هذه الآية يمكن أن تكون كناية عن الأيدي والأرجل أو بالمعنى الأصلي نفسه، فإن قطع الأصابع من الأيدي يمنع من حمل السلاح، وقطعها من الأرجل يمنع الحركة، ويحتمل أن يكون المعنى هو إذا كان العدو مترجلاً، فيجب أن تكون الأهداف رؤوسهم، وإذا كان راكباً فالأهداف أيديهم وأرجلهم.

كما أن بعضاً يرى أن هذه الجملة هي خطاب للملائكة، إلا أن القرائن تدل على أن المخاطبين هم المسلمون، وإذا كان الملائكة هم المخاطبين فيها فيمكن أن يكون الهدف من الضرب على الرؤوس والأيدي والأرجل، هو إيجاد الرعب فيهم لترتبك أيديهم وأرجلهم فتسقط وتنحني رؤوسهم. (وبالطبع فإن هذا التفسير يخالف الظاهر من العبارة، ويجب إثباته بالقرائن تحدثنا عنها سابقاً من مسألة عدم قتال الملائكة).

وبعد كل تلك الأحاديث، ولكيلا يقول شخص بأن هذه الأوامر الصادقة تخالف الرحمة والشفقة وأخلاق الرجولة، فإن الآية تقول: (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ‌).

و(شاقوا) من مادة (الشقاق) وهي في الأصل بمعنى الانفطار والانفصال، وبما أن المخالف أو العدو ويبتعد عن الآخرين فقد سمي عمله شقاقاً: (وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقابِ‌).

ثم يؤكد هذا الموضوع ويقول: ذوقوا العذاب الدنيوي من القتل في ميدان الحرب والأسر والهزيمة السافرة، ومع ذلك انتظروا عذاب الآخرة أيضاً: (ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ).

المصدر: تفسير الأمثل

2026/03/22

عُبَّاد رمضان.. هل ربُّ هذا الشهر غائبٌ عن سائر الشهور؟!

للأسف الشديد هناك من الناس من لا يلتزم بالواجبات إلا في شهر رمضان المبارك.

وكأن الله سبحانه غافل عنه في سائر الأيام والشهور.
بل على المؤمن أن يستصحب معه بركات هذا الشهر في سائر الشهور، ويكون هذا الشهر محطة انطلاق للتكامل الروحي في سائر أيام السنة.

- سماحة الشيخ حبيب الكاظمي

[اشترك]

2026/03/20

لماذا أخفيت ليلة القدر؟!

لا شك أن ليلة القدر من ليالي شهر رمضان، لأن الجمع بين آيات القرآن يقتضي ذلك.

[اشترك]

ولكن، أية ليلة من شهر رمضان؟ قيل في ذلك كثير، وذُكرت تفاسير عديدة، من ذلك: أنها أول ليلة من شهر رمضان المبارك، والليلة السابعة عشرة، والليلة التاسعة عشرة، والليلة الحادية والعشرون، والليلة الثالثة والعشرون، والليلة السابعة والعشرون، والليلة التاسعة والعشرون.

والمشهور في الروايات أنها في العشر الأخيرة من شهر رمضان، وفي الليلتين الحادية والعشرين أو الثالثة والعشرين. لذلك ورد في الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحيي كل ليالي العشر الأخيرة من الشهر المبارك بالعبادة.

وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنها الليلة الحادية والعشرون أو الثالثة والعشرون. وعندما أصر عليه أحدهم في تعيين واحدة من الليلتين لم يزد الإمام على أن يقول: "ما أيسر ليلتين فيما تطلب!" [نور الثقلين، ج5، ص625، الحديث 58].

وثمة روايات متعددة عن أهل البيت عليهم السلام تركز على الليلة الثالثة والعشرين، بينما روايات أهل السنة تركز على الليلة السابعة والعشرين.

وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال: "التقدير في ليلة القدر تسعة عشر، والإبرام في ليلة إحدى وعشرين، والإمضاء في ليلة ثلاث وعشرين" [المصدر السابق، الحديث 626].

وليلة القدر إذن محاطة بهالة من الإبهام سنذكر سببه فيما يلي.

لماذا خفيت ليلة القدر؟

الاعتقاد السائد أن اختفاء ليلة القدر بين ليالي السنة، أو بين ليالي شهر رمضان المبارك، يعود إلى توجيه الناس إلى الاهتمام بجميع هذه الليالي؛ مثلما أخفى رضاه بين أنواع الطاعات كي يتجه الناس إلى جميع الطاعات، وأخفى غضبه بين المعاصي كي يتجنب العباد جميعها، وأخفى أحباءه بين الناس كي يُحترم كل الناس، وأخفى الإجابة بين الأدعية لتُقرأ كل الأدعية، وأخفى الاسم الأعظم بين أسمائه كي تُعظَّم كل أسمائه، وأخفى وقت الموت كي يكون الناس دائماً على استعداد.

ويبدو أن هذا دليل مقبول.

هل كانت ليلة القدر معروفة بين الأمم السابقة؟

من ظاهر آيات هذه السورة نفهم أن ليلة القدر ليست خاصة بزمان نزول القرآن وعصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، بل تتكرر كل سنة حين يرث الله الأرض ومن عليها.

والتعبير بالفعل المضارع "تنزل" الدال على الاستمرار، وكذلك التعبير بالجملة الاسمية "سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ" الدالة أيضاً على الدوام، يؤيد ذلك. مضافاً إلى ذلك الروايات التي ربما بلغت حد التواتر في تأييد هذه المسألة.

ولكن هل كانت هذه الليلة في الأمم السابقة؟ روايات متعددة تصرّح بأن هذه الليلة من المواهب الإلهية على هذه الأمة، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "إن الله وهب لأمتي ليلة القدر لم يعطها من كان قبلهم."

وفي تفسير الآيات التي نحن بصددها روايات تؤيد ذلك أيضاً.

المصدر: تفسير الأمثل

2026/03/12

ما هي الأمور التي تُقدَّر في ليلة القدر؟

في سبب تسمية هذه الليلة بليلة القدر قيل الكثير، من ذلك:

1- لأنها الليلة التي تعيّنت فيها مقدّرات العباد لسنة كاملة، يشهد على ذلك قوله تعالى: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ" [الدخان: 3-4]. وهذه الآية الكريمة تنسجم مع ما جاء في الروايات من أن مقدّرات الناس لسنة كاملة تُعيَّن في هذه الليلة، وكذلك أرزاقهم ونهاية آجالهم وأمور أخرى تُفرَق وتتبيّن فيها.

[اشترك]

وهذه المسألة لا تتنافى مع حرية إرادة الإنسان والاختيار، لأن التقدير الإلهي عن طريق الملائكة إنما يتم وفق لياقة الأفراد وميزان إيمانهم وتقواهم وطهر نياتهم وأعمالهم. أي يُقدَّر لكل فرد ما يليق به؛ وبعبارة أخرى، أرضية التقدير يوفرها الإنسان نفسه، وهذا لا يتنافى مع الاختيار بل يؤكده.

2- وقال بعضهم إنها سُمّيت بالقدر لما لها من قدر عظيم وشرف كبير، وفي القرآن قوله سبحانه: "مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ" [الحج: 74].

3- وقيل لأن القرآن بكل قدره ومنزلته نزل على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بواسطة الملك العظيم في هذه الليلة.

4- إنها الليلة التي قُدِّر فيها نزول القرآن.

5- إنها الليلة التي من أحياها نال قدراً ومنزلة.

6- وقيل أيضاً لأنها الليلة التي تنزل فيها الملائكة حتى تضيق بهم الأرض لكثرتهم، لأن القدر جاء بمعنى الضيق أيضاً، كقوله تعالى: "وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ" [الطلاق: 7].

وكل هذه التفاسير يستوعبها المفهوم الواسع لليلة القدر، وإن كان التفسير الأول أنسب وأشهر.

2026/03/12

كيف نعالج اليأس والاكتئاب والوساوس؟

نص السؤال: "منذ فترة وأنا أشعر باليأس من الدنيا، وبسبب الاكتئاب أرى كل أحلامي قد ذهبت مع الرياح، فماذا أفعل؟ لقد ضاقت بي السبل..."

إجابة آية الله الميرزا جواد التبريزي (أعلى الله مقامه): احذر؛ فإن هذا هو وسواس الشيطان.
إن الشيطان يتربص بك دائماً، ويريد، كما أقسم، أن يخرجك عن الصراط المستقيم ويلقي في قلبك اليأس عبر وساوسه."

إياك أن تخدعك حبائل الشيطان. عليك بالعمل بالتكاليف الشرعية والدقة فيها، وكذلك التوسل بأهل البيت (عليهم السلام) الذين هم سفن النجاة؛ اطلب من الله ببركتهم أن يبعد عنك الشيطان، وقو صلتك بالله."

أكثر من الذكر وقراءة الدعاء، ولازم الاستغفار دائماً، وحينما تشتد عليك الوسوسة اشغل نفسك بعمل ما.
أكثر من الصلوات على محمد وآل محمد؛ وحاول أن لا تجلس وحيداً في مكان ما لئلا تشغلك الأفكار المشتتة.

تمسك بحبل أهل البيت (عليهم السلام) المتين، واحرص على الحضور في مجالس الوعظ والخطابة لتزيد من معارفك.

شاور الأفراد الفضلاء والمتدينين، وحاول أن تقضي جزءاً من يومك معهم.

[اشترك]

إذا كنت توسوس في الطهارة والغسل فلا تعبأ بذلك، اغسل بالمقدار اللازم والعن الشيطان.

استمر على هذا المنوال، وستتغلب على الوسوسة إن شاء الله. ابعد الشيطان عنك بأن تكون دائم الذكر.
المصدر: نصائح آية الله الميرزا جواد التبريزي، ص120 – نقلاً عن رياض العلماء

2026/03/10

هل يستخدم الشيعة «الذكاء الاصطناعي» كسلاح لحماية الدين؟

انطلاقاً من قوله تبارك وتعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ}، يبرز أمامنا تساؤل جوهري حول الآليات والوسائل التي تطورت في العصر الحاضر، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، فهل لنا كمسلمين، ومنتمين لمدرسة أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين، مجال في استثمار هذه التقنية؟

إن استثمار الذكاء الاصطناعي في نشر الدين وترويج فكر أهل البيت (عليهم السلام) يعد اليوم من أسمى الأعمال وأعظمها في مقام الخدمة الدينية، وذلك لما يوفره من آفاق واسعة يمكن تلخيصها في عدة جهات محورية.

[اشترك]

النهضة الإعلامية وإحياء الأمر

تتمثل الجهة الأولى في الجانب الإعلامي، إذ لا يخفى ما نعانيه في العالم الإسلامي، وخصوصاً في أوساط مدرسة أهل البيت، من تأخر في الأدوات الإعلامية المتطورة والقادرة على مخاطبة العالم بلغات مختلفة. إن مفهوم "إحياء الأمر" الذي أكد عليه الأئمة (عليهم السلام) لا ينحصر في ممارسة الشعائر المستحبة خلال المناسبات فحسب، بل يمتد ليشمل نشر أقوالهم، ومبادئهم، وتاريخهم عبر الوسائل التقنية الحديثة.

فالدعوة إلى الخير، كما وردت في الآية الكريمة، تستلزم استثمار الإعلام في نشر الفضيلة، ولا خير أعظم من مبادئ أهل البيت. ومن هنا، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة نافذة تقتضي منا "تعبئته" بالتاريخ الصحيح والمبادئ الدقيقة، بحيث يجد أي باحث في أي بقعة من العالم إجابات وافية وشافية عن عقائد الشيعة وتراث الأئمة، بعيداً عن التشويه، وذلك من خلال تغذية هذه الأنظمة بالمعلومات الصحيحة والموثقة.

ثورة في الوسائل التعليمية

أما الجهة الثانية فتخص الجانب التعليمي، إذ يقع على عاتقنا تعليم الأبناء علوم أهل البيت (عليهم السلام) امتثالاً لقول الإمام الصادق (عليه السلام): (علموا أبناءكم من علمنا ما ينتفعون به)، وقوله: (بادروا أبناءكم بالحديث لا تسبقكم المرجئة). ومع اقتراب زمن يصبح فيه استخدام الذكاء الاصطناعي متاحاً للأطفال بسهولة فائقة، يتحتم علينا أن نسبق العالم في تطويع هذه التقنية لخدمة أجيالنا الناشئة.

إن القرآن الكريم يحث في أولى آياته على التعلم، والذكاء الاصطناعي اليوم يحقق أسلوباً تعليمياً فريداً يعتمد على "المناقشة والمشافهة" بين المتعلم والآلة. هذا الأسلوب الثنائي الحواري يتفوق بمراحل على الأسلوب الأحادي التقليدي المتمثل في القراءة المجردة من الكتب أو الإنترنت، إذ إن المباحثة والمناقشة مع الذكاء الاصطناعي تساهم في ترسيخ المعلومة في أذهان الشباب والأطفال بشكل أقوى وأعمق.

نظم الأمور والارتقاء بجودة العمل

وفي الجهة الثالثة، نجد أن الذكاء الاصطناعي يسهم في "نظم الأمور" وتجويد الأداء. فالقرآن الكريم يحثنا في آيتين، الأولى على العمل في قوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ}، والثانية على إتقان هذا العمل في قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّهَا أَحْسَنُ عَمَلًا}. وقد أكد أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا المعنى بقوله: (قيمة كل امرئ ما يحسنه)، أي العمل المتقن.

[اشترك]

نحن اليوم نمتلك زخماً كبيراً من المهرجانات، والمؤتمرات، والاحتفالات، لكننا نحتاج إلى الانتقال بها نحو "العمل الأحسن" والأكثر تطوراً. وهذا يتطلب استثمار الذكاء الاصطناعي كخبير إداري يقدم أفكاراً ابتكارية ولفتات قد لا يلتفت إليها العقل البشري وحده في مجالات الإدارة. فالمواكب، والمدارس، والمؤسسات، والحوزات العلمية كلها تحتاج إلى إدارة متطورة. والذكاء الاصطناعي يمنح هذه المؤسسات وسائل جديدة لتنمية العمل وتنظيمه، انسجاماً مع وصية أمير المؤمنين (عليه السلام): (عليكم بتقوى الله ونظم أموركم).

الإعداد الفكري ومواجهة التغريب

أما الجهة الرابعة، فتتجلى في قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ}. والمقصود هنا في مقامنا هو "القوة الفكرية" لا العسكرية، فنحن أمام مواجهة حتمية مع تيارات الحداثة وما بعد الحداثة الوافدة من الغرب، والتي تغزو منازلنا بأفكار تهدف إلى هدم كيان الأسرة، وعفة المرأة، والترويج لمبادئ شاذة جعلت المجتمعات الغربية تعاني من التفكك وغياب الروابط الإنسانية والأخلاقية.

لتحصين أجيالنا من هذا الغزو الفكري، نحتاج إلى إعداد قوة مقابلة تعتمد على الوسائل التقنية المتطورة. ومن هنا، تبرز ضرورة المبادرة إلى استثمار الذكاء الاصطناعي وتعبئته بما يتوافق مع مذهب أهل البيت (عليهم السلام). وهذا العمل يحتاج إلى تظافر جهود عناصر ثلاثة:

١- الخبير التقني المتخصص في أنظمة الذكاء الاصطناعي.

٢- العالم الديني الحوزوي الذي يضع المحتوى والبرامج الدينية الرصينة.

٣- المستخدم أو المبرمج الذي يستفيد من هذه التقنية في حياته وإدارته، لنتعلم من خلاله كيفية إيصال المعلومة الصحيحة للجمهور المستهدف.

إن هذا التكامل هو السبيل لإيجاد قوة فكرية قادرة على حماية الهوية ونشر النور المحمدي في أصقاع الأرض.

 

2026/02/18

6 آثار مُذهلة لـ «تسبيح الزهراء» (ع) ستغيّر حياتك!

تتجلى بركات تسبيح السيدة الزهراء (عليها السلام) في حياة الإنسان عبر آثار مباركة متعددة، أولها اكتساب الطاقة النورانية؛ فحين يمتلئ كيان المرء بالنور، ينعكس ذلك على إقباله نحو الصلاة بشغف حقيقي، فيشعر بكلماتها ويتذوق لذة المناجاة دون استثقال، وهذه الروحية الشفافة لا تنال إلا بقلب سليم مستنير.

وقد يتساءل البعض عن كيفية تحصيل هذا النور ومصدره، والحقيقة أن هناك موارد إلهية تستجلبه، وعلى رأسها تسبيح الزهراء. ويؤكد هذا المعنى الحديث المروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في كتاب مستدرك الوسائل (الجزء الخامس، صفحة 35) حيث قال: (تسبيح فاطمة عليها السلام في كل يوم في دبر كل صلاة أحب إلى الله من صلاة ألف ركعة في كل يوم).

إن عظمة هذا الذكر تكمن في كونه جرعة في مركز التوحيد، تمنح العبد ما تمنحه ألف ركعة من النورانية.

[اشترك]

الاستقرار النفسي وعلاج الاكتئاب

الأثر الثاني لهذا التسبيح هو تحقيق الاستقرار النفسي وعلاج حالات الاكتئاب التي قد تصيب الأبناء والبنات، سواء بسبب ضغوط الامتحانات، أو نتيجة الصدمات والانفعالات الاجتماعية، كتعرض المرء لإساءة من صديق أو سماع كلمة جارحة، أو حتى فقدان الوظيفة وانقطاع الرزق. هذه الحالات التي تمثل مدخلاً للشيطان وسيطرته على العقل، تستلزم علاجاً روحياً بجانب العلاج الطبي؛ فأهل البيت (عليهم السلام) علمونا الاستعانة بالأمرين معاً. فعلى سبيل المثال، حين ضُرب أمير المؤمنين (عليه السلام) ونطق بعبارته الشهيرة "فزت ورب الكعبة"، استُدعي له في الليلة الثانية اثنا عشر جراحاً لمعالجته، ولم يكتفِ بالجانب الغيبي، وكذلك الإمام الباقر (عليه السلام) كان يتداوى بالكمادات منادياً "يا فاطمة بنت محمد"، مستعيناً بالزهراء وبالوسائل الطبية في آن واحد. وفي فضل الاستشفاء الروحي، يروي الإمام الباقر (عليه السلام) في بحار الأنوار (الجزء 82، صفحة 332) قائلاً: (من سبح تسبيح الزهراء عليها السلام ثم استغفر، غفر له، وهي مائة باللسان وألف في الميزان، وتطرد الشيطان وترضي الرحمن). فالتسبيح وسيلة ناجعة لهزيمة الوساوس والهواجس الشيطانية التي تعزل الإنسان عن واقعه.

سكن الأرق واضطرابات النوم

أما الأثر الثالث فيتمثل في طرد الأرق واضطرابات النوم؛ إذ يشكو الكثيرون من عدم القدرة على النوم لليالٍ متواصلة رغم التعب. وقد علمنا أهل البيت (عليهم السلام) وسيلة لتسهيل النوم وطرد السهر غير المبرر، حيث ورد عن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) في بحار الأنوار (الجزء 84، صفحة 174) أنه قال: (إذا توسد الرجل يميناً فليقل: باسم الله، اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، وتوكلت عليك، رهبة منك ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبرسولك الذي أرسلت، ثم يسبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام). إن هذا المنهج يمنح النفس طمأنينة وسكينة، وهو ما نحتاجه خاصة في أيام الإجازات حين يطول سهر الأطفال أمام الأجهزة اللوحية وتضطرب ساعات نومهم، لذا من الضروري تعليم الأبناء الوضوء وقراءة هذا الدعاء والتسبيح لضمان راحة أجسادهم وأرواحهم.

استشفاء الأجساد ببركة الصديقة

الأثر الرابع هو الشفاء من الأمراض الجسدية، فالتسبيح مجرب في هذا المضمار. ومن الجدير بالذكر في آداب زيارة المرضى أن خير ما يقدم لهم بجانب الهدايا العينية هو الدعاء، بل وطلب الدعاء منهم لقربهم من الله في تلك الساعة. وقد ورد في بحار الأنوار (الجزء 82، صفحة 334) أن رجلاً دخل على الإمام الصادق (عليه السلام) وكان يعاني من ثقل شديد في أذنيه منعه من سماع حديث الإمام، فشكا إليه ذلك، فقال له الإمام: (ما يمنعك؟ وأين أنت من تسبيح فاطمة؟). وعندما سأل الرجل عن كيفية التسبيح، أوضح له الإمام أنها: تكبير الله أربعاً وثلاثين، وتحميده ثلاثاً وثلاثين، وتسبيحه ثلاثاً وثلاثين. ويؤكد الرجل أنه ما التزم بهذا الذكر إلا يسيراً حتى ذهب عنه ما كان يجد ببركة السيدة الزهراء (صلوات الله عليها).

قضاء الحوائج وسر التربة الحسينية

الأثر الخامس يركز على قضاء الحوائج، إذ يعد تسبيح الزهراء مفتاحاً للمطالب المتعسرة، ويستحب في ذلك استخدام السبحة المصنوعة من تربة الإمام الحسين (عليه السلام) لما لها من أثر خاص. فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في بحار الأنوار (الجزء 82، صفحة 341): (من سبح بسبحة من طين قبر الحسين عليه السلام تسبيحة، كتب الله له أربعمائة حسنة، ومحى عنه أربعمائة سيئة، وقضيت له أربعمائة حاجة، ورفع له أربعمائة درجة). وأشار الإمام إلى أن السبحة الأصلية تكون بخيوط زرق وتحتوي على 34 خرزة، وهي الطريقة التي اتبعتها السيدة الزهراء حين اتخذت من طين قبر حمزة (عليه السلام) مسباحاً بعد استشهاده.

الحفظ من المخاطر

الأثر السادس والأخير هو الحفظ من المخاطر وحماية النفس والمتاع، لا سيما عند السفر أو الخوف على أمن البيت. ويروي العلامة المجلسي في بحار الأنوار (الجزء 73، صفحة 253) عن الإمام الرضا (عليه السلام) قصة رجلين قصدا النبي (صلى الله عليه وآله) طلباً للنصيحة في رحلة تجارية محفوفة بمخاطر اللصوص، فقال لهما النبي: (إذا أويتم إلى منزل، فصليا العشاء الآخرة، فإذا وضع أحدكما جنبه على فراشه بعد الصلاة فليسبح تسبيح فاطمة عليها السلام، ثم ليقرأ آية الكرسي فإنه محفوظ من كل شيء). وتستذكر الذاكرة الشعبية كيف كان الأجداد قبل عقود يحرصون على كتابة آية الكرسي على جدران المنازل لحفظ الساكنين، وتعليم الصغار قراءتها قبل النوم. وفي تكملة الرواية، تتبع اللصوص التاجرين وأرسلوا غلاماً لاستطلاع حالهما، فكان الغلام كلما اقترب منهما لم يجد إلا جدارين مبنيين يحيطان بهما، وحين جاء اللصوص بأنفسهم طافوا بالمكان ولم يجدوا أحداً، بل وجدوا الحوائط فقط. وفي الصباح، حين استفسر اللصوص من التاجرين عما حدث، أخبروهما بوصية النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال اللصوص: (انطلقوا، فوالله لا نتبعكم أبداً، ولا يقدر عليكم لص بعد هذا الكلام)، فقد صاروا في كنف الله وحرزه ببركة هذا الذكر المبارك.

من محاضرة لسماحة الشيخ ياسين الجمري، قررها وحررها لموقع الأئمة الاثني عشر: حسين الخشيمي

2026/02/16

أكياس المال وسلة التمر.. الشيخ الأنصاري يضع زوجته أمام خيار صعب!

حين عقد قران ابنة المرحوم الشيخ الأعظم الأنصاري، مضت فترة ولم يكن في بساط العائلة شيء من حطام الدنيا لتجهيزها وإرسالها إلى بيت زوجها.

حتى جاء الشيخ ذات يوم وقال لزوجته: لقد خطر ببالي حل لتيسير زواج ابنتنا.. لقد جاؤوا بخمسة عشر توماناً لـ "صوم وصلاة" (أمانة لقضاء العبادات)، فخذي أنت عبء الصيام، وأنا أتولى الصلاة، حتى نوفر مبلغاً نجهز به ابنتنا ونزفها إلى زوجها.

[اشترك]

وينقل "سبط الشيخ" (حفيد ابنته) قائلاً: زوج الشيخ ابنته، وكالعادة مضت فترة بين العقد والزفاف. فجاءت أسرته وقالت: يا سيدي، الليلة زفاف ابنتك، فبماذا نجهزها وماذا نرسل معها؟ فقال الشيخ بكل هدوء: "سلة تمر!". اضطربت السيدة زوجته وقالت: إنها ليلة الزفاف، والناس يرسلون مع بناتهم أشياء ثمينة، فكيف أرسل ابنتي بأيد خالية؟!

حينها فتح الشيخ خزانة كانت بجانبه، فرأت السيدة أكياس المال مرصوصة من أسفل الخزانة إلى أعلاها! فقال الشيخ: "هذا المقدار الذي أستطيع الإجابة عنه بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو سلة التمر، وأنت خذي ما شئت بقدر ما تستطيعين الإجابة عنه!". فقالت السيدة: إذا كنت أنت وأنت "الشيخ الأنصاري" لا تستطيع الإجابة، فكيف أستطيع أنا؟!

ويضيف سبط الشيخ: أراد الشيخ أن يزوج ابنته لابن أخيه "الشيخ محمد حسن". فجاء وكيل الشيخ (وهو تاجر يدعى محمد صالح) وقال: أنا أتكفل بمصاريف الزواج. فقال الشيخ الأنصاري: "إذا فعلت، فسأقوم بإلغاء هذا الزواج!". فذهب التاجر إلى الشيخ منصور (والد العريس) وعرض عليه المساعدة، وحين سمع الشيخ الأنصاري بذلك قال لأخيه: "لا تقبل منه، وإن قبلت فلن أتم هذا الزواج".

لذا، نقل جهاز العروس بكل بساطة، حيث كان يناوله شخص لآخر من سطح إلى سطح بثلاث مرات فقط لقلته. ويقول الشيخ محمد حسن (الزوج): "إن الأواني التي أعطيت لنا كانت مثقوبة ومرقعة.. هكذا كانت وصاياهم تروى لنا منذ الصغر".

المصدر: وارثون - نقلاً عن رياض العلماء

2026/01/12

كيف تفضح منشوراتك أسرار شخصيتك!

نوعية المنشورات التي ننشرها، ومدى كثافة أعدادها، تخبر عمّا يدورفي حياتنا الشخصية أكثر من الكلمات نفسها، وقد توصّلت دراسةأجريت في الولايات المتحدة على 555 من مستخدمي فيسبوك إلى أنّالأشخاص الذي يتّسمون بالانفتاح يُرجّح أن ينشروا تغريدات عنالأنشطة الاجتماعية والحياة اليومية الخاصّة بهم، وأنّهم يقوموا بذلكبشكل متكرّر جداً.

[اشترك]

أمّا أولئك الأقلّ ثقة بأنفسهم فيميلون إلى تدوين أكثر عن شريكهم العاطفي، وأنّالأشخاص الذين يشعرون بالخوف أو القلق يلجأون إلى موقع فيسبوك لجذبالانتباه لأنفسهم، بينما الأشخاص ذوي الميول النرجسية فيغلب على تغريداتهمالترويج لإنجازاتهم أو يتغنون بنظامهم الغذائي، وممارستهم الرياضة.

يمكن لما ننشره على مواقع التواصل الاجتماعي أن يكشف أكثر مما ندرك عمّا يدورفي عقولنا، وهناك دراسة أخرى تقول إنَّ الأشخاص الذين ينشرون كثيراً من صور"السيلفي" هم الأشخاص الأكثر نرجسية وانطوائية، بينما الذين يكثرون من نشرصورهم فهم من قليلي الثقة بالنفس.

هل يستخدم الناس الإعلام الاجتماعي كعلاج نفسي؟

أي شخص ألقى في وقت ما تعليقأً غاضباً على فيسبوك، أو نشر تغريدة قاتمة فيالساعة الثالثة فجراً سيعرف أنّ هناك نوعاً من العلاج النفسي يكمن في استعمالنالمواقع الإعلام الاجتماعي.

لكن هل فقط الصراخ في الفراغ هو ما يفاقم مشكلاتك بدلاً من أن يساعدك؟ يبدوأنّ مركز الصحّة العقلية في المكسيك يعتقد ذلك، إذ يقول البعض إنّه أطلق حملةتحذّر المواطنين من أنّ نشر مشاكلهم على موقع فيسبوك ليس بديلاً رخيصاً للعلاجالنفسي الصحيح.

لكن الفراغ ينصت لنا، ويمكن أن يساعدنا أيضاً، ويعكف الباحثون على دراسةالسبب الذي يجعل منشورات الناس على فيسبوك وتويتر تُعدّ كإشارات حمراء تلفتانتباهنا إلى أنّهم يواجهون خطراً ما، كالانتحار على سبيل المثال.

وقد أجرى معهد "بلاك دوغ" (أو الكلب الأسود) الأسترالي والذي ترأسه هيلينكريستينسين، دراسة باستخدام برنامج كمبيوتر رصد لمدّة شهرين منشورات احتوتعلى كلمات ومصطلحات لها علاقة بالانتحار، ومن ثم استخدم الباحثون ذلكالبرنامج لتصنيف المنشورات التي يبدو أنّها تثير القلق.

وكان هناك درجة عالية من التوافق بين الباحثين وبين ما توصّل إليه برنامجالكمبيوتر، وهو الأمر الذي شرّع الباب أمام احتمال أنّ البرمجية الحاسوبية التياستخدمت يمكن تعليمها كيف تحدّد نداءات الإستغاثة، وربما إخطار العائلات أوالأطبّاء.

وتدرك بعض مجتمعات الإنترنت أهمّية الإشارات التي تحملها المنشورات عنالإنتحار، ويقومون بتنظيم شبكات المساعدة الخاصة بهم، وقد أنشىء موقع"ريديتس" لمراقبة الانتحار ليقدّم وسيلة للمجتمع لمواجهته، ويقدم المساعدة للأعضاءالذين يكونون عرضة لخطر الانتحار.

2025/12/23

كيف تحمي نفسك من الانحراف؟!

سُئِل آية الله العظمى السيد موسى الشبيري الزنجاني دام ظله: إذا كان تفكير شخصٍ وبحثه ينتهي إلى غير دين الإسلام، فهل يكون معذوراً أم لا؟

يقول: رأيتُ في كتابات والدي المرحوم، التي كتبها في زنجان وربما في زمن طلبه للعلم، حول الآية: «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا» أنّه يُستفاد من هذه الآية أنّه إذا لم يؤدِّ التحقيق إلى الهداية، فهذا يكشف أنّ المجاهدة لم تكن لله، بل كانت بدافع الهوى النفسي، وإلّا لو كان يجاهد في سبيل الله حقًّا، لَهَداه الله.

إذن يجب علينا أن نقول: ليس عندنا مصداق لشخصٍ قد جاهد لله ثم انحرف.

[اشترك]

المصدر: رشفة من بحر، ج٤، ص٥٧١ – نقلاً عن القناة الرسمية على تليجرام

2025/11/10

بنو إسرائيل فشلوا في اختبار «السمك».. ماذا تعرف عن قصّة السبت؟!

إنّ جماعة من بني إسرائيل كانوا يعيشون عند ساحل أحد البحار (والظاهر أنه ساحل البحر الأحمر المجاور لفلسطين) في ميناء يسمى (أيله) (والذي يسمى الآن بميناء ايلات) وقد أمرهم الله سبحانه وتعالى على سبيل الاختبار والامتحان أنّ يعطلوا صيد الأسماك في يوم السبت، ولكنهم خالفوا هذا التعليم، فأصيبوا بعقوبة موجعة ومؤلمه نقرأ شرحها في القرآن الكريم.

في البداية يقول سبحانه: ﴿واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾(1) أي اسأل يهود عصرك عن قضية القرية التي كانت تعيش على ساحل البحر.

[اشترك]

ثمّ يقول: وذّكرهم كيف أنّهم تجاوزوا -في يوم السبت- القانون الآلهي ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ لأن يوم السبت كان يوم عطلتهم، وكان عليهم أن يكفوا فيه عن الكسب، وعن صيد السمك ويشتغلون بالعبادة ولكنهم تجاهلوا الأمر.

ثم يشرح القرآن العدوان المذكور بالعبادة بالعبارة التالية: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً﴾ فالأسماك كنت تظهر على سطح الماء في يوم السبت، بينما كانت تختفي في غيره من الأيام. ومن البديهي أنّ صيد الأسماك يشكل لدى سكنه ساحل البحر مورد لكسبهم وتغذيتهم، وكأن الأسماك بسبب تعطيل عمليه الصيد في يوم السبت صارت تحس بنوع من الآمن من ناحية الصيادين، فكانت تظهر على سطح الماء أفواجا أفوجاً، بينما كانت تتوغل بعيداً في البحر في الأيام الأخرى التي كان الصيادون فيها يخرجون للصيد.

إن هذا الموضوع سواء كان له جانب طبيعي عادي أم كان له جانب استثنائي والهي، كان وسيله لامتحان واختبار هذه الجماعة، لهذا يقول القرآن الكريم، وهكذا اختبرناهم بشيء يخالفونه ويعصون الأمر فيه ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.

عندما واجهت هذه الجماعة من بني إسرائيل هذا الامتحان الكبير الذي كان متداخلاً مع حياتهم تداخلاً كاملاً، انقسموا إلى ثلاث فرق:

الفريق الأول: وكانوا يشكلون الأكثرية وهو الذين خالفوا هذا الأمر الإلهي.

الفريق الثاني: وكانوا على القاعدة يشكلون الأقلية وهو الذين قاموا تجاه الفريق الأول بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الفريق الثالث: وهم الساكتون المحايدون والذين لم يوافقوا العصاة، ولا قاموا بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وفي النهاية يشرح القرآن الحوار الذي دار بين العصاة، وبين الذين نهوهم عن ارتكاب هذه المخالفة فيقول: ﴿إِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ فأجابهم الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر: بأننا ننهى عن المنكر لأننا نؤدي واجبنا تجاه الله تعالى وحتى لا نكون مسؤوليين تجاهه، هذا مضافاً إلى أننا نأمل أن يؤثر كلامنا في قلوبهم، ويكفوا عن طغيانهم وتعنتهم ﴿قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.

وفي المآل غلبت عباده الدنيا عليهم وتناسوا الأمر الإلهي، وفي هذا الوقت نجينا الذين كانوا ينهون عن المنكر، وعاقبنا الظالمين بعقاب اليم منهم بسبب فسقهم وعصيانهم ﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾.

ثم يشرح العقوبات هكذا: ﴿فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾.

كيف ارتكبوا هذه المعصية؟

وأمّا كيف بدأت هذه الجماعة عمليه التجاوز على هذا القانون الآلهي فقد وقع فيه كلام ويستفاد من بعض الروايات أنّهم عمدوا في البداية إلى ما يسمى بالحيلة الشرعية، فقد أحدثوا أحواضاً إلى جانب البحر، وفتحوا لها أبواباً إلى البحر، فكانوا يفتحون هذه الأبواب في يوم السبت فتقع فيها أسماك كثيرة مع ورود الماء إليها، وعند الغروب حينما كانت الأسماك تريد العودة إلى البحر يوصدون تلك فتحبس الأسماك في تلك الأحواض، ثم يعمدون يوم الأحد إلى صيدها، وأخذها من الأحواض، وكانوا يقولون: أن الله أمرنا أن لا نصيد السمك ونحن لم نصد السمك إنما حاصرناها فقط.

ويقول البعض: إنهم كانوا يرسلون كلاليبهم وصنارتهم وشباكهم في البحر يوم السبت، ثم يسحبونها يوم الأحد وقد علقت بها الأسماك، وهكذا كانوا يصيدون السمك حتى في يوم السبت ولكن بصورة ماكرة.

ويظهر من بعض الروايات الأخرى أنّهم كانوا يصيدون السمك يوم السبت دون مبالاة بالنهي الإلهي، وليس بواسطة أيه حيله.

ولكم من الممكن أن تكون هذه الروايات صحيحة أجمعها وذلك أنّهم في البداية استخدموا ما يسمى بالحيلة الشرعية، وذلك بواسطة حفر أخواض إلى جانب البحر، أو إلقاء الكلاليب والصنارات ثم لما صُغرت هذه المصيبة في نظرهم، جرأهم ذلك على كسر احترام يوم السبت وحرمته، فأخذوا يصيدون السمك في يوم السبت تدريجاً وعلناً واكتسبوا من هذا الطريق ثروة كبيره جداً.

المصدر: قصص القرآن: لآية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

2025/09/24

لمرضى السكري.. 7 أطعمة تشعل سكر دمك بلا رحمة!

يشكل النظام الغذائي حجر الزاوية في علاج مرض السكري والسيطرة عليه. فما تضعه على مائدتك قد يكون سلاحك الأقوى في مواجهة تقلبات سكر الدم، أو عدوك الأكبر الذي يفاقم المشكلة. إن اختيار الأطعمة المناسبة ليس مجرد خيار صحي لمريض السكري - بل هو ضرورة حيوية تؤثر مباشرة على جودة الحياة والوقاية من المضاعفات الخطيرة.

[اشترك]

يقول الخبراء إن المقولة الشهيرة "الغذاء دواء" تتجسد بأوضح صورها مع مرضى السكري. فالخيارات الغذائية الذكية تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم، وتحسين استجابة الجسم للإنسولين، والحفاظ على وزن صحي، والوقاية من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

في هذا الدليل الشامل، نستعرض معكم قائمة بأفضل الأطعمة التي ينصح بها خبراء التغذية لمرضى السكري، والأخرى التي يجب تجنبها، مع شرح الفوائد العلمية لكل منها، وكيفية دمجها في نظامك الغذائي اليومي للتحكم الأمثل في مستويات السكر.

بالنسبة للأشخاص الذين يعانون مرض السكري، فإن مقولة «الغذاء دواء» صحيحة. ويُعدّ ضبط مستوى سكر الدم أمرًا بالغ الأهمية لمرضى السكري.

إنّ اختيار أفضل الأطعمة لمرضى السكري ليس أمراً صعباً، وينبغي دائماً أن يكون هدفك الرئيسي هو ضبط مستوى سكر الدم. من المهم أيضًا تناول أطعمة تساعد على الوقاية من مضاعفات السكري، مثل أمراض القلب.

ووفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز»، يتفق الخبراء على أن تناول الأطعمة المناسبة في الأوقات المناسبة يمكن أن يساعد مرضى السكري على تنظيم مستويات السكر في الدم، واستخدام الإنسولين بشكل أكثر فاعلية، والحفاظ على وزن صحي والبقاء أكثر صحة بشكل عام.

وقالت ميشيل روثنشتاين، اختصاصية التغذية الوقائية لأمراض القلب ومعلمة مرض السكري المعتمدة في «EntirelyNourished.com»، لـ«فوكس نيوز»: «تعد الخيارات الغذائية جانباً مهماً لإدارة مرض السكري؛ لأنها تؤثر بشكل مباشر على مستويات السكر في الدم والصحة العامة».

والنظام الغذائي هو أحد أفضل الطرق لإدارة مرض السكري وخفض نسبة السكر في الدم، وفقاً لتانيا فرايريش، اختصاصية التغذية.

وأوضحت لـ«فوكس نيوز» أنه «بشكل عام، تشمل الخيارات الأفضل الدهون الصحية، وأطعمة الشواء أو الخبز، واللحوم الخالية من الدهون والبروتينات النباتية، والكثير من الخضراوات (الهدف هو 50 في المائة من الطبق)، والفواكه منخفضة السكر، والكربوهيدرات المعقدة الغنية بالألياف (الحبوب الكاملة)».

[اشترك]

12 صنفاً من أفضل الأطعمة لمرضى السكري

  1. التوفو

وقالت روثنشتاين إن هذا البروتين النباتي منخفض الدهون المشبعة، ويحتوي أيضاً على الإيسوفلافون، الذي قد يعزز حساسية الإنسولين ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب.

  1. الزبادي اليوناني

وأوصت روثنشتاين بالزبادي اليوناني كوجبة خفيفة رائعة لمرضى السكري، وشرحت أن «الزبادي اليوناني يقدم البروتين لتنظيم نسبة السكر في الدم، والبروبيوتيك الذي قد يعزز حساسية الإنسولين ويقلل الالتهاب؛ مما يساعد في إدارة نسبة السكر في الدم»، كما أن العديد من الأبحاث أشارت إلى أن تناول الزبادي ومنتجات الألبان الأخرى قد يؤدي إلى فقدان الوزن وتحسين تكوين الجسم لدى الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2.

  1. اللوز

ولفتت إلى أن اللوز من المكسرات المفيدة لمرضى السكري بسبب محتواه الغذائي. ويمكن للوز أن يعزز الصحة بشكل كبير لأنه غني بالمغنيسيوم والألياف والدهون الأحادية غير المشبعة والزنك؛ مما قد يعزز تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم وتقليل الجوع. هذا وأظهرت دراسة نشرت عام 2019  شملت أكثر من 16 ألف مشارك من المصابين بداء السكري من النوع الثاني أن تناول المكسرات - مثل الجوز واللوز والبندق والفستق - يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة.

  1. البرقوق

في حال عدم إضافة السكر إليه يعدّ البرقوق من الأقل احتواءً على السكر في الدم بين جميع الفواكه المجففة، يمكن أن يقدم البرقوق مجموعة متنوعة من الفوائد لخطة وجبات مرضى السكري، وفقاً لاختصاصية التغذية إيرين بالينسكي - وايد.

وقالت لـ«فوكس نيوز»: «ثبت أن تناول خمس إلى ست حبات من البرقوق يومياً يقلل من خطر هشاشة العظام، وهو خبر رائع للأشخاص الذين يعانون مرض السكري، والذين لديهم خطر أكبر بكثير للإصابة بهذا المرض».

  1. الشعير

الشعير غني بالألياف القابلة ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول وتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم؛ مما يمنع الارتفاع السريع في مستويات الغلوكوز، وفقاً لروثنشتاين.

  1. الفاصوليا

يمكن أن يساعد تناول الفاصوليا في التحكم في نسبة السكر في الدم بينما يساعد أيضاً الأشخاص على فقدان الوزن أو الحفاظ عليه؛ وهو ما يلعب دوراً في إدارة مرض السكري، وفقاً لما تقوله لورين هاريس بينكوس، اختصاصية التغذية.

وقالت لـ«فوكس نيوز»: «إن البروتين النباتي والألياف الموجودة في الفاصوليا تساعد على إبطاء ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد تناول الوجبة؛ مما يساعد في السيطرة الشاملة على الغلوكوز».

وتعد الفاصوليا نوعاً من الخضروات الغنية بفيتامينات ب والمعادن المفيدة مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والألياف. كما أن مؤشر نسبة السكر في الدم (GI) فيها منخفض جدًا، وهو أمر مهم لإدارة مرض السكري.

  1. الفراولة

وأشارت بالينسكي - وايد إلى أن الفراولة منخفضة السعرات الحرارية والكربوهيدرات وغنية بمضادات الأكسدة.

ووفقاً لها، وجدت إحدى الدراسات أن إضافة الفراولة إلى وجبة عالية الكربوهيدرات ومتوسطة الدهون أدى إلى انخفاض استجابة الإنسولين لدى البالغين الذين يعانون زيادة الوزن.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2017 أن الحصول على البوليفينول (مجموعة واسعة من المواد الكيميائية التي تمتلك خصائص مضادة للأكسدة) من الفراولة والتوت البري لمدة 6 أسابيع أدى إلى تحسين حساسية الأنسولين لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة والذين لم يصابوا بمرض السكري.

  1. التوتيات

وأشارت هاريس بينكوس إلى أن التوت يحتوي على سكر طبيعي، لكنه يحتوي أيضاً على مؤشر منخفض لنسبة السكر في الدم؛ مما يعني أنه لا يرفع نسبة السكر في الدم بشكل ملحوظ. كما أنها تحتوي على مضادات الأكسدة تسمى البوليفينول، والتي قد تساعد في مقاومة الإنسولين.

أضافت أن التوت على أنواعه يحتوي على أعلى نسبة من الألياف بمعدل 8 غرامات لكل كوب، أي ما يقرب من ثلث كمية الألياف الموصى بها يومياً للنساء.

  1. البرتقال

غني بفيتامين C والألياف ومضادات الأكسدة مثل الفلافونويد، وقد يساعد البرتقال على إبطاء امتصاص السكر.

وأشارت روثنشتاين إلى أنها قد تساعد أيضاً في منع ارتفاع نسبة الغلوكوز في الدم ودعم صحة القلب عن طريق تقليل الالتهاب وتعزيز وظيفة الأوعية الدموية.

  1. الفستق

وقالت بالينسكي - وايد: «إن العناصر الغذائية الثلاثية الموجودة في الفستق من البروتين النباتي والدهون الجيدة والألياف يمكن أن تساعد في توازن نسبة السكر في الدم مع الحفاظ على الشهية ثابتة

  1. البروكولي

وشرحت بالينسكي - وايد أن البروكولي غني بمضادات الأكسدة والمركبات ذات الخصائص المضادة للالتهابات، والتي يمكن أن تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهابات المرتبطة بمرض السكري.

وأضافت أن الخضراوات تعد أيضاً مصدراً جيداً للكروم، وهو معدن أساسي يساعد الجسم على معالجة الإنسولين بكفاءة أكبر، كما السلفورافان الموجود في البروكلي قد يقدم أيضاً فوائد لإدارة مقاومة الإنسولين ومرض السكري.

هذا ويحتوي نصف كوب من البروكولي المطبوخ على 27 سعرة حرارية فقط و3 غرامات من الكربوهيدرات القابلة للهضم، بالإضافة إلى عناصر غذائية مهمة مثل فيتامين سي والمغنيسيوم.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2024 على الفئران أن تناول البروكولي أدى إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

  1. أطعمة الصويا

وبحسب هاريس بينكوس، تحتوي أطعمة الصويا على الكربوهيدرات المعقدة والبروتين النباتي والألياف والدهون غير المشبعة، وقد يساعد هذا في التحكم في نسبة السكر في الدم وتقليل مستويات الكوليسترول، وهو أمر مهم لدى مرضى السكري.

[اشترك]

أسوأ 7 أطعمة لمرضى السكري

  1. المشروبات المحلاة بالسكر

تعدّ المشروبات الغازية وغيرها من المشروبات الحلوة مصدراً مركزاً للسكر من دون أي فوائد غذائية كبيرة، وفقاً لهاريس بينكوس. ويتم هضمها بسرعة كبيرة؛ مما يسبب ارتفاعاً سريعاً في نسبة السكر في الدم، بالإضافة إلى الكثير من السعرات الحرارية الإضافية.

  1. المخبوزات والمعجنات

غالباً ما تحتوي الحلويات المصنعة على كميات زائدة من السكر المضاف والكربوهيدرات المكررة والدهون مع عدد قليل جداً من الفيتامينات والمعادن والمواد المغذية المفيدة، مثل مضادات الأكسدة، وفقاً لهاريس بينكوس.

وحذرت من أنها «يمكن أن تسبب ارتفاعاً في نسبة السكر في الدم وتزيد من خطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي الأخرى، مثل أمراض القلب».

  1. الأطعمة المقلية

ويتفق خبراء التغذية على أن مرضى السكري يجب عليهم الابتعاد عن الأطعمة المقلية.

وقالت روثنشتاين: «الأطعمة المقلية، مثل البطاطس المقلية أو الدجاج المقلي، يمكن أن تشكل مخاطر صحية على مرضى السكري بسبب محتواها العالي من الدهون غير الصحية والكربوهيدرات المكررة، وهذا يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن، ومقاومة الإنسولين ومستويات السكر في الدم غير مستقرة».

حاول قدر المستطاع أن تمنع او تقلل من تناول الأطعمة المقلية عند الإصابة بداء السكري وذلك لتجنب زيادة الوزن ومشاكل سكر الدم، وبحسب الخبراء فأن هذه الأطعمة لا تؤدي إلى ارتفاع سكر الدم في البداية فحسب، بل قد تُبقيه مرتفعًا لفترة طويلة.

  1. الكحول

وحذرت بالينسكي - وايد من أن شرب الكحول قد يكون خطيراً بالنسبة لمرضى السكري، موضحة أن الكحول يتعارض مع قدرة الكبد على إطلاق الغلوكوز؛ مما يزيد من خطر انخفاض نسبة السكر في الدم، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين يتناولون الإنسولين أو بعض أدوية مرض السكري.

  1. مشروبات الطاقة

وحذرت روثنشتاين أيضاً من أن مشروبات الطاقة، بسبب محتواها العالي من السكر والمكونات المنشطة مثل الكافيين، يمكن أن تسبب ارتفاعات سريعة في مستويات الغلوكوز في الدم وتزيد مقاومة الإنسولين؛ مما قد يؤدي إلى تفاقم سوء معالجة الجسم للسكر في الدم. إذا كنت تحاول استقرار مستوى السكر في الدم، فتجنب مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية

  1. الأكاي

وحذر روثنشتاين من أن أطباق الأكاي، المعروفة بمحتواها العالي من الكربوهيدرات، يمكن أن تطغى على قدرة الجسم على إدارة مستويات السكر في الدم بشكل فعال في وقت واحد؛ مما يسبب ارتفاعات في نسبة الغلوكوز.

  1. الحلوى

ونبّهت بالينسكي - وايد من أن الحلوى غنية بالسكر المضاف مع القليل من القيمة الغذائية؛ مما يعني أنها يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، كما أن الطعم الحلو وحجمها الصغيرة يمكن أن يجعلا من السهل الإفراط في استهلاك هذه الحلويات؛ مما يفضي إلى تفاقم التأثير على مستويات السكر في الدم.

2025/09/23

من نطفة إلى إنسان.. كيف وصف القرآن مراحل الجنين؟

وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)

‏مراحل تكامل الجنين في الرحم:

‏إنّ ذكر الآيات السابقة أوصاف المؤمنين الحقيقيين، و ما يمنحهم اللّه من جزاء عظيم يبعث في القلوب الشوق للالتحاق بصفوفهم، لكن بأي طريق؟

‏تبيّن الآيات موضع البحث- و قسم من الآيات التالية لها- السبيل لكسب الإيمان و المعرفة، حيث يمسك القرآن بيد الإنسان ليأخذه إلی «عالم النفس» و ليكشف له أسرار باطنه و هو «السير الأنفسي»، و تثير الآيات التالية لها انتباه الإنسان إلی عالم الظاهر و المخلوقات المدهشة في عالم الوجود و سبر عالم الآفاق، و هو «السير الآفاقي». تقول الآيات أوّلا: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ‌ [« السلالة» علی وزن« عصارة» تعني الشي‌ء الذي يستخلص من شي‌ء آخر، و هي في الحقيقة خلاصة و نتيجة منه( مجمع البيان حول الآية موضع البحث).]١.

‏أجل، إنّ هذه الخطوة الأولی التي خلق اللّه فيها الإنسان بكلّ عظمته و استعداده و جدارته و الذي يعتبر أفضل مخلوقاته من تراب مهين لا قدر و لا قيمة له، و هكذا تجلّت قدرته سبحانه و تعالی في هذا الخلق البديع.

‏و تضيف الآية التالية ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ‌.

‏و في الواقع فانّ الآية الأولی تشير إلی بداية وجود جمع البشر من آدم و أبنائه و أنّهم خلقوا جميعا من التراب، إلّا أنّ الآية التالية تشير إلی تداوم و استمرارية نسل الإنسان بواسطة تركيب نطفة الذكر ببويضة الأنثی في الرحم.

‏و هذا البحث يشبه ما جاء في الآيتين السابعة و الثامنة من سورة السجدة وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ‌.

‏و التعبير عن الرحم ب «قرار مكين»، أي القرار الآمن، إشارة إلی أهميّة الرحم في الجسم، حيث يقع في مكان أمين محفوظ من جميع الجهات، يحفظه العمود الفقري من جهة، و عظم الحوض القوي من جهة أخری، و أغشية البطن العديدة من جهة ثالثة، و دفاع اليدين يشكّل حرزا رابعا له. و كلّ ذلك شواهد علی موضع الرحم الآمن.

‏ثمّ تشير الآية الثّالثة إلی المراحل المدهشة و المثيرة لتدرّج النطفة في مراحلها المختلفة، و اتّخاذها شكلا معيّنا في كلّ منها في ذلك القرار المكين، حيث تقول: إنّنا جعلنا من تلك النطفة علی شكل قطعة دم متخثّر (علقة) ثمّ بدّلناها علی شكل قطعة لحم ممضوغ (مضغة)، ثمّ جعلنا من هذه المضغة عظاما، و أخيرا ألبسنا هذه العظام لحما: ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً. هذه المراحل الأربعة المختلفة مضافا إلی مرحلة النطفة تشكّل خمس مراحل، كلّ منها عالم عجيب بذاته ملي بالعجائب بحثت بدقّة في علی الجنين، و ألّفت بصددها كتب و بحوث عميقة في عصرنا، إلّا أنّ القرآن تكلّم عن هذه المراحل المختلفة لجنين الإنسان، و بيّن عجائبه يوم لم يولد هذا العلم و لا يكن له أثر.

‏و في الختام أشارت الآية إلی آخر مرحلة و التي تعتبر- في الحقيقة- أهمّ مرحلة في خلق البشر، بعبارة عميقة و ذات معنی كبير ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ و فَتَبارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‌.

‏مرحبا بهذه القدرة الفريدة، التي خلقت في ظلمات الرحم هذه الصورة البديعة، و صاغت من قطرة ماء كلّ هذه الأمور المدهشة.

‏طوبی لهذا العلم و الحكمة و التدبير، الذي خلق في هذا الموجود البسيط كلّ هذه القابليات و الجدارة. تعالی اللّه فقد تجلّت قدرته فيما خلق.

‏و جدير بالذكر أنّ كلمة «الخالق» مشتقّة من «الخلق» و تعني بالأصل التقدير [مختار الصحاح.]٢، حيث تطلق هذه الكلمة عند ما يراد تقطيع قطعة من الجلد فينبغي علی الشخص أن يقيس أبعاد القطعة المطلوبة ثمّ يقطعها، فيستخدم لفظ «الخلق» بمعنی التقدير، لأهميّة تقدير أبعاد الشي‌ء، قبل قطعه.

‏أمّا عبارة أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‌ فتثير هذا التساؤل: هل يوجد خالق غير اللّه؟! وضع بعض المفسّرين تبريرات لهذه الآية في وقت لا حاجة فيه لهذه التبريرات، لأنّ كلمة «الخلق» بمعنی التقدير و الصنع، و يصحّ ذلك بالنسبة لغير اللّه، إلّا أنّ هناك اختلافا جوهريا بين الخلقين ...

‏يخلق اللّه المواد و صورها، بينما يصنع الإنسان أشياءه ممّا خلق اللّه، فهو يغيّر صورها. كمن يبني دارا حيث يستخدم موادا أوّلية كالجصّ و الآجر، أو يصنع من الحديد سيارة أو ماكنة.

‏و من جهة أخری لا حدود لخلق اللّه‌ اللَّـهُ خالِقُ كُلِّ شَيْ‌ءٍ سورة الرعد الآية (١٦) في وقت نجد ما صنعه الإنسان محدودا جدّا، و في كثير من الأحيان يجد الإنسان فيما خلقه هو نقصا يجب سدّه فيما بعد، إلّا أنّ اللّه يبدع الخلق دون أي نقص أو عيب.

‏ثمّ إنّ قدرة الإنسان علی صنع الأشياء جاءت بإذن من اللّه، حيث كلّ شي‌ء في العالم يتحرّك بإذن اللّه، حتّی الورق علی الشجر، كما نقرأ في سورة المائدة الآية (١١٠) عن المسيح عليه السّلام‌ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي‌.

‏و تنتقل الآية التالية من تناول مسألة التوحيد و معرفة المبدأ- بشكل دقيق و جميل- إلی مسألة المعاد حيث تقول: ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ‌.

‏و من أجل أن لا يعتقد المرء بأنّ الموت نهاية كلّ شي‌ء، تقول الآية: ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ‌ أي إنّ خلقكم بهذه الصورة المدهشة لم يكن عبثا أو لتعيشوا أيّاما معدودات، فتضيف الآية أنّكم ستبعثون يوم القيامة في مستوی أعلی و في عالم أوسع.

١- اتّباع المبدأ و المعاد بدليل واحد

‏استخدمت الآيات المذكورة أعلاه لإثبات وجود اللّه و قدرته و عظمته نفس الدليل الذي استخدمته سورة الحجّ لإثبات المعاد، و هو مسألة المراحل المختلفة لخلق الإنسان في علام الجنين. كما انتقلت آخر هذه الآيات إلی بحث مسألة المعاد [تناولنا في بداية سورة الحجّ خلال البحث الآيتين الخامسة و السابعة أدلّة المعاد و منها استعراض مراحل الجنين في الرحم.]٣.

‏أجل، يمكن أن تعرف عظمة اللّه في خلق الإنسان في ظلمات الرحم، و اتّخاذه في كلّ مرحلة صورة جديدة مدهشة، و كأنّ عشرات الأشخاص من رسّامين و صنّاع مبدعين التفّوا حول هذه القطرة من الماء، و عملوا ليل نهار ليخرجوها بهذه الصورة البديعة، و لتمرّ من صورة إلی أخری أبدع، حتّی تمرّ في مختلف مراحل الحياة.

‏و إذا تمكّنا من تصوير مراحل نمو الجنين بشكل كامل في فيلم سينمائي، و عرضناها لفهمنا مدی العجائب التي تكمن في هذا العمل. و بتقدّم علم الجنين في عصرنا و دراسات العلماء و تجاربهم المختبرية علی هذا الأمر، اتّضحت الكثير من الغوامض التي عند ما يطّلع عليها المرء يصرخ دون إرادته‌ فَتَبارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‌ هذا من جهة.

‏و من جهة ثانية نلاحظ الخلق المتعاقب و اتّخاذه صورة جديدة في كلّ مرحلة، و بالتالي ظهور إنسان للوجود كامل الخلق من تلك القطرة الصغيرة من الماء ... كلّ ذلك يدلّ علی قدرة اللّه علی بعث الإنسان ثانية إلی الحياة. و بهذا يمكن البرهنة بدليل واحد علی مسألتين‌ [شرحنا مراحل الجنين و عظمة الخلق فيها في تفسير الآية السادسة من سورة آل عمران هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ( فِي الْأَرْحامِ) كَيْفَ يَشاءُ.]٤.

‏٢- آخر مرحلة في تكامل جنين الإنسان في الرحم‌

‏ممّا يلفت النظر استخدام الآيات السابقة لمراحل الجنين الخمسة تعبير «الخلق»، في حين استخدمت كلمة «الإنشاء» لآخر مرحلة، و كما ذكر اللغويون فإنّ كلمة «الإنشاء» تعني (خلق الشي‌ء مع تربيته) و هذا التعبير يدلّ علی اختلاف‌ هذه المرحلة عن المراحل السابقة (مرحلة النطفة و العلقة و المضغة و اللحم و العظم) اختلافا بيّنا. مرحلة ذكرها القرآن في عبارة مؤجزة ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ و يعقّب ذلك مباشرة بالقول: فَتَبارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‌.

‏ما هذه المرحلة التي تمتاز بهذه الأهميّة؟

‏إنّها مرحلة يدخل فيها الجنين مرحلة الحياة الإنسانيّة، يكون له إحساس و حركة، و بتعبير الأحاديث الإسلامية «نفخ الروح».

‏هنا يترك الإنسان حياته النباتية بقفزة واحدة ليدخل عالم الحيوان، و منه إلی عالم الإنسانية، و تتباعد الشقّة مع المرحلة السابقة بدرجة استخدمت الآية لها عبارة (ثمّ أنشأنا) لأنّ عبارة (ثمّ خلقنا) لم تعدّ كافية. حيث يتّخذ الإنسان في هذه المرحلة شكلا خاصا يرفعه عن المخلوقات الأخری، ليكون جديرا بخلافة اللّه في الأرض، و ليحمل الأمانة التي تخلّت عنها الجبال و السموات، لعدم استطاعتها حملها.

‏و هنا انطوی «العالم الكبير» في «الجرم الصغير» بكلّ عجائبه، فيكون جديرا حقّا بعبارة فَتَبارَكَ اللَّـهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‌.

‏٣- كساء اللحم فوق العظام‌

‏ذكر مفسّر (في ضلال القرآن) عند تفسير هذه الآية جملة مدهشة هي أنّ الجنين بعد قطعه مرحلة «العلقة» و «المضغة» تتبدّل خلاياه إلی خلايا عظميّة، ثمّ تكتسي بالتدريج بالعضلات و اللحم. لهذا فإنّ عبارة فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً معجزة علمية تكشف سرّا لم يكن يعلم به أي شخص حتّی ذلك الزمن. لأنّ القرآن لم يقل: أبدلنا المضغة عظما و لحما، بل قال: فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً أي تبدّلت المضغة إلی عظام أوّلا، ثمّ اكتست باللحم.

‏٤- اللباس صيانة للعظام!

‏إنّ استخدام اللباس للتعبير عن العضلات و اللحم يكشف لنا حقيقة قباحة شكل الإنسان إن فقد هذا اللباس الذي يكسوا العظام (فيصبح هيكلا عظميا مرعبا كما شاهدناه جميعا أو شاهدنا صورته) إضافة إلی ذلك فإنّ اللباس يحمي الجسم، و هكذا اللحم و العضلات تحمي العظام، و بفقدانها تتلقّی العظام ضربات تؤدّي إلی كسرها، و يؤدّي اللحم وظيفة اللباس بالنسبة للعظام في المحافظة عليها من الحرّ و البرد. و هذا كلّه يبيّن لنا قوّة التعبير القرآني و دقّته.

‏١ « السلالة» علی وزن« عصارة» تعني الشي‌ء الذي يستخلص من شي‌ء آخر، و هي في الحقيقة خلاصة و نتيجة منه( مجمع البيان حول الآية موضع البحث).

‏٢ مختار الصحاح.

‏٣ تناولنا في بداية سورة الحجّ خلال البحث الآيتين الخامسة و السابعة أدلّة المعاد و منها استعراض مراحل الجنين في الرحم.

‏٤ شرحنا مراحل الجنين و عظمة الخلق فيها في تفسير الآية السادسة من سورة آل عمران هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ( فِي الْأَرْحامِ) كَيْفَ يَشاءُ.

 

2025/09/03

تضمن الفلاح.. هل تقرأ سورة المؤمنين أم تعيشها؟

روي عن الإمام الصادق عليه السّلام‌ «من قرأ سورة المؤمنين ختم اللّه له بالسعادة إذا كان يدمن قراءتها في كلّ جمعة، و كان منزله في الفردوس الأعلی مع النبيّين و المرسلين» [روح المعاني، المجلّد الثامن عشر، صفحة ٢.]٢.

‏و نؤكّد أنّ فضيلة السورة، ليست فقط في تلاوتها، و إنّما يجب أن يرافق ذلك التمعّن في معانيها و العمل بما أوجبته، لأنّ هذا الكتاب يبني الذات الإنسانية و يربّيها، فهو برنامج عملي لتكامل الإنسان، و لو طابق المرء برنامجه العملي مع محتوی هذه السورة- حتّی إن طابق مع آياتها الأولی التي تبيّن صفات المؤمنين- لنال النصيب الأوفر من لدن العلي القدير.

‏[اشترك]

‏في رواية عن الرّسول صلی اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال حين نزلت الآيات الأولی من هذه السورة: «لقد أنزل إليّ عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنّة» [روح المعاني، المجلّد الثامن عشر، صفحة ٢.]٣.

‏عبارة «أقام» التي ذكرت مكان «قرء» تعبّر عن الحقيقة التي ذكرناها أعلاه، فالهدف تطبيق ما تضمنّته هذه الآيات و ليس تلاوتها فقط.

‏مضمون سورة المؤمنين:

‏القسم المهمّ من هذه السورة- كما يبدو من اسمها- تحدّث عن صفات المؤمنين البارزة، ثمّ تناولت السورة العقيدة و العمل بها، و هي تتمّة لتلك الصفات.

‏و يمكن إجمالا تقسيم مواضيع هذه السورة إلی الأقسام التالية:

‏القسم الأوّل: يبدأ بالآية قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‌ و ينتهي بعدد من الآيات التي تذكر صفات هي مدعاة لفلاح المؤمنين، و هذه الصفات دقيقة و شاملة تغطّي جوانب الحياة المختلفة للفرد و المجتمع.

‏و بما أنّ أساسها الإيمان و التوحيد، فقد أشار القسم الثّاني من هذه المواضيع إلی علائم أخری للمؤمنين، التوحيد و آيات عظمة اللّه و جلاله في عالم الوجود، فعدّدت نماذج لذلك العالم العجيب في خلق السّماء و الأرض و الإنسان و الحيوان و النبات.

‏و لإتمام الجوانب العمليّة، شرح القسم الثّالث ما حدث لعدد من كبار الأنبياء، كنوح و هود و موسی و عيسی عليهم السّلام، و بيّن شرائح من تأريخ حياتهم للعبرة و الموعظة.

‏و في القسم الرّابع وجّه الخطاب سبحانه و تعالی إلی المستكبرين يحذّرهم ببراهين منطقيّة تارة، و أخری بتعابير دافعة عنيفة، ليعيد القلوب إلی طريق الصواب بالعودة إليه عزّ و جلّ.

‏و بيّن القسم الخامس- في بحث مركّز- المعاد.

‏و تناول القسم السادس سيادة اللّه علی عالم الوجود، و إطاعة العالم و لأوامره. و أخيرا تناول القسم السابع حساب يوم القيامة، و جزاء الخير للمحسنين، و عقاب المذنبين. و ينهي السورة ببيان الغاية من خلق الإنسان.

‏فالسورة مجموعة من دروس العقيدة و العمل، و قضايا التوعية و شرح لنهج المؤمنين من البداية حتّی النهاية.

‏إنّ هذه السورة- كما سبق أن ذكرنا- نزلت في مكّة، إلّا أنّ بعض المفسّرين ذكروا أنّ عددا من آياتها نزل في المدينة، و كان الدافع لذلك وجود آية الزكاة فيها، لأنّ الزكاة شرّعت لأوّل مرّة في المدينة اثر نزول الآية خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً التوبة (١٠٣)، حيث أمر الرّسول صلی اللّه عليه و آله و سلّم بجمع الزكاة من المسلمين.

‏إلّا أنّه يجب الانتباه إلی أنّ للزكاة مفهوما واسعا يشمل الواجب و المستحبّ، و لا يتحدّد معناه بالزكاة الواجبة فقط، لهذا نقرأ في الأحاديث أنّ الصلاة و الزكاة مترادفتان‌ [جاء في حديث عن الإمام الباقر و الإمام الصادق عليهما السّلام:« فرض اللّه الزكاة مع الصلاة».]٤.

‏و إضافة إلی ذلك فإنّ بعض المفسّرين يرون أنّ الزكاة كانت واجبة في مكّة أيضا، غير أنّها كانت بصورة مجملة أوجبت علی كلّ مسلم مساعدة المحتاجين بمقدار من ماله، ثمّ أصبحت وفق برنامج محدّد و دقيق بعد تشكيل الحكم الإسلامي في المدينة، حيث حدّد نصابها، و عيّن العاملين عليها، و بعثهم الرّسول صلی اللّه عليه و آله و سلّم إلی المناطق الإسلامية لجمع الزكاة [تفسير روح المعاني، المجلّد الثامن عشر، صفحة ٢.]٥.

‏الآيات [سورة المؤمنون (٢٣): الآيات ١ الی ١١]

‏صفات المؤمنين البارزة:

‏إختيار اسم المؤمنين لهذه السورة- كما تقدّم- لأنّه جاء في بدايتها آيات شرحت بعبارات وجيزة معبّرة صفات المؤمنين، و ممّا يلفت النظر أنّها أشارت إلی مستقبل المؤمنين السعيد قبل بيان صفاتهم، استنارة للشوق في قلوب المسلمين‌ للوصول إلی هذا الفخر العظيم باكتساب صفة المؤمنين. تقول الآية قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ‌.

‏كلمة «أفلح» مشتقّة من الفلح و الفلاح، و تعني في الأصل الحرث و الشقّ، ثمّ أطلقت علی أي نوع من النصر و الوصول إلی الهدف و السعادة بشكل عام، و الحقيقة أنّ المنتصرين يزيلون من طريقهم كلّ الموانع و الحواجز لينالوا الفلاح و السعادة، و يشقّون طريقهم لتحقيق أهدافهم في الحياة. و لكلمة الفلاح معنی واسعا بضمّ الفلاح المادّي و المعنوي، و يكون الاثنان للمؤمنين.

‏فالفلاح الدنيوي أن يحيا الإنسان حرّا مرفوع الرّسول عزيز النفس غير محتاج، و لا يمكن تحقيق كلّ ذلك إلّا في ظلال الإيمان و التمسّك باللّه و برحمته.

‏أمّا فلاح الآخرة فهو الحياة في نعيم خالد إلی جانب أصدقاء جديرين طاهرين، حياة العزّ و الرفعة.

‏و يلخّص الراغب الاصفهاني خلال شرحه هذه المفردة بأنّ الفلاح الدنيوي في ثلاثة أشياء: البقاء و الغنی و العزّ، و أمّا الفلاح الاخروي ففي أربعة أشياء: بقاء بلا فناء، و غناء بلا فقر، و عزّ بلا ذلّ، و علم بلا جهل.

‏ثمّ تشرح الآية هذه الصفات فتؤكّد قبل كلّ شي‌ء علی الصلاة فتقول: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‌.

‏«خاشعون» مشتقّة من خشوع، بمعنی التواضع و حالة التأدّب يتخذها الإنسان جسما و روحا بين يدي شخصيّة كبيرة، أو حقيقة مهمّة تظهر في الإنسان و تبدو علاماتها علی ظاهر جسمه.

‏و القرآن اعتبر الخشوع صفة المؤمنين، و ليس إقامة الصلاة، إشارة منه إلی أنّ الصلاة ليست مجرّد ألفاظ و حركات لا روح فيها و لا معنی، و إنّما تظهر في المؤمن حين إقامة الصلاة حالة توجّه إلی اللّه تفصله عن الغير و تلحقه بالخالق، و يغوص في ارتباط مع اللّه، و يدعوه بتضرّع في حالة تسود جسمه كلّه، فيری نفسه ذرّة إزاء الوجود المطلق لذات اللّه، و قطرة في محيط لا نهاية له.

‏لحظات هذه الصلاة درسا للمؤمن في بناء ذاته و تربيتها، و وسيلة لتهذيب نفسه و سمو روحه.

‏وقد جاء في حديث عن الرّسول الأكرم صلی اللّه عليه و آله و سلّم‌ حين شاهد رجلا يلهو بلحيته و هو يصلّي قوله: «أمّا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه» [تفسير الصافي، و تفسير مجمع البيان، في تفسير الآية موضع البحث.]٦.

‏إشارة منه صلی اللّه عليه و آله و سلّم إلی أنّ الخشوع الباطني يؤثّر في ظاهر الإنسان. و كان كبار قادة المسلمين يؤدّون صلاتهم بخشوع حتّی تحسبهم في عالم آخر، يذوبون في اللّه، حيث نقرأ عنهم‌

‏في حديث عن رسول اللّه صلی اللّه عليه و آله و سلّم‌ «إنّه كان يرفع بصره إلی السّماء في صلاته، فلمّا نزلت الآية طأطأ رأسه و رمی ببصره إلی الأرض» [تفسير مجمع البيان، و تفسير الفخر الرازي، للآية موضع البحث.]٧.

‏و ثاني صفة للمؤمنين بعد الخشوع ممّا تذكره الآية وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ‌ حقّا نری جميع حركات و سكنات المؤمنين تتجّه لهدف واحد مفيد و بنّاء، لأنّ «اللغو» يعني الأعمال التافهة غير المفيدة، و كما قال بعض المفسّرين فإنّ اللغو كلّ قول أو عمل لا فائدة فيه، و إذا فسّر البعض اللغو بالباطل.

‏و بعض فسّره بالمعاصي كلّها.

‏و آخر بمعنی الكذب.

‏و آخر: السباب أو السباب المتقابل.

‏و البعض الآخر قال: إنّه يعني الغناء و اللهو و اللعب.

‏و آخر: إنّه الشرك. فإنّ هذه المعاني مصاديق ذلك المفهوم العام.

‏و طبيعي أنّ اللغو لا يشمل الأفعال و الكلام التافه فقط، و إنّما يعني الآراء التافهة التي لا أساس لها، التي تنسي العبد ربّه و تشغله بها دون الأمور المفيدة، إذن فاللغو يتضمّن كلّ هذا، و الحقيقة أنّ المؤمنين لم يخلقوا من أجل الانشغال بآراء باطلة أو كلام تافه، بل هم معرضون عنها، كما قال القرآن الكريم.

‏و تشير الآية الثّالثة إلی ثالث صفة من صفات المؤمنين الحقيقيين، و هي ذات جانب اجتماعي و مالي حيث تقول: وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ‌ [الزكاة تعني هنا أنّ لها مصدرا، و لهذا استعملت عبارة« فاعلون» بعدها. و قال مفسّرون آخرون: إنّه يمكن أن تعني الزكاة ذلك المعنی المعروف عنها، أي مقدار من المال، و لهذا تكون( فاعلون) بمعنی مؤدّون.]٨.

‏ربّما تكون السورة مكّية، كما قلنا سابقا، نزلت في وقت لم تشرّع فيه الزكاة بعد بمعناها المعروف، لذلك نجد اختلافا بين المفسّرين في تفسير هذه الآية، و لكن الذي يبدو أصوب هو أنّ الزكاة لا تنحصر بالزكاة الواجبة الأداء، و إنّما هناك أنواع كثيرة منها مستحبّة، فالزكاة الواجبة شرعت في المدينة، إلّا أنّ الزكاة المستحبّة كانت موجودة قبل هذا.

‏و ذهب مفسّرون آخرون إلی احتمال أن تكون الزكاة واجبة كحكم شرعي في مكّة لكن دون تحديد، حيث كان الواجب علی كلّ مسلم مساعدة المحتاجين بما يتمكّن، إلّا أنّه أصبح للزكاة أسلوبها الخاص عقب تشكيل الحكم الإسلامي و تأسيس بيت مال المسلمين، حيث تحدّدت أنصبتها من كلّ محصول و مال.

‏و أصبح لها جباة يجبونها من المسلمين بأمر من الرّسول صلی اللّه عليه و آله و سلّم.

‏أمّا ما يراه بعض المفسّرين أمثال الفخر الرازي و الآلوسي في «روح المعاني» و الراغب الاصفهاني في مفرداته من أنّ الزكاة هنا تعني عمل الخير أو تزكية المال أو تطهير الروح، فبعيد، لأنّ القرآن المجيد كلّما ذكر الصلاة مع الزكاة يقصد بالزكاة الإنفاق المالي، و لو فسّرناه بغير هذا، فذلك يحتاج إلی قرينة واضحة لا توجد في هذه الآيات.

‏و رابع صفة من صفات المؤمنين هي الطهارة و العفّة بشكل تامّ، و اجتناب أي معصية جنسية، حيث تقول الآية: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ‌ يحفظونها ممّا يخالف العفّة إِلَّا عَلی‌ أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ‌.

‏بما أنّ الغريزة الجنسية أقوی الغرائز عند الإنسان تمرّدا، و لضبط النفس عنها يحتاج المرء إلی التقوی و الإيمان القوي، لهذا أكدّت الآية التالية علی هذه المسألة فَمَنِ ابْتَغی‌ وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ‌.

‏إنّ عبارة المحافظة علی «الفروج» قد تكون إشارة إلی أنّ فقدان المراقبة المستمرة في هذا المجال تؤدّي بالفرد إلی خطر التلوث بالانحرافات الكثيرة.

‏أمّا عبارة أَزْواجِهِمْ‌ فهي تشمل الزوجين الذكر و الأنثی، رغم أنّ بعض مفسّري أهل السنّه وقعوا في خطأ في تفسير هذه الآية سنشير إليه لا حقا.

‏و يمكن أن تكون عبارة غَيْرُ مَلُومِينَ‌ إشارة إلی الرأي الخاطئ عند المسيحيين الذي أصبح يشكّل انحرافا في عقيدتهم، و هو أنّ أي اتّصال جنسي يعتبر فعلا غير لائق بالإنسان و تركه فضيلة له، حتّی نری القساوسة الكاثوليك- نساء و رجالا- ممّن طلّق الدنيا يحيون عزّابا و يتصوّرون الزواج بأي شكل كان خلافا لمنزلة الإنسان الروحية و هذه القضيّة شكلية فحسب، حيث يختار هؤلاء لإشباع غرائزهم سبلا خفيّة متعدّدة. ذكرتها كتبهم) [يراجع بهذا المورد قصّة الحضارة لويل ديورانت.]٩.

‏و علی كلّ حال فإنّ اللّه لم يخلق في الإنسان غريزة كجزء من مكوّناته المثلی، ثمّ يعتبرها تناقض منزلة الإنسان عنده.

‏و كون الزوجات حلّا للأزواج في علاقتهنّ الجنسيّة باستثناء أيّام العادة الشهرية و أمثالها، لا تحتاج إلی شرح. و كذلك كون الجواري حلالا عند ما يكنّ علی وفق شروط ذكرتها الكتب الفقهيّة و ليس كما يتصوّر البعض أنّ كلّ واحدة منهنّ و دون شرط حلّ لمالكها، و في الحقيقة لهنّ شروط الزوجة في حالات كثيرة. و أشارت الآية الثامنة- موضع البحث- إلی الصفتين الخامسة و السادسة من صفات المؤمنين البارزة، حيث تقول: وَ الَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ راعُونَ‌ إنّ المحافظة علی «الأمانة» بالمعنی الواسع للكلمة، و كذلك الالتزام بالعهد و الميثاق بين يدي الخالق و الخلق من صفات المؤمنين البارزة. و تعني الأمانة بمفهومها الواسع أمانة اللّه و رسوله إضافة إلی أمانات الناس، و كذلك ما أنعم اللّه علی خلقه.

‏و تضمّ أيضا أمانة اللّه الدين الحقّ و الكتب السماوية و تعاليم الأنبياء القدماء، و كذلك الأموال و الأبناء و المناصب جميعها أمانات اللّه سبحانه و تعالی بيد البشر، يسعی المؤمنون في المحافظة عليها و أداء حقّها. و يحرسونها ما داموا أحياء.

‏و يرثها أبناؤهم الذين تربّوا علی أداء الأمانات و الحفاظ عليها.

‏و الدليل علی عموميّة مفهوم الأمانة هنا، إضافة إلی سعة المفهوم اللغوي لهذه الكلمة، هو أحاديث عديدة وردت في تفسير الأمانة بأنّها (أمانة الأئمّة المعصومين) أي: ينقلها كلّ إمام إلی وارثه‌ [تفسير البرهان، المجلّد الأوّل، صفحة ٣٨٠.]١٠.

‏و أحيانا تفسير الأمانة بأنّها الولاية بشكل عامّ.

‏و ممّا يلفت النظر رواية زرارة أحد تلاميذ الإمام الباقر عليه السّلام و الإمام الصادق عليه السّلام عن قوله تعالی‌ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلی‌ أَهْلِها [سورة النساء، ٥٨.]١١ «أدّوا الولاية إلی أهلها ...» [المصدر السابق.]١٢.

‏و هكذا يكشف عن أنّ الحكومة وديعة إلهيّة مهمّة جدّا يجب إيداعها بيد من هو أهلها.

‏و هناك تعابير قرآنية عديدة تدلّ علی عمومية و شمولية العهد، منها: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّـهِ إِذا عاهَدْتُمْ‌. و الجدير بالملاحظة أنّ بعض آيات القرآن عبّرت عن ذلك العهد بأداء الأمانة و عدم خيانتها و المحافظة عليها، و «رعاية الأمانة» التي استعملت في الآية السابقة تضمّ معنی الأداء و المحافظة.

‏فعلی هذا فانّ التفسير في المحافظة علی الأمانة و الذي يؤدّي إلی وقوع ضرر أو تعرّضها للخطر، يوجب علی الأمين إصلاحها (و بهذا تترتّب ثلاثة واجبات علی الأمين: الأداء، و المحافظة، و الإصلاح) فلا بدّ أن يكون الالتزام بما تعهّد به المرء و المحافظة عليه.

‏و أداء الأمانة من أهمّ القواعد في النظام الاجتماعي، و دون ذلك يسود التخبّط في المجتمع. و لهذا السبب نری شعوبا لا تتمسّك عامّتها بالدين، إلّا أنّها- سعيا منها لمنع الاضطراب- تفرض علی نفسها رعاية العهد و الأمانة، و تعتبر نفسها مسئولة أمام هذين المبدأين- في أقلّ تقدير- في القضايا الاجتماعية العامّة (و قد بيّنا بإسهاب أهميّة الأمانة في تفسير الآية (٥٨) من سورة النساء. و في تفسير الآية (٢٧) من سورة الأنفال، و شرحنا الوفاء بالعهد في تفسير الآية الأولی من سورة المائدة و في تفسير الآية (٩١) من سورة النحل).

‏و بيّنت الآية التاسعة من الآيات موضع البحث آخر صفة من صفات المؤمنين حيث تقول: وَ الَّذِينَ هُمْ عَلی‌ صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ‌.

‏و ممّا يلفت النظر أنّ أوّل صفة للمؤمنين كانت الخشوع في الصلاة، و آخرها المحافظة عليها، بدأت بالصلاة و انتهت به. لماذا؟ لأنّ الصلاة أهمّ رابطة بين الخالق و المخلوق، و أغنی مدرسة للتربية الإنسانية.

‏الصلاة وسيلة ليقظة الإنسان و خير وقاية من الذنوب.

‏و الخلاصة، إنّ الصلاة إن أقيمت علی وفق آدابها اللازمة، أصبحت أرضية أمينة لأعمال الخير جميعا.

‏و جدير بالذكر إلی أنّ الآيتين الأولی و الأخيرة تضمنّت كلّ واحدة منها موضوعا يختلف عن الآخر، فالآية الأولی تضمّنت الصلاة بصورة مفردة، و الأخيرة بصورة جماعية. الأولی تضمنّت الخشوع و التوجّه الباطني إلی اللّه. هذا الخشوع الذي يعتبر جوهر الصلاة، لأنّ له تأثيرا في جميع أعضاء جسم الإنسان، و الآية الأخيرة أشارت إلی آداب و شروط صحّة الصلاة من حيث الزمان و المكان و العدد، فأوضحت للمؤمنين الحقيقيين ضرورة مراعاة هذه الآداب و الشروط في صلاتهم.

 

‏و قد شرحنا أهميّة الصلاة في المجلّدات المختلفة لهذا التّفسير. فليراجع تفسير الآية (١١٤) من سورة هود و كذلك تفسير الآية (١٠٣) من سورة النساء و في تفسير الآية (١٤) من سورة طه.

‏بعد بيان هذه الصفات الحميدة، بيّنت الآية التالية حصيلة هذه الصفات فقالت:

‏أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ‌.

‏أولئك الذين يرثون الفردوس و منازل عالية و حياة خالدة الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ‌.

‏«الفردوس»- علی قول- هي مفردة رومية. و ذهب آخرون إلی أنّها عربية، و قيل فارسية بمعنی «البستان». أو بستان خاص اجتمعت فيه جميع تسميتها بالجنّة العالية، و أفضل البساتين.

‏و يمكن أن تكون عبارة «يرثون» إشارة إلی نيل المؤمنين لها دون تعب مثلما يحصل الوارث الإرث دون تعب. و صحيح أنّ الإنسان يبذل جهودا واسعة و يضحي بوقته و يسلب راحته في بناء ذاته و التقرّب إلی اللّه، إلّا أنّ هذا الجزاء الجميل أكثر بكثير من قدر هذه الأعمال البسيطة، و كأنّ المؤمن ينال الفردوس دون تعب و مشقّة.

‏كما يجب ملاحظة حديث‌

‏روي عن النّبي الأكرم صلی اللّه عليه و آله و سلّم‌ «ما منكم من أحد إلّا و له منزلان: منزل في الجنّة، و منزل في النّار، فإن مات و دخل النّار ورث أهل‌ الجنّة منزلة».

‏كما يمكن أن تكون عبارة «يرثون» في الآية السابقة إشارة إلی حصيلة عمل المؤمنين، فهي كالميراث يرثونه في الختام، و علی كلّ حال فإنّ هذه المنزلة العالية- حسب ظاهر الآيات المذكورة أعلاه- خاصّة بالمؤمنين الذين لهم هذه الصفات، و نجد أهل الجنّة الآخرين في منازل أقلّ أهميّة من هؤلاء المؤمنين.

‏ملاحظات‌

‏١- إختيار الفعل الماضي «أفلح» لنجاح المؤمنين، تأكيد أقوی‌

‏أي إنّ نجاحهم طبيعي و كأنّه تحقّق من قبل. و جاءت كلمة (قد) أيضا لتأكيد هذا الموضوع ثانية. و جاءت عبارات (خاشعون) و (معرضون) و (راعون) و (يحافظون) بصيغة اسم فاعل أو فعل مضارع دليلا علی أنّ هذه الصفات البارزة ليست مؤقتة في المؤمنين الحقيقيين، بل هي دائمة فيهم.

‏٢- الزوجة الدائمة و المؤقتة

‏يستفاد من الآيات المذكورة أعلاه علی أنّ هناك نوعين من النساء يجوز الدخول بهما: الأولی الزوجات، و الثّانية الجواري (بشروط خاصّة)، لهذا استندت الكتب الفقهيّة علی هذه الآية في مواضيع عديدة خلال بحث النكاح.

‏و لكن بعض المفسّرين و الفقهاء من أهل السنّة حاولوا الاستفادة من هذه الآية في إثبات حرمة الزواج المؤقت.

‏و مع ملاحظة هذه الحقيقة، و هي أنّ من الثابت المسلّم به هو أنّ الزواج المؤقت (المتعة) كان حلالا علی عهد الرّسول صلی اللّه عليه و آله و سلّم و لم ينكره أحد من المسلمين، إلّا أنّ البعض يری أنّه كان في صدر الإسلام و عمل به الكثير من الصحابة، إلّا أنّه‌ نسخ، و قال آخرون: إنّ عمر بن الخطاب منعه.

‏و مفهوم كلام هذه المجموعة من المفسّرين السنّة- بعد ملاحظة هذه الحقائق- هو أنّ النّبي صلی اللّه عليه و آله و سلّم (و العياذ باللّه) أجاز الزنا في أقلّ تقدير لفترة محدّدة، و هذا غير صحيح أبدا.

‏إضافة إلی أنّ «المتعة» خلافا لتصوّر هؤلاء، هي نوع من الزواج المؤقت بعظم شروط الزواج الدائم، و علی هذا فإنّ عبارة: إِلَّا عَلی‌ أَزْواجِهِمْ‌ هي بالتأكيد تتضمنّه. و لهذا السبب تستخدم صيغ الزواج الدائم (أنكحت و زوّجت) مع ذكر مدّة الزواج عند قراءة صيغة الزواج المؤقت، و هذا خير دليل علی كون المتعة زواجا.

‏و قد بيّنا بالتفصيل الأمور المتعلّقة بالزواج المؤقت و أدلّته الشرعيّة في الإسلام، و عدم نسخ هذا الحكم الإلهي، و كذلك فلسفته الاجتماعية، في تفسير الآية (٢٤) من سورة النساء.

‏٣- الخشوع روح الصلاة

‏إذا اعتبر الركوع و السجود و القراءة و التسبيح جسم الصلاة، فالتوجّه الباطني إلی حقيقة الصلاة، و إلی من يناجيه المصلّي، هو روح الصلاة. و الخشوع ما هو إلّا توجّه باطني مع تواضع. و علی هذا يتبيّن أنّ المؤمنين لا ينظرون إلی الصلاة كجسم بلا روح، بل إنّ جميع توجّههم إلی حقيقة الصلاة و باطنها.

‏و هناك عدد كبير من الناس يودّ بشوق بالغ أن يكون خاشعا في صلاته، إلّا أنّه لا يتمكّن من تحقيق ذلك.

‏و لتحقيق الخشوع و التوجّه التامّ إلی اللّه في الصلاة و في سائر العبادات، أوصي بما يلي:

‏١- نيل معرفة تجعل الدنيا في عين المرء صغيرة تافهة، و تجعل اللّه كبيرا عظيما، حتّی لا تشغله الدنيا بما فيها عن الذوبان في اللّه عند مناجاته و عبادته.

‏٢- الاهتمام بالأمور المختلفة يمنع الإنسان من تركيز أفكاره و حواسّه، و كلّما تمكّن الإنسان من التخلّص من مشاغله حصل علی توجّه إلی اللّه في العبادة.

‏٣- إختيار مكان الصلاة و سائر العبادات له أثر كبير في هذه المسألة، لهذا فإنّ الصلاة مع انشغال البال بغيرها تعدّ مكروهة، و كذلك في موضع مرور الناس أو قبال المرآة و الصورة، و لهذا الأسباب تكون المساجد الإسلامية أفضل إن كانت أبسط بناء و أقلّ زخرفة و أبّهة، ليكون التوجّه كلّه للّه فاطر السموات و الأرض.

‏٤- اجتناب المعاصي عامل مؤثّر في التوجّه إلی اللّه، لأنّ المعصية و الذنب تبعد الشقّة بين قلب المسلم و خالقه.

‏٥- معرفة معنی الصلاة و فلسفة حركاتها و الذكر عامل مؤثّر كبير علی ذلك.

‏٦- و يساعد علی ذلك أداء المستحبّات، سواء كانت قبل الدخول في الصلاة أو في أثنائها.

‏٧- و علی كلّ حال فإنّ هذا العمل هو كبقيّة الأعمال الأخری يحتاج إلی تمرين متواصل، و يحدث كثيرا أن يحصل الإنسان علی قدرة التركيز الفكري في لحظة من لحظات الصلاة، و بمواصلة هذا العمل و متابعته يحصل علی قدرة ذاتية يمكنه بها إغلاق أبواب فكره في أثناء الصلاة إلّا علی خالقه (فتأمّلوا جيدا).

‏١ تفسير مجمع البيان، المجلّد السابع، صفحة ٩٨.

‏٢ روح المعاني، المجلّد الثامن عشر، صفحة ٢.

‏٣ روح المعاني، المجلّد الثامن عشر، صفحة ٢.

‏٤ جاء في حديث عن الإمام الباقر و الإمام الصادق عليهما السّلام:« فرض اللّه الزكاة مع الصلاة».

‏٥ تفسير روح المعاني، المجلّد الثامن عشر، صفحة ٢.

‏٦ تفسير الصافي، و تفسير مجمع البيان، في تفسير الآية موضع البحث.

‏٧ تفسير مجمع البيان، و تفسير الفخر الرازي، للآية موضع البحث.

‏٨ الزكاة تعني هنا أنّ لها مصدرا، و لهذا استعملت عبارة« فاعلون» بعدها. و قال مفسّرون آخرون: إنّه يمكن أن تعني الزكاة ذلك المعنی المعروف عنها، أي مقدار من المال، و لهذا تكون( فاعلون) بمعنی مؤدّون.

‏٩ يراجع بهذا المورد قصّة الحضارة لويل ديورانت.

‏١٠ تفسير البرهان، المجلّد الأوّل، صفحة ٣٨٠.

‏١١ سورة النساء، ٥٨.

‏١٢ المصدر السابق.

2025/09/03

بسبب المشروبات الغازية.. متعة لحظية تقود إلى «غرفة العمليات» لاستخراج 35 حصوة!

عندما استلقى محمد (42 عاماً) على طاولة العمليات، لم يكن يتخيل أن عادته اليومية في شرب المشروبات الغازية ستؤدي به إلى هذه النهاية المؤلمة. بعد ساعات من الألم المبرح الذي أفقده القدرة على الحركة، أخرج الأطباء ما يقارب 35 حصوة من كليتيه - ثمناً باهظاً لثلاثة ليترات من المشروبات الغازية كان يستهلكها يومياً على مدى سنوات.

[اشترك]

متعة لحظية تقود إلى "غرف العمليات"!

"كنت أستيقظ كل صباح وأول ما أتناوله هو علبة مشروب غازي بارد. خلال العمل، كنت أشرب ليترين إضافيين على الأقل. أصبح الأمر أشبه بالإدمان"، يروي محمد قصته من سرير المستشفى بعد إجراء عملية جراحية طارئة.

لم يهتم محمد بتحذيرات زوجته المتكررة، ولا بإشارات جسده الأولية: آلام خفيفة في الظهر، حرقة عند التبول، وتعب عام. كان يعزو كل ذلك لضغوط العمل، حتى استيقظ ذات ليلة على ألم لم يسبق له مثيل.

"شعرت كأن سكيناً تمزق جانبي. لم أستطع الحركة أو حتى التنفس بشكل طبيعي"، يصف محمد لحظات نقله إلى المستشفى.

ماذا يحدث داخل كليتيك عندما تشرب الكولا؟

تبدو المشروبات الغازية بريئة وممتعة، لكن ما يحدث داخل جسمك عند استهلاكها بكميات كبيرة أقرب إلى معمل كيميائي خطير:

شراب الذرة عالي الفركتوز: يتحول في الكبد إلى حمض يوريك وأوكسالات - المكونات الأساسية للحصوات

- حمض الفسفوريك: يزيد حموضة البول، مهيئاً البيئة المثالية لتبلور المعادن

- الكافيين الصناعي: على عكس الكافيين الموجود في القهوة والشاي، الكافيين في المشروبات الغازية يرتبط بزيادة خطر تكوّن الحصوات.

عندما تستهلك مشروباً غازياً، يرتفع مستوى الفركتوز في الدم، ويتعامل الكبد معه كمادة سامة، محولاً إياه إلى مركبات تنتهي في البول. في الوقت نفسه، يخفض حمض الفسفوريك نسبة السيترات - المادة الواقية التي تمنع تبلور المعادن في المسالك البولية.

تتراكم البلورات الصغيرة ببطء، يوماً بعد يوم، متحولة من ذرات ميكروسكوبية إلى حصوات مؤلمة قد تصل لحجم حبة العنب.

خالٍ من السكر" لا يعني "آمن"!

"ظننت أنني أصلحت المشكلة عندما تحولت للمشروبات الخالية من السكر"، يعترف محمد. هذا الاعتقاد الشائع يعد أحد أكبر الأوهام الصحية.

المشروبات الغازية "الدايت" لا تزال تحتوي على حمض الفسفوريك - العامل الرئيسي المرتبط بتكوين الحصوات. كما أن المحليات الصناعية تحمل مخاطرها الخاصة على صحة الكلى والمسالك البولية.

أرقام صادمة!

- وفقاً لدراسة نشرت في مجلة الكلى الأمريكية، الأشخاص الذين يستهلكون مشروباً غازياً واحداً يومياً تزيد لديهم احتمالية الإصابة بحصوات الكلى بنسبة 23%

- أظهرت دراسة حديثة (2022) أن الكافيين الصناعي في المشروبات الغازية يزيد من خطر تكوّن الحصوات، على عكس الكافيين الطبيعي في القهوة والشاي

- الاستهلاك المفرط للمشروبات الغازية (أكثر من ليتر يومياً) يرتبط بتراجع وظائف الكلى بنسبة تصل إلى 30% على المدى الطويل

العودة إلى الحياة الطبيعية

بعد استخراج 35 حصوة من كليتيه، واجه محمد تحدياً أكبر: التخلي عن عادة استمرت لسنوات.

"الأيام الثلاثة الأولى كانت جحيماً. صداع، توتر، رغبة شديدة في الحصول على مشروب غازي. كنت أشعر بالاهتزاز كمدمن يتخلى عن المخدرات"، يصف محمد بداية رحلته.

بمساعدة أخصائية تغذية، بدأ محمد باستبدال المشروبات الغازية بالماء المنكّه بالليمون والنعناع، ثم بالشاي الأخضر البارد. بعد شهر، تراجعت الرغبة الملحة، وبعد ثلاثة أشهر، اختفت تماماً.

"اليوم، أشرب 3 ليترات من الماء يومياً بدل 3 ليترات من المشروبات الغازية. لا أصدق أنني عشت حياتي كلها هكذا"، يقول محمد بابتسامة.

لم تكن الـ 35 حصوة التي استُخرجت من كليتي محمد مجرد نتيجة لعادة سيئة، بل كانت درساً مؤلماً حول العواقب التراكمية للخيارات اليومية.

يختم طبيب المسالك البولية الذي أجرى العملية: "نرى حالات مشابهة كل أسبوع. الفرق أن بعضهم يصل إلينا قبل حدوث أضرار دائمة في الكلى. إن التخلي عن المشروبات الغازية واستبدالها بالماء والمشروبات الطبيعية هو أسهل وأرخص وأقل إيلاماً بكثير من الجراحة".

إذا كنت تقرأ هذا المقال وبجانبك علبة مشروب غازي، ربما حان الوقت لاتخاذ قرار: هل تستحق اللذة اللحظية ثمن 35 حصوة محتملة في المستقبل؟

تنويه: القصّة واقعية لكن الأسماء وهمية...

2025/08/07

حاول التهرب من الإجابة تواضعاً.. عالم شيعي يخفي عبادته خوفاً من الرياء

يقول السيد مجتبى البهشتي [حفظه الله] : لقد رأيته - يقصد والده آية الله المعظم السيد علي الحسيني البهشتي طاب ثراه - مراراً وتكراراً ، يقوم بالليل فيحييه بالعبادة والتهجّد ، ثم يكثر من تلاوة القرآن حتّى يطلع الفجر وتحين صلاة الصبح ، فإذاصلّاها عاد بعد التسبيحات والأوراد إلى قراءة القرآن حتّى تطلع الشمس ، فإذا طلعت الشمس نام ساعة أو ساعتين ليعوّض عن بعض تعب الليل.

[اشترك]

لقد سألته مرّة : يا سيّدي ووالدي ، كم تقرأ من القرآن كلّ يوم وليلة ؟

فحاول التهرب من الإجابة تواضعاً وإمعاناً في الإخلاص ، فقال لي : لم أعُد أملك ما كنت أملك من القدرة والقوّة ، ولم تعد الشيخوخة والمرض ليدعاني إقرأ كما كنت أقرأ من قبل ، فألححتُ عليه وقلت : على ذلك ، كم جزءاً تقرأ كلّ يوم وليلة وأنت بهذا الحال وهذا الضعف ؟ فقال : أربعة أو ثلاثة أجزاء.

لعد تعجّبت من ذلك ، وأكبرْتُّ هذا العالم الفقيه العابد أيّما إكبار ، لأنّ قراءة هذا المقدار من القرآن لمن هو في سنّه - أعني 100 عام - ووضعه ومرضه ، يُعدّ بالنسبة لي ضرباً من الإعجاز.

المصدر: آية الله العظمى السيد علي الحسيني البهشتي ، حياته وسيرته وآثاره الفقهية - نقلاً عن رياض العلماء

2025/08/03

تحذيرات وإرشادات.. كيف تحمي نفسك من ارتفاع درجات الحرارة؟

سجلت مدن عراقية عدة درجات حرارة قياسية تجاوزت الـ 50 درجة مئوية هذا الأسبوع، مما دفع خبراء الصحة لتقديم تحذيرات وإرشادات للوقاية من الأمراض المرتبطة بالحرارة وسط توقعات بازدياد تواتر وشدة موجات الحر في المستقبل نتيجة تغير المناخ.

وقال أطباء ومختصون إن معرفة كيفية الحفاظ على برودة الجسم ورطوبته أثناء موجات الحر يمكن أن يقلل من مخاطر الإصابة بضربة الشمس والإجهاد الحراري، وهي حالات قد تهدد الحياة في بعض الأحيان.

وتتضمن التوصيات الرئيسية الإكثار من شرب المياه والسوائل، حيث أكد خبراء التغذية أن "القاعدة الذهبية للترطيب هي أن تشرب عندما تشعر بالعطش"، مع التنبيه إلى أنه "عندما ترتفع درجات الحرارة، قد يكون من الصعب قياس كمية السوائل التي يفقدها الجسم".

[اشترك]

وينصح الخبراء بتجنب المشروبات التي تحتوي على كميات كبيرة من الكافيين أو الكحول، حيث تعمل هذه المواد كمدرات للبول وتزيد من خطر الجفاف، وتفضيل الأطعمة المرطبة مثل البطيخ والخوخ والتوت والعنب والبرتقال، إضافة إلى الخضروات ذات المحتوى المائي العالي مثل الخيار والكرفس.

وشددت الإرشادات على أهمية تجنب الأنشطة والتمارين الرياضية الشاقة في الهواء الطلق خلال ساعات الذروة الحارة، مع تفضيل ممارسة الرياضة في الصباح الباكر أو بعد الظهيرة، واختيار التمارين منخفضة التأثير مثل اليوغا أو البيلاتس.

ومن بين النصائح العملية التي قدمها المختصون وضع القدمين في الماء البارد لبضع دقائق، حيث "تظهر الأبحاث أن هذه طريقة جيدة لتقليل درجة حرارة الجسم والحفاظ على سلامة الأعضاء"، كما تساعد في تقليل التورم في الكاحلين والقدمين.

وللذين لا يتوفر لديهم مكيف هواء، ينصح الخبراء بترك النوافذ مفتوحة وتشغيل المراوح لتدوير الهواء، مع الحرص على إبقاء المراوح على مسافة آمنة وعدم توجيهها مباشرة نحو الأشخاص، خاصة أثناء النوم.

وأشار علماء المناخ إلى أن موجات الحر القاسية ستصبح أكثر تواتراً وشدة في السنوات المقبلة نتيجة التغيرات المناخية العالمية، مما يزيد من أهمية التوعية بكيفية التعامل معها والتخفيف من آثارها الصحية.

 

2025/07/28

فقير يبصق في وجه عالم شيعي كبير لأنه لا يملك المال!

يقول السيد محمد ضياء آبادي [طاب ثراه]: كان المرحوم الشيخ جعفر الكبير ـ رضوان الله عليه ـ المعروف بكاشف الغطاء، من كبار فقهاء المذهب الإمامي، وكان كثيراً ما يُوزّع المال على الفقراء في المسجد.

وفي أحد الأيام، وبين صلاتي الظهر والعصر، دخل سيد فقير إلى المسجد وطلب من الشيخ مساعدة مالية.

فأجابه الشيخ بأسف: "لقد جئت متأخراً، فقد نفد المال... تعال غداً."

[اشترك]

فما كان من ذلك السيّد إلّا أن امتلأ غيظاً، فجمع ريقه وبصق في وجه الشيخ!

لقد كانت إهانة عظيمة بحق عالم جليل، وفي مسجد، وأمام جمع من المصلّين الذين كانوا يكنّون له كلّ الاحترام. فهاج الحاضرون، وثاروا غضباً، وهمّوا بتأديب الرجل، غير أنّ الشيخ سبقهم بلحظة من نور.

ابتسم الشيخ له! ثم مدّ يده، وأخذ يمسح البصاق على وجهه، وقال:

"زَيَّنَنَا ابنُ فاطِمَة!"

أي: لقد شرّفنا ابن فاطمة عليها السلام!

ثم نهض من مكانه، ورفع طرف عباءته، وراح يدور بين صفوف المصلين قائلاً: "من كان يوقّر لحية الشيخ، فليضع المال في دامن ثوبه!"

فتسابق الناس لرمي النقود في عباءته، حتى اجتمع مال وفير. فأخذ كل ذلك المال ووضعه في يد السيّد، ثم قبّل وجهه وقال له: "تشفع لي عند أمّك فاطمة الزهراء، عليها السلام."

ما من تفسير لهذا الموقف السامي سوى ما نردّده في الزيارة الجامعة الكبيرة حين نصفهم بأنهم: «مُنْتَهَى الْحِلْمِ»، فهؤلاء الأعلام إنما هم تلامذة على موائد أهل البيت عليهم السلام، ورضعوا من لبان حلمهم وفضلهم.

فإذا كان هذا حال التلميذ، فكيف هو حال المعلم؟

وكيف يكون مقام أهل البيت عليهم السلام؟

حقاً، لا يُدركه عقل ولا يُحيط به وهم.

المصدر: شرح الزيارة الجامعة الكبيرة - نقلاً عن رياض العلماء

2025/07/20

تشويه سمعة السيد الخوئي (قدس): قصة إهداء خاتم للشاه!

يقول آية الله المرحوم الحاج نصر الله الشاه آبادي[طاب ثراه]:

من جملة الادعاءات الكاذبة التي أُثيرت في واقعة زيارة فرح ديبا (زوجة شاه إيران) لآية الله العظمى السيد الخوئي، هي مسألة إهداء خاتم من قبل السيد الخوئي إلى الشاه.

وقد كتب السيد الخوئي (قدس سره) في رسالة وجّهها إلى السيد ميرزا علي كاتبي المرندي:

«لقد طُرح عليّ موضوع الخاتم مرارًا، وقد أجبتُ دائمًا بأنه افتراء محض ولا أساس له من الصحة. وإن شاء الله تعالى، فإنّ المفترين سينالون جزاءهم يوم القيامة».

 

وفي تلك الفترة، أعلن الشيخ بهاء الدين النوري (ابن المرحوم الشيخ عبد النبي النوري):

«أنا الذي أهدى الخاتم، فلا تتّهموا آية الله الخوئي بلا دليل».

كما نقل الشيخ ميرزا باقر الآشتياني: ذهبتُ إلى الإمام الخميني (قدس سره) وقلت له: «سماحتكم قلتم في إحدى المرات إن بعض الشخصيات الدينية البارزة يرسلون خواتم للشاه، فهل تقصدون آية الله الخوئي؟»

[اشترك]

فأجاب الإمام: «كلا، لم أقصد السيد الخوئي. إنه من الأكابر والمراجع العظام».

ومع ذلك، قام بعض الأشخاص وللأسف، بتزوير وثيقة من أوراق الديوان الملكي زاعمين أن آية الله الخوئي قد أرسل هدية للشاه، وأن الشاه قد شكره على ذلك.

لكنّ هذه الرواية عارية تمامًا عن الصحة، ولا أصل لها، وهي محض كذب وافتراء.

المصدر: كتاب «حديث نصر»، صفحة 402. - نقلاً عن رياض العلماء

2025/07/19

قصة تقشعر لها الأبدان: صوت غيبي ينقذ المرجع البروجردي (قدس)!

نُقل مساء الثلاثاء، 16 شوّال 1340 هـ، أن حفيد المرحوم آية الله العظمى السيد حسين البروجردي، السيّد علوي، قال:

في إحدى المرّات، حين عاد السيّد البروجردي من زيارة العتبات في زمن رضا شاه البهلوي الأول، كان يحمل رسالةً من علماء العراق إلى علماء إيران حول مسألة كشف الحجاب وسائر القضايا المهمّة.

[اشترك]

وبينما هو في مدينة الكاظمين، متشرّفًا بزيارة المرقد الشريف، ومنشغلًا بالدعاء، إذ به يسمع صوتًا غريبًا يقول له:

"مزّق الرسالة إلى قطع صغيرة، واطرحها في الماء!"

نظر السيّد البروجردي حوله، فلم يرَ أحدًا.

تحيّر وقال: "من الذي كلّمني؟ وما هذا الصوت؟"

تردّد قليلًا، ثم استخار، فخرجت الآية بما معناه: "افعلْ ما أُمرتَ به."

فامتثل مباشرة، وقام بتمزيق الرسالة، وألقى القطع في ماء الحرم.

وبعد عودته إلى إيران، قامت أجهزة الأمن (الساواك) باعتقاله، وأجروا تفتيشًا شديدًا له ولأمتعته.

وكان معه أحد المرافقين، يقول: "لو كانت الرسالة معنا، لتم اعتقال السيد بروجردي تحت الحراسة ونُقل إلى إيران مباشرة، ولكن تبيّن أنهم لم يعثروا على شيء."

رحم الله السيّد بروجردي، فقد كان يردّد دائمًا: "هذا الدعاء هو الذي حفظنا، وهو الذي أنقذنا من الهلاك!".

 

المصدر: ما سمعت ممّن رأيت ج1 – نقلاً عن رياض العلماء

2025/07/16

باب الحوائج: حين تضيق بك الدنيا.. العباس (ع) باب لا يُغلق أبداً

يقول الفقيه السيد موسى الشبيري الزنجاني [دام ظله]: إنّ حاجة البلاد اليوم إلى المعنويّة والارتباط بالله المتعال، وإلى العون الإلهي، أشدّ من حاجتها إلى المظاهر الماديّة.

 فالحرمات الشريفة للأئمّة المعصومين عليهم السلام وزياراتهم، تُؤثّر كثيرًا في ترسيخ عقائد الناس.

[اشترك]

 والتعب في سبيل أبي الفضل العباس عليه السلام، هو بلا شكّ مرضيّ عند الله ورسوله الأكرم صلى الله عليه وآله، وما يُبذل في هذا الطريق يُعدّ من أهمّ شؤون الدين، ومن مصاديق تعظيم الشعائر، لأنّ هذه الأعمال تسهم في تشكيل البنية العقائديّة لدى الناس.

ولولا هذه المجالس الحسينيّة، وهذه الحرمات الطاهرة، وهذه الحركة العامّة، لم يُعلَم أيّ مستوى كانت لتبلغه العقائد في المجتمع.

 وعليه، فإنّ مثل هذه الأعمال تُعدّ من أبرز مصاديق تعظيم الشعائر.

أما كون أبي الفضل العباس عليه السلام بابَ الحوائج، فهو من الأمور الثابتة قطعيًا، والجميع يعلم هذا، ويُلاحظ أن الناس يتوسّلون به في أشدّ أوقاتهم حرجًا.

فهو وإن لم يكن من الأربعة عشر معصومًا، إلا أنه من حيث قضاء الحوائج والتوسل، يُعدّ في طليعة من يُلجأ إليهم. وقد ثبتت هذه الحقيقة بالتواتر، لا سيما عند العرب، الذين يُولون لهذا المعنى اهتمامًا بالغًا.

ولذا قال الإمام المعصوم عليه السلام: إنّ للعباس عليه السلام مقامًا يغبطه عليه جميع الشهداء.

الموقع الرسمي للسيد الزنجاني [دام ظله] – نقلاً عن رياض العلماء

2025/07/13

حوار مع ميت: لن تترك زيارة عاشوراء بعد قراءة هذه القصّة!

رؤيا مؤثّرة لابن العلّامة الأميني حول سرّ نجاة والده في العالم الآخر

كتب الدكتور محمّد هادي الأميني، نجلُ العلّامة الشيخ عبد الحسين الأميني (رضوان الله عليه)، مؤلّف الغدير: بعد مرور أربع سنوات على وفاة والدي العلّامة الأميني النجفي، وذلك في سنة 1394 هـ ق، رأيتُه ذات ليلة جمعةٍ قبل أذان الفجر في عالم الرؤيا.

[اشترك]

كان وجهه مشرقًا، ونفسه مطمئنّة، ومظهره يفيضُ بهجةً وسرورًا.

تقدّمت نحوه، وبعد السلام وتقبيل يده، قلت له: "أبتاه، ما هو العمل الذي كان سببًا في نجاتك وسعادتك في ذلك العالم؟"

فأجابني باستغراب: "ماذا تقول؟"

فأعدتُ عليه السؤال: "سيدي، من بين جميع أعمالك، هل كان كتاب الغدير؟ أو سائر كتبك ومؤلفاتك؟ أو تأسيس مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام؟ أيّ عمل منها أنقذك هناك؟"

تأمّل لحظةً، ثم قال:

"فقط... زيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام."

قلت له:

"أبتاه، كما تعلم، العلاقات بين إيران والعراق اليوم متوترة، وطريق كربلاء مغلق، فماذا أفعل؟"

قال:

"اشترك في المجالس والمحافل التي تُقام لعزاء الإمام الحسين عليه السلام، فإنّ الله يُثيبك بثواب زيارته."

ثم أوصاني قائلًا: "يا بُنيّ، لقد ذكّرتك مرارًا في حياتي، وأكررها عليك الآن: لا تترك زيارة عاشوراء مطلقًا، وتحت أيّ ظرف، اقرأها دائمًا، واجعلها من واجباتك.

فإنّ لها آثارًا عظيمة، وبركاتٍ كثيرة، وفوائدَ باهرة، تكون سببًا في نجاتك وسعادتك في الدنيا والآخرة... وأرجو منك الدعاء."

ثم يضيف الدكتور محمد هادي الأميني: إنّ والدي، رغم كثرة أعماله العلميّة، وتأليفاته، وقراءاته،

ومتابعته الدائمة لشؤون مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام في النجف الأشرف، كان يواظب بدقّة على قراءة زيارة عاشوراء، ويحثّنا ويُوصينا بها دائمًا.

ولذلك، فقد التزمتُ بها أنا أيضًا، وقد مضى عليّ الآن أكثر من ثلاثين عامًا وأنا أداوم على قراءة زيارة عاشوراء باستمرار.

المصدر: الكرامات الحسينية ج2 - نقلاً عن رياض العلماء

2025/07/13

ندم عالم شيعي: ليتني قرأت زيارة عاشوراء كل يوم!

يقول الفقيه السيد موس الشبيري الزنجاني [دام ظله]: نقل العالِم الجليل الشيخ عبد الهادي الحائري المازندراني عن والده المرحوم الحاج ملا أبو الحسن، أنّه قال:

رأيتُ في المنام بعد وفاته الحاج السيّد ميرزا علي نقي الطباطبائي، فقلتُ له:

"هل لك أمنية في ذلك العالم؟"

فأجاب: "ليس لي أيّ أمنية... سوى واحدة فقط."

قلتُ: "وما هي؟"

[اشترك]

قال: "أتمنّى لو كنتُ في الدنيا أقرأ زيارة عاشوراء للإمام أبي عبد الله الحسين الشهيد عليه السلام كلَّ يوم."

ثم أضاف بأسى: "كان دأبي أن أقرأ زيارة عاشوراء في أيام عاشوراء فقط، خلال العشرة الأولى من المحرّم، ولم أكن أقرأها طوال السنة… ويا ليتني كنتُ أواظب عليها في جميع أيّام حياتي."

فندمُ الصالحين بعد الموت ليس على الدنيا، بل على فُرصٍ مضت دون أن تُستثمر في حبّ الحسين عليه السلام، وزيارته، وخدمته.

المصدر: موقع السيد الزنجاني الرسمي [دام ظله] – نقلاً عن رياض العلماء

2025/07/12

ليلة واحدة في كربلاء غيرت حياة مرجع ديني كبير!

 ثلاث حاجات للمرجع آية الله المرعشي (رضوان الله عليه).. ينقل السيّد الجليل آية الله السيّد إسماعيل الهاشمي الطالخنچائي الأصفهاني، وهو من علماء أصفهان المعروفين، عن المرجع الكبير آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي (قدس سره) أنّه قال:

[اشترك]

"في أيام شبابي وبداية طلبي للعلم، كنت ضعيف الذكاء وبطيء الفهم؛ أتعلم ببطء وأنسى بسرعة. وكانت هذه مشكلتي الأولى. أما الثانية، فكنت مصابًا بالوسواس؛ فلا أصلي خلف أي أحد. والثالثة، أن شخصًا كان كلما رآني يستهزئ بي ويقول: أنت لا تصلح لطلب العلم، اذهب وابحث عن عمل. وكان يؤذيني بكلامه ولمزاته، وهذه الأمور الثلاثة كانت تؤذيني نفسيًا بشدة.

فقررت ذات يوم أن أذهب إلى كربلاء لأتوسل بسيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وأطلب منه حل مشكلاتي الثلاث. ولما وصلت كربلاء، توجهت مباشرة إلى خادم الحرم وقلت له: إنك تعرف أبي وجدي، فقد كانا من العلماء، وأطلب منك الليلة أن تسمح لي أن أختلي بالحسين (عليه السلام) لوحدي. فقبل الخادم، وأُغلقت أبواب الحرم والصحن في تلك الليلة.

دخلتُ الحرم المقدّس وقلت في نفسي: إلى من من أهل بيت الحسين (عليه السلام) كان يكنّ محبة خاصة؟ فتذكّرت ما قرأته في الكتب من شدّة حبّ الحسين لولده عليّ الأكبر، فجلست بين قبر الحسين (ع) وقبر علي الأكبر (ع)، وبدأت بالتوسل والصلاة والبكاء والدعاء.

فجأة، رأيت والدي المتوفى جالسًا في الحرم يقرأ القرآن. ذهبت إليه، سلّمت عليه، وقلت له حاجتي، فقال لي: "اطلب من سيّد الشهداء ما شئت"، وأشار إلى ضريحه المبارك. فنظرت، فرأيت الحسين (عليه السلام) جالسًا فوق الضريح!

دنوت من الضريح وبدأت أطلب منه حاجتي بتضرع وبكاء شديد، فناولني ثمرة (نسيت اسمها كما يذكر السيّد مرعشي) من فوق الضريح، فأخذتها وأكلتها. ثم فجأة لم أرَ أحدًا حولي، وسمعت صوت الأذان من المآذن، وإذا بالحرم يُفتح والمصلين يدخلون لصلاة الجماعة.

وقفت وصليت معهم، ثم خرجت. وما إن خرجت، حتى التقيت بذلك الشخص الذي كان دائمًا يسخر مني، فلما رآني قال: "كنت أفكر البارحة أن من الأفضل لك أن تواصل طلب العلم!". رجعت إلى حجرتي، فتناولت كتابًا، ولدهشتي وجدت أن كل ما أقرأه يثبت في ذهني، وعلمت أن سيّد الشهداء (عليه السلام) قد استجاب دعائي وقضى لي جميع حاجاتي الثلاث."

المصدر: الكرامات الحسينية ج2 – نقلاً عن رياض العلماء

2025/07/12

ما المقصود بـ «الصراط المستقيم»؟!

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)

إشارات: يطرح القرآن الكريم وجهين من الهداية:

أ) الهداية التكوينية: نظير هداية النحل وغريزته في امتصاص رحيق الأزهار، وفي صنع القرص الشمعي، أو هداية الطيور في هجرتها في رحلتي الصيف والشتاء، ويبيّن القرآن الكريم هذا النوع من الهداية في قوله تعالى: «رَبُّنَا الذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى» [سورة طه: الآية ٥٠]¹.

ب) الهداية التشريعية: والمتمثّلة في إرسال الرسل والأنبياء والكتب السماوية لهداية البشر.

[اشترك] 

ذُكرت كلمة «الصِّرَاطَ» [“الصّراط” جسر في يوم القيامة على جهنّم، يعبر جميع الناس عليه]² في القرآن الكريم ما يزيد عن أربعين مرّة. إنّ اختيار النهج الفكري دلالة على شخصية الإنسان ووعيه.

هناك عدّة طرق غير إلهية أمام الإنسان عليه اختيار أحدها:

- طريق طلباته ورغباته.

- طريق توقّعات الناس وأهوائهم.

- طريق وساوس الشيطان.

- طريق الطواغيت.

- طريق الأجداد والماضين.

- طريق الله وأوليائه.

أمّا الإنسان المؤمن فيختار طريق الله وأوليائه، لما يتميّز به على الطرق الأخرى، ومن جملة هذه المزايا:

أ) الطريق الإلهي طريق راسخ وثابت، على العكس من طرق الطواغيت وأهواء الناس والأهواء الشخصية التي تتغيّر في كلّ يوم.

ب) الصّراط المستقيم واحد، وهناك الطرق الأخرى المتعدّدة والمتفرّقة.

ج) السير في هذا الطريق ينتهي بالإنسان إلى هدفه المنشود.

د) لا خسران أو فشل في هذا الطريق. الصّراط المستقيم، هو طريق الله «إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [سورة هود: الآية ٥٦]³.

- الصّراط المستقيم طريق الأنبياء، «إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [يس-٣] عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [سورة يس: الآيتان ٣ ـ ٤]⁴.

- الصّراط المستقيم، طريق العبودية لله، «وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ» [سورة يس: الآية ٦١]⁵.

- الصّراط المستقيم، طريق التوكّل على الله، «وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [سورة آل عمران: الآية ١٠١]⁶.

- الصّراط المستقيم، طريق التوحيد والاستعانة بالله وحده. [نظراً إلى أنّ الألف واللام في “الصّراط” تشير إلى طريق التوحيد نفسه في الآية السابقة]⁷

- الصّراط المستقيم، هو كتاب الله. [طبقاً لرواية في تفسير مجمع البيان ج ١، ص ٥٨]⁸

- الصّراط المستقيم، طريق الفطرة السليمة. [طبقاً لرواية عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الصافي، ج ١، ص ٨٦]⁹

- ينبغي للإنسان أن يستعين بالله في اختياره الصّراط المستقيم وفي الثبات عليه، مثل المصباح الكهربائي فإنّ إنارته تتطلّب تزويده في كلّ لحظة بطاقة كهربائية من المولّد، «إهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ».

- كلّ مسلم يدعو الله في كلّ صلاة أن يهديه إلى الصّراط المستقيم، حتى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة الأطهار عليهم السلام يدعون الله أن يثبّت خطاهم على الصّراط المستقيم.

- يجب على الإنسان أن يدعو الله ليهديه إلى الصّراط المستقيم في أيّ أمرٍ كان، اختيار العمل، أو الصديق، أو الفرع الدراسي أو الزوجة… إذ، ربّما كانت معتقدات الإنسان سليمة لا غبار عليها، لكنّه عند التطبيق يتعرّض لمزالق أو منحدرات، أو بالعكس، إذن، فطلب الصّراط المستقيم من الله في كلّ لحظة أمرٌ ضروري.

- للصّراط مدارج ومراحل، لذلك حتى أولئك الذين يسيرون في طريق الحقّ، مثل أولياء الله، ينبغي لهم أن يدعوا الله أن يثبّتهم على طريق الحقّ، وأن يزيدهم من نور الهداية، «وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى» [القائل هذه العبارة]¹⁰.

- الصّراط المستقيم هو الطريق الوسطى التي أوصى بها الإمام علي (عليه السلام) بقوله: “اليمين والشمال مضلّة والطريق الوسطى هي الجادّة”. [بحار الأنوار، ج ٨٧، ص ٣]¹¹

- الصّراط المستقيم هو الاعتدال والوسطية والاحتراز من أيّ إفراط أو تفريط، إن في العقيدة أو في العمل. فهذا يخرج عن الجادة بتطرّفه عقائدياً، وذاك في العمل والأخلاق، وهذا ينسب جميع الأعمال إلى الله، لدرجة أنّه يسلب الإنسان كلّ دور واختيار في تقرير مصيره، وآخر يرى نفسه الفعّال لما يشاء، دون أيّ رقابة أو حساب من الله، واحد يعتقد بأنّ رسل السماء كالناس العاديّين وأحياناً سحرة أو مجانين، والثاني يرفعهم إلى منزلة الله. هذا يرى أنّ زيارة الأئمّة المعصومين والشهداء بدعة، والآخر يُفرط في تقديس واحترام كلّ حجر وشجر، ويتّخذها قبلة يتوسّل بها، هذا يرى أنّ الاقتصاد هو القاعدة والأساس، والثاني يزهد في شؤون الدنيا ويطوي عنها كشحاً، بعضهم يبدي غيرة مفرطة في حياته، والآخر يطلق العنان لزوجته لتسرح وتمرح في الأسواق والشوارع سافرة دونما رقيب أو حجاب يسترها، هذا يفرط في البخل، والثاني يبسط يده كلّ البسط فيسرف ويبذّر بلا حساب، هذا يعتزل الخلائق، وذاك يفرّط في الحقّ من أجل الخلق… إلخ.

هذه السلوكيات والأعمال انحرافٌ عن صراط الهداية المستقيم. لقد جعل الله دينه القويم هو الصّراط المستقيم، حيث ورد عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام في الروايات: “نحن الصّراط المستقيم”، بمعنى، أنّهم التجسيد العملي والموضوعي للصّراط المستقيم، والأسوة الكاملة للسّير في طريق رُسُل السّماء، لقد أوصى أولئك العظماء شيعتهم بالاعتدال والوسطية في جميع شؤون الحياة، في العمل، والترفيه، والدرس، والمأكل والإنفاق والانتقاد والغضب والصلح وحبّ الأبناء… إلخ. والمثير للعجب أنّ إبليس يكمن لنا في هذا الصّراط المستقيم¹².

لقد وردت في القرآن والروايات أمثلة عديدة تحثّ على توخّي جانب الاعتدال، وتنهى عن الإفراط والتفريط، لنتأمّل هذه الأمثلة:

- «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا» [سورة الأعراف: الآية ٣١]¹⁶.

- «وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ» [سورة الإسراء: الآية ٢٩]¹⁷.

- «وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا» [سورة الفرقان: الآية ٦٧]¹⁸.

- «وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا» [سورة الإسراء: الآية ١١٠]¹⁹.

- كن برّاً بوالديك؛ «وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا» [سورة البقرة: الآية ٨٣]²⁰، ولكن إذا أرادا حرفك عن سبيل الله، فلا تطعهما، «وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا» [سورة لقمان: الآية ١٥]²¹.

- النبيّ يحمل رسالة عامة؛ «وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا» [سورة مريم: الآية ٥١]²², وفي ذات الوقت، يدعو عشيرته الأقربين، «وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ» [سورة مريم: الآية ٥٥]²³.

- لقد أمر الإسلام بالصلاة وهي المرقى الذي يصل العبد بالخالق؛ «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ»، وأوصى أيضاً بأداء الزكاة، وهي جسر بين العبد والناس، «وَآتُوا الزَّكَاةَ» [سورة البقرة: الآية ٤٣]²⁴.

- لا نتأثّر بالمحبّة فنزيغ عن شهادة الحقّ؛ «شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ» [سورة النساء: الآية ١٣٥]²⁵ ولا ننقاد للعداوات فننحرف عن جادة العدل والصواب، «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ» [سورة المائدة: الآية ٨]²⁶.

- للمؤمن وجهان؛ «أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ» و«رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ» [سورة الفتح: الآية ٢٩]²⁷.

- فهو يحتاج للإيمان القلبي؛ «آمَنُوا» ليعضده بالعمل الصالح «عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» [سورة البقرة: الآية ٢٥]²⁸.

- يحتاج إلى الدموع والدعاء وطلب النصرة من الله؛ «رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا» [سورة البقرة: الآية ٢٥٠]²⁹، ويحتاج إلى المصابرة والثبات في الشدائد، «عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ» [سورة الأنفال: الآية ٦٥]³⁰. كان الإمام الحسين (عليه السلام) يذرف الدموع ويبتهل إلى الله في جوف الليل، وفي الوقت نفسه، كان يحدّ سيفه لمحاربة الأعداء.

- في يوم عرفة غداة عيد الأضحى يبتهل الحاج إلى الله تعالى، وفي صبيحة العيد يشهد ذبح الأضحية.

- يبيح الإسلام الملكيّة الخاصّة، “الناس مسلّطون على أموالهم”، لكنّه يمنع الإضرار بالآخرين، ويحدّ منه. “لا ضَرر ولا ضِرار”. [بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٧٢]³¹ [الكافي، ج ٥، ص ٢٨]³²

ليس الإسلام ديناً أحادياً ليهتمّ بجانب ويترك جوانب أخرى، بل ديدنه الاعتدال في كل أمر، والحثّ على الوسطية والصّراط المستقيم.

التعاليم:

١- كلّ الوجود يتحرّك في طريق مشيئة الله وإرادته. اللهمّ! اهدنا إلى ما تحبّ وترضى، «إهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ».

٢- طلب الهداية إلى الصّراط المستقيم، أهمّ مطلب للموحّدين، «إِيَّاكَ نَعْبُدُ… إهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ».

٣- من أجل السّير في الصّراط المستقيم، يجب أن ندعو بدعوة «إهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ».

٤ـ نبدأ بالحمد، ثمّ بالاستعانة فالدعاء، «الْحَمْدُ لِلَّهِ… إهْدِنَا».

٥ ـ أفضل أنواع الاستعانة بالله، طلب الهداية إلى الصّراط المستقيم، «وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ… اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ».

-----

الهوامش:

¹ سورة طه: الآية ٥٠.

² “الصّراط” جسر في يوم القيامة على جهنّم، يعبر جميع الناس عليه.

³ سورة هود: الآية ٥٦.

⁴ سورة يس: الآيتان ٣ ـ ٤.

⁵ سورة يس: الآية ٦١.

⁶ سورة آل عمران: الآية ١٠١.

⁷ نظراً إلى أنّ الألف واللام في “الصّراط” تشير إلى طريق التوحيد نفسه في الآية السابقة.

⁸ طبقاً لرواية في تفسير مجمع البيان ج ١، ص ٥٨.

⁹ طبقاً لرواية عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الصافي، ج ١، ص ٨٦.

¹⁰ القائل هذه العبارة “الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ…” طوى مراحل من الهداية، لذلك، فإنّ طلبه هذا هو لمراحل هداية أرقى.

¹¹ بحار الأنوار، ج ٨٧، ص ٣.

¹² “قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ” سورة الأنعام، الآية ١٦١. تفسير نور الثقلين، ج ١ ص ٢٠. انظر: كتاب أصول الكافي، باب الاقتصاد في العبادات. لقد أقسم الشيطان لله بقوله: “لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ” سورة الأعراف: الآية ١٦.

¹³-³² [المراجع كما وردت في النص الأصلي]

2025/06/25

وصفة كاملة في «سورة قرآنية»!

لهذه السّورة مكانة متميّزة بين سائر سور القرآن الكريم، وتتميز بالخصائص التالية:

1- سياق السّورة- تختلف سورة الحمد عن سائر سور القرآن في لحنها و سياقها، فسياق السور الاخرى يعبّر عن كلام اللّه، و سياق هذه السّورة يعبّر عن كلام عباد اللّه. و بعبارة اخرى: شاء اللّه في هذه السّورة أن يعلّم عباده طريقة خطابهم له و مناجاتهم إيّاه.

[اشترك]

تبدأ هذه السّورة بحمد اللّه و الثناء عليه، و تستمر في إقرار الإيمان بالمبدأ و المعاد «باللّه و يوم القيامة» و تنتهي بالتضرع و الطلب.

الإنسان الواعي المتيقّظ يحسّ و هو يقرأ هذه السّورة بأنّه يعرج على أجنحة الملائكة، و يسمو في عالم الروح و المعنوية، و يدنو باستمرار من ربّ العالمين.

هذه السّورة تعبّر عن اتجاه الإسلام في رفض الوسطاء بين اللّه و الإنسان ...

هؤلاء الوسطاء الذين افتعلتهم المذاهب الزائفة المنحرفة، و تعلّم البشر أن يرتبطوا باللّه مباشرة دونما واسطة، فهذه السّورة عبارة عن تبلور هذا الارتباط المباشر و الوثيق بين اللّه و الإنسان ... بين الخالق و المخلوق. فالإنسان لا يرى في مضامين آيات السّورة سوى اللّه ... يخاطبه ... يناجيه ... يتضرّع إليه ... دونما واسطة حتى و إن كانت الواسطة نبيّا مرسلا أو ملكا مقرّبا. و من العجيب أن يحتلّ‌ هذا الارتباط المستقيم بين الخالق و المخلوق مكان الصدارة في كتاب اللّه العزيز!.

2- سورة الحمد أساس القرآن

فقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنّه قال لجابر بن عبد اللّه الأنصاري: «ألا أعلّمك أفضل سورة أنزلها اللّه في كتابه؟» قال جابر: بلى بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه، علّمنيها. فعلّمه الحمد أمّ الكتاب، و قال: هي شفاء من كلّ داء، إلّا السّام، و السّام الموت»1.

و روي عنه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أيضا أنّه قال: «و الّذي نفسي بيده ما أنزل اللّه في التّوراة، و لا في الإنجيل و لا في الزّبور و لا في القرآن مثلها، و هي أمّ الكتاب»1.

سبب أهمية هذه السّورة يتضح من محتواها، فهي في الحقيقة عرض لكل محتويات القرآن، جانب منها يختصّ بالتوحيد و صفات اللّه، و جانب آخر بالمعاد و يوم القيامة، و قسم منها يتحدّث عن الهداية و الضلال باعتبارهما علامة التمييز بين المؤمن و الكافر و فيها أيضا إشارات إلى حاكمية اللّه المطلقة، و إلى مقام ربوبيّته، و نعمه اللامتناهية العامة و الخاصة «الرحمانية و الرحيمية»، و إلى مسألة العبادة و العبودية و اختصاصهما بذات اللّه دون سواه.

إنّها تتضمّن في الواقع توحيد الذات، و توحيد الصفات، و توحيد الأفعال، و توحيد العبادة.

و بعبارة اخرى: تتضمّن هذه السّورة مراحل الإيمان الثلاث: الاعتقاد بالقلب، و الإقرار باللسان، و العمل بالأركان. و من المعلوم أنّ لفظ «الأمّ» يعني هنا الأساس و الجذر.

و لعل ابن عباس ينطلق من هذا الفهم إذ يقول:«إن لكل شي‌ء أساسا ... و أساس القرآن الفاتحة».

و من هذا المنطلق أيضا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم فيما روي عنه: «أيّما مسلم قرأ فاتحة الكتاب أعطي من الأجر كأنّما قرأ ثلثي القرآن، و أعطي من الأجر كأنّما تصدّق على كلّ مؤمن و مؤمنة»2.

تعبير «ثلثي القرآن»، ربّما كان إشارة إلى أنّ القرآن ينطوي على ثلاثة أقسام: الدّعوة إلى اللّه، و الإخبار بيوم الحساب، و الفرائض و الأحكام. و سورة الحمد تتضمن القسمين الأوّلين. و تعبير «أمّ القرآن» إشارة إلى القرآن يتلخّص من وجهة نظر اخرى في (الإيمان و العمل) و قد جمعا في سورة الحمد.

3- سورة الحمد شرف النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم- القرآن الكريم يتحدّث عن سورة الحمد باعتبارها هبة إلهية لرسوله الكريم، و يقرنها بكل القرآن إذ يقول:﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ 34.

فالقرآن بعظمته يقف هنا إلى جنب سورة الحمد، و لأهمية هذه السّورة أيضا أنّها نزلت مرّتين.

نفس هذا المضمون‌ رواه أمير المؤمنين علي عليه السّلام عن الرّسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال: «إنّ اللّه تعالى قال لي يا محمّد و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم، فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب و جعلها بإزاء القرآن العظيم، و إنّ فاتحة الكتاب أشرف ما في كنوز العرش ...» ٥

4- التّأكيد على تلاوة هذه السّورة- ممّا تقدم نفهم سبب تأكيد السّنة بمصادرها الشيعية و السنّية على تلاوة هذه السّورة- فتلاوتها تبعث الروح و الإيمان و الصفاء في النفوس، و تقرّب العبد من اللّه، و تقوّي إرادته، و تزيد اندفاعه نحو تقديم المزيد من العطاء في سبيل اللّه، و تبعده عن ارتكاب الذنوب و الانحرافات. و لذلك كانت أمّ الكتاب صاعقة على رأس إبليس كما

ورد عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام: «رنّ إبليس أربع رنّات، أوّلهنّ يوم لعن، و حين أهبط إلى الأرض، و حين بعث محمّد صلّى اللّه عليه و اله على حين فترة من الرّسل، و حين نزلت أمّ الكتاب»67.

*مقتطف من تفسير الأمثل

 الهوامش:

  1. a. b. مجمع البيان، و نور الثقلين، مقدمة سورة الحمد.
  2. مجمع البيان، بداية سورة الحمد.
  3. القران الكريم: سورة الحجر (15)، الآية: 87، الصفحة: 266.
  4. سيأتي تفسير «سبعا من المثاني» في ذيل الآية المذكورة. انظر: المجلد الثامن من هذا التّفسير، ذيل الآية 87 من سورة «الحجر».
  5. تفسير البرهان، ج 1، ص 26، نقلا عن تفسير البيان.
  6. نور الثقلين، ج 1، ص 4.
  7. المصدر: كتاب الامثل في تفسير كتاب الله المنزل‌، لسماحة آية الله الشيخ مكارم الشيرازي دامت بركاته.
2025/06/24

وبشر الصابرين.. كيف نواجه الأزمات والابتلاءات؟‏

وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْ‌ءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)

‏إشارات:

‏- الابتلاء سنّة الله تعالی في الخلق، حيث يخضع الجميع دون استثناء للابتلاء، ولکن لا يتساوی الجميع في التعرّض لنفس البلاء. إنّ العالم مختبر کبير، والبشر بما فيهم الأنبياء هم موضوع الاختبار. لا بدّ لنا أن نعلم نقطة مهمّة وهي أنّ هدف الابتلاء الإلهي ليس الاستيضاح أو رفع الغموض والجهل، بل إنّه للتربية والإصلاح وتنمية المواهب الإنسانية وإعدادها. وتشمل أدوات الابتلاء الحوادث المريرة والسارّة بما في ذلک الخوف والفزع والجوع والخسارة في الأموال والأرواح، ونقص الخيرات. فالخوف من الأعداء، والحصار الاقتصادي، والحرب والجهاد وإرسال فلذات الأکباد إلی جبهات القتال، کلّ هذه أمثلة للابتلاء الإلهي.

[اشترك]

‏- ومن أجل اجتياز امتحان الخوف من الأعداء بنجاح نحتاج إلی ذکر الله تعالی والتوکّل عليه، ولأجل رفع النقائص والاحتياجات، يلزم أن نتحلّی بالصبر والثبات، وهو ما أشارت إليه الآيتان السابقتان، «اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ والصَّلَوةِ».

‏- کما ذکرنا، ليس من الضروري أن يخضع جميع الناس لنفس الابتلاء، بل ربّما:

‏أ) يخضع کلّ واحد لابتلاء معيّن.

‏ب) قد يخرج المرء من ابتلاء معيّن مرفوع الرأس، بينما يفشل في ابتلاء آخر.

‏ج) أو قد يشترک الأفراد في ابتلاء معيّن.

‏- أحياناً، يکون النقص في المال والخيرات أو التعرّض للخوف والفزع وسائر المشکلات الأخری من باب الابتلاء الإلهي، وأحياناً أخری، يکون ذلک جزاءً علی ما ارتکبه الإنسان من معاصٍ. إذ قد يجنح الإنسان في بعض الأوقات إلی ارتکاب المعاصي، فيبتليه الله ببعض البلايا من باب العقوبة والجزاء. يقول الإمام علي (عليه السلام) في ذلک:

‏"إنّ اللّه‌ يبتلي عباده عند الأعمال السيّئة بنقص الّثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائب ويتذكّر متذكّر".

[ نهج البلاغة، الخطبة ١٤٣.]

١

‏طبعاً حتی هذا العقاب يندرج تحت عنوان الابتلاء، کما تندرج وفور نعم الله علی عبده بسبب إيمانه تحت هذا العنوان أيضاً، بمعنی أنّ الابتلاء يکون بالخير والشرّ؛ «لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا [الجنّ-١٦] لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ»

[ سورة الجنّ، الآية ١٦.]

٢.

‏لقد أنعم الله تعالی علی الصابرين بعدّة نعم نذکر من جملتها:

‏١- المحبة، «واللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ»

[ سورة آل عمران: الآية ١٤٦.]

٣.

‏٢- النصرة، «إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ»

[ سورة البقرة: الآية ١٥٣.]

٤.

‏٣- الجنّة، «يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا»

[ سورة الفرقان: الآية ٧٥.]

٥.

‏٤ـ ثواب بغير حساب، «إِنَّمَا يُوَفَّی الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ»

[ سورة الزمر: الآية ١٠.]

٦.

‏٥ ـ البشارة، «بَشِّرِ الصَّابِرِينَ».

‏وبالنسبة لسبل اجتياز الابتلاء الإلهي فهي:

‏أ) الصبر والمقاومة.

‏ب) اليقين بأنّ الحوادث والبلايا زائلة وعابرة.

‏ج) العودة إلی تاريخ الماضين لاستخلاص الدروس منه في کيفية تغلّبهم علی المصاعب واجتيازها.

‏د) أن يعلم المرء أنّ جميع البلايا والشدائد التي نعانيها هي بعين الله، أي إنّ لکلّ شيء حساباً.

‏ومن المناسب أن نذکّر هنا بمصيبة الإمام أبي عبد الله (عليه السلام) في ولده الرضيع الذي فاضت روحه الطاهرة علی يده بسهام الأعداء، فتجرّع تلک الغصّة وفوّض أمره إلی الله وقال عبارته الرائعة: "هَوِّن علیّ ما نزل بی انّه بعين اللّه".

[ بحار الأنوار، ج ٤٥، ص ٤٦.]

٧‏

‏التعاليم:

‏١- الابتلاء أو الامتحان سنّة کونية حتمية، «ولَنَبْلُوَنَّكُمْ».

‏٢- المصائب تصقل روح المقاومة والثبات لدی الإنسان. فکثير من الخصال مثل الصبر، الرضا، التسليم، القناعة، الزهد، التقوی والورع، الحلم والإيثارية،... وغيرها تنجلي في مضائق الحياة، «وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ».

‏٣- لم تذکر الآية الکريمة طبيعة البشارة، لذلک، فهي تشمل جميع أنواع البشارات الإلهية، «وبَشِّرِالصَّابِرِينَ».

الهوامش:

‏١ نهج البلاغة، الخطبة ١٤٣.

‏٢ سورة الجنّ، الآية ١٦.

‏٣ سورة آل عمران: الآية ١٤٦.

‏٤ سورة البقرة: الآية ١٥٣.

‏٥ سورة الفرقان: الآية ٧٥.

‏٦ سورة الزمر: الآية ١٠.

‏٧ بحار الأنوار، ج ٤٥، ص

2025/06/22