اكتشاف طريقة لخفض ضغط الدم خلال أسبوع فقط.. دراسة حديثة
نشرت مجلة طبية دراسة نظام غذائي منخفض الصوديوم يمكن أن يساعد على خفص ضغط الدم لدى الإنسان خلال أسبوع واحد.

 

[اشترك]

ونشرت مجلة JAMA الطبية دراسة أشارت فيها أنه من خلال اتباع أسبوع من نظام غذائي منخفض الصوديوم يؤدي إلى انخفاض متوسط ​​في ضغط الدم الانقباضي مقارنة بنظام غذائي عالي الصوديوم".

وأجريت الدراسة على 213 شخصا تتراوح أعمارهم بين 50 إلى 75 عاما، حيث أكمل المشاركون نظامًا غذائيًا لمدة أسبوعين، أحدهما مع زيادة مستويات الصوديوم بمقدار 2200 ملليغرام عن المدخول اليومي المعتاد والآخر مع تقليل تناول الصوديوم إلى 500 ملليغرام يوميا.

ولفتت الدراسة خلال الأسبوع الأول، تناول 95 شخصًا نظامًا غذائيًا منخفض الصوديوم، ثم تحولوا إلى نظام غذائي عالي الصوديوم. أما المشاركون الـ 118 الباقون فقد اتبعوا نظامًا غذائيا بالترتيب المعاكس.

ويعتبر الصوديوم هو عنصر كيميائي موجود في الملح، وصودا الخبز، والغلوتامات أحادية الصوديوم، وهي مكونات تستخدم بانتظام في الطبخ وضرورية لحفظ الأطعمة، والاحتفاظ بالرطوبة، وتعزيز نكهة الأطعمة.

المصدر: سبوتنيك
2023/11/19

مستخدمو هواتف «هواوي» يودّعون تطبيقات أندرويد.. ماذا حدث؟!
تسببت العقوبات الأمريكية في إضعاف أعمال شركة هواوي في مجال الهواتف الذكية، وبسبب الحظر، لم تتمكن الشركة الصينية من استخدام التكنولوجيا الأمريكية في هواتفها، بما في ذلك نظام أندرويد.

[اشترك]

ولضمان بقائها وكجزء من استراتيجيتها للتنويع بعيداً عن التكنولوجيا الأمريكية، أعلنت شركة هواوي عن نظام “هارموني أو إس” في أغسطس (آب) 2019، وهو بديل لنظام أندرويد. وعلى الرغم من ذلك، ظل نظام التشغيل الخاص بالشركة يعتمد على نظام أندرويد ويدعم تطبيقاته. وبعد مرور 4 سنوات، يبدو أن شركة هواوي باتت مستعدة للتخلي عن دعم تطبيقات أندرويد في نظام التشغيل الخاص بها.

مع نظام “هارموني أو إس نيكست”، وهو الإصدار الرئيسي القادم لنظام تشغيل هواوي، ستتوقف الشركة الصينية عن دعم جميع تطبيقات أندرويد. ويعني هذا فعلياً أنه لن يكون من الممكن تحميل ملفات “أندرويد APK” أو تثبيتها على هواتف هواوي.

ويزعم تقرير نشرته صحيفة “تشاينا بوست”، أن شركات التكنولوجيا الصينية الكبرى مثل “ميتوان” و “نيت إيس” تعمل على إنشاء تطبيقات أصلية لهواتف هواوي. وتأتي هذه الخطوة قبل إطلاق نظام  “هارموني أو إس نيكست” في الربع الأول من عام 2024.

وعلى الرغم من أن هواوي أعلنت رسمياً عن نظامها الجديد في وقت سابق من هذا العام، إلا أن المعلومات لا تزال شحيحة حول التغييرات التي سيجلبها هذا النظام.

ولا يقتصر تشغيل نظام  “هارموني أو إس” على الهواتف الذكية، فهو موجود أيضاً على أجهزة هواوي الأخرى، بما في ذلك الأجهزة اللوحية والساعات الذكية. ويبدو أنه يعمل بالفعل على أكثر من 700 مليون جهاز في الصين، وفق ما أورد موقع “أندرويد بوليس” الإلكتروني.

المصدر: خبرني
2023/11/15

هل كثرة الكفار تدل على فشل الإسلام؟!
هناك سؤال عقائدي مطروح من قبل البعض، مفاده: لو جاء أحد وبنى مشروعًا تعليميًا وتدريبيًا (جامعة) لتهيئة عمالة ذات كفاءة لعمارة البلد، فإذا تبين أن 80% من الطلبة لم يتخرجوا من هذه الجامعة، ألا ترى أن هناك خللًا فيها سواء من المدرسين أو النظام التعليمي أو غير ذلك؟ وهذا يعني أن مثل هذا المشروع فاشل من نظرة علمية وعقلائية.

[اشترك]

السؤال: إذا كان الهدف من خلق البشر هو عبادة الله عز وجل -كما هو مفاد قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}- فلم نرى أكثرهم لا يبلغ هدفه؟ بل نرى في عدة آيات ذم الخالق تعالى للكثرة في القرآن، من قبيل:

﴿وَمَا كَانَ أَكثَرُهُم مُّؤمِنِينَ﴾
﴿فَأَعرَضَ أَكثَرُهُم فَهُم لَا يَسمَعُونَ﴾
﴿وَلَـكِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤمِنُونَ﴾
﴿وَمَا أَكثَرُ النَّاسِ وَلَو حَرَصتَ بِمُؤمِنِينَ﴾
 ﴿فَأَبَى أَكثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً﴾

فهذا يعني هناك خلل إما في نظام الخلق أو في الإنسان أو في التبليغ والرسالة، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

الجواب: حاصل ما يمكن أن يقال في الجواب عن الإشكال المذكور: إن الغاية المذكورة في الآية الشريفة (إلا ليعبدون) لا يوجد في الآية – أو خارجها – ما يدل على أنها غاية خلق الأفراد، بل الظاهر من لسان الآية أنها غاية خلق النوع، وبهذا يندفع الإشكال من أساسه؛ إذ أنه يبتني على أن الغاية من خلق كل فرد فرد بنحو العموم الاستغراقي هي العبادة، فينتقض ذلك بأن أكثر الخلق لا يعبدون، ولكن إذا بنينا على أن العبادة هي غاية خلق النوع بنحو العموم المجموعي، فهي متحققة ولو بعبادة البعض، من غير أن يكون هنالك خلل في النظام أو واضعه أو كيفية تبليغه.

2023/11/14

اقرأ باسم ربك: لماذا يبدأ القرآن بـ «الفاتحة» لا بـ «العلق»؟!
أولاً: لا شكّ ولا ريب عند المسلمين قاطبةً أنّ ترتيب سور القرآن الكريم – كما هو الموجود في المصحف - ليس على حسب ترتيب النزول، بل هو توقيفيّ من النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) أو اجتهاديّ من الصحابة من بعده – على خلافٍ بين العلماء في المسألة.

[اشترك]

ولا شكّ أيضاً أنّ ترتيب الآيات والسور على خلاف ترتيب نزولهما ليس من التحريف، بل التحريف الممنوع هو في الزيادة والنقيصة.

نعم، جمع أمير المؤمنين (عليه السلام) القرآن الكريم على ترتيب نزوله، فقدّم المكيّ على المدنيّ، والمنسوخ على الناسخ، قال الشيخ المفيد: (قد جمع أمير المؤمنين - عليه السلام - القرآن المنزل من أوّله إلى آخره، والذي بحسب ما وجب من تأليفه، فقدّم المكّيّ على المدنيّ، والمنسوخ على الناسخ، ووضع كلّ شيء منه في موضعه، ولذلك قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق - عليه السلام -: « أما والله لو قُرئ القرآن كما أنزل لألفيتمونا فيه مسمّين كما سُمّي مَن كان قبلنا ») [المسائل السرويّة ص79]، وقال ابن جزي: (فجمعه على ترتيب نزوله، ولو وُجد مصحفه لكان فيه علم كبير، ولكنّه لم يوجد) [التسهيل ج1 ص6]، وهذا المصحف ممّا يتوارثه الأئمّة المعصومون (عليهم السلام) كابراً عن كابر، إلى أن وصل لبقية الله الأعظم (عجّل الله فرجه).

ثانياً: هناك كلامٌ في أوّل ما نزل من القرآن الكريم على أقوال: سورة العلق، سورة المدّثر، سورة الفاتحة. فإنّه وإنْ كان المعروف أنّ أوّل ما نزل هو قوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، ولكن الثابت نزول الآيات الأولى من السورة لا جميعها.

ولنذكر في المقام مختصر كلام العلّامة الشيخ محمّد هادي معرفة في كتابه الفخم [التمهيد في علوم القرآن ج1 ص157-160] حيث تكلّم حول الموضوع بشكل وافٍ.

جاء في كتاب [مختصر التمهيد في علوم القرآن ص32]:

(اختلف الباحثون في شؤون القرآن، في أنَّ أيَّ آياته أو سوَره نزلت قبل؟ والأقوال في ذلك ثلاثة:

1- سورة العلق: ففي تفسير الإمام العسكريّ (عليه السلام): « هبط إليه جبرائيل وأخذ بضبعه وهزَّه، فقال: يا محمَّد، اقرأ، قال: وما أقرأ؟ قال: يا محمَّد {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ} ».

2- سورة المدّثّر: روي عن ابن سلمة، قال: « سألت جابر بن عبد اللَّه الأنصاري: أيّ القرآن أنزل قبل؟ قال: {يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}، قلت: أو {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}؟ قال: أحدِّثكم ما حدَّثنا به رسول اللَّه، قال (صلى الله عليه وآله): إنّي جاورت بحراء، فلمّا قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي - ولعلَّه سمع هاتفاً -، ثمَّ نظرت إلى السماء فإذا هو - يعني جبرائيل -، فأخذتني رجفة، فأتيت خديجة، فأمرتهم فدثَّروني، فأنزل اللَّه: {يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ} ».

ولعلَّ جابراً اجتهد من نفسه أنَّها أوَّل سورة نزلت؛ إذ ليس في كلام رسول اللَّه (صلى الله عليه وآله) دلالة على ذلك، والأرجح أنَّ ما ذكره جابر كان بعد فترة انقطاع الوحي، فظنَّه جابر بدء الوحي...

3- سورة الفاتحة: قال الزمخشريّ: « أكثر المفسِّرين على أنَّ الفاتحة أوَّل ما نزل ».

ورُوي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه قال: « سألت النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن ثواب القرآن، فأخبرني بثواب سورة سورة، على نحو ما نزلت من السماء، فأوَّل ما نزل عليه بمكَّة: فاتحة الكتاب، ثمّ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}، ثمَّ: {ن وَالْقَلَمِ} » .

ولا شكّ أنَّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلّي منذ بعثته، وكان يصلّي معه عليّ وجعفر وزيد بن حارثة وخديجة، و « لا صلاة لمَن لم يقرأ بفاتحة الكتاب »، فقد ورد في الأثر: « أوَّل ما بدأ به جبرائيل أن علَّمه الوضوء والصلاة »، فلا بدَّ أنَّ سورة الفاتحة كانت مقرونة بالبعثة .

الجمع بين الأقوال: نحن لا نرى تنافياً جوهريّاً بين الأقوال الثلاثة؛ لأنَّ الآيات الثلاثة أو الخمسة من أوَّل سورة العلق إنَّما نزلت تبشيراً بنبوَّته (صلى الله عليه وآله)، وهذا إجماع أهل الملَّة. ثمَّ بعد فترة جاءته آيات أيضاً من أوَّل سورة المدَّثِّر، كما جاء في حديث جابر ثانياً .

أمّا سورة الفاتحة فهي أوّل سورة نزلت بصورة كاملة، وبسمة كونها سورة من القرآن كتاباً سماويّاً للمسلمين. ومن هنا صحَّ التعبير عن سورة الحمد بسورة الفاتحة، أي: أوَّل سورة كاملة نزلت بهذه السمة الخاصَّة؛ إذ ليس المراد من الفاتحة أنّها كتبت في بدء المصاحف؛ لأنّ هذا الترتيب شيء حصل بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) أو لا أقلّ في عهد متأخّر من حياته فرضاً، في حين أنّها كانت تسمّى بفاتحة الكتاب منذ بداية نزولها كما يشير إليه قوله (صلى الله عليه وآله): « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب »)، انتهى.

المقال رداً على سؤال: نعرف جميعاً ان الله ضمن القرآن من التحريف، سؤالي هو إذا كانت أول سورة نزلت هي {اقرأ باسم ربك..} كما هو معروف، فكيف يبدأ القرآن بسورة الفاتحة؟

2023/11/13

من دون كد أو تعب.. لماذا يرزق الله «الكسالى»؟!
تقول الآیة من سورة "الروم": ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ... ﴾ 1.

[اشترك]

فلا ینبغی أن یکون إقبال النعم مدعاةً للغرور ونسیان الله والطغیان، ولا إدبارها سبباً للیأس والقنوط، لأنّ سعة الرزق وضیقه بید الله، فتارة یرى المصلحة للعبد فی الحالة الاُولى «سعة الرزق»، وتارةً یراها فی الثّانیة، أی «الضیق».
وصحیح أنّ العالَم هو عالم الأسباب، فمن جَدّ وجد، ومن سعى قاوم الصعاب ینلْ فائدة أکثر ویربح عادةً، وأمّا اُولئك الكسالى فلا ینالون إلاّ قلیلاً... لكن هذه القاعدة فی الوقت ذاته لیست دائمیة ولا کلیة، إذ یتفق أن نرى أناساً جدیرین وجادّین یرکضون من هنا وهناك، إلاّ أنّهم لا یصلون إلى نتیجة یبلغون هدفهم، وعلى العكس منهم قد نشاهد أناساً لا یسعون ولا یجدّون وتتفتح علیهم أبواب الرزق من کل حدب وصوب.
وهذه الاستثناءات کأنّها لبیان أنّ الله بالرغم من جمیع ما جَعَل للأسباب من تأثیر، لا ینبغی أن یُنسى فی عالم الأسباب، ولا ینبغی للإنسان أن یغفل أن وراء هذا العالم یداً قویة اُخرى تدیره کیف شاءت!
فأحیاناً ـ ووفق مشیئته ـ توصد جمیع الأبواب بوجه الإنسان مهما سعى وجدّ فی الأمر، وقد یرحم الإنسان وییسّر له الاُمور إلى درجة اَنه ما أن یخطو خطوة... وإذا الأبواب متفتحة أمامه!
فما نرى فی حیاتنا من هذه المفارقات، بالإضافة إلى أنّه یحدّ من الغرور المتولد من وفور النعمة، والیأس الناشىء من الفقر، فهو فی الوقت ذاته دلیل على أن وراء إرادتنا ومشیئتنا یداً قویة اُخرى «تسیّر أعمالنا».

الهوامش: 1. القران الكريم: سورة الروم (30)، الآية: 37، الصفحة: 408.
2023/11/12

هل يقبض ملك الموت الأرواح بمفرده؟!
عملية قبض الأرواح عملية غيبية لا نعرف عنها سوى ما ذكرها الله عَزَّ و جَلَّ في كتابه الكريم ، و سوى ما أشار اليها النبي محمد صلى الله عليه و آله و الأئمة من آله عليهم السلام فيما رُوِيَ عنهم.

[اشترك]

قال الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : " قِيلَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ عليه السلام : كَيْفَ تَقْبِضُ الْأَرْوَاحَ وَ بَعْضُهَا فِي الْمَغْرِبِ وَ بَعْضُهَا فِي الْمَشْرِقِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ؟

فَقَالَ : أَدْعُوهَا فَتُجِيبُنِي .

قَالَ : فَقَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ عليه السلام : إِنَّ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيَّ كَالْقَصْعَةِ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدِكُمْ يَتَنَاوَلُ مِنْهَا مَا شَاءَ ، وَ الدُّنْيَا عِنْدِي كَالدِّرْهَمِ فِي كَفِّ أَحَدِكُمْ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يَشَاءُ "1.

أعوان ملك الموت:

ثم إن لمَلَك الموت أعوان من الملائكة يعينونه في قبض الارواح ، فقد سُئِلَ الامام جعفر الصَّادِقُ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ : ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ... ﴾ 2، وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ : ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ... ﴾ 3، وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ ... ﴾ 4 و ﴿ ... الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ... ﴾ 5 ، وَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿ ... تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ... ﴾ 6 ، وَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ : ﴿ وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ ... ﴾ 7 ، وَ قَدْ يَمُوتُ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ فِي جَمِيعِ الْآفَاقِ مَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ، فَكَيْفَ هَذَا ؟

فَقَالَ : " إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَاناً مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَقْبِضُونَ الْأَرْوَاحَ بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ لَهُ أَعْوَانٌ مِنَ الْإِنْسِ يَبْعَثُهُمْ فِي حَوَائِجِهِ فَتَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَ يَتَوَفَّاهُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَعَ مَا يَقْبِضُ هُوَ وَ يَتَوَفَّاهَا " 8 .

الهوامش:

1. من لا يحضره الفقيه : 1 / 134 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق ، المولود سنة : 305 هجرية بقم ، و المتوفى سنة : 381 هجرية ، طبعة انتشارات اسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، الطبعة الثالثة ، سنة : 1413 هجرية ، قم / إيران .
2. القران الكريم: سورة الزمر (39)، الآية: 42، الصفحة: 463.
3. القران الكريم: سورة السجدة (32)، الآية: 11، الصفحة: 415.
4. القران الكريم: سورة النحل (16)، الآية: 32، الصفحة: 270.
5. القران الكريم: سورة النساء (4)، الآية: 97، الصفحة: 94.
6. القران الكريم: سورة الأنعام (6)، الآية: 61، الصفحة: 135.
7. القران الكريم: سورة الأنفال (8)، الآية: 50، الصفحة: 183.
8. من لا يحضره الفقيه : 1 / 136 .

2023/11/11

2023/11/10

مصاب بمرض السكري.. ما علاقة جيرانك؟!
نمط الحياة، ونوع السيارة، وماركة الملابس، ليس هذا فقط ما يفرضه عليك مستواك الاجتماعي أو الحي الذي تسكن فيه، فالأمر قد يمتد للتأثير على صحتك أيضًا، فنظرة إلى جيرانك المحيطين بك في محيط السكن تحدد استعدادك للإصابة بالعديد من الأمراض، وعلى رأسها مرض السكري.

[اشترك]

هذا ما انتهت إليه نتائج دراسة حديثة، نُشرت بدورية «ذا لانسيت للصحة العامة» في عددها الصادر في أغسطس/ آب الماضي، إذ تشدد على أن العيش في مستوى اجتماعي منخفض قد يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني في مرحلة البلوغ.

كشفت نتائج الدراسة التي أُجريت على مجموعة من مواطني فنلندا عن أن الجيرة وما تفرضه من نمط الحياة خلال مرحلة الطفولة والمراهقة يمكن أن تزيد من الإصابة بمرض السكر عند البلوغ، وذلك عقب متابعة ما يزيد عن 3400 مشارك على مدار 31 عامًا منذ أن كانوا في أعمار تتراوح بين 6 سنوات و18 سنة، مفسرةً ذلك بأن الحرمان الاجتماعي والمادي في الأحياء الفقيرة يُعد "مؤشرًا قويًّا" لمرض السكري.

وكان المشاركون الذين عاشوا طفولتهم بأكملها ومرحلة البلوغ في أحياء منخفضة المستوى الاجتماعي والاقتصادي هم الأعلى عرضةً للإصابة بمرض السكري بنحو 3.71 مرات أكثر من أولئك الذين تعرضوا للظروف ذاتها ولكن بشكل غير مستمر أو "تراكمي"، في حين تراجع معدل خطر الإصابة إلى 1.3 في المشاركين الذين عاشوا طفولتهم في أحياء عالية الحرمان، ثم انتقلوا لاحقًا إلى أحياء متوسطة أو أقل من حيث معدلات الحرمان الاجتماعي والاقتصادي.

وتوصف الجيرة الفقيرة أو الحرمان الاقتصادي والاجتماعي للحي السكني، كما تم تعريفه بالدراسة من خلال أربعة معايير، هي: وجود عدد معين السكان في مساحة لا تزيد عن 250 مترًا مربعًا، ونسبة البالغين الحاصلين على التعليم الابتدائي، ومعدل البطالة، وأخيرًا نسبة الأشخاص الذين يعيشون في مساكن مستأجرة.

ويرتبط الحرمان الاجتماعي والاقتصادي للأحياء السكنية بالاختلافات في المخاطر الصحية عبر مسار الحياة، بما في ذلك عوامل نمط الحياة الضارة من الطفولة والمراهقة وما بعدها، واستقلاب الجلوكوز الأسوأ worse glucose metabolism من مرحلة البلوغ المبكر، وفي منتصف العمر، يرتبط الحرمان الاجتماعي-الاقتصادي المتراكم بزيادة عوامل الخطر القلبية الوعائية وزيادة الإصابة بمرض السكري، ووفق نتائج الدراسة، يمكن للعيش في المناطق المحرومة اجتماعيًّا واقتصاديًّا تشكيل الصحة في مرحلتي الطفولة والبلوغ.

يقول البروفيسور "ميكا كيفيماكي" Mika Kivimäki بقسم علم الأوبئة والصحة العامة بجامعة كوليدج لندن والباحث الرئيسي للدراسة، في تصريحات خاصة لـ"للعلم": "على حد علمنا، فإن الدراسة واحدة من عدة دراسات قليلة عن تأثيرات المستوى الاجتماعي على صحة الأفراد وبخاصة مرض السكري".

ويضيف: ما يميز دراستنا هو كونها الأوسع والأطول، من حيث مدة متابعة المشاركين، وذلك بتجميع القياسات الطولية عن توزيع السكان وخصائصها وفقًا للأحياء السكنية، بالإضافة إلى التحاليل والفحوص الإكلينيكية المتكررة خلال المدى الزمني للدراسة، من أجل بيان كيف يؤثر الحرمان الاجتماعي والاقتصادي على عينة البحث في الفترة من الطفولة إلى سن الرشد.

من جهته، يشير "أحمد مراد"، أستاذ أمراض الباطنة والجهاز الهضمي بطب جامعة القاهرة، إلى الاهتمام المتعاظم بمرض السكري، بوصفه واحدًا من أهم التهديدات الصحية للعالم المعاصر، ويضيف: من هنا يصبح البحث عن مسببات المرض مقصدًا مغريًا للباحثين من أجل التوصل إلى آليات مكافحة المرض والسيطرة على انتشاره.

ويشدد على أن الكثير من العلاقات السببية للمرض قد تأكدت، مثل الاستعداد الوراثي للإصابة، أو حدوث رد فعل مناعي ليهاجم الجسم خلايا البنكرياس ويعوق عملها، أو بسبب العادات الغذائية الخطأ، أو العوامل البيئية والنفسية كالتعرُّض للحزن والإجهاد والضغوط النفسية الشديدة.

البُعد الاجتماعي للمرض

لجأ الباحثون في الدراسة إلى مقارنة عوامل الخطورة للإصابة بالمرض بين المشاركين في مرحلة الطفولة، من خلال فحص السجلات الصحية الإلكترونية لتحديد الاختلافات في عشرة عوامل هي: نوعية العادات الغذائية، النشاط البدني، معدل التدخين اليومي، مؤشر كتلة الجسم، قياس ضغط الدم الانقباضي، مستوى الكوليسترول مرتفع الكثافة "الجيد"، الدهون الثلاثية، مستوى الجلوكوز في الدم عند الصيام، قياس الإنسولين في مصل/ بلازما الدم، وأخيرًا حساب معامل مقاومة الخلايا للإنسولين "HOMA".

ويختص العامل الأخير بالكشف عن وجود اضطرابات التمثيل الغذائي "الأيض" نتيجة مقاومة الإنسولين، وهي حالة مرضية تتميز بنقص في الاستجابة الفسيولوجية للأنسجة الطرفية لعمل الإنسولين.

وكشفت نتائج المقارنة عن التزايد الواضح في نسب عوامل الخطر مع نمو المشاركين، على الرغم من نسبتها القليلة في بداية المتابعة؛ إذ اتسم المشاركون الذين ينتمون إلى الأحياء التي تعاني الحرمان الاجتماعي والاقتصادي بنمط حياة يعتمد على تناول منخفض للفاكهة والخضراوات، واستبدالهم بها الأطعمةَ السكرية والنشوية، ما يمكن أن يحسِّن الشبع لديهم، بالاضافة إلى انخفاض مستويات أداء التمرينات البدنية، وكذلك زيادة انتشار التدخين بدايةً من عمر 12 عامًا، ما جعل الباحثين يعتمدون الحرمان الاجتماعي بين الجيران في الحي بوصفه مؤشرًا قويًّا على الإصابة بمرض السكري.

استند الباحثون في إعطائهم لهذا التفسير على المسارات السيئة لعوامل الخطر في نتائج المشاركين، إذ أظهر سجل كلٍّ من الدهون الثلاثية ومستوى الجلوكوز في الدم تركيزات عالية لمستوياتهما بين ساكني الأحياء التي تعاني درجةً كبيرةً من الحرمان الاجتماعي والاقتصادي.

بينما لوحظ انخفاض في قياسات حساسية الإنسولين، مع الوصول إلى سن 27 عامًا في تلك المناطق ذات الحرمان الاجتماعي والاقتصادي العالي، مقابل أولئك الذين يعيشون في المناطق ذات الحرمان الاجتماعي الاقتصادي أقل، وذلك بالاعتماد على قياسات نسبة الأرجحية "Odds Ratio" التي تقيس مقدار الترابط بين المؤثِّر والنتيجة، لبيان ما إذ كان وجود هذا "المؤثِّر" وهو المستوى الاجتماعي والاقتصادي للسكن، مرتبطًا بحدوث "النتيجة"، وهي وجود عوامل الخطورة للإصابة بالمرض كما حددتها الدراسة الحالية.

يحدث مرض السكري إما عندما يكون البنكرياس غير قادر على إنتاج كمية كافية من الإنسولين في الجسم، فيما يُعرف بسكري النوع الأول، أو عندما يكون الجسم غير قادر على استخدام الإنسولين الذي ينتج بشكل فعال، وهو ما يُعرف بسكري النوع الثاني.

والإنسولين هو هورمون يتم إنتاجه في خلايا "بيتا" الموجودة في غدة البنكرياس، وظيفته إدارة "مخزون" السكر بالجسم.

وعند تناول الطعام يؤدي ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم إلى زيادة إفراز الإنسولين، لإدخال الجلوكوز إلى داخل الخلايا، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم مجددًا، وهكذا تتكرر العملية بشكل مستمر.

ووفقًا لهذا التعريف، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية في تقريرها الدولي عن المرض إلى وجود 422 مليون مصاب حول العالم في عام 2014، مقارنةً بـ108 ملايين مصاب فقط عام 1980، هذه الزيادة المطَّردة في أعداد المصابين تجعل السكري بنوعيه من أهم عشر مشكلات صحية تهدد البشر بالوفاة.

ليس السكري وحده

أظهرت دراسة أمريكية نُشرت في فبراير/ شباط الماضي بدورية منع المرض المزمن، أن ضعف الخدمات مثل الوصول إلى الغذاء، وعدم القدرة على المشي في الأحياء السكنية يرتبط بعلاقة ذات دلالة إحصائية بخطر الوفاة المبكرة الناجمة عن الأمراض القلبية الوعائية أيضًا.

وعلى العكس، فإن الظروف الصحية لأماكن الإقامة ترتبط بزيادة الإقبال على السلوكيات الصحية التي تقلل من مخاطر الأمراض القلبية الوعائية، وذلك على خلفية تصدُّر مرض القلب والأوعية الدموية قائمة المسببات الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة، التي تؤثر بشكل غير متناسب على مجموعات الأقليات العرقية.

الدراسة التي جرى تمويلها من مركز مكافحة الأمراض والوقاية الأمريكي CDC، درس خلالها الباحثون بالمركز الوطني للرعاية الأولية بكلية مورهاوس للطب بأتلانتا، تأثير الفقر (على مستوى الحي) وقابلية المشي على معدلات الوفاة المبكرة لسكان مدينة أتلانتا في المرحلة العمرية 35 إلى 64 عامًا.

وهو ما يشدد عليه كيفيماكي أيضًا: كشفت نتائجنا عن خطورة هذه العلاقة التي تتجاوز مرض السكري إلى خطر التعرُّض لمشكلات القلب، نتيجة نمط الحياة غير الصحي، مشددًا على أنه بحلول نهاية مدة المتابعة، عندما بلغ عمر المشاركين نحو 33-48 سنة، كانوا قد أظهروا مؤشرات خطورة ترتبط بكلٍّ من السمنة وارتفاع ضغط الدم والكبد الدهني، كأهم مؤشرات الإصابة بأمراض القلب، بالإضافة إلى زيادة خطر داء السكري، إذ عانى نحو 21% من المشاركين من السمنة، و36٪ من ارتفاع محيط الخصر، وشُخص 19٪ منهم بإصابتهم بالكبد الدهني، بينما عانى 10% منهم من ارتفاع ضغط الدم.

ليس هذا فحسب، فقد استطعنا -والكلام للباحث الرئيسي- التوصل إلى أن تعرُّض الأفراد باستمرار لعوامل الخطر في الأحياء الفقيرة أدى إلى ارتفاع معدلات الخطورة النسبية لاحتمالات الإصابة بمرض السكري إلى ما يقرب من أربعة أضعاف. ولم تتأثر هذه النتائج بالتدنِّي الاجتماعي أو الاقتصادي عند الولادة، كمؤشر للظروف الاجتماعية والاقتصادية السابقة للولادة.

هذه النتائج -وفقًا للبروفيسور كيفيماكي- تسلط الضوء على أهمية تبنِّي سياسات لتحسين الموارد والفرص المتاحة لهؤلاء الذين يعيشون في المناطق المحرومة اجتماعيًّا واقتصاديًّا، موضحًا أن "أنماط الحياة المتسارعة التي نعيشها يكمن وراءها عوامل خطر متزايدة للإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم ومشكلات الكبد الدهني والسكر، وهو ما يعني ضرورة التحرك الفوري لمنع وقوع ضحايا ومرضى جدد".

البيئة والضغوط النفسية

ويتفق مراد مع الفرضية التي تقدمها الدراسة في أثر البيئة المحيطة على زيادة الاستعداد للإصابة بمرض السكري، مدللًا بالعلاقة الوثيقة بين المصابين بهذا المرض وسلوكياتهم ونمط حياتهم، والتي تكون عاملًا مساعدًا على تهيئة هذا الفرد دون غيره للإصابة بالمرض.

ويذكر منها الكسل والإفراط في شرب المشروبات المحلاة والغازية، وأيضًا تناول كميات كبيرة من النشويات والأطعمة الجاهزة والسريعة، وهي سلوكيات تفرضها العادات المكتسبة داخل المنزل، وكذلك الثقافة المحيطة خارجه.

ويقول: "عندما نضع نظامًا غذائيًّا لمريض السكر، ننصح الأسرة بمشاركته لتغيير نمط الحياة لتكون أكثرَ صحة، فلا يمكن لفرد أن يمتنع عن تناول الوجبات السريعة في حين أن باقي أفراد الأسرة مقبلون عليها".

ويستطرد: من شأن نتائج هذه الأدلة العلمية أن تثير نقاشًا عن شكل السياسات الصحية ومضمونها على الصعيد العالمي والمحلي من أجل الحد من انتشار المرض والسيطرة عليه من خلال التثقيف الصحي والتوعية بالمسببات وطرق الوقاية، فضلًا عن بذل مزيد من الجهد نحو تحديد الفئات في دائرة الخطر للإصابة واستهدافها بمزيد من برامج الاكتشاف المبكر للمرض.

وتماشيًا مع هذه الفرضية، أشارت دراسة سابقة نُشرت بدورية رعاية مرض السكري إلى أن السكان الذين يعيشون في الأحياء الأقل تفضيلًا للمشي أو الأنشطة البدنية الأخرى هم الأكثر عرضةً للإصابة بمرض السكري، وذلك بعد فحص ما يزيد عن المليون و214 ألف شخص من المواطنين الأصليين والمهاجرين الجدد إلى كندا، من أجل تحديد أثر إقامتهم في أحياء مرتفعة الدخل الاقتصادي، وما إذ كانت تساعدهم على ممارسة المشي بوصفه واحدًا من العوامل التي تساعد على مكافحة الإصابة بالسكر.

حددت الدراسة المناطق المساعدة على المشي بتلك التي تتسم بكثافة سكانية مناسبة، والشوارع المهيأة للمشي فيها للوصول إلى المدارس والوظائف، ووجود عدد من الوجهات التي يمكن السير إليها مثل البنوك ومراكز الرعاية الطبية والخدمات الثقافية والاجتماعية، ومعدل ركوب الدراجات مقابل استخدام السيارة.

وهي الفرضية التي تأكدت بعد متابعة استمرت خمس سنوات، إذ أظهرت النتائج أن تراجع القابلية للمشي في المنطقة السكنية يُعَد مؤشرًا قويًّا لحدوث الإصابة بداء السكري، وخاصة بين المهاجرين الجدد، إذ ازدادت نسبة خطورة الإصابة إلى 1.7 و1.2 بين الرجال والنساء المهاجرين على التوالي، وذلك بالمقارنة بالسكان الأصليين، ويعيش المهاجرون في مناطق تتسم بانخفاض القدرة على ممارسة المشي وقلة الدخل المادي.

وهكذا تبدو المتغيرات الاجتماعية والثقافية للصحة والمرض ميدانًا مشتركًا لاهتمام الأطباء وعلماء الاجتماع على السواء، فكما يرى "علي الدين القصبي"، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة جنوب الوادي، تستحثنا هذه النوعية من الدراسات على متابعة دراسة طبيعة الأمراض التي تصيب الشرائح المختلفة للمجتمع لتوفير إجابات حقيقية عن العلاقة بين العوامل المسببة والآثار اللاحقة للأمراض الجسدية والنفسية والعقلية، وذلك في ضوء اتصالها بالعدالة الاجتماعية والوعي الاجتماعي، فضلًا عن الإجابة عن أسئلة من قبيل هل هناك تَركُّز لبعض الأمراض في مناطق بعينها، وهل يرتبط هذا بالبيئة الاجتماعية والسياق الثقافي السائد؟ وهو ما نحتاج إليه بشدة في مجتمعاتنا العربية.

يؤكد القصبي أن قضية المرض والخصائص الاجتماعية والسكانية مثل السن والنوع والمستوى التعليمي والمهني والمستوى الاقتصادي للسكان، أصبحت تستوجب مزيدًا من الانتباه من جانب الدولة والمؤسسات الأهلية؛ لترسيخ المساواة وكفالة الرعاية الصحية والاجتماعية في ضوء التنمية البشرية المستدامة.

المرض ظاهرة معقدة

البُعد الآخر للمرض -كما يراه علماء الاجتماع- يتعدى جانبه العضوي أو البيولوجي فقط، وإنما هو ظاهرة معقدة ترتبط بالعديــــد من المتغيرات الاجتماعية والثقافية، ولذا اهتمت بحوث علم الاجتماع الطبي بإثبات العلاقة بين الأمراض وبعض العوامل الاجتماعية التي يمكن اعتبارها مصاحبة، كما في حالات تصلب الشرايين، انسداد الأوعية الدموية، أمراض القلب والشرايين، القرحة، السكر، السمنة، السل، الأمراض العقلية.

ولكن ليس من الصواب اعتبار تلك العوامل والظروف الاجتماعية مسؤولةً وحدها عن إصابة الشخص بهذا المرض، وفقًا لحديث "علي المكاوي"، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة القاهرة، ضاربًا مثلًا بمرض السمنة الذي تتصل مسبباته بالعادات الغذائية والأنشطة البدنية، بالإضافة إلى التصورات الثقافية حول مفاهيم الرشاقة والسمنة والقيمة الجمالية لكلٍّ منهما.

وأشار المكاوي إلى العديد من الدراسات والأبحاث السابقة التي تناولت التداخلات الواقعة بين الخريطة الاجتماعية والصحية للبشر. تناول العديد منها العلاقة بين الفقر وسوء الأوضاع الصحية، فالجماعات الفقيرة والمهمشة تشكل الفئات ذات الدخول غير الثابتة نظرًا لعملها في القطاع "غير الرسمي"، وتفتقر إلى المهارات والمكتسبات التعليمية اللازمة للحصول على وظيفة، في حين يعمل الأطفال والنساء نظير أجور منخفضة لإعالة أسرهم.

 كما نجد هؤلاء يعيشون في مناطق فقيرة تعاني نقص الرعاية الصحية وسوء الأوضاع السكنية، مما يعرض ساكنيها للعديد من الأمراض الناجمة عن التلوث وسوء التغذية، وأكثرها شيوعًا الأنيميا وأمراض الجهاز التنفسي والهضمي على سبيل المثال، كما يزداد الوضع سوءًا مع الامتداد العشوائي للمدن بحثًا عن فرص عمل أفضل كما هو الحال في العديد من الدول العربية والأفريقية، وفق المكاوي.

ويضاف إلى ما سبق ارتباط تدني الخصائص الاجتماعية للسكان بتراجُع جودة الحياة الصحية، نظرًا لارتفاع معدلات الأمية، وضعف الوعى الصحي، وتراجُع طلب المشاورة الطبية من ممثلي الخدمة الصحية، واللجوء عوضًا عنها إلى المداواة والعلاجات والوصفات الشعبية.

يقول المكاوي: "لا بد أن نقف وقفةً متأنية أمام انتشار بعض الأمراض في مناطق جغرافية ولدى شرائح اجتماعية معينة في مناطق بعينها، سواء كان في العالم الثالث أو العالم المتقدم صناعيًّا، والقضية في نظرنا لا تكمن في تحديد الخصائص السكانية المتصلة بالمرض والإطار البيئي فقط، بل تمتد أيضًا لتشمل كلًّا من السياسات الصحية والاجتماعية".

عبير فؤاد، نقلا عن النبأ
2023/11/07

القصص القرآنية.. حقيقة أم خيال؟!

 

ليس فيما أورده القرأن الكريم من قصص الماضين إلا وهو حقٌ وصدق، فليس فيه ما هو من نسج الخيال بل هي وقائع حدثت في تاريخ الأمم وتصدَّى القرآن للإخبار عن بعضها.

[اشترك]

قال تعالى في سورة النساء: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾(1) فإنَّ الواضح من مفاد الآية المباركة انَّ ما قصَّه القرآن على الرسول (ص) من قصص الأنبياء وأممهم كانت وقائع قد حدثت لهم ولأممهم في الزمن الغابر ولم تكن مجرَّد افتراضات.

وكذلك هو مفاد قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾(2).

فإنَّ مجرد الإلتفات إلى مفردات الآية المباركة يُفضي إلى القطع بأنَّ القرآن كان بصدد الإخبار عن وقائع تاريخيَّة ولم يكن بصدد التأليف والنسج لقصص خياليَّة، فقوله: ﴿تِلْكَ الْقُرَى﴾ إشارة إلى بلدان وأمم محدَّدة كانت موجودة في التاريخ، وقوله: ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ من قصَّ الأثر أي تتبَّعه كما في قوله تعالى حكايةً عن أم موسى وأخته: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾(3) أي قالت أمُّ موسى بعد أن ألقت موسى (ع) في اليم لأخته قصِّيه أي تتبعي أخباره ومايقع عليه ومايكون عليه مصيره ثم أخبريني بذلك. فمعنى ﴿نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ هو اننا نُخبرك بما كنَّا قد تقصَّيناه او أحصيناه من الآثار والأحداث التي وقعت لتلك القرى.

ومعنى قوله تعالى: ﴿مِنْ أَنْبَائِهَا﴾ هو أخبارها، والخبر لا يكون إلا عن مُخبَر أي حدثٍ قد وقع، والمخبِر يتصدَّى لحكايته والإنباء عنه، فحتى الكاذب عندما يتصدَّى للإنباء والإخبار فإنَّه يدَّعي الحكاية عن الواقع الخارجي ولكنَّه كاذب، فيكون خبره غير مطابقٍ للواقع، وأما الصادق فإنَّ خبره يكون مطابقاً للواقع الخارجي.

هذا والآيات في ذلك عديدة كقوله تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾(4) وقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾(5) وقوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ﴾(6) أي بالصدق، والصدق لا يكون إلا وصفاً لخبرٍ مطابقٍ للواقع الخارجي، فلا يُوصف الخيال بالصدق والكذب، وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا﴾(7) فقوله تعالى: ﴿مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ صريحٌ في انَّ ما قصَّه القرآن على نبيِّه (ص) هي أخبار قد وقعت للأمم السابقة.

ولأنَّ المسألة من الوضوح بحيث لا تستحقُّ المزيد من البيان لذلك أغفلنا الذكر للكثير من الآيات التي هي واضحة في انَّ القرآن حين يتحدَّث عن شخصيَّاتٍ وأممٍ ومدن كان بصدد الإخبار والبيان لأحوالِ شخصيَّاتٍ وأممٍ ومدنٍ واقعيَّة وليست وهميَّة.

وأما انَّ القصص القرآنية تضمَّنت بعض الوقائع الغريبة فهذا صحيح إلا انَّ غرابتها لا ينفي وقوعها ولا يقتضي البناء على انَّها قصصٌ خياليَّة، فإنَّ غرابة الواقعة لا يعني ولا يُساوق استحالتها، فالغرابةُ إنَّما تنشأ عن كون الواقعة غير مألوفة ولا يتكرَّر وقوعها كثيراً وإلا فالكون في الكثير من وجوداته وأنظمته وقوانينه وأحداثه وظواهره مليئ بالأسرار التي لم يقف الإنسان إلى يومنا هذا على كنهها وحقيقتها، ولكنَّها رغم عدم العلم بكنهها وحقيقتها ليست مُستغرَبة للإنسان بل هي مأنوسة ومألوفة وذلك لكثرة تردُّدها ووقوعها.

فما هو السرُّ الذي تتحوَّل بسببه بذرةٌ ساكنة لا تُجاوز الحمصة بل هي أدنى حجماً من ذلك، فما هو السرُّ الذي يترتَّب عنه تحوُّلها إلى شجرةٍ باسقة ذاتِ جذورٍ ضاربة في الأرض وأغصانٍ خضراء فارعة قاسية أو ليِّنة، وثمرٍ من لونٍ آخر وطعمٍ لا يُشبهه طعمُ ثمرٍ آخر لشجرةٍ أُخرى كان أصلها هي أيضا بذرةً أُلقيت في التراب.

فأشجارٌ مختلفة الهيئات والألوان والثمار والطعوم والقيَم الغذائية نبتت جميعاً في تربةٍ ذات خصائصَ متشابهة، وتغذَّت من ماءٍ واحد، فكيف نمَت وترعرعت؟! ومَن الذي صبغ ألوانها وألوان ثمارها؟! ومَن الذي شكَّل هيئاتها المختلفة؟! وكيف اختلف مذاقُها وقيمُها الغذائية؟! ولو سألتَ علماء النبات والأحياء لتحدَّثوا عن قانون النمو أما كيف صار لها هذا القانون؟وكيف تعرفت التربة على هوية البذرة التي أُليقت فيها بحيث ان بذرة التفاح لم تُنتج رماناً؟! وكيف تأهَّلت هذه البذرة لإنتاج شجرةٍ باسقةٍ تحمل الأغصان والأوراق والثمار؟! ومَن الذي علَّمها أن تمتصَّ الماء والغذاء من محيطها؟! وثمة الكثير من الأسئلة التي لا يجد الإنسان لها جواباً، ولو وقف على شيءٍ من ذلك فهو لا يعدو الكشف لحقائقَ كانت موجودة قبل انْ يُدركها الإنسان فهو لم يبتكرها وإنَّما اكتشفها.

وكذلك هو الشأن في تحوُّل نطفةٍ سائلةٍ مُستحقَرَة إلى إنسانٍ سويٍّ له عقلٌ وإدراكٌ وإرادةٌ وصورةٌ متناسقة، ولكلِّ جارحةٍ منه وظيفةٌ لا تغني عنها جارجةٌ أخرى، وهكذا هو شأن سائر الوجودات الكونيَّة من الطيور والحيوانات التي تربو أصنافها على الآلاف والشمس والقمر والنجوم والأفلاك والمجرَّات.

فكلُّ مناحي الوجود يكتنفها الغموض لكنَّها ليست مُستغرَبة لكثرة وقوعها أمام الإنسان، فهو إنَّما يستغرب من الشيء الذي لا يُصادفه إلا في حالاتٍ نادرة، لذلك لو ولد إنسان مثلا على غير الهيئة المألوفة أو بملكاتٍ غير متعارفة فإنَّه يكون من الغرائب.

فكون الشيء غريباً لا يعني استحالته، ومن ذلك يتَّضح انَّ امتداد عمر نوح (ع) إلى ألف سنةٍ إلا خمسين عاماً كما أخبر القرآن وإنْ كان مُستغرَباً ولكنَّه ليس مستحيلاً، فإنَّ الله تعالى لمَّا كان قادراً على كلِّ شيء فليس عزيزاً عليه ان يُؤهَّل جسد نوح للبقاء حيَّاً هذه المدة وأكثر كما أهَّل الكثير من الوجودات الكونية للبقاء إلى آلاف بل ملايين السنين، فالعقل لو تأملتم لا يُحيل ذلك.

وأما انَّ الخضر (ع) شرب من ماء الحياة فترتَّب عن ذلك إمتداد عمره لعلَّه إلى هذا اليوم فهو وإنْ لم يكن مستحيلاً في أنْ يخلق اللهُ تعالى في ماءٍ خاصيَّةً يترتَّب عنها هذا الأثر التكويني وهو انَّ مَن يشرب من ذلك الماء يمتدُّ عمره لآلاف السنين، كما خلق في بعض السوائل خاصيةً يترتَّب عن تناولها الشفاء من بعض الأمراض أو يترتَّب عنها الموت السريع، فوجود سائلٍ له خاصيَّة انْ يُعمِّر مَن يشربه أمداً طويلاً وإن كان ممكناً إلا انَّ القرآن لم يذكر ذلك.

نعم ورد في بعض الروايات في تفسير قوله تعالى من سورة الكهف: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آَتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إلى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾(8) انَّ الموقع الذي نسي فيه فتى موسى (ع) الحوت قاتَّخذ سبيله في البحر سربا كان هو الموقع الذي فيه عين الحياة وانَّه تقاطر شيءٌ من مائها على تلك الحوت التي كانت ميتة بل مملوحة فعادت إليها الحياة فوثبت إلى الماء ومضت، وهذا الموضع هو الذي جعله الله تعالى علامةً لموسى (ع) يعرف منها موضع وجود العبد الصالح الخضر، ولذلك لمَّا علم موسى (ع) بعد تجاوز الموضع بما شاهده الفتى وما وقع للحوت: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آَثَارِهِمَا قَصَصًا﴾(9) وحين عادا إلى ذلك الموضع وجدا الخضر الذي كان يبحث عنه موسى ليصحبه ويتعلَّم منه.

ففي هذه الآية وهي قوله تعالى: ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ كانت الإشارة إلى عين الحياة بحسب ماورد في بعض الروايات وكتب التفاسير إلا انَّ الآية ليست صريحةً في ذلك كما انَّها لم تذكر انَّ الخضر (ع) شرب من ذلك الماء وإنَّما أفادت ان الحوت اتَّخذ سبيله في البحر في ذلك الموضع بل انَّ الآية لم تُصرح انَّ الحوت كان ميتاً فأحياه الله حين غُسل أصابه شيءٌ من ماء ذلك الموضع، ولو تمَّ إستظهار انَّ الحوت كان ميتاً فإنَّ الآية لا ظهور لها في انَّ حياته بعد موته كان بسبب تقاطر شيءٍ من ذلك الماء عليه أو انَّ الحياة قد عادت إليه إبتداءً ليكون ذلك علامةً لموسى من عند الله يتعرَّفُ بها على موضع وجود العبد الصالح الخضر.

فصيرورة الحوت حيَّاً بعد انْ كان ميتاً وانَّ حياته عادت إليه بعد تقاطر شيءٍ من ماء عين الحياة عليه لا يمكن إثباته بالآية وإنَّما هو وارد في الروايات، ولو تمت هذه الروايات فلا محذور عقلا يمنع من عودة الحياة للحوت بعد الموت ولا محذور في ان يكون سبب ذلك هو تقاطر شيء من ذلك الماء عليه.

وقد تحدَّث القرآن الكريم عن عودة الحياة إلى بعض الأموات في الدنيا كقتيل بني إسرائيل الذي جاؤوا به إلى موسى (ع) يسألونه عن قاتله فأمرهم الله تعالى أنْ يذبحوا بقرة ويضربوه ببعضها، فحين فعلوا ذلك أحياه الله تعالى فأخبر عمَّن قتله: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾(10).

وكذلك فإنَّ عيسى (ع) كان يُحي الموتى بإذن الله تعالى، وقد أحيا الله تعالى عزيراً بعد أنْ أماته مائة عام، فإحياء الحوت بعد انْ كان ميتة ليس مستحيلاً عقلاً، وقد كان له نظائر في تاريخ الرسالات.

نعم الروايات الواردة في تفاصيل القصة متعدَّدة ومضطربة وهو ما يمنع من الوثوق بصدورها عن الرسول (ص) وأهل بيته (ع) خصوصاً وان أكثرها ضعيفة الأسناد لكنَّ ذلك لا يمنع من الوثوق بصدور بعضها في الجملة، فإنَّ أكثرها اتَّفقت على انَّ الحوت قد عادت إليها الحياة بعد أنْ كانت ميتة وانَّ الخضر شرب من ماء الحياة، ولهذا فهو حييٌّ كما ورد ذلك في معتبرة الحسن بن علي بن فضال قال: سمعت؟ أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام يقول: إن الخضر (عليه السلام) شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور .."(11).

فبقاء الخضر إلى أنْ يُنفخ في الصور ليس مستحيلاً عقلاً ونظيره في القرآن ما أفادته آياتٌ عديدة من انَّ الله تعالى قد مدَّ في عمر إبليس، فهو موجود قبل أنْ يخلق الله آدم (ع) وقد وعده الله تعالى في أنْ يُنظره إلى يوم الوقت المعلوم ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾(12)، فلا يصحُّ التنكُّر للروايات الواردة في عمر الخضر لمجرَّد الإستيحاش من بقاء إنسانٍ كلَّ هذا العمر المديد.

والمتحصَّل مما ذكرناه انِّ كلَّ ما أفاده القرآن من قصص الأنبياء وأخبار الماضين كانت وقائع تاريخيَّة ولم تكن مجرَّد إفتراضات سِيقت لغرض الوعظ والإرشاد، نعم كانت هذه الغاية هي الغرض من سَوْق هذه الحقائق التاريخيَّة، فكلُّ ما أخبر عنه القرآن من تاريخ الأنبياء وأحوال الأمم الغابرة حقٌّ وصدق لا يشوبه ريب، وليس فيما أخبر عنه شيءٌ يُحيله عقلٌ أو يأباه.

وأما الروايات المتصدِّية لبيان قصص الأنبياء وأحوال الماضين والواردة في المجاميع الحديثيَّة وكتب التفاسير فالمقبول منها هو ما يثبت صدوره عن الرسول الكريم (ص) وأهل بيته (ع)، والتثبُّت من الصدور منوطٌ بعددٍ من الضواط السندية والدلالية والعقلائية، فلا يصح التعويل على كلِّ ما يرد من أخبار الماضين وقصص الأنبياء، فإنَّ الكثير منها -خصوصاً الوارد في طرق العامة وإن ذُكر في كتبنا- مبتلٍ بضعف الأسناد والإضطراب والتهافت بل المحرز انَّ الكثير من هذه الأخبار كانت من الإسرائيليَّات التي تسرَّبت إلى تراثنا من الوضَّاعين الكذَّابين من أهل الكتاب الذين دخلوا الإسلام مكايدةً وكذلك مَن أخذ عنهم وتأثَّر بأساطيرهم، وقد كان للقصَّاصين والوعَّاظ دورٌ بيِّن في هذا الشأن في القرون الأولى من عصر الإسلام خصوصاً في عهد الدولة الأموية بل وكذلك العباسيَّة حيث كان لمثل هذه الأساطير سُوقٌ رائجة بين عوام الناس.

ولهذا لا يصحُّ التعويل على شيءٍ مما هو مسطور في المجاميع الروائيَّة وغيرها إلا بعد عرضه على الضوابط التي بها يتميَّز الحديث الواجد لشرائط الإعتبار والحجيَّة من الحديث الساقط عن الإعتبار، وهذه الضوابط يعرفها المتمرِّس في علم الأصول وعلم الرجال والدراية.

المقال رداً على سؤال: هل يمكن أن تكون بعض القصص القرآنية خيالية فقط للإستفادة والعبرة وكيف ينظر المؤمن لبعض القصص والروايات التي إن عرضتها على العقل يرفضها مثلا عمر نوح أو ماء الحياة التي شرب منها الخضر (ع) أتمنى منكم جوابا يساعدني على فهم هذه الروايات والقصص. الهوامش: 1- سورة النساء / 164. 2- سورة الأعراف / 101. 3- سورة القصص / 11. 4- سورة يوسف / 120. 5- سورة يوسف / 3. 6- سورة الكهف / 13. 7- سورة طه / 99. 8- سورة الكهف / 61-63. 9- سورة الكهف / 64. 10- سورة البقرة / 72-73. 11- كمال الدين وتمام النعمة -الشيخ الصدوق- ص 390. 12- سورة الحجر / 36-38.
2023/11/04

متى ارتدين نساء النبي وبناته الحجاب؟

 

هل كان نساء النبي (ص) وبناته يتحجبن قبل نزول آيات الحجاب؟

[اشترك]

الجواب من سماحة الشيخ محمد صنقور:

الحجاب قبل نزول آيات الحجاب وإنْ لم يكن مفروضاً ولكنَّه كان مناسباً لمقتضيات الحِشمة والعفاف والإلزام به من قِبَل الآباء والأزواج مناسبٌ لمقتضيات المروءة، لذلك فنساءُ النبيِّ (ص) وبناته وكذلك الكثير غيرهن ملتزِماتٌ بالستر والحجاب قبل فرضِه على المسلمين، تماماً كاِلتزام الكثير من الرجال من ذوي المروءة والسُؤدد بعدم شرب الخمر قبل تحريمه، والتزام الكثير من العقلاء بعدم اللَّعب بالقمار قبل تحريمه.

2023/11/04

مفاجأة.. باطن الأرض يحتوي على أجزاء من كوكب آخر!
عرضت مجموعة من العلماء، الخميس، نظرية جديدة قد تحلّ لغزين يتعلّق أحدهما بجرم يدور كل يوم حول كوكب الأرض والآخر قد يكون موجوداً في باطنها.

[اشترك]

ويتمثّل اللغز الأول نشوء القمر الذي تشير النظرية الأكثر شيوعاً له إلى أنّه تشكّل بعدما اصطدام بالأرض كوكب في طور التشكّل قبل 4.5 مليارات سنة.

وأدى الاصطدام مع ثيا، وهو كوكب قديم بحجم المريخ، إلى انتشار ما يكفي من المواد في الفضاء ليشكّل تكتّلها القمر.

وتبقى مسألة العثور على بقايا ثيا، من خلال النظر ليس في الهواء بل تحت الأرض، على ما ذكرت الدراسة التي نشرها فريق من العلماء من مؤسسات أميركية في مجلة "نيشتر" Nature.

فعلى عمق 2900 كيلومتر تحت سطح الأرض، تثير "نقطتان" كبيرتان اهتمام العلماء منذ اكتشافهما باستخدام موجات زلزالية في ثمانينات القرن الفائت. وتقع هاتان الكتلتان اللتان تتمتع كل منهما بحجم مماثل لمساحة قارة والموجودتان في قاع عباءة الأرض، وهي الطبقة التي تفصل نواة الأرض عن قشرتها، تحت إفريقيا والمحيط الهادي.

والكتلتان أكثر سخونة وكثافة من المكان المحيط بهما. وتشير عمليات المحاكاة الحاسوبية التي أجراها الباحثون إلى أن هاتين الكتلتين هما "آثار مدفونة" للكوكب ثيا اخترقت الأرض وقت الاصطدام.

وقال تشيان يوان، وهو باحث في الديناميكية الجيولوجية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (CalTech) والمعد الرئيسي للدراسة، في حديث لوكالة "فرانس برس"، إنّ هذا الاصطدام كان "أعنف حدث تعرضت له الأرض" في تاريخها.

واعتبر أنّ من "الغريب جداً" عدم وجود أي أثر مرئي لذلك. وما دفعه للتفكير في الموضوع هو تساؤله عن مكان الجسم المرتطم. وقال "جوابي: تحت الأرض".

بين الفضاء والجيولوجيا

وقادت الأبحاث إلى تعاون خبراء من تخصّصين مختلفين جداً هما الفضاء والجيولوجيا.

واصطدم الكوكب ثيا بالأرض أثناء تشكّله بسرعة تزيد عن 36 ألف كيلومتر في الساعة، وهي سرعة كفيلة بجعل جزء من الجسم يخترق "الأرض على عمق كبير ليصل إلى الوشاح السفلي لها".

وهذه القطع الصخرية المنصهرة والتي يبلغ حجمها عشرات عدة من الكيلومترات، بردت وتجمّدت ونزلت إلى حدود وشاح الأرض ونواتها، وساعدها في ذلك وجود نسبة من أكسيد الحديد أكبر من تلك الموجودة في البيئة الأرضية، مما جعلها أثقل.

وتراكمت هذه القطع الصخرية ضمن كتلتين مختلفتين يتخطى حجم كل منهما حجم القمر، بحسب يوان الذي يشدد على أنّ هذه الاستنتاجات تبقى ثمرة نماذج وعمليات محاكاة غير متكملة ربما.

وقال الخبير في علوم الأرض واستكشاف الكواكب في "جامعة ستيرلينغ" في اسكتلندا كريستيان شرودر لوكالة "فرانس برس" إن النظرية التي طرحها يوان "تنسجم مع مؤشرات كثيرة". ورأى شرودر الذي لم يشارك في الدراسة أنّ "ما جرى التوصّل إليه نتيجة مهمة".

وحتى لو أنّ هذه النتيجة لا توفّر إجابة واضحة عن مسألة مَنشأ القمر، لكنّها تقدّم "تفسيراً موثوقاً به للحالات الغريبة التي رُصدت عند الحدود بين وشاح الأرض ونواتها"، على قول شرودر.

أما بالنسبة إلى بقايا ثيا، فقد تكون "مسؤولة عن العمليات المهمّة الجارية على الأرض"، بحسب الخبير.

ويُعرف عن الكتلتين أنهما تحملان أعمدة من الوشاح ومواد منصهرة إلى سطح القشرة الأرضية، في ظاهرة مرتبطة بالانفجارات البركانية وأيضاً بتطور القارات العظمى.

ورأى يوان أنّ تأثير ثيا "أدى دوراً في تطوّر الأرض على مدى 4.5 مليارات سنة"، وهذا ما يجعله، "فريداً (...) ومختلفاً عن الكواكب الصخرية الأخرى".

المصدر: فرانس برس
2023/11/02

2023/11/01

رفة العين.. هل تشير إلى مرض خطير؟!
تعرف رفة العين بأنها تشنج متكرر لا إرادي في عضلات الجفون، قد تحدث في الجفن العلوي، أو السفلي، أو كليهما، وتتعدد أسباب رفة العين ولكن غالباً ما تكون خفيفة مؤقتة ولا تنم عن حالة خطيرة.

[اشترك]

عادة ما تستغرق رفة العين بضع ثوان وتتكرر مدة دقيقة أو دقيقتين، ورغم أنها غير مؤلمة أو ضارة إلا أنها قد تكون مزعجة.

ربما يعاني البعض من رفة عين شديدة إلى درجة إجبار كلا الجفنين على الإغلاق التام، وفي حالات نادرة، قد تكون رفة الجفن إنذاراً مبكراً لاضطراب حركي مزمن، خاصة إذا كانت مصحوبة بتشنجات أخرى في الوجه أو حركات لاإرادية.

يتناول هذا المقال أسباب رفة العين البسيطة، والحالات المرضية الخطيرة التي يمكن أن تسبب رجفة العين، وكذلك أسباب رجفة العين عند الحامل وفي الأطفال.

أسباب رفة العين

هناك ثلاثة أنواع شائعة من رفة العين، هي:

رجفة الجفن البسيطة: هو النوع الأكثر شيوعاً وغالباً ما تتضمن أسبابه عوامل بيئية، وعادة ما يتحسن بالراحة والاسترخاء.

تشنج الجفن الأساسي الحميد: هو حالة طبية نادرة يحدث فيها خلل تقدمي في التوتر العضلي يتسم بتشنجات في عضلات الجفن، وهو أحد أسباب رفة العين باستمرار.

تشنج الوجه النصفي: يعد هذا النوع من أسباب رفة العين والفم، حيث يحدث فيه تشنج العضلات حول الفم والجفن في جانب واحد فقط من الوجه، غالباً ما يحدث نتيجة ضغط شريان على العصب الوجهي، وهو من الحالات الطبية النادرة جداً والخطيرة.

تشمل أبرز أسباب رفة العين ما يلي: الإرهاق

يمكن أن يؤدي الإعياء والإرهاق سواء كان جسدياً أم ذهنياً إلى إجهاد العين والعضلات المحيطة بها؛ مما يؤدي إلى رفة العين، ويعد قلة النوم سبباً رئيسياً للإعياء.

التوتر والقلق

يعد التوتر والقلق من أسباب رفة جفون العين، حيث يمكن أن يؤدي إلى:

  • الإرهاق الجسدي والذهني.
  • إرهاق عضلات العين.
  • قلة النوم أو انخفاض جودة النوم.
  • الإفراط في تناول الكافيين.
  • الإفراط في تناول الكافيين

قد يكون سبب رجفة العين بكثرة الإفراط في تناول الكافيين الموجود في القهوة، والشاي، والشوكولاتة، وبعض المشروبات الغازية.

يلجأ البعض إلى تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين عند عدم الحصول على قسط جيد من النوم، وهذ يزيد من احتمالية حدوث رفة العين.

إجهاد العين

يعد إجهاد العين من أكثر أسباب رفة العين شيوعاً، لا سيما إجهاد العين الرقمي الذي يحدث نتيجة الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، وأجهزة الكمبيوتر.

جفاف العيون

قد يؤدي جفاف العين إلى حدوث رفة العين، ويعاني العديد من البالغين من جفاف العين خاصة بعد سن الخمسين، وتتضمن العوامل التي يمكن أن تزيد من جفاف العين ما يلي:

استخدام الأجهزة الرقمية فترات طويلة.

ارتداء العدسات اللاصقة.

فرط استهلاك الكافيين.

تناول بعض الأدوية، مثل مضادات الهيستامين وبعض مضادات الاكتئاب.

الحساسية

يمكن أن تكون حساسية العين أحد أسباب رفة العين اليسرى أو اليمنى، إذ تتسبب في الإصابة بالحكة، والتورم، وتدميع العين؛ مما يؤدي إلى فرك العين وإطلاق الهيستامين في أنسجة الجفن والغشاء الدمعي مسبباً رفة العين. [5]

الصداع

هناك علاقة بين أسباب رفة العين والصداع، حيث تحدث رفة الجفن في المراحل المبكرة من نوبة الصداع النصفي في مرحلة الأورة (الهالة) التي تسبق مرحلة الألم، ولكن إذا حدثت رفة العين أثناء الصداع أو بعده فقد يشير ذلك إلى الإصابة بالصداع العنقودي. [6]

آثار جانبية للأدوية

قد تنجم رفة العين في بعض الحالات عن الآثار الجانبية لبعض الأدوية، مثل: [6]

  • مضادات الهيستامين.
  • حاصرات قنوات الكالسيوم.
  • ناهضات الدوبامين.
  • النورادرينالين.
  • مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية.
  • مضادات الذهان.

تجدر الإشارة إلى أنه يجب عدم التوقف عن تناول أي عقاقير موصوفة دون استشارة الطبيب.

أسباب رفة العين عند الحامل

تتعدد أسباب رفة العين للحامل لما يصاحب الحمل من إرهاق وتوتر، كذلك قد يؤدي نقص الفيتامينات والمعادن في بعض الحالات، مثل اختلال توازن المغنيسيوم والبوتاسيوم، إلى حدوث ارتجاف الجفن.

وبالرغم من أن ارتعاش العين المرتبط بالحمل غالباً ما يكون خفيفاً ومؤقتاً، إلا أنه إذا كان شديداً أو استمر فترة طويلة فقد ينم عن وجود حالة كامنة خطيرة؛ لذا ينبغي زيارة الطبيب إذا استمرت رفة العين أو كانت تتعارض مع الرؤية.

أسباب رفة العين عند الأطفال

تشيع نسبياً الحركات اللاإرادية أو غير المتحكم بها، أو اضطرابات العرَّة (بالإنجليزية: Tic) في مرحلة الطفولة، خاصة بين سن 6 إلى 12 عاماً، فقد تكون الحركات اللاإرادية في العين في صورة تكرار إغلاق العين وفتحها أو إغلاق العينين مدة معينة. ورغم أن ذلك يكون مؤقتاً ولا يحتاج إلى علاج، إلا أنه إذا استمر مع الطفل فيجب المتابعة فربما يتطور الأمر إلى متلازمة توريت أو متلازمة الحركات اللاإرادية المزمنة.

أسباب رفة العين الخطيرة

نادراً ما تكون أسباب رفة العين ناجمة عن حدوث اضطراب خطير في الدماغ أو الأعصاب، وفي هذه الحالات تكون الرفة مصحوبة بأعراض أخرى.

تشمل اضطرابات المخ والأعصاب التي قد تسبب رفة الجفن ما يلي:

شلل الوجه: يسبب هذا الاضطراب شللاً مؤقتاً في جانب واحد من الوجه بسبب التهاب أو إصابة أعصاب الوجه؛ مما يؤدي إلى تدلي جانب من الوجه، ويرجح أنه ينتج عن عدوى فيروسية.

خلل التوتر العضلي: يحدث في خلل التوتر العضلي تشنجات عضلية غير متوقعة ينتج عنها إلتواء المنطقة المصابة من الجسم.

خلل توتر العنقي (الصعر التشنجي): يتسبب الصعر التشنجي في حدوث تشنجات في العنق بشكل عشوائي والتفاف الرأس إلى أوضاع غير مريحة.

التصلب المتعدد: يصيب التصلب المتعدد الجهاز العصبي المركزي مسبباً مشاكل في الإدراك، والحركة، والتعب، ورفة العين بشكل دائم.

مرض باركنسون: يعد مرض باركنسون من أسباب رفة العين اليمنى أو اليسرى، وينتج عن الإصابة به ارتعاش الأطراف، وتيبس العضلات، ومشاكل التوازن، وصعوبة التحدث.

متلازمة توريت: تعد متلازمة توريت من أسباب رفة العين اليمنى في الجفن العلوي والسفلي وكذلك اليسرى، حيث تتميز بحركات تكرارية لاإرادية تشمل عضلات العين، وكذلك تشنجات لفظية أو صوتية لاإرادية.

المصدر: altibbi
2023/11/01

مفاجأة: الإصابة بالسكري بسبب تناول الحلويات خرافة!
دحضت طبيبة روسية ما وصفته بـ "خرافة" ارتباط تناول الحلويات بالإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وهو المرض الأكثر شيوعاً في المجتمعات.

[اشترك]

وكشفت رئيس قسم أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى مونيكي، الطبيبة تاتيانا سيليفرستوفا، أن تناول الحلويات لا يؤثر بشكل مباشر على تطور مرض السكري لدى الشخص، لكن الحلويات تساهم في زيادة الوزن.

وجاءت تصريحات سيليفرستوفا خلال مقابلة تابعها "موقع الأئمة الاثني عشر": "الارتباط بين مرض السكري والحلويات خرافة، لأن مرض السكري من النوع الثاني، وهو الأكثر شيوعا بين السكان البالغين، هو ما يسمى بمرض السكري الدهني، وتناول الحلويات يؤثر بشكل غير مباشر على ذلك".

وفي الوقت نفسه، يمكن أن تؤثر الحلويات سلباً على صحة الإنسان إذا تم تجاوز الحصة اليومية من استهلاك الغلوكوز وبالتالي قد يؤدي ذلك إلى اكتسابك الوزن الزائد.

وأضافت الطبيبة "الحلويات تحتوي على الكثير من الغلوكوز ويجب أن يكون نظامنا الغذائي اليومي حوالي 50 جراما من الجلوكوز وعليه عندما يأكل الإنسان الحلويات فإنه لا يحسب الغلوكوز".

وأشارت الخبيرة إلى أن تناول الحلويات يوميا يؤدي إلى زيادة الوزن، لأن الكبد يحولها إلى دهون ويخزنها على شكل دهون. ومع ذلك، يمكن أن يكون للحلويات أيضًا خصائص مفيدة. وبالتالي فهو مصدر للطاقة التي تتجدد بسرعة والغلوكوز، وهو المكون المادي الرئيسي ومصدر الطاقة للجسم والدماغ والقلب والعضلات.

2023/10/30

أفضل طريقة للتخلص من «التدخين».. نصائح من خبراء
الإقلاع عن التدخين مشكلة تؤرق جميع المدخنين رجال أو سيدات ومن بين ملايين المدخنين، يرغب الكثيرون في الإقلاع عن التدخين، ومع ذلك لا ينجح الإقلاع إلا بعد عدة طرق مجربة ومحاولات مؤلمة في كثير من الأحيان، أو يفشل تماماً مثل علكة النيكوتين.. أو الوخز بالإبر.. أو التطبيقات.. أو مجموعات الدردشة.. أو العلاج السلوكي.. أو بخاخات الفم.

[اشترك]

وينظر الخبراء بقلق إلى ارتفاع أعداد المدخنين وفي مؤتمر متخصص عقد مؤخراً في مدينة فرانكفورت الألمانية ناقش الخبراء  استراتيجيات واعدة يمكن أن تساعد الأشخاص الراغبين على الإقلاع، وما الذي يجب أن يتغير في نظام الرعاية الصحية.

الحقيقة هي التدخين يمكن أن يسبب السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي.

ويقول الباحث الاجتماعي في مجال المخدرات، بيرند فيرزه: «لا توجد طريقة واحدة للإقلاع عن التدخين مناسبة للجميع.. أو سليمة لمعظم الناس» ويقدم تحليله عن الإقلاع عن التدخين الذي يتضمن بيانات نحو 6200 مشارك فوق 14 عاماً من المدخنين والأشخاص الذين أقلعوا عن التدخين، معلومات حول أساليب ووسائل تم تجربتها.

ومن النتائج الرئيسة لدراسته: «معظم المدخنين لا يستخدمون أي وسائل مساعدة أو عروض يمكن اعتبارها تدابير قائمة على أدلة».

تشمل التدابير والعلاجات «المبنية على الأدلة»، والتي تم تصنيفها على أنها واعدة في أغلب الاختبارات السريرية: بدائل النيكوتين مثل البخاخات واللاصقات والعلكة وأدوية مخصصة للإقلاع عن التدخين والمشورة الطبية والعلاج السلوكي.

ويقول عالم الاجتماع في جامعة فرانكفورت، فيرزه: «المشكلة الكبيرة هي أن هذه الطرق بالتحديد نادراً ما تُستخدم في الممارسة العملية ولا تحظى بشعبية كبيرة»، عازياً ذلك جزئياً إلى أن بعضها «ينطوي على تحديات» - أي معقدة التطبيق - حيث تتطلب وصفة طبية أو زيارة الطبيب.

في المقابل كثيراً ما يلجأ المدخنون إلى السجائر الإلكترونية ولاتزال مسألة ما إذا كانت هذه الطريقة تساعد الناس على الإقلاع عن التدخين أو الامتناع عنه لفترة طويلة مثار جدل.

وتؤكد متحدثة باسم المركز الاتحادي الألماني للتثقيف الصحي (BzgA)، أن «هناك أدلة على أن السجائر الإلكترونية التي تحتوي على النيكوتين يمكن أن تساعد بعض المدخنين في الإقلاع عن التبغ. ومع ذلك، فإن البيانات المتاحة ليست كافية للتوصية بالسجائر الإلكترونية كوسيلة مساعدة للإقلاع عن التدخين... بالإضافة إلى ذلك - وعلى عكس بدائل النيكوتين - لم تتم الموافقة على السجائر الإلكترونية أو اختبارها كمنتج طبي».

فيما يوضح فيرزه أن السجائر الإلكترونية وسخانات التبغ تمثل «بديلاً لتقليل الضرر» بالنسبة للبعض: «لكن هذه الأشكال ضارة أيضاً، ولكنها على الأقل أقل ضرراً من أي شيء يتم استنشاقه عن طريق منتجات الاحتراق».

ويقصد بمنتجات الاحتراق السجائر والسيجار والسجائر الملفوفة يدوياً والغليون، أما السجائر الإلكترونية فهي أجهزة عديمة الدخان تتبخر فيها سوائل تحتوي أو لا تحتوي على النيكوتين ويتم استنشاق هذا البخار.

أما الباحث في مجال الإدمان، دانيل كوتس، من جامعة دوسلدورف الألمانية، فيشير إلى أن السجائر الإلكترونية يمكن أن تكون عاملاً مساعداً للمدخنين «الذين لا تعد الطرق الأخرى للإقلاع عن التدخين خياراً متاحاً لهم». لكن «من المهم التحول بشكل كامل من التبغ إلى السجائر الإلكترونية»، أي عدم استخدام السجائر الإلكترونية وتدخين السجائر العادية معاً، وبعد ذلك يجرى الإقلاع عن السجائر الإلكترونية.

ويرى كوتس أن من الوسائل الأكثر فعالية المزج بين الدعم النفسي والعلاج الدوائي، مثل أجهزة الاستنشاق أو أقراص الاستحلاب والمواد الدوائية الفعالة، مثل البوبروبيون والفارينيكلين، وهي مواد تمت الموافقة عليها أيضاً كبدائل للنيكوتين. وعزا كوتس لجوء أقلية فقط لبدائل النيكوتين أيضاً إلى حقيقة أن شركات التأمين الصحي لا تغطيها.

وفقاً لاستطلاع أُجري بتكليف من مؤسسة «ديبرا» للأبحاث الطبية، فإن 30% من السكان الذين تبلغ أعمارهم 14 عاما فأكثر في ألمانيا يدخنون حاليا، لكن نسبة منخفضة فقط - بلغت أقل من 10% في صيف 2023 - قامت بمحاولة جادة للإقلاع خلال الأشهر الـ12 الماضية، حسبما ذكر مدير الدراسة كوتس، موضحاً أن هذا ليس كافياً، وهو في نهاية المطاف نتيجة لضعف سياسة مكافحة التبغ في ألمانيا، مشيراً إلى أن النيكوتين من المواد الإدمانية السريعة، خاصة بين الشباب عندما يجربون التدخين.

ويوضح بيرند فيرزه أن بعض المدخنين يعانون من أعراض انسحاب جسدية مثل التوتر واضطرابات النوم، إلا أن دراسته أظهرت أن إدمان النيكوتين بالنسبة للعديد من الأشخاص لا يلعب سوى دوراً ثانوياً على أية حال، لافتاً إلى أن المشكلة تكمن في العادات المكتسبة: «يلعب هنا الطقس التقليدي لتدخين السجائر وبعض المواقف المحفزة مثل الانتظار في محطة الحافلات أو أخذ قسط من الراحة في العمل دوراً رئيساً».

ويعتقد الخبراء في مركز أبحاث السرطان الألماني أن العديد من المدخنين يمكنهم الإقلاع عن التدخين إذا أتيحت لهم إمكانية الوصول بسهولة إلى طرق الدعم، مشيرين في ذلك إلى ضرورة تولي التأمين الصحي تغطية تكاليف علاج إدمان التبغ، وزيادة الضرائب على منتجات التبغ، وحظر جميع الإعلانات المروجة له، وإقامة حملات منتظمة تحفز المدخنين على الإقلاع.

كما دعا عالم الاجتماع فيرزه إلى عدم الرفض التام لأي وسيلة للإقلاع، موضحاً أن الحلول الفردية مهمة، وأن المهم بصورة أساسية هو توفر قوة الإرادة.

المصدر: بوابة أخبار اليوم
2023/10/29

كيف أقاوم وساوس الشيطان والشهوات؟!
الى سماحة السيد حفظه الله... ابعث برسالتي إليك أيها المربي الفاضل وأنا من المتابعين لكم وقد ارتأيت أن أبعث إليك بالخصوص لأني على ثقة بكم أن تدلني على ما ينير بصيرتي في سبيل الطريق إلى الله فأنا طالبة علم ومنيتي أن أرتقي بالنفس إلا أنني في كل مرة أخفق ويغلبني هواي.. لقد يئست من نفسي ولا أدري إلى ما يكون مصيري.. أرشدني بما يداوي قلبي المغلوب لعل الله يفتح لي نور البصيرة.

[اشترك] 

الجواب من سماحة آية الله السيد منير الخباز:

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ المداومة على صلاة الفجر، والتسبيح والدعاء بعدها، وقراءة أدعية الصحيفة السجادية، خصوصا المناجاة الخامسة عشرة، والتَّدبُّر في القرآن الكريم، خصوصاً في آيات الموت والعذاب وأوصاف الآخرة؛ كفيلٌ بأن يعطي الإنسان رصيداً روحياً يقاوم به وساوس الشيطان، وتأثير الأهواء والشهوات على نفسه.

2023/10/25

ما حقيقة أن «الجرجير» من نبات جهنم؟
لم أقفْ على روايةٍ في طرقِنا مفادها أنَّ الجرجير أصلُه في جهنم وإنَّما وردت رواياتٌ عديدة بألسنةٍ مختلفة مفادُها أنَّ الجرجير سوف يكونُ من الزروع التي تنبتُ في جهنَّم.

[اشترك]

الرواية الأولى: رواها البرقي في المحاسن عن محمد بن عليٍّ عن عيسى بن عبد الله العلويِّ عن أبيه عن جدِّه قال: نظر رسولُ الله (ص) إلى الجرجير فقال: "كأنِّي انظرُ إلى منبتِه في النار"(1).

وظاهرُ الرواية أنَّ الجرجير سوف يكون من نبات جهنَّم، فقولُه: "كأنِّي أنظر إلى منبتِه في النار" معناه كأنِّي أرى الموقع الذي سوف يكون محلاً لنبات هذه البقلة في النار، فمساقُ هذا التعبير هو التأكيد على أنَّ الجرجير من الزروع التي سوف تنبتُ في النار.

الرواية الثانية: رواها البرقي أيضًا بسندٍ إلى أبي جعفر(ع) قال: "شجرةُ الجرجير على بابِ النار"(2).

الرواية الثالثة: رواها البرقي أيضًا بسندٍ إلى أبي عبد الله (ع) أنَّه قال: "كأنِّي أنظر إلى الجرجير يهتزُّ في النار"(3).

الرواية الرابعة: رواها البرقي بسندٍ إلى أبي عبد الله (ع) قال: إنَّ رسولَ الله قال: "أكرهُ الجرجير وكأنِّي أنظر إلى شجرتِها نابتة في جهنَّم"(4).

الرواية الخامسة: رواها القطب الرواندي في الدعوات عن النبيِّ (ص) قال: "مَن أكلَ الجرجير ثم نام يُنازعُه عرقُ الجذام في أنفِه"، وقال (ص): "رأيتُها في النار"(5).

هذه هي الروايات التي وقفتُ عليها في طرقِنا وأكثرُها ضعيفُ السند، فالأولى مشتملةٌ على عيسى بن عبد الله العلوي وهو من المجاهيل، والثانيةُ مشتملةٌ على أبي جميلة وهو الفضل بن صالح وهو ضعيفٌ جدًا، وضعْفه متسالمٌ عليه بين الرجاليِّين بل إنَّ بعضَهم نسب إليه تعمُّدَ الوضع للحديث، والرابعةُ ضعيفةُ السند أيضًا لاشتمالِها على قتيبة بن مهران وهو مهمل وحمَّاد بن زكريا وهو مهمل أيضاً، وأمَّا الروايةُ الخامسة المرويَّة في الدعوات للقطب الراوندي فهي ضعيفة أيضًا لأنَّها مرسلة أي أنَّ الراوندي (رحمه الله) لم يذكر سندَه للرواية. فلم يبقَ إلا رواية واحدة وهي الرواية الثالثة التي ذكر لها البرقي طريقين فإنَّ الظاهرَ هو اعتبار سنديها.

وفي مقابل هذه الروايات تُوجد روايةٌ -إلا أنَّ في سندها ضعفًا- مرويَّةٌ عن موفَّق مولى أبي الحسن(ع) قال: كان إذا أمر بشيءٍ من البقل يأمرُ بالإكثار من الجرجير فيُشترى له، وكان يقول: ما أحمق بعض الناس يقولون: إنَّه ينبتُ في وادي جهنَّم، واللهُ تبارك وتعالى يقول: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ﴾(6) فكيف ينبتُ البقل(7).

هذا وقد أفاد صاحبُ البحار العلامة المجلسي رحمه الله: إنَّ من المحتمل صدور الأخبار المثبِتة لنبات الجرجير في جهنم تقيةً، أي إنِّها كانت قد صدرت لغرض المجاراة لأخبار العامَّة وليس لغرض الإخبار عن الواقع.

فلأنَّه وردت في طرق العامَّة رواياتٌ مفادها إنَّ الجرجير ينبت في جهنَّم، لذلك كان من المحتمل صدور ما ورد من طرقِنا مدارةً لهم لاقتضاء ظروف الصدور لذلك، ولهذا لا يمكن الاطمئنان بصحَّة ما اشتملت عليه هذه الروايات من مضمون خصوصاً بعد الالتفات إلى أمرين:

الأول: أنَّ أكثرها ضعيفُ السند.

والثاني: هو غرابة المضمون الذي اشتملت عليه، وذلك يقتضي لكي يتمَّ الاطمئنان بصدقِه أنْ تتراكم القرائن على الصدق بمستوىً يتناسب مع غرابةِ هذا المضمون.

فالعقلاءُ قد يطمئنون إلى صدق خبرٍ لمجرَّد كون الجائي به ثقة، وذلك لأنَّ مضمون الخبر الذي جاء به كان مألوفاً أو متوقعاً، أمَّا لو كان الخبرُ غريباً فإنَّ العقلاء لا يكتفون في مثلِه بخبر الواحد وإنْ كان ثقةً، فما لم يتعزَّز الخبرُ ذو المضمون الغريب بإخباراتٍ أخرى وقرائن تُساهم في تضعيف احتمال الكذب والاشتباه وتُساهم في مضاعفة احتمال الصدق إلى أنْ ترقى به إلى مستوى الاطمئنان بالصدق فإنَّ مثل هذا الخبر لا يكون معوَّلاً عليه عقلائيًا وكذلك يكون ساقطًا عن الحجيَّة شرعًا إمَّا لأنَّ حجيَّة الطرق والأمارات لم تكن تأسيسيَّة وإنَّما هي إمضاءٌ لما عليه العقلاء، وقد قلنا إنَّ العقلاء لا يُعوِّلون على مثل هذه الأخبار ما لم تكن معتضدة بقرائن موجبة للاطمئنان بالصدق، وإمَّا لأنَّ حجيَّة خبر الثقة تعبُّدًا ثابتة لخصوص الروايات المتضمِّنة لبيان حكم شرعيٍّ أو نفي حكمٍ شرعي أو بيان مضمونٍ ذي أثرٍ شرعي، ومثل هذه المضامين ليست كذلك، فلا هي بيانٌ لحكمٍ شرعي ولا هي نفيٌ لحكمٍ شرعي ولا هي بيانٌ لمضمونٍ ذي أثرٍ شرعي. لذلك لا تكونُ مشمولةً لأدلة حجيَّة خبر الواحد الثقة.

كلُّ ذلك مبنيٌّ على القبول بغرابة المضمون الّذي اشتملت عليه الروايات المذكورة، وأمَّا بناءً على انتفاء الغرابة وذلك لأنَّ منشأ الإستغراب ليس تاماً فحينئذٍ لا يكون ثمَّة مانع من اعتماد هذه الروايات خصوصاً وأنَّها متعدِّدة وفيها ما هو معتبرٌ سندًا فلا بدَّ إذن من ملاحظة منشأ الغرابة في المضمون الذي اشتملت عليه هذه الروايات.

والظاهر أنَّ منشأ الغرابة والاستيحاش هو أمور ثلاثة مجتمعة:

الأوّل: هو عدم قابليّة الجرجير وغيرِه من الزروع لأنْ ينبتَ في وسط النّار خصوصاً نار جهنّم التي وصفها القرآنُ الكريم بقولِه: ﴿إِذَا أُلقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ / تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ...﴾(8)، وقوله: ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الكُبْرَى﴾(9)، وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ / نَارٌ حَامِيَةٌ﴾(10)، وقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الحُطَمَةُ / نَارُ اللَّهِ المُوقَدَةُ / الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ / إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ / فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ﴾(11).

فإذا كانت النّار كما وصفها القرآن الكريم كيف يُتَعقَّل أن ينبتَ فيها مثلُ الجرجير والّذي هو من أضعف الزروع ساقاً وأقلّها تجذّراً.

الثّاني: إنَّ كلَّ ما في جهنَّم هُيِّئَ ليكون وسيلةً لتعذيب أهل النّار، وليس في الجرجير ما يقتضي ذاك، فليس هو من قبيل الأشواك كما إنَّه ليس مرَّ المذاق، وليس هو من قبيل الأطعمة السامَّة والّتي يترتَّب على تناولها آلامٌ وأسقام، فلو كان للجرجير واحد من هذه الخصوصيَّات وأمثالها لأمكن القول بأنَّ اللهَ سيُعذِّب الكافرين بهذه النبتة إلا أنَّ الأمر ليس كذلك.

الثالث: إنَّ الجرجير من البقول التي يرغبُ النّاس في تناولِها، فهي مستساغةُ الطعم وهي في الوقت نفسه ذاتُ قيمةٍ غذائيَّة، وحينئذٍ لا تكونُ صالحةً لأنْ يُخوَّف بها العصاة والكافرين. فهي ليست من قبيل الضريع الّذي هو غير مستساغِ الطعم عند الإنسان بل وربَّما الحيوان أيضًا.

هذه الأمور الثلاثة لعلَّها هي منشأ الاستيحاش والاستغراب من مفاد الروايات المذكورة إلا أنَّه وبالتأمّل اليسير يتَّضحُ عدم اقتضائها جميعاً للاستغراب.

أمَّا الأمر الأوَّل: فلأنَّ من المقطوع به أنَّ الجرجير إذا كان سوف ينبتُ في جهنَّم فإنَّه سيكون واجدًا لخصوصيَّاتٍ تقتضي أهليَّته التكوينيّة للإنبات في وسط جهنَّم، فليس من الصحيح افتراض نباتِه في جهنَّم مع الالتزام ببقائه على ما هو عليه من خصوصيَّات في هذه الحياة. فإنَّ فساد ذلك أوضح من أنْ يخفى على أحد.

ولهذا لم يطرأ في ذهن متوهِّم ٍأو لا ينبغي أنْ يطرأ وهمٌ في أنَّ نبتةَ الضريع المعهودة هي بعينِها وبتمام خصوصيَّاتها سوف تكون طعامًا لسكَّان جهنّم، إذ من غير المعقول أن يتصوَّر أحدٌ قابليَّة هذه النبتة مهما كانت صلابتها لمقاومة نار جهنَّم، وهذا هو ما يلزم افتراضه لنبتة الجرجير لو كانت ستنبتُ في جهنَّم.

وعليه لا يصحُّ اعتبار الأمر الأوّل منشاً للاستغراب بعد أنْ كان اختلاف الخصوصيَّات في النشأتين أمراً مفروغاً عنه.

ويمكنُ تأكيد ذلك بملاحظة الكثير من الآيات التّي لا مصحِّح للقبول بمضامينها إلا الالتزام بالاختلاف في بعض الخصوصيَّات بين النشأتين.

ونذكر لذلك نماذج من هذه الآيات:

النموذج الأوّل: قوله تعالى: ﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ / يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾(12).

فرغم أنَّ أسباب الموت تنتابُه مجتمعةً ومتوالية إلا أنَّه ليس بميِّت، فهل يصحُّ قبول هذا المعنى لولا الإيمانُ بأنَّ ثمَّة خصوصيَّةً لتلك النشأة منتفية عن هذه النشأة.

النموذج الثاني: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الحَمِيمُ / يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالجُلُودُ / وَلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ / كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ﴾(13).

فالثياب من نار والغَسول حميم وأثرُه انصهار الأحشاء وما بطَن وظهر ثمَّ إنَّهم لا يموتون بل كلَّما خرجوا من عذابٍ أُعيدوا فيه، فأيُّ روح هذه التي تستقرُّ في بدنٍ رغم كلِّ هذا العذاب لولا أنَّ الله تعالى أراد لها الاستقرار على خلاف ما تقتضيه طبيعة النشأة الأولى.

النموذج الثالث: قوله تعالى: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ / إِنَّا جَعَلنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ / إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الجَحِيمِ / طَلعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾(14).

﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ المُكَذِّبُونَ / لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ / فَمَالِؤُونَ مِنْهَا البُطُونَ / فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾(15)، فالزقوم شجرةٌ تنبتُ في أصل الجحيم، والظاهر أنَّها ليست شجرةً واحدة بل إنَّ ثمَّة أشجار زقّومٍ كثُر كما هو المُستظهَر من قوله تعالى: ﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ﴾(16).

فهذه الشجرة إمَّا أن تكون مسانخة في حقيقتِها وخصوصيَّاتها مع شجر الدنيا، وإمَّا أنْ تكون مباينة لها في حقيقتِها وتمام خصوصيَّاتها.

فالاحتمال الأوّل ممتنعٌ لافتراض امتناع أنْ تنشأ شجرةٌ بالخصوصيَّات المعهودة في أصل الجحيم.

والاحتمال الثّاني وهو أنَّ شجرة الزقُّوم ليست شجرةً أصلاً وإنَّما هي حقيقةٌ أخرى أُطلق عليها اسم الشجرة، هذا الاحتمال خلاف الظاهر فلا يُصار إليه دون قرينة، فإنَّ لفظ الشجرة ظاهرٌ عرفًا ولغةً في المعنى المعهود للشجرة.

فيتعيّن احتمالٌ ثالث وهو أنَّ شجرةَ الزقُوم مسانخة في حقيقتِها للشجر المعهود في هذه النشأة، غايتُه أنَّها تختلف عنها في بعض الخصوصيَّات المناسبة لتلك النشأة.

هذه ثلاثةُ نماذج من آيات القرآن الكريم، وثمة نماذجُ أخرى كثيرة أعرضنا عن ذكرها لكفاية ما ذكرناه ورعايةً لعدم الإطالة.

هذا مضاف إلى ما ورد في السنَّة الشريفة من رواياتٍ كثيرة يصعب تأويلُها أو التنكُّر لصدورها، فهي متواترةٌ إجمالاً أو مستفيضة، ومفادها إنَّ الله تعالى سيعذِّب أقوامًا في النار بالحيَّات والعقارب، فإذا كان استيحاشٌ من نبات بعض الزروع في جهنَّم فليكن استيحاشٌ من وجود الحيَّات والعقارب في جهنم، إذ كيف يتمُّ القبول بإمكانيَّة بقائها حيةً في وسط الجحيم لولا القبول بمنحِها خصوصيَّاتٍ تُؤهلُها لذلك.

إذن فالأمر الأول لا يصحُّ اعتباره مبرَّرًا للاستيحاش والاستغراب من مفاد الروايات المتضمِّنة لنبات الجرجير في النار.

وأما الأمر الثاني والثالث: فكذلك لا يصلحان لتبرير الاستيحاش والاستغراب من الروايات المذكورة، وذلك لأنَّه لم يثبت أن كلَّ ما في جهنم سيكون مادَّةً لتعذيب العصاة من أهل النار، ولو تمَّ القبول بذلك فما المانع من إيداع هذه البقلة بعض الخصوصيَّات فتكون بذلك واحدًا من وسائل التعذيب لسُكان أهل النار بأن يُصبح الجرجير بقلةً شديدة النتَن يتأذَّى من رائحتها سكانُ جهنم أو يكون ذلك هو أثرها بعد الأكل، فهي مقتضية له في الدنيا فيكون مضاعفًا في الآخرة خصوصاً لو لم يكن في جوف مَن تناولها غيرها وكان ما تناولُه كثيرًا فإنَّ أثرها حينئذٍ لا يُطاق، فهي عذاب للمتملِّي منها قسرًا وعذاب لمتلقِّي أثرها، فالأول ينتابه الخزي والعار، والثاني ينتابه الغثيان، أو لا تكون كذلك ولكنَّها تكون طعاماً لذوي العز والكبرياء فيشعرون بالصغار والمذلَّة، فبعد صنوف الطعام وأجوده والذي كان يُحمل إليهم على أطباق الذهب والفضَّة ويحوطُهم الخدم والجواري ينتظرون أمراً ليسارعوا في إمضائه فإذا هم يقتاتون بقلةً ليست بذي بالٍ عند فقراء الدنيا فضلاً عن كبرائهم، فهم يحرصون على تحصيلِها وتناولِها لما المَّ بهم من جوعٍ فيجدونها كما وصف الله تعالى الضريع بقوله: ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾(17)، وقد يجدونها ملوَّثةً بصديد القروح ومٌلطَّخة بالدماء النازفة من حروق العصاة، فأيُّ مهانةٍ ومذَّلة أقسى على قلب العزيز من ذلك، فحتى لو كانت هذه البقلة مُستساغة في نفسِها فإنَّها لن تكون مُستساغة في هذه الأجواء الملبَّدة بألوان المهانة وصنوف التحقير، فكأنَّه معنيٌّ هو الآخر بقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾(18).

ثم إنَّه ما مِن شيءٍ إلا ويصلحُ أنْ يكونَ مادَّةً للتعذيب، فالجبابرةُ والطغاة قد يُعذِّبون أسراهم بشربِ الماء أو بتناول البطيخ، وقد ورد أنَّ الله تعالى يُعذِّب بعض العصاة بالثلج.

وبما ذكرناه يتَّضح أنَّ روايات الجرجير التي أفادت أنَّه من زروع الجحيم ليس فيها ما يقتضي تكذيبَها أو استبعادَ صدورها.

وأما أنَّ الجرجير بقلةٌ لبني أمية

قد وقفنا في ذلك على أربعِ روايات:

الرواية الأولى: رواها الكليني في الكافي بسندٍ له إلى أبي بصير قال: سأل رجلٌ أبا عبد الله (ع) عن البقل الهندباء والباذروج والجرجير فقال: إنَّ الهندباء والباذروج لنا والجرجير لبني أمية(19).

الرواية الثانية: رواها البرقي في المحاسن بسندٍ إلى أبي عبد الله (ع) انه قال: "إنَّ لبني أميَّةَ من البقول الجرجير"(20).

والرواية الثالثة: رواها في المستدرَك عن دعائم الإسلام عن رسول الله (ص) انَّه قال: "الهندباء لنا والجرجير لبني أميَّة"(21).

الرواية الرابعة: رواها في المستدرَك أيضًا عن ابن بسطام في طبِّ الأئمة (ع) عن الرضا (ع) انه قال: "الباذروج لنا والجرجيرُ لبني أميَّة"(22).

والظاهرُ أنَّها جميعًا ضعيفةُ الإسناد.

أما الرواية الأولى فيكفي لإسقاطها سندًا اشتماله على أحمد بن سليمان، وأما الثانية فيكفي لسقوط سندها اشتماله على عليِّ بن أبي حمزة البطائني رأس الوقف والمفتري على الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر (ع) وأمَّا الرواية الثالثة والرابعة فضعيفتان بالإرسال.

وأما ما هو المراد من هذه الروايات فله أكثر من احتمال:

الاحتمال الأول: إنَّ المراد من التعبير بأنَّ الهندباء لنا والجرجير لبني أميَّة هو أنَّ الهندباء محبوب لنا والجرجير محبوب لبني أميَّة.

الاحتمال الثاني: إن المراد هو أنَّه ينبغي أن يكون الهندباء مختصاً بنا وأن يكون الجرجير مختصَّاً ببني أميَّة.

الاحتمال الثالث: انَّ النسبة سيقت لغرض التعبير عن محبوبيَّة أكل الهندباء ومرجوحيَّة أكلِ الجرجير.

وثمة احتمالات أخرى استبعدناها فلم نذكرها. والاحتمالات الثلاثة تشترك جميعًا في إفادة المفاضلة بين الهندباء والجرجير وأنَّ الأول خيرٌ من الثاني، إما لأن الهندباء محبوبٌ لأهل البيت (ع) ولن يكون ذلك إلا لخصوصيَّة امتاز بها عن الجرجير أوجبت محبوبيَّته، وهذه الخصوصية إما أن تكون من قبيل القيمة الغذائيَّة وإما لكونه من زروع الجنَّة والجرجير من زروع الجحيم كما ورد في الروايات، وكذلك يقتضي الاحتمال الثاني تفضيل الهندباء على الجرجير، إذ أنَّه لن يكون ممَّا ينبغي اختصاصه بأهل البيت (ع) إلا لمزيَّةٍ فيه اقتضت الطلب للانتساب التشريفي لأهل البيت (ع) كما أن هذا الاحتمال يقتضي أنْ يكون الجرجير من السوء بحيث يكون المناسب لشأنه هو الانتساب لبني أميَّة.

ولعل المنشأ لتشريف الأول بالانتساب لأهل البيت (ع) هو قيمتُه الغذائية أو الأثر النفسي والذهني الذي يترتَّب على تناوله أو لأنَّه من زروع الجنَّة أو لتمام هذه المناشىء كما أنَّ من المحتمل كون المنشأ للانتساب التوهيني للجرجير هو ما يقتضيه من أثرٍ سيئ على مَن تملَّى منه ليلاً حيث أفادت العديدُ من الروايات أنَّ مَن ملأ منه بطنَه ليلاً بات على خطر الجذام أو البرص كما في رواية. كما أنَّ من المحتمل كون المنشأ لطلب الانتساب التوهيني هو أنَّه من زروع الجحيم.

وهكذا الحال بالنسبة للاحتمال الثالث فإنَّه يقتضي تميُّز الهندباء على الجرجير، فإنَّه لن تكون المحبوبيَّة لتناول الهندباء جزافيَّة كما أن المرجوحيَّة لتناول الجرجير لن تكون جزافيَّة.

وأمَّا ما هو المستظهَر من الاحتمالات الثلاثة فالظاهر أنَّه الاحتمال الثالث، فإنَّ الاحتمال الأول مستبعدٌ لأنَّه يقتضي أن يكون الإخبار عن محبوبيَّة الهندباء إخبارًا عن هوىً شخصي للهندباء وهو مخالفٌ لظاهر حال الإمام والذي كان بصدد الجواب عن سؤال السائل، والسائل لم يكن يسأل عن ما كان يهواه قلبُ الإمام شخصيَّاً وإنَّما كان يسأل عن حكم الشريعة في الهندباء والجرجير نظراً لكون الإمام ممثلاً للشريعة أو أنه يسأل عن طبيعة الهندباء والجرجير لاعتقاده بأنَّ الإمام (ع) مطّلعٌ على الخصائص التكوينيَّة للأشياء.

وأما الاحتمال الثاني فاستبعادُه ينشأ من اقتضائه لعدم فعليَّة انتساب الهندباء لأهل البيت (ع) والجرجير لبني أميَّة في حين أن الظاهر من قوله (ع): "الهندباء لنا والجرجير لبني أميَّة" هو فعلية انتساب كلٍّ منهما لكلِّ منهما.

فيتعيَّن الاحتمال الثالث وهو إنَّ النسبة سِيقت لغرض التعبير عن محبوبيَّة تناول الهندباء ومرجوحيَّة تناول الجرجير فإنَّ الإمام (ع) إما أن يكون بصدد بيان الحكم الشرعي لتناول البقلتين.

وإمَّا أنْ يكون بصدد بيان طبيعة البقلتين التكوينيَّة وأنَّ الأولى تقتضي تكويناً رجحان تناولها والثانية تقتضي تكويناً مرجوحيَّة تناولها.

وعلى كلا التقديرين تكون النسبة فعليَّة فإنَّ أهل البيت (ع) أولى بما هو محبوب شرعًا وهو ما يصحِّح نسبة كلِّ محبوبٍ شرعيٍّ لهم كما إنَّ أهل البيت (ع) سادة العقلاء فشأنُهم الفعل والأمر بكلِّ ما هو راجح عقلاً وذلك هو ما صحَّح انتساب التناول للهندباء لهم، فهم مَن حثَّ على تناولِه، وهم من كشفَ عن طبيعة آثاره.

كما أنَّ بني أمية والذين هم رمز الشر والسوء شأنُهم أن يُنسب لهم كلُّ مرجوحٍ شرعاً أو عقلاً، فالمصحِّح لنسبة بقلة الجرجير لهم هو أنها سيئة الأثر تكويناً أو أنَّها مرغوب عن تناولِها شرعًا لسوء أثرِها تكويناً أو لأنَّها من زروع الجحيم.

والذي يؤكد ما استظهرناه هو تصدِّي الروايات للحثِّ على تناول البقول التي نسبَها أهلُ البيت (ع) لأنفسِهم وبيان آثارها وفوائدها وتأكيد ذلك بالإخبار عن أنَّها ستكونُ من زروع الجنة، فإن ذلك يُعزِّز استبعاد الاحتمال الأول وترجُّح الاحتمال الثالث.

كما أنَّ الرويات التي حثَّت على عدم تناول الجرجير ليلاً وعدم التملِّي منه تُؤكد ما استظهرناه من أن نسبتَه لبني أميَّة إنَّما هو لغرض التعبير عن مرجوحيَّة تناوله، لأنَّ شأنَهم أن يُنسب لهم كلُّ ما هو مرجوح.

مقال رداً على سؤال: ما مدى صحَّة سند ودلالة الحديث الوارد عن المعصومين (ع) في شأن الجرجير أنَّ أصله في جهنَّم وهو طعام بني أميَّة؟ الهوامش: 1- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج25 / ص198. 2- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج25 / ص197. 3- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج25 / ص198. 4- وسائل الشيعة (آل البيت) -الحر العاملي- ج25 / ص187. 5- مستدرك الوسائل -الميرزا النوري- ج16 / ص422. 6- سورة البقرة / 24. 7- بحار الأنوار -العلامة المجلسي- ج8 / ص306. 8- سورة الملك / 7-8. 9- سورة الأعلى / 12. 10- سورة القارعة / 10. 11- سورة الهمزة / 5. 12- سورة إبراهيم / 16-17. 13- سورة الحج / 19-22. 14- سورة الصافات / 62-65. 15- سورة الواقعة / 51-54. 16- المصدر نفسه. 17- سورة الغاشية / 7. 18- سورة الدخان / 49. 19- الكافي -الشيخ الكليني- ج6 / ص368. 20- المحاسن -أحمد بن محمد بن خالد البرقي- ج2 / ص518. 21- مستدرك الوسائل -الميرزا النوري- ج16 / ص422. 22- المصدر نفسه.
2023/10/24

الكفار في «معيشة ضنكاً».. حقيقة أم وهم؟!
قال الله تعالى في سورة طه: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾(1).

ظاهر الآية أنَّ الضنك والضيق والشقاء في المعيشة تُصيب المعرض عن ذكر الله في الدنيا بقرينة قوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ فإنَّ ظاهر الآية أن المعرض عن ذكر الله يُبتلى بضيق المعيشة في الدنيا ثم يُحشر يوم القيامة أعمى، وهذا بخلاف ما نجده من أنَّ الكثير من المعرضين عن ذكر الله تعالى في رغدٍ وسعة من العيش، وكذلك فإنَّ العديد من الآيات نصَّت على أنَّ الكافرين يُمتعون في الدنيا كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ.. نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾(2).

فكيف نوفِّق بين ما دلَّ على أنَّ الكافر يمتع في الدنيا وبين الآية التي أفادت أنَّ المعرض عن ذكر الله تكون له معيشة ضنكا.

ليس المراد من قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ هو الضيق في الرزق أو المرض أو عدم الأمن أو غيرها من أسباب الضيق في المعيشة، فإنَّ ذلك يُصيبُ الكافر ويُصيب المؤمن بل المراد من الآية- ظاهراً- هو أنَّ المُعرِض عن الله والجاحدَ لوجوده والمنكرَ لربوبيته يكون تعلُّقه متمحِّضاً بالدنيا لا يرجو غيرها لذلك يشتدُّ حرصُه على أن يتنعَّم فيها بأقصى ما يُتاح له، فهي الفرصة السانحة التي لا تقبل التكرار بحسب اعتقاده، ولهذا فإنَّه كلَّما حظيَ فيها بنعيمٍ أو لذَّة فإنَّه يحرصُ على أن يحظى بما هو أكثر فيكدح ويشغل قلبَه ويُجهد نفسه لغرض الوصول إلى ما يرغب إليه من المزيد فيشغله حرصه الدائم على المزيد عن الشعور بالهناء والسعادة الكاملة بما في يده، وهذا الحرص هو ما يبعثُ في نفسِه الشعور بالضيق، فلا يكاد يشعرُ بالراحة حتى تُساوره مشاعر الجشع والنهَم وطلبِ المزيد، وذلك ما يُكدِّر صفوه ويُقلق راحته لأنَّه يخشى أن يموت قبل الوصول إلى رغباته ومشتهياته التي لا تنتهي، ولا تقفُ عند حد.

ثم إنَّ الشعور بالهمِّ وضيقِ الصدر لا ينشأ عن طلب المزيد وحسب بل ينشأ كذلك عن الخشية من زوال ما بيدِه من أسباب الراحة، فهو يخشى دائماً أنْ يُصاب بمرضٍ يمنعُه من التلذُّذ بما في يدِه أو يخشى على أموالِه من التلف أو الضياع وعلى تجارته من الخسارة أو يخشى من ذهاب المنصب أو الموقع الذي يتبوأه أو يخشى أن يفقد مَن يُحبُّهم ويألفُهم، ويخشى أنْ يتقدَّم به السنُّ فلا يُتاح له التلذُّذ بما تحت يده، فهو دائماً في غمٍّ وهمِّ واضطرابٍ وقلقٍ وخوف من المجهول. وهذا هو معنى ضنك المعيشة التي يُبتلى بها المُعرِض عن ذكر الله والذي لا يرجو اللهَ واليوم الآخر.

وكذلك فإنَّ الحياة بطبعها محفوفة بالمكاره والمنغِّصات، فإنَّ ذلك لا يخلو منه إنسان، فلا تخلو الحياة من فقدٍ للأحبة أو إخفاق في مسعى أو عارض من مرضٍ أو عداوة أو خصومة وغير ذلك من المكاره والمنغِّصات، فالإنسانُ الذي لا يُؤمن بالله واليوم الآخر يضيقُ صدره بهذه المكاره أشدَّ الضيق لأنَّه يعتقد بأنَّ هذه الحياة غيرُ قابلةٍ للتكرار، فهو يرى أنَّ هذه الكاره وهذه المُعوِّقات تُفوِّتُ عليه فرصته الوحيدة في الاستمتاع والسعادة، لذلك فهو يشعر بالضيق والغيظ والتبرُّم والخشية من أنْ يمضي العمر على هذه الوتيرة.

وعلى خلاف ذلك المؤمنُ بالله حقَّ الإيمان والمعتقِدُ صادقاً أنَّ لهذه الدنيا ما وراءها وأنَّ المكارَه والمصائب معوَّضة بأوفرِ ما يكون العوض، وأنَّ ثمة حياةً بعد هذه الحياة ليس فيها موت، وأنَّ ثمة نعيماً لا يشوبه تنغيص ولا يخطر امتدادُه وسِعتُه على قلب بشر، وأنَّ هذه الدنيا دارُ بلاءٍ وامتحان مَن صبرَ فيها على المكروه وعمل فيها بمرضاتِ الله كان مآله إلى جنَّة يحظى فيها بعطاءٍ وافرٍ غير مجذوذٍ ولا مقطوع، مثلُ هذا يتلقَّى مكاره الدنيا بقلبٍ مطمئنٍ واثقٍ بوعد الله الصادق: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾(3) وإذا أصاب من هذه الدنيا خيراً شعر بالقناعة والامتنان لربِّه ولم تذهبْ نفسُه حسراتٍ على ما يفوته من نعيمِ هذه الدنيا، لأنَّه ينتظرُ نعيماً واسعاً ليس له انقطاع فذلك هو ما يبعثُ في نفسه الشعور بالقناعة والرضا بما قُدِّر له في هذه الدنيا ، وهذه القناعة هي التي تمنحُه الراحة والاستقرار.

وخلاصة القول: إنَّ معنى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ هو أنَّ المعرِض عن ذكر الله تعالى يكون حظُّه من هذه الحياة ضيقَ الصدر واضطراب البال والحرص الشديد على الاستكثار من الملذَّات والخشية من فوات ما في يدِه منها ، وهو ما يسلب منه الشعور بالراحة والاستقرار، فلا يكادُ يشعر بالسعادة حتى تُساوره مشاعر القلق والخوف من المجهول فتُحيل غبطته بما صار في يده إلى توجُّسٍ واكتئاب.

الهوامش: 1- سورة طه / 124. 2- سورة لقمان / 23-24. 3- سورة الزمر / 10.
2023/10/23

سكري وكوليسترول.. دراسة تكشف حقائق صادمة حول تأثير العمل على الموظف
أظهرت دراسة هندية حقائق صادمة، حول تأثير العمل على الموظف في الشركات على الصحة القلبية.

وقام فريق من الباحثين من مستشفى أبولو، بتحليل الفحوصات الصحية الوقائية التي تم إجراؤها لنحو 1.5 ألف موظف في الشركات، وأظهرت النتائج، أن 50% من مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم ومرضى ارتفاع الكوليسترول، كانوا تحت سن 45 عاماً.

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو، أن 75% من الأفراد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم لم يعرفوا أنهم أصيبوا بارتفاع ضغط الدم. 

وبالمثل، فإن 2 من كل 3 مرضى سكري لم يكونوا على علم بمشكلة السكر في الدم لديهم.

إضافة إلى ذلك، كانت هناك نسبة عالية من السمنة ونمط الحياة الخامل بين هؤلاء الموظفين، إذ يعاني 70% من الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن، من واحد أو أكثر من عوامل الخطر. 

يقول طبيب القلب التداخلي، في مستشفيات أبولو الدكتور ديبيش فينكاترامان: «يعد مكان العمل جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية ويمارس تأثيراً هائلاً على أسلوب حياتنا وخياراتنا، وبالتالي، أعتقد بشدة أنه من الضروري للشركات إنشاء نهج شامل للتعامل مع صحة الموظف، إن الطريقة التي يتم بها تنظيم أماكن عملنا تدفعنا إلى اتخاذ خيارات معينة في نمط الحياة لها تداعيات طويلة المدى على صحتنا، بما في ذلك صحة القلب». 

وفي ما يلي مجموعة من الأمور التي تؤثر على صحة القلب لدى الموظفين، وفق صحيفة تايمز أوف إنديا:

  • الجلوس لفترات طويلة
  • الإجهاد البدني والنفسي
  • النظام الغذائي السيئ
  • قلة شرب الماء وسوء الترطيب
2023/10/23

مجازر وتشريد: متى تنتهي معاناة المسلمين بـ «نصر من الله»؟!
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ وَ زُلْزِلُوا حَتَّی يَقُولَ الرَّسُولُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتی‌ نَصْرُ اللَّـهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّـهِ قَرِيبٌ (٢١٤ - البقرة)

‏قال بعض المفسّرين: إنّ الآية نزلت عند ما حوصر المسلمون و اشتدّ الخوف و الفزع بهم في غزوة الأحزاب، فجاءت الآية لتثبّت علی قلوبهم و تعدهم بالنصر.

‏و قيل: إنّ عبد اللّه بن أبي قال للمسلمين عند فشلهم في غزوة أحد: إلی متی تتعرّضون للقتل و لو كان محمّد نبيّا لما واجهتم الأسر و التقتيل، فنزلت الآية١.

‏الصعاب والمشاقّ سنّة إلهية

‏يبدو من الآية الكريمة أنّ جماعة من المسلمين كانت تری أنّ إظهار الإيمان باللّه وحده كاف لدخولهم الجنّة، و لذلك لم يوطنوا أنفسهم علی تحمّل الصعاب‌ و المشاقّ ظانّين أنه سبحانه هو الكفيل بإصلاح أمورهم و دفع شرّ الأعداء عنهم.

‏الآية تردّ علی هذا الفهم الخاطئ و تشير إلی سنّة إلهية دائمة في الحياة، هي أنّ المؤمنين ينبغي أن يعدّوا أنفسهم لمواجهة المشاقّ و التحدّيات علی طريق الإيمان ليكون ذلك اختبارا لصدق إيمانهم، و مثل هذا الاختبار قانون عامّ سری علی كلّ الأمم السابقة.

‏و يتحدّث القرآن الكريم عن بني إسرائيل- مثلا- و ما واجهوه من مصاعب بعد خروجهم من مصر و نجاتهم من التسلّط الفرعوني، خاصّة حين حوصروا بين البحر و جيش فرعون، فقد مرّوا بلحظات عصيبة فقد فيها بعضهم نفسه، لكن لطف اللّه شملهم في تلك اللحظات و نصرهم علی أعدائهم.

‏و هذا الذي عرضه القرآن عن بني إسرائيل عامّ لكلّ‌ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ‌ و هو سنّة إلهيّة تستهدف تكامل الجماعة المؤمنة و تربيتها. فكلّ الأمم ينبغي أن تمرّ في أفران الأحداث القاسية لتخلص من الشوائب كما يخلص الحديد في الفرن ليتحوّل إلی فولاذ أكثر مقاومة و أصلب عودا. ثمّ ليتبيّن من خلال هذا الاختبار من هو اللائق، و ليسقط غير اللائق و يخرج من الساحة الاجتماعية.

‏المسألة الأخری التي ينبغي التأكيد عليها في تفسير هذه الآية: أنّ الجماعة المؤمنة و علی رأسها النبيّ صلی اللّه عليه و آله و سلّم ترفع صوتها حين تهجم عليها الشدائد بالقول‌ مَتی‌ نَصْرُ اللَّـهِ‌؟!، و واضح أنّ هذا التعبير ليس اعتراضا علی المشيئة الإلهية، بل هو نوع من الطلب و الدعاء.

‏فتقول الآية أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَ لَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَ الضَّرَّاءُ ....

‏و بما أنّهم كانوا في غاية الاستقامة و الصبر مقابل تلك الحوادث و المصائب، و كانوا في غاية التوكّل و تفويض الأمر إلی اللّطف الإلهي، فلذلك تعقّب الآية أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّـهِ قَرِيبٌ‌.

‏(بأساء) من مادّة (بأس) و كما يقول صاحب معجم مقاييس اللّغة أنّها في‌ الأصل تعني الشّدة و أمثالها، و تطلق علی كلّ نوع من العذاب و المشّقة، و يطلق علی الأشخاص الشّجعان الّذين يخوضون الحرب بضراوة و شدّة (بأيس) أو (ذو البأس).

‏و كلمة (ضرّاء) كما يقول الرّاغب في مفرداته هي النقطة المقابلة للسرّاء، و هي ما يسرّ الإنسان و يجلب له النفع، فعلی هذا الأساس تعني كلمة ضرّاء كلّ ضرر يصيب الإنسان، سواء في المال أو العرض أو النفس و أمثال ذلك.

‏جملة مَتی‌ نَصْرُ اللَّـهِ‌ قيلت من قبل النبي و المؤمنين حينما كانوا في منتهی الشّدة و المحنة، و واضح أنّ هذا التعبير ليس اعتراضا علی المشيئة الإلهيّة، بل هو نوع من الطلّب و الدعاء، و لذلك تبعته البشارة بالإمداد الإلهي.

‏و ما ذكره بعض المفسرين من احتمال أن تكون جملة (متی نصر اللّه) قيلت من طرف جماعة من المؤمنين، و جملة (ألا إنّ نصر اللّه قريب) قيلت من قبل النبي صلی اللّه عليه و آله و سلّم بعيد جدّا.

‏و علی ايّة حال، فإنّ الآية أعلاه تحكي أحد السنن الالهيّة في الأقوام البشريّة جميعا، و تنذر المؤمنين في جميع الأزمنة و الأعصار أنّهم ينبغي عليهم لنيل النّصر و التوفيق و المواهب الاخرويّة أن يتقبّلوا الصّعوبات و المشاكل و يبذلوا التضحيات في هذا السبيل، و في الحقيقة إنّ هذه المشاكل و الصّعوبات ما هي إلّا إمتحان و تربية للمؤمنين و لتمييز المؤمن الحقيقي عن المتظاهر بالإيمان.

‏و عبارة الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ‌ تقول للمسلمين: أنّكم لستم الوحيدين في هذا الطريق الّذين ابتليتم بالمصائب من قبل الأعداء، بل أنّ الأقوام السّالفة ابتلوا أيضا بهذه الشدائد و المصائب إلی درجة أنّهم مسّتهم البأساء و الضرّاء حتّی استغاثوا منها.

‏و أساسا فإنّ رمز التكامل للبشريّة أن يحاط الأفراد و المجتمعات في دائرة البلاء و الشّدائد حتّی يكونوا كالفولاذ الخالص و تتفتّح قابليّاتهم الداخليّة و ملكاتهم النفسانيّة و يشتد إيمانهم باللّه تعالی، و يتميّز كذلك المؤمنون و الصّابرون‌ عن الأشخاص الانتهازيّين، و نختتم هذا الكلام بالحديث النبوي الشريف:

‏يقول (الخبّاب ابن الأرت) الّذي كان من المجاهدين في صدر الإسلام: قال قلنا يا رسول اللّه ألا تستنصر لنا ألا تدعو اللّه لنا.

‏فقال صلی اللّه عليه و آله و سلّم: «إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار علی مفرق رأسه فيخلص إلی قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه و يمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه و عظمه لا يصرفه ذلك عن دينه؛ ثمّ قال: و اللّه ليتمن هذا الأمر حتّی يسير الراكب من صنعاء إلی حضرموت لا يخاف إلّا اللّه و الذئب علی غنمه و كلّكم يستعجلون»٢.

*مقتبس من تفسير الأمثل الهوامش: ‏١ مجمع البيان، ج ١، ص ٣٠٨. ‏٢ الدر المنثور: ج ١ ص ٢٤٣، تفسير الكبير: ج ٦ ص ٢٠.
2023/10/18

هل يحاسبنا الله على الأخطاء البسيطة في العبادات؟

يبدو أن السائل يقصد الأخطاء التي تقع سهواً أو جهلاً ولا يقصد الأخطاء التي يتعمد المكلف احداثها؛ وذلك لأن كل خلل في أي جزء من أجزاء العبادة عمداً مبطلاً لها بالضرورة، فمثلاً من يزيد أو ينقص جزء من الصلاة وشرائطها عمداً بطلت صلاته، وهذا ما جاء في جواب السيد السيستاني على السؤال: "هل تبطل صلاة من يخلّ بجزءٍ من أجزاءها عامداً؟

[اشترك]

الجواب: من أخل بشيء من أجزاء الصلاة وشرائطها عمداً بطلت صلاته ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر، وكذا من زاد فيها جزءاً عمداً قولاً أو فعلاً، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره، ولا بين أن يكون ناوياً ذلك في الابتداء أو في الأثناء"

أما الخلل الذي يكون عن جهل أو سهو فهناك تفصيل بحسب المسائل والموارد، ففي المبدأ يفرق الفقهاء بين الخطأ الذي يحدث سهواً وبين الخطأ الذي يحدث جهلاً، كما يفرقون بين الجهل الناتج عن التقصير والجهل الناتج عن قصور، وعليه يجب على المكلف الرجوع إلى فتاوي الفقهاء ليقف على حكم الخلل الذي احدثه.

ومثال على ذلك جاء في مناهج الصالحين للسيد السيستاني في مسألة الجهر والاخفات في الصلاة قوله: "إذا جهر في موضع الاخفات، أو أخفت في موضع الجهر عمدا بطلت صلاته على الأحوط، وإذا كان ناسياً أو جاهلاً بالحكم من أصله أو بمعنى الجهر والاخفات صحت صلاته"

وإليك مثال في التفريق بين الجاهل المقصر والجاهل القاصر في فتاوي الفقهاء، في سؤال وجه للسيد السيستاني جاء فيه: "ما حكم صلاة من كان يترك التسبيحات الاربع في الركعتين الثالثة والرابعة في صلاة الجماعة، متصوراً ان الامام يتحملها من المأموم كما يتحمل عنه قراءة الحمد والسورة في الركعتين الاوليين؟

الجواب: إذا كان جاهلاً قاصراً فلا شيء عليه وإذا كان مقصراً لزمته الاعادة ومع مضي الوقت يجب القضاء"

وقد وجه لسماحة السيد السيستاني سؤال عن الضابطة العامة في هذه المسائل جاء فيه: "هل توجد ضابطة كلية يمكن الاعتماد عليها في مقام الاخلال بالواجبات غير الركنية بحيث يمكننا من خلال تطبيقها الحكم بصحة الصلاة او فسادها؟

الجواب: الاخلال بالشروط والاجزاء غير الركنية عن عذر ـ كالنسيان والجهل القصوري ـ لا يوجب البطلان، بخلاف غيره كالجهل التقصيري فانه يوجبه. نعم الاخلال بالجهر والاخفات (ولو عن جهل تقصيري) لا يضر بالصحة"

أما الأدلة على ذلك فقد جاء في وسائل الشيعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): رفع عن أمتي أربع خصال: خطاؤها ونسيانها وما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا، وذلك قول الله عز وجل: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به)

فأفعال العباد لا تخلو من حالين: فإما أن تكون صادرة عن قصد واختيار من المكلف فيكون عمداً يحاسب عليه صاحبه، قال تعالى: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما)

وإما لا يكون عن قصد واختيار مثل الاكراه والنسيان والخطأ القصوري، فإن الله بكرمه يسامح العباد عليه، وهذا ما يشير إليه حديث الإمام الصادق المتقدم وغيره من الأحاديث الأخرى.

وفي المحصلة يجب الوقوف على حكم الخلل البسيط الذي يحدثه المكلف في عباداته، فإن كان مبطلاً للعبادة بحسب فتاوى الفقهاء فهو مسؤول ومحاسب عليه، وإن لم يكن مبطلاً للعبادة بحسب فتاوى الفقهاء فهو غير محاسب عليه.

هامش: المقال رداً على سؤال: هل يحاسبنا الله على الأخطاء البسيطة كالتي تحدث في الوضوء أو الصلاة أو الصوم.. الخ؟؟ مع ذكر الأدلة..

2023/10/17

كيف نتجنّب العين والحسد؟
ما الفرق بين العين والحسد في روايات أهل البيت وهل للعين اثار كما يتناقل تمرض و تقتل وتفقر الخ..؟ الجواب من سماحة الشيخ عبد الله الدقاق:

الحسد هو تمني نعمة الغير مع تمني زوالها عنه، بخلاف الغبطة فهي تمني الحصول على مثل نعمة الغير مع تمني بقائها له.

وقيل: حد الحسد أن تغتاظ مما رزق به غيرك وتود أن يزول عنه، بخلاف الغبطة فلاتغتاظ ولاتتمنى زوال النعمة من الغير، بل تتمنى ثبوتها لك، مع تمتع الآخرين بها.

وأما العين فهي عبارة عن نظرة وقوة مؤثرة بالشر لدى بعض الناس تحصل حال التعجب من شيء أو صفة، والعين قد تحصل من المحب والصديق وقد تحصل من العدو؛ لذلك اذا تعجبت من شيء فقل: اللهم صل على محمد وآل محمد لدفع العين، والعين مؤثرة جداً، فقد ورد عن رسول الله (ص) أنه قال: ( إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر)، وينبغي للمؤمن أن يلتفت إلى نفسه إذا تعجب حتى لاتصدر منه عين فيقول ثلاثا كما عن الامام الصادق(ع): ما شاء الله، لاقوة الا بالله العلي العظيم، كما ينبغي أن يبتعد المؤمن عن مواطن لفت الانتباه والتعجب حتى لايصاب بالعين.

اذن الحسد والعين مختلفان لغة، لكن جرى العرف العام على إطلاق الحسد على الاصابة بالعين، فيقال فلان محسود ومصاب بالعين، فصار الحسد والعين مترادفان بنظر العرف، وان كان معناهما مختلف حسب اللغة العربية، والله العالم.

2023/10/10

الإنسان المسلم طاهر.. لماذا يصبح نجساً بعد الموت؟!
في الفقه يطلق كلمة نجسعلى عين النجاسة ومتنجس على الأعيان التي طرأت عليها النجاسة.. الإنسان طاهر لماذا عندما يطرأ عليه الموت يكون نجس ولا يكون متنجساً؟ الجواب من سماحة الشيخ عبد الله الدقاق:

الانسان المسلم الحي طاهر، فإذا خرجت روحه تغير الموضوع وصار له حكم آخر، وهو النجاسة، فموضوع الطهارة هو المسلم الحي، وموضوع النجاسة هو الانسان الميت، والميتة من النجاسات، فيجب غسل اليد لو لمس الميت برطوبة، وهذا للطهارة من النجاسة الخبثية، كما يجب عليه غسل مس الميت اذا لمسه ولو بغير رطوبة بعد برده وقبل تغسيله وهذا للطهارة الحدثية، والله العالم.

2023/10/10

أدهشني وحيّرني: السيد الخوئي يتحدّث عن ولعه بـ «القرآن الكريم»
كنت ولعا منذ أيام الصبا بتلاوة كتاب الله الاعظم، واستكشاف غوامضه واستجلاء معانيه. وجدير بالمسلم الصحيح، بل بكل مفكر من البشر أن يصرف عنايته إلى فهم القرآن، واستيضاح أسراره، واقتباس أنواره، لانه الكتاب الذي يضمن إصلاح البشر، ويتكفل بسعادتهم وإسعادهم.

والقرآن مرجع اللغوي، ودليل النحوي، وحجة الفقيه، ومثل الاديب، وضالة الحكيم، ومرشد الواعظ، وهدف الخلقي، وعنه تؤخذ علوم الاجتماع والسياسة المدنية، وعليه تؤسس علوم الدين، ومن إرشاداته تكتشف أسرار الكون، ونواميس التكوين. والقرآن هو المعجزة الخالدة للدين الخالد، والنظام السامي الرفيع للشريعة السامية الرفيعة.

أولعت منذ صباي بتلاوته، واستيضاح معانيه، واستظهار مراميه، فكان هذا الولع يشتد بي كلما استوضحت ناحية من نواحيه، واكتشفت سرا من أسراره، وكان هذا الولع الشديد باعثا قويا يضطرني إلى مراجعة كتب التفسير، وإلى سبر أغوارها. وهنا رأيت ما أدهشني وحيرني :

رأيت صغارة الانسان في تفسيره وتفكيره أمام عظمة الله في قرآنه.

رأيت نقص المخلوق في تناهيه وخضوعه أمام كمال الخالق في وجوبه وكبريائه.

رأيت القرآن يترفع ويرتفع، ورأيت هذه الكتب تصغر وتتصاغر.

رأيت الانسان يجهد نفسه ليكتشف ناحية خاصة أوناحيتين، فيحرر ما اكتشفه في كتاب، ثم يسمي ذلك الكتاب تفسيرا يجلو غوامض القرآن، ويكشف أسراره، وكيف يصح في العقول أن يحيط الناقص بالكامل.

على أن هؤلاء العلماء مشكورون في سعيهم، مبرورون في جهادهم. فإن كتاب الله ألقى على نفوسهم شعاعا من نوره، ووضحا من هداه، وليس من الانصاف أن نكلف أحدا ـ وإن بلغ ما بلغ من العلم والتبحر ـ أن يحيط بمعاني كتاب الله الاعظم، ولكن الشئ الذي يؤخذ على المفسرين أن يقتصروا على بعض النواحي الممكنة، ويتركوا نواحي عظمة القرآن الاخرى، فيفسره بعضهم من ناحية الادب أو الاعراب، ويفسره الآخر من ناحية الفلسفة، وثالث من ناحية العلوم الحديثة أو نحو ذلك، كأن القرآن لم ينزل إلا لهذه الناحية التي يختارها ذلك المفسر، وتلك الوجهة التي يتوجه إليها.

وهناك قوم كتبوا في التفسير غير أنه لا يوجد في كتبهم من التفسير إلا الشئ اليسير، وقوم آخرون فسروه بآرائهم، أو اتبعوا فيه قول من لم يجعله الله حجة بينه وبين عباده.

على المفسر : أن يجري مع الآية حيث تجري، ويكشف معناها حيث تشير، ويوضح دلالتها حيث تدل. عليه أن يكون حكيما حين تشتمل الآية على الحكمة، وخلقيا حين ترشد الآية إلى الاخلاق، وفقيها حين تتعرص للفقه، واجتماعيا حين تبحث في الاجتماع، وشيئا آخر حين تنظر في أشياء أخر.

على المفسر: أن يوضح الفن الذي يظهر في الآية، والادب الذي يتجلى بلفظها، عليه أن يحرر دائرة لمعارف القرآن إذا أراد أن يكون مفسرا. والحق أني لم أجد من تكفل بجميع ذلك من المفسرين.

*مقتطف من كتاب: البيان في تفسير القرآن
2023/10/09

2023/10/08

تغزّل ولم يفحش: لماذا كتب الشريف الرضي الشعر الغزلي؟
الشريف الرضي هو أبو الحسن محمد بن الطاهر الأوحد ذي المناقب أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن موسى الكاظم (عليه السلام)، وقد عُرف بالعلم والفضل والشعر، وكان عفيفاً عالي الهمّة متديناً، صرّح بفضله ومكانته الكثير من الأدباء والنقاد، ومن ألقابه التي اشتهر بها (نقيب النقباء)، (الشريف الاجّل)، (ذو المنقبتين)، (الرضي ذو الحسبين).

فقد كان أديباً بارعاً في النثر والشعر، فامتازت كتاباته في العلوم اللغوية والشرعية بقوة العبارة ورصانة اللفظ، ويشهد على ذلك ما كتبه في نهج البلاغة، وكتابه خصائص الائمة، مضافاً إلى اهتمامه بشرح الخصائص البلاغية للقرآن الكريم كما في كتابه (حقائق التنزيل) و(مجاز القرآن).

أما في الشعر فقد كان شاعراً شيعيّاً، شديد الإيمان والاعتقاد بأصول التشيّع، ولعلّ من أسباب عدم اهتمام بعض النقاد به وبشعره هو تشيّعه وإيمانه الخالص بأهل البيت (عليهم السلام) وولاؤه لهم. فقد كان حريصاً بشعره على تقديم النصح ما وسعه ذلك، ويجهد في أن يكون معلم الاخلاق في كلّ قولٍ وفعلٍ، وقد غلبت على شعره الحماسة والفخر، كما برع في الرثاء والغزل العفيف، يقول الفاخوري عن شعره: (كان شعره تغنياً بحبّه وآلامه ونشيداً من أناشيد الفخر والعزة)، ولذا قيل عنه أنه أشعر الطالبيّين.

أما الغزل في شعره فحسبه أنّه تغزّل ولم يفحش، فهو ابن السادة الأشراف المعروفين بالتقى والورع، فمكانته الدينيّة والاجتماعيّة والأخلاقيّة تجعله يترفّع عن الفحش في القول، فحافظ الشريف على تعاليم دينه واعتبرها أساساً في التخلق، (وهكذا فقد كان الشريف الرضي في الغزل مهذّباً رقيقاً، وهو رجل إحساس مرهف ينثر على طريق الحج فلذ قلبه وكبده)، يقول الفاخوري: (والغزل عند الشريف أمانِ وتحيّات، والتياع وأشواق، وإرسال العبرات والنظرات، وخفقات فؤاد يروعه البين، وتقطعه حسرات وأسئلة ومناداة، وكل شيءٍ ما عدا الفظاظة والقباحة والقاذورات)، ولذا يعد الشريف الرضي من رواد المدرسة العذريّة بما تحمله من خصائص ومميّزات.

وقد سميت غزليّات الشريف (بالحجازيّات)؛ لأنه أنشدها في مواسم الحجّ على الجبال وفي الأغوار، وعلى حدّ تعبير زكي مبارك في كتابه عبقرية الشريف الرضي (لا مفرّ من الاعتراف بأنّ الشريف كان مثال الجرأة والشجاعة حين استطاع أن يؤرّخ هواه في أيّام الحجّ بقصائده الحجازيّات، وهذه الجرأة كانت من فيض الشاعريّة. فإنّ الشاعر الحقّ أشجع الناس وأقدرهم على الاستهانة بالمكاره والحتوف، والشريف أشجع الشعراء وأشعر الشعراء).

2023/10/04

جواب صادم لمنكري «القرآن» و «النبوّة»!
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْ‌ءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ (٣٥) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣٧) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٣٨) أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَ لَكُمُ الْبَنُونَ (٣٩) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٠) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤١) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (٤٢) أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّـهِ سُبْحانَ اللَّـهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٣).

‏هذه الآيات تواصل البحث الاستدلالي السابق- كذلك- وهي تناقش المنكرين للقرآن و نبوّة محمّد صلّی اللّه عليه و آله و سلّم و قدرة اللّه سبحانه.

‏وهي آيات تبدأ جميعها ب «أم» التي تفيد الاستفهام و تشكّل سلسلة من‌ الاستدلال في أحد عشر سؤالا متتابعا (بصورة الاستفهام الإنكاري)، و بتعبير أجلی: إنّ هذه الآيات تسدّ جميع الطرق بوجه المخالفين فلا تدع لهم مهربا في عبارات موجزة و مؤثّرة جدّا بحيث ينحني الإنسان لها من دون إختياره إعظاما و يعترف و يقرّ بانسجامها و عظمتها. فأوّل ما تبدأ به هو موضوع الخلق فتقول: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْ‌ءٍ أَمْ هُمُ‌ الْخالِقُونَ‌١.

‏وهذه العبارة الموجزة و المقتضبة في الحقيقة هي إشارة إلی «برهان العليّة» المعروف الوارد في الفلسفة و علم الكلام لإثبات وجود اللّه، و هو أنّ العالم الذي نعيش فيه ممّا لا شكّ- فيه- حادث (لأنّه في تغيير دائم، و كلّ ما هو متغيّر فهو في معرض الحوادث، و كلّ ما هو في معرض الحوادث محال أن يكون قديما و أزليّا).

‏و الآن ينقدح هذا السؤال، و هو إذا كان العالم حادثا فلا يخرج عن الحالات الخمس التالية:

‏١- وجد من دون علّة!

٢- هو نفسه علّة لنفسه.

‏٣- معلولات العالم علّة لوجوده.

‏٤- إنّ هذا العالم معلول لعلّة اخری و هي معلولة لعلّة اخری إلی ما لا نهاية.

‏٥- إنّ هذا العالم مخلوق لواجب الوجود الذي يكون وجوده ذاتيا له.

‏و بطلان الاحتمالات الأربع المتقدّمة واضح، لأنّ وجود المعلول من دون علّة محال، و إلّا فينبغي أن يكون كلّ شي‌ء موجودا في أي ظرف كان، و الأمر ليس كذلك! و الاحتمال الثاني و هو أن يوجد الشي‌ء من نفسه محال أيضا، لأنّ مفهومه أن‌ يكون موجودا قبل وجوده، و يلزم منه اجتماع النقيضين [فلاحظوا بدقّة].

‏و كذلك الاحتمال الثالث و هو أنّ مخلوقات الإنسان خلقته، و هو واضح البطلان إذ يلزم منه الدور!.

‏و كذلك الاحتمال الرابع و هو تسلسل العلل و ترتّب العلل و المعلول إلی ما لا نهاية أيضا محال، لأنّ سلسلة المعلولات اللّامحدودة مخلوقة، و المخلوق مخلوق و يحتاج إلی خالق أوجده، تری هل تتحوّل الأصفار التي لا نهاية لها إلی عدد؟! أو ينفلق النور من ما لا نهاية الظلمة؟! و هل يولد الغنی من ما لا نهاية له في الفقر و الفاقة؟

‏فبناء علی ذلك لا طريق إلّا القبول بالاحتمال الخامس، أي خالقية واجب الوجود [فلاحظوا بدقّة أيضا].

‏و حيث أنّ الركن الأصلي لهذا البرهان هو نفي الاحتمال الأوّل و الثاني فإنّ القرآن اقتنع به فحسب.

‏و الآن ندرك جيّدا وجه الاستدلال في هذه العبارات الموجزة! الآية التالية تثير سؤالا آخر علی الادّعاء في المرحلة الأدنی من المرحلة السابقة فتقول: أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ‌.

‏فإذا لم يوجدوا من دون علّة و لم يكونوا علّة أنفسهم أيضا، فهل هم واجبو الوجود فخلقوا السماوات و الأرض؟! و إذا لم يكونوا قد خلقوا الوجود، فهل أو كل اللّه إليهم أمر خلق السماء و الأرض؟ فعلی هذا هم مخلوقون و بيدهم أمر الخلق أيضا!!.

‏من الواضح أنّهم لا يستطيعون أن يدّعوا هذا الادّعاء الباطل، لذلك فإنّ الآية تختتم بالقول: بَلْ لا يُوقِنُونَ‌! أجل، فهم يتذرّعون بالحجج الواهية فرارا من الإيمان! ثمّ يتساءل القرآن قائلا: فإذا لم يدّعوا هذه الأمور و لم يكن لهم نصيب في‌ الخلق، فهل عندهم خزائن اللّه‌ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ‌٢ ليهبوا من شاؤوا نعمة النبوّة و العلم أو الأرزاق الآخر و يمنعوا من شاؤوا ذلك: أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ‌ علی جميع العوالم و في أيديهم امور الخلائق؟! انّهم لا يستطيعون- أن يدّعوا أبدا أنّ عندهم خزائن اللّه تعالی، و لا يملكون تسلّطا علی تدبير العالم، لأنّ ضعفهم و عجزهم إزاء أقل مرض بل حتّی علی بعوضة تافهة و كذلك احتياجهم إلی الوسائل الابتدائية للحياة خير دليل علی عدم قدرتهم و فقدان هيمنتهم! و إنّما يجرّهم إلی إنكار الحقائق هوی النفس و العناد و حبّ الجاه و التعصّب و الأنانية!.

‏و كلمة: «مصيطرون» إشارة إلی أرباب الأنواع التي هي من خرافات القدماء، إذ كانوا يعتقدون أنّ كلّ نوع من أنواع العالم إنسانا كان أمّ حيوانا آخر أم جمادا أم نباتا له مدبّر و ربّ خاصّ يدعی بربّ النوع و يدعون اللّه «ربّ الأرباب» و هذه العقيدة تعدّ في نظر الإسلام «شركا» والقرآن في آياته يصرّح بأنّ التدبير لجميع الأشياء هو للّه وحده و يصفه بربّ العالمين.

‏وأصل هذه الكلمة من «سطر» و معناه صفّ الكلمات عند الكتابة، و «المسيطر» كلمة تطلق علی من له تسلّط علی شي‌ء ما و يقوم بتوجيهه، كما أنّ الكاتب يكون مسيطرا علی كلماته (و ينبغي الالتفات إلی أنّ هذه الكلمة تكتب بالسين و بالصاد علی السواء- مسيطر و مصيطر- فهما بمعنی واحد و إن كان الرسم القرآن المشهور بالصاد «مصيطر»).

‏و من المعلوم أنّه لا منكرو النبوّة و لا المشركون في العصر الجاهلي و لا سواهما يدّعي أيّا من الأمور الخمسة التي ذكرها القرآن، و لذلك فإنّه يشير إلی موضوع آخر في الآية التالية فيقول: إنّ هؤلاء هل يدعون أنّ الوحي ينزل عليهم‌ أو يدعون أنّ لهم سلّما يرتقون عليه إلی السماء فيستمعون إلی أسرار الوحي: أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ‌.

‏و حيث إنّه كان من الممكن أن يدّعوا بأنّهم علی معرفة بأسرار السماء فإنّ القرآن يطالبهم مباشرة بعد هذا الكلام بالدليل فيقول: فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ‌.

‏و من الواضح أنّه لو كانوا يدّعون مثل هذا الادّعاء فإنّه لا يتجاوز حدود الكلام فحسب، إذ لم يكن لهم دليل علی ذلك أبدا٣.

‏ثمّ يضيف القرآن قائلا: هل صحيح ما يزعمون أنّ الملائكة إناث و هم بنات اللّه؟! أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَ لَكُمُ الْبَنُونَ‌؟! و في هذه الآية إشارة إلی واحد من اعتقاداتهم الباطلة، و هو استياؤهم من البنات بشدّة، و إذا علموا أنّهم رزقوا من أزواجهم «بنتا» اسودّت وجوههم من الحياء و الخجل! و مع هذا فإنّهم كانوا يزعمون أنّ الملائكة بنات اللّه، فإذا كانوا مرتبطين بالملإ الأعلی و يعرفون أسرار الوحي، فهل لديهم سوی هذه الخرافات المضحكة .. و هذه العقائد المخجلة؟! و بديهي أنّ الذكر و الأنثی لا يختلفان في نظر القيمة الإنسانية .. و التعبير في الآية المتقدّمة هو في الحقيقة من قبيل الاستدلال بعقيدتهم الباطلة و محاججتهم بها.

‏و القرآن يعوّل- في آيات متعدّدة- علی نفي هذه العقيدة الباطلة و يحاكمهم في هذا المجال و يفضحهم‌!! ثمّ يتنازل القرآن إلی مرحلة اخری، فيذكر واحدا من الأمور التي يمكن أن تكون ذريعة لرفضهم فيقول: أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ‌.

‏«المغرم»- علی وزن مغنم و هو ضدّ معناه- أي ما يصيب الإنسان من خسارة أو ضرر دون جهة، أمّا الغريم فيطلق علی الدائن و المدين أيضا.

‏و «المثّقل» مشتقّ من الأثقال، و معناه تحميل العب‌ء و المشقّة، فبناء علی هذا المعنی يكون المراد من الآية: تری هل تطلب منهم غرامة لتبليغ الرسالة فهم لا يقدرون علی أدائها و لذلك يرفضون الإيمان؟! و قد تكرّرت الإشارة في عدد من الآيات القرآنية لا في النّبي فحسب، بل في شأن كثير من الأنبياء، إذ كان من أوائل كلمات النبيين قولهم لأممهم: لا نريد علی إبلاغنا الرسالة إليكم أجرا .. ليثبت عدم قصدهم شيئا من وراء دعوتهم و لئلّا تبقی ذريعة للمتذرّعين أيضا.

‏و مرّة اخری يخاطبهم القرآن متسائلا أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ‌ فهؤلاء يدّعون أنّ النّبي شاعر و ينتظرون موته لينطوي بساطه و ينتهي كلّ شي‌ء بموته و تلقی دعوته في سلّة الإهمال، كما تقدّم في الآية السابقة ذلك علی لسان المشركين إذ كانوا يقولون .. نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ‌.

‏فمن أين لهم أنّهم سيبقون أحياء بعد وفاة النبي؟! و من أخبرهم بالغيب؟! و يحتمل أيضا أنّ القرآن يقول إذا كنتم تدّعون معرفة الأسرار الغيبية و أحكام اللّه و لستم بحاجة إلی القرآن و دين محمّد فهذا كذب عظيم‌٤.

‏ثمّ يتناول القرآن احتمالا آخر فيقول: لو لم يكن كلّ هذه الأمور المتقدّمة، فلا بدّ أنّهم يتآمرون لقتل النّبي و إجهاض دعوته و لكن ليعلموا أنّ كيد اللّه أعلی‌ و أقوی من كيدهم: أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ‌٥.

‏و الآية الآنفة يطابق تفسيرها تفسير الآية (٥٤) من سورة آل عمران التي تقول: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللَّـهُ وَ اللَّـهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ‌.

‏و احتمل جماعة من المفسّرين أنّ المراد من الآية محلّ البحث هو: «انّ مؤامراتهم ستعود عليهم أخيرا و تكون وبالا عليهم ...» و هذا المعنی يشبه ما ورد في الآية (٤٣) من سورة فاطر: وَ لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ‌.

‏و الجمع بين التّفسيرين الآنفين ممكن و لا مانع منه.

‏و يمكن أن يكون لهذه الآية ارتباط آخر بالآية المتقدّمة، و هو أنّ أعداء الإسلام كانوا يقولون: ننتظر موت محمّد. فالقرآن يردّهم بالقول بأنّهم ليسوا خارجين عن واحد من الأمرين التاليين .. أمّا أنّهم يدّعون بأنّ محمّدا يموت قبل موتهم حتف أنفه. فلازم هذا الادّعاء أنّهم يعلمون الغيب، و أمّا أنّ مرادهم أنّه سيمضي بمؤامراتهم فاللّه أشدّ مكرا و يردّ كيدهم إليهم، فهم المكيدون! و إذا كانوا يتصوّرون أنّ في اجتماعهم في دار الندوة و رشق النّبي بالتّهم كالكهانة و الجنون و الشعر أنّهم سينتصرون علی النّبي فهم في منتهی العمی و الحمق، لأنّ قدرة اللّه فوق كلّ قدرة، و قد ضمن لنبيّه السلامة و النجاة حتّی يبلغ دعوته العالمية.

‏و أخيرا فإنّ آخر ما يثيره القرآن من أسئلة في هذا الصدد قوله: أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّـهِ‌؟! و يضيف- منزّها- سُبْحانَ اللَّـهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ‌.

‏فعلی هذا لا أحد يستطيع أن يمنعهم من اللّه و يحميهم، و هكذا فإنّ القرآن يستدرجهم و يضعهم أمام استجواب عجيب و أسئلة متّصلة تؤلّف سلسلة متكاملة مؤلّفة من أحد عشر سؤالا! و يقهقرهم مرحلة بعد مرحلة إلی الوراء!! و يضطرهم‌ إلی التنزّل من الادّعاءات ثمّ يوصد عليهم سبل الفرار كلّها و يحاصرهم في طريق مغلق!.

‏كم هي رائعة استدلالات القرآن و كم هي متينة أسئلته و استجوابه! .. فلو أنّ في أحد منهم روحا تبحث عن الحقّ و تطلبه لأذعنت أمام هذه الأسئلة و استسلمت لها.

‏الطريف أنّ الآية الأخيرة من الآيات محلّ البحث لا تذكر دليلا لنفي المعبودات ممّا سوی اللّه، و تكتفي بتنزيه اللّه‌ سُبْحانَ اللَّـهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ‌.

‏و ذلك لأنّ بطلان الوهية الأصنام و الأوثان المصنوعة من الأحجار و الخشب و غيرهما مع ما فيها من ضعف و احتياج أجلی و أوضح من أي بيان و تفصيل آخر، أضف إلی كلّ ذلك فإنّ القرآن استدلّ علی إبطال هذا الموضوع بآيات متعدّدة غير هذه الآية.

‏١ هناك تفسيرات أخر و احتمالات متعدّدة في وجوه هذه الآية، منها أنّ مفادها: هل خلقوا بلا هدف و لم يك عليهم أيّة مسئولية؟! .. و بالرغم أنّ جماعة من المفسّرين اختاروا هذا الوجه إلّا أنّه مع الالتفات لبقيّة الآية: أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ يتّضح أنّ المراد هو ما ذكر في المتن، أي خلقوا من دون علّة. أم هم علّة أنفسهم؟!.

‏٢ الخزائن جمع الخزينة و معناها مكان كلّ شي‌ء محفوظ لا تصل إليه اليد و يدّخر فيه ما يريد الإنسان يقول القرآن في هذا الصدد وَ إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‌[ الحجر الآية ٢١].

‏٣ سلّم يعني« المصعد» كما يأتي بمعنی أيّة وسيلة كانت و قد اختلف المفسّرون في المراد من الآية فأيّ شي‌ء كانوا يدعونه؟! فقال بعضهم: ادّعوا الوحي و قال آخرون هو ما كانوا يدّعونه في النّبي بأنّه شاعر أو مجنون أو ما كانوا يدّعون من الأنداد و الشركاء للّه ... و فسّر بعضهم ذلك بنفي نبوّة محمّد صلّی اللّه عليه و آله و سلّم« و لا مانع من الجمع بين هذه المعاني و إن كان المعنی الأوّل أجلی».

‏٤ قال بعض المفسرين أنّ المراد بالغيب هو اللوح المحفوظ، و قال بعضهم: بل هو إشارة إلی ادّعاءات المشركين و قولهم إذ كانت القيامة فسيكون لنا عند اللّه مقام كريم. إلّا أنّ هذه التفاسير لا تتناسب و الآية محلّ البحث و لا يرتبط بعضها ببعض.

‏٥ الكيد علی وزن صيد نوع من الحيلة و قد يستعمل في التحيّل إلی سبيل الخير، إلّا أنّه غالبا ما يستعمل في الشرّ، و تعني هذه الكلمة المكر و السعي أو الجدّ كما تعني الحرب أحيانا.

*مقتطف من تفسير الأمثل الهوامش: ‏١ هناك تفسيرات أخر و احتمالات متعدّدة في وجوه هذه الآية، منها أنّ مفادها: هل خلقوا بلا هدف و لم يك عليهم أيّة مسئولية؟! .. و بالرغم أنّ جماعة من المفسّرين اختاروا هذا الوجه إلّا أنّه مع الالتفات لبقيّة الآية: أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ يتّضح أنّ المراد هو ما ذكر في المتن، أي خلقوا من دون علّة. أم هم علّة أنفسهم؟!. ‏٢ الخزائن جمع الخزينة و معناها مكان كلّ شي‌ء محفوظ لا تصل إليه اليد و يدّخر فيه ما يريد الإنسان يقول القرآن في هذا الصدد وَ إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ‌[ الحجر الآية ٢١]. ‏٣ سلّم يعني« المصعد» كما يأتي بمعنی أيّة وسيلة كانت و قد اختلف المفسّرون في المراد من الآية فأيّ شي‌ء كانوا يدعونه؟! فقال بعضهم: ادّعوا الوحي و قال آخرون هو ما كانوا يدّعونه في النّبي بأنّه شاعر أو مجنون أو ما كانوا يدّعون من الأنداد و الشركاء للّه ... و فسّر بعضهم ذلك بنفي نبوّة محمّد صلّی اللّه عليه و آله و سلّم« و لا مانع من الجمع بين هذه المعاني و إن كان المعنی الأوّل أجلی». ‏٤ قال بعض المفسرين أنّ المراد بالغيب هو اللوح المحفوظ، و قال بعضهم: بل هو إشارة إلی ادّعاءات المشركين و قولهم إذ كانت القيامة فسيكون لنا عند اللّه مقام كريم. إلّا أنّ هذه التفاسير لا تتناسب و الآية محلّ البحث و لا يرتبط بعضها ببعض. ‏٥ الكيد علی وزن صيد نوع من الحيلة و قد يستعمل في التحيّل إلی سبيل الخير، إلّا أنّه غالبا ما يستعمل في الشرّ، و تعني هذه الكلمة المكر و السعي أو الجدّ كما تعني الحرب أحيانا ..
2023/10/02

أطعمة تساعدك على ترك التدخين
لا شك أن الإقلاع عن التدخين يعد من أكثر المهام الصعبة التي يحاول فيها المدخنون تجريب شتى الطرق والوسائل لتحقيق نتائج مثمرة يبتعدون فيها عن أكثر العادات ضررا بالصحة.

ويمكن أن يؤثر النيكوتين على وظائف المخ، ويؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية، وزيادة ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.

وبحسب صحيفة "الصن" البريطانية فإن النيكوتين موجود بنسب ضئيلة في بعض الخضروات والفاكهة ويمكن لتناول هذه الأنواع أن يساعد المدخنين على الإقلاع عن إدمانهم.

الباذنجان كل غرام من الباذنجان يحتوي على 100 ميكروغرام من النيكوتين. ومع ذلك، ستحتاج إلى تناول 10 كغ من الباذنجان لتستهلك نفس كمية النيكوتين الموجودة في سيجارة.

البطاطس

تحتوي حبة البطاطس على حوالي 15 ميكروغرام من النيكوتين.

القرنبيط

أحد الأطعمة الأكثر إثارة للدهشة باحتوائها على النيكوتين هو القرنبيط. يحتوي القرنبيط على حوالي 16.8 ميكروغرام من النيكوتين.

الفلفل الأخضر

الفلفل الأخضر يمكن أن يحتوي على ما بين 7.7 إلى 9.2 ميكروغرام من النيكوتين.

الطماطم تحتوي حبة الطماطم المتوسطة الحجم على حوالي 7.1 ميكروجرام من النيكوتين.

الشاي

بعض أنواع الشاي المخمر وسريع التحضير (الأسود والأخضر) يمكن أن تحتوي على النيكوتين.

ما الذي يجب الابتعاد عنه؟

وجدت دراسة قديمة أن منتجات اللحوم والقهوة والكحول تجعل مذاق السجائر أفضل، لذلك فإن تناول هذه الأشياء قد يذكر بالتدخين.

وفقا لجمعية السرطان الأميركية، فإن الأطعمة الحارة والسكرية تميل إلى جعل الناس يشتهون السجائر أكثر.

لذلك، فإن استبدال قهوتك بشيء آخر، مثل الشاي الأخضر، قد يساعد في عادة جديدة وأكثر صحة.

المصدر: شفق نيوز
2023/10/02

عبس وتولى.. هل نزلت في حق النبي (ص)؟!
أجمعَ علماؤنا ومفسّرونا على أنّ قولَه تعالى (عبسَ وتولّى) ليسَ المعنيُّ بها النبيّ (ص) كما يذهبُ إلى ذلكَ جمهورُ علماءِ العامّة، وإنّما المعنيُّ بها شخصٌ آخر كانَ جالِساً في ذلكَ المكان، وهوَ الذي عبسَ لـمّا رأى ابنَ أمِّ مكتوم الأعمى يخاطبُ النبيَّ (ص)، فلذا نزلَت فيه هذهِ الآية.

نقلَ الشيخُ الطبرسيّ في مجمعِ البيان (ج10/ص438) عن السيّدِ علمِ الهُدى (ره) في كتابِه التنزيه (ص118) قولَه: أمّا ظاهرُ الآيةِ فغيرُ دالٍّ على توجّهِها إلى النبيّ صلّى اللهُ عليهِ وآله ، ولا فيها ما يدلُّ على أنّها خطابٌ له ، بل هيَ خبرٌ محضٌ لم يُصرِّح بالمُخبَرِ عنه ، وفيها ما يدلُّ عند التأمّلِ على أنَّ المعنيَّ بها غيرُ النبيّ صلّى اللهُ عليهِ وآله ، لأنّهُ وصفَه بالعُبوس، وليسَ هذا مِن صفاتِ النبيّ صلّى اللهُ عليهِ وآله في قرآنٍ ولا خبرٍ معَ الأعداءِ المُباينينَ، فضلاً عن المؤمنينَ المُسترشدينَ ، ثمَّ وصفَه بأنّه يتصدّى للأغنياء، ويتلهّى عن الفقراء، وهذا ممّا لا يصفُ به نبيُّنا صلّى اللهُ عليه وآله مَن يعرفُه ، فليسَ هذا مُشابِهاً لأخلاقِه الواسعةِ وتحنّنِه إلى قومِه ، وتعطّفِه ، وكيفَ يقولُ له صلّى اللهُ عليهِ وآله : " وما عليكَ ألّا يزكى " وهوَ صلّى اللهُ عليهِ وآله مبعوثٌ للدّعاءِ والتنبيه؟ وكيفَ لا يكونُ ذلكَ عليهِ وكانَ هذا القولُ إغراءً بتركِ الحرصِ على إيمانِ قومِه ؟ وقد قيلَ : إنَّ هذه السورةَ نزلَت في رجلٍ مِن أصحابِ رسولِ الله صلّى اللهُ عليه وآله كانَ منهُ هذا الفعلُ المنعوتُ فيها ، ونحنُ وإن شكَكنا في عينِ مَن نزلَت فيه فلا ينبغي أن نشكَّ في أنّها لم يعنِ بها النبيَّ صلّى اللهُ عليهِ وآله ، وأيُّ تنفيرٍ أبلغُ منَ العبوسِ في وجوهِ المؤمنين ، والتلهّي عنهم ، والإقبالِ على الأغنياءِ الكافرين؟ وقد نزَّهَ اللهُ تعالى النبيَّ صلّى اللهُ عليهِ وآله عمّا دونَ هذا في التنفيرِ بكثيرٍ انتهى.

قلتُ: ومِـمّا يؤيّدُ ذلكَ أنَّ هناكَ كثيراً منَ الآياتِ في حقِّ الرّسولِ (ص) تمنعُ منَ التصديقِ بما أوردَه جمهورُ العامّةِ مِن أحاديثَ تزعمُ أنّها نزلَت في النبيّ (ص)، ومِن هذهِ الآياتِ: قولُه تعالى يصفُ فيها نبيّنا الأكرمَ (ص) بقولِه: ((بالمؤمنينَ رؤوفٌ رحيم )) (التوبةُ: 128). وكذلكَ قولُه تعالى: ((وإنّكَ لعُلى خُلقٍ عظيم)) (القلمُ:4)، وقولُه تعالى: ((واخفِض جناحكَ لمَن اتّبعكَ منَ المؤمنين)) (الشعراءُ:215)، وقولُه تعالى عن الرّسول: ((ولقد كانَ لكُم في رسولِ اللهِ أسوةٌ حسنة )) (الأحزاب:21). وعليهِ: كيفَ سمحَ جمهورُ عُلماءِ العامّةِ لأنفسِهم بتصديقِ مثلِ الرواياتِ التي هيَ منَ الوضوحِ بمكانٍ أنّها مُخالفةٌ لآياتِ الكتابِ العزيز آنفاً، والظاهرُ أنّهم ما عرفوا حقَّ رسولَ الله (ص) ولا مكانتَه ولا صفاتِه كما يجب، إذ لو أنّهم عرفوا ذلكَ حقّاً خصوصاً فيما يتعلّقُ بصفاتِه العُليا التي مدحَه اللهُ تعالى بها ومنزلتهِ الساميةِ لاكتشفوا أنّ تلكم الرواياتِ التي تزعمُ صدورَ هذا الأمرَ المُنافيَ للأخلاقِ عنه (صلّى اللهُ عليهِ وآله وسلّم) هيَ مِن تلفيقِ الكذّابين؟!! 

ثُمَّ هاهُنا أمرٌ ينبغي التنبيهُ عليه، وهوَ: أنَّ قسماً مِن كبارِ عُلماءِ السنّةِ ومُفسّريهم , لا يُسلّمُ أنَّ خطابَ (( عبسَ وتولّى )) متوجّهٌ إلى النبيّ (صلّى اللهُ عليهِ وآله وسلّم) , لأنّه ليسَ مِن صفاتِ النبي (صلّى اللهُ عليهِ وآله وسلّم) العبوسةُ، ومِن هؤلاء :

1- المُفسّرُ الكبيرُ فخرُ الدينِ الرازي , المتوفّى 606 هـ , في كتابِه (عصمةُ الأنبياءِ ص 137 ـ ط دارُ الكُتبِ العلميّة ـ بيروت) .

2- القاضي عيّاض اليحصبي , المتوفّى 544 هـ , في كتابِه (الشفا بتعريفِ حقوقِ المُصطفى 2/161 ـ ط دارُ الفِكر ـ بيروت) .

3- الزركشي , المتوفّى 794 هـ , في كتابِه (البرهانُ في علومِ القُرآنِ 2/242 ـ ط دارُ إحياءِ الكتبِ العربيّة ـ القاهرة) .

4- الصالحي الشامي , المتوفّى 942 هـ , في كتابِه (سبلُ الهُدى والرشادِ 11/474 ـ ط دارُ الكُتبِ العلميّة ـ بيروت.

2023/10/01

وزارة أمريكية تحذّر من خطورة «الذكاء الاصطناعي»: خارج نطاق السيطرة!
دعت وزارة الدفاع الأميركية شركات الذكاء الاصطناعي للتحدث بشكل أكثر عن تكنولوجياتها، وفقاً لوكالة "بلومبرغ".

وبحسب الوكالة، فإن البنتاغون يخشى من أن الذكاء الاصطناعي بات خارج نطاق السيطرة، وتتم مقارنته هناك "بالتكنولوجيات القادمة من الكواكب الأخرى"، على حد تعبيرها.  

وطالب كريج مارتيل مدير قسم الذكاء الرقمي والاصطناعي في البنتاغون، الشركات الأميركية بأن تقدم المعلومات المتوفرة لديها حول كيفية تصميم برامج الذكاء الاصطناعي حتى "يشعر القسم  بالراحة والأمان".

2023/09/30

هل أثبت القرآن كروية الأرض؟
إن كروية الأرض تمثل إحدى أسرار الخلقة التي أشار لها القرآن الكريم، فتستفاد هذه الحقيقة من الآيات التالية:

1- «وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها» [الأعراف: 137].

2- «ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ المشارق» [الصافات: 5].

3- «فلا أقسم بربّ المشارق والمغارب إنّا لقادرون» [المعارج: 40].

إن هذه الآيات – وكما مرّ في جواب السؤال السابق – تكشف عن تعدّد مشارق الشمس ومغاربها، وهو ملازم لكروية الأرض؛ إذ لو كانت الأرض مسطحة للزم عدم وجود أكثر من مشرقٍ ومغربٍ واحدٍ لها، أما في حالة كرويتها فبالنظر لتعدّد أنحائها يكون لكلّ نقطةٍ منها مشرق ومغرب مستقل، وشروق الشمس على ناحيةٍ ما يلازم غروبها عن الناحية المقابلة لها. وعليه فتعدّد المشارق والمغارب دليل واضح على كروية الأرض.

كروية الأرض في الروايات:

يمكن استفادة كروية الأرض من الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، منها ما روي عن الامام الصادق (عليه الصلاة والسلام)، قال: "صحبني رجل كان يمسي بالمغرب ويغلس بالفجر [الغلس: الظلمة آخر الليل؛ أي كان يصلي الفجر في ظلمة آخر الليل]، وكنت أنا أصلي المغرب اذا غربت الشمس، وأصلي الفجر اذا استبان لي الفجر، فقال لي الرجل: ما يمنعك أن تصنع مثل ما أصنع ؟ فان الشمس تطلع على قوم قبلنا، وتغرب عنّا وهي طالعة على آخرين بعد ؟ قال: فقلت: إنما علينا أن نصلي اذا وجبت الشمس عنّا، واذا طلع الفجر عندنا، ليس علينا إلا ذلك، وعلى أولئك أن يصلوا اذا غربت عنهم" [وسائل الشيعة :4/ 180].

وروي عنه أيضاً قال: "إنّما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس أن يبحثوا" [وسائل الشيعة :4/ 198]. وما ذاك إلا لكروية الأرض لا غير.

2023/09/25

العقيدة أم الفقه: ما الذي يجب علينا تعلّمه في الدين؟!
أول ما نزل من القرآن بحسب أكثر المفسرين هو قول الله تعالى: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ»، ويدل ذلك على أن الإسلام أقام قواعده من البداية على العلم والقلم، حيث جاءت معظم نصوصه تحض على طلب العلم إلى درجة يفهم منها الوجوب والإلزام.

وقد اتفقت الأمة على أن العلم الواجب على جميع المكلفين هو معرفة الله تعالى وصفاته وأفعاله وكل ما يتعلق بأصول الدين والاعتقاد، مضافاً إلى العلم بالأحكام التي يلتزم بها المكلف في عباداته ومعاملاته والتي يصطلح عليها بفروع الدين، وكلٌ منهما ينقسم إلى فرض عينٍ وفرض كفاية، فهذه أربعة أقسام وبيانها بنحو الاختصار كما يلي:

1- الواجب العيني من أصول الدين: معرفة الله وصفاته وأفعاله بنحو يحصل له الاطمئنان بها وتسكن نفسه لصحّتها وإن لم يتمكّن من ردّ الشبهات والإشكالات لعدم معرفته باصطلاحات العلماء.

2- الواجب الكفائي من أصول الدين: معرفة ذلك بمستوى ردّ الشبهات وحلّ الإشكالات ودفع المغالطات.

3- الواجب العيني من فروع الدين: معرفة أحكام المسائل -من العبادات والمعاملات- التي يكون في معرض الابتلاء بها والحاجة لها.

4- الواجب الكفائي من فروع الدين: معرفة أحكام المسائل بأدلتها التفصيلية وهو المصطلح عليه بالاجتهاد.

وقد أشارت رواية الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى ما يجب على المكلف العلم به، حيث قال: (وجدت علم الناس في أربع:

أولها: أن تعرف ربك ومفادها وجوب معرفة الله تعالى التي هي اللطف.

وثانيها: أن تعرف ما صنع بك من النعم التي يتعيّن عليك لأجلها الشكر والعبادة.

وثالثها: أن تعرف ما أراد منك: فيما أوجبه عليك وندبك إلى فعله لتفعله على الحد الذي أراده منك فتستحق بذلك الثواب.

ورابعها: أن تعرف ما يخرجك من دينك، وهي أن تعرف الشيء الذي يخرجك عن طاعة الله فتتجنّبه) (كشف الغمة، 2، ص255)

وقد وردت بعض الروايات التي تحمل الناس على طلب العلم بحيث لا يكون لهم من الأمر سعة، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قَالَ: (لا يَسَعُ النَّاسَ حَتّى‏ يَسْأَلُوا، وَيَتَفَقَّهُوا وَيَعْرِفُوا إِمَامَهُمْ...) (الكافي، ج‏1، ص97). بمعنى لا يسع الناس نسبة اعتقاداتهم وأعمالهم إلى الدين إلا إذا تفقهوا وتعلّموا.

وفي حديث آخر سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام): هَلْ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُ الْمَسْأَلَةِ عَمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ؟ فَقَالَ: (لا) (الكافي، ج‏1، ص73).

وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: (أَيُّهَا النَّاسُ، اعْلَمُوا أَنَّ كَمَالَ الدِّينِ طَلَبُ الْعِلْمِ والْعَمَلُ بِهِ، أَلا وَإِنَّ طَلَبَ الْعِلْمِ أَوْجَبُ عَلَيْكُمْ مِنْ طَلَبِ الْمَالِ؛ إِنَّ الْمَالَ مَقْسُومٌ مَضْمُونٌ لَكُمْ، قَدْ قَسَمَهُ عَادِلٌ بَيْنَكُمْ، وَضَمِنَهُ، وَسَيَفِي لَكُمْ، وَالْعِلْمُ مَخْزُونٌ عِنْدَ أَهْلِهِ، وَقَدْ أُمِرْتُمْ بِطَلَبِهِ مِنْ أَهْلِهِ؛ فَاطْلُبُوهُ) (الكافي، ج‏1، ص73)

وقد يفهم من هذه الروايات أن وجوب طلب العلم الذي يزيد على حد الوجوب العيني يراد به تحقيق تمام الدين وكماله على النحو التالي:

1- تدين المؤمن لا يكتمل إلا بطلب العلم والعمل به، فالعلم الذي يزيد على ما يحتاجه من تحقيق ما كلف به يكون من باب تحقيق التمام والكمال في التدين، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر (عليه السلام) قَالَ: (الْكَمَالُ كُلُّ الْكَمَالِ: التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ...) (الكافي، ج‏1، ص77)

2- صيغة التفضيل (أوجب) في رواية امير المؤمنين السابقة، تفيد أنّ طلب المال واجب وطلب العلم اوجب منه؛ وذلك باعتبار أن الغاية من العلم مقدمة على الغاية من طلب المال، وبما أن وجوب طلب المال في حدود الحاجة المعيشية، فإن طلب العلم أوجب أيضاً بمقدار ما يتوقف عليه اعتقاده وعمله، وما يزيد على ذلك فهو من باب تحقيق الكمال. كما يمكن تأويله على أن طلب العلم أوجب لأنه لا يتحصل إلا بالطلب بخلاف طلب المال الذي تكفل به المولى تعالى.

3- لا تعارض بين طلب المال وطلب العلم، بل قد يكون المال عوناً لطلب العلم، أما إذا كان طلب المال يمنع من تحصيل العلم الواجب، حينها يتعين تركه من اجل تحصيل العلم الواجب، وهذا في العادة غير متصور فبإمكان الإنسان تعلم ما هو واجب عليه من أمور الدين في كل ظروف العمل.

4- منظور الروايات في طلب العلم هو تحقيق البصيرة في الدين وهو أمر واجب لا يسع المكلف الاستغناء عنه، وليست ناظرة لتحصيل العلم التفصيلي بكل ما فيه، نقل عن الشيخ البهائي أنّه قال: "ليس‏ المراد بالفقه‏ الفهم‏ ولا العلم بالأحكام الشرعيّة العمليّة عن أدلّتها التفصيليّة فإنّه معنى مستحدث بل المراد به البصيرة في أمر الدّين والفقه أكثر ما يأتي في الحديث بهذا المعنى والفقيه هو صاحب هذه البصيرة" (المازندراني ج2، ص33)، وتحقيق البصيرة موقوف على الاعتقادات الحقة والإتيان بالتكاليف الشرعية، وهذا هو المقدار الواجب تعلمه على كل مكلف.

المقال رداً على سؤال: هل يجب عليه التعمق في الدين ودراسة العقائد والفقه والتاريخ وغير ذلك من الامور المهمة؟ وجنابكم تعلمون أن دراسة ذلك يستغرق العمر بأكمله، وفي المقابل الحياة محدودة وامام الإنسان مسؤوليات أخرى تتعلق بأمر معاشه، فكيف يمكنه الموازنة بين هموم الحياة وبين طلب العلم الديني؟ ولكم جزيل الشكر.
2023/09/24