جيل يتصفح ’الشائعات’.. ماذا تعرف عن جيل ’الشاشة’؟!

جيل الشاشة

ريتشارد واطسون:

"لا فائدة من الحاسبات؛ سوى أنها تقدم الإجابات فحسب".

ـ بابلو بيكاسو

لاحظ لبرهة من الوقت مراهقًا في بيئته الطبيعية؛ أمام شاشة. ستلاحظ أنه لا يتحدث وإنما ينقر بغضب على لوحة المفاتيح. ويبدو أنه متعجل. وقد يشك المتابع أنه لا يركز بعمق ولا يتمهل كما أنه بلا شك متلهف للتوصل لمعلومة معينة تومض على الشاشة.

[اشترك]

من الأفضل أن نسمِّ مراهقي أيامنا هذه بأنهم "جيل الشاشة”. وهذا مصطلح عمل على إشاعته (دان بلوّم) لوصف عملية القراءة على الشاشة.

إنهم يستيقظون على صوت منبه الهاتف المحمول. ويتصفحون آخر الأخبار والشائعات على الجهاز نفسه. وغالبا يكون هذا قبل أن يغادروا السرير ويذهبون لمدارسهم أو أعمالهم في مركبة مزودة بنظام للمعلومات أو الترفيه يعتمد على الشاشة ويقضون معظم يومهم يتفاعلون مع نوع أو آخر من أنواع الشاشات” وفى المساء يتواصلون مع أصدقائهم عن طريق الشاشات. وربما يجلسون في نهاية الأمر للاسترخاء مع الإنترنت.

وفقا لدراسة تمت عام 2009 يتم حاليا إرسال أو استقبال2272 رسالة نصية في المتوسط شهرياً بواسطة شاشة جهاز هاتف محمول مراهق أمريكي. وتبين من تقرير ظهر عام ‎2010‏ أن المراسلات النصية وحساب شبكات التواصل الاجتماعي تتكفل ب 64 % من استخدام الهاتف المحمول من الذين تتراوح أعمارهم بين 16ـ 24 عاماً فى المملكة المتحدة.

يزعم (دون تابسكوت) مؤلف كتاب "التنشئة الرقمية” أن الطالب في هذه الأيام يتعرض ل 30,000‏ ساعة من المعلومات الرقمية عند بلوغه سن العشرين. وعلى نحو مشابه تبين من تقرير كايزر أن من تتراوح أعمارهم بين سن الثامنة إلى سن الثامنة عشر ممن شملتهم الدراسة الوصفية التحليلية لهم عاداتهم في استخدام وسائل الإعلام؛ وأن إجمالي وقت الفراغ الذي يكرسه الأطفال الأمريكيون لوسائل الإعلام (معظمها يعتمد على الساعات وجميعها تقريبًا رقمية) "يكاد يعادل وقت الدوام في وظيفة دواما كاملا في مقابل ذلك فإن الوقت المستغرق مع وسائل الإعلام المطبوعة؛ بما في ذلك الكتب يتراجع بوجه عام”.

المصدر: كتاب عقول المستقبل، ريتشارد واطسون

2021/12/27

إدمان القتل ’من أجل صندوق’!

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

محمد نزال:

أن تدمن في لعبة، على القتل لكي تبقى حيّاً... فهذه أكثر مِن مجرّد لعبة «تسالي» لسببٍ ما، أو لأسباب كثيرة، نفسيّة واجتماعيّة وتقنيّة، وخصوصيّات أخرى، راجت تلك اللعبة أخيراً في بلادنا والعالم بتنا أمام «حالة» ظاهرة جذب لا تقتصر على المراهقين والشباب، فبعد موجة «السوشيل ميديا» وتحوّل أنماط التواصل، تأتي موجة جديدة، تواصليّة أيضاً، إنّما هذه المرّة بنزعة عنف صريح لا مكان للمواربة هنا.

[اشترك]

الجديد أنّ القتل، مع «طرطشة» الدماء، بات يُمارس يوميّاً في ساحات الهواتف الذكيّة، بعدما كان إلى حدّ ما حبيس الكومبيوترات «الثقيلة» وآلات اللعب المتطوّرة، داخل هذه اللعبة يوجد صندوق خشبي، هذا في المرئي، أمّا في ما وراء ذلك... فصناديق مِن نوع آخر، دخلت مفردات اللعبة «الافتراضيّة» على قاموس المفردات اليومية للاعبين المدمنين عليها على أرض «ميرامار» التقوا أربعة أشخاص، مِن بلاد مختلفة، لم يسبق أن التقوا أنزلتهم طائرة عابرة، فوق تلك الصحراء الموحشة، والآن هم فرقة واحدة لديهم مهمّة واحدة: قتل الآخرين القتل ولا شيء آخر.

الجرح لا يكفي هنا، إمّا أن تَقتُل، فتفوز، وإمّا أن تكون أنت القتيل عدد الغرباء فوق «ميرامار» يبلغ مئة.

كلّهم يُريدون أن يَقتُلوا، النجاة تعني أن تَقتُل، كلّهم أنزلتهم تلك الطائرة... وابتعدت وجد لبناني نفسه، صدفة، مع ثلاثة عرب آخرين. علي مِن العراق وعصام مِن ليبيا و«الكينغ» مِن سوريا، يُمكنهم أن يتواصلوا، بالصوت فقط، ومَن أراد يُمكنه أن يكتفي بالإشارة، بدأوا البحث عن أسلحة، وهذه مكانها غالباً داخل الأبنية المقفرة، مبثوثة عشوائيّاً، هذه لحظة اسمها «اللهم نفسي».

 

هم يبحثون والفرق الأخرى تبحث أيضاً، هبط الجميع بداية عراة إلا مِن قبضاتهم وجدوا الأسلحة أخيراً، وانطلق «الزومبي» داخلهم كلّهم مشاريع جثث على طريقة «الموتى الأحياء»، واجه أفراد الفرقة المذكورة، التّي تكوّنت عربيّاً بالصدفة، فرقة أخرى. نجحوا في تصفيتها، في هذه الأثناء كانت تأتيهم إشارات بأنّ القتل جارٍ بين الفرق الأخرى.

عدد الأحياء فوق «ميرامار» يتضاءل أصبحوا خمسين، انطلقت عاصفة سماويّة زرقاء حاصرت الأرض كلّها، مشحونة بموجات كهربائيّة قاتلة بدأت تضيق دائريّاً، هذه ليست حليفة لأحد ستمتصّ دم كلّ مَن داهمه الوقت ولم يبتعد عنها... نحو الوسط تظلّ تضيق، جولة تلو أخرى، إلى أن يُصبح حملة السلاح، أو مَن بقي مِنهم، وجهاً لوجه تُصبح مسافة المواجهة بالأمتار.

كان أعضاء الفرقة إيّاها، قبل أن تضيق تلك الموجة، قد وجدوا أنّ المسافة التي تبعدهم عن الوسط بعيدة بحثوا عن سيّارة توفّر عليهم عناء الركض وتُكسبهم الوقت، لم يجدوها لا بديل عن الركض في الطريق صادفوا فرقة أخرى تركض، كحالهم، فأبادوها. أكملوا جريهم راح العراقي يُدندن موّالاً مِن تراث بلاده.

كلمات مشحونة بمفردات الحرب والقتال السوري يثني عليه ويطلب مِنه أن يجود أكثر الليبي، الذي لا يتوقّف عن الضحك، يقول لِمَن معه: «أشعر أنّنا سنُحرّر فلسطين»، اللبناني يستمع مؤيّداً: «عليهم يا عرب» ... ثم يضحك الجميع، فجأة، يسقط السوري برصاص قنّاص بعيد، ربّما فعلها بعدما رصده بواسطة «سكوب 8».

خرج مِن القتيل دخان أخضر، ثم استحال صندوقاً خشبيّاً، فهرول الرفاق إلى مكانه أخذوا مِن الصندوق، الذي صاره، كلّ ما كان جمعه مِن أسلحة ومشروبات طاقّة وأشياء أخرى ورثوه، فيما هو يُشاهد بروحه، ما يحصل مِن بعيد، ربّما ودّ بعض فريقه له الموت، قبل ذلك، لسلبه حمولته، البشر هم البشر أينما كانوا. هنا «البقاء للأخبث» فجأة، يُسمَع صوت الطائرة، تمرّ فوق مَن بقي حيّاً، إنّما هذه المرّة لرمي «دروب» يحوي أسلحة نوعيّة وعدّة واقية متطوّرة، ولكم دارت أشرس المعارك قرب هذا الصندوق الكبير مِن أجل ما فيه يُخاطر كثيرون بحياتهم، هنا ترتجف الأصابع. يبلغ التوتر مداه.

مَن ظفر، في طريقه سابقاً، بحقنة «أدرينالين» سيحقن بها نفسه الآن أخيراً، سيفوز مَن ظلّ حيّاً والآن ماذا؟ إلى جولة أخرى مِن «تحقيق الذات» كلّ هذا يدور في لعبة إلكترونيّة، شركة في كوريا الجنوبيّة صنعتها، بداية، لأجهزة الكومبيوتر، المصمّم إيرلندي. الخبراء مِن جنسيّات مختلفة، اللعب ليس مجانيّاً لاحقاً، شركة صينيّة تكفّلت بنقلها إلى الهواتف الذكيّة هذه مجانيّة... وهنا كان الانفجار العالمي حاملو الهواتف أكثر بكثير مِن مالكي الكومبيوتر، هذا بعض مِمّا في لعبة "PUBG".) ) يُمكن أن تُلعب كفرقة مِن أربعة أشخاص، أو مِن شخصين، أو أن ينزل اللاعب وحده كـ «ذئب منفرد»، هي «الترند» العالمي حاليّاً في عالم الألعاب.

هنا لا تلعب ضدّ كومبيوتر، كما في أكثر الألعاب قديماً، بل ضدّ بشر حقيقيين، إرادات شتّى تُريد البقاء ليست لعبة «باتل رويال» أو «باتل غراوند» الأولى مِن نوعها، لكنّ ربّما بسبب إتاحتها للهواتف بالمجّان، نجحت بالوصول إلى أشخاص لم ينخرطوا سابقاً في ألعاب مشابهة باتت هي «الزون» التي يدخلها الملايين يوميّاً، هناك مَن يُرجّح أنّها ستفوق في رواجها، أو ربّما فاقت، لعبة «كول أوف ديوتي» وكذلك «كاونتر سترايك»، بعض لاعبيها، أو مَن أدمنوا لعبها، تضيق عندهم أحياناً مساحة التمييز بين الافتراضي والواقعي.

ليس مستغرباً إن شاهد أحدهم مبنى مرتفعاً، في يوميّاته الواقعيّة، أن يشعر برغبة أن يصعده للقنص مِنه راجت أخيراً صورة لسيّارة «رينو» حمراء، في بيروت، يضع صاحبها لاصقاً باسم اللعبة على الزجاج الخلفي تلك السيّارة، بلونها، هي إحدى «أيقونات» اللعبة. في بيروت، أيضاً تجد محلّ ألعاب كومبيوتر اسمه «بوشنكي»، وهو اسم إحدى البقع الأكثر حماوة في الخريطة الأساسيّة داخل اللعبة تلك المحلّات وبأسماء بقع أخرى واردة في اللعبة، باتت تنتشر في مختلف المناطق هناك محلّ في الضاحية اسمه «حقنة». وفعلاً، كلّما احتاج «مدمن» إلى جرعة تسلية، هرول إلى المحلّ لأخذ «الحقنة».

وصلت اللعبة إلى القرى البعيدة هي حديث الشبّان اليوم ومصدر «قفشاتهم» اليوميّة، مفرداتها دخلت قاموس لسانهم اليومي. جمع الأسلحة يعني «تلويت» تجد شاباً، في الجامعة أو العمل أو مقهى، يمازح آخر: «هل لوّتت أم بعد؟»، هكذا تولد مصطلحات جديدة. هذه تفاصيل تهمّ مختصّي الـ«فيلولوجيا» الحديثة والألسنيّات. باتت مقولة «أكو عرب بالطيّارة» عالميّة لكثرة ما ردّدها اللاعبون العراقيّون قبل الهبوط روّاد اللعبة مِن كلّ العالم، لسببٍ ما يشهد العراق اليوم إقبالاً رهيباً عليها، هم أصحاب المقولة الشهيرة في تلك الطائرة قبل الهبوط: «أكو عرب بالطيّارة»، كثر الذين يغنون للعبة في الملاهي الليليّة والأعراس غنّى لها أخيراً الفنّان اللبناني ملحم زين في أحد مواويله.

تلك اللعبة مقتبسة، ولو بإسقاط مختلف، مِن رواية «المعركة الملكيّة» للياباني كوشون تاكامي لاحقاً اقتبست في فيلم، بداية الألفيّة، مع بعض التصرّف في اللعبة لمحات أيضاً مِن فيلم «ألعاب الجوع» تلك اللعبة، ومثيلاتها، هي التظهير الحديث لمقولة توماس هوبس: «الإنسان ذئب لأخيه الإنسان»، ربّما آخر ما يودّه المستغرقون في اللعبة أن يسمعوا «مواعظ» عن خطورة هذه الألعاب.

الهرب مِن الواقع؟ هذا غالباً ما يُقال لهم، كأنّ الواقع في غاية الروعة، في بلادنا خاصة، حتى لا يُهرَب مِنه! بالتأكيد، هذا لا ينطبق بالضرورة على سائر اللاعبين اللعبة تُشبه حياتنا، إلى حدّ بعيد، بعيداً عن العظات التربويّة التقليديّة. خلاصة اللعبة: لا نجاة إلا بإسقاط الآخرين، أليس هذا ما يدور في العالم... الواقعي جدّاً؟ أصبح الحديث، وبشهادة السنوات الأخيرة، عن فصل بين «واقعي» و«افتراضي» في غاية الصعوبة.

العالم يتغيّر بسرعة، أسرع مِن السنة الماضية، وقد بات مألوفاً أن يكون الموت عاديّاً... «مِن أجل صندوق». قطعاً، لم يلعب جون سيلفر " "PUBG" في رواية «جزيرة الكنز». لكنّه ترك تعزية لِمَن خرج خائباً: «لستم الوحيدين الذين وجدوا صندوقاً فارغاً، يجب أن تعلموا هذا الأمر جيّداً، يجب أن تعلموه».

2021/12/25

لا إكراه في الدين: هداية لا إجبار!

(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي) البقرة:256

[اشترك]

الإكراه من (كره يكره) وهو مقت الشيء والاشمئزاز منه، وعليه يكون الإكراه هو الحمل على خلاف ما يحب ويرغب، سواء كان إكراهاً للنفس مثل أن يكره الإنسان نفسه على فعل شيء لا يحبه، أو كان إكراهاً للغير كأن يجبر شخصاً آخر على فعل ما يمقته ويشمئز منه، وقد نهت الآية عن الإكراه في الدين مطلقاً، أي لا يجوز حمل الناس على دين الله وهم لا يرغبون فيه، قال تعالى: (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) أي لا يمكن أن نجبركم على الإسلام وأنتم كارهون له، والسبب في ذلك أن الإسلام يشترط في الانتماء إليه حصول اليقين والقناعة، قال تعالى: (إن في ذٰلك لذكرىٰ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) أي أن استجابة الإنسان للدين يجب أن تكون نابعةً من قلبه وعقله، وقد عللت الآية عدم الإكراه بقولها (قد تبين الرشد من الغي) فمسؤولية الدين هي الهداية لطريق الرشد وليس إجبارهم على إتباعه، وإنما على الإنسان اختيار الرشد وإتباعه بكامل حريته وإرادته، قال تعالى: (ونفس وما سواها ( 7 ) فألهمها فجورها وتقواها ( 8 ) قد أفلح من زكاها ( 9 ) وقد خاب من دساها ( 10 ). فالقول إن الهداية من الله لا يعني أن الله هو الذي ينوب عن عباده، أو هو الذي يأخذ بأيديهم من دون إرادة واختيار منهم، وإنما تقع مسؤولية ذلك على المكلفين فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. 

ولتفصيل أكثر ننقل ما جاء في تفسير الميزان بخصوص هذه الآية:   

(بيان) قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي، الإكراه هو الإجبار والحمل على الفعل من غير رضى، والرشد بالضم والضمتين: إصابة وجه الأمر ومحجة الطريق ويقابله الغي، فهما أعم من الهدى والضلال، فإنهما إصابة الطريق الموصل وعدمها على ما قيل، والظاهر أن استعمال الرشد في إصابة محجة الطريق من باب الانطباق على المصداق، فإن إصابة وجه الأمر من سالك الطريق إن يركب المحجة وسواء السبيل، فلزومه الطريق من مصاديق إصابة وجه الأمر، فالحق أن معنى الرشد والهدى معنيان مختلفان ينطبق أحدهما بعناية خاصة على مصاديق الآخر وهو ظاهر، قال تعالى: "فإن آنستم منهم رشداً"، وقال تعالى: "ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل"، وكذلك القول في الغي والضلال، ولذلك ذكرنا سابقاً: أن الضلال هو العدول عن الطريق مع ذكر الغاية والمقصد، والغي هو العدول مع نسيان الغاية فلا يدري الإنسان الغوي ماذا يريد وماذا يقصد. 

وفي قوله تعالى: لا إكراه في الدين، نفي الدين الإجباري، لما أن الدين وهو سلسلة من المعارف العلمية التي تتبعها أخرى عملية يجمعها أنها اعتقادات، والاعتقاد والإيمان من الأمور القلبية التي لا يحكم فيها الإكراه والإجبار، فإن الإكراه إنما يؤثر في الأعمال الظاهرية والأفعال والحركات البدنية المادية، وأما الاعتقاد القلبي فله علل وأسباب أخرى قلبية من سنخ الاعتقاد والإدراك، ومن المحال أن ينتج الجهل علماً، أو تولد المقدمات غير العلمية تصديقاً علمياً، فقوله: لا إكراه في الدين، إن كان قضيةً إخباريةً حاكيةً عن حال التكوين أنتج حكماً دينياً بنفي الإكراه على الدين والاعتقاد، وإن كان حكماً انشائياً تشريعياً كما يشهد به ما عقبه تعالى من قوله: قد تبين الرشد من الغي، كان نهياً عن الحمل على الاعتقاد والإيمان كرهاً، وهو نهي متكئ على حقيقة تكوينية، وهي التي مر بيانها أن الإكراه إنما يعمل ويؤثر في مرحلة الأفعال البدنية دون الاعتقادات القلبية. 

وقد بين تعالى هذا الحكم بقوله: قد تبين الرشد من الغي، وهو في مقام التعليل فإن الإكراه والإجبار إنما يركن إليه الآمر الحكيم والمربي العاقل في الأمور المهمة التي لا سبيل إلى بيان وجه الحق فيها لبساطة فهم المأمور ورداءة ذهن المحكوم، أو لأسباب وجهات أخرى، فيتسبب الحاكم في حكمه بالإكراه أو الأمر بالتقليد ونحوه، وأما الأمور المهمة التي تبين وجه الخير والشر فيها، وقرر وجه الجزاء الذي يلحق فعلها وتركها فلا حاجة فيها إلى الإكراه، بل للإنسان أن يختار لنفسه ما شاء من طرفي الفعل وعاقبتي الثواب والعقاب، والدين لما انكشفت حقائقه واتضح طريقه بالبيانات الإلهية الموضحة بالسنة النبوية فقد تبين أن الدين رشد والرشد في إتباعه، والغي في تركه والرغبة عنه، وعلى هذا لا موجب لأن يكره أحد أحداً على الدين. 

وهذه إحدى الآيات الدالة على أن الإسلام لم يبتن على السيف والدم، ولم يفت بالإكراه والعنوة على خلاف ما زعمه عدة من الباحثين من المنتحلين وغيرهم (تفسير الميزان ج7، ص 342 – 343).

2021/12/23

طريق اللاعودة: أرقام ’مرعبة’ عن مشاهدات الأطفال والمراهقين لـ ’المقاطع الإباحية’!

الإباحية من السرية إلى العلنية

د. جاسم المطوع:

في السابق كان من يرغب برؤية مقطع إباحي أو لقطة إباحية يخجل ويختفي عن الأنظار حتى لا يشاهده أحد وهو يرتكب خطأ اجتماعي ومنكر ديني، واليوم صارت الإباحية علنية يتفاخر الشباب برؤية مقاطعها وينشرونها في كروبات الواتساب وشبكات التواصل الاجتماعي، هذا التغيير السريع في الأخلاق والقيم خطير على المستوى التربوي والأخلاقي، فقد زادت نسبة متابعة الإباحية بسبب انتشار شبكات التواصل وضعف رقابة الوالدين، حتى صارت حالات الإدمان على الإباحية كثيرة جدا.

[اشترك]

فالإباحية تعني متابعة كل ما له علاقة بالجنس، وصارت اليوم هي الوسيلة الوحيدة لتعليم الثقافة الجنسية في عالمنا العربي وذلك لعدم وجود خطة واضحة لنشر الثقافة الجنسية الصحيحة، فالأرقام تفيد أن الإباحية في توسع وانتشار سريع جدا على المستوى العالمي، وهناك دراسة خليجية عن الإباحية وضحت أن 70% من الشباب الجامعي الخليجي يتعرضون للمضامين الإباحية الإلكترونية، وأن أكثر المواقع التي يتعرض فيها الشباب هي شبكات التواصل الاجتماعي بنسبة 51,4%، ثم موقع اليوتيوب بنسبة 31,2%، وأن أكثر تطبيقات التواصل الاجتماعي الذي يتعرض فيه الشباب للمضامين الإباحية هي الإنستغرام بنسبة: 46,4%، يليها تويتر بنسبة «44%»

أما على مستوى العالم فإن في كل ثانية يتم تصفح 30000 موقع للإباحية من قبل الأطفال والمراهقين، ركزوا معي في العبارة من قبل "الأطفال والمراهقين"، وفي كل نصف ساعة يتم تصوير فيلم إباحي في أمريكا، وأن 30% من محتوي الإنترنت يحتوي على محتوى إباحي، وكأن الإباحية تسير باتجاه أنها تحكم عقول الشباب والأطفال والناس، وربما في المستقبل يصبح للجنس إله مثلما كان عند اليونانيين في القديم إله للجنس اسمه "إيروس"، فقنوات الإباحية مدروسة بعناية فائقة لغسيل عقول الصغار والكبار والرجال والنساء، فهي متغلغلة في البلايستيشن وألعاب الفيديو وفي النتفلكس ومن خلال استعراض المشاهير لأجسادهم على السناب شات والتيك توك للكسب السريع، وكذلك في الإيحاءات الجنسية في الإعلانات مثل إعلانات العطور ومزيلات العرق والسيارات وغيرها.

وحتى لا نحمل شبكات التواصل الاجتماعي المسؤولية الكبيرة في سبب ازدياد الإباحية فإن هناك أسباب أخرى في زيادة التعلق بالإباحية مثل تقصير الوالدين بتربية أبنائهم وعدم غرس أخلاقيات الرقابة الذاتية وقوة الإيمان ومخافة الله تعالى في نفوسهم، فالخلل التربوي والديني في الأسرة له دور كبير في تغلغل الإباحية بنفوس وعقول أبنائنا، والسبب الآخر هو عدم دراية الأهل بما يلعبه أبناؤهم في الأجهزة الذكية وما يتابعونه على المنصات المختلفة، ومن الأسباب كذلك ضعف التربية الجنسية ورغبة الإنسان بحب الاستكشاف والفضول أو بسبب الصحبة السيئة التي تزين له الإباحية أو بسبب التفكك الأسري، فيكون اللجوء للإباحية هو الحل البديل عن احتضان الأسرة، كل هذه الأسباب تؤدي لإدمان أبنائنا على الإباحية بشتى صورها.

والإباحية لم تعصف بالصغار فقط بل حتى الكبار، فكم من قضية عرضت علي من إدمان كبار السن على الإباحية، وحتى المتزوجين رجالا ونساء يبدؤون بمشاهدة الإباحية من باب التسلية أو حب الاستطلاع أو إشباع الرغبة ولكنها تنتهي بالإدمان الذي يعطل الإنسان عن التفكير والإنتاج والعمل، وختاما فإن هناك حلولا كثيرة لحماية أنفسنا وأبنائنا من الإباحية منها وهو أهم حل الوعي بالمشكلة وعدم تجاهلها أو تهميشها، ثم الحوار مع من يشاهد الإباحية حتى نعرف السبب ثم نعالج المشكلة، ووضع ضوابط وموانع على الأجهزة التي تبث البرامج الإباحية، ولا نغفل تقوية الجانب الايماني وقوة الارتباط بالله تعالى، وأخيرا تشجيع من يقع بمعصية الإباحية بالتوبة والاستغفار فالله يقبل توبة التائب إذا كان مخلصا وعزم على عدم تكرارها.

2021/12/21

دراسة صادمة عن إدمان الأطفال على الهواتف الذكية

يعاني طفل واحد من بين كل أربعة أطفال ومراهقين من مشاكل في استخدام الهواتف الذكية، وذلك وفقاً لأحد الأبحاث الذي يشير أيضًا إلى أن مثل هذا السلوك يرتبط بضعف الصحة العقلية.

[اشترك]

وأصبح مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال والمراهقون في استخدام أجهزتهم قضية تثير قلقًا متزايدًا، لكن الخبراء يقولون: إنه لا يزال هناك القليل من الأدلة على ما إذا كان قضاء الوقت على الشاشات ضارًا بحد ذاته.

نوع العلاقة

وقال الخبراء الذين شاركوا في الدراسة الأخيرة: إنهم يريدون النظر إلى ما وراء الوقت الذي يقضيه الشباب على الهواتف الذكية واستكشاف نوع العلاقة التي تربطهم بهذه الأجهزة.

وتشير النتائج إلى أن أكثر من 23% من الشباب لديهم علاقة مختلة مع هواتفهم الذكية، ويبدو أن هذا يرتبط بضعف الصحة العقلية، وذلك على الرغم من أن البحث لا يستطيع القول ما إذا كان استخدام الهاتف يؤدي إلى مثل هذه المشاكل.

وقال الدكتور نيكولا كالك Nicola Kalk، مؤلف مشارك في الدراسة: يبدو أن أقلية كبيرة من المراهقين والشباب من مختلف البلدان يقومون بالإبلاغ الذاتي عن نمط من السلوك الذي ندركه في الإدمانات الأخرى.

إلى ذلك، استعرض الباحثون 41 دراسة نشرت منذ عام 2011 شملت ما يقرب من 42 ألف مشارك في جميع أنحاء أوروبا وآسيا وأميركا، معظمهم في سن المراهقة أو أوائل العشرينات.

واحد من كل أربعة

واستخدمت هذه الدراسات استبيانات لمعرفة مدى انتشار استخدام الهواتف الذكية المنطوي على مشاكل، وهي سلوكيات مثل القلق عند عدم توفر الجهاز أو إهمال الأنشطة الأخرى لقضاء بعض الوقت على الهاتف الذكي.

وقال الفريق: إن هذه الدراسات تشير في المتوسط إلى أن واحداً من كل أربعة أطفال لديه مشكلة في استخدام الهواتف الذكية، حيث من المرجح أن تبلغ الفتيات بين 17 و19 عامًا عن مثل هذا السلوك.

وأظهرت مجموعات فرعية من الدراسات أن استخدام الهاتف الذكي الذي يشكل مشاكل يبدو أكثر شيوعًا بين الأفراد الأكثر ثراءً.

كما وجد الباحثون أن استخدام الهاتف الذكي الذي يشكل مشاكل أكثر شيوعًا بين من يعانون من إدمان الإنترنت والإدمان على فيسبوك والتسوق القهري وارتفاع مستويات الشرب وتدخين السجائر.

اكتئاب وقلق وإجهاد

وكان الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في استخدام الهواتف الذكية أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق والشعور بالإجهاد وقلة النوم، فضلاً عن ضعف مستوى التحصيل العلمي، حيث زادت احتمالات الإصابة بثلاثة أضعاف.

وكشفت الدراسة أن إدمان الهاتف الذكي له تأثير ضار على الصحة العقلية، وقال مؤلفو الدراسة: إن هناك حاجة إلى توعية الجمهور حول انتشار الاستخدام الإشكالي للهاتف الذكي والصحة العقلية.

يذكر أن الدراسة قد أوضحت أن الهواتف الذكية باقية وهناك حاجة لفهم مدى انتشار الاستخدام الإشكالي الهواتف الذكية، إلى جانب الحاجة إلى مزيد من البحث في الموضوع لتحديد التأثير المحتمل على الصحة العقلية للأجيال القادمة.

مواقع إلكترونية

2021/12/21

وشوم ونفخ شفايف: قدوات ’غير مشرّفة’ على مواقع التواصل الاجتماعي!

البذاءة في مواقع التواصل الاجتماعي وخطورة إهمالها

د. سلامة الصالحي:

التطور الذي تشهده البشرية في رفاهية الاتصالات لم يسبق له مثيل في التاريخ. اذ تحول العالم على سعته الى قرية كونية صغيرة يعرف فيها الناس أخبار بعضهم ويسهل عليهم التواصل بين القارات ومجانا أو بأسعار أقرب إلى المجانية.

[اشترك]

وهذه نعمة يقدر ثمنها أجيالنا الذي كان الاتصال عبر الهاتف الأرضي دوليا يكلف مبالغ باهظة ويكلف أيضا وقتا طويلا عبر الرسائل المكتوبة والبريد الجوي أو الأرضي رغم رومانسية المشهد وظلاله الحالمة. حولت ثورة الاتصالات حياتنا إلى أسهل وأقل قلقا عبر الأجهزة الذكية، التي تجعلنا نطمئن على بعضنا من خلالها، وأصبحت لها خصوصياتها وعالمها وتفاصيلها المؤذية أحيانا.

فكل نعمة تسير معها نقمة مضمرة تشي بالخطر، اذا لم يكن الإنسان متيقظا لها. فمن خلال الحسابات الوهمية وتطبيقات جديدة وحتى حسابات غير وهمية، برزت في الفترة الأخيرة تطبيقات التيك توك والتي تستهدف عرض آخر ما يحدث في العالم من حوادث غريبة واستثنائية من تغيرات الطقس إلى تطرفات المناخ وإلى الحوادث الأرضية أو البشرية التي تحدث في عالمنا اليومي. نجد هذه التطبيقات قد استغلت في العراق والبلاد العربية بطرق تكون أحيانا شائنة وبذيئة ومخدشة للحياء، ولا أدري من يقف خلف هذه الحالات الشاذة التي بدأت تغزو مجتمعنا وتنبئ بخطر كبير يجتاح منظومة التقاليد الطبيعية والكرامة الانسانية.

فظهور نساء أو رجال بأوضاع تشعرك أنهم قد تعاطوا مسكرا أو مخدرات أو شيئا مما يذهب العقل والتركيز، وتبدأ نماذج من نساء تحاول أن تكون قدوة غير مشرفة لاي إمراة بالعالم فما بالك في العراق الذي يرزح تحت كومة تقاليد والتزامات حرصت عليها الناس أن تكون هي التي تجعل من الأسرة والمجتمع أكثر تماسكا واحتراما، فتظهر بعض النساء تحديدا وقد امتلأت الوجوه بمكياج غير مستساغ وأشكال تم التلاعب بها للتقبيح في نظر الكثيرين، وليس التجميل. ولا أدرى أي ثقافة يتبعون بعد انتشار موضات الوشوم والنفخ والنحت، التي تفشت واسقطت الكثيرات تحت طائلة إغراء غير مستحب ومرفوض ذوقيا ونفسيا. وجموع وهم يصفقون لهذه وتلك وهي تستخدم اشارات وايحاءات وكلمات لا تستطيع اي ممثلة اباحية أن تخرج بهذا الصلف، لتدخل بيوت الناس وغرف النوم بثياب مستفزة وكلمات لا نستطيع الا أن نرتاب ويتسلل إلينا الخوف من هيمنة بنات الملاهي والليل على تصدير ثقافة القبول لهن في المجتمع، أو جعلهن الشخصيات التي تأخذ ترندات المواقع والمشاهدات.

لست ضد حقوق الإنسان أو حرية الإنسان لكن أن تكون حرا يجب ألا تخدش حرية الآخرين وإنسانيتهم، ولا أعرف ما هو السبب الذي يجعل الحكومة والجهات الرقابية على الإعلام ومواقع الإنترنت تصمت أمام موجة الانحطاط والسقوط، التي تظهر بكامل لا مبالاتها، وكأنها تتحداك ألا تفتح هذا الموقع أو غيره، اضافة إلى انشغال الملايين من العراقيين والعرب بمتابعة حمل تلك أو طلاق تلك، أو زواجها إلى حد وصلت تفاهة ورخص البعض إلى التلاسن على شبكات التواصل وتبادل الاتهامات وكشف المستور.

ثم تقلب صفحة أخرى لتجد أن ملايين الشباب والشابات منشغلون بمراجعة هذه الإعلامية أو من تدعي الفن والإعلام والثقافة منهن براء وبعيد، لتشغل متابعيها التافهين أيضا والمشجعين لها عن ذهابها لتسريح شعرها أو حملها، الذي حدث قبل الزواج. المشكلة في العراق كبيرة جدا وتدل على انفلات أخلاقي قد يجر الى انفلاتات اخرى ليس أقلها الجريمة وتحريض المتطرفين والقتلة او ترويج هذه النماذج، بعد تدني الوعي وشيوع موجات غريبة من الفكر المتطرف بكل أشكاله ان تكون هذه النماذج هدفا سهلا للقتل ايضا. بعد أن كانت الكثيرات منهن هدفا سهلا لتجارة الجنس والبشر والجسد. والاعلام الرخيص والفضائيات المشتغلة بالمال المسروق من لقمة العراقيين الفقراء. نحن لا ندعي أننا ضد الحريات، بل ضد البذاءة وجر الجيل الجديد، بعيدا نحو عالم خاو وتافه وقد يصبح في يوم ما أن ما تقوم به هذه النماذج ثقافة لدى الكثيرين، وتتم استباحة أشياء كثيرة لا نريد لها أن تتفشى في مجتمعنا، بحجة التغيير والديمقراطية والحريات والخصوصية.

يجب أن تكون هناك متابعة حقيقة من قبل دوائر الأمن المجتمعي في الحد من هذا الظهور، الذي يسيء بالدرجة الأولى لنا كمجتمع متحضر وملتزم ويسيء أيضا لمكانة المرأة، التي تجعل من الآخر الرافض لهذا الوضع متطرفا وعنيفا في الحفاظ على بناته، سواء كان أخا أو أبا، وهو يشاهد هذه الشناعات، التي تظهر بها بعض بنات الليل وهي تتكلم بلسان عراقي مبين ذلك يدخل الرعب في النفوس، ويثير المخاوف لدى أي أسرة تريد الحفاظ على بناتها أو أولادها من طيش وانحلال تظهر به المدعية بكامل صلافتها وقبحها، ولحظتها سنقع في المحظور وسيصبح الممنوع مرغوبا، بينما ممكن حجز هذه المواقع ومراقبتها قبل خروجها للعلن، مثلما يحدث في كل دول الجوار، من دون أن نجعل من هذه النماذج الشاذة في يوم ما ضحية لمجتمع قد يتنمر عليها او يستدرجها لتسقط اكثر واكثر، او تكون ضحية لمتطرف وقاتل مأجور، نحن نؤمن بالمجتمعات الحرة، ولكن الحرة في الحفاظ على قيمتها ومعناها الانساني وانشغالها بالمعرفة والابتكار، وبناء المجتمع بناء أخلاقيا صحيا لا يخرج من عباءته الانسانية، ويصبح تحت نير غرائزه الحيوانية التي صار ظهورها للعلن موضة لا نرغب ولا نتقبل استمرارها والسكوت عنها.

الصباح

2021/12/21

ما علاقة أوقات الفراغ بـ ’الرفاهية’ و ’الإنتاج’؟.. دراسة حديثة تحسم الجدل!

حذرت دراسة حديثة من أن أوقات الفراغ التي تمتد لفتراتٍ طويلةً قد تكون سيئةً مثلها مثل الحصول على أوقات الفراغ قصيرة الأجل.

[اشترك]

وأوضحت الدراسة التي نشرتها دورية "جورنال أوف بيرسوناليتي آند سوشيال سيكولوجي" (Journal of Personality and Social Psychology)، أن "حصول الفرد على فترات طويلة من وقت الفراغ يؤدي إلى إحساس هذا الشخص بالرفاهية، ولكن هذا الإحساس لا يمتد عندما تتعدى أوقات الفراغ ساعاتٍ محددةً على مدار اليوم".

تقول ماريسا شريف -الأستاذ المساعد في علم التسويق بكلية "وارتون لإدارة الأعمال" بجامعة بنسلفانيا، والباحث الرئيسي فى الدراسة- في تصريحات لـ"للعلم": يشتكي الناس غالبًا من أنهم مشغولون للغاية، ويعبرون عن رغبتهم في الحصول على مزيد من وقت الفراغ، ولكن هل الحصول على مزيد من وقت الفراغ يرتبط بالفعل بمزيد من الشعور بالسعادة؟ لم تقدم الأدبيات أي إجابات محددة، لذلك أردنا معرفة الوقت التقديري للفراغ الذي يحتاج إليه الناس للتمتع برفاهيتهم الشخصية.

حلل الباحثون بيانات 21736 أمريكيًّا شاركوا في مسحٍ أُجري بين عامي 2012 و2013 حول الكيفية التي أمضوا بها أوقاتهم على مدار اليوم، وقدم المشاركون سردًا مفصلًا لما فعلوه خلال الـ24 ساعة السابقة على إجراء الاستبانة ومدى شعورهم بالرفاهية.

وجد الباحثون أنه مع زيادة وقت الفراغ يزداد شعور الفرد بالرفاهية أيضًا، لكن هذا الشعور يستقر عند حوالي ساعتين قبل أن يبدأ تراجُع هذا الشعور بعد خمس ساعات بسبب نقص الإحساس بالإنتاجية.

فى خطوة ثانية، قام الباحثون بتحليل بيانات من 13639 أمريكيًّا عاملًا شاركوا في "الدراسة الوطنية للقوى العاملة المتغيرة"، التي أُجريت بين عامي 1992 و2008، وتضمنت الاستبانة أسئلةً للمشاركين حول ساعات العمل وساعات وقت الفراغ ومستوى شعورهم بالرفاهية الشخصية ومدى رضاهم عن الحياة (راضٍ جدًّا- راضٍ نوعًا ما- غير راضٍ نوعًا ما- مستاء).

تقول "شريف": أجرينا أيضًا دراسة التعهيد الجماعي (عملية جمع، أو استيراد، أو الاستعانة بالجماهير بغية الحصول على المعلومات) لمعرفة الأنشطة التي اعتبرها المشاركون استخدامًا لوقت الفراغ، وجدنا من خلال كلتا الدراستين أن أوقات الفراغ المعتدلة هي التي تحسِّن جودة حياة الأشخاص.

وللتأكد من تلك الفرضية، أجرى الباحثون تجربتين عبر الإنترنت، تضمنتا أكثر من 6000 مشارك، في التجربة الأولى، طُلب من المشاركين تخيُّل 15 دقيقة أو ثلاث ساعات ونصف أو 7 ساعات من وقت الفراغ  كل يوم لمدة ستة أشهر على الأقل، ثم طُلب من المشاركين الإبلاغ عن مدى تمتُّعهم بالسعادة والرضا.

وجد الباحثون أن المشاركين الذين أمضوا 15 دقيقة، والذين أمضوا 7 ساعات من وقت الفراغ كان لديهم شعورٌ أقل بالرفاهية مقارنةً بمَن حصلوا على مدد معتدلة من وقت الفراغ، كما أن الأشخاص الذين حصلوا على فترات طويلة من وقت الفراغ شعروا بالتوتر بصورة أكبر من أولئك الذين نالوا مقدارًا معتدلًا من وقت الفراغ، مما أسهَمَ في انخفاض تمتُّعهم بالرفاهية، وكان لديهم شعور بأنهم أقل إنتاجيةً من أولئك الذين في المجموعة المعتدلة، مما أدى أيضًا إلى انخفاض تمتُّعهم بالرفاهية.

في التجربة الثانية، طُلب من المشاركين تخيُّل وجود وقت فراغ معتدل (3.5 ساعات) أو مرتفع (7 ساعات) في اليوم، ولكن طُلب منهم أيضًا تخيُّل قضاء هذا الوقت في أداء أنشطة إنتاجية (ممارسة الرياضة أو ممارسة الهوايات أو الجري) أو أنشطة غير منتجة (مشاهدة التلفزيون أو استخدام الكمبيوتر)، ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم المزيد من وقت الفراغ أبلغوا عن انخفاض مستويات شعورهم بالرفاهية عند الانخراط في أنشطة غير منتجة، وفي المقابل، عند الانخراط في أنشطة إنتاجية، يشعر أولئك الذين لديهم وقت فراغ أكبر بأنهم مشابهون لأولئك الذين لديهم قدر معتدل من وقت الفراغ.

تضيف "شريف": هناك عديد من المجالات التي تحتاج إلى مزيد من البحث مستقبلًا، ومنها مدى ارتباط فترات وقت الفراغ والشعور بالرفاهية باختلاف الثقافات، وقد يختلف الوضع من بلدٍ إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى، ومن المهم أن يحصل الأشخاص الذين يشعرون بأن لديهم قليلًا من وقت الفراغ على مدة أطول من وقت الفراغ بحيث لا يؤثر ذلك سلبًا بتخليهم عن أهدافهم، وفي المقابل، يجب أن يسعى الأشخاص الذين لديهم أوقات فراغ طويلة إلى ممارسة نشاط مثمر.

للعلم

2021/12/19

بينها التمسك بـ ’المرجعية’ و ’الشعائر’.. واجبات الشيعة تجاه الزهراء (ع)

ما هو واجبنا نحو قضية ثأر فاطمة الزهراء (عليها السلام)؟ فقط التبري من أعدائهم؟

[اشترك]

إن الذي يأخذ بثأر فاطمة (ع) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) لا سيما مولانا سيد الشهداء الحسين بن علي (عليه السلام) هو ولي الله وحجته صاحب العصر والزمان (عجل الله فرجه) فهو ولي الدم، والطالب بالثأر، ولا طاقة ولا قدرة ولا حول لأحدٍ للأخذ بثأرهم، فهو الذي يطهر الأرض من الظالمين، ويهدم أبنية الشرك والنفاق، ويبيد أهل الفسوق والطغيان، ويهدم مشروعهم، ويبني مشروع الله في الأرض.

أهم الواجبات تجاه مظلومية الزهراء والمعصومين (عليهم السلام) مضافاً إلى التقوى والخوف من الله:

الأول: اتباع المرجعية الدينية، فإنه مشروع أئمة أهل البيت (ع) في عصر الغيبة، وعدم فعل أي شيءٍ يوجب تضعيف هذا الصرح والكيان، فإن الراد عليهم كالراد على أهل البيت (ع).

الثاني: إحياء الشعائر الفاطمية، فإنها قامت (سلام الله عليها) لفضح الظالمين، وفرز الدخيل عن الإسلام الأصيل، وإحياء مظلوميتها يعني إيصال صوتها وتعريف ما جرى عليها للمستضعفين في الأرض، وإقامة الحجة مرةً تلو الأخرى على الخلق أجمعين، والحفاظ على أتباع الحق،

وهذه النقطة من أهم النقاط.

الثالث: إحياء الشعائر الحسينية، من الزيارة والمجالس والبكاء والحزن وغيرها فإنها تنور القلوب، وتعرج بالإنسان إلى أعلى المراتب، وتفرح قلب الزهراء (ع) وتكون سبباً لدعائها وفرحها ورضاها عنا.

ففي الحديث عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال لي: يا معاوية لا تدع زيارة قبر الحسين (عليه السلام) لخوفٍ، فإن من ترك زيارته رأى من الحسرة ما يتمنى أن قبره كان عنده، أما تحب أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي وفاطمة والأئمة (عليهم السلام). (كامل الزيارات ص227).

وفي روايةٍ أخرى عن داود بن كثير، عن أبي عبد الله (ع)، قال: إن فاطمة بنت محمدٍ (صلى الله عليه وآله) تحضر لزوار قبر ابنها الحسين (عليه السلام) فتستغفر لهم ذنوبهم. (كامل الزيارات ص231).

وفي روايةٍ أخرى عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: وإنها لتنظر إلى من حضر منكم، فتسأل الله لهم من كل خيرٍ، ولا تزهدوا في إتيانه، فإن الخير في إتيانه أكثر من أن يحصى. (كامل الزيارات ص178).

فالزهراء (ع) تدعو وتستغفر لزوار ولدها الحسين (ع) وتطلب لهم من كل خير.

وفي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: وما من باكٍ يبكيه إلا وقد وصل فاطمة (عليهما السلام) وأسعدها عليه، ووصل رسول الله وأدى حقنا. (كامل الزيارات ص168).

فإن البكاء على الحسين (ع) صلةٌ وإسعادٌ للزهراء (ع).

الرابع: البراءة من أعدائها وأعداء بعلها وبنيها، وقد ورد الحث في رواياتٍ كثيرةٍ على البراءة من أعداء الزهراء (ع) وظالميها، الذين هم أعداء الله، فإن الله حربٌ لمن حارب فاطمة، وسلمٌ لمن سالمها.

عن عبد الله بن عباس - في حديثٍ - أنه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): يا أخي! إن قريشاً ستظاهر عليكم وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك ...

ثم أقبل على ابنته فقال:  إنك أول من يلحقني من أهل بيتي، وأنت سيدة نساء أهل الجنة، وسترين بعدي ظلماً وغيظاً حتى تضربي ويكسر ضلعٌ من أضلاعك ... لعن الله قاتلك، ولعن الله الآمر والراضي والمعين والمظاهر عليك وظالم بعلك وإبنيك ... (كتاب سليمٍ 427).

الخامس: التفقه في الدين، وتعلم العقيدة والفقه والأخلاق، وتطبيقها في حياتنا ويومياتنا.

2021/12/18

أطعمة تمنحك الدفء وتقوي مناعتك في فصل الشتاء

يصاحب انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء عادات غذائية خاصة، الدافع لها بالدرجة الأولى منح الجسم شعورا بالدفء، وتعزيز المناعة في مواجهة الأمراض التي تنشط في هذا الفصل.

[اشترك]

وثمة أطعمة يُنصح بألا تخلو منها "موائد الشتاء" نظرا لما تحويه من عناصر غذائية مهمة لصحة الجسم في هذا الفصل وأجوائه الباردة التي يتعين معها الانتباه أكثر من أي فصل آخر لنمط النظام الغذائي للحفاظ على صحة الجسم.

وحول أبرز الأطعمة "الصديقة للشتاء" والتي ينصح بالمداومة على تناولها خلال هذا الفصل، قال استشاري علاج السمنة والتغذية العلاجية في القاهرة، الدكتور مصطفى ساري "هناك الفواكه التي تمنح الجسم شعورا بالدفء وتساعد أيضا على تقوية المناعة، مثل البرتقال واليوسفي والكيوي، إضافة إلى الموز والليمون، حيث تمد الجسم بفيتامين (سي)".

وأشار ساري إلى أن "الموز بشكل خاص مهم جدا لمنح الجسم شعورا بالدفء، نظرا لاحتوائه على فيتامين (ب) والمغنسيوم، وهما مهمان لوظائف الغدة الدرقية والكظرية، والغدد المسؤولة عن تنظيم درجة حرارة الجسم".

كما ينصح خبير التغذية ببدء اليوم بتناول الشوفان أو أي حبوب كاملة عموما، وذلك لكونها مصدرا مهما للطاقة التي يحتاجها الجسم، لاحتوائها على نسبة عالية من الكربوهيدرات التي تمد الجسم بالطاقة، كما أنها تحتوي على نسبة عالية من الفيتامينات والألياف.

ومن بين الأطعمة التي ينصح ساري بتناولها لفائدتها في التدفئة وتقوية المناعة، اللحوم الحمراء وكذلك الأسماك، مشيرا إلى أن "اللحوم بها نسبة عالية من الحديد، وهو مهم للجهاز المناعي، علاوة على أنها تزيد نسبة الأوكسجين بالجسم، وبالتالي تقلل من درجة البرودة التي يشعر بها الشخص، لأن الأوكسجين يعطي طاقة وحرارة.

وأضاف ساري: "تحتوي اللحوم على نسبة عالية من فيتامين بي 12 وهو مهم لصحة الأعصاب وجهاز المناعة".

كذلك ينصح ساري بتناول البطاطس لغناها بالكربوهيدرات التي تمد الجسم بالطاقة، وفيتامين (ج) والبوتاسيوم والألياف المهمة لدعم المناعة ورفع حرارة الجسم.

سكاي

 

2021/12/16

دراسات: تأثيرات صحية خطيرة لـ ’السهر وقلة النوم’ على جسم الإنسان!

د. علي أحمد السالم يكتب:

يقول أحد الأمثال الشعبية الإنجليزية أن "ساعة النوم قبل منتصف الليل تساوي ساعتين بعده"، وفي مصر تجد معظم الأمهات يرددن عبارة "نوم الليل مش زي نوم النهار" على مسامع أبنائهن.

[اشترك]

هذا ليس رأي المقولات الشعبية فحسب، وإنما تشير الآف الأبحاث العلمية حول العالم لأضرار السهر على الصحة البدنية والنفسية.

السهر ككلمة تعني النوم في ساعة متأخرة من الليل، ولوقت قصير لا يكفي حاجة الجسم، وهو سلوك مخالف لسنن الله في كونه، فقد خصص الله سبحانه وتعالى النهار للعمل والحياة والنشاط، والليل للنوم والراحة، يقول الله تعالى في كتابه العزيز «وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً».

وقد تغيرت هذه المفاهيم بعد التطورات التقنية الهائلة في حياتنا اليوم، فالتلفاز والإنترنت ووسائل الاتصال والتواصل المختلفة، حرمت الإنسان من النوم، وأصبح يقضي وقتاً طويلاً من حياته عليها، وقلّت ساعات النوم، وزاد السهر، وخاصة لدى الشباب.

تشير الكثير من الدراسات والأبحاث العلمية إلى أن السهر يؤثر سلباً على صحة جسم الإنسان وسلامته، فجسم الإنسان الذي لا ينام جيداً وفي الوقت الصحيح يصاب بالتعب والخمول، وضعف التركيز والذاكرة، ويصاب باحمرار العيون وانتفاخهما، والصّداع، كما يصاب بالتوتر والقلق دون سبب أو داع، وسرعة الغضب، وقد يعاني من بعض المشكلات الجلدية كالبثور وحبّ الشباب.

كذلك السهر يذهب الكفاءة العضلية للجسم ويضعفها جدّا، حيث أثبتت الأبحاث أن القوة العضلية للجسم تكون في كل طاقتها في الصباح وتبدأ تخف تدريجياً في الليل، ولذلك يحتاج الجسم للنوم والراحة لتجديد هذه القوة.

كما أن السهر يؤثر على جهاز المناعة للجسم، وقدرته على حماية الجسم من الكثير من الأمراض، بالإضافة إلى أن هناك علاقة بين السهر والتحصيل العلمي، فقد بينت دراسة علمية أجريت في جامعة تكساس عام 2008 أن الطلبة الجامعيين الذين يدرسون في وقت متأخر من الليل كان لديهم متوسط درجات أقل، في حين أن من ينهون فروضهم مبكراً كانت درجاتهم أعلى.

كما أن هناك علاقة بين السهر وحوادث السيارات، ففي دراسة حديثة نشرت في مجلة طب النوم الإكلينيكي إحدى مجلات الأكاديمية الأمريكية لطب النوم، رصد فيها الباحثون نسبة حوادث السيارات التي تعرض لها السائقون الشباب على مدى سنة في مدينتين أمريكيتين متجاورتين إحداهما تبدأ الدراسة فيها الساعة 7:20 صباحا والأخرى تبدأ الدراسة فيها الساعة 8:45 صباحا، وجد الباحثون أن نسبة حوادث السيارات التي يقودها الشباب كانت أعلى بنسبة 41٪ في المدينة التي بدأت فيها الدراسة مبكرا مقارنة بالمدينة الأخرى، واستمرت هذه الزيادة حتى بعد أن حاول الباحثون السيطرة على العوامل الأخرى التي تزيد نسبة الحوادث مثل ازدحام الشوارع.

ماذا يحدث في الجسم نتيجة السهر وقلة النوم؟

يرتبط النوم ليلاً بإفراز هرمون الميلاتونين Melatonin الذي يزيد إفرازه في الظلام ويقل في وجود ضوء النهار.

وعندما تطيل السهر وتقلل من عدد ساعات نومك ليلاً، فإنك تحرم جسمك من إفراز القدر الكافي منه، فتختل مستويات هذا الهرمون في جسمك، ما يؤثر سلباً على انتظام الوظائف التالية لديك:

    1- معدلات وأوقات النوم والاستيقاظ (الساعة البيولوجية).

    2- حرارة الجسم.

   3-  توازن السوائل داخل الجسم.

   4- الشعور بالجوع والشبع.

أضرار السهر على الأطفال والمراهقين

أظهرت دراسات حديثة أن 30% من المراهقين الذين اعتادوا النوم بعد الساعة 11:30 مساءً في أيام الدراسة وبعد 1:30 صباحاً أثناء العطلة، ساء تحصيلهم الدراسي مقارنة بأقرانهم ممن لم يعتادوا السهر.

كذلك، تشير العديد من الدراسات إلى أن الأطفال الذين يعتادون السهر والنوم في ساعات متأخرة من الليل، هم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية مستقبلاً.

أخيراً ما العلاج؟ العلاج الوحيد ممارسة السلوك الصحي بممارسة الرياضة، وتناول وجبة خفيفة في العشاء، والابتعاد عن المنبهات كالقهوة، والشاي، والتدخين، وان لا يؤخر نومه إلا لضرورة كمذاكرة علم أو محادثة ضيف أو مؤانسة عائلته.

2021/12/15

موظفون مولعون بـ ’الهواتف الذكية’.. لا يكترثون لمن حولهم!

بلايا استخدام الأجهزة اللوحية في العمل

كتبت دلال العكيلي:

باتت ظاهرة استخدام الهواتف الذكية في العمل عادة يمارسها الموظف في أثناء عمله، وامتدت هذه الظاهرة لتشمل حتى أصحاب الأعمال الحرة من أصحاب المحال التجارية وكذلك العدوى اصابت الباعة المتجولين الذي يعتمد عملهم بالدرجة الأولى على الترويج لسلعهم.

[اشترك]

من المؤكد أن الهواتف الذكية لها أهمية كبيرة في حياتنا اليومية ولا يمكن الاستغناء عنها ولكن في الوقت ذاته من الخطأ أن نتعلق بهواتفنا ونجعلها تؤثر على أدائنا في العمل، المشهد في المؤسسات الحكومية وعند البعض من الموظفين مؤلم جدا فتراه يتصفح بجهازه اللوحي ولا يكترث لمن حوله والأكثر من هذا ينشر هذه الحالة بين زملائه فيزداد الطين بلة.

وبحسب القانون يجيب عدم استخدام الهواتف أثناء العمل أو تركها في مكان مخصص لها ولكن لا يطبق ذلك فالكل لا يكترث للقوانين ولا يطبقها، نرى أن أهم مفصل من مفاصل اقامة الدولة ألا وهي المؤسسة التعليمية فترى كلا من المعلم والمدير ومعاونيه مشغولون بهواتفهم في حين أن وقت العمل يجب أن يكون مقدس ومحترم لديهم وهذا من المؤكد لا ينطبق على الكل بل هناك أمثلة للإدارات الملتزمة.

نحن لسنا ضد التطور، وما تفرزه التقنيات الحديثة، إلا أن توظيفها بالشكل الصحيح هو الأهم، نجد دول العالم المتطورة المصنعة للتقنيات الحديثة تحترم قواعد استخدام الموبايلات في أماكن العمل، بل إن التطور الذي تشهده هذه التقنيات لم يأتي إلا من خلال العمل والجدية، أما حالة اللامسوؤلية التي نحن فيها ستبقينا مستهلكين لا منتجين.

استخدام الهاتف خلال العمل يخفض الإنتاجية

توصلت دراسة أجرتها جامعتا فورتسبورج  ونوتنجهام ترينت الألمانيتان، إلى أن مستوى الإنتاجية لدى الموظفين ارتفع بنسبة 26% عند فصل الهاتف المحمول عنهم أثناء العمل، وشارك في الدراسة 95 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 19 و56 سنة.

 

وبحسب الدراسة، فإن الباحثين ركزوا على سلوك المشاركين، إذ أجريت عليهم اختبارات تركيز تحت 4 ظروف وهي العمل عندما يكون الهاتف في جيوب المشاركين، وفوق مكاتبهم، أو في خزانة مغلقة، أو دون هاتف على الإطلاق وبينت النتائج أن مستوى الإنتاجية، كان الأضعف عندما كان الهاتف الجوال فوق المكتب، لكن كلما بعدت المسافة بين المشاركين وهواتفهم زاد معها مستوى الإنتاجية.

أثبتت دراسة حديثة أن العمل بالقرب من الهاتف المحمول يخفض من التركيز ما يعني أن التركيز أثناء العمل ينخفض بالهاتف المحمول، أما أستريد كاروليس، من جامعة فورتسبورج، فعلقت على نتائج الدراسة بالقول: "خلاصة الدراسة تشير إلى أن العمل دون الهاتف المحمول يزيد من مستوى التركيز أكثر من العمل بوجوده".

آداب استخدام الاجهزة اللوحية في العمل

 إذا كان صاحب العمل لا يحظر استخدام الهاتف أثناء أوقات الدّوام، فلا يجب استخدامه بالقدر الذي يضرّ بالعمل، بحيث يجب إبقاءه في درج المكتب وتفقّد ورود المكالمات من فترة لأخرى، أو اختيار وضعية الاهتزاز ووضعه في جيب الملابس لمعرفة المكالمات الواردة دون إزعاج الزّملاء.

وعلى الموظف احترام القانون إذا كان القانون قد منع استخدام الهواتف في أوقات العمل واعطاء أهمية للمراجعين للدائرة التي يعمل فيها لأن واجبة الاساسي هو تقديم الخدمات للمواطنين بشكل عام ومن دون تمييز جنسي أو عرقي أو طبقي.

نصائح تقلل من أضرار الهواتف على العمل

1- اعتماد وضعية "الهاتف الصامت"، إلا في حال كان يتم الاتصال بك من جهات مرتبطة بالدائرة الخاصة بكم وفي هذه الحالة يتعيّن عليك أن تتيح لنفسك الاستفادة من وضعية "الارتجاج".

2- تناسي الاتصالات غير الضرورية وأرجئ الإجابة عليها إلى وقت لاحق، لا سيّما إذا كان المتصل أحد أفراد عائلتك: أولادك، زوجك، والدتك، فتكرار التحدث عبر الهاتف أثناء دوام العمل يؤثر سلباً على نظرة الآخرين إليك ويحد من قدرتك على التركيز على عملك وتحقيق أهدافك. 

3- إذا كان يتعيّن عليك الرد على اتصال ما لأسباب طارئة، افعل ذلك خارج قاعة العمل، على الشرفة مثلاً واتبع دائماً هذه القاعدة: ابتعد مسافة 10 خطوات عن زملائك، بل أكثر كي لا تسبب الازعاج.

4- حان موعد الاجتماع، دع هاتفك خارجاً واعلم أنّ إهمال هذه القاعدة قد يسيء إلى وضعك المهني، إلا إذا تعيّن عليك الردّ على اتصال طارئ في هذه الحالة أيضاً من الأفضل أن تتوخ الحذر.

5- التحدث بصوت منخفض طبعاً لأن الصوت المرتفع يزعج الآخرين في هذه الحالة، تبدو قاعدة الخطوات العشر غير مفيدة في كلّ الأحوال، لا يمكن تبرير التحدث بصوت عال عبر الهاتف في مكان العمل.

6- ارسال رسالة نصية بدلاً من التحدث عبر الهاتف، لا سيما إذا كانت المكالمة لا تتعلق بشؤون العمل.

في النهاية على الجميع احترام العمل وتقديم الافضل للارتقاء بالواقع إذا كان في المؤسسات التعليمية التي تعد أساس بناء المجتع أو دوائر الدولة الأخرى، فالكل مسؤول أمام الله عن عمله وعلى الكل ان يحترم قوانين البلد ويطبقها حتى وإن لم يكن وراءها محاسب فعملنا أمانة في أعناقنا وعلينا أداءها بإخلاص.

بشرى

 

2021/12/14

تحذير من مخاطر ’تيك توك’ على البنات!

مخاطر «التيك توك» على البنات القاصرات

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

كتبت سمار الترك:

العديد من المراهقين يستخدمون تطبيق «تيك توك» دون أن يدركوا خطورة هذا التطبيق الصيني الذي تفوق من حيث عدد مستخدميه على «الإنستغرام» وهو في طريقه للتغلب على «فيسبوك» وأصبح هو التطبيق الأول الرائج بين الأطفال والمراهقين.

[اشترك]

ويبقى السؤال: ما مدى خطورة tik tok على الاطفال والمراهقين؟ ولا سيما أن أكثر المستخدمين للتطبيق هم من الفئات العمرية الصغيرة مما يجعل التطبيق مكانا يعج بأصحاب الميول الجنسية نحو الاطفال والقاصرات حيث نشرت عدة تقارير في دول مثل الهند والبرازيل وعدد من الدول العربية بقيام أشخاص باستدراج أطفال وقاصرات عن طريق هذا التطبيق واغتصابهم، وفي بعض الحالات يتم قتلهم.

انطلاقا من هذا الواقع، قامت بعض الدول بحظر هذا التطبيق.

لكن للأسف، نتيجة انتشار «كورونا» والبقاء لوقت طويل في المنزل عمدت بعض البنات القاصرات إلى الرقص لقتل الوقت، وذلك عبر تطبيق «تيك توك»، الأمر الذي بات يشكل خطورة كبيرة على حياتهن.

- «بداية لا بد من أن نشير إلى أن «تيك توك» تابع لشركة صينية وينشط عليه أكثر من 800 مليون شخص حول العالم، ولهذا فإن خطورة ما ينشر عليه تصبح أكبر لا سيما بوجود أشخاص يصنفون ضمن المتحرشين والمجرمين.

لذلك، فإن عرض مقاطع فيديو لفتيات قاصرات وهن يرقصن يشجع المتحرشين والمجرمين على استخدام المقاطع للإساءة إلى هذه الفتيات القاصرات او التحرش اللفظي بهن أو إرسال رسائل مسيئة تؤدي غالبا إلى إحداث أذية نفسية للشخص ولعائلته.

وهنا اسمحي لي أن ألفت أن ليس كل ما يتم تصويره يكون صالحاً للعرض على وسائل التواصل الاجتماعي.. هناك فوضى كبيرة أصلا على هذه الوسائل التي تضم آلاف المعتدين والمجرمين الذين ينتظرون مثل هذه المقاطع لاستخدامها وتشجعهم أحيانا على التعرض الجسدي للشخص إذا تم اكتشاف مكان سكنه أو مدرسته في حالة الأطفال والبنات تحديداً».

ما مدى خطورة ذلك على حياتهم اليومية؟

إن نشر هذه المقاطع إضافة إلى «تسليع» الصغيرات هي جريمة موصوفة حتى لو كان الأهل لا يدرون ماذا يفعلون.

الخطورة تتمثل أيضا في التنمر الذي قد يواجهه الأطفال من قبل المحيطين بهم، وتأثير ذلك على شخصياتهم لا سيما أن كل مقطع فيديو حتى لو تم حذفه يبقى موجودا على «السيرفر».

هل من الممكن أن يصبح هذا التطبيق وسيلة تحرش بتلك الفتيات؟

وسائل التواصل ومن ضمنها «تيك توك» هي أسرع وأسهل طريقة للتحرش بالفتيات في غياب الأهل والمراقبة العائلية والمدرسية.

وهناك اشخاص كثر ينشئون حسابات على هذا التطبيق فقط لرصد هذه المقاطع، وبذلك تحول التطبيق إلى إدارة للأذى النفسي والمعنوي.

والفتيات في عمر صغير لا يستطعن التعامل مع هذه المواقف والتعليقات التي تنشر وحتى الأهل لن يعودوا قادرين على شرح مثل هذه الأمور لبناتهن.

ختاماَ، ما أبرز النصائح للأهل؟

هناك آلاف تطبيقات وسائل التواصل على «الإنترنت»، ما يعني انكشاف الأشخاص امام آخرين بشكل علني وربما غير مقصود.

لذلك أنصح الأهل بعدم السماح لأولادهم بإنشاء حسابات على هذا التطبيق.

الأفضل أن لا يكون الأطفال متواجدين على بعض وسائل التواصل وإذا أراد الأهل التسامح مع أولادهم عليهم أن يكونوا مستعدين لتعرض أبنائهم وبناتهم للتحرش والكلام المسيء.

 

2021/12/11

هندسة الجمهور: كيف تلوّن وسائل الإعلام الأخبار لـ ’خداع الناس’؟!

أساليب وسائل الإعلام في صنع الصورة الذهنية

كتب سعد سلمان:

إن توجيه القائمين على وسائل الإعلام للمعلومات هي إحدى الطرق المؤثرة في تكوين الصور في عقول الآخرين، وهؤلاء القائمون هم الحكومة والنخب الحاكمة في وسائل الإعلام الذين يختارون من بحر المعلومات الواردة ما يناسب اهتماماتهم ويخفون ما لا يريدون نشره وتوزيعه.

[اشترك]

أولا: انتقاء الأحداث والمعلومات

إن عملية اختيار المعلومات لتكوين الصور هي عملية مهمة لأن هذه المعلومات يختارها القائمون بحسب أهوائهم السياسية، الأمر الذي يزيد من ترسيخ الصور الذهنية السابقة عن تلك الأمم.

وينتقي الإعلام الغربي من بين أطنان الأخبار اليومية ما يروق له نشره والتركيز عليه، وهو ينقل عن بلدان العالم الثالث على سبيل المثال ما يؤيد سيطرة الشعوب إزاء هذه الدول. وكل ما من شأنه إعطاء صورة سلبية عنها. أما ناشرو الإعلام ومالكوه فإنهم يفسرون عملية الانتقاء بأنهم يريدون أولا وقبل كل شيء البقاء في عالم التنافس، ويريدون الانتشار السريع ولذلك فهم يريدون تقديم الأخبار المألوفة والشعبية والمدهشة والمفهومة عند فئات عريضة من الجمهور، لأن هذه الأخبار الشعبية والمألوفة قد تكون أخبارا تعزز الصور الثابتة لبعض الجماعات.

ويتضح لنا مما تقدم إن الدول تقوم بانتقاء الأخبار والمعلومات التي تؤدي إلى تكوين صور معينة مناسبة لمصالح النخبة السياسية والنخبة المالكة لوسائل الإعلام وتتجاهل بعض الأحداث بالشكل الذي يؤدي إلى غيابها تماما من عقول الناس.

ثانيا: تلوين الحقائق وتحريفها

لا تكتفي المؤسسات الإعلامية بانتقاء الأخبار التي تصب في مصلحتها وتتجاهل حقائق أخرى، بل تلجأ إلى تلوين الحدث نفسه وتحريفه من أجل أن يعرض ويفسر لمصلحة الوضع القائم. وتلوين الخبر هو تعمد إبراز وجه خاص منه واخفاء وجه، وقد يؤدي الأمر ببعض الصحف إلى تشويه الخبر واختيار ما لا يؤدي إليه الخبر المنشور وإبرازه على أنه المعنى المقصود من الخبر. ويؤدي هذا التلوين بدوره إلى تكوين صور ذهنية خاطئة عن الأحداث في أذهان المتلقين. فهناك الكثير من الأحداث التي تقع في العالم تتحمل تفسيرات عديدة ووجهات نظر مختلفة، فعندما قامت الطائرات الأمريكية بضرب مدينتي طرابلس وبنغازي في ليبيا عام 1986، نرى بوضوح أن وسائل الإعلام في دول أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي وصفت الغارة بأنها خرق كيفي للقانون الدولي من جانب قوة عظمى.

ثالثا: استخدام عبارات ومصطلحات خاصة

تقدم وسائل الإعلام للمتلقين عالما معيناً مصنوعاً من الكلمات، وتراهن على عادات المتلقين في الاعتقاد أنه حيث توجد الكلمات، هناك وقائع تقابلها. وهكذا تطلق وسائل الدعاية تسمية (حرب الاستقلال) حسب الرواية الإسرائيلية للحرب العربية الإسرائيلية الأولى عام 1948، عندما تتحدث عن استحواذها على فلسطين. إن استخدام هذه الكلمات والعبارات يوحي بالكثير من المعاني والصور الذهنية.

رابعا: التركيز على أحداث معينة

تشير نتائج الدراسات والبحوث الإعلامية إلى أن الرسائل التي تكرر بتنويع يتذكرها الفرد أكثر من غيرها، ولكيلا يمل الناس من هذا التكرار فإنها تلجأ إلى تنويع المضمون نفسه بأشكال مختلفة. وقد اتبعت بعض وسائل الإعلام المرتبطة بإسرائيل مثلاً استراتيجية واضحة المعالم ترمي إلى تشويه صورة العرب وهي تقوم بدعم هذه الصور السلبية باستمرار.

إن سلبية تلك القولبة لا علاقة لها بتوافر المعلومات أو نقصها حول العرب والمسلمين، ذلك أن هذه المعلومات متوافرة لدى دوائر البحث والجامعات ومراكز الدراسات في أمريكا على نحو لا يوجد له مثيل في البلاد العربية نفسها، فنحن لسنا في علاقتنا مع الإعلام الأمريكي إزاء جهل أو تجاهل أو نقص في المعلومات، وإنما نحن نواجه حملات منظمة تقف وراءها دوافع سياسية.

إن القولبة السلبية ضد العرب والمسلمين ليست عفوية، وإنما هي منظمة تقف وراءها جمعيات ومؤسسات لا تقوم بإدارة عملياتها الإعلامية فحسب، بل تمارس فضلا عن ذلك رسم السياسة الأمريكية نفسها تجاه العالم العربي.

وتعد الوظيفة الإخبارية من أهم الوظائف التي تؤديها وسائل الإعلام مباشرة وبكفاءة في كل المجتمعات، حيث أصبح الإنسان شديد الاهتمام بما يجري حوله فالأخبار اليوم تنطوي على كثير من الحقائق التي تؤثر على حياتنا وتبني عليها القرارات التي يتعين علينا اتخاذها لدرء الأخطار أو تجنباً للكوراث.

المصدر: كتاب الإعلان التلفزيوني وتأثيره في الجمهور

2021/12/09

موقع أمريكي يؤيد الفصل بين الجنسين في المدارس: يقلل من الإلهاء والعلاقات

ثلاث مزايا للمدارس أحادية الجنس

ترجمة: سارا بوخرص

أظهرت الأبحاث أن المدارس أحادية الجنس توفّر العديد من المزايا لطلابها.

[اشترك]

بشكل عام، يتمتع الطلاب المتعلمون في المدارس أحادية الجنس بثقة أكبر من أقرانهم في المدارس المختلطة، ويتميّزون بأداء أكاديمي أفضل، ويتّجه هؤلاء الطلاب إلى عدم الشعور بضغوط أدوار الجنسين، ويتعلمون متابعة المجالات التي تهمهم بغض النظر عما يعتبر مقبولًا اجتماعيًا لجنسهم البيولوجي.

بالرغم من أنّ التّعميم الجازم أمر مستحيل فيما يخصّ المدارس غير المختلطة، فيما يأتي عدد من السّمات المشتركة بين أغلبها:

جوّ أكثر استرخاء

تتمتع مدارس الأولاد والبنات ببيئة أكثر استرخاء من نظيراتها المختلطة، وتُظهر كذلك مستويات عالية من التعليم. عندما يكون الطلاب بين أقرانهم الذين يشبهونهم جسديًا، فإنهم لا يشعرون أنّ عليهم إثبات شيء ما عن جنسهم البيولوجي، كما هو الحال غالبًا بالنسبة للفتيات والفتيان في المدارس التقليدية.

إضافة إلى صدقهم مع أنفسهم وتصرفهم بأريحية، فإن الطلاب في المدارس أحادية الجنس أكثر استعدادًا للمخاطرة عندما يختفي خوفهم من الفشل أمام الجنس الآخر. غالبًا ما تكون الفصول الدراسية الناتجة عن ذلك ديناميكية وحرة ومُفعمة بالأفكار والحوارات - وكلها سمات مميزة لتعليم رائع.

يُقلّل التّمدرُس ضمن نفس الجنس من تشكّل الجماعات في بعض الحالات، مع غياب القوالب النمطية الجنسية القمعية، ويقلل من الإلهاء بين الجنسين بعيدا عن الهدف، يمكن للطلاب التركيز أكثر على دراساتهم المنهجية واللامنهجية. يقول بعض الخبراء أن تقليل الضغط والمنافسة يؤدي إلى مزيد من المواقف الترحيبية تجاه أقرانهم من نفس الجنس البيولوجي وإلى سهولة تكوين العلاقات الوطيدة.

التّقليل من التنميط الجنسي

نادرا ما يجد التنميط الجنسي سبيلا إلى المدارس أحادية الجنس ويؤثّر عليها، على الرّغم من استمرار تواجدها خارج أسوارها. في المدارس المختلطة يتحدث الطلاب ويتصرفون بهدف تأكيد مفهومهم الذاتي المرتبط بانتمائهم الجنسي. في المدارس لنفس الجنس تعتبر هذه مشكلة سطحية ولا يقلق الطلاب كثيرًا بشأن ما إذا كان سلوكهم ذكوريًا أم أنثويًا بما يكفي عن الطريقة التي يرغبون أن يُنظر إليهم بها.

يميل المعلمون في المدارس التقليدية إلى التفريق اللاشعوري (وغير العادل) بين الذكور والإناث في فصولهم الدراسية عندما يتعلق الأمر بالتحصيل الأكاديمي، السلوك والانضباط -لا تستطيع المدارس التي تفصل بين الجنسين القيام بذلك حتى لو أرادته-.

بشكل عام، الطلاب في المدارس من نفس الجنس أقل عرضة للشعور بالضغط للتصرف "بشكل صحيح" من حيث المعايير الثقافية لجنسهم في نظر معلميهم وأقرانهم.

مِنْهاج مصمَّم لاحتياجات الطّلاّب واهتماماتهم

تقوم بعض المدارس منفردة الجنس بتدريب معلِّميها على التعليم المختص بنوع الجنس حتى يتمكنوا من الاستفادة الكاملة من الفرص التي يوفرها الفصل بين الجنسين. تجعل مدارس الجنس الواحد دراسات معينة أكثر إنتاجية وذات مغزى مقارنة بالمدارس المختلطة.

يمكن للمدرسين في مدارس الذكور تدريس الكتب التي تتحدث عن تجربة الذكور، قد تتضمن مناقشة صفِّيَّة "لهاملت" في هذه المدارس دراسة التكوين المعقد لهوية الرجل اليافع.

في مدارس الإناث يمكن للطالبات قراءة كتب بطلات قويات مثل جين آير لفهم كيف تتأثر حياة النساء بالمواقف السائدة تجاه جنسهن وكيف تنتصر الفتاة على ذلك. يمكن للموضوعات المختارة بعناية أن تفيد الطلاب عن طريق التحدث عن الخبرات الدقيقة للجنس واحد.

مع العِلم أن التعليم لنفس الجنس يقضي على الصور النمطية للجنسين عندما لا يكوّن المعلمون افتراضات حول الجنس الذي يدرّسونه، على سبيل المثال، يمكن للمُدرِّس في مدرسة مخصّصة للذكور تثقيف طلابه حول كيفية تغيُّر أجسادهم خلال فترة البلوغ دون وضع تقديرات حول توجهِّهم الجنسي أو هويتهم الجنسية. يجب على المعلمين في جميع المدارس الاعتماد على ما يعرفون أنه صحيح عالميًا لأي من الجنسين، وأن يضعوا في اعتبارهم أن الجنس ليس ثنائيًا.

المصدر: موقع ThoughtCo الأمريكي

2021/12/08

لماذا لا تنجب بعض النساء غير البنات؟

يتساءل العديد من الآباء والأمهات لماذا لا ينجبن سوى بنات، وما سبب سيطرة العنصر الأنثوي في العائلة.

[اشترك] 

على الرغم من عدم وجود مصدر موثوق، إلا أنّ الخبراء ما زالوا يناقشون بعض أسباب هذه الظاهرة المحتملة. هل ترغبون في معرفة ما هي هذه الأسباب؟

لعل إحدى أجمل اللحظات في فترة الحمل هي لحظة معرفة جنس الطفل. فالكثيرون يربطون النشاطات المستقبلية التي يرغبون في القيام بها بجنس الطفل، على الرغم من أنّ الفكرة مبتذلة للغاية. اكتشفوا فيما يلي لِمَ لم تنجبوا “سوى” فتيات واستمتعوا إلى أقصى حدّ بأمومتكم وأبوّتكم.

علامَ يعتمد جنس الطفل؟

الصبغيّة (الكروموسوم) 23

تحدد الصبغيّة التي يحملها الحيوان المنوي، الذي يتمكّن من تلقيح البويضة، جنس الطفل. إنما لا بد من الإشارة إلى أنّ خلايا الجسم تتألف من 46 صبغيّة. وتجتمع هذه الصبغيات بدورها على شكل أزواج (أي 23 زوج)، وفي كل زوج نجد صبغية موروثة من الأب وأخرى من الأم.

الصبغيات XX هي للإناث والصبغيات XY للذكور.

الصبغية 23 تحمل المعلومات التي ستحدد جنس الطفل. تحمل كل خليّة جنسية نصف الصبغيات (23). في حال البويضة، فإن الصبغيّة 23 تكون X. في حال الحيوان المنويّ، يمكن للصبغيّة 23 أن تكون X أو Y. إذن، إذا لقّح حيوان منوي Yالبويضة، فستكون النتيجة صبياً لكن إن كانت X فسترزقون بفتاة.

ما الذي يحصل مع الحيوان المنوي؟

لا بد أنك تقول في سرّك إنك لا تنجب سوى الفتيات لأنّ حيواناتك المنويّة كلها X. وهذا موضوع يجري مناقشته من قبل الخبراء، فالبعض يراهن على الصدفة والحظ فيما يتحدث البعض الآخر عن ظروف الحيوانات المنوية. لكن، نجد الأسباب التالية من بين الأسباب التي من شأنها أن تفسّر سيطرة الإناث:

يُعتقد أنّ ثمة فوارق على صعيد السرعة والقوة والقدرة على الاحتمال. فالحيوانات المنوية X أكثر قوة وقدرة على المقاومة ولكنها أبطأ. أما الحيوانات المنويّة Y فهي ضعيفة وصغيرة إنما أكثر سرعة ورشاقة.

وجود متلازمة مُهلكة للذكور

من ناحية أخرى، ثمة اعتقاد بأنّ بعض العائلات قد تكون مصابة بمرض يؤدي إلى اتلاف جينة جنس محدد، الذكر بشكل خاص. بالتالي، لا يمكن لهذه الجينات أن تعيش على الرغم من أنها موجودة.

عيوب الحيوانات المنوية

ثمة سبب آخر فقد يكون هناك خاصية غريبة للحيوان المنوي تجعله يتلف الصبغيّات Y. لكن هذه المسألة لا تزال تخضع للبحث والدراسة ولا يمكن اعتبارها حقيقة علميّة.

ايجابيات أن تكون ذريتكم من البنات

يحب الأهل أولادهم ويهتمون بهم بمحبة بغض النظر عن الجنس. إلا أنّ لوجود عدة فتيات في المنزل فوائد وحسنات معيّنة، من بينها التالية:

بالنسبة إلى الأم: لديك صديقة تتقاسمين معها اهتمامات مشتركة ممكنة، بدءاً من الملابس وصولاً إلى السفر، ما يسمح بتجارب ايجابية مختلفة مشتركة بينكما. علّميها منذ الطفولة أن تكون قويّة وذكيّة.

بالنسبة إلى الأب: ستكتشف دوراً آخر لتحديد حاجات طفلتك وستصبح عاطفياً ومتفهماً أكثر. كما ستصبح الحامي لتضمن نجاح وسعادة بناتك.

في الخلاصة، إن لم تُرزقوا إلا بفتيات، فاعلموا أن الحيوانات المنوية X أو Y الموجودة في صبغيات الرجل هي التي تحدد ذلك.

فيما يتعلق بهيمنة وانتشار جنس دون الآخر، فقد يعود هذا إلى الأقدار، أو إلى حال الحيوان المنوي أو إلى عيب أو خلل في الحيوان المنوي. على أيّ حال، تبقى الحقيقة الساطعة وهي أن ممارسة الأمومة أو الأبوة لفتيات توفّر تجارب عظيمة وتفرض تحديات ينبغي تجاوزها بحب.

التربية الذكية

2021/12/05

متلازمة Fomo .. هل ترغب بالتواجد دائماً على الـ ’سوشيال ميديا’؟

كتب عامر العبود:

ظاهرة FOMO بالعربي تعني الخوف من تفويت الأحداث أو الخوف أن تفقد شيئاً أو فرصة للحصول على شيء أو اختبار شعور، وهي اختصار لجملة Fear Of Missing Out.

[اشترك]

ويشير مصطلح فومو إلى ظاهرة الخوف من الانقطاع عن مواقع التواصل الاجتماعية وتفويت الأحداث والأخبار والتريندات، سواء المتعلقة بالأصدقاء، أو الأحداث العامة والمتداولة بين رواد مواقع التواصل والمؤثرين وصناع المحتوى، بسبب الشعور العميق أن هناك أشخاصاً يستمتعون بأوقات أو فرص أفضل، قد تفقدها إن لم تبقَ على اتصال.

يرادفها أيضاً مصطلح FOBM والذي يحمل نفس المعنى لكنه اختصار جملة Fear Of Being Missed أو الخوف من الضياع، ويتصل بها مصطلح FOBO الذي يعني الخوف من وجود خيارات أفضل Fear Of Better Options.

طرح خبير التسويق دان هيرمان مصطلح "Fear Of Missing Out" أول مرة عام 1996 في ورقة بحثية، وتمت إضافة مصطلح FoMO إلى قاموس أوكسفورد الإنجليزي عام 2013 للتعبير عن الخوف من تضييع الأحداث التي يمكن أن تحصل عندما لا تكون متصلاً أو قريباً منها.

لكن ظاهرة الخوف من فوات الشيء ليست حديثةً على الرغم من حداثة المصطلح، فالهوس بمراقبة حياة المشاهير والبقاء على اتصال دائم بما يحدث في أمكان أخرى ومع أشخاص آخرين؛ ليس هوساً حديثاً، والقلق من تفويت أي حدث جديد يتعلق بما يثير اهتمامنا أيضاً ليس أمراً طارئاً على الطبيعة البشرية، لكن الجديد هو نوعية المشاهير وسهولة الوصول إلى تفاصيل حياة الآخرين وما يمرون به على مدار اليوم، وطريقة تفاعلنا مع وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، التي تلعب دوراً في إشباع الحاجة للمراقبة Surveillance Gratification.

تحليل متلازمة FOMO والخوف من فقدان التواصل

يمكن النظر إلى ظاهرة فومو FOMO أو الخوف من ضياع وفقدان الاتصال؛ كامتداد للخوف من الندم والنبذ الاجتماعي الممزوج بالحسد، حيث تظهر حالة من القلق أن يفوتك شيء ممتع أو خبر مهم أو فرصة استثمار أو أي شيء آخر، ما يدفعك للبقاء متصلاً أكبر قدر ممكن من الوقت خوفاً من الندم على الفرص الضائعة، أو فقدان الاتصال الاجتماعي مع المجموعات التي تنتمي إليها بسبب تفويت بعض الأحداث، أو مدفوعاً بالحسد الذي يغريك بمراقبة الأشخاص الذين يعيشون ظروفاً أفضل.

يربط علماء النفس بين متلازمة FOMO والخوف من الحرمان والإقصاء الاجتماعي، حيث يدفعنا الخوف من النبذ والحرمان الاجتماعي إلى البقاء على اتصال مستمر ودائم مع ما يحدث في محيطنا، ونهتم دائماً بمعرفة ما يمر به الآخرون مدفوعين بالمقارنة، والبحث إن كانت حياة الآخرين أفضل أو فرصهم أكثر متعة وفائدة، هذا ما يجعلنا أيضاً مهتمين بتتابع الأحداث التي يمرّ بها الآخرون على الرغم أنها ليست مصيرية بالنسبة لنا بل مصيرية بالنسبة لهم فقط -أو تبدو مصيرية لهم- وهذه الظاهرة هي المحرك الأساسي للمشاهدات العالية التي تحققها فلوجات المشاهير، مثل فلوجات الحمل والولادة والنقل إلى منزل جديد وغيرها، والتي قد تمتد على عشرات الأجزاء والحلقات متصدرة التريند.

أعراض وعلامات FOMO الخوف من تفويت الأحداث

رغبة التواجد في كل مكان وفعل كل شيء: سواء على مستوى المشاركة في التريندات والمواضيع الرائجة والرغبة بإثبات الاطلاع المستمر والمعرفة، أو حتى الرغبة المحمومة بالحصول على أحدث الأجهزة الالكترونية قبل الجميع... إلخ.

المشاركة الوهمية والموافقة الكاذبة: مثل تسجيل نفسك بين الحاضرين في حدث على فيسبوك وأنت تعلم سلفاً أنك لن تشارك في هذا الحدث، إما لأنك تمتلك ارتباطاً آخراً في نفس الوقت، أو لأن الحدث سيحدث في الجزء الآخر من الكرة الأرضية!

التحقق المستمر من الإشعارات: وغالباً ما يمتلك المصاب بمتلازمة فومو حساباً على جميع مواقع التواصل الاجتماعي الرئيسية ويجمع التطبيقات في جهاز واحد، حيث يكون أول نشاط يبدأ به يومه هو التصفح والتحقق من الإشعارات، ثم يتابع التحقق من الإشعارات على مدار اليوم بفواصل زمنية قصيرة، ويشعر بالقلق إن لم يتمكن من الوصول إلى التحقق.

مشاعر الندم عند تفويت شيء: فإذا وجدت أنّ عرضاً تجارياً قد فاتك ستشعر بالندم الذي يحفّزك للمزيد من التحقق المستمر والمتابعة، كذلك الأمر إذا استيقظت ووجدت أن البث المباشر لأحد المؤثرين قد انتهى للتو، فعلى الرغم أن التسجيل ما زال موجوداً؛ لكنك ستشعر بالحسرة لعدم وجودك أثناء البث المباشر ومشاركتك فيه! هذا من أهم علامات متلازمة فومو.

الغيرة والحسد: إذا كنت تشعر بالغيرة الشديدة والحسد من الذين يشاهدون العرض الأول لحلقة من مسلسل وأنت منهمك في العمل؛ فأنت بلا شكّ مصاب بمتلازمة فومو، فغالباً ما تسبب ظاهرة FOMO شعوراً بالحسد من الذين يستطيعون الوصول إلى شيء لا تستطيع أنت الوصول له في نفس الوقت، حتى لو كان هذا الشيء متاحاً دائماً ويمكنك الحصول عليه عندما يسمح لك جدولك الزمني!

الإدمان على المتابعة: من المحتوى الرائج في يوتيوب مثلاً أن يقوم شخص بتصوير نفسه وهو يتذوق عدداً كبيراً من الأطعمة، يحقق هذا النمط مشاهداتٍ مرتفعة ومتنامية، لا تستغرب إذا قلنا لك أن معظم متابعي هذا النمط يعانون من متلازمة فومو! لأن الدافع الأساسي لديهم هو هوس المتابعة، حتى إن كانت الأطعمة الذي يذوقها صانع المحتوى غير متوفرة في الأسواق أو باهظة الثمن، وفي نهاية المطاف أنت لا تستطيع تذوقها معه ولا تعلم إن كنت ستحبها مثله أو ستكرهها، لكنك تخشى أن يفوتك شيء!

الشعور بالنقص: تطور شعور النقص وانخفاض احترام الذات من علامات متلازمة فومو ومخاطرها، فغالباً ما يقود هوس المتابعة إلى تغذية مشاعر الحسد، التي تقود بدورها إلى الشعور بالتأخر عن الآخرين، وعدم الرضا، والرغبة القوية في الحصول على أشياء هي غير ضرورية فعلياً لكنها تبدو مصيرية، والرغبة في خوض تجارب -تافهة- لكنها تبدو أسطورية.

الاستخفاف بالجهد والإيمان بالحظ: وهو أحد أقدم أشكال الخوف من فوات الشيء، حيث كان الفقراء يجلسون -قبل اختراع الانترنت- يتحدثون عن حظوظ الأغنياء وسوء حظهم هم، يقللون من دور الجهد الذي يبذله الأثرياء ليصبحوا كذلك وإن كان جهداً للحفاظ على الصراع الطبقي وإبقاء الفقراء فقراءً إلى الأبد، هذه الجلسات لطالما كانت المحرّك وراء القصص الخيالية عن حياة الأغنياء، والإشاعات التي تطال السياسيين، وأهل الفن، والرغبة المحمومة بمتابعة هذه الإشاعات والأخبار وتطويرها، والخوف من فقدان تفاصيلها، ثم ندب الحظ مجدداً.

أسباب متلازمة فومو والخوف من فقد الاتصال

كما ذكرنا.. لا تعتبر ظاهرة الخوف من فقدان الاتصال أو تفويت الأحداث والأخبار؛ ظاهرةً حديثة، لكن طبيعة العصر الحديث جعلت من هذا الخوف حالة أكثر شيوعاً، وذلك نتيجة منطقية لسهولة الوصول وسرعة نقل المعلومات والبيانات، ما سمح لمختلف الطبقات والفئات الاجتماعية أن تعيش في عالم واحد للمرة الأولى.

وهناك بعض العوامل والأسباب الرئيسية لمتلازمة فومو أو الخوف من ضياع الشيء وفقدان الاتصال:

تصميم مواقع التواصل الاجتماعي: يعتمد تصميم مواقع التواصل الاجتماعي على خلق وتعزيز الرابط النفسي بين الأحداث والمستخدمين، من خلال عدد كبير من التقنيات على رأسها الإشعارات الدائمة التي تسمح لك بالحصول على إشعار لكل تطور في حدث معين، وتقنية التفضيلات في الصفحة الرئيسية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في فهم توجهات المستخدم والمواضيع التي تهمهم وعرض المواضيع المشابهة على الصفحة الرئيسية وتقديم الاقتراحات، إضافة إلى البيانات التي يحصل عليه المسوّقون ويستغلونها للاستفادة من ظاهرة فومو في جعل المستخدم مترقباً وخائفاً من تفويت الفرص الاستهلاكية!

الطبيعة الإنسانية: في الأساس استند تصميم مواقع التواصل الاجتماعي للطبيعة الإنسانية وميل المراقبة والتتبع والخوف من العزلة، حيث عملت التقنيات الحديثة على فهم الطبائع السلوكية المشتركة واستغلالها لأقصى حد، ذلك ما جعل الإدمان على التكنولوجيا سهلاً، لأنها مصممة لتغذية رغبات ودوافع المستخدمين الأساسية، وهذا ما أدركه لاحقاً صانعوا المحتوى الذين استطاعوا استغلال ظاهرة فومو لمصلحتهم وتوظيفها لتعزيز الرابط النفسي بين المتابعين والمحتوى الذي يقدمونه، مهما كان سطحياً أو فارغاً من المعنى.

الندم والتنبؤ العاطفي Affective Forecasting: ربط الباحثون بين ظاهرة فومو وفكرة التنبؤ العاطفي التي تقوم على تنبؤ مشاعرنا حيال أمرٍ أو حدثٍ ما لم يحدث بعد، ما يدفعنا إلى البقاء على اتصال مستمر دائماً في هذه الحالة هو خوفنا من تفويت حدث أو خبر نعتقد أنه لو فاتنا سنشعر بالندم أو الألم العاطفي، وإذا علمنا به في وقت متأخر سنتمنى لو علمنا به قبل الجميع، في الحقيقة هذا ما يدفع البعض للتعليق على فيديو في يوتيوب قبل أن يشاهدوه، ويتفاخرون بجملة "أنا صاحب أول تعليق!".

مشاكل احترام الذات: لا يخلو الأمر من بعض العوامل الذاتية، حيث تصنف مشاكل احترام الذات من بين أسباب متلازمة FOMO الرئيسية، فالأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية مرتبطة بالقلق الاجتماعي والصورة الذاتية؛ أكثر عرضة للقلق من تفويت الأحداث وفقدان الاتصال، كذلك الأمر في الأشخاص الذين يجدون صعوبة في تحقيق الرضا عن واقعهم، فهم أكثر عرضة لمتابعة أشخاص آخرين لبناء المقارنة، حتى وإن كانت هذه المقارنة مؤلمة في أغلب الأحوال، لكنه ألمٌ يسبب نوعاً من الإدمان.

رهاب فقدان الهاتف Nomophobia: يشير مصطلح Nomophobia أو رهاب فقدان الهاتف المحمول إلى حالة القلق التي تصيب بعض الأشخاص عند فقدان هاتفهم المحمول لأي سبب، مثل نهاية شحن البطارية أو حاجة الجهاز للصيانة أو حتى سرقته، وهذا منطقي مع محاولة الشركات الكبرى المستمرة تصميم الهواتف الذكية لتجمع أكبر قدر من المهمات والخدمات في مكان واحد واستبعاد أكبر قدر ممكن من الأجهزة المتعددة لصالح جهاز واحد هو الهاتف الذكي.

وجدت الأبحاث روابط قوية بين ظاهرتي رهاب فقدان الهاتف المحمول Nomophobia والخوف من فوات الحدث FOMO، ووجدت أيضاً أن الأشخاص الذين يعانون من عدم الاستقرار العاطفي ومشاكل احترام الذات، أكثر عرضة للمعاناة من المتلازمتين في وقت واحد، كما استنتجت وجود آثار نفسية سلبية مشتركة بين الحالتين على المستخدمين تقود لزيادة عدم الاستقرار العاطفي وانخفاض احترام الذات.

الإدمان السلوكي والنفسي: بعيداً عن القلق النفسي المباشر من الحرمان الاجتماعي؛ يعتبر الإدمان السلوكي والنفسي على المتابعة والمراقبة من أهم أسباب متلازمة FOMO، وتشير الدراسات إلى تناسب طردي بين الإدمان على استخدام الهاتف الذكي ومواقع التواصل الاجتماعي وبين ظهور أعراض القلق من فقدان الاتصال وتفويت الأحداث.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن تصميم مواقع التواصل الاجتماعي الذي يدعم الروابط النفسية مع المحتوى البصري وطريقة العرض والتذكير، وتصميم الهواتف الذكية الحديثة؛ مبني على أساس دراسة نفسية عميقة تستهدف قابلية الإدمان النفسي والسلوكي، بل أن التحدي المعاصر بين مطوري التكنولوجيا هو "كيف يمكن أن نحقق أكبر قدر ممكن من الإدمان لدى المستخدمين"

علاج ظاهر فومو ومتلازمة الخوف من فوات الشيء

فهم خوفك من تضييع الفرصة: يرى الباحثون أن السبب الأساسي للخوف من فوات الشيء هو محاولة الأشخاص الذين يشعرون بالتعاسة وعدم الرضا إيجاد بدائل تجعلهم أكثر سعادة وراحة، وفي رحلتهم للبحث عن هذه البدائل يدخلون في دوامة الخوف من فقدان الاتصال والمعرفة بكل ما يحدث حولهم، ما يقودهم إلى المزيد من التعاسة، ومن هنا يعتبر فهم الخوف من تفويت الفرص والأحداث؛ نقطة الانطلاق في علاج متلازمة فومو.

علاج المشاعر السلبية: يستند الخوف من الانقطاع والحرمان الاجتماعي إلى المشاعر السلبية ويغذيها في آنٍ معاً، لذلك يجب عليك مواجهة مشاعرك السلبية بشجاعة، مواجهة السخط وعدم الرضا والحسد والغيرة، ومشاعر النقص وانخفاض احترام الذات.

تقنين استخدام مواقع التواصل: لا شك أن تقليل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي من أهم الإجراءات للسيطرة على خوف فوات الشيء أو FOMO، فأنت بحاجة ماسّة إلى أخذ استراحة من المتابعة المستمرة لحساباتك الشخصية وللمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، لاستعادة المنطق السليم في طريقة تقييم الفرص والأحداث.

الانخراط في أنشطة حقيقية: بدلاً من المشاركة في أنشطة مواقع التواصل الاجتماعي وتتبع مقاطع الرد والرد المضاد المتفق عليها سلفاً بين المؤثرين وصناع المحتوى؛ حاول أن تشترك في أنشطة حقيقية وأن تختلط أكثر بأشخاص حقيقيين، أن ترى الصورة الحقيقية للآخرين وليس الصورة التي يحاولون تصديرها في حساباتهم التجارية.

ممارسة الامتنان: ينصح الخبراء بتعديل نظرتك إلى حياتك من خلال التركيز على ما تمتلكه بدلاً من التركيز على ما يمتلكه الآخرون، والتفكير بما قد تخسره وهو بين يديك بدلاً من التفكير بما قد تخسره وهو ليس ملكاً لك أصلاً، وليس من المهم أن تمتلكه؛ فما بالك أن تخسره!

البحث عن الذات: من خلال إعادة اكتشاف شغفك في الحياة، والتركيز على قيمة فعل ما تحبه من هوايات وممارسات، وقيمة التواصل الفعلي والشخصي مع أشخاص حقيقيين لا يطمحون لانتزاع لايك أو شير، وقيمة أن تكون راضٍ عن نفسك وعن حياتك وتسعى لتطويرها بدلاً من انتقادها وتحقيرها.

مخاطر ظاهرة فومو النفسية والاجتماعية

بالدرجة الأولى تنعكس متلازمة FOMO على احترام الذات بشكل سلبي قد يفوق التصورات، فالنتيجة التي يصل إليها المصابون بـ "هلع فوات الشيء" هي الشعور المستمر والمتنامي أنهم أقل مما يجب، وأبطء مما يجب، ويحتاجون للكثير من المعجزات لتحقيق ما يطمحون إليه، أو مجاراة الآخرين.

فخوفهم من فقدان الاتصال وتفويت الأحداث هو ما يجعلهم يعتقدون أنّ الآخرين أفضل وأسرع ولديهم كلّ ما يتمنون، لكن الحقيقة أن الآخرين يعرضون مقتطفات من حياتهم هي فقط الجديرة بالإعجاب أو المتابعة -ليس دائماً- ما يجعل حياتهم تبدو على ما يرام وهي لست كذلك غالباً.

على الأمد الطويل يقود الخوف من فوات الشيء والحدث إلى نوعٍ من تغيّر الأولويات وتعديل الطموحات، فقد يصبح طموح شخص ما الحصول على أوسمة الشرف الوهمية التي تمنحها صفحات الفيسبوك بدلاً من تحقيق إنجاز شخصي حقيقي، أو يكون طموحه تجربة نوع من الطعام الفاخر في دولة أخرى، والمتصلون بالواقع يعلمون أن هذا ليس طموحاً يستحق أن تسعى من أجله!

 

2021/12/05

كيف يمارس الإعلام المضلل عملية ’التضليل’؟

جواب هذا السؤال يتطلب بسطاً في الحديث، فإن موضوع الإعلام وكيفية تأثيره، ومقدار ما ينجزه في تغيير الشعوب وبالتالي فتح أبواب تدفق القيم والأفكار وتبديل المزاج العام ومحو الهويات المختلفة أصبح اليوم من الموضوعات المهمة جداً، والتي تقع في أوّليات قائمة اهتمام السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والباحث الديني.

[اشترك]

وكل شخص يريد أن يبرمج غيره ببرمجة تساهم في تحقيق أهدافه، وقد قدمت دراسات، وجملة من البحوث والكتب، كما أن الإعلام تداخل اليوم مع نشاطات جميع المؤسسات، وصار الإعلامي على مستوى الصوت والصورة وكلام المكتوب وجوداً أساسيّاً، وكل يوم تطالعنا توصيات خاصة، وتزداد على ضوئها الأموال المتدفقة في دعم وتطوير الإعلام، لما له من تأثير كبير على تغيير القناعات، وبالتالي تغيير السلوك، فإن سلوك الإنسان مرهون بما يملك من أفكار.

إن ترويج الأفكار بطريقة جذابة وحِرفيّة لا يدرك فيها عامة الناس مواطن الخلل والأهداف البعيدة، وعملية التلقين المتكررة، مع التنوع، واستثمار جميع طرق الإيصال من المقالات المكتوبة والقصص والروايات، إلى المحاضرات والأفلام والمسرحيات و المسلسلات، وإيجاد شخصيات لها جوانب إيجابية، أو عمل الإعلام على جعلها شخصيات محبوبة ذات تأثير كبير في وجدان الناس، إن كل ذلك أصبح اليوم من أقوى القوى الضاغطة، ولكن بطريقة ناعمة جداً، فمن يستهدف حضارة لجعلها تابعة له، ليس بحاجة اليوم إلى أن يكشف عن أنيابه، ويهدد بالسلاح أو الحرب بالحديد والنار، لأنه أدرك أن من السنن الحاكمة تأثير القناعة على السلوك، والقناعة لا تخلق بإظهار العداوة، والاصطدام مع المألوف و المحبوب، وعرض الفكرة بطريقة مباشرة مع منافاتها للقيم والأفكار المبرهنة والحاكمة في المجتمع، وعليه لابد من لعبة الإعلام، لتكون عملية التغيير والاستحواذ من الداخل، و إن أغبى طريقة يمكن أن يسلكها الإعلامي في غزوه للمجتمعات والتوجهات الفكرية والدينية الطريقة التي يسلكها القائمون على مثل قناة وصال وقناة صفا السلفيتين، فإن طريقة الكذب على الطرف الآخر واستخدام الأسلوب الجاف والحاد، وانتقاء الوجوه المنفرة، والطعن والسب، والكشف عن المخططات والأهداف بنحو سافر، من أهم أسباب فشل الإعلامي، والحمد لله هم يفشلون، وسوف يفشلون، و لن ينجحوا، لأنهم لن يغيروا طريقتهم، ولو غيروها، فإنهم سوف يقعون في أزمة غلبة الفكر المقابل الذي يستثمر النعومة وفسح المجال، مع وضوح منهجه وقوة برهانه في التأثير وبالتالي كسب مساحات جديدة.

غير أن الإعلام المضلل في نظري لا ينحصر في الإعلام المختلف من حيث الأسلوب، والذي يقوم عليه من لا يملك خبرة كافية ودوائر للبحث والتقويم لإحداث التطوير في كيفية التأثير وتحقيق الأهداف المطلوبة.

لقد أدرك المروجون لقيم ومبادئ وأفكار وسلوكيات الحضارات المتصارعة اليوم، وبعد تطور وسائل الإعلام والتواصل، وتحولها إلى منصات بث عامة وفردية، يمكن الانزواء فيها بآحاد المجتمع، وفصلهم عن الآخرين الذين قد يشكلون رافداً معرفياً مقابلاً، ضرورة توظيف الإعلام بطريقة تنتج المطلوب على نحو التدريج، ومن دون لفت نظر، ولهم في هذا تكتيكات وأساليب سريعة التأثير، وهنا أذكر بعض الأمور التي تجعلهم أكثر قدرة على تحقيق أهدافهم:

الأمر الأول: هو عرض الأفكار على أنها أمور فطرية يطلبها الإنسان، وهم إنما يروجونها، ويدعون إليها لمصلحتنا، وهذا هو السر وراء أنسنة كل شيء، و الدعوة إلى الحرية للحرية، والمطالبة بإعطاء كل متكلم الحق في أن يقول ما يشاء، ويعتقد بما يشاء، ويفعل ما يشاء، فإن المطالبة بذلك بعنوان أنه حق، وأساس الكرامة الإنسانية، التي ينبغي أن يطلبها الإنسان لأن هذا شيء لمصلحته، وهو القيمة العليا في الوجود، يقنع عامة الناس بأن كل ما يصب في إطلاق العنان للإنسان فهو خير، والشر المطلق ما يقابله، وعلى هذا تسوق الديانات والأفكار الباطلة، والسلوكيات المنحرفة كالشذوذ، ويكون عامة الناس أكثر تقبلاً لها، لأنهم يرونها مطلباً إنسانياً.

الأمر الثاني: عدم إظهار الفكر الوافد الجديد على أنه مناف للسائد، وذلك بطرح الفكر الجديد على أنه شيء ينسجم مع السائد غير أن السائد دخلت عليه بعض الشوائب بسبب أفكار الناس والعادات والتقاليد، وبهذا يضرب الحجاب، والجهاد، وحرمة جملة من الأفعال، لأنها مجرد قراءة أطبق عليها جميع المسلمين في القرون السالفة إلا من شذ، وتوجد قراءات أخرى، صحيح تخالف نصوص الدين ـ مثلاً ـ بنحو صريح، إلا أن هذه المخالفة مجرد قراءة.

وطبعاً هم لا يروجون الأفكار كقراءة جديدة إلا بعد إيجاد أشخاص عمل الإعلام على تقديمهم كمفكرين، ولكن بطراز جديد منفتح، ولهم قدرة عالية على البيان، ويقدمون دراسات جيدة في بعض الجوانب التي لا تنافي مصلحة الغازي الفكري، وهؤلاء يعملون على تقديم القراءة الجدية بصبغة إنسانية تدغدغ مشاعر البسطاء.

الأمر الثالث: محاولات تعميم القبول. إن الإنسان البسيط يخضع عادة لتأثير العقل الجمعي، ويعيش حالة من التبعية للغير، وهذا ما جعل القرآن الكريم يؤكد على أن الكثرة ليست عصمة عن الوقوع في الخطأ، يقول تعالى: (لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ) سورة الزخرف آية 78، ويقول: (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) سورة الأنعام آية 116، غير أن الإعلام الجديد يستثمر هذه التبعية ليصور أن الفكرة الوافدة منتشرة ومقبولة عند الأكثر أو الكثير، وهنا تأتي لعبة الاحصائيات، التي تصدرها جهات يظن عامة الناس أنها محايدة.

الأمر الرابع: استثمار المشاعر والأحاسيس، لإسقاط النفور الاجتماعي العام، فلكي يروج الإعلام الجديد فكرة الزنا كحق شخصي، أو الشذوذ كطبيعة سوية، لن يقول للناس مباشرة: (الزنا والسحاق واللواط و مقاربة البهائم والحشرات أو الجمادات أمر حسن، وهي حريات شخصية)، فهذا هو الأسلوب الإعلامي الفاشل، والذي كان معمولاً به في القرن المنصرم، و إنما سوف يقومون مثلاً بصناعة مسلسل من حلقات متعددة قد تصل إلى 250 حلقة أو أكثر، وتقدم بطريقة متقطعة ـ مثلاً في كل أسبوع تعرض حلقة ـ لخلق روح الترقب والانتظار في مدة أطول يعيش فيها الناس أجواء المسلسل، وسوف يهتمون بالإخراج و يطبقون أعلى معايير الحرفيّة، ويستخدمون أكثر الممثلين شهرة و قبولاً، ويضمنون المسلسل أحداثاً تشغل المجتمع، وتلفت عنايته، كما يعرضون جملة من المشاكل مع علاجها، و يروجون بعض القيم، ولكن يمررون من خلال هذا فكرة أو فكرتين تشكل خوارزمية تتبعها تداعيات متعددة على الفكر والسلوك، كأن يقدمون شخصية امرأة جميلة  وبسيطة وعفوية، تقوم بدور رعاية أسرتها، حيث يعيش أبوها المقعد المصاب بأزمة قلبية بلا عمل، وكذلك أخوها الكبير القاسي عليها، وهكذا تستمر الحلقات المتعددة تبرز لنا مآثر و تضحيات هذه المرأة، و تبين لنا تسامحها ومحبتها للناس حتى نحب هذه الشخصية و نندمج معها و نتمنى أن لنا مثل ما عندها من الصفات الجميلة و الأخلاق الحسنة، غير أنه في الحقلة بعد 100 يحدث تغير، وهو أن هذه المرأة المضحية والمثابرة حدث عندها ميول إلى جارها المتزوج، وزميلتها في العمل، فوجدت في العلاقة الحميمة معهما متنفساً من صعوبات الحياة و ضغوطاتها، غير أن اطلاع والدها الذي لا يُقدر حالتها قد يودي بحياته، كما أن معرفة أخيها قد يؤدي إلى أن يقتلها أو يضربها فتزداد معاناتها، وهذا ما لا يريده المشاهدون البسطاء لهذه الشخصية المحبوبة طلية 100 أسبوع، فيتمنى المشاهدون أن لا يطلع أبوها فيموت، أو أخوها فيضربها، وإذا كان في حلقة ما اقترب أخوها الكبير من غرفتها الخاصة في وقت إقامة العلاقة الحميمة الشاذة، يتوتر المشاهدون، و يتمنون أن لا يفتح الباب، ولربما يعقد بعضهم نذراً لسلامتها، لأنه لا يريد لهذه الشخصية المحبوبة السوية المستقيمة المضحية أن تضرب!

وبهذا يكون الشذوذ أمراً طبيعياً قد تمارسه الشخصية الفاضلة، وكون الشخص شاذاً لا ينافي المحبة والتعاطف ولا يسوق العقوبة، ويتبرمج المجتمع على إعطاء الشواذ حقوقهم في ممارسة الشذوذ، ويتقبل الذوق العام، ثم يسهل على هذا الذوق العام أن يرفض الدين أو يراه قراءة متوحشة لما أنزله الله تعالى، وهكذا تحقق لهم ما يريدون ولكن بطريقة ناعمة مشوقة لا تكلفهم الشيء الكثير.

من هنا نحن بحاجة إلى مؤسسات استراتيجية إعلامية ترصد حركة الإعلام بدقة، وتدرس منطلقاته، وتقوم ببيان مواطن الخلل فيه، وتقدم بدائل تغني، مستثمرة آخر ما توصل إليه العقل البشري للإعلامي في ترويج الحقيقة والفضيلة.

2021/12/04

دراسات: أبعدوا الهواتف عن غرف أطفالكم!

كتب د. هاني عوض

كانت الجمعية الأميركية لطب الأطفال (APP) قد أوصت بعدة توصيات لاستخدام الجوال للأطفال تبعاً لعمر الطفل:

[اشترك]

- ضرورة الابتعاد عن استخدام الجوال للأطفال أقل من عمر 18 شهراً. وبالنسبة للأطفال من عمر 18 شهراً وحتى عامين يجب على الآباء الذين يريدون أن يستخدموا الجوال في تعليم أطفالهم أن يتم استخدام برامج عالية الجودة.

- الأطفال من عمر عامين وحتى 5 أعوام. يجب ألا يزيد وقت استخدام الجوال على ساعة واحدة طوال اليوم، كما يجب أن يشاهد الآباء البرامج والألعاب نفسها لتوضيح ما يراه الأطفال لهم وتعليمهم كما يجب أن تكون البرامج عالية الجودة أيضاً.

 -الأطفال أكثر من 6 أعوام يجب أن يلاحظ الآباء نوعية البرامج والألعاب التي يلعبها الطفل دون تدخل مباشر منهم، كما يجب أن يكون هناك وقت كافٍ للرياضة والنوم وقضاء أوقات مع الأسرة بعيداً عن استخدام الجوال.

 -يجب ألا يكون الجوال في غرفة نوم الأطفال أو المراهقين لتجنب مخاطره الصحية.

ونظراً لوجود جدل كبير بين مخاطر الجوال الصحية وعدم ثبوت أي من هذه المخاطر بشكل قاطع ووجود دراسات وكذلك دراسات مضادة، هناك دائماً بعض الإجراءات الوقائية التي يمكن بها تقليل أخطار الاستخدام، ومنها على سبيل المثال:

 -يفضل أن تكون هناك مسافة بين الأذن وسماعة الهاتف، كما يفضل أن يكون الحديث من خلال سماعة أو (هاند فري - من دون استخدام اليدين).

 -يفضل عدم استخدام الجوال حينما تكون البطارية على وشك النفاد، لأن الهاتف يضاعف من قوة الإشعاعات حتى يحتفظ بأداء أفضل.

 -يفضل عدم استخدام الجوال في الحافلات أو القطارات، كما يفضل عدم الحديث إذا كانت الإشارة منخفضة low signal.

 -يجب على الأطفال عدم الذهاب للمدرسة بالجوال وعدم الحديث فيه أثناء الفسحة الدراسية.

 -يفضل عدم الرد بشكل سريع على الجوال والانتظار لمدة 10 ثوانٍ قبل الرد.

- يجب أن تكون أبراج تقوية الهواتف الجوالة بعيدة عن المدارس والنوادي والتجمعات السكنية قدر الإمكان.

تأثيرات وإصابات دائماً سيظل هناك قلق من استخدام الجوال في احتمالية الإصابة بالأمراض المختلفة، ومن أهمها السرطان، نظراً لأن طبيعة الموجات التي يرسلها يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على خلايا الجسم وتغير تركيبتها وتسبب طفرات تؤدي إلى ظهور الأورام.

ويمكن اختبار تأثير تلك الموجات من خلال السخونة التي يسببها استخدام الجوال بكثرة في الأجزاء التي يلامسها مثل الأذن والرقبة. وبطبيعة الحال لا تزيد درجة الحرارة بشكل يمكن قياسه بالمحرار، نظراً لضعف الترددات. كما أن هناك بعض الدراسات التي تشير إلى دور الجوال في التمثيل الغذائي للغلوكوز ونقصه في المخ في الجانب الذي تم استخدام الجوال به.

وهناك كثير من الدراسات التي تناولت تأثير استخدام الجوال ونوعية النوم Sleep Quality التي أشارت إلى أن ما يقرب من 80 في المائة من المراهقين الأميركيين ينامون وهواتفهم الجوالة بجانبهم على الفراش، خصوصاً الذين يستخدمون الرسائل النصية باستمرار ويسهرون حتى ساعات متأخرة ولا ينالون قسطاً كافياً من النوم جراء الكتابة  (Texting)، ما ينعكس بالسلب على صحتهم البدنية وأيضاً على استيعابهم في الدراسة وقدراتهم الإدراكية.

وهناك كثير من الآثار النفسية السلبية جراء الاستخدام المفرط للهاتف الجوال، ومنها:

- العزلة الاجتماعية للطفل أو المراهق على حد سواء، حيث يقضي الطفل معظم الوقت يطالع شاشة متحركة ولا يشارك أفراد الأسرة أو الأقران حياة حقيقية.

- عدم ممارسة الرياضة والحركة بشكل كافٍ، ما يؤدي إلى زيادة معدلات البدانة وانتشار الكسل بين صغار السن.

- تمثل الهواتف الذكية الآن نوعاً من أنواع الإدمان لا يستطيع المراهق تخيل حياته دونه، حتى إن كثيراً من المراهقين يتعرضون للحوادث أثناء سيرهم نتيجة لمطالعتهم الدائمة لهواتفهم.

- هناك دراسة تشير إلى أن معظم المراهقين من مستخدمي الجوال يضطرون للكذب بشكل أو بآخر عن تعرضهم للسؤال عن أماكن وجودهم أو سبب تأخرهم عن الرد، سواء على المكالمات أو على الرسائل النصية، ما يشير إلى الأثر السلبيى الأخلاقي له.

في النهاية ينصح الأطباء وخبراء التربية بضرورة الاعتدال في استخدام الجوال لتجنب الآثار الجانبية الصحية له والاستفادة من تقنياته الحديثة بالشكل الأمثل مع عدم إغفال دور الآباء في حماية الأطفال وتوجيه المراهقين.

*نقلاً عن الشرق الأوسط

2021/12/02

كيف نعالج تأخر النطق لدى الأطفال؟

كتبت ياسمين ياسين:

يبدأ الطفل في النطق بناءً على حاسة السمع فيستمع إلى كل ما يحيط به ويتعلم منه، وكرد فعل طبيعي يبدأ في التحدث بكلمات غير مفهومة ويتدرج حتى يستطيع قول بعض الجمل البسيطة.

[اشترك]

كل ما يهمك معرفته حول تأخر نطق الأطفال إليك فيما يأتي:

أسباب تأخر نطق الأطفال

يعد السن الطبيعي لبدء نطق الطفل ببعض الكلمات هو نهاية العام الأول من عمره، ويتحسن مع بداية السنة الثانية، ويختلف هذا من طفل لآخر وفقاَ للعوامل المحيطة ووفقاَ لقدراتهم.

في بعض الحالات قد يظهر تأخر نطق الأطفال وهذا الأمر لا يدعو للقلق إلا إذا زادت مدة هذا التأخر، وتلك هي أبرز الأسباب تأخر نطق الأطفال:

عدم تحدث الوالدين مع الطفل

فمن الطبيعي أن يتأخر سن نطق الطفل إذا كانت الأجواء من حوله صامتة، ولا أحد يتحدث معه كثيرًا وخاصة الأبوين، بالتالي يتأثر نطق الطفل.

وجود مشكلة في السمع

حاسة السمع هي العامل الأساسي والمحرك لحاسة النطق، فقد يشير تأخر نطق الأطفال لفترة طويلة إلى إصابة الطفل بمشكلة في السمع، مثل: التهاب الأذن الوسطى المتكرر.

تأخر التطور العقلي لدى الطفل

ويحدث هذا بسبب وجود مشكلة في النمو الطبيعي لعقل الطفل وقد يتعلق الأمر بالعوامل الوراثية.

الإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر على تطور الطفل

حيث أن هناك أمراضًا يمكن أن تؤثر على مراحل نمو وتطور الطفل مما يسبب تأخر نطق الأطفال، مثل: مرض التهاب السحايا، وضمور العضلات، وكذلك مرض التوحد.

الإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر على منطقة النطق

مثل إصابة الطفل باللسان المربوط حيث يولد الطفل وهو مصاب بهذا المرض فيكون اللسان مربوط لأسفل من الأمام عبر حزام نسيجي وتتطلب هذه المشكلة إجراء عملية بسيطة لجعل اللسان يتحرك بشكل طبيعي.

كما أن هناك مشكلات أخرى يمكن أن تصيب فم الطفل وتؤثر على النطق، مثل: الشفة المشقوقة.

علاج تأخر نطق الأطفال

يختلف علاج تأخر نطق الأطفال وفقًا لسبب المشكلة، ويكون كالاتي:

1- علاج تأخر نطق الأطفال نتيجة العوامل الخارجية، مثل: الاختلاط وغيرها فيكون من خلال استخدام أساليب التخاطب المختلفة، وهذا إذا كان السبب بسيط ويسهل تجاوزه.

2- علاج تأخر نطق الأطفال نتيجة الأمراض العصبية والنفسية، مثل: التأخر العقلي، أو التوحد وغيرها، يكون من خلال التأهيل النفسي للطفل وعلاجات خاصة أخرى.

3- علاج تأخر نطق الأطفال بسبب الأمراض العضوية يتطلب تشخيص المرض ومعالجته أولًا حتى يتمكن الطفل من التحدث بشكل طبيعي.

نصائح للمساعدة في علاج تأخر نطق الأطفال

يمكن للإباء والأمهات أن يساعدوا أبناءهم في علاج مشكلة تأخر نطق الأطفال من خلال بعض الطرق، مثل:

- التحدث مع الطفل بشكل دائم فهذا يساعد في تعزيز حاسة السمع والنطق لديه بصورة أفضل ويساعده على الكلام في وقت مبكر.

- التعلم باللعب وهي طريقة مثالية لمساعدة الطفل في النطق، فنعلمه الكثير من الأمور من خلال بعض الألعاب التي تحتاج إلى ردود أفعال بالكلام أو التصرفات.

- إبداء السعادة عندما يتحدث الطفل، فعندما يجد الطفل رد فعل إيجابي عندما يبدأ في النطق فسوف يساعد نفسه في قول مزيد من الكلمات.

- اختلاط الطفل بغيره من الأطفال، حيث أن عزل الطفل من أبرز أسباب تأخر النطق فيجب أن يتعامل مع غيره من الأطفال سواء في محيط الأسرة أو خارجها.

- أخذ الطفل في رحلات خارجية، فوجوده وسط مجتمعات محيطة وأجواء مختلفة يشجعه على التعلم والتواصل مع الاخرين، وخلال هذه الرحلات يجب أن تتحدث مع الطفل وتشرح له ما هذا المكان ومميزاته وكافة الأمور حوله.

متى يجب زيارة الطبيب؟

يختلف تأخر نطق الأطفال عن التلعثم أو إعاقة عدم النطق، فتأخر النطق يعني عدم قدرة الطفل على الكلام ولا تتطور لديه اللغة واستخدامها.

من الطبيعي أن يستطيع الطفل أن يتحدث جيدًا بكلمات متنوعة مع بداية ثلاث سنوات من عمره.

تأخر نطق الكلمات بشكل صحيح مع قدرة الطفل على قول بعض الكلمات غير واضحة لا يعني وجود مشكلة كبيرة، وبالتالي يمكن أن تلجأ الأم للطبيب إذا أتم عمر السنتين ولم يتمكن من قول أي كلمات بسيطة، مثل، بابا، وماما.

أما إعاقة عدم النطق فترتبط بالتطور العصبي لدى الطفل ولا يقتصر على نطق الطفل فقط بل يمتد إلى عدم قدرته على القيام ببعض الأمور البسيطة أثناء اللعب أو صعوبة استيعابه لما تقوله الأم، وهذه مؤشرات على وجود مشكلة في العقل وتؤثر على كل الحواس.

وهنا يجب الإسراع في زيارة الطبيب لمعرفة أسباب هذا التأخر العقلي حتى لا تتفاقم المشكلة.

ويب طب

2021/12/01

لن يخلقوا ذبابة ولو اجتمعوا.. صحيفة أمريكية تكشف حقائق مذهلة عن ’دماغ الذبابة’! (مترجم)

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) [الحج: 73]

[اشترك]

يقول العلماء إن التحليل الجديد الهائل لشبكة أسلاك دماغ ذبابة الفاكهة يعد علامة فارقة في مجال علم الوصلات العصبية الحديث.

دماغ ذبابة الفاكهة هو بحجم بذرة الخشخاش ويسهل تجاهله.

قال فيفيك جيارامان عالم الأعصاب في حرم جانيليا للأبحاث في معهد هوارد هيوز الطبي في فيرجينيا: "أعتقد أن معظم الناس لا يعتقدون حتى أن الذبابة لها دماغ، لكن بالطبع يعيش الذباب حياة حافلة".

الذباب قادر على أداء السلوكيات المعقدة، بما في ذلك التنقل في المناطق المتنوعة والصراع مع المنافسين وغناء الأزواج المحتملين وأدمغتهم المتناهية الصغر معقدة للغاية، وتحتوي على حوالي 100000 خلية عصبية وعشرات الملايين من الوصلات أو المشابك فيما بينها.

منذ عام 2014، قام فريق من العلماء في حرم جانيليا بالتعاون مع باحثين في جوجل برسم خرائط لهذه الخلايا والمشابك العصبية في محاولة لإنشاء مخطط شامل للأسلاك يُعرف أيضًا باسم الشبكة العصبية لدماغ ذبابة الفاكهة.

العمل المستمر مستهلك للوقت والأموال حتى بمساعدة خوارزميات التعلم الآلي الحديثة. لكن البيانات التي تم إصدارها حتى الآن مذهلة في تفاصيلها، حيث شكلت أطلسًا لعشرات الآلاف من الخلايا العصبية الشائكة في العديد من المناطق الحاسمة في دماغ الذبابة.

والآن في ورقة بحثية جديدة هائلة نُشرت يوم الثلاثاء في مجلة eLife، بدأ علماء الأعصاب في إظهار ما يمكنهم فعله مع النتائج التي توصلوا اليها.

من خلال تحليل الشبكة العصبية لجزء صغير فقط من دماغ الذبابة -الجزء المركزي الذي يلعب دورًا مهمًا في الحركة والتنقل- حدد الدكتور جيارامان وزملاؤه العشرات من أنواع الخلايا العصبية الجديدة والدوائر العصبية المشخصة التي يبدو أنها تساعد الذباب في شق طريقه عبر العالم. يمكن أن يساعد العمل في نهاية المطاف في توفير نظرة ثاقبة حول كيف تعالج جميع أنواع أدمغة الحيوانات - بما في ذلك الأدمغة البشرية - فيضان المعلومات الحسية وتترجمها إلى عمل مناسب.

كما أنه دليل على مبدأ للمجال الناشئ لعلم الوصلات الدماغية الحديث، والذي تم بناؤه بناءً على أمل بأن إنشاء مخططات تفصيلية لشبكة موصلات الدماغ سيحقق مكاسب علمية.

قال الدكتور كلاي ريد كبير الباحثين في معهد ألين لعلوم الدماغ في سياتل عن البحث الجديد: "إنه لشيء يدعو للإعجاب حقًا، أعتقد أن أي شخص ينظر إلى هذا البحث سيقول إن شبكة الوصلات العصبية هي الأداة نحتاجها في علم الأعصاب وهو امر لا جدال فيه ."

تنتمي الشبكة العصبية الكاملة الوحيدة في مملكة الحيوان إلى الدودة المستديرة المتواضعة التي تسمى علمياً C. elegans. بدأ عالم الأحياء الرائد سيدني برينر الذي فاز لاحقًا بجائزة نوبل المشروع في الستينيات. قضى فريقه الصغير سنوات في ذلك مستخدمًا أقلام ملونة لتتبع جميع الخلايا العصبية البالغ عددها 302 يدوياً.

قال سكوت إيمونز، عالم الأعصاب وعلم الوراثة في كلية ألبرت أينشتاين للطب الذي استخدم لاحقًا التقنيات الرقمية لإنشاء شبكات عصبية جديدة من الدودة المستديرة: "أدرك برينر أنه لفهم الجهاز العصبي يجب أن تعرف بنيته، وهذا صحيح عبر علم الأحياء البنية مهمة للغاية ".

نشر برينر وزملاؤه بحثهم التاريخي، الذي جاء في 340 صفحة، في عام 1986.

لكن مجال شبكات الوصلات العصبية الحديثة لم ينطلق حتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما أتاح التقدم في التصوير والحوسبة أخيرًا إمكانية تحديد الروابط في أدمغة أكبر. في السنوات الأخيرة، بدأت فرق البحث حول العالم في تجميع الشبكات العصبية لأسماك الزرد والطيور المغردة والفئران والبشر والمزيد.

عندما افتتح حرم جانيليا للأبحاث في عام 2006 وضع جيرالد روبين مديره المؤسس أنظاره على ذبابة الفاكهة. قال الدكتور روبن: "لا أريد أن أسيء إلى أي من رفاقي الديدان، لكنني أعتقد أن الذباب هو أبسط دماغ يقوم بسلوك معقد ومثير للاهتمام ".

شرعت العديد من الفرق المختلفة في جانيليا في مشاريع شبكة الوصلات العصبية في دماغ ذبابة في السنوات التي تلت ذلك، لكن العمل الذي أدى إلى الورقة الجديدة بدأ في عام 2014، بدماغ أنثى ذبابة فاكهة عمرها خمسة أيام.

قام الباحثون بتقطيع دماغ الذبابة إلى ألواح ثم استخدموا تقنية تُعرف باسم المسح المجهري الإلكتروني لشعاع الأيونات المركزة لتصويره، طبقة تلو الأخرى. كان المجهر يعمل بشكل أساسي مثل مبرد أظافر متناهي الصغر والدقة، حيث يقوم بإزالة طبقة رقيقة جدًا من الدماغ، والتقاط صورة للأنسجة المكشوفة ثم يكرر العملية الى ان لا يتبقى شيء.

قام الباحثون بتقطيع دماغ الذبابة إلى شرائح رقيقة للغاية، وصوروا كل شريحة بمجهر إلكتروني، ثم قاموا بتجميع الصور معًا للسماح للعلماء بتتبع مسار كل خلية عصبية عبر الدماغ.

قال الدكتور جايارامان: "إنك تقوم في نفس الوقت بتصوير دماغ الذبابة وتشريحه، لذلك لا يتبقى شيء بعد ان تنتهي". "لذلك إذا أخطأت في شيء ما ستفسد الأمد برمته".

استخدم الفريق بعد ذلك برنامج إبصار حاسوبي لربط ملايين الصور الناتجة معًا في مجلد واحد ثلاثي الأبعاد وإرسالها إلى شركة غوغل. هناك استخدم الباحثون خوارزميات التعلم الآلي المتقدمة لتحديد كل خلية عصبية فردية وتتبع فروعها الملتوية.

أخيرًا، استخدم فريق جانيليا أدوات حسابية إضافية لتحديد نقاط الاشتباك العصبي، وقام الباحثون البشريون بمراجعة عمل أجهزة الكمبيوتر وتصحيح الأخطاء وتنقيح مخططات الأسلاك.

في العام الماضي، نشر الباحثون الشبكة العصبية لما أطلقوا عليه اسم "الدماغ النصفي"، وهو جزء كبير من دماغ الذبابة المركزية، والذي يتضمن مناطق بنى ضرورية للنوم والتعلم والتنقل.

يشتمل الجهاز العصبي الذي يمكن الوصول إليه مجانًا عبر الإنترنت على حوالي 25000 خلية عصبية و 20 مليون نقطة تشابك عصبية، وهو عدد أكبر بكثير من الشبكات العصبية في الدودة المستديرة C. elegans

قالت كوري بارجمان عالمة الأعصاب في جامعة روكفلر في نيويورك: "إنها زيادة هائلة". "هذه خطوة هائلة نحو هدف العمل على اتصال الدماغ."

وبعد أن تصبح الشبكة العصبية للدماغ جاهزة يحرص الدكتور جيارامان الخبير في علم الأعصاب للملاحة بالذبابة على تتبع البيانات الموجودة في المجمع المركزي.

تساعد منطقة الدماغ - التي تحتوي على ما يقرب من 3000 خلية عصبية وموجودة في جميع الحشرات -  الذباب على بناء نموذج داخلي لعلاقتهم المكانية بالعالم ثم اختيار وتنفيذ السلوكيات المناسبة لظروفهم، مثل البحث عن الطعام عندما يكونون جائعين.

قال الدكتور جيارامان "أنت تخبرني أنه يمكنك إعطائي مخطط بياني لشبكة أسلاك كهذه، هذا تجسس صناعي أفضل مما يمكن أن تحصل عليه من تفحص هاتف ايفون متطور".

قام هو وزملاؤه بالتمعن في بيانات الشبكة العصبية ودرسوا كيفية تجميع الدوائر العصبية للمنطقة معًا.

على سبيل المثال قامت هانا هابركرن زميلة ما بعد الدكتوراه في مختبر الدكتور جايارامان بتحليل الخلايا العصبية التي ترسل المعلومات الحسية إلى الجسم الإهليلجي وهي بنية على شكل كعكة دائرية تعمل كبوصلة داخلية للذبابة.

وجد الدكتور هابركرن أن الخلايا العصبية المعروفة بنقل معلومات حول استقطاب الضوء - وهو دليل بيئي عالمي تستخدمه العديد من الحيوانات للتنقل - تقوم بعمل اتصالات مع الخلايا العصبية في البوصلة أكثر من الخلايا العصبية التي تنقل المعلومات حول السمات والمعالم المرئية الأخرى.

تتصل الخلايا العصبية المخصصة لاستقطاب الضوء أيضًا بخلايا الدماغ التي توفر معلومات حول الإشارات الملاحية الأخرى.

يفترض الباحثون أن أدمغة الذباب قد تكون مسلكة بطريقة معينة لتحديد أولويات المعلومات حول البيئة العالمية أثناء التنقل ولكن أيضًا أن هذه الدوائر مرنة بحيث عندما تكون هذه المعلومات غير كافية يمكنهم إيلاء المزيد من الاهتمام للسمات المحلية للمناظر الطبيعية. قال الدكتور هابركرن: "لديهم كل هذه الاستراتيجيات الاحتياطية".

حدد أعضاء آخرون في فريق البحث مسارات عصبية معينة تبدو مناسبة تمامًا لمساعدة الذبابة على تتبع اتجاه رأسها وجسمها، وتوقع اتجاهها المستقبلي واتجاه السفر، وحساب اتجاهها الحالي بالنسبة إلى موقع آخر مرغوب فيه، ثم التحرك في هذا الاتجاه.

تخيل على سبيل المثال أن ذبابة جائعة تخلت مؤقتًا عن موزة متعفنة لترى ما إذا كان بإمكانها ايجاد شيء أفضل. ولكن بعد دقائق قليلة من الاستكشاف غير المثمرة (حرفيًا) تريد العودة إلى وجبتها السابقة.

تشير بيانات الشبكة العصبية إلى أن بعض خلايا الدماغ المعروفة تقنيًا باسم الخلايا العصبية PFL3، تساعد الذبابة على بالقيام بهذه المناورة. تتلقى هذه الخلايا العصبية مدخلين مهمين: فهي تحصل على إشارات من الخلايا العصبية التي تتبع الاتجاه الذي تواجهه الذبابة وكذلك من الخلايا العصبية التي تتبع اتجاه الموز.

بعد تلقي هذه الإشارات، ترسل الخلايا العصبية PFL3 بعد ذلك رسالتها الخاصة إلى مجموعة من الخلايا العصبية التي تحفز الذبابة على الانحراف في الاتجاه الصحيح. ستجد العشاء مرة أخرى.

قال براد هولس عالم الأبحاث في مختبر الدكتور جايارامان الذي قاد هذا الجزء من التحليل: "إن القدرة على تتبع هذا النشاط من خلال تلك الدائرة - من الحسية إلى الحركة عبر هذه الدائرة الوسيطة المعقدة - أمر مذهل حقًا". وأضاف أن مجال الشبكة العصبية "أظهر لنا أكثر بكثير مما كنا نظن أنه سيحدث".

وورقة المجموعة البحثية - التي تضم مسودتها 75 شكلاً وتمتد إلى 360 صفحة - هي مجرد البداية في هذا المجال.

قال ستانلي هاينز الخبير في علم أعصاب الحشرات في جامعة لوند في السويد: "إنها تقدم حقًا هذه الحقيقة الأساسية لاستكشاف منطقة دماغ الذباب بشكل أكبر، إنه أمر مثير للإعجاب للغاية."

قال الدكتور هاينز: "لن أتعامل معها على أنها ورقة بحثية بل ككتاب".

الذباب ليس كالفئران او الشمبانزي او البشر، لكن أدمغتهم تؤدي بعض المهام الأساسية نفسها. قال ديفيد فان إيسن عالم الأعصاب بجامعة واشنطن في سانت لويس إن فهم الدوائر العصبية الأساسية في حشرة ما يمكن أن يوفر أدلة مهمة لكيفية تعامل أدمغة الحيوانات الأخرى مع مشاكل مماثلة.

وقال إن اكتساب فهم عميق لدماغ الذبابة "يمنحنا أيضًا رؤى وثيقة الصلة بفهم الثدييات، وحتى البشرية والأدمغة والسلوك".

سيكون إنشاء شبكات لأدمغة أكبر وأكثر تعقيدًا أمرًا صعبًا للغاية. يحتوي دماغ الفأر على ما يقرب من 70 مليون خلية عصبية، بينما يحتوي دماغ الإنسان على 86 مليار خلية.

لكن الورقة المركزية المعقدة بالتأكيد ليست وحيدة؛ قال الدكتور ريد إن الدراسات التفصيلية للفئران الإقليمية والشبكات العصبية البشرية قيد الإعداد حاليًا: "هناك الكثير في المستقبل".

 

2021/11/29

تحذير: Tiktok يستدرج أطفالكم!

هل تطبيق تيك توك آمن للأطفال وهل علينا كأهل أن نقلق؟

كتبت بلقيس دارغوث:

يمكن افتراض أن تطبيق تيك توك أنقذ الأطفال من الملل في فترة الحجر المنزلي الطويلة جداً التي فرضتها جائحة كورونا، ولم ينحصر الأمر بالأطفال والمراهقين؛ بل وصل إلى الأهالي الذين شاركوا أولادهم تلك الفيديوهات والمقاطع الظريفة، لتبقى في ذكرياتهم وذكرى الشبكة العنكبوتية للأبد.

[اشترك]

ولكن متى يصبح الأمر خارج حدود المعقول؟ وهل تطبيق تيك توك آمن للأطفال أصلاً؟

بداية، ما هو هذا التطبيق أصلاً؟

هو تطبيق يسمح لمستخدميه بصناعة فيديوهاتٍ مدتها 15 ثانية ليشاهدها العالم أجمع. قد تكون تقليداً لمشاهد من إنتاجات فنية شهيرة جداً أو على أنغام موسيقية أو ذات فكرة جديدة كلياً من ابتكار المستخدمين.

وغالباً ما تتطور فكرة معينة وتصبح فايرال أو تحدياً فتجتاح التطبيق ويشارك الجميع في تنفيذها على طريقتهم.

يوضح التطبيق أنه مناسب لمن هم فوق عمر 13 عاماً، لكن التطبيق لا يعزز هذه السياسة ويترك المضمار مفتوحاً لكل من يريد خوضه، ويمكن تسجيل حساب عليه بعيد ميلاد مزيف لمن هم دون ذلك العمر.

وتوصي جمعية Common Sense Media التي تتابع جديد التكنولوجيا وتأثيرها على العائلات والأطفال، بألا يستخدم الأطفال TikTok حتى سن 16 عاماً.

ولكن إذا كانوا أصغر من هذا العمر، فيجب الإشراف على الأطفال وذلك عبر مشاركة حساب مع طفلهم، باستخدام اسم أحد الوالدين وبريده الإلكتروني، حتى يتمكنوا من التحكم في الوصول وإعدادات الخصوصية.

مخاوف استبدال التلفزيون بالتطبيق

وفقًا لبحث نُشر العام 2020، يقضي الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 سنوات وقتاً أطول في مشاهدة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت مثل YouTube وTikTok مما يقضونه في مشاهدة التلفزيون!

يشعر الخبراء، بالقلق من أن الأطفال يفقدون التعلم "العرضي" الذي يأتي مع مشاهدة البرامج التلفزيونية التعليمية، في مقابل فيديوهات فكاهية.

سلبيات تطبيق تيك توك

التعرض لمحتوى غير خاضع للرقابة: تتمثل إحدى الميزات الرئيسية لـTikTok في التمرير اللامتناهي عبر مقاطع الفيديو الموصى بها، مما يجعل من السهل جداً على الأطفال التعرض عن طريق الخطأ لمحتوى غير مخصص لهم.

السلوكيات الخطيرة: تنتشر كثير من "التحديات" الكبيرة على TikTok، وبعضها يشجع هذه السلوكيات الخطرة مثل "تحدي مبيّض العين". أو تحدي "الرقص على أغنية كيكي" والذي أدى لحوادث سير خطيرة.

التأثير السلبي: من السهل أن ترى كيف يمكن لـTikTok المساهمة في مسابقات ضارة بين الأطفال، لأن الأطفال يبحثون عن التواصل والقبول لدى الآخرين (في شكل جمع الآراء و الإعجابات والتعليقات والمشاركات)، فقد تؤدي إلى تأثير سلبي على تقدير الذات لدى الأطفال والمراهقين.

كيف يمكن ضبط الأمر؟

يمكن التحكم بمن يشاهد فيديوهات الأطفال عبر الدخول إلى حسابهم والضغط على النقاط الثلاث في أعلى يمين الشاشة والدخول إلى أيقونة Settings.

في أسفل الخيارات يوجد Privacy and Safety؛ وبالتالي يتم تحويل حساب الطفل إلى خاص بدلاً من عام بالضغط على Private.

ويمكن التحكم بمن يستطيع التعليق أو التشارك مع طفلة في صناعة الفيديوهات أو التفاعل أو حتى خاصية إرسال الرسائل وغيرها مما يمكن حصره بالأصدقاء فقط، علماً أن هناك 3 خيارات هي: الجميع، الأصدقاء، لا أحد.

هل تطبيق تيك توك آمن للأطفال؟

غرَّمت الولايات المتحدة التطبيق نحو 6 ملايين دولار بتهمة سوء استخدام بيانات الأطفال عام 2019، وحاول ترامب حظره عام 2020 بدعوى أنه خطر على الأمن القومي بعد استحواذ التطبيق الصيني على معلومات ملايين الأطفال في أمريكا.

وفي السياق نفسه، رفعت فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً دعوى قضائية ضد التطبيق بحجة استخدام التطبيق معلوماتها بطريقة غير قانونية.

وقال محاميها، بحسب شبكة BBC، إن التطبيق يجمع بيانات الأطفال ويعالجها لتشغيل خوارزمية التوصية بالفيديو وجذب انتباه المشاهدين وتحقيق عائدات من الإعلانات.

كثير من الوقت الضائع

وتجدر الإشارة إلى أن فيديوهات التطبيق الظريفة تستطيع أن تستقطب انتباه مستخدمه وتدفعه إلى تصفح الشاشة والغوص في محتوى لا ينتهي ولا ينضب، لذلك وجب التنويه!

 

2021/11/29

خرافات عن تدخين ’الأركيلة’!

تنتشر "الأركيلة" في مجتمعاتنا العربية بشكلٍ مبالغ به، لذا خُصص هذا المقال للحديث عن أضرارها، لربما يكون وسيلة رادعة للكثيرين.

[اشترك]

للأسف تدخين الأركيلة هي عادة شائعة جدًا في وقتنا الحالي، وخاصةً بين الشباب والمراهقين بل ووصلت هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة إلى النساء أيضاً!، ومن هنا نذكر أبرز أضرار الأركيلة إضافة لمعلومات عديدة وخرافات عنها:

أضرار الأركيلة

تمثلت أبرز أضرارها بكل مما يأتي:

1. التأثير السلبي على صحة الفم والأسنان

وجد أن خطر تسوس الأسنان وأمراض اللثة لدى مدخني الأركيلة أعلى بخمس مرات بالمقارنة مع غير المدخنين، في حين أنه لدى مدخني السجائر كان الخطر أعلى بأربع مرات بالمقارنة مع غير المدخنين.

كما أن هذا التأثير السلبي للأركيلة على الفم يظهر الأسنان بلون أصفر جدًا سيء.

2. زيادة احتمالية الإصابة بالسرطان

الأركيلة كما الدخان تؤثر سلبًا على الصحة عمومًا وعلى الرئة بشكل خاص، حيث بتدخينها تزيد احتمالية الإصابة بسرطان الرئة وبأنواع أخرى من السرطانات.

السبب في هذا الضرر من أضرار الأركيلة يعود إلى احتواء الفحم والتبغ على:

النيكوتين.

القطران.

البنزوبيرين.

الزرنيخ.

الكروم.

الرصاص.

المواد الحافظة.

المنكهات الصناعية.

هذه المواد جميعها كفلة بأن تزيد من انقسام الخلايا بشكلٍ غير طبيعي مسببًا ذلك الأنواع المختلفة من السرطانات.

3. زيادة احتمالية الإصابة لأمراض القلب

لدى مدخني الأركيلة تم العثور على مستويات عالية من أول أكسيد الكربون (CO) في الدم، وأول أكسيد الكربون هو غاز يضر بإمدادات الأكسجين إلى أنسجة الجسم وبذلك يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وحتى إنه يضر باللياقة البدنية.

أكثر أمراض القلب التي من المحتمل أن تصيب مدخني الأركيلة كل من الاتي:

زيادة صلابة الشرايين وفقدان مرونتها، وذلك يسبب السكتات الدماغية.

ارتفاع عدد نبضات القلب، وهذا يؤدي إلى مشكلات عديدة في مستوى ضغط الدم.

4. انتقال الأمراض بين الأفراد

من أضرار الأركيلة أنها ناقل سريع للأمراض الفيروسية والبكتيرية والفطرية، حيث أن استخدام أركيلة واحدة من قبل شخصين مثلًا وأحدهما مصاب مرض جرثومي، مثل: الأنفلونزا أو قلاع الفم فإن احتمال إصابة الشخص السليم بذات الأمراض جدًا كبير.

هذا الأمر يؤدي بين فترة وأخرى إلى ضرورة أخذ إجراء إغلاق المقاهي المخصصة لتقديم الأركيلة عند انتشار مرض معدي، مثل: إنفلونزا الخنازير، ومرض كورونا المستجد.

أضرار الأركيلة على النساء الحوامل

أضرار الأركيلة سابقة الذكر جميعها تشمل الحامل إضافةً لأضرار إضافية تمثلت بكل مما يأتي:

1. صعوبة التنفس

إن إدخال المزيد من ثاني أكسيد الكربون للجسم يشعره بالاختناق، وبما أن الحامل قد يرافقها صعوبة التنفس بسبب حجم الجنين الضاغط على الحجاب الحاجز فإن احتمالية تأثرها بالأركيلة تكون أكبر بشأن ضيق التنفس.

2. ولادة طفل منخفض الوزن

وجدت علاقة بين النساء الحوامل اللاتي يدخن الأركيلة وبين انخفاض وزن طفلهن، وهذا الانخفاض قد يؤثر سلبًا على تطور الطفل وعلى حالته الصحية.

خرافات حول تدخين الأركيلة

فيما يأتي بعض الخرافات عن الأركيلة التي تنفي أضرارها، وهي جميعها خاطئة ولا يجب تصديقها:

إضافة مواد الطعم لتبغ الأركيلة يؤدي لأن يعتقد مدخني الأركيلة أن الخليط يحتوي على الفاكهة، وبتالي فهي غير ضارة.

جميع المواد الضارة تصفى عندما تمر من خلال الماء الموجود في الأركيلة، حيث أن الأمر على العكس فإن الضرر مضاعف كون أن طبيعة الماء الموجود بالأركيلة هو بيئة جيدة لكثير من الجراثيم.

الأركيلة عمل ترفيهي وهي تزيد المرح، الحقيقة على عكس ذلك فهي تؤدي إلى التوتر واضطراب النوم.

طب ويب (بتصرف)

2021/11/29

كيف نتعامل مع ’الإشاعات’؟.. حلول قرآنية

الإشاعات وسبل معالجتها من المنظور القرآني

الإشاعة والشائعة تُستعمل لغة في: "الخبر ينتشر من دون التثبّت فيه" (1) وقيل في معناها أيضاً: "خبرٌ مكذوبٌ غير موثوق فيه وغير مؤكَّد، ينتشر بين النَّاس" (2) فكما تُستَعمَل في الخبر الذي لا أساس له، تُستَعمَل أيضا فيما يتمّ تضخيمه وإخراجه عن حجمه الواقعي.

[اشترك]

وهي ظاهرةٌ لا ينفكّ عنها مجتمع ما دامت ثمَّة قِوى واتجاهات مختلفة تتجاذبه، بَيْدَ أنّ تأثيرها يتناسب عكسا مع درجة الوعي والثقافة في المجتمع.

وبما أنَّ القرآن الكريم قد أَخَذَ في جملة أهمّ مقاصده بناء مجتمعٍ متماسكٍ بما يتناسب مع مهمة الاستخلاف في الأرض التي أنيطت بالإنسان نلاحظ أنّه قد اهتمّ بالتحذير من كثير من الأمراض التي تصيب بنيَة المجتمع ومنها الاشاعات التي إذا ما تفشّت في مجتمعٍ آلَ أمره إلى الضعف والاضمحلال. وفي هذه الورقة الموجزة نقف على أهمّ تلك التدابير التي نبَّه عليها الكتاب الكريم في هذا الصدد، والكلام في نقطتين.

أولاً: حرمة بثّ الإشاعات والوعيد عليه

للوعيد أثرٌ نفسيٌ شديد في الزجر عن الاتيان بالفعل الذي تعلّقَ به، وهو أحد السبُل التي اتبعها القرآن الكريم في تنفير الناس من الرذائل وكلّ ما يضرّ بالإنسان والمجتمع الإنساني، والتي منها بث الشائعات ومن الآيات التي جاءت في هذا السياق:

1- قوله تعالى: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ" (النور/15).

فالإشاعة في المقام الأوَّل هي ترويجٌ لقولٍ بلا علمٍ أي من دون معرفة مصادره والتدبّر في مقاصده وفي هذه الآية ردعٌ صريح ينطوي على بيان مدى قبح التقوّل على الناس من دون التثبُّت والتأكّد من صحّة الخبر، وهو المراد من قوله عزّ وجلّ: "إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ" فتقييد "التَلَقي بالألسنة للدلالة على أنّه كان "مجرد انتقالٍ للقول من لسانٍ إلى لسان من غير تثبّتٍ وتدبرٍ فيه" (3) فيكون العطف في قوله: "وتقولون.." من قبيل عطف التفسير وقد قيّده أيضاً بقوله: "بأفواهكم.." للتأكيد على كونه انتقال من دون دراية ومعرفة.

ولمّا كانت الاشاعة قولاً لا واقع له وإنّما محض اختلاق تتداوله الألسنة فهي بهتان وهو عند الله تعالى عظيم.

2- قوله تعالى: " لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ " (التوبة/47).

أي لو خَرَجت هذه الجماعة مع المسلمين الى الجهاد لم يكن لها من عملٍ سوى الحرص على إفشالهم وفساد أمرهم بواسطة النميمة والتهويل وبث الإشاعات والدعايات في صفوفهم، فمن الخَبال اضطراب الرأي " بتزيين أمرٍ لقومٍ وتقبيحه لآخرين ليختلفوا وتفترق كلمتهم" (4) وهذا ضربٌ من الإشاعات كما سبق بيانه في تعريفها.

وذَيل الآية دليلٌ على أنّ هؤلاء الذين يُعِيرون آذانهم لتلك الإشاعات من دون معرفة وعلمٍ ظالمون (5) وتقريب ذلك أنّهم إنّما يظلمون أنفسهم بقبولهم لما هو خلاف الواقع وأيضا يظلمون مجتمعاتهم بإشاعة الجهل فيها.

وفي الكتاب الكريم نصوص أخرى في التحذير من الإشاعات نتركها اختصارا.

ثانياً: منهج القرآن الكريم في معالجة الشائعات

من خلال تتبع النص القرآني يمكن رصد مجموعة من الآليات التي تَعامَل في ضوئها مع موضوع الشائعات وهي تتكامل مع بعضها ولا يكفي الأخذ بكلّ واحدة منها على حدة ومنها..

1- منهج نقد المصادر

قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" (الحجرات:6).

فمن أهمّ وسائل مواجهة الاشاعات منهج نقد المصادر والذي يعدّ نقداً خارجياً يبتني على تجاوز المضمون بتسليط النظر على مَنشئِه لاستبانة أكبر قدر ممكن من القرائن الخارجيّة التي يمكن أن ترجِّح صدقه أو كذبه، ومن ثمّ يكون المعيار في قبوله في هذه المرحلة مبني على أساس رصانة المَصدر، ولا يخفى أنّ العلاقة بينهما في المسائل النقليّة طرديّة.

والآية الكريمة تُرشد إلى ضرورة التبيّن وعدم التسرّع في قبول خبر الفاسق الذي لا رادع له عن الكذب من دون التثبُّت منه، أي التوقّف في قبوله والتأني حتى تَثبت حقيقته (6) وهي في الواقع بمثابة إمضاء لما جرت عليه السيرة العقلائيّة "من عدم حجية الخبر الذي لا يوثق بمن يُخبر به وعدم ترتيب الأثر على خبره " (7).

والذي يجدر التنبيه عليه هنا أنّه كلّما ازدادت مخاطر وتبعات الأخذ بالمضمون تزداد بنسبة مساوية أهميّة التثبّت وضرورته حتى إنْ كان احتمال مخالفة الخبر للواقع ضعيفاً وذلك لأنّ قيمة الاحتمال لا تبتني على درجة وضوحه وكاشفيته فقط وإنما يُراعى فيها الموازنة بينها وبين قيمة المحتمَل فمثلاً نرى العقلاء يتجنبون ما يحتملون ترتب الضرر البليغ عليه وإن كان احتمالاً ضعيفا وليس ذلك منهم إلّا اعتداداً بخطورة المحتمَل ومن هنا علَّلت الآية الكريمة ضرورة التثبت بقوله تعالى: { تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } فإصابة قومٍ أبرياء واضحٌ أنّها ليست لازماً لا ينفكّ عن خبر الفاسق لكنّها تصلح مقتضياً لضرورة التثبت من جهة خطورة الأثر المترتب عليها لو وقَعَت.

2- منهج نقد المضمون

قال تعال: " الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ " (الزمر:18).

وهذا هو المنهج الآخر المعتَمَد قرآنيا في مواجهة الشائعات وهو يقوم على أساس نقد مضمون الخبر بالفحص عن وجود التهافت فيه او وجود ما يمنع من صحّته عقلاً او نقلاً او وجود قرائن تُضعِّف النسبة الاحتماليّة لصدقه، بل صريح الآية الذهاب الى أبعد من ذلك حيث جعلت المعيار في الأخذ بالمضمون تمييزه الى قبيحٍ وحَسَنٍ وأحسَن، وأنّ الذي ينبغي الأخذ به واشاعته هو خصوص القسم الثالث فالله تعالى يريد من المؤمنين أن يكونوا " نُقّاداً في الدين يميزون بين الحَسَن والأحسَن "(8).

 ومن المعلوم أن الحُسن في القول غير موقوف على مادته في نفسها فقط بل يدخل في ذلك الأثر والغرض الذي يبتغيه القائل وهو ما يعرف بالحسن الفاعلي فهو دخيل في صدق الحسن على اشاعة المضمون ولعله الى هذه النكتة أشار تعالى في قوله " وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً " (البقرة: 83) بتقريب أنّ (حُسناً) جاءت بضمّ أوَّلها بدلاً من فتحه للدلالة على المبالغة، وهذا المنهج يتكامل مع منهج نقد المصادر وليس في قباله.

3- ضرورة الرجوع الى أهل العلم والخبرة

قال تعالى: " وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا " (النساء: 83).

فالرجوع الى أصحاب العلم والمعرفة فضلاً عن كونه ضرورة عقلية من جهة حكم العقل بوجوب رجوع الجاهل إلى العالم هو أيضا يمثل ضمانة لتحصين المجتمع من الانسياق وراء كل شاردة وواردة من الاشاعات التي تعصف بالناس، وذلك من حيث أن أهل العلم يمثلون جهة قادرة على التعامل مع هذه الأخبار من جهة امتلاكهم الادوات العلميّة والمعرفيّة اللازمة لتفكيك المضمون ونقد المصادر.

4- ضرورة ردع مثيري الإشاعات في المجتمع

وهذا إجراءٌ تدبيري يعالجُ الإشاعة من خلال تجفيف منابعها في ضوء مجموعة تدابير إجرائية يُلقى بعضها على عاتق السلطات الرسميّة المعنيّة بحفظ مصالح المجتمع العامّة كتعزير من يعمل على ابتداع الاشاعات وافشائها مع مراعاة ظرفها وحجم تداعياتها وما تقتضيه المصلحة العامّة، بينما يكون بعضها الآخر من تكاليف عامّة أفراد المجتمع كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مراتبه الدنيا التي لا تتطلب إذناً من الحاكم الشرعي، وعموماً من الاجراءات التي ذكرها القرآن الكريم في هذا الصدد:

  • بما أنّ الإشاعة كَذِب وبهتان لا واقع له، يُراد به السوء بالمجتمع فلا شكّ في كون النهي عنها من مصاديق النهي عن المنكر الذي هو واجب على جميع أفراد المجتمع بشرطه وشروطه، قال تعالى: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ" (آل عمران:110).
  •  ومن التدابير التي تُناط بعامّة المجتمع ضرورة عدم الاهتمام بآراء مثيري الاشاعات والإعراض عنهم قال تعالى في صفة المؤمنين: "وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ " (القصص:55)، إذ من معاني اللغو: الكلام الباطل (9).

هذا ما اقتضاه المقام بإيجازٍ، ويمكن القول أنّها مفاتيح يمكن الانطلاق منها لبحث القضيّة بحثاً موسعاً لمن يجد في نفسه ما يلزم لذلك والله تعالى وليّ التوفيق والحمد لله رب العالمين.


الهوامش

  1. ظ: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية بالقاهرة:1/503.
  2. معجم اللغة العربية المعاصرة، أحمد مختار:2/ 1257.
  3. الميزان في تفسير القرآن: 15/ 92.
  4. البيان في تفسير القرآن:9/278 حكاه عن الفراء.
  5. ظ: مفاهيم القرآن، الشيخ السبحاني:5/449.
  6. ظ: مجمع البيان:9/221.
  7. الميزان في تفسير القرآن:18/311.
  8. جوامع الجامع:3/214.
  9. ظ: العين، الخليل الفراهيدي:4/449.

 

2021/11/29

كيف نحارب ’الإشاعة’ في الـ ’السوشيال ميديا’؟

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

الإشاعة لغةً من أشاع: أي أذاع وأفشى، وثلاثيّه: شاع، أي ذاع وفشى..، والإشاعة ـ فيما سيتّضح ـ موضوع للمطلوبيّة فيما لو كان المشاع خيراً، كما أنّها موضوع للمبغوضيّة فيما لو كان شراً، وسنعرض لهذا.

[اشترك]

وأمّا في الاصطلاح فالإشاعة المبغوضة هي: بث ما هو صادق أو كاذب؛ لتحقيق ما هو غير مشروع.

وقد يكون غير المشروع هذا، منفعة شخص أو فئة، أو إضراراً بشخص أو فئة، أو مجموع الجميع؛ أي منفعة الشخص والفئة مع الإضرار بالآخرين(1).

وما الإشاعة ـ في معناها المبغوض ـ ليس لها عنوان خاص عند فقهاء الفريقين سنّة وشيعة، وإنّما يذكرونها تارة في باب قذف المؤمن كما هو الغالب، وأخرى في باب الغيبة، وثالثة في البهتان، ورابعة في باب الكذب وهتك الحرمة ونحوهما، كلّه على نحو الاستطراد وجري الكلام (2).

بعد بيان هذه المقدمة نقول: لم تكن الاشاعة وليدة اليوم ولا العهد الجديد بل إنها كانت السلاح الفتاك في الحروب القديمة من خلال بثها عبر الجواسيس والعيون التي تتمركز في ضمن الجيوش او الشعوب المتصارعة فيما بينها فكان لها اليد الطولى في السيطرة على مسيرة التاريخ واللعب بمعارف العقل الإنساني وبديهيّاته، بل الشـرع وضروراته، فتشبه الأفكار التي تريد نشرها بالحقيقة مع أنّها زيف أو خرافة أو أسطورة، وهو ما عبّر عنه القرآن الكريم بالمتشابه، حيث قال: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) (3)، فمنذ زمن الرسول (صلى الله عليه وآله)، عمد أداء الرسالة المحمدية الى الاعتماد على الإشاعة في حوادث كثيرة منها: هجرة الحبشة ومعركة أحد وحادثة الإفك وغيرها، كل ذلك الغايات منها الإساءة للإسلام.

ولاشك ونحن نعيش عصر التطور المتسارع في التكنلوجيا وما تقدمه من خدمات عبر برامج مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي التي أصبحت اليوم المرافق الأول لكل فرد منا وما يحمله هذا التصور من نفع في تقدم العلم والوصول للمعلومة وفتح المجال لإبداء الآراء والأفكار وتبادل وجهات النظر فيما بين الأشخاص لكونها المنصة الواسعة التي لم تحجم حرية الرأي، لكن وللأسف أن هذا العلم الجانح الذي ليس لمستوى تقدمه من توقف في ظل منافسة القائمين عليها لم يكن له أداة حقيقة لنبذ ومحاربة ما يفسد الحياة الاجتماعية، لذا نراه اليوم أصبح يستخدم في ما لم يعهد منه لرفد العالم بما يصلح حاله العلمي والاجتماعي لكن على عكس ذلك نراه أصبح أداة بل الأداة الأولى لحركة الإعلام الخارجي لتحريك الشارع بما يخدم المصالح العالمية بزرع الإشاعة وبث الافتراءات التي أصبحت الأداة الفاعلة لتحقق المأرب المشبوه في أي مكان تكون للجهات المناوئة والمستفيدة غرض من تحقيق عمقها الاستراتيجي.

وبما أن الإشاعة الأكثر فتكاً ودماراً للفرد والمجتمع بل يعد هذا النوع من السلاح لتحقيق الغرض أكثر من الأسلحة الكيماوية والنووية لأنها اختراق للعقول لا الأجساد، فينشط مروجو تلك الاشاعات  في الأوقات التي يراد فيها إشعال الحروب والكوارث والفوضى في بلد ما لان الناس في هذه اللحظات يكونون أكثر توجها لقبول الاشاعة لما يتوقعونه من حدوث الشرور وما لا يحمد عقباه، فتجدهم يتفاعلون مع الإشاعة كأنها حقيقة الوقوع من غير أن يكون في نقلها تحقق وتمحص لمعرفة صحتها من عدمها، فتكون السبب في غفلة وعمي الناس عن الحق والصراط المستقيم، وهي بالتالي تكون أداة وبيئة خصبة للفاسدين والمفسدين وأصحاب القيل والقال، ولذلك فهي معول هدم لا بناء، وتجذّر الطاقة السلبية والانهزامية وعدم الثقة.

ومع تقدم التكنلوجيا وكثرة برامج التواصل المطروحة مثل الفيس بوك والوتساب والتلكرام  وانستكرام وغيرها من تلك التقنيات الحديثة فقد بات انتشار الإشاعات ووصولها الى أكبر شريحة من أفراد المجتمع أمر في غاية السهولة إذ تؤدي دوراً كبيراً في تشكيل الرأي العام وتعبئة الجماعات فلم يحتاج الى عناء وعمل دؤوب لتمرير الإشاعة كما كانت الحال في قابل الأيام حيث كانت الجهات المستفيد تبذل الجهد والمال لزعزعة نفوس المجتمعات فمثلا عندما لم يكن التطور قبل أكثر من خمسة عشر عام حينما ارادت القوى الكبرى إسقاط أي نظام مجرم وزحزحته عن سدة الحكم تأخذ في تهيئة الأجواء لسنوات حتى تتمكن من إقناع تلك البلدان وهذا ما فعلته في ليبيا حينما أسقطت القذافي لكن اليوم لا تحتاج لكل ذلك فمن خلال نقرة زر من خلال تلك البرامج المتعددة تجدها قد تنجح ببث كل أهدافها وخلال بعض الساعات المعدودة فبذلك أصبح الإعلام ومن خلال تلك الأدوات هو الوسيلة الناجعة والسريعة لإيصال فكر تلك الجهات التي تجلس خلف منظومة عالمية لإدارة الأزمات من خلال بث الإشاعة واليوم نجد هناك فنون متعددة وطرق مبتكرة لفبركة الأخبار وتزييف الحقائق.

وللأسف بسبب تدني روح المصداقية في تلك المؤسسات الإعلامية بل لعل في الكثير منها انعدمت لتصبح وسيلة لبث الإشاعة والأخبار الكاذبة والمزيفة وذلك لعدم استقلاليتها بل لتبعيتها في كثير من الأحيان لجهات هي تريد زرع البلبلة وتؤجج الاقتتال لتنال هي مغانمها وتصل الى مبتغاها. 

ولذلك نقول لو صدّق الناس كل ما يقال في الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من غير تبين وتحقق فإنهم في غفلة من أمرهم وساذجون وبعضهم سفهاء وغير قادرين على تمحيص الغث من السمين وربما غير قادرين على التثبّت أو بعضهم ليس رشيداً مصداقاً لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)(4).  

كيف نعالج الإشاعة؟

أولاً: من خلال تثقيف الجماهير على مدى الخطر الذي تخلفه الإشاعة.

ثانياً: زرع روح المصداقية بين الآخرين وعدم تخوين الطرف الآخر.

ثالثاً: عدم قبول الخبر من غير تمحص في حقيقته ومداليله.

رابعاً: التعامل مع الشائعة وردها بما يتناسب معها.

خامساً: معرفة شخص الناقل للإشاعة وكما أشارت إليه آية البينة.

سادساً: إرجاع كل ما ينشر الى أهل الاختصاص لمعرفة مدى مصداقيته من عدمها وكما أشار قول الله تعالى: (و إذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به و لو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) (4).


الهوامش

(1) الإتحاف في خطر الإشاعة والإرجاف، الشيخ باسم الحلي 13.  

(2) نفس المصدر 15.  

(3) سورة آل عمران: 7.  

(4) سورة الحجرات: 6.  

(5) سورة النساء: 83.

 

2021/11/28

دراسات جديدة.. النساء الأمريكيات: الاهتمام بـ ’المنزل والأولاد’ أولى من العمل! (مترجم)

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر» 

هذا نموذج من الدراسات التي يقوم بها معهد بيو الأمريكي للأبحاث المختص في المسوح والاستطلاعات الاجتماعية، وتتمثل أهميته في كونه يقارب مكوث الأمهات الأمريكيات في البيوت، ويحاول أن يقدم تفسيرا لتنامي هذه الظاهرة بشكل معاكس تماما للمنحنيات التي كانت تعرفها في السابق.

[اشترك]

وتزداد أهمية هذه الدراسة في كونها تحاول أن تختبر فاعلية العديد من العوامل التفسيرية (السن، الزواج، الدخل، الوضع الاجتماعي، مستوى التعليم، الجنسية الأصلية وأثر الهجرة) لكنها لم تجد في الأخير بدا من طرح قضية الأسرة وتربية الأبناء وأثرها في تفسير هذا الاختيار.

لا تقول الدراسة بصريح العبارة بأن قضية رعاية الأسرة وتربية الأبناء هو العامل المفسر لتنامي هذه الظاهرة، لكنها في المقابل لم تنجح في أن ترفع العوامل الأخرى إلى درجة العوامل التي تمتلك القدرة التفسيرية، ولم تستثن في الوقت ذاته عامل الوظيفية الطبيعية للمرأة، إذ اكتفت في الأخير بصياغته بطريقة لا تصدم المجتمع الأمريكي الذي لا يقبل الطعن أو التشكيك في مسار عمل المرأة خارج البيت.

نقدم بين يدي القارئ ترجمة لأهم المعطيات التي وردت في الدراسة، مع تنبهه إلى بعض خصوصيات أنماط العلاقة بين الرجل والمرأة في المجتمع الأمريكي التي قد يجدها في الدراسة، والتي تتعارض مع بنية المجتمع العربي وخصائصه، ومن ذلك قضية الأمهات العازبات، ويقصد بهن في الدراسة النساء اللواتي أنجبن خارج مؤسسة الزواج ويحتفظن بأبنائهن، وأيضا الأمهات المتعاشرات، ويقصد بهن النساء اللواتي اخترن بالاتفاق العيش إلى جانب رجل أجنبي تحت سقف واحد تحت مسمى العشرة من غير عقد زواج.

نقدم هذه الدراسة إلى القارئ العربي حتى يأخذ صورة عن تنامي الوعي داخل المجتمع الأمريكي الذي وصل الذروة في النمط الحداثي، بضرورة مكوث المرأة في البيت وقيامها بوظيفتها الطبيعية في رعاية الأسرة وتربية الأبناء.

نص الترجمة:

بعد عقود من التراجع، تم تسجيل صعود نسبة الأمهات اللواتي اخترن المكوث في البيت، إذ ارتفعت نسبة مكوث الأمهات اللواتي لا يعملن خارج البيوت إلى 29 في المائة سنة 2012 بعد أن كانت هذه السنة لا تتجاوز 23 في المائة سنة 1999 حسب استطلاع جديد صدر عن مركز “بيو” للأبحاث لبيانات حكومية.

هذا الارتفاع الذي لم يسجل في عشرات السنين الماضية، يمثل التحول المعاكس لمدى طويل من التراجع في مكوث الأمهات في البيوت صمد لثلاث عقود في القرن الماضي.

تعزى دورة التحول هذه إلى خليط من العوامل الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك تصاعد الهجرة وتراجع مشاركة القوة العاملة النسائية، كما تعزى أيضا إلى تأثير الأمهات العاملات على الأطفال الصغار.

لا تشمل الشريحة الواسعة من النساء الماكثات في البيوت فقط الأمهات اللواتي يصرحن بأنهم اخترن المكوث في البيوت من أجل رعاية أسرهن، ولكن تشمل أيضا الأمهات اللواتي اخترن المكوث في البيوت لأنهم غير قادرات على العثور على عمل، أو لأنهن عاطلات أو مسجلات في المدارس.

تضم الفئة العريضة من الأمهات اللواتي يمكثن في البيوت: الأمهات اللواتي تزوجن الزواج التقليدي بقصد خدمة أزواجهن، ويشكلن ثلثي الأمهات الماكثات في البيوت بما يقارب 10.3 مليون أم في سنة 2012، وبالإضافة إلى هذه المجموعة، تتشكل المجموعة الأخرى من الأمهات اللواتي يمكثن في البيوت من الأمهات العازيات أو الأمهات المتعاشرات أو الأمهات المتزوجات بأزواج لا يعلمون.

ويحتمل أن يكون للصعود أو الهبوط الاقتصادي في العقود الماضية تأثير على قرار الأمهات بالمكوث في البيت أو الذهاب إلى العمل.

ارتفعت الشريحة الواسعة من الأمهات اللواتي يمكثن في البيوت بهدف تربية أبنائهن من 2000 إلى 2004، لكن هذا الصعود توقف سنة 2005 بسبب هيمنة حالة عدم اليقين في الاقتصاد وبداية الانكماش والكساد الاقتصادي سنة 2007.

ثم استؤنف التزايد في الأرقام والفئات مع بداية 2010 وإلى غاية 2012، ليعرف مكوث الأمهات في البيوت ارتفاعا وصل إلى 29 في المائة، أي بزيادة ثلاث نقط أعلى مما كانت عليه سنة 2008 لما كان الاقتصاد في ذروة الركود.

أمهات متزوجات ثريات يمكثن في البيوت

على الرغم من أن هذه الفئة توضع عادة في دائرة التركيز الإعلامي، فإن فئة قليلة نسبيا من الأمهات المتزوجات اللواتي يمكثن في البيت (مع أزواج يعملون) يصنفن بأنهن متعلمات تعليما عاليا أو ثريات. هذه المجموعة تسمى أحيانا ” الأمهات المنسحبات”. بعض الباحثين يقولون بأنه من الممكن أن تكون هذه الفئة دفعت للخروج من القوة العاملة النسائية بسبب صراعات العائلة حول العمل.

في سنة 2012، تم تسجيل حوالي 370000 أم متزوجة ماكثة في البيت (بأزواج عاملين) ممن يحملن على الأقل شهادة الماستر، ويتجاوز متوسط دخل الأسرة عندهن 75000 دولار. هذه الفئة صارت تشكل 5 في المائة من الأمهات المتزوجات الماكثات في البيوت بأزواج عاملين.

حسب الإحصائيات والبيانات لسنة 2011 و 2012، فإن الأمهات الثريات الماكثات في البيوت، واللواتي تتمتع أسرهن بمتوسط دخل يصل إلى حوالي 132000 دولار، هن أكبر سنا من الأمهات المتزوجات الماكثات في البيوت بأزواج عاملين.

نصفهن يتراوح سنهن ما بين 35 و 44، بينما 19 في المائة منهن فقط أقل من 35 سنة.

وكما هو الحال بالنسبة إلى جميع الأمهات المتزوجات الماكثات في البيوت، فإن ما يقرب من نصف هذه المجموعة /النخبة (53٪) لهن على الأقل طفل عمره من خمس سنوات.

تتمايز هذه الفئة من النساء عن بعضها البعض بحسب أصولها، فحوالي 7 من 10 نساء من هؤلاء من أصول أوربية (بيض)، و 19 في المائة منهن أسيويات، و7 في المائة من أصول إسبانية، ولا يتعدى السود منهن 3 في المائة.

ثمة فئة متنامية من الأمهات الماكثات في البيوت (6 في المائة في 2012 مقارنة مع 1 في المائة سنة 2000) يصرحن بأنهن في البيت مع أبنائهن لأنهن لا يستطعن العثور على عمل.

مع ركود مستويات الدخل في السنوات الأخيرة بالنسبة إلى جميع الفئات، وتحديدا بالنسبة للأقل تعليما، فإن العاملات الأقل تعليما يحتمل أن يكن قمن بمقارنة بين كلفة رعاية أبنائهن وبين الدخل الذي يتلقينه، فقررن المكوث في البيت لاعتبارات اقتصادية.

تصرح الأمهات المتزوجات الماكثات في البيوت بأنهن غير عاملات لأنهن يقمن برعاية أسرهن (85 في المائة منهن يصرحن بذلك) وتفوق هذه الحصة نسبة الأمهات العازبات أو المتعاشرات الماكثات في البيوت.

ومن خلال المقارنة، فقط 41 في المائة من الأمهات العازبات الماكثات في البيوت و 64 في المائة من الأمهات المتعاشرات يصرحن بأنهن يمكثن في البيوت لرعاية الأسرة، ويعتبرن ذلك هو السبب الأول في اتخاذهن لقرار المكوث في البيت. فحسب البيانات والإحصاءات المتوفرة، فإنهن يصرحن بأنهن يمكثن في البيوت إما بسبب مرضهن أو لأنهن غير قادرات على العمل أو غير قادرات على العثور على العمل أو مسجلات في المدارس.

ويمثل الصعود الذي سجل مؤخرا في عدد الأمهات الماكثات في البيوت الجانب الآخر من تراجع مشاركة القوى العاملة النسائية بعد عقود من النمو.

ويسود جدل كبير حول أسباب ذلك، لكن البيانات التي يوفرها الاستطلاع لا تشير إلى أن هذا التراجع سيؤدي إلى الغرق، كما أن أغلب الأمهات يصرحن بأنهن يحبذن العمل إما نصف الوقت أو كله.

خصائص ديمغرافية

تزايدت نسبة الأمهات الماكثات في البيوت سواء منهن المتزوجات بأزواج عاملين أو العازبات. وسواء كن عازبات أو مجرد متعاشرات، فإن كل فئة من الأمهات الماكثات في البيوت تتمتع بخصائص ديمغرافية تتمايز بشكل مختلف عن الأمهات العاملات، كما تختلف الخصائص الديمغرافية للأمهات الماكثات في البيوت من فئة لأخرى.

وبغض النظر عن الحالة الاجتماعية، فإن الأمهات الماكثات في البيوت هن أصغر وأقل تعليما بالمقارنة مع الأمهات العاملات.

فمن بين كل الأمهات الماكثات في البيوت سنة 2012، حوالي 4 من 10 أي حوالي 42 في المائة هن أصغر من 35 سنة. وتقارن هذه النسبة مع ثلث الأمهات العاملات (حوالي 35 في المائة). نصف الأمهات الماكثات في البيوت (51 في المائة) تقمن برعاية طفل على الأقل من خمس سنوات، أو دون ذلك بالمقارنة مع 41 في المائة من العاملات.

وتحمل 49 في المائة من الأمهات الماكثات في البيوت شهادات من الدراسة العليا أو أقل مقارنة مع 30 في المائة من الأمهات العاملات. بالإضافة إلى ذلك، فإن نسبة البيض من الأمهات الماكثات في البيوت هي أقل من نسبتهن في الأمهات العاملات، فـ 50 في المائة من الأمهات الماكثات في البيوت من البيض، بينما 60 في المائة من الأمهات العاملات من الآسيويات، كما أن الأمهات الماكثات في البيوت من المهاجرات هن أكثر من الأمهات العاملات المهاجرات (33 في المائة في مقابل 20 في المائة.

الارتفاع العام في نسبة الأمهات الأمريكيات من اللواتي ولدن في الخارج، بالإضافة إلى التنامي السريع لذوي الأصول الآسيوية والساكنة اللاتينية، يمكن أن يفسر الصعود الذي سجل مؤخرا في نسبة الأمهات الماكثات في البيوت بالولايات المتحدة الأمريكية.

واحد من بين أهم العناصر المحددة لاختلاف الخصائص الديمغرافية بين الأمهات الماكثات في البيوت والأمهات العاملات خارج البيت، يرتبط بمستويات الدخل. فأكثر من ثلث الأمهات الماكثات في البيوت يعانين في الفقر مقارنة مع 12 في المائة من ألأمهات العاملات.

هناك أيضا تمايز واضح بين الأمهات الماكثات في البيوت. فالمتزوجات بأزواج عاملين، هم عموما، أفضل من الناحية المالية من الفئات الأخرى. فهن الأكثر تعلما، وهن نسبيا الأقل فقرا (15 في المائة) بالمقارنة مع الأغلبية من الأمهات الماكثات في البيوت سواء كان أزواجهن يعملون أم لا، كما أن أكثرهن ولدن بالخارج مقارنة مع الأمهات العازبات أو المتعاشرات اللواتي يعتبرن أقل سنا من الأمهات المتزوجات، فأغلبهن أصغر من 35 سنة مقارنة مع 40 في المائة من الأمهات المتزوجات الماكثات في البيوت.

ما الأفضل بالنسبة للأطفال؟

استطلاعات الرأي تدعم بشكل متقدم فكرة عمل المرأة مع مرور الوقت. لما وجه المسح الاجتماعي العام السؤال سنة 1977 عما إذا كانت الأم العاملة تستطيع أن تؤسس علاقة هادئة وآمنة مع أطفالها بالمقارنة مع الأم الماكثة في البيت، فقط نصف الأمريكيين أيدوا هذا الأمر (حوالي 49 في المائة). النسبة بشكل عام ارتفعت حتى سنة 1994، إذ بلغت 70 في المائة، ثم تراجعت إلى 60 في المائة خلال العقد الموالي

ومنذ سنة 2008، بلغت النسبة 70 في المائة وأكثر. ومع ذلك، استمر الأمريكيون في الاعتقاد بأن مكوث الأم في البيت هي أفضل بالنسبة للطفل.

ففي استطلاع حديث أجراه مركز بيو للأبحاث، حوالي 60 في المائة من المستجوبين صرحوا بأن الأطفال يكونون أفضل حين تمكث الأم في البيت، وتركز اهتمامها على الأسرة وذلك بالمقارنة مع 35 في المائة ممن يرون بأن ألأطفال يكونون ايضا بخير مع الأم العاملة.

المصدر: باحثات

2021/11/24

الجار قبل الدار.. دراسة أمريكية تشجّع على اختيار جار متدين قبل شراء منزل!

لماذا عليك ‏وضع عامل الإيمان في الاعتبار عند البحث عن منزل جديد؟

‏دراسة جديدة تستكشف الدور الذي يمكن أن يلعبه الجيران في ‏تربية الأطفال تربية دينية

بقلم: كيلسي دالاس

ربما سمعت عن أشخاص اختاروا حياً جديداً بناءً ‏على مدارسه ومؤسساته التعليمية، ولكن ماذا عن دينه السائد؟ ‏ماذا عن مدى إيمان ‏أهل ‏ذلك الحي؟

[اشترك]

 ‏تشير دراسة جديدة ‏الى أن التركيبة الدينية ‏للمنطقة ‏السكنية لها تأثير ملحوظ على ‏الشباب والمراهقين المقيمين.

‏تظهر الدراسة التي نشرت ‏في دورية Journal for the Scientific Study of Religion في وقت سابق من هذا العام، أن الشباب والمراهقين الذين نشأوا في المقاطعات ‏التي تحمل فيها نسبة كبيرة من السكان معتقدات أسرهم ‏الدينية ‏يميلون إلى اعتناق ‏عقائد دينهم وتعاليمه ‏بشكل أوثق من المراهقين الذين نشأوا في ظل ظروف ديموغرافية مختلفة.

يظهر ما يسمى بـ "تأثير ‏الإطار الديني" بشكل خاص بين المراهقين الذين لا ينشط آباؤهم‏ ‏ ‏في طوائفهم الدينية حيث يكونون ضعيفي الإيمان او غير مهتمين‏. الباحثان تشاريسا ميكوسكي ودانيال أولسون من جامعة بوردو - وجدا أن هؤلاء الآباء يمكنهم نوعًا ما الاستعانة بجيرانهم الذين يشاركونهم المعتقد لتربية أطفالهم تربية دينية.

من ناحية أخرى، لا يحتاج الآباء المتدينون إلى القلق بشأن التركيبة الدينية ‏لمناطقهم السكنية. ووفقًا للدراسة، فإن التأثير المحتمل لتأثير ‏الإطار الديني - سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا - "يضعف أو ‏يتلاشى" في العائلات ‏التي يرى ‏فيها الشباب والديهم نموذجاً للالتزام العميق ‏بدينهم وإيمانهم.

كتب الباحثان أن هكذا آباء يكونون "في وضع جيد لمواجهة أي آثار سلبية لتربية المراهقين في سياقات دينية أقل ملاءمة".

المصدر: State of Faith newsletter

2021/11/23

عصر الدعاية: جسد المرأة ’سلعة’ مكتظة بالإغراء!

في ظل النظام الرأسمالي، وما وصلنا إليه اليوم من عصر التسوق والتسليع، “تسليع ما لا يسلع، وتأنيث ما لا يؤنث”، أصبحت المرأة تشكل أداة في يد آلة الترويج الضخمة التي تظهر المرأة في صورة إشهارية مكتظة بالإغراء، وذلك من أجل زيادة الربح والإنتاج، في عالم صار مولعًا بثقافة الاستهلاك.

[اشترك]

وما يرسخ هذا التحول، الثقافة الرأسمالية التي تسعى إلى إقناع الأفراد بأن يستهلكوا أكثر من احتياجاتهم الأساسية، وفي ذلك ضمان لاستمرار عملية الإنتاج التي تراكم رأس المال في هذه المنظومة، مما يعني دينامية وديمومة هذه المنظومة على حساب الأفراد المستهلكين بالدرجة الأولى.

إن ثقافة الاستهلاك في منظومة الاقتصاد الرأسمالي اختزلت معنى الحياة في الأشياء التي نمتلكها تارة، أو نستهلكها تارة أخرى. وهذا التردي في مفهوم معنى الحياة قادنا الى قتل معنى الوجودية، وجعلنا من البؤس في مكان أن تصبح التفاصيل البسيطة جملة من التعقيدات التي تحرم الأفراد من عفوية الحياة، وجمالها المختبئ خلف ما يريدون، لا ما يراد لهم أو يملى عليهم.

ورغم أن حرية المستهلكين في الاختيار حق مكفول لهم، إلا أن هذه المنظومة توجههم قيميًا، وتحركهم أخلاقيًا، وتفرض عليهم كمًا هائلًا من المعايير التي تحكم سلوكهم وتحد من طموحهم.

وبين ادعاء الحرية وثقافة الاستهلاك، توظف المرأة كجسد يخلو من أي شيء حي، وفي الوقت عينه يستخدم الجسد نفسه للدلالة على الحياة. توظف كجسد لتشعل حواس الإغراء ضمن سلسلة لا متناهية من الرموز والشعارات والألوان والأدوات، المعقدة تركيبيًا، البسيطة ظاهريًا، في صورة إشهارية ضخمة، لتخرج لنا على هيئة إعلان لمنتج، أو لخدمة ما، أو حتى للترويج لبعض الحملات الدعائية.

وفي عصر السرعة والتقانة وفي زمن تلبية الاحتياجات، محالة كانت أو على قدر المستطاع، تشيأ المرأة وتجزأ، فإما أن تظهر كقطعة إغراء كاملة، أو يقرن وجهها أو يدها أو صدرها أو شفتاها… مع سلعة ما.

ومن المؤكد أن ظهور جسد المرأة بشكل كامل أو جزء منه، غير مرتبط بإرادة المرأة، وإنما بما تقتضيه السلعة والسوق، لتظهر أيضًا ضمن ضوابط السياق الاجتماعي الذي تعيش فيه المرأة، فمن الطبيعي مثلًا أن نشاهد الإعلان للمنتج نفسه للمرأة نفسها بصورة مفعمة بالحشمة والتقاليد، إذا ما كان الإعلان موجهًا لمجتمع محافظ، والاعلان نفسه للمنتج نفسه تراه بصورة مليئة بالإغراء، ولكن هذه المرة الإعلان موجه الى مجتمع غير محافظ.

إن المتتبع لظاهرة العنف الرمزي في وسائل الإعلان المختلفة، يدرك تمامًا مدى دونية التعامل مع الجسد على جميع المستويات، مكانيًا وجنسيًا وروحانيًا. وأخطر ما قد يصل إليه الفرد “المتلقي” هو نكران الذات والسخرية منها، والتمركز في الذات المصطنعة التي ارتآها عبر سلسلة كبيرة من الإعلانات الإشهارية التي اخترقت ذاته وشخصيته وألغت هويته، مما سهل عملية تشكيله وإعادة بنائه بالنموذج الذي يرتئيه موجهو الإعلانات.

ومن الجدير ذكره، أن الصورة الإشهارية ظهرت مع بروز النظام الرأسمالي، وأصبح الارتباط بينهما وثيقًا ومتقدمًا في عصر التكنولوجيا ووسائل الإعلام المختلفة، مما عزز من ارتباط الإشهار بالنظام الرأسمالي عبر وسائل التواصل المختلفة، الحديثة “الإلكترونية” أو القديمة “التقليدية”، كما زادت حدت التناغم بينهما عندما تلاقت الأهداف والمتطلبات في نظام السوق الذي يعتمد على الترويج والتسويق من أجل تحقيق الربح.

وتعمل الصورة الإشهارية على تزييف الواقع وخلط الحقائق. بالإضافة إلى تشكيل الحاجات وتوجيه الاحتياجات، والعمل على ربط المحسوس والملموس بالغرائز، بطريقة لا يشعر بها المتلقي بشكل مباشر، إنما يتورط بها عبر سلسلة من الإجراءات الاعتباطية التدريجية التي يقوم بها قصد اقتناء سلعة معينة، وهذه السلعة قد لا تكون ذات أهمية للمتلقي، ولكن تم خلقها لتكون غرضًا مكملًا لحاجات المتلقي، وللمتلقي الذي صار ضحية الإشهار تصبح هذه الحاجة عنصرًا أساسيًا لا بد من اقتنائه أو الحصول عليه.

المصدر: كيو بوست

2021/11/20

تاريخ حافل بالصراع: لماذا يهتم القرآن بـ ’بني إسرائيل’؟

من الواضح أن الحكاية عن بني إسرائيل احتلت النصيب الأكبر من مجمل ما حكاه القرآن عن الأمم السابقة.

[اشترك]

ويبدو أن السبب في ذلك هو تاريخهم الحافل بالمواقف والأحداث مع الأنبياء السابقين، حيث مثلت تلك المواقف والأحداث أفضل الصور لصراع الحق مع الباطل، ولذا فصلها القرآن لتكون عبرة لأولي الألباب، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ).

 فقد خص الله بني إسرائيل بميراث الأنبياء وفضلهم على العالمين، قال تعالى: (وَلَقَدْ آَتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ)، حيث يعود نسبهم إلى يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم (عليهم السلام) أبو الأنبياء، قال تعالى حكاية عن إبراهيم: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ).

فلم يكونوا مجرد أمة من الأمم التي مضت في التاريخ، حيث خصهم الله بما لم يخص به غيرهم، ففيهم بعث الأنبياء وإليهم نزلت كتب السماء، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ) ومن المفترض على بني إسرائيل تحمل المسؤولية وحفظ هذا الإرث وصيانته.

 وقد نبههم الله كثيراً على هذا الفضل وما خصهم به من النعم، قال تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) حيث أكدت الآية على أن بني إسرائيل كان لهم من المميزات ما تفضلهم على بقية الأمم والمجتمعات في تلك الفترة التاريخية، ومن الواضح أن كلمة عالمين في الآية لا تعني أفضليتهم على جميع البشرية منذ آدم إلى قيام يوم الدين، وإنما كان ذلك بالمقارنة مع من كان معهم في تلك الفترة التاريخية، وما يؤكد ذلك قوله تعالى: (وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) فاختيارهم لا يكون إلا بمقارنتهم مع من هم معهم، أي أن الخيار وقع عليهم من بين المجموعات البشرية الأخرى، وقد نجد هذه الإشارة أيضاً في قوله تعالى: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) أي أن الله جعلها مباركة لهذه المجموعة التي هاجرت إليها.

وعليه فإن هناك عناية خاصة ببني إسرائيل وأنهم الأمة المرشحة لحمل رسالات الله، ومن الطبيعي حينها أن نفهم توالى الحساب والعقاب بمقدار توالي تلك النعم، فبمقدار ما خصهم الله به من النعم يكون حسابهم وعقابهم، فالمراقبة على مثل هذه الأمة تكون لصيقة ومباشرة، فمن جهة يرسل الله إليهم الأنبياء وينزل عليهم النعم، ومن جهة أخرى يبتليهم بالعذاب والعقاب في حالة انحرافهم عما أراده الله منهم، فالمعادلة الخاصة ببني إسرائيل هي توالي النعم إذا تم حفظها وشكرها، ونزول العذاب في الدنيا والآخرة إذا تم جحدها والكفر بها، قال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ) وقال تعالى: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ - وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ - وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ - وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ)

والذي حدث أن بني إسرائيل آمن منهم القليل وكفر منهم الكثير، فكان منهم البغض والعداء لأهل الإيمان، وقتل الأنبياء والرسل، وتحريف كلام الله، ونشر الفتنة والفساد في الأرض، واشتهارهم بنقض العهود والمواثيق، ومن أجل كل ذلك استحقوا العذاب، فالله حريص على هدايتهم وتطهيرهم من درن الذنوب، إلا أن كفرهم وتمردهم على أمر الله لم يدع لهم مجال للعفو والمسامحة، و قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) مع ذلك لم يعذب الله بني إسرائيل بعذاب يستأصلهم كما حصل مع قوم نوح عاد وثمود. قال تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الأُولَى).

وعليه كل ما نعرفه أن الله أنزل بعض أنواع العذاب على بني إسرائيل بما استحقوه من أفعال، وما لا يمكن معرفته لماذا يعذب الله في الدنيا على ذنوب لا يعذب بها آخرين؟ أو لماذا لا يكون العذاب متشابه إذا كانت الذنوب متشابهة؟ وليس بمقدورنا الاقتراح أو التقدير لما يجب أن يكون، فالإنسان مهما بلغ من العلم يظل جاهلاً بحقائق الأمور وعللها وغاياتها، فما نسلم به هو أن الله أعلم بحال خلقه، وهو العادل الذي لا يظلم أحد من رعيته، وهو الحكيم الذي ليس في فعل عبث، ومن لم يتم حسابه وعقابه في الدنيا فإن الحساب ينتظره في الآخرة، قال تعالى: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِينَ).

2021/11/13

ممرضة حنونة وأخرى قاسية.. هل تراقب المستشفيات موظفيها؟!

تعامل موظفي المستشفى وأثره

كتب السيد علي عاشور:

من أهم الأمور المؤثرة إيجاباً أو سلباً على المستشفى هي كيفية تعامل موظفي المستشفى والممرضات مع المرضى والزائرين، بل هو أهم من تعامل الأطباء أنفسهم، ذلك أن المريض لا يعايش الطبيب أثناء العمل الجراحي ليرى أهميته وخطورته لأنه غالباً ما يكون في حالة الغيبوبة، ولا يتعامل مع الجسم الطبي ونظامه، إنما المريض على تماسٍ مباشر مع الممرضات والمحاسبة هو مباشرة أو مرافقة ووليه، فبقدر ما ينسجم معهم ويرتاح نفسياً بقدر ما يعكس ذلك بعد خروجه ليكون داعياً إلى هذه المستشفى على حسن المعاملة التي رآها أو ليكون نذيرا شؤما عليها.

[اشترك]

وقد شاهدت في بعض المستشفيات كلا النموذجين ـ السيء والحسن ـ نعم ما أدهشني ولم أسمع به في بلادنا أنني رأيت في أحد المستشفيات إحدى الممرضات تقوم بتنظيف أسنان مريضة عاجزة لا مرافق لها بفرشاة الأسنان، وقد تكون هذه الحالة مكررة في بعض المشافي، ولكني أورد ما رأيته وتعجبت منه، ولا أود ذكر المستشفى لكيلا يكون دعاية لها، وإن كانت تستحق ذلك.

لذا على مدراء المستشفيات ـ المدير الاداري أو الطبي ـ وضع نظام داخلي للعلاقات بين الممرضات والموظفين وبين المرضى، وفرض رقابة دائمة يومياً، بل في اليوم أكثر من مرة لمعرفة كيفية التعامل، وفرض جوائز للملتزمين بهذه الآداب الانسانية أو عقوبات مادية ومعنوية شديدة على المخالفين، وهذا من الأمور التي تضمن استمرار المستشفى وحسن سمعتها، وليس هذا كلامٌ نظري فحسب بل عشناه مع مجتمعاتنا في أكثر من مشفى وسمعنا الكثير من المدح لبعض المستشفيات وكثيراً من الذم للبعض الآخر سمعنا عن اهتمام الممرضات بالمريض وحسن معاملته وإعطائه الوجه الحسن والكلمة الجميلة وسرعة تلبية طلباته واستمرار دخولهن عليه ومراقبة حالته المادية والمعنوية ليلاً أكثر من النهار.

وسمعنا ورأينا سوء تصرف بعض الممرضات أو الموظفين وتعاملهم بالخشونة مع المرضى وعدم احترام الناس والمراجعين، وصعوبة تفاهم المريض مع المستشفى وقلة مراجعة الممرضات إلى غرفة المريض، خاصة ليلاً وعند احتياجه إليهن.

ولا مبرر لمثل هذه الأمور السيئة والتي ترجع إلى أمرين رئيسيين ينبغي على إدارة كل مستشفى العمل على تأمينهما والسعي لتطويرهما:

الأول: التعامل الأخلاقي النابع من القلب للإحساس بالمسؤولية الإنسانية.

الثاني: مراجعة تطبيق النظام الداخلي للمستشفى والتشديد على تنفيذه وعقاب مخالفيه.

أما الأمر الأول وهو الأهم فلابدّ للإدارة الكريمة من اختيار الممرضات والموظفين الذين يمتلكون الحس الإنساني العالي، الذي يفرض على الممرض أن يكون سنداً للمريض ومعيناً له لتخفيف ألمه ومعاناته.

الممرض الذي يكون أخاً للمريض إذا اشتكى منه عضو سهر عليه كالجسم الواحد لا ينام ولا يرتاح إذا وجد أو أحسّ بألمٍ في بقية الأعضاء، كما ورد في روايات أهل البيت (عليهم السلام).

الممرض الذي يضع نفسه مكان المريض من باب: أحب لأخيك كما تحب لنفسك، ليتعامل مع المريض من داخل قلبه بالحب والحنان والعطف والعدل والإحسان.

الممرض الذي لا ينتظر نداء المريض أو رنّ الجرس بل يتوجه إليه من اختياره كل عشرة دقائق أو أكثر حسب مرضه، ليشعر المريض أنه تحت مراقبة تامة واهتمام فائق من المستشفى.

إن مهنة الطبابة مهنة شريفة تعتمد في الأساس على الحس الإنساني وحياة الضمير، آخر همّ الطبيب أو الممرضات الخلقي هو المال والجاه جرّاء خدماتهم الإنسانية.

وإننا وللأسف نجد في بلادنا العربية الحسّ الإنساني لدى جملة من المستشفيات وخاصة موظفيها وبعض أطبائها ومدرائها، ضعيفاً أو معدوماً، يتّجهون إلى تحصيل أكبر عددٍ ممكن من فرص التمريض وجمع المال والسعي وراء الجاه والسلطة، على عكس ما نجده في كثيرٍ من بلاد الغرب من اهتمامهم اللامتناهي بالإنسانية الطبيّة، واعتقادهم أن مهنة الطبابة مهنة يفرضها الضمير لا القانون وأخذ الأجرة.

إن ديننا وأخلاق أنبيائنا (عليهم السلام) تفرض علينا اتخاذ مهنة الطبابة مهنة إنسانية أخلاقية، كما أشار إلى ذلك الإمام الصادق (عليه السلام) قال: كان يسمى الطبيبُ المعالجَ، فقال موسى بن عمران: يا رب ممن الداء؟

قال: مني.

قال: ممن الدواء؟

قال: مني.

قال: فما يصنع الناس بالمعالج؟

قال: يطيب بذلك أنفسهم فسمي الطبيب لذلك.

أجل على الطبيب ومساعده والممرض أو الممرضة وإدارة التمريض عموماً، تطييب نفوس الناس كل الناس لا الذين يأتون الى المستشفى والعيادة، وهذا فيه برنامج أخلاقي لسلوك الطبيب في المجتمع وكيفية تواصله مع الناس ومشاركته لهم في همومهم وأحزانهم وأفراحهم.

ولنأخذ نبينا عيسى (عليه السلام) قدوة في ذلك حيث كان يدور بنفسه على المرضى في بيوتهم ويعالجهم ويصف الدواء مجاناً لا يريد بذلك إلا وجه الله الكريم.

الأمر الثاني: تنفيذ مقررات المستشفى بخصوص موظفي التمريض، فان عند اختيار المستشفيات لموظفين عاديين إما نتيجة قلة الحس الإنساني لدى أكثر المتعلمين أو نتيجة عدم عناية المدارس لهذا الحس والتشجيع عليه، إضافة للأوضاع الأخلاقية المتدنية في مجتمعاتنا، وإما نتيجة كون الموظف قريباً لصاحب المستشفى أو الأطباء أو له واسطة أدخلته الى المستشفى أو العيادة.

فان هذا الاختيار ـ أو الجبر ـ يفرض على إدارة المستشفى وضع نظام أخلاقي لموظفيها يفرض عليهم برنامجاً متكاملاً لتعاملهم السلوكي في المستشفى وخارجها، لكيفية تعاملهم مع الناس المرضى وغيرهم، وكيفية كلامهم وسلامة منطقهم وحسن لقائهم للزوار والمراجعين، وسعة صدورهم لكل مشكلة أو كلام جافٍ يصدر عن المراجعين أو المرضى أنفسهم.

ولابدّ من التشديد على تنفيذ هذا الأمر وعقاب مخالفه وتهديده إذا استلزم الأمر حفاظاً على المستشفى ورعاية لحقوق الناس وحرمتهم.

ولابد من إخضاع الموظفين لدورات تدريبية لكيفية عملهم الإداري أو الأخلاقي، ولا بأس بالاستعانة بأساتذة الأخلاق والعلماء الأعلام للاستفادة من معين علمهم الذي اقتبسوه من فقه وأخلاق محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين).

بل من المهم إعطاء دروس أخلاقية في المستشفيات في كل شهر ليعيش الممرض أو الموظف أو الطبيب ومساعده في الأجواء الإنسانية والأخلاقية وليتذكر الطبيب ما يعرفه حول الأمور الأخلاقية، إذْ كل منا قابل للنسيان لكثرة المشاغل والهموم.

ولا يعيب الممرض أو الطبيب أن يستفيد من أصحاب الاختصاصات، فكما يحتاج الطبيب الى المهندس والخباز، وكما يحتاج المهندس والعالم للطبيب، فكذلك يحتاج الطبيب الى العالم الأخلاقي ليستفيد من مسائل يرجع نفعها المادي والمعنوي لنفس الطبيب أو المستشفى.

المصدر: آداب وقوانين الجسم الطبّي والنصائح عند أهل البيت (عليهم السلام)

2021/11/11

من السجون إلى النساء.. الوشم: مخاطرة صحية كبيرة!

تنويه: المعلومات والآراء الواردة في هذا المحتوى تمثل رأي مؤلفها ولا تعكس بالضرورة رأي أو سياسة «الأئمة الاثنا عشر»

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة رسوم الوشم بحلة جديدة ومن المتعارف أن عادة تلك النقوش تعود إلى الثقافات الريفية القديمة فكثيرا ما خطت الجدات بعض الزخارف على وجوههن أو أماكن مختلفة في أجسادهن باعتبارها زينة تجميلية.

[اشترك]

)موقع بشرى حياة) كان له جولة استطلاعية تابعها "الأئمة الاثنا عشر" حول هذه الزينة المصطنعة التي لا تخلو من المخاطرة.

ظاهرة قديمة

مريم زياد طالبة في جامعة كربلاء حدثتنا قائلة: الوشم ظاهرة تجميلية قديمة تعد من أقدم أنواع التجميل إذ يكون استخدامه بأدوات بسيطة وألوان خطوطها خضراء فقد كانت جدتي من المحبات لهكذا زينة.

وأضافت: ما زالت هذه الظاهرة مستمرة وأصبح التجميل به ليس محتكرا للنساء فحسب بل حتى الرجال، البعض يراه شيء تجميلي وأنا أراه العكس تماما.

فيما قالت ناهدة حنون ربة بيت: لا ضير بأن يستخدم نقش الوشم كالتاتو للضرورة التجميلية ولكن إن زاد عن حده يكون غير جميل وأيضا يدخل في دائرة الشرعية فهناك رسوم ونقوش تجذب النظر ولا داعي لها وبهذا تكون محرمة.

وتابعت: كما هناك تبعات له فقد يكون المركز المختص ليس لديه الكفاءة الطبية وبالتالي يتعرض الشخص إلى أمراض جلدية نتيجة الأدوات غير المعقمة أثناء عملية رسم الوشم.

ختمت حديثها: لذا على المهتمين بهذا الجانب توخي الحذر باختيار مراكز مرخصة ولديها باع طويل في الجانب الطبي والصحي.

من جانب آخر قال المفوض علاء أبو الهيل: هناك إيجابيات وسلبيات لهذه الظاهرة ففي الموقف الديني هناك مرجعيات دينية تجيز الوشم بذاته ولا تحرمه، وهناك من يحرم الوشم مطلقاً، وينبغي على المرأة والرجل اختيار الموقف المناسب وفقا لتوجيهاتهم الدينية.

 أما في الجانب الاجتماعي يمثل نوعاً من الزينة إلا أن تمادي البعض في الرسوم والأشكال المختلفة والألوان جعل من هذه الظاهرة موضع انتقاد ورفض من قبل المجتمع.

رؤية طبية

من الجانب الطبي حذرت دراسة حديثة بأن الندوب الناتجة عن الوشم يمكن أن تؤدي للإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان أو فقدان المناعة (الإيدز).

وذلك لأن الإبرة الخاصة بالوشم تصل للدم مباشرة، وهو ما قد يؤدي إلى مخاطر صحية كبيرة، خاصة إذا ما تم إجراؤه في مكان يفتقر لشروط النظافة والرعاية الصحية، أو يستخدم ألوانا ملوثة قد تحتوي على مواد مسببة للأمراض.

كما إن عملية إزالة الوشم ليست سهلة على الإطلاق، إذ تتسم عملية الإزالة بالليزر وهي مكلفة ومجهدة للغاية، فضلا عن أنها قد تتسبب في الإصابة بالتهابات أو تكوّن قشور أو ندوب في موضع الوشم، أو تغير لون البشرة أو ظهور مواضع فاتحة عليها، مع العلم بأن الوشم لا يختفي دائما بشكل كامل.

أصل الوشم

يذكر أن صناعة الوشم انقرضت كليا في الفترات الماضية بعدما شهدت مستحضرات التجميل انتشارا كبير ورواجا بين النسوة.

وقد كان في السابق موجع وبدائي إذ تكون المادة المستخدمة الرماد الذي تخلفه النار والإبر وتسمى (الدك) بينما الآن يرسم الوشم بطريقة سهلة جدا.

ويتنوع الوشم عادة بعدة انواع منها التجميلي والذي يمكن رسمه على الشفاه والحواجب لعمل مكياج دائم، كما تستخدمه بعض النسوة لتغطية الندبات الحروق والكدمات أو البهاق.

مراكز التجميل

نغم غزوان مديرة مركز تجميل حدثتنا قائلة: في الماضي كان العمل يقتصر على العرائس وتغير لون الشعر وتنظيف الوجه وأغلب النساء المتزوجات فقط.

وأضافت: أما اليوم شهدت مراكز التجميل اقبالا واسعا لكل الفئات النسوية، في البداية كان العمل حصرا على رسم وشم (التاتو) للحاجب وهو عملية نزع شعر الحاجب ووضع لون بديل له، أما الآن توسع مجال رسم الوشم ليصل الى الرسم على أجسادهن متشبهات بممثلات ونجمات السينما.

آراء الزبائن

وقالت إحدى الزبونات رفضت ذكر اسمها: لا أرى ضرراً في رسم الوشم فأنا أحبه خصوصا إن كان بالمعقول بعيدا عن الرسومات وغيرها، فهو مواكب للموضة الشبابية.

كما هو حرية شخصية لا تتعارض مع الوضع الاجتماعي طالما أن المتضرر الوحيد هو أنا وليس من حق الآخرين منعي!

رؤية اجتماعية

في حين قالت الباحثة الاجتماعية نور الحسناوي: يعد الوشم زينة رائجة ومصطنعة لا تخلو من المخاطر الصحية، ولا أرى لها جمالية إلا إذا كانت من الممكن أن تخفي تشوهات جسدية معينة.

وقد انتشرت التسمية الانكليزية للوشم (تاتو) في الوقت الحاضر، وهو الرسم أو النقش على الجلد حيث كان الأمر سابقا يقتصر على أرباب السجون والمراهقين معتقدين بأنه نوع من رموز الرجولة.

أما اليوم أرى أن أغلب انسياق النساء والرجال خلف هذه التقليعات هو للهواة من أتباع الموضة.

وتابعت قائلة: كما للجانب الديني رأي بهذا الصدد وبحسب متابعتي لمكتب سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني على مجموعة من الاستفتاءات بخصوص الحكم الشرعي للوشم، إن كان حرام أو لا وما هو الحكم للوشم الذي يرسم على الجسم بواسطة الإبر، كانت الإجابة (يجوز في نفسه) وعن رسم وشم صور الحيوانات فهو يجوز ولكن الوشم في حد ذاته ليس أمرا مستحسنا وهناك روايات في ذمه. 

كما لا يجوز وشم صور الأئمة الأطهار، وأسمائهم المقدسة إذا عد هتكا، وبما يخص النساء لعمل الوشم الملون على الحاجبين المسمى (التاتو) فهو جائز في نفسه ولكن يتوجب ستره عن نظر الأجنبي إن عد زينة عرفا.

ختمت حديثها: هناك استفتاءات شرعية كثيرة بهذا الجانب للكثير من المراجع الدينية وبشكل أوسع وأدق تفصيلا لا يسع للمقام ذكرها لذا أكتفي بهذا القدر.

بشرى

2021/11/11

​ما حقيقة خلق ’حواء’ من ضلع ’آدم’؟!

يعتقد كثيرون أن (حواء) قد خلقت من ضلع من أضلاع (آدم)، بل من الضلع الأيسر لآدم، فهل هذا صحيح؟

[اشترك]

إن الرأي الراجح عند شيعة أهل البيت (عليهم السلام) هو أن حواء خلقت من طينة آدم (عليه السلام) وقد رووا عن أئمتهم الكثير من الروايات التي تثبت ذلك، وقد خالفهم في ذلك أهل السنة حيث أطبقت أحاديثهم على خلق حواء من ضلع آدم (عليه السلام)، والذي سبب إشكالا عند بعض الشيعة هو وجود بعض المرويات عن أهل البيت (عليهم السلام) تتفق مع مرويات أهل السنة، مما يؤكد وجود تعارض بين الروايات المثبتة والروايات النافية، ومن هنا نحن نؤكد وجود طائفتين من الروايات. 

الطائفة الأولى: هي الروايات التي تؤكد على أن أمنا حواء خلقت من الطينة التي خلق منها أبونا آدم (عليه السلام) وتمتاز هذه الطائفة من الروايات بعدة ميزات: 

1- كثرة مروياتها، فهي أكثر من المرويات المخالفة لها، وأكثر اعتبارا منها. 

2-  في هذه الروايات الأخبار الصحيحة والعالية المضامين.  

3- هذه الروايات ناظرة في بعضها لتكذيب ما جاء في الروايات المثبتة. 

ومن أخبار هذه الطائفة، ما رواه العياشي عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر (ع): من أي شي‏ء خلق الله حواء؟ فقال: أي شي‏ء يقول هذا الخلق؟ قلت: يقولون إن الله خلقها من ضلع من أضلاع آدم، فقال: كذبوا، كان يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟! فقلت: جعلت فداك يا ابن رسول الله، من أي شي‏ء خلقها؟ فقال أخبرني أبي عن آبائه (ع) قال قال رسول الله: إن الله تبارك وتعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه، وكلتا يديه يمين، فخلق منها آدم، وفضلت فضلة من الطين فخلق منها حواء. 

وفي رواية من لا يحضره الفقيه عن زرارة بن أعين أنه قال سئل أبو عبد الله (ع) عن خلق حواء، وقيل له: إن أناسا عندنا يقولون: إن الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى، فقال: سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا، أيقول من يقول هذا إن الله تبارك وتعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه.. 

الطائفة الثانية: وهي الروايات التي تثبت خلق حواء من ضلع آدم (عليه السلام)، وأخبار هذه الطائفة أقل من أخبار الطائفة الأولى، وإن كان بعضها صحيحا وبعضها الآخر مرسلا وضعيفا، ومن روايات هذا الباب، ما رواه الشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه (ع) ، أن علي بن أبي طالب (ع) كان يورث الخنثى فيعد أضلاعه ؛ فإن كانت أضلاعه ناقصة من أضلاع النساء بضلع ، ورث ميراث الرجل ؛ لأن الرجل تنقص أضلاعه عن ضلع النساء بضلع ؛ لأن حواء خلقت من ضلع آدم (ع) القصوى اليسرى فنقص من أضلاعه ضلع واحد. 

ومن المعروف في حالة التعارض بين المرويات يعمل على جمعها ما أمكن وإلا تم ترجيح أحدها على الأخرى، وقد حمل العلماء الروايات المثبتة لخلق حواء من ضلع آدم على التقية لكونها موافقة لروايات المخالفين، وما يشهد على ذلك قول الإمام الصادق (عليه السلام) في صحيحة زرارة قال سئل أبو عبد الله عليه السلام عن خلق حواء، وقيل له: إن أناسا عندنا يقولون أن الله تعالى خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى... فقال (عليه السلام): إذن آدم كان ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم.. ففي الرواية تعريض بمن يقول أن حواء خلقت من ضلع آدم، ومن هنا تحمل الروايات الموافقة لهم على التقية. 

 وقال العلامة المجلسي بعد ذكره للروايات المثبتة: فالأخبار السابقة إما محمولة على التقية، أو على أنها خلقت من طينة ضلع من أضلاعه. وما ذهب إليه العلامة المجلسي من توجيه أخذه عن نص الرواية الواردة في علل الشرائع التي تقول: من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر، وعليه تكون حواء قد خلقت من طينة الضلع وليس من ذات الضلع. 

وقال السيد نعمة الله الجزائري في قصص الأنبياء، وما ورد من أنه خلق من ضلع من أضلاعه وهو الضلع الأيسر القصير، محمول على التقية، أو على التأويل، أو بأن يراد أن الطينة التي قررها الله سبحانه لذلك الضلع، خلق منها حواء لأنها خلقت منه بعد خلقه.

وقال الشيخ الصدوق: إن حواء خلقت من فضلة الطينة التي خلق منها آدم (ع)، وكانت تلك الطينة مبقاة من طينة أضلاعه، لا أنها خلقت من ضلعه بعد ما أكمل خلقه فأخذ ضلع من أضلاعه اليسرى فخلقت منها. 

وفي المحصلة هناك ترجيح للروايات التي تنفي خلق حواء من ضلع آدم، لكونها أكثر وأقوى ومخالفة لمرويات المخالفين.

2021/11/10

نوم أقل مشاكل أكثر في الدراسة: كيف أنظم ساعات النوم لدى أطفالي؟

يعتاد الأطفال السهر خلال الإجازات المدرسية، ويتأخرون بشكل كبير عن مواعيد نومهم المنتظمة التي تستمر طيلة العام الدراسي، مما قد يؤثر على ساعاتهم البيولوجية ويؤثر على نوعية نومهم، ومن ثم يؤدي إلى صعوبات في العودة إلى نمط النوم المعتاد في أثناء العام الدراسي.

[اشترك]

ووفقا لتوصيات المؤسسة الوطنية للنوم National sleep foundation، المتعلقة بمدة النوم التي يحتاجها الأطفال، فإن الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة (3-5 أعوام) يجب أن يحصلوا على عدد ساعات نوم تتراوح بين 10-13 ساعة، أما الأطفال في سن المدرسة (6- 13 عاما) فيجب أن يحصلوا على 9-11 ساعة نوم يوميا، ويتراوح عدد ساعات نوم الطلبة المراهقين (14-17 سنة) من 8-10 ساعات.

وعدم حصول الأطفال على قسط كافٍ من النوم يؤدي إلى العديد من المشكلات الدراسية، ووفقا لمؤسسة العلوم الوطنية الأميركية "أن أس أف"، فإن قلة النوم تقلل من القدرة على التعلم والاستماع والتركيز وحل المشكلات، وقد تنسي الطالب معلومات مهمة مثل الأسماء والأرقام والواجبات التي عليه القيام بها.

إضافة إلى أنها تؤدي إلى بعض السلوكيات العدوانية لدى المراهقين، مثل الصراخ على زملاء الدراسة والأصدقاء، وقد تزيد الشهية لتناول الأطعمة غير الصحية مثل الحلويات والأطعمة المقلية التي تؤدي إلى زيادة الوزن.

ضبط ساعات النوم


ضبط موعد الاستيقاظ يعتمد على موعد الذهاب للفراش ليلا إلى حد كبير، فالسماح للأطفال بالاستيقاظ في ساعات متأخرة من النهار -حتى لو كان ذلك في أيام الإجازات- يؤدي إلى عدم الرغبة في النوم بالموعد المعتاد.

لذا يجب المحافظة على وقت نوم منتظم حتى في عطلات نهاية الأسبوع، وهذا يجعل الأطفال والمراهقين يحصلون على قسط كافٍ من النوم، ويحافظ على انتظام إيقاعهم اليومي.

وتشجع مؤسسة النوم الوطنية الآباء والأولاد على إدراج النوم الصحي في قائمة الضروريات الخاصة بالعودة للمدارس، ولتنفيذ ذلك تنصح بضبط مواعيد النوم والاستيقاظ قبل بدء المدرسة بعشرة أيام إلى أسبوعين، لضمان ضبط الساعات البيولوجية الخاصة بالأطفال لتصبح مناسبة للمدرسة.

روتين نوم مريح 

وتقول كارول ل. روزن، المديرة الطبية لخدمات نوم الأطفال في كلية الطب بجامعة كيس ويسترن ريسرف بكليفلاند لموقع "بيرنتس" Parents، إن عمل روتين مريح للنوم يناسب عمر الطفل من الأمور البسيطة والمهمة التي يستطيع الآباء القيام بها.

وتضيف "حدد روتينا متسقا ومريحا للنوم يستمر لمدة تتراوح بين عشرين وثلاثين دقيقة وينتهي في غرفة نوم طفلك". وتقول "حذر طفلك من أن وقت النوم خلال خمس دقائق، أو أعطه خيارًا هل ترغب في الذهاب إلى الفراش الآن أم خلال خمس دقائق؟ لكن قم بذلك مرة واحدة فقط".

إن القيام بأشياء محددة يوميا قبل النوم مثل أخذ الحمام اليومي، أو حكاية ما قبل النوم، تنبه طفلك لا شعوريا بما سيحدث بعد ذلك من راحة واسترخاء، مما يوفر أجواء نوم مثالية.

إطفاء الأجهزة الإلكترونية

عدم استخدام أية أجهزة إلكترونية (ألعاب الفيديو وأجهزة التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة) قبل ساعة أو ساعتين من النوم من الضروريات، حيث إن استخدام الإلكترونيات مساءً يؤدي إلى اضطراب ساعات النوم، لذلك لأن الضوء المنبعث من الشاشات الإلكترونية يقلل إنتاج هرمون الميلاتونين الذي يقوم بدور محوري في دورة النوم والاستيقاظ، وعندما تكون مستويات الميلاتونين في أعلى مستوياتها، نكون نائمين أو مستعدين للنوم.

وجبات خفيفة

تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم أمر مقبول طالما أنها صحية، وإذا شعر الطفل بالجوع يمكن منحه كوبا دافئا من الحليب أو وجبة خفيفة من الفواكه أو البسكويت، ويجب ألا يتناول الطفل أي مشروبات تحتوي على السكر والكافيين خلال ثلاث ساعات قبل وقت النوم.

ممارسة التمارين الرياضية

احرصي على ممارسة أطفالك للتمارين الرياضية بشكل منتظم خلال النهار التي ستساعدهم في الاسترخاء بشكل أسرع في الليل، ولكن بشرط أن تتوقف تلك التمارين قبل ثلاث ساعات على الأقل من موعد النوم، لذا يجب الحفاظ على هدوء الأنشطة وتهيئة بيئة نوم هادئة وإضاءة خافتة.

وإذا كان طفلك، على الرغم من بذل قصارى جهدك، لا يزال يعاني من مشكلة في النوم، فمن المحتمل أنه يعاني من أحد اضطرابات النوم، وعندئذ يجب استشارة طبيب أطفال.

الجزيرة + مواقع إلكترونية

2021/11/07