الصحة النفسية
«عيبي أنني عصبي».. كيف نتعامل مع الغضب؟!

السؤال: أنا إنسان طيب وحنون ولله الحمد كريم بفضل من الله ولكن عيبي أنني عصبي جداً وأي كلمة لا تعجبني بسرعه فائقة أعصب؟

الجواب من سماحة الشيخ محمد صنقور:

ينبغي للمؤمن بل مطلق العاقل ترويض النفس على كظم الغيظ والترِّوي في الأمور وعدم إبداء الغضب بسرعة فإن ذلك خلاف التعُّقل ويترتب عليه متاعب نفسية وصحية واجتماعية.

[اشترك]

فعلاج هذه المشكلة هو العمل على ترويض النفس فالسجايا الخِّيرة تبدأ بالتطُّبع والتكلُّف ثم تصبح طبعاً وسجية لا يشقُّ على الانسان ممارستها.

 

2026/07/15

«أنا خير منه».. من هو الشخص النرجسي؟!

خاص لموقع الأئمة الاثني عشر - قال تعالى: قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين - سورة الأعراف: 12

يُعرَّف اضطراب الشخصية النرجسية بأنه حالة مرضية تؤثر عميقاً على الصحة العقلية؛ حيث ينتاب المريض شعور متضخم بأهميته الذاتية مع حاجة ملحة ومستمرة للإطراء والاهتمام المفرط، مقترناً بعجز واعتلال في فهم مشاعر الآخرين أو الاهتمام بها.

وخلف قناع الثقة المفرطة والتبجح بالكمال، تختبئ ذات هشة تعاني من تذبذب التقدير الذاتي وتتأثر بعنف بأبسط انتقاد. ويتسبب هذا الاضطراب—الذي يستهدف الذكور بمعدلات تفوق الإناث، ويتبدى غالباً في مرحلتي المراهقة والشباب (مع التنبيه أن السمات النرجسية العارضة لدى الأطفال تعد سلوكاً طبيعياً متوافقاً مع أعمارهم ولا تعني حتمية إصابتهم مستقبلاً)—في إلحاق أضرار بالغة بمختلف مجالات الحياة كالعمل، والدراسة، والعلاقات، والشؤون المالية؛ إذ تسيطر التعاسة والخيبة على المرضى عند غياب الامتيازات التفضيلية أو التكريم الذي يعتقدون جدارتهم به، مما يورثهم علاقات مضطربة تفتقر للرضا وينفر منها المحيطون بهم.

[اشترك]

أعراض مزدوجة: الادعاء والهشاشة

تتنوع أعراض الاضطراب وشدتها من شخص لآخر، وتتجلى سريرياً في السلوكيات التالية: إحساس مفرط وغير عقلاني بالأهمية، تضخيم الإنجازات والمواهب، ترقب التكريم بدون إنجازات فعلية، والانشغال بأوهام التفوق والقوة والتألق والجمال أو الرفيق المثالي.

يعتقد النرجسي أنه فريد لا يفهمه أو يرافقه إلا النخبة، ويتعامل بعجرفة وتعالٍ مع من يراهم أقل شأناً. كما يستغل الآخرين لقضاء مآربه متوقعاً تلبية رغباته تلقائياً دون طلب، مع العجز عن تحسس احتياجاتهم، بجانب سيطرة الحسد المتبادل (يحسد الآخرين ويظنهم يحسدونه)، والتباهي والغرور، والإصرار على اقتناء الأفضل دوماً (كأفضل سيارة أو مكتب).

بالمقابل، ينكشف الوجه الهش للنرجسي عند مواجهة النقد؛ إذ تظهر عليه علامات نفاد الصبر والغضب عند غياب التقدير الخاص، وصعوبة التكيف مع الضغوط والتغيرات، مع الميل لاقتراف الغضب والازدراء والتقليل من شأن الآخرين لإثبات تفوقه. كما يعاني من صعوبة التحكم في انفعالاته وسلوكه، وتجنب المواقف التي تنذر بالفشل، وتقلب المزاج والاكتئاب لعجزه عن بلوغ الصورة المثالية المتخيلة، مخفياً في أعماقه مشاعر الخزي، والمهانة، والخوف من الإخفاق، والضعف الأمني.

المسببات وعوامل الخطر

تظل مسببات الاضطراب مجهولة ومعقدة، ويعزوها العلماء إلى ثلاثة أبعاد متداخلة:

البيئة: طبيعة العلاقة الرابطة بين الآباء والأبناء، والتي تتراوح بين الإفراط في الحماية والتدليل أو المبالغة في النقد والإهمال بما لا يتماشى مع تجارب الطفل الفعلية وإنجازاته.

الوراثة: الخصائص الجينية والسمات الشخصية الموروثة.

البيولوجيا العصبية: الاختلال في الرابط الوظيفي بين الدماغ والسلوك وطريقة التفكير.

وتشكل الوراثة مع ممارسات التربية المتطرفة (التدليل المفرط أو الإهمال الزائد) عوامل خطر رئيسية للأطفال المهيئين بيولوجياً للمرض.

المضاعفات الصحية الحياتية

يقود إهمال المرض إلى مضاعفات جسيمة تشمل: صعوبة نسج العلاقات الشخصية، وتراجع الأداء المهني والأكاديمي، والإصابة بالاكتئاب والقلق والاضطرابات الشخصية الأخرى، والمعاناة من اضطراب فقدان الشهية (Anorexia)، والمشاكل الصحية الجسدية، وصولاً إلى إدمان الكحوليات والمخدرات، وتنامي الأفكار والسلوكيات الانتحارية.

البروتوكول العلاجي والاستشارة الطبية

يتمركز الخط العلاجي الأساسي حول العلاج النفسي بالحوار (العلاج النفسي). ونظراً لرفض النرجسيين الاعتراف بوجود مشكلة لديهم، فإنهم نادراً ما يبحثون عن العلاج، وإذا فعلوا—بطلب تحديد موعد لدى المختصين—يكون ذلك مدفوعاً بأعراض الاكتئاب، أو الإدمان، أو غيرها من مشكلات الصحة العقلية، مع بقاء حساسيتهم المفرطة تجاه "إهانات تقدير الذات" عائقاً أمام الالتزام بالبروتوكول العلاجي.

[اشترك]

وتؤكد الأبحاث أنه إذا ما استشعر الشخص وجود هذه الخصائص المشابهة لديه أو عانى من وطأة الحزن والضغط، فعليه اللجوء العاجل لطبيب أو مختص صحة عقلية مؤهل لمساعدته على تحسين جودة حياته.

الوقاية والدعم

على الرغم من غياب سبل وقائية قطعية مبرهنة لجهل المسبب الرئيسي، إلا أنه يوصى باتباع تدابير داعمة تتلخص في:

الحصول على التدخل العلاجي المبكر لمشاكل الصحة العقلية بمرحلة الطفولة.

الانخراط في جلسات العلاج الأسري لتبني قنوات تواصل صحية وتطوير آليات التكيف مع الصراعات.

حضور دورات في مجال تربية الأبناء والاستعانة بالمستشارين والأخصائيين الاجتماعيين عند الحاجة.

2026/07/13

لماذا نؤجّل نومنا.. هل هو «سهر انتقامي»؟!

مع حلول منتصف الليل، وحين يسدل الستار على نهار حافل بأعباء الوظيفة والالتزامات الأسرية، تنزوي هاجر أمام توهج هاتفها الذكي، متنقلةً بشغف بين مقاطع الفيديو وتحديثات مواقع التواصل الاجتماعي.

رغم إدراكها التام بأن عقارب الساعة تدفعها نحو موعد استيقاظها الصباحي الذي يقترب سريعاً، إلا أنها تأبى الاستسلام للنوم وتؤجله المرة تلو الأخرى، معلقةً بابتسامة: «هذا الوقت هو الوحيد الذي أشعر أنه لي وحدي».

هذا النمط السلوكي الذي تستمر عليه هاجر وغيرها، بات يُعرف عالمياً بمصطلح «السهر الانتقامي»، أو «الانتقام من ضغوط النهار عبر تأخير النوم». وهي معضلة آخذة في الاتساع في أوساط الموظفين، والطلاب، وربات البيوت على حد سواء؛ إذ يتملّك هؤلاء شعور بأن التزامات العمل والدراسة والمسؤوليات اليومية تلتهم ساعات نهارهم بالكامل، فيلجؤون إلى اقتطاع جزء من وقت نومهم لاستعادة مساحتهم الشخصية وحريتهم المسلوبة.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الحيز المنزلي، ففي أحد مقاهي العاصمة العراقية بغداد، يتجمع عدد من الشبان حتى ساعات متأخرة من الليل، متجاهلين ارتباطاتهم المهنية المبكرة في الصباح التالي. ومن بين هؤلاء، يوضح حسين العسكري، وهو موظف في شركة خاصة، أن جدول يومه يبدأ في ساعة مبكرة ولا ينتهي إلا متأخراً، مما يجعله يرفض فكرة النوم بمجرد وطء قدمه عتبة المنزل، مردفاً بالقول: «أشعر أنني إذا نمت مباشرة فسيمر اليوم دون أن أمارس أي شيء أحبه».

[اشترك]

وفي سياق متصل، تؤكد هديل الأنصاري، وهي أم لثلاثة أطفال، أن السهر لا يقتصر على فئة الشباب فحسب؛ إذ تترقب هديل نوم أفراد عائلتها لتظفر بهنيهة من الوقت تخصصها لمشاهدة برنامجها المفضل أو قراءة كتاب. وتلفت إلى أن هذا الوقت المستقطع من الليل يتمدد غالباً إلى ما بعد منتصف الليل، على الرغم من وطأة الإرهاق التي تلاحقها في صباح اليوم التالي.

من جهتها، تحلل الدكتورة دنيا حسن، المختصة بالصحة النفسية، هذه الظاهرة مبينةً أن "السهر الانتقامي" لا يرتبط بالأرق التقليدي المعتاد؛ فالشخص هنا يملك القدرة الجسدية على النوم، لكنه يختار بوعيه البقاء مستيقظاً كآلية لتعويض شعوره بفقدان السيطرة على وقته خلال ساعات النهار. وتشير الدكتورة حسن إلى أن هذه الحالة تضاعفت مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي توفر محتويات متدفقة لا تتوقف على مدار الساعة.

وتحذر الأخصائية النفسية من أن الاعتياد على هذا السلوك يمهد الطريق للإصابة باضطرابات النوم وتراجع مستويات التركيز والإنتاجية، إلى جانب ما يتركه من آثار سلبية على الصحة الجسدية والنفسية. وخلصت الدكتورة حسن إلى أن تلك الساعات التي يسلبها المرء من نومه تمنحه إحساساً مؤقتاً بالمتعة، إلا أنها قد تستحيل مع الوقت إلى عبء يومي ثقيل يصعب التحرر منه.

2026/07/06

كيف تتحكم بغضبك مثل عملية التنفس؟!

لماذا يتملك الانفعال الغاضب نفوس الكثيرين؟ تكمن الإجابة في تشوه المفاهيم؛ إذ ربطت العقلية السائدة بين الحدة والكرامة والرجولة، بينما نُعت الهدوء بالضعف والخور. والحقيقة أن العمليات النفسية، تماماً كالشعائر العبادية، تسير وفق منظومة محكمة من القواعد الثابتة. فلصلاة المغرب—على سبيل المثال—مقياس ثابت هو ثلاث ركعات، لا يزيدها قوة الإيمان إلى أربع، ولا ينقصها ضعفه إلى اثنتين؛ إنها قاعدة مستدعاة لا خيار فيها. وبالمثل، فإن إدارة الذات مهارة تكتسب بالبرمجة المسبقة لتغدو تلقائية تماماً، مثلما ينطق المرء اسمه "علي أو حسين أو زيد" دون تفكير، أو مثل عملية التنفس المستمرة التي تتم دون وعي بعدد مراتها منذ الاستيقاظ. إن الغاية تكمن في برمجة هذه المهارات النفسية لتصبح جزءاً من الكيان الحيوي للإنسان.

[اشترك]

الغضب والانفعال

يقودنا المنهج العلمي إلى التمييز بين الغضب والانفعال؛ فالغاضب—بحسب دراسات بحثية—يمر بست مراحل، بينما يقطع الشخص المنفعل خمس محطات رئيسية تحدد طبيعة سلوكه النهائي:

  1. جمع المعلومات: وهي المرحلة التأسيسية، وكلما أطال الإنسان أمدها وبذل جهداً في استقراء الموقف، انخفض منسوب توتره وانفعاله.
  2. التقدير (التقييم): وهنا يوجه العقل المعلومات المجموعة إما نحو "التقدير الإيجابي" (الذي يبحث عن كيفية توظيف الموقف لكسب النقاط والفرص)، أو نحو "التقدير السلبي" (الذي يفضي إلى خسارة النقاط). والعقل المنطقي يميل دوماً للتقدير الإيجابي لكسب الرهان.
  3. التوتر الداخلي: التفاعل النفسي والفسيولوجي الصامت داخل الذات.
  4. التوتر الخارجي: تبلور المؤثرات الداخلية على الملامح والجسد.
  5. السلوك النهائي: النتيجة الظاهرة للعيان.

إن أي سلوك سلبي يظهر في المرحلة الخامسة هو نتاج خلل في عدم إتقان المرحلة الرابعة، والخلل في الرابعة مبعثه اضطراب الثالثة، والتي نشأت بالأساس من اختيار "التقدير السلبي" في المرحلة الثانية نتيجة الاستعجال وعدم جمع معلومات كافية في المرحلة الأولى.

تطبيق عملي: سيناريو الاستفزاز المفتعل

لتوضيح هذا التدفق السلوكي، لنفترض جدلاً أن محاور إعلامي لامع ومميز أراد استفزازي بتوجيه شتيمة مباشرة. في تلك اللحظة الخاطفة، يبدأ عقلي بجمع المعلومات: "هذا شاب متميز، وله برامج ناجحة كذا وكذا". تالياً، أنتقل للتقدير الإيجابي: كيف أوظف هذه الإساءة لكسب نقاط لصالحي؟ قد يعلم الناس أنني الطبيب النفسي الذي يدير عيادته، لكنهم قد يجهلون قدرتي الحوارية أو يظنونني سريع الانفعال. هذه الشتيمة هي فرصتي المثالية لأثبت لهذا الإعلامي الكبير وللجمهور أنني رجل حوار هادئ وغير انفعالي. هكذا توجهت المعلومات نحو التقدير الإيجابي، فكان توتري الداخلي والخارجي ساكناً، ليأتي سلوكي الأخير منضبطاً وراقياً. هنا، أكون أنا السيد الحقيقي لسلوكي، لا الشتائم الموجهة إلي.

ترويض الانفعال

إن الهدف الأسمى هو أن تصبح هذه القواعد بمثابة "الأنفاس" التي نتردد بها، لا مجرد نظريات نتذكرها بجهد عسير. وفي تربيتي للمقربين مني، من الأبناء وأبناء الأخوات، نجعل هذه القواعد بمثابة أنفاس متكررة، ونذكر بعضنا بها فور الخروج عن جادة السكينة. لكن لماذا تحترم النفس هذه الضوابط؟ لأننا ربطناها بـ"القيمة".

ولعل تمثيل القيمة يتضح في هذا المثال الملموس: عندما يوجه أحدهم إليّ إساءة، فإن ترويض نفسي يبدأ من ربط الانفعال بقيمة قبيحة؛ كأن أتصور نفسي في حال الغضب كبهيمة تنهق—أعزكم الله—بينما يمثل لي الهدوء والسكينة محاكاة للنفحة المحمدية المقتبسة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وحين تقترن السكينة بقيمة عليا والاضطراب بقيمة منفرة، تختار النفس الهدوء تلقائياً.

إن قيمة الإنسان تنبع من داخله، من مبادئه وتفسيره الشخصي للمواقف، لا من تقييمات الآخرين أو الفهم المغلوط الذي يرى في الغضب والسطوة رمزاً للقوة والكرامة. لقد سمى البعض الانفعال "كرامة" بدافع الجهل، بينما نربطه نحن بالمنهج المحمدي الراقي. وهذا الطرح ليس وعظاً دينياً مجرداً بل هو مسار منهجي صارم اتبعه مصلحون عالميون مثل غاندي ونيلسون مانديلا؛ فحتى لو اختلفت المشارب، يظل الهدوء غاية إنسانية ومقياساً للنضج.

القيادة الذكية: تحويل العيوب إلى مزايا

يمتد تطبيق هذه القواعد إلى بيئات العمل؛ فالمدير الناجح يفرح باختبارات الانفعال ولا يخشاها. فإذا دخل عليه موظف يصرخ أو يذم زملائه، يتعامل مع الأمر بذكاء تحويلي. علمتني الحياة أن أحول العيوب إلى مزايا؛ حيث أذكر موظفاً جاءني يوماً قائلاً بنرجسية: "كل موظفيك لا يصلحون لشيء، أنا الأفضل بين الجميع". ورغم علمنا بأنه لا يوجد ما يسمى "الموظف الأفضل مطلقاً"، إلا أنني لم أواجهه بالزجر أو اتهمه بالغيبة، بل قلت له: "بيض الله وجهك، ورأيك محل تقدير. فلان لديه نقص في كذا وكذا.. لذا أريدك أن تستلم زمام الأمور كلها، ويكون هؤلاء مساعدين لك".

لقد تحولت الطاقة السلبية الغاضبة إلى مشروع عملي منتج. إن افتقار الموظف لمهارات إدارة الانفعال لا يعني أبداً غياب مهنيته؛ فقد يكون متفوقاً في عمله، لكن انفعاله يماثل طعاماً شهياً ينقصه ضبط الملح فقط.

استثمار الصمت وتجاوز السلبية

تتطلب مواجهة الانفعالات الحفاظ على قوانين وضوابط ثابتة بدلاً من الانجرار خلف تخرصات عائمة تجعل النفس كـ"الجلي السايح" بلا قوام. وفي إحدى الرحلات الجوية جلس بجواري مسافر عابس الوجه ومكشر الملامح. في مثل هذه المواقف، قد يسقط الكثيرون في اختبار الهدوء ويدخلون في دوامة من التوجس والضيق. غير أنني—وبحكم البرمجة التلقائية التي تجاوزت مرحلة التفكير الجهدية—نظرت للموقف كفرصة سانحة؛ فهذا "الجدار الصامت" بجواري كفيل بأن يحميني من الأحاديث الجانبية ويمنحني فرصة لإنهاء مهام عمل متراكمة. فرحت بعبوسه، وركزت بكل هدوء حتى أنجزت شغلي كاملاً.

وعند الهبوط، أهديت نسخاً من كتب صغيرة لطاقم الضيافة تعبيراً عن الامتنان ومحاكاة للنهج المحمدي، فشكرني المضيفون بحرارة. هنا، أدرك ذلك الراكب العابس—الذي ربما افترض كبر المشاهير حتى يثبت العكس—أنه خسر فرصة الاستفادة والتحاور طوال الرحلة بسبب سلبيته، بينما كسبت أنا الوقت والهدوء بفضل استدعائي لمهارات الإيجابية. لقد كان هذا الراكب يملك قلباً طيباً كالملائكة، لكنه عانى من نقص في مهارة الصيد واستثمار الفرص، فبقي يسألني بلهفة وتودد من لحظة نزولنا حتى تسلم الحقائب ومكتب الجوازات. لم أحرمه من وقتي، بل هو من حرم نفسه منه بنظراته الأولى.

ماذا لو كان الراكب ودوداً والوقت ضيقاً؟

قد يتبادر إلى الذهن سؤال: "ماذا لو كان ذلك الراكب لطيفاً منذ البداية، وأراد استغلال وجودك لطرح الأسئلة، بينما ترزح أنت تحت وطأة عمل مستعجل؟"

الجواب بسيط: نطبق القاعدة ذاتها!

  1. جمع المعلومات: إنسان طيب وودود ويريد التعلم.
  2. التقدير الإيجابي: كيف أوفق بين واجبي في إنجاز عملي ولطفي معه؟
  3. السلوك الناتج: أخاطبه بابتسامة: "يسعدني جداً الحديث معك وتبدو إنساناً طيباً وراقياً، لكن لدي عمل عاجل يجب إنجازه الآن. ما رأيك أن أطرح عليك سؤالاً تفكر فيه وتختار له ثلاث إجابات بينما أنهي عملي، وعندما آخذ قسطاً من الراحة نتناقش معاً؟"

إن القاعدة صالحة لكل زمان ومكان، ومع كل أصناف البشر؛ هادئهم وغاضبهم، طيبهم وعصيبهم.

نعود مجدداً لقاعدة صلاة المغرب؛ فالعلوم النفسية والمهارات السلوكية قوانين صارمة لا تقبل المواربة. وإن الطبيب أو المعالج النفسي لا يمكنه التأثير في مرضاه ما لم يلمسوا في سلوكه تجسيداً حياً لما يدعو إليه. فإذا شوهد المعالج غاضباً يصرخ في وجه الممرضين أو يثور لأتفه الأسباب، فلن يؤمن أحد برسالته. إن المريض يملك حدساً حاداً؛ يختبر طبيبه منذ اللحظة الأولى لدخوله العيادة، يتأمل ملامحه وحركاته ليقرر في قرارة نفسه: "هل يستحق هذا الرجل أن أودعه أسراري، وهل يحيا حقاً السكينة التي يبشر بها؟"

2026/07/01

دراسة حديثة تكشف علاقة «ساعات النوم» بمواقع التواصل الاجتماعي

تحول الإبحار اليومي في فضاء منصات التواصل الاجتماعي من مجرد خيار ترفيهي إلى روتين لا ينفك عن تفاصيل حياة الملايين عبر العالم. ومع هذا التغلغل المتزايد، يسعى البحث العلمي إلى استكشاف أثر هذا النشاط الرقمي في شتى مناحي الحياة اليومية، وفي مقدمتها جودة النوم.

نسلط الضوء في هذا السرد على الآثار النفسية والجسدية المرتبطة بهذا السلوك، مبرزين العلاقة التي تربطه بسلامة نومنا استناداً إلى أحدث المعطيات البحثية.

الإفراط في الشاشات وتراجع جودة النوم

تؤكد دراسة حديثة نُشرت في "المجلة الدولية للصحة العقلية والإدمان" (International Journal of Mental Health and Addiction) وجود رابط جلي بين الاستخدام الإشكالي للمنصات الرقمية وتدهور جودة النوم، وهي معضلة تبدو وطأتها أكثر وضوحاً لدى الأجيال الشابة.

[اشترك] 

اتبعت الدراسة منهجية "التحليل من المستوى الثاني" (Meta-analysis)، وهو أحد أكثر الأساليب العلمية صرامة ودقة في مراجعة وتقييم الأدلة البحثية؛ حيث أخضعت للفحص نتائج 40 دراسة سابقة شملت ما يزيد على 34 ألف مشارك ينتمون إلى خلفيات جغرافية وبيئات متنوعة. كان هذا الحجم الضخم من البيانات يهدف إلى صياغة منظور متكامل وشامل يوضح طبيعة العلاقة بين التفاعل الرقمي وساعات الراحة.

لقد دار التساؤل الجوهري للدراسة حول ما إذا كان الإفراط في ارتياد هذه المنصات، أو الاستخدام الإشكالي لها، يفضي إلى رداءة النوم. كما حاولت البحث في تأثير متغيرات أخرى في هذه المعادلة؛ مثل السن، والجنس، والهوية الثقافية، ونوع المنصة المستخدمة.

خلصت النتائج إلى أن الأفراد الذين يجدون صعوبة بالغة في كبح جماح رغبتهم بمتابعة هذه المواقع، أو يفتقرون للقدرة على التحكم في أوقات تصفحهم، يقعون فريسة لاضطرابات النوم بمعدلات تفوق أقرانهم بكثير. ويتناغم هذا الاستنتاج مع أدبيات علمية سابقة نبهت إلى أن الهواتف الذكية ومواقع التواصل باتت ترافق المستخدمين حتى داخل غرف النوم، مما أدى إلى استبدال السكينة بالتفاعل الرقمي الذي لا يهدأ.

كيف يتسلل العالم الافتراضي ليفسد نومنا؟

تقدم الدراسة تفسيرات مزدوجة لهذه الظاهرة؛ فمن الناحية العضوية (البيولوجية)، ينبعث من شاشات الأجهزة الإلكترونية ضوء يعوق إفراز هرمون "الميلاتونين"، وهو المركب الحيوي المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ، ما يؤدي تلقائياً إلى تأخير وقت النوم واختلال الساعة البيولوجية للجسم.

أما على الصعيد النفسي والذهني، فإن تصفح المحتوى الرقمي وما يرافقه من مقارنات اجتماعية مستمرة ومتابعة لحياة الآخرين يرفع من منسوب القلق والتوتر، ويضع العقل في حالة من الاستثارة الدائمة؛ وهو ما يحول دون الاستغراق في نوم عميق ومريح. علاوة على ذلك، فإن سيل الإشعارات والتحديثات المتلاحق يغري المستخدمين بإطالة السهر، أو يجبرهم على الاستيقاظ المتكرر لملاحقة ما يستجد في العالم الافتراضي.

[اشترك] 

الشباب والمراهقون: الضحايا الأكثر تأثراً

تبرز الفئة العمرية كعامل حاسم في تحديد حجم الضرر؛ إذ كشفت الدراسة أن المراهقين والشباب يمثلون الشريحة الأكثر تأثراً بتبعات هذا الاستخدام الإشكالي وما يلحقه من تداعيات بنومهم.

ويعزو الباحثون هذه الحساسية العالية لعدة اعتبارات؛ منها الارتفاع الملحوظ في معدلات استخدام الشباب لهذه التطبيقات، ومحدودية القدرة على ضبط النفس والسيطرة على الذات لديهم مقارنة بالفئات الأكبر سناً، فضلاً عن رغبتهم الشديدة في نيل القبول الاجتماعي والميل لعقد المقارنات الشخصية عبر شبكة الإنترنت. وتلفت الدراسة أيضاً إلى أن فئة الشباب تلجأ غالباً إلى مواقع التواصل كمنفذ للهروب من الضغوط الحياتية والمشاعر السلبية، مما يطيل فترات استخدامهم للشاشات، لا سيما في الفترات الليلية المتأخرة.

معضلة عابرة للنوع الاجتماعي والحدود الجغرافية

وفيما يتعلق بالفوارق الفردية، لم ترصد الدراسة فروقاً جوهرية تذكر بين الذكور والإناث في تأثر نومهم بالاستخدام الإشكالي لهذه المنصات؛ إذ لا ترتبط المشكلة بالنوع الاجتماعي بقدر ارتباطها بنمط التفاعل نفسه وطبيعته. وبالمثل، تتبدى هذه الأزمة كظاهرة عالمية عابرة للثقافات والجغرافيا، حيث لم تلعب التباينات الثقافية أي دور في تغيير أو إضعاف العلاقة القائمة بين فرط الاستخدام وتدهور النوم.

أي المنصات تسرق هدوء ليلنا أكثر؟

أما الجانب الأكثر إثارة للاهتمام في الدراسة، فتمثل في التباين الملحوظ بين المنصات؛ حيث أثبتت النتائج أن أثر الشبكات الاجتماعية على جودة النوم ليس متطابقاً. فقد حل موقع "فيسبوك" في صدارة المنصات الأكثر ارتباطاً بتدهور جودة النوم، وتلته منصة "X" (تويتر سابقاً)، ثم "سناب شات" و"إنستغرام". وفي المقابل، سجلت تطبيقات المراسلة مثل "واتساب" و"وي تشات" تأثيراً أقل وطأة نسبياً.

[اشترك] 

ويفسر الباحثون هذا التفاوت بأن المنصات التي تتمحور حول التفاعل الاجتماعي وعقد المقارنات المستمرة بين المستخدمين تسهم بصورة أكبر في استنزاف الانتباه وتوليد الضغط النفسي، مما ينعكس سلباً على النوم في نهاية المطاف.

نحو توازن رقمي

أمام هذه الحقائق، تنتهي الدراسة إلى إطلاق دعوة لتبني سلوكيات رقمية أكثر وعياً واتزاناً، خاصة في أوساط الشباب. وتنصح بضرورة الابتعاد عن هذه المنصات والحد من تصفحها خلال الساعات التي تسبق موعد النوم، مع رفع مستوى الوعي بمخاطر الإفراط في الاستخدام، وتشجيع ممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية التي تقلل من الاعتماد المزمن على الشاشات الإلكترونية.

2026/06/20

تحذير صادم لجيل المنتصف: هل يقودك الذكاء الاصطناعي إلى الاكتئاب؟!

مع تسابق أصابعنا لطلب المعونة من روبوتات الدردشة الذكية مثل ChatGPT وClaude وGemini وDeepSeek، تخرج الأوساط العلمية بتحذيرات قد تقلب موازين حماسنا التقني. فقد كشفت أبحاث حديثة نقلتها منصة ميديكال إكسبريس عن وجه آخر لهذا الرفيق الرقمي، مشيرة إلى وجود خيط رفيع يربط بين الإفراط في استخدامه وبين الانزلاق في دوامة الاكتئاب والاضطرابات النفسية.

[اشترك]

لغة الأرقام بدت حازمة في هذا السياق، إذ وجد الباحثون أن أولئك الذين أدمنوا الحديث مع الذكاء الاصطناعي بشكل يومي يواجهون خطراً أعلى بنسبة 30% للإصابة بمستويات متوسطة -على الأقل- من الاكتئاب، مقارنة بأقرانهم الذين يلجؤون لهذه التقنيات على فترات متباعدة. وتشير البيانات المرصودة إلى أن نحو 10% من المشاركين جعلوا من الذكاء التوليدي طقساً يومياً، بينما تجاوز 5% منهم ذلك لاستخدامه عدة مرات في اليوم الواحد.

وفي قراءة أعمق لهذه الظاهرة، يوضح الدكتور روي بيرليس، الذي يقود فريق البحث في مركز الصحة الكمية بمستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، أن هذا الاستخدام اليومي الشائع لم يعد مجرد عادة تقنية عابرة، بل بات مؤشراً مقترناً بشكل وثيق بأعراض عاطفية سلبية لا تقف عند حدود الاكتئاب، بل تمتد لتشمل القلق والتهيج النفسي.

المفاجأة التي قد لا يتوقعها الكثيرون تكمن في الفئة العمرية الأكثر تضرراً؛ إذ يبدو أن جيل المنتصف يدفع الضريبة الأكبر. فقد سجل المستخدمون الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و64 عاماً قفزة في احتمالية الإصابة بالاكتئاب بلغت 54%، وهي نسبة تتفوق بوضوح على الفئة الأصغر سناً (25-44 عاماً) التي سجلت زيادة بنسبة 32%.

من جانبها، تقدم الدكتورة ساني تانغ، الأستاذة المساعدة في الطب النفسي بمعاهد فاينشتاين للأبحاث الطبية، تفسيراً سلوكياً لهذه العلاقة الشائكة، حيث ترى أن اللجوء المكثف إلى الذكاء التوليدي قد يكون بمثابة صرخة صامتة للبحث عن تأكيد للمشاعر أو محاولة لكسر طوق الوحدة، خصوصاً في ظل تعاظم العزلة التي فرضتها أنماط العمل عن بعد في عصرنا الحديث، مشددة على أن الشعور بالعزلة يعد وقوداً محركاً للاكتئاب والقلق.

أمام هذه الحقائق، تبرز حاجة ملحة لأن تتحمل شركات التكنولوجيا مسؤوليتها الأخلاقية. وبحسب رؤية الدكتورة تانغ، لا بد من إعادة هندسة هذه المنتجات لتكون داعمة للصحة النفسية لا عبئاً عليها، مع ضرورة وضع ضوابط صارمة تحول دون تقديم نصائح قد تزيد الطين بلة وتفاقم أعراض المستخدمين بدلاً من احتوائها.

2026/01/25

أسبوع واحد يقلب حياتك.. دراسة تكشف علاقة الهواتف بخفض نسب الاكتئاب إلى 25%

بينما يغرق جيل الشباب (تحديداً من هم بين 18 و24 عاماً) في دوامة المنصات الرقمية، خرجت دراسة حديثة لتقول شيئاً بسيطاً ومباشراً: أنتم لا تحتاجون لقطيعة أبدية مع التكنولوجيا لتشعروا بالتحسن، بل يكفيكم "أسبوع واحد" من الانضباط.

الدراسة لم تكن مجرد تنظير، بل تجربة حية خاضها 295 مشاركاً، وضعوا هواتفهم تحت المجهر، وقبلوا التحدي: تقليص ساعات وجودهم على "فيسبوك"، "إنستغرام"، "تيك توك"، وغيرها من لصوص الوقت، لتصل إلى 30 دقيقة فقط يومياً، بدلاً من الساعتين (أو أكثر) التي اعتادوا عليها.

[اشترك]

ماذا حدث بعد 7 أيام؟

النتائج كانت بمثابة رسالة طمأنة لأرواحنا المنهكة. لم يكن التغيير طفيفاً، بل جاءت الأرقام لتتحدث بوضوح: تراجعت مستويات الاكتئاب بنسبة قاربت الـ 25% (تحديداً 24.8%)، وهدأت عاصفة القلق بنسبة 16.1%، حتى أولئك الذين خاصمهم النوم وجدوا طريقهم إلى الوسادة أسهل، إذ تحسنت مشاكل الأرق بنسبة 14.5%.

المثير في الأمر، أن أولئك الذين كانوا يعانون من علاقة "إشكالية" أو شبه إدمانية مع هذه التطبيقات، كانوا هم الرابح الأكبر، وكأن عقولهم كانت تنتظر هذه الاستراحة القصيرة لتتنفس الصعداء.

الدراسة أشارت بوضوح إلى زاوية لم يطلها التغيير؛ وهي "الشعور بالوحدة". فتقليل ساعات التصفح نجح بامتياز في كبح القلق وتحسين المزاج، لكنه لم يملأ الفراغ الاجتماعي، ما يعني أن علاج الوحدة يحتاج لأكثر من مجرد إغلاق الشاشة.

خلاصة القول، يبدو أن أسبوعاً واحداً من "التقليل الواعي" كافٍ لإحداث هزة إيجابية في صحتنا النفسية. التحدي الآن ليس في التجربة ذاتها، بل في قدرتنا على تحويل هذا "الأسبوع الاستثنائي" إلى أسلوب حياة مستدام.

2025/11/26

«تعفُّن الدماغ» وجيل «الريلز».. كيف حوَّلتنا الشاشات إلى كائنات قلقة؟!

لم تكن المعرفة، في زمن مضى، مجرد معلومة عابرة؛ لقد كانت طقساً مقدساً يقوم على قراءة متعمقة للكتب والأبحاث والصحف، ومتابعة وثائقية هادئة، يتبعه تراكم مدروس للمعلومات وتدقيقها. كان "طبق المعرفة" يُطبخ على نار الوقت الهادئة، ليسمح لمكوناته بالاندماج والتشكل، قبل أن يخضع لميزان الوعي، والمنطق، والمقارنات العقلانية. ورغم كل هذا الجهد، كان الساعي إلى العلم يتسم بالتواضع، ويخجل من ادعاء المعرفة مهما اتسع بنيانه العلمي.

[اشترك]

أما الترفيه، فكان بمثابة نسيج اجتماعي غني، قوامه السهرات المشتركة، والأفلام، والمسلسلات، إضافة إلى نشاطات متنوعة، اجتماعية أو ثقافية أو مجرد مسلية، تملأ الوقت الفارغ بنشاطات مشتركة بين أفراد العائلة، والجيران، والأقارب، والأصحاب.

لكن المشهد اليوم قد تغير جذرياً. فكل فرد بات يجلس داخل "فقاعته الخاصة"، وهي مجتمع متفرد متجسد في شاشة يطل من خلالها على عالم افتراضي يعيش، وأحياناً يعتاش، على الشبكة العنكبوتية.

أصبح التواصل يتم بطريقة مختلفة تماماً؛ إذ يتشارك الناس ويتواصلون عبر القارات والبلدان دون الحاجة لتأشيرات سفر مُلزمة، يدردشون، يجتمعون، يلعبون، ويجرون الصفقات الصغيرة والكبيرة في مجالات المجتمع والعمل، وقد يتم كل ذلك أحياناً تحت أسماء وهمية تخفي الهوية الحقيقية.

انهيار معرفي و"فوبيا" بالجملة

في خضم هذا العالم الشاسع والمتفرد، تنهال علينا تقنيات وأدوات تسابق الزمن بآلاف الفيديوهات القصيرة المعروفة بـ "الريلز" (Reels) أو "الشورتيز" (Shorties)، والتي لا يتعدى طول الواحد منها الدقيقة. ونحن ننهال عليها بـ "التمرير" (Scroll) و"التخطي" (Skip) القهري. هنا يكمن التناقض الفريد من نوعه؛ إذ يشعر بعض المستخدمين أنهم يعرفون كل شيء عن كل شيء، بينما يصابون في الوقت نفسه بأنواع متعددة من الرهاب (الفوبيا).

من هذه الأنواع:

  1. قلق الخوف من فوات الفرص (FOMO - Fear of Missing Out): وهو القلق من أن الآخرين يمرون بتجارب مجزية وممتعة من دون أن يحظى الشخص بنصيب منها. سببه الرئيس رؤية منشورات حول أحداث أو أنشطة أو إنجازات لم يشارك فيها، مما يؤدي إلى الاستخدام القهري لوسائل التواصل الاجتماعي وعدم الرضا عن الحياة الشخصية.
  2. رهاب المشاركة (FOJI - Fear of Joining in): وهو القلق أو الخوف من الانضمام إلى المناقشات أو المجتمعات عبر الإنترنت. ينبع هذا الخوف من الهاجس المستمر من التعرض للنقد أو ردود الفعل السلبية بسبب "كتابة كلمة خاطئة أو مشاركة فكرة"، مما يؤدي في النهاية إلى الانسحاب الاجتماعي والتردد في أي مشاركة على المنصات.
  3. اضطراب القلق من وسائل التواصل ورهاب عدم الكمال (Atelophobia): وهو الشعور بالتوتر أو عدم الارتياح المرتبط باستخدام هذه الوسائل، وينجم عن الخوف من عدم كون الشخص "جيداً بما يكفي" أو عدم تلبية المعايير المثالية المتصورة. هذا يولد ضغطاً للحصول على الإعجابات والتعليقات، والضغط للحفاظ على صورة مثالية، مما يدفع البعض إلى تجنب المنصات، أو الإفراط القهري في استخدامها، وقد يؤدي إلى انخفاض احترام الذات ومشكلات تتعلق بصورة الجسم أو الكمال الوسواسي.
  4. رهاب عدم استخدام الهاتف (Nomophobia): وهو القلق الشبيه بـ "الوباء الجماعي" حيال فقدان الوصول إلى الهاتف المحمول أو وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الرهاب يزيد من التوتر ويغذي سلوكيات التحقق القهري من الهاتف من دون أي طارئ، ليتحول إلى عادة تستملك العقل والتفكير. وقد شهدنا هذه الظاهرة بوضوح لدى الأطفال والمراهقين والراشدين على حد سواء، فهم يعودون إلى هواتفهم بشغف مَن فقد عزيزاً بمجرد الابتعاد الاضطراري عنها.

يضاف إلى ذلك رهاب المراقبة أو الحكم، حيث يخشى الشخص النشر والمشاركة خوفاً على خصوصيته أو من التقييم السلبي.

تعفن الدماغ (Brain Rot).. العواقب الكبرى

في كفة أخرى، تقف ظاهرة "تعفن الدماغ"، وهي عبارة أُطلقت لتصف التدهور العقلي الناتج عن التعرض المفرط للمحتوى التافه أو منخفض الجودة. أعلنت جامعة أوكسفورد أن "تعفن الدماغ" هو عبارة عام 2024، بعدما شهد استخدامها زيادة واضحة بلغت 230% عن العام السابق.

على الرغم من أن "Brain Rot" ليس تشخيصاً طبياً معترفاً به، إلا أنه مصطلح ثقافي يعكس القلق المتزايد بشأن الآثار المعرفية لوسائل الإعلام الحديثة، ويصف الركود العقلي والتدهور الفكري. وتُلاحظ هذه الظاهرة بصورة أكبر بين "جيل Z" (مواليد ما بين 1997 و2013) و"جيل ألفا" (مواليد ما بين 2013 و2025) نتيجة الإفراط في استخدام محتوى منصات مثل "تيك توك" و"يوتيوب" ومشاهدة "الريلز".

هذا المصطلح نشأ من الثقافة الشعبية، ويجمع بين مفهوم "التعفن" (أي التحلل أو التدهور) و"الدماغ". كما أُطلق في أواخر القرن العشرين مصطلح مشابه لانتقاد التلفزيون وهو "صندوق الأغبياء"، لاعتماده على التلقي وتقليله للتفكير النقدي.

دراسات مقلقة وتكاليف الدوبامين الرقمي

ربطت دراسات عديدة الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي بانخفاض حاد في فترات الانتباه. دراسة نُشرت في "Journal of Behavioral Addictions" عام 2021 أشارت إلى أن التعرض المستمر للمحتوى القصير يضعف التركيز طويل المدى والتفكير العميق.

وتتضح التكاليف العصبية في الآتي:

تفعيل أنظمة المكافأة: دراسة في "Nature Communications" عام 2019 كشفت أن أنظمة المكافأة في الدماغ تُنشَّط بصورة مفرطة بواسطة الوسائط الرقمية، مما قد يعيد تشكيل المسارات العصبية ويؤثر في عمليات اتخاذ القرار.

انخفاض تكوين الخلايا العصبية: السلوكيات الخاملة المرتبطة بالجلوس الطويل أمام الشاشات تؤدي إلى تقليل توليد الخلايا العصبية الجديدة في "الحصين"، وهو جزء الدماغ المهم للذاكرة والتعلم.

إعاقة التفكير الإبداعي: يؤدي استهلاك المحتوى المتكرر ومنخفض الجهد إلى إعاقة التفكير الإبداعي وحل المشكلات، ويقلل من المشاركة في التفكير المتقدم.

كما نبه عالم النفسي الإيطالي فديريكو فيراريس إلى "الجانب المظلم من الدوبامين الرقمي"، مشيراً إلى أن السعي المستمر للتحفيز الرقمي، الذي يوفره الـ "دوبامين" الموقت، يأتي بكلفة كبيرة على الصحة العقلية، حيث يؤدي إلى تجزئة الانتباه، وخلل التنظيم العاطفي، واضطراب النوم، وزيادة معدلات القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى انخفاض الإبداع وضعف تكوين الذاكرة.

كما حذرت المعالجة النفسية كارول سعادة، في تصريحها لـ "اندبندنت عربية"، من أن السرعة الفائقة لـ "الريلز" تسبب تشتت الانتباه، وتولد رغبة قوية في أن تكون الأمور في الحياة اليومية سريعة ومُرضية على الفور. هذا الوصول السريع إلى اللذة يخلق إدماناً يؤثر في القدرة على الصبر والتركيز، ويجعل الأفراد غير متحملين للانتظار، مما يؤثر في طريقة تعامل الأطفال والمراهقين مع الكبت والرفض، ويزيد من شعورهم بعدم الاكتفاء. وشددت على خطورة مرور الرسائل والأفكار عبر "الريلز" إلى اللاوعي بطريقة غير مباشرة، ما قد يؤثر سلباً في الصورة الذاتية والثقة بالنفس، ويولّد الإحباط والاكتئاب بسبب مقارنة الذات بالصور المثالية غير الواقعية.

مكافحة التدهور العقلي: خطوات نحو التوازن

"تعفن الدماغ" ليس مصيراً محتوماً. وللحد من هذه الآثار، يشدد الباحثون والمربون على أهمية تبني عادات رقمية متوازنة وتحفيز العقل. ولهذا، يجب اتخاذ خطوات واعية:

  1. تنظيم الاستهلاك: تخصيص وقت محدد لمشاهدة الفيديوهات القصيرة لمنع الإفراط.
  2. تعزيز التركيز: تخصيص وقت يومي لأنشطة تتطلب تركيزاً مستمراً (كالقراءة العميقة أو حل المشكلات) لتعزيز القدرة على التركيز.
  3. فهم آليات المنصات: فهم الطبيعة المنظمة لوسائل التواصل الاجتماعي وطريقة عملها يساعد على التخفيف من المقارنات غير الصحية مع الصور المثالية.
  4. الوعي والنشاط البدني: تحفيز العقل بالأنشطة الإبداعية وممارسة النشاط البدني والحذر من الاسترسال في المنصات. ويعد توقيف إنذارات الإشعار خطوة أولى ممتازة لكسر حلقة الإدمان.

إن الوعي بأن وراء كل صورة أو فيديو مثالي حياة أخرى قد تكون أقل جودة بكثير من حياة المستخدم نفسه هو خط الدفاع الأول ضد "الدوبامين الرقمي" ومخاطره النفسية والمعرفية.

المصدر: مواقع إلكترونية + موقع الأئمة الاثني عشر

2025/11/13

خلال ثوانٍ.. كيف تكشف الناس على حقيقتهم؟!

نظن أننا بحاجة لسنوات لفهم الآخرين، لكن الحقيقة صادمة: الدماغ البشري يمكنه تشخيص شخصية من أمامك خلال ثوانٍ معدودة - وبدقة مذهلة! هذه ليست "طاقات" أو "ذبذبات" كما يزعم البعض، بل علم نفسي مثبت يكشف الأقنعة بسرعة.

المشهد الأول هو الأكثر صدقاً... راقب بدقة كيف يدخل الشخص إلى المكان:

المتعطش للأضواء: يدخل كنجم سينمائي ينتظر التصفيق! حركاته مبالغ فيها، صوته مرتفع بشكل لافت، ويتوقف لحظة درامية قبل بدء الكلام. هذا الشخص إما منفتح بشكل طبيعي أو يعاني من عطش مزمن للتقدير والانتباه.

[اشترك]

الشبح المختفي: يتسلل عبر الجدران، صوته همس بالكاد تسمعه، وكأنه يتمنى أن يكون غير مرئي. قد يكون خجولاً أو ببساطة ينفر من التجمعات الاجتماعية - تحتاج المزيد من الوقت لتحديد دوافعه الحقيقية.

المتوازن النادر: يدخل بثقة هادئة، يعرف مكانه دون فرض ذاته، يتواصل بصرياً مع الحاضرين، لا يتكلف التملق ولا يتصنع. هؤلاء قلة، لكن وجودهم يبعث الراحة في المكان.

ماذا يفعلون حين لا يراقبهم أحد؟

الناس خبراء في ارتداء الأقنعة عندما يشعرون بالأعين عليهم، لكن النسخة الحقيقية تظهر حين يظنون أن لا أحد يلاحظهم:

- هل يغرق في هاتفه فوراً عندما لا يكون محور الاهتمام؟

- هل يظل متفاعلاً ومهتماً حتى عندما يتحدث الآخرون؟

- هل تبدو عليه علامات الضيق أو الملل عندما لا يكون هو بطل المشهد؟

من يتفاعل فقط عندما يكون تحت الأضواء يرفع علم تحذير أحمر، بينما من يحافظ على حضوره دون تعطش للاهتمام يكشف عن نضج وتوازن نفسي.

مونولوج أم حوار حقيقي؟

هل تعرف ذلك الشخص الذي يتحدث لساعات دون أن يسألك سؤالاً واحداً؟

لو أخبرته أنك كنت في عملية إنقاذ رهائن، سيرد عليك: "هذا يذكرني بمرة نسيت فيها حقيبتي في المطار!" - إنه محترف في تحويل أي قصة لتدور حول نفسه.

وهناك أيضاً "الـمُزايد" - ذلك الذي لا يسمح لك بأي إنجاز دون أن يتفوق عليك: إذا نجحت في مشروع، هو نجح في مشروع أكبر؛ إذا سافرت لدولة، هو زار عشرة أفضل منها!

المحادثة الصحية تشبه مباراة تنس: أخذ وعطاء متوازن، وليست بثاً إذاعياً من طرف واحد.

لا تنبهر بالخطط الكبيرة والكلام المنمق، راقب كيف يتعامل مع التفاصيل الصغيرة:

- "سأرسل لك الرابط لاحقاً"... هل فعل؟

- "سأتصل بك غداً"... هل تذكر؟

- "يجب أن نلتقي لشرب القهوة قريباً"... هل كانت مجرد عبارة فارغة؟

من لا يلتزم بالوعود الصغيرة لن يلتزم أبداً بالوعود الكبيرة. الشخص ذو المصداقية يظهر من خلال اهتمامه بأدق التفاصيل.

كيف يعامل من "لا ينفعونه"؟

هذا هو الكاشف الحقيقي للشخصية الأصيلة: راقب كيف يتعامل مع:

- النادل الذي يقدم له الطعام

- موظف الاستقبال الذي لا يعرفه

- عامل النظافة الذي يمر بجانبه

الشخص الذي يتحول إلى قمة اللطف مع المدير والعملاء والمؤثرين، ثم يتحول إلى وحش مع من "لا يحتاجهم"، لا يملك أخلاقاً حقيقية، بل مصلحة متنكرة في ثوب اللباقة.

[اشترك]

هل ينفجر عند أول اختلاف؟

بعض الناس مثل القنابل الموقوتة، تنفجر مع أدنى خلاف:

- تقول: "وجهة نظري مختلفة"، فيتصرف كأنك شتمت عائلته!

- تقدم ملاحظة بسيطة، فيتهمك بالمبالغة والتجني.

- الأسوأ: من يمارس التلاعب النفسي ويقلب الطاولة عليك: "أنت حساس جداً" أو "لا تتحمل النقد".

إذا لم يستطع الشخص التعامل مع الخلاف البسيط بهدوء، كيف سيكون في المواقف الحرجة الحقيقية؟

بوابة كشف الذكاء الاجتماعي

طريقة إنهاء الحديث تكشف الكثير عن النضج الاجتماعي:

المتبخر المفاجئ: كان يتحدث معك بحرارة، ثم اختفى فجأة دون تحذير أو وداع.

العشوائي المرتبك: يدرك أنه يجب عليه المغادرة، لكنه لا يعرف كيف، فيتلعثم ويتحرك بطريقة فوضوية محرجة.

سجين المحادثة: كلما اقترب من إنهاء الحديث، يعود ويفتح موضوعاً جديداً، وكأنك في فيلم لا ينتهي أبداً.

الذكي اجتماعياً: ينهي الحوار بأناقة وسلاسة، يترك انطباعاً إيجابياً، ويختم بعبارة لطيفة مثل "استمتعت بحديثنا، أتطلع للقائك مجدداً".

الخلاصة صادمة: الناس يظنون أنهم بارعون في إخفاء حقيقتهم، لكن تصرفاتهم تفضحهم من أول لحظة - الكلمات قد تكذب، لكن السلوك لا يخدع أبداً.

الآن وقد امتلكت هذه المفاتيح، ستبدأ في رؤية الناس بوضوح لم تعرفه من قبل. في المرة القادمة التي تقابل فيها شخصاً جديداً، راقب بصمت... وستندهش كم ستكتشف في ثوانٍ معدودة.

2025/05/21

نخاف من المجهول: كيف نتغلب على القلق من المستقبل؟

استيقظ أحمد فجراً، وعيناه متعبتان من قلة النوم. للمرة الثالثة هذا الأسبوع، قضى ليلته يتقلب في فراشه، تتزاحم في ذهنه صور قاتمة للمستقبل.

الأخبار المتلاحقة عن الأزمات الاقتصادية، والحروب المتصاعدة، والكوارث البيئية، كلها تشكلت في ذهنه كسحابة سوداء تظلل أيامه القادمة. نظر إلى هاتفه ليجد إشعارات جديدة من تطبيقات الأخبار: "توترات متصاعدة"، "انهيار غير مسبوق"، "تحذيرات من كارثة وشيكة"...

[اشترك]

أغلق أحمد هاتفه بإحباط، وتساءل: "هل أنا وحدي من يشعر بهذا الخوف المستمر من المستقبل؟"

الحقيقة أن أحمد ليس وحيداً. فظاهرة "القلق من المستقبل" أصبحت سمة عصرية تتزايد يوماً بعد يوم، تاركة ملايين البشر أسرى لمخاوف قد تتحقق وقد لا تتحقق أبداً.

وباء العصر: لماذا أصبحنا قلقين من الغد؟

تتزايد ظاهرة "القلق من المستقبل" لدى شريحة واسعة من الناس، خاصة في ظل الأحداث المتلاحقة التي يشهدها العالم، والتوترات السياسية والعسكرية المتزايدة في كل مكان. هذا الوضع يجعل كثيراً من الناس يغرقون أكثر فأكثر في حالة من الترقب المستمر والخوف مما تخبئه الأيام المقبلة.

وفقاً لتقرير نشره موقع "بي سايكولوجي توداي" الأميركي، فإن "العديد من الناس لا ينظرون إلى المستقبل على أنه يحمل قدراً كبيراً من الاستقرار، ناهيك عن الراحة أو القرب من الأصدقاء. بل يتعاملون مع الأيام القادمة بشيء من الترقب المشوب بالخوف، وهو شعور لا يُحبه أحد".

عندما نفضل الألم الفوري على الانتظار

ما يثير الاهتمام في دراسات علم النفس أن غالبية البشر يُفضلون أن يتعرضوا لمستوى أعلى من الألم على الفور بدلاً من الانتظار لتجربة ألم أخف في وقت لاحق. هذا ما أكده الباحث جيلز ستوري في دراساته حول سيكولوجية الانتظار.

ويمكن ملاحظة هذه الظاهرة في حياتنا اليومية: فالشخص قد يُفكر باستمرار في حدث غير سار يعرف أنه سيحدث، مما يجعله يعيش ألماً نفسياً قد يكون أشد من الحدث نفسه. وفي أحيان أخرى، قد يشعر الإنسان برعب مماثل عندما ينظر إلى المستقبل مقارنة بما يحدث في الحاضر، حتى لو كان الحاضر صعباً بالفعل.

القلق مقابل الخوف: ما الفرق بينهما؟

يُفرق العلماء بين مفهومين متقاربين: القلق والخوف. "القلق يتعلق بالأشياء التي قد تحدث، في حين أن الخوف يتعلق بالأشياء التي لديك سبب للاعتقاد بأنها ستحدث". هذا التمييز مهم لفهم طبيعة مشاعرنا وكيفية التعامل معها.

فعندما تقلق بشأن فقدان وظيفتك دون دليل حقيقي على أن ذلك سيحدث، فأنت تعاني من القلق. أما إذا تلقيت إشعاراً بالفصل وأصبحت تخشى عواقب ذلك، فما تشعر به هو الخوف.

القلق الإنتاجي مقابل القلق المُعطِّل

ليست كل المخاوف بشأن المستقبل سيئة بالضرورة. يشير الخبراء إلى وجود فرق كبير بين نوعين من القلق:

1. القلق الإنتاجي: وهو القلق الذي يهيئك للتعامل بفعالية مع تحدٍ مقبل، ويدفعك لاتخاذ خطوات إيجابية.

2. القلق غير الإنتاجي: وهو القلق الذي يشل قدرتك على التفكير والعمل، ويقف عائقاً في طريق تقدمك.

ولتوضيح هذا الفرق، يقدم التقرير مثالاً بسيطاً: تخيل أن لديك ورقة بحثية أو مهمة عمل مستحقة بعد يومين، ولم تنتهِ منها بعد. قد يساعدك القلق المزعج الذي تشعر به في أعماق معدتك على اتخاذ قرارات أفضل، مثل تأجيل الخروج مع الأصدقاء والتركيز على إنجاز المهمة بدلاً من ذلك.

لكن إذا تحول هذا القلق إلى حالة من الذعر تجعلك غير قادر على التفكير بوضوح، وتدفعك لتجنب العمل على المهمة تماماً، فقد أصبح قلقك غير منتج وضاراً.

كيف للتغلب على قلق المستقبل؟

يقدم الطبيب النفسي الأميركي لورين سويرو مجموعة من النصائح العملية للتغلب على القلق المفرط بشأن المستقبل:

1. تحديد مصادر القلق

إذا كنت تشعر بالخوف الشديد ولا تعرف كيفية التعامل معه، فاسأل نفسك: من أين يأتي هذا الخوف؟ هل تنجذب إلى مصادر المعلومات التي تزيد من قلقك؟ على سبيل المثال، هل أصبح تصفح الأخبار المزعجة جزءاً من روتينك اليومي؟

2. مراقبة استهلاك المعلومات

يشير سويرو إلى أن العديد من الأشخاص يتصفحون الأخبار تلقائياً على وسائل التواصل الاجتماعي في أوقات فراغهم، مما يغذي قلقهم باستمرار. إذا كنت من هؤلاء، فكر في تقليص استهلاكك للمعلومات، أو إجراء تغيير متعمد على مصادر معلوماتك.

3. المشاركة والتواصل

من أجل التقليل من القلق بشأن المستقبل، يوصي سويرو بمشاركة المشاعر مع الأصدقاء والعائلة، والتواصل مع أشخاص متشابهين في التفكير عبر الإنترنت.

4. العمل الإيجابي بدل الخوف السلبي

يضيف سويرو: "يمكنك حتى التطوع في المنظمات التي تعمل على القضايا التي تهمك. قم بتثقيف نفسك حول إمكانية إحداث تغيير إيجابي، بدلاً من مجرد استيعاب المعلومات التي تجعلك تخشى المستقبل. إن اتخاذ هذا النوع من الإجراءات يُشعرك بالرضا ويمكن أن يُحيّد جزئياً مخاوفك".

5. التسامح مع النفس

وينتهي سويرو بنصيحة مهمة: "لا تعاقب نفسك على الشعور بالقلق؛ وحاول ألا تشعر بالسوء حيال شعورك بالسوء". فالتعاطف مع الذات هو خطوة أساسية في رحلة التغلب على القلق.

قد يبدو القلق من المستقبل أمراً طبيعياً. لكن الفرق بين من يستسلم لهذا القلق ومن يتجاوزه يكمن في القدرة على تحويل الطاقة السلبية إلى محفز للعمل الإيجابي.

فبدلاً من الغرق في دوامة الأفكار السوداوية عن المستقبل، يمكننا استثمار هذه الطاقة في بناء غد أفضل، خطوة بخطوة. وتذكر دائماً أنك لست وحدك في هذه الرحلة، وأن المستقبل ليس قدراً محتوماً، بل هو صفحة بيضاء ننقش عليها بأقلامنا وأفعالنا.

2025/04/03

هل تريد تذكر أحلامك؟ 3 نصائح علمية

ظلت الأحلام لغزاً يثير فضول البشر منذ فجر التاريخ. ومع تطور العلم، تحول اهتمام الباحثين من مجرد فهم آليات حدوث الأحلام إلى استكشاف معانيها وأسرارها العميقة. يصف الدكتور أنطونيو زادرا، الباحث المتخصص في دراسات النوم والأحلام بجامعة مونتريال، تجربة الحلم بأنها "تجربة غريبة ورائعة تنقلنا إلى عوالم افتراضية نتفاعل فيها مع الآخرين ونختبر مختلف المشاعر."

البدايات العلمية: تجارب القرن التاسع عشر

[اشترك]

شهد عام 1893 بداية علمية مهمة في دراسة الأحلام عندما أجرت عالمة النفس الأمريكية ماري كالكنز دراستها الرائدة. كانت تجري أبحاثها على ضوء الشموع، حيث توقظ المشاركين ليلاً لتسجيل تفاصيل أحلامهم. وتوصلت إلى اكتشاف مهم: الأحلام تحدث في الزمن الحاضر للحالم، حتى عندما تتضمن ذكريات من الماضي البعيد.

اكتشاف نوم حركة العين السريعة (REM)

شكل اكتشاف مرحلة نوم حركة العين السريعة نقطة تحول في فهم الأحلام. تتميز هذه المرحلة بـ:

- زيادة نشاط الدماغ

- تسارع التنفس ومعدل ضربات القلب

- ارتفاع ضغط الدم

- حركات سريعة للعين المغلقة

الدور العلاجي للأحلام

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن للأحلام دوراً علاجياً مهماً:

العلاج العاطفي

توضح الدكتورة سارة ميدنيك من جامعة كاليفورنيا أن الأحلام تمثل "مساحة آمنة" نختبر فيها تجارب عاطفية قوية. أظهرت دراساتها أن الأحلام تساعد في معالجة المشاعر السلبية وتخفيف حدتها مع مرور الوقت.

مؤشر للصحة النفسية

يربط العلماء بين نمط الأحلام والحالة النفسية للشخص. فالأشخاص الذين يعانون من الضغط والقلق يميلون إلى رؤية أحلام سلبية أكثر، بينما يرتبط تحسن الصحة النفسية بتغيرات إيجابية في محتوى الأحلام.

نصائح لتذكر الأحلام

يقدم الخبراء عدة نصائح لتحسين القدرة على تذكر الأحلام:

- تدوين الأحلام فور الاستيقاظ

- الاستيقاظ الطبيعي دون منبه يزيد فرص تذكر الأحلام

- الاهتمام الواعي بالأحلام يحسن القدرة على تذكرها

المصدر: صحيفة واشنطن بوست

2025/02/15

دراسة تحذّر من الأجهزة اللوحية: تهدد مستقبل الأطفال!

حذرت دراسة نيوزيلندية واسعة النطاق من مخاطر الاستخدام المفرط للأجهزة اللوحية والهواتف الذكية على النمو التعليمي والاجتماعي للأطفال، مؤكدة تراجع المهارات اللغوية والحسابية لدى مستخدمي الشاشات لفترات طويلة.

[اشترك] 

وأظهر التحليل، الذي أجراه باحثون في جامعة كانتربري وشمل أكثر من 6000 طفل تتراوح أعمارهم بين عامين وثمانية أعوام، أن قضاء نحو 90 دقيقة يومياً أمام الشاشات يرتبط بضعف في المفردات اللغوية والتواصل والكتابة والحساب.

وكشفت النتائج أن الأطفال الذين يتجاوز استخدامهم للشاشات ساعتين ونصف يومياً يواجهون صعوبات تعليمية وسلوكية أكبر مقارنة بأقرانهم، في حين أظهر الأطفال الذين يقضون أقل من ساعة يومياً أداءً أفضل في المهارات اللغوية والاجتماعية.

وأفاد المعلمون، وفقاً للدراسة، بتزايد أعداد الأطفال الذين يلتحقون بالمدارس في سن الخامسة بمستويات متدنية من المهارات اللغوية والاجتماعية، مما يشير إلى تأثير وقت الشاشة على الاستعداد المدرسي.

وأشارت الدراسة إلى نتائج بحث أسترالي أجري عام 2024 وجد ارتباطاً بين الاستخدام المفرط للشاشات في سن مبكرة وظهور أعراض شبيهة بالتوحد عند سن 12 عاماً، مع التأكيد على أن هذه النتائج قائمة على الملاحظة ولا تثبت علاقة سببية مباشرة.

وتتوافق نتائج الدراسة مع توصيات منظمة الصحة العالمية التي تحظر استخدام الشاشات للأطفال دون سن الثانية، وتحدد ساعة واحدة يومياً كحد أقصى للأطفال بين سن الثانية والخامسة.

ودعا الباحثون أولياء الأمور إلى الالتزام بهذه التوصيات العالمية لضمان النمو الصحي لأطفالهم وتعزيز مهاراتهم التعليمية والاجتماعية.

2025/01/27

هل يخطئ الآباء في طريقة حماية أبنائهم على الإنترنت؟

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة روتجرز في نيو برونزويك أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين يرتبط بنوعية المحتوى الذي يتعرضون له وليس بمدة الاستخدام.

[اشترك]

وخلصت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Journal of Child Psychology and Psychiatry، إلى أن التجارب السلبية كالتنمر الإلكتروني ومشاعر الاستبعاد تزيد من احتمالية التفكير في الانتحار، بينما ترتبط التجارب الإيجابية كالدعم والتشجيع بانخفاض هذه الأفكار. وأجريت الدراسة على 60 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عاماً، حيث تم متابعتهم لمدة ثمانية أسابيع عبر استبيانات يومية وأسبوعية لتقييم تجاربهم وردود أفعالهم العاطفية.

وأوصت الدراسة الآباء بالتركيز على مناقشة تجارب أبنائهم على هذه المنصات بدلاً من مجرد تقليل وقت الاستخدام، مؤكدة أن حرمان المراهقين من استخدام وسائل التواصل قد يحرمهم من تجارب إيجابية وقائية.

وأكد مختصون في علم النفس لـ "موقع الأئمة الاثني عشر" أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الرقابة على المحتوى الذي يتعرض له المراهقون، خاصة مع توفر منصات مفتوحة على مصراعيها لكل أنواع المحتوى دون ضوابط أخلاقية كافية.

وحذر خبراء الصحة النفسية عبر "موقع الأئمة الاثني عشر" من خطورة المحتوى غير المراقب، مشيرين إلى "انتشار الأفكار المتطرفة والسلوكيات المنحرفة التي تُقدم بأساليب جذابة ومؤثرة، دون وجود آليات حماية كافية للمراهقين".

ويؤكد هؤلاء المراقبين أن "المنصات الرقمية أصبحت أشبه بسوق مفتوح يفتقر إلى المعايير الأخلاقية الصارمة، مما يجعل المراهقين عرضة لتأثيرات سلبية قد تنعكس على صحتهم النفسية وتوجهاتهم الفكرية".

المصدر: وكالات + موقع الأئمة الاثني عشر

2024/12/16

أرق واكتئاب.. هل يؤثر الطقس البارد على الصحة النفسية؟!

يعيش الإنسان تأثيرات الطقس بشكل يومي، وتتجلى هذه التأثيرات بشكل خاص في الفصول الباردة، فهل هناك علاقة بين درجات الحرارة المنخفضة وصحتنا النفسية؟ وكيف يؤثر الطقس البارد على الصحة النفسية والعقلية؟

[اشترك]

الإكتئاب الشتوي

تشير الدراسات إلى أن هناك ارتباطًا بين درجات الحرارة المنخفضة وتفاقم حالات الإكتئاب، حيث يعاني البعض من ما يُعرف بالإكتئاب الشتوي، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى انخفاض مستويات الضوء خلال أيام الشتاء، ما يؤثر على هرمونات السيرتونين والميلاتونين المرتبطة بالمزاج.

الطقس البارد يؤثر على جودة النوم

تكون الليالي الباردة غالبًا مصاحبة لزيادة في الاستفاق وشد العضلات، مما يؤثر على جودة النوم، حيث تشير الدراسات إلى أن البرودة تزيد من احتمالات الأرق، وبالتالي قد يتطور الأرق إلى تأثير سلبي على الحالة النفسية.

الطقس البارد يزيد من فرص العزلة

يُشير بعض الباحثين إلى أن درجات الحرارة المنخفضة تزيد من ميل الأفراد للبقاء داخل المنازل، ما قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية وتقليل التفاعل الاجتماعي، وهو عامل مؤثر على الصحة النفسية.

شراء الفيتامينات والمكملات الغذائية

كيف يؤثر الطقس البارد على الصحة النفسية؟

  • التأثير على الهرمونات:

يؤثر البرد على إفراز الهرمونات في الجسم، بما في ذلك الكورتيزول والأدرينالين، والتي يمكن أن تلعب دورًا في تحفيز الاستجابات العصبية والتأثير على المزاج.

  • تأثير الإضاءة:

قلة الضوء الشمسي من العوامل المؤثرة على الصحة النفسية، حيث ترتبط الأيام القصيرة بانخفاض مستويات فيتامين د، الذي يعتبر مهمًا للصحة النفسية.

  • تأثير البيئة:

يُعتبر التفاعل مع البيئة المحيطة بنا، بما في ذلك الطبيعة والهواء الطلق، عاملًا هامًا في التحسين النفسي، البرد الشديد قد يقيد القدرة على الخروج والتفاعل مع هذه البيئة.

كيف تقلل التأثيرات السلبية للطقس البارد على صحتك النفسية؟

1- حاول التخطيط لأنشطة اجتماعية داخلية أو خارجية مع الأصدقاء والعائلة.

2- قم بالنزهات القصيرة في حدائق أو متنزهات مغلقة للاستمتاع بالهواء النقي وضوء النهار.

3- لا تتوقف عن ممارسة التمارين الرياضية في المنزل أو الصالة الرياضية.

4- قم بتخصيص وقت للأنشطة الترفيهية داخل المنزل.

5- في حالة قلة الضوء الشمسي، استخدم مصابيح الضوء الطبيعي لتعويض ذلك.

6- تقنيات التأمل والاسترخاء تساعد في تهدئة العقل وتخفيف التوتر.

المصدر: طقس العرب

2024/11/28

اكتشاف مثير وخطير يخص «إهمال الأطفال».. دراسة حديثة تحذّر
سلّطت دراسة جديدة صادرة عن معهد الطب النفسي وعلم الأعصاب في كينغز كوليدج لندن وجامعة مدينة نيويورك، الضوء على العلاقة بين إساءة معاملة الأطفال والصعوبات المعرفية لديهم.

[اشترك]

واختبر الباحثون مجموعة من 1179 مشاركا، من أجل تقييم قدراتهم المعرفية في الحياة، عند البلوغ.

ووجدوا أن المشاركين الذين لديهم سجلات رسمية موثقة عن إساءة معاملة الأطفال، أظهروا عجزا إدراكيا في معظم الاختبارات، مقارنة بأولئك الذين ليس لديهم سجلات مماثلة.

كما لاحظ الباحثون أن هذه النتائج لم تكن متسقة عبر أنواع مختلفة من سوء المعاملة.

وأظهر المشاركون، الذين لديهم تجارب موثقة من الإهمال، عجزا إدراكيا، لكن أولئك الذين لديهم تجارب موثقة من الإيذاء البدني والجنسي لم يظهروا ذلك.

وقالت المعدة المشاركة للدراسة، أندريا دانيز، أستاذة الطب النفسي للأطفال والمراهقين: "تسلط دراستنا الضوء على أهمية تحديد الشباب الذين عانوا من الإهمال حتى يمكن تقديم الدعم المناسب؛ على سبيل المثال، للتخفيف من العواقب السلبية في التعليم والتوظيف".

وهناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم سبب معاناة الأفراد، الذين لديهم تاريخ موثق من الإهمال، من العجز الإدراكي.

ويعتقد الباحثون أن هذا قد يكون بسبب نقص التحفيز في مرحلة الطفولة، أو دور التجارب الأخرى التي غالبا ما تصاحب الإهمال، مثل فقر الأسرة.

نشرت الدراسة في مجلة لانسيت للطب النفسي.

المصدر: روسيا اليوم 
2024/08/14

ساعات طويلة أمام الشاشات.. الإدمان الرقمي يؤدي إلى «مشاكل نفسية»!
سُرى فاضل: استطاعت التكنولوجيا في عالمنا المعاصر ان تكون جزءً لا يتجزأ من حياتنا اليوميّة، فالأجهزة الذكية واللوحية والإنترنت وكل ما يتعلق فيه اخترق جميع نواحي حياتنا، من العمل إلى الترفيه والتواصل الاجتماعي، ومع هذا التطور السريع والانتشار الواسع للتقنيات الرقمية، برزت مشكلة الإدمان الرقمي كواحدة من أبرز التحديات التي تهدد سلامة المجتمعات والأفراد في انحاء العالم على حد سواء.

[اشترك]

ويعرف الإدمان الرقمي على: أنه حالة من الاعتماد المفرط على الأجهزة الإلكترونية والتواصل عبر الإنترنت، إذ يقضي الشخص المدمن ساعات طويلة أمام الشاشات، متجاهلاً مسؤولياته ومتطلبات الحياة اليومية الأساسية.

ولهذا السلوك المرضي آثار سلبية خطيرة على الصحة العقلية والجسدية للفرد، فمن الممكن ان يؤدي إلى مشاكل نفسية مثل القلق والاكتئاب، إضافة إلى اضطرابات النوم وزيادة الوزن، اما على المستوى الاجتماعي، قد يكون الإدمان الرقمي سبب في عزلة الفرد وضعف علاقاته مع المحيطين به، فضلا عن تراجع مستوى إنتاجيته ومردوده الوظيفي.

وسط هذه التأثيرات الناجمة عن الإدمان الالكتروني تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات التربوية والصحية مسؤولية التصدي لهذه المشكلة، وذلك من خلال تطوير برامج توعوية وتثقيف للمواطنين، حول خطورة ظاهرة الإدمان الرقمي التي اخذت بالانتشار مؤخرا.

ولا يقف الخطر عند حدود الإدمان الرقمي فحسب، بل يتعداه إلى ما يُعرف بالإنترنت العميق (Deep Web)، هذا الجزء المظلم والمجهول من الإنترنت هو ذو محتوى إجراميّ ومواد محظورة، قد تكون مدمرة للفرد والمجتمع على حد سواء، وإنّ الوصول إلى هذا الجزء من الويب قد يؤدي إلى انخراط في أنشطة إرهابية أو إجرامية خطيرة، ما يشكل تهديدًا حقيقيًا للأمن والسلامة العامة.

أسباب الإدمان الرقمي:

للإدمان الرقمي العديد من الأسباب، يمكن ذكر أهمها انشغال الاهل في الاعمال اليومية بالمنزل وعدم متابعة الأطفال ومعرفة أين يقضون معظم وقتهم في حال وجود الاهل وفي حال خروجهم.

ومن الأسباب الأخرى تعوّد بعض الأمهات على إعطاء الأبناء الأجهزة اللوحية لإلهائهم والتفرغ للعمل المنزلي او الاختلاء من اجل تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، والحديث بالمجموعات العائلية، وتمضية الكثير من الوقت في الأحاديث التي تبتعد في العادة عن هموم تربية الأطفال وغيرها من شؤون الحياة، وفي هذا الخصوص يقول الإمام الصادق، عليه السلام، “أيّما ناشئ نشأ في قوم ثم لم يؤدَب على معصية فإن الله عز وجل أول ما يعاقبهم فيه أن ينقص من أرزاقهم”.

فمن الضروري مراعاة عمر الطفل فلكل عمر سياسة تربوية خاصة فمدرسة أهل البيت، عليهم السلام، سبقت المدارس التربوية المعاصرة بالأخذ بمبدأ (التدرج) ومثال لذلك: يؤدب الطفل على الذكر لله إذا بلغ ثلاث سنين، يقول الإمام الباقر، عليه السلام: “إذا بلغ الغلام ثلاث سنين فقل له سبع مرات: قل: لا الله إلا الله ثم يترك”.

ثم نتدرج مع الطفل فنبدأ بتأديبه على الصلاة يقول الامام علي، عليه السلام: “أدب صغار أهل بيتك بلسانك على الصلاة والطهور فإذا بلغوا عشر سنين فاضرب ولا تجاوز ثلاثاً بعد ذلك: يؤدب الصبي على الصوم”.

فأين أسرنا اليوم من توصيات وتعليمات اهل البيت عليهم السلام واتخاذها السراج الذي ينير طريقهم نحو بلوغ الهدف التربوي.

كيف نواجه ظاهرة الإدمان الرقمي؟

ولمواجهة هذه المشكلة المتفاقمة، لابد من اتخاذ إجراءات فعالة على المستويين الفردي والمجتمعي، فعلى الصعيد الفردي، يجب على الأفراد تطوير ضبط النفس والوعي بحدود استخدام التكنولوجيا، كتقليل وقت الشاشة، وتخصيص فترات راحة، والمشاركة في أنشطة بديلة صحية أمور ضرورية للسيطرة على الإدمان الرقمي، كما ينبغي على الأشخاص المتأثرين طلب المساعدة المهنية واتباع برامج علاجية للتغلب على هذه الحالة.

أما على المستوى المجتمعي، فتقع على عاتق الحكومات والمؤسسات التربوية والصحية مسؤولية التصدي لهذه المشكلة، وذلك من خلال تطوير برامج توعوية وتثقيف للمواطنين، حول خطورة الإدمان الرقمي، كما ينبغي على هذه الجهات وضع سياسات وتشريعات تنظم استخدام التكنولوجيا والإنترنت، بالإضافة إلى تعزيز دور الأسرة في توجيه الأبناء والحد من الإدمان.

في ظل هذه التحديات الخطيرة، لا يمكننا تجاهل مشكلة الإدمان الرقمي فإن التصدّي لهذه الظاهرة يتطلب جهودا متكاملة على المستويات الفردية والأسرية والمجتمعية، فقط من خلال هذا النهج الشامل يمكننا الحفاظ على صحتنا النفسية والاجتماعية في عصر الرقمنة المتسارع.

يجب أن تكون هناك جهود مجتمعية منسقة لإيجاد الحلول الناجعة، فعلى سبيل المثال، يمكن تعزيز دور المدارس في تنمية وعي الأجيال الناشئة، وتشجيع الأسر اعتماد أساليب تربوية تضبط استخدام التكنولوجيا.

لقد أضحى الإدمان الرقمي والإنترنت العميق، من أبرز التهديدات التي تواجهنا في العصر الحالي، فهذه المشكلة المتفاقمة تؤثر سلبا على الصحة العامة والأمن المجتمعي، وقد ترتب عليها انعكاسات اقتصادية وتنموية خطيرة، وبالتالي فلا بد من العمل بحزم وجدية لصيانة مجتمعنا من هذه المخاطر المحدقة، لنضمن مستقبلاً آمنًا وصحيًّا لأجيالنا القادمة.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز الوعي المجتمعي حول خطورة هذه المشكلة، فالأفراد والأسر بحاجة إلى المزيد من التوعية والتثقيف بشأن آثار الإدمان الرقمي واحتمالات الانزلاق نحو الإنترنت العميق، وعلى المؤسسات الرسمية أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الصدد، من خلال تطوير البرامج التوعويّة والتشريعات الرادعة.

كما يجب أن تكون هناك جهود مجتمعية منسقة لإيجاد الحلول الناجعة، فعلى سبيل المثال، يمكن تعزيز دور المدارس في تنمية وعي الأجيال الناشئة، وتشجيع الأسر اعتماد أساليب تربوية تضبط استخدام التكنولوجيا، هذا بالإضافة إلى تطوير خدمات علاجية واستشارية للمتأثرين بالإدمان الرقمي، ودعم البحث العلمي في هذا المجال.

مواجهة مشكلة الإدمان الرقمي تتطلب نهجا شاملا وجهودا متضافرة على جميع المستويات، فالتصدي لهذه التحديات الخطيرة هو واجب وطني وأخلاقي، من أجل صيانة مستقبل مجتمعاتنا وحماية أفرادها.

 المعالجة على الصعيد التربوي والتعليمي، يجب ان تقوم المؤسسات التعليمية تضمين مناهجها برامج توعوية حول استخدام التكنولوجيا بطريقة آمنة وصحية، فتوعية الأجيال الناشئة وتزويدهم بالمهارات اللازمة لضبط استخدام الأجهزة الرقمية أمر بالغ الأهمية في مواجهة هذه المشكلة.

في هذا الإطار، تبرز أهمية دور الأسرة في توجيه أبنائها والحفاظ على توازن استخدام التقنيات الرقمية، فالآباء والأمهات مطالبون بوضع قواعد واضحة، وبممارسة الرقابة الفعالة على نشاطات أبنائهم عبر الإنترنت، كما يجب تشجيع الأسر على تخصيص أوقات للأنشطة البديلة خارج الشاشات، لتعزيز التواصل الأسري والتوازن في الحياة اليومية.

في نهاية المطاف إن مواجهة مشكلة الإدمان الرقمي، تتطلب نهجا شاملا وجهودا متضافرة على جميع المستويات، فالتصدي لهذه التحديات الخطيرة هو واجب وطني وأخلاقي، من أجل صيانة مستقبل مجتمعاتنا وحماية أفرادها، لقد آن الأوان لنتحرك بحزم وفاعلية لاستئصال هذا الخطر الماثل، والذي يهدد كيان المجتمع في عصر التكنولوجيا المتسارع.

*نقلاً عن الهدى
2024/08/08

كيف تقلل مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي؟
في عصرنا الرقمي المتسارع، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من مجرد أدوات للتفاعل بين الأصدقاء والعائلة، وتحوَّلت هذه الوسائل إلى منصات قوية تؤثر جذريًّا في مختلف جوانب حياتنا اليومية، وانفتحت آفاق جديدة للتعلم والعمل والتسوق والتفاعل الاجتماعي، كل هذه من الفوائد الكبيرة.

[اشترك]

لكن مع ذلك تأتي تحديات معقدة ومعضلات كبيرة تؤثر في الصحة النفسية والاجتماعية للأفراد. في هذا المقال سوف نعرف بعض التأثيرات الإيجابية والسلبية لوسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع والفرد.

التأثيرات الإيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي

التواصل الاجتماعي الفعَّال: تساعدنا وسائل التواصل الاجتماعي في التواصل والتفاعل مع الأهل والأصدقاء وجميع أحبائنا، سواء أكانوا قريبين منا في المدينة نفسها أم في أنحاء مختلفة من العالم، وهذا الأمر يقوي العلاقات والروابط الاجتماعية.

نقل العلم والمساعدة على التعلم وكسب المعرفة: لولا وسائل التواصل الاجتماعي لصعب كسب مهارات حياتية جديدة في مختلف المجالات، ولما كان يوجد منصات تعليمية تساعد مختلف الأعمار والفئات في التعلم وكسب المعرفة والثقافة.

مساعدة الشركات المختلفة في التسويق والترويج للخدمات التي يقدمونها مع زيادة شعبية علاماتهم التجارية.

استحداث فرص عمل.

مكان للإبداع والابتكار.

تقديم الدعم النفسي.

بعض سلبيات وسائل التواصل الاجتماعي

الوصول لمرحلة الإدمان. يوجد أشخاص يقضون ساعات طويلة في المشاهدة والتفاعل مع مختلف منصات التواصل الاجتماعي، وهذا الأمر مضيعة للوقت؛ ما يقلل الإنتاجية والتركيز لدى هؤلاء الأشخاص.

تأثيرات في الصحة النفسية: عزلة اجتماعية، قلق، اكتئاب، ضغوط نفسية... إلخ.

انتهاك الخصوصية، سرقت البيانات وسرقة الهوية الشخصية.

مشكلات على مستوى النمط الحياتي: مثل حدوث اضطرابات في النوم وقلة ممارسة الرياضة، وبذلك قد يحدث انخفاض واضح في التركيز والانتباه.

قلة الإنتاجية بسبب الكسل.

انتشار المعلومات الزائفة.

انحيازات ثقافية؛ ما يؤثر في التفكير الإيجابي والرؤية السليمة.

تكرار التحرش الجنسي.

كيف تقلل مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي؟

حدد وقت استخدامك لمنصات التواصل الاجتماعي بالتزام عالٍ، فهذا الأمر يساعدك في أن تأخذ الفوائد والإيجابيات من منصات التواصل الاجتماعي أكثر من الوقوع في السلبيات.

أوقف المشتتات مثل شريط الإشعارات وتنبيهات الإيميلات... إلخ.

استخدم تطبيقات خاصة لتنظيم دخولك لوسائل التواصل الاجتماعي مثل نت بلوكر وستاي فوكس.

قراءة إرشادات الوعي حول أضرار وسائل التواصل الاجتماعي.

المصدر: jawak
2024/06/13

من هي الزوجة العصبية؟ وكيف تتعامل معها؟
كتب سامر سليمان: العصبية هي شعور ورد فعل استجابي نتيجة للتعرُّض للضغط ولبعض اضطرابات القلق والتوتر فتظهر على شكل نوبة من الغضب أو الاضطراب بشكل مفاجئ وغير متوقع وقد تترافق مع تغيرات تسبب للزوجة العديد من المشكلات، سواء أن كانت مشكلات صحية أو مشكلات اجتماعية مع أصدقائها أو مع زوجها.

[اشترك]

ضغوط الحياة الزائدة وتفاقم المسؤوليات

تقول استشاري العلاقات الأسرية والإنسانية د. وفاء الانصاري: تعاني الكثير من الزوجات من العصبية الزائدة أونوبات الغضب، وهذا يرجع إلى الكثير من العوامل التي تؤثر على الأعصاب والحالة النفسية والمزاجية، كتغيرات عاطفية كالشعور بالاكتئاب أو القلق أو تغيرات الشخصية أو نتيجة الضغوط اليومية وتصرفات الأبناء أونتيجة لضغوط الحياة الزائدة وهي أحد مسببات التوتر والعصبية الشديدة أو قد ترجع إلى الضغوط الشديدة للعمل، وتشتت المسؤوليات بين البيت والعمل وعدم القدرة على تحقيق التوازن بينهما أو قد يرجع الأمر إلى تخاذل ممن ينبغي لهم القيام بدعمها كالزوج أو الأولاد.

صفات في شخصية الزوجة العصبية

·      ترى أنها الوحيدة الصحيحة التي تمتلك عصا العلم والمعرفة والقدرة على ضبط الأمور، بل والتحكم في الحياة بطريقة صحيحة من وجهة نظرها، حتى إن كان رأيها خاطئاً فيجب أن يطبق وجهة نظرها.

·      لا تعطي زوجها التقدير والاحترم اللازم، حتى بوجود أشخاص آخرين معهم، مما يؤثر على الزوج ونظرة الآخرين له.

·      تحاول تهميش جميع الأشخاص الموجودين حولها، وخاصة زوجها وأطفالها فهي تصر على تربيتهم بطريقتها الخاصة، والتحكم بهم مما يؤدي إلى ضعف شخصيتهم وعدم قدرتهم على التواصل معها.

·      عادة ما تلجأ الزوجة العصبية للصراخ ورفع صوتها في حال رفض الآخرين آراءها والانصياع لرغباتها، كما تقوم بالتصرف بطريقة غير مسؤولة مثل تحطيم بعض الأشياء وكسرها أو توجيه الضرب والإهانة والكلام السيء.

·      تعتبر قنبلة موقوتة تهدد استقرار وهدوء الأسرة، فينعكس هذا السلوك على تربية الأبناء.

·      غير متصالحة مع نفسها، وتترجم كل هذا في تصرفاتها العنيفة والقاسية مع الزوج والأولاد أحياناً، أوبالعزلة والانطواء وعدم الرغبة في مخالطة المجتمع.

·      الزوجة العصبية شديدة الشعور بالندم والحسرة، أكثر من غيرها، فتُصاب بالقلق والأرق الليلي، عندما تعيد شريط يومها، ترى نفسها على حقيقتها، في عدم مقدرتها على ضبط انفعالاتها.

·      الصوت العالي هو سلاحها في كل نقاش، وتكاد لا تحب أن يقاطعها أو يناقشها أحد إن لم تبدأ هي بالنقاش.

·      دائمة التسرع في قراراتها التي تحب أن تنفرد بها، ولا تفكر في أخذ المشورة من شريكها، مما يسبب وقوعها في كثير من الأخطاء بسبب عصبيتها الزائدة.

·      تعاني من الحساسية الزائدة والغضب للمواقف، التي تكون بسيطة بالنسبة للآخرين، ولا يوجد داعٍ لعصبيتها منها.

·      سريعة الانفعال، أي أنها لا تفكر قبل أن تتكلم، وتكون سهلة الاستثارة والتأثر.

·      لا تقبل الرأي الآخر الذي يعارضها، أو يناقشها، حيث تكون دائماً متمسكة برأيها، فهي دائماً شخصية عنيدة.

·      يصعب التواصل أو التحدث معها بشكلٍ إيجابيٍّ وهادف في كافة الأمور الحياتية.

·      دائمة التصرَّف بصورة غريبة وخارجة عن المألوف في بعض المواقف، فيتحول الغضب المسيطر عليها إلى نوبة ضحك هيستيرية.

تأثير عصبية الزوجة على الأسرة والزواج

تقول د. وفاء الأنصاري إن الزوجة العصبية تؤثر بشكل سلبي على الأسرة ككل، وتتسبب فى توتر المنزل بالكامل، وقد تكون حساسة وتثور في وجه زوجها، ولا تُتيح للزوج أن يشاركها أحداث يومه، وحياته، فتؤدي العصبية إلى:

·      الإحساس الدائم بالخوف وعدم الثقة والأمان والاستقرار في العلاقة الزوجية، وكليهما ضروريين لإنجاح الزواج.

·      التقليل من تقدير الذات عند الزوجة بسبب مشاعر الذنب والعار.

·      خوف الزوجة من العطاء الذاتي أو تلقي الحب.

·      تسرب الخوف إلى الأسرة، وزيادة الخوف من التعرض للأذى.

·      إحباط الزوج والابتعاد عن زوجته العصبية.

·      سيطرة الحزن والوحدة والقلق وعدم التركيز والاضطراب النفسي على الأسرة.

·      زيادة الإغراءات الخارجية للزوج.

·      زيادة مخاطر الإصابة بالاكتئاب، وارتفاع ضغط الدم.

أفضل طرق للتعامل مع الزوجة العصبية

·      ينبغي أن يكون الحديث والحوار إيجابياً بين الزوجين، ويكون قائماً على المشاركة والتشاور في الرأي والقرارات التي يتم اتخاذها، وعدم التشبث بالآراء المنفردة، والسيطرة والتحكم وفرض الرأي.

·      في الغالب تكون هناك أسباب كامنة خلف هذه العصبية، وتستخدم الزوجة هذه العصبية لإخفاء مشاعرها أو الحقيقة، وحتى تشعر بالقوة وفرض سيطرتها، ولذا ينبغي على الزوج عدم إلقاء التهم والعتاب عليها بل لا بد من التعاطف معها.

·      محاولة استيعاب سبب عصبية الزوجة وتمسكها برأيها، بطريقة هادئة وبتفهم للمواقف بدون أي استفزاز من جانب الزوج لزوجته وزيادة عصبيتها وعدم الضغط عليها بما لا تتحمله، وعدم الاستخفاف بمشاعرها.

·      في حال استخدام الزوجة العصبية لأسلوب العناد والإصرار، والعصبية للحصول على طلباتها، يجب على الزوج أن يتعامل مع هذه الطلبات بتجاهل إيجابي، أي يقوم بالاستماع وعدم توضيح رد الفعل سواء بالإيجاب أو بالرفض لأنها غير مناسبة، وحتى إن تعرض لنوبة من الغضب والثوران في بداية الأمر، إلا أن الزوجة ستفهم بعد عدة محاولات أن العصبية والعناد لن تثمر ولن تحقق لها أهدافها.

·      ينبغي على الزوج الالتزام بالهدوء وعدم رفع الصوت في حالة غضب الزوجة حتى لا تزداد انفعالاتها العصبية.

·      ليست جميع المشاكل أو المصاعب تستحق النقاش حولها، يجب على الزوج أن يتجاوز بعض الصراعات أو النقاشات التي تغضب الزوجة، ولكن لا يجب التهاون إذا كان الأمر حساساً.

·      الاحتواء من الطرق المهمة لفهم تصرفات الزوجة وامتصاص غضبها وجعلها أكثر هدوءاً من خلال مدحها والكلام الطيب وعدم مقارنتها بالأخريات، وفتح باب الحوار الراقي لإصلاح وتصحيح المواقف التي نتجت عن عصبية الزوجة.

·      تأجيل العتاب واللوم إلى وقت لاحق بعد هدوء الزوجة من حالة الغضب، في حالة أخطأت في حقك.

·      التركيز على الإيجابيات وعدم النظر إلى سلبيات الزوجة فقط، وتجنب الانتقاد الدائم لتصرفتها وإعطائها النصيحة الدائمة من قبيل الخوف عليها وعلى تأثر زواجكما.

·      الوضوحً والصراحة والابتعاد عن التلميحات والتعليقات غير الواضحة والانتقاد العدواني والسلبي.

·      منح الزوجة العصبية مساحة خاصة، وبعض الوقت حتى تقضيه بمفردها لتهدأ وتسترخي، وإن كان السبب من الزوج وطلبت الحصول على بعض المساحة أو الوقت بعيداً عنه، فيجب احترام رغبتها في ذلك.

·      العناق حل سحري لأغلب المشاكل بين الزوجين، ويمكنه أن يطرد أي غضب من جانب الزوجة.

2024/05/14

كيف تكشف الشخص الكاذب؟
تنتشر صفة الكذب لدى الأطفال بسبب الخوف من العقاب، أو لدى المراهقين لشعورهم بأنّ قصصهم ورغباتهم هي حريتهم الخاصة ولا يريدون إخبار أحد بها، كما أن البالغين يكذبون في بعض الحالات لعدة أسباب. علامات كشف الكذب:

استنتج علماء النفس العديد من العلامات التي تظهر بشكل لا إرادي من الأشخاص الكاذبين أثناء روايتهم للكذبة، قد تتم ملاحظتها جميعها أو بعض منها، عند ملاحظتها يجب البدء بالتفكير بطرق لمواجهة الشخص الكاذب، ومن أشهر تلك العلامات ما يأتي:

١- نبرة الصوت العالية جدًا أو المنخفضة جدًا بشكل يلفت الانتباه.

٢- الكذب يسبب الشعور بعدم الراحة، وبالتالي فإنّ الكاذب قد يقف ثابتًا أثناء كذبه.

٣- استخدام كلمات معقدة لا يستخدمها الشخص في كلامه عادةً.

٤- يمكن ملاحظة أنّ الشخص ينظر إلى جهة معينة أثناء كذبه غالبًا ما تكون الجهة اليسرى، ولكن هذا يختلف حسب الشخص الأيمن أو الأعسر.

٥- قد يحاول الكاذب أثناء كذبه إخفاء فمه بيديه أو إغماض عينيه بسبب التوتر الشديد الناتج عن الكذب.

٦- المحاولة المستمرة للتحدث بهدوء ويتخلل ذلك فترات توقف عن الكلام بشكل متكرر.

٧- ذكر العديد من التفاصيل غير الهامة، لإقناع المستمع بأنّ القصة التي يرويها الكاذب صحيحة.

٨- الإشارة بالأصابع بشكل مستمر نحو الأشخاص أو الجمادات المحيطة كمحاولة لتشتيت انتباه المستمع.

طرق لمواجهة الشخص الكاذب:

هناك العديد من الطرق لمواجهة الشخص الكاذب، والهدف من تلك المواجهة هي معرفة سبب الكذب وتوعية الكاذب وتنبيهه حتى لا يقع بذلك مرةً أخرى، وفيما يأتي بعض تلك الطرق بحسب عمر الشخص الكاذب وسبب كذبه:

١- مواجهة الطفل الكاذب:

تختلف أسباب كذب الأطفال، لذلك الخطوة الأولى هي معرفة السبب وراء كذب الطفل بشأنه والتعامل معه بحسب ذلك، قد يكون الخوف من العقاب، أو لكسب الأصدقاء الكثر، وقد يكون للتهرب من بعض الأعمال الصغيرة، لذلك يجب إعطاء الطفل الأمان والتقرب منه لمعرفة سبب الكذب وعدم الغضب منه أو معاقبته بالتخويف، لأنّ ذلك يجعله يبتكر أساليب جديدة في كذبه، لذلك يجب منح الثقة للطفل ليعبر عن أسبابه بصراحة ودون خوف، وعدم الصراخ عليه ومناداته بالكاذب، بالإضافة للتحدث معه بأسلوب طفولي يوضح أضرار الكذب وآثاره السيئة.

٢- مواجهة المراهق الكاذب:

السبب الرئيسي لكذب المراهقين هو شعورهم بالخصوصية تجاه جميع تفاصيل حياتهم، لذلك عند محاولة الاستفسار عن تلك الجوانب سيبدؤون في التفكير بعدّة قصص غير واقعية، والحل في تلك الأثناء هو التقرب لهم وتوضيح وفهم مشاعرهم وحقّهم في الاحتفاظ بخصوصيتهم، وتكوين صداقة معهم وبالتأكيد الابتعاد عن تهديدهم ومعاقبتهم، فإنّ ذلك سيكسر الحواجز التي وضعها المراهق وسيبدأ بالتحدث بالحقيقة من تلقاء نفسه.

٣- مواجهة البالغ الكاذب:

يُعدّ الكذب لدى البالغين من أصعب أنواع الكذب، ومواجهته حساسة بعض الشيء، لكن من المهم اختيار الوقت المناسب للتحدث والمواجهة، حيث لا يكون أمام العديد من الناس، وعدم نعت ذلك الشخص بالكاذب أبدًا، بالإضافة للتدرج في المواجهة، في البداية يجب البحث عن دلائل الكذب عن طريق البحث في الشبكة العنكبوتية أو إجراء المكالمات الهاتفية للتأكد من صحة أو كذب المعلومات، ثم التحدث معه بشكل منفرد مع عرض الأدلة التي أثبتت أنّ تلك المعلومات خاطئة، والاستماع لعذره وتوضيحاته، وتوضيح أهمية الثقة في العلاقات بين الأصدقاء أو الأزواج أو الأخوة، وكيف يؤثر ذلك الكذب سلبيًا على تلك العلاقة.

وختاما، في حال فشل هذه الطرق لمواجهة الشخص الكاذب واستمراره بذلك فذلك يعني أنّه مصاب بمرض الكذب ويحتاج حينها للقيام بمشورة أخصائي في علم النفس ليتعامل مع تلك الحالة بطرق معينة في العلاج النفسي، من المهم مساعدة الشخص الكاذب على التخلص منه.

المصدر: khaberni
2024/04/28

تجنّب الجحيم: هل سمعت من قبل بـ «الشخصيات السامّة»؟!
حياتنا مليئة بأنماط مختلفة من الشخصيات، ومن بين هذه الأنماط ما يُعرف بالشخصية السامة، وأغلبنا عانى مرارة التعامل مع شخصية سامة من قبل دون أن يعرف أنَّها تُعرَّف بهذا التعريف، لذلك من المهم أن نعرف سمات وملامح هذه الشخصية، لكي نعرف كيف نتعامل معها في حال لا زلنا نعاني منها حتى الآن، وكيف نحذر منها مستقبلاً في حال اعترضت طريقنا يوماً ما، لاسيما أنَّ القدرة على تمييز الشخصيات السامة وتعلُّم طريقة التعامل معها، هي السبيل الوحيد لننجو منها.

[اشترك]

ما هي الشخصية السامة؟

سميت هذه الشخصية بهذا الاسم لأنَّها تبث السم في حياتنا، فهي شخصية مخادعة تُظهر نفسها بصورة مثالية، ولكن سرعان ما نكتشف بشاعتها لتُظهر لنا أنيابها المخبَّئة. يتصرف بعض أصحاب هذه الشخصية بطبيعته دون وعي أو إدراك للضرر الذي يسببه للآخرين، وبعضهم الآخر يدرك تماماً ما يفعل ويجد متعته فيما يفعل.

تريد هذه الشخصية دائماً منفعتها الخاصة حتى لو على حساب الآخرين دون أي إحساس بهم، فهي من الشخصيات التي تشدنا دائماً للأسفل وتستنزف طاقتنا الإيجابية، وتستنزفنا عاطفياً وتتركنا خاويين بائسين مكسوري القلب.

أثبتت دراسات قامت بها جامعة "فريدريش شيلر" في ألمانيا، مدى خطورة الأشخاص السامين، وأوضحت أنَّ التعرض للمنبهات التي تسبب مشاعر سلبية قوية وتؤثر على الدماغ، هو نفس التعرض الذي نحصل عليه عند التعامل مع الأشخاص ذوي الصفات السامة، لأنَّهم يدفعون دماغنا إلى حالة من التوتر والضغط الكبيرين.

وأشارت الدراسات أنَّ التعرض لهذا الضغط لأيام قليلة يسبب ضرراً بالغاً للخلايا العصبية بأحد أجزاء المخ المسؤول عن الذاكرة والتفكير، أما التعرض لهذا الضغط لعدة أشهر؛ فهو كفيل بتدمير تلك الخلايا العصبية.

صفات الشخصية السامة:

يحمل صاحب هذه الشخصية الكثير من الصفات السامة في جعبته، مثل:

1. النرجسية:

يحب صاحب الشَّخصية السامة نفسه لدرجة النرجسية، فلا يهمه ولا يعنيه أمر أحد، وكل ما يركز عليه هو أموره الشخصية فقط، ولا يمنح قيمة أو أهمية للآخرين إلا في حال كان بحاجة لهم، ويستعرض آراءه على أنَّها حقائق لا مجال للشك فيها، لأنَّه يرى نفسه الأذكى والأفهم.

2. التلاعب والاستغلال:

يبتعد صاحب الشخصية السامة عن الحقائق إذا حاول أحدهم مواجهته بالحقيقة، ويلجأ للتلاعب بالكلام، لذلك يجعل مَن يتعامل معه في حالة شك دائم فيما يسمع، ويرهقه التفكير المفرط في كلامه ليتبين كذبه من صدقه، كما أنَّه شخص استغلالي يحاول أن يعرف عنك كل شيء تحت غطاء الصداقة؛ مثل ما تحب وما تكره، وما يسعدك وما يُتعسك، وتفاصيل حياتك وخصوصياتك، ونقاط ضعفك؛ ليستعملها في أجندة سرية ضدك ويستغلها لصالحه عند الحاجة، فهو يأخذ منَّا الكثير مع القليل من العطاء أو حتى بدونه.

3. دائم الشكوى (شخصية درامية):

يميل أصحاب الشخصية السامة للشكوى وتهويل الأمور، ويُرهقون مَن يتعامل معهم لكثرة شكواهم وطلبهم الدعم، فهم يشكون ويشكون؛ فإن كانوا عازبين شكوا الوحدة، وإن تزوجوا لعنوا الارتباط والأولاد، فهم لا ينظرون للأمور إلا من زاوية مظلمة ولا يحاولون إيجاد حلول للمشاكل وإنَّما فقط يلومون الأقدار ويشكون.

4. دور الضحية:

نتعاطف في البداية مع الشخص السام ومشاكله، لكنَّنا نكتشف فيما بعد أنَّ مشهد الضحية مجرد دور يهوى تقمصه ليتخلص من مسؤولياته ويكسب تعاطفنا.

5. الحسد:

يعدُّ الحسد من أبشع صفات الشخص السام، فهو دائماً يقارن نفسه بالآخرين وما لديه بما لديهم، لذا هو أكثر الأشخاص تعاسة، ذلك لأنَّه لا يعرف الرضا ومقياسه دائماً هو ما يمتلكه أو يحققه الآخرون، ويستكثره عليهم ويتمنى زواله من عندهم وأن يؤول إليه، فيلجأ للانتقاص من قيمة إنجازاتهم بسبب غيرته وحسده.

6. يُطالب بالحب والاحترام دون تقديمهما:

ما يميز أصحاب الشخصية السامة أنَّهم لا يمنحون مشاعرهم لأحد، يرتدون قناع البراءة لكسب محبة الآخرين، لكنَّهم لا يُضيعون فرصة لتوجيه الاتهامات اللاذعة لهم دون وجه حق.

7. مصاصٌ للمشاعر:

نسمع في أفلام الرعب عن مصاصي الدماء، لكن هناك أيضاً مصاصو مشاعر، فأصحاب الشخصية السامة يمتصُّون طاقة الإنسان ومشاعره؛ ذلك لأنَّهم أشخاص غارقون في السلبية ونظرتهم للحياة تشاؤمية وسوداوية، ولا يرون إلا نصف الكأس الفارغ في كل شيء؛ ويسعى هؤلاء لجعل الآخرين يفكرون بطريقتهم وجرهم إلى دائرة السلبية، ومن يتعامل معهم سيشعر في النهاية أنَّه بذل كل طاقته لتغييرهم، لكنَّه سيكتشف أنَّه فقد طاقته وأنَّ معنوياته انخفضت للغاية.

8. متعطش للسيطرة:

يعشق أصحاب الشخصية السامة أن يكونوا كمحرِّك العرائس، أي الآخرين دمى في أيديهم، ويجدون متعة في السيطرة على الآخرين، ولا يرضون بأقل من التسليم الكامل لهم وأن ينفذ الآخرون رغباتهم دون أي اعتراض.

9. اجتذاب الاهتمام:

يرغب الشخص السام بالحصول على اهتمام الآخرين، وأن يكون محور كل شيء، لدرجة أنَّه يرهقهم بكثرة متطلباته وبحاجته لأن يسمعوه ويهتموا به كل الوقت.

10. حب الثرثرة والنميمة:

يحب صاحب الشخصية السامة ذم الآخرين وذكر عيوبهم وأخطائهم في غيابهم، فليس لديه موضوع إلا فضائح الآخرين ويستمد متعته من مصائب الناس، وهو أمر لا أخلاقي يؤذي الآخرين وفيه مضيعة للوقت.

11. العصبية:

أهم ما يميز صاحب الشخصية السامة أنَّه شخص عصبي، يفقد السيطرة على أعصابه، يغضب ويثور لأتفه الأسباب.

12. دائماً على صواب:

يزعم صاحب الشخصية السامة أنَّه على صواب دائماً، ويحاول دائماً وأبداً أن يثبت وجهة نظره ويُسفِّه آراء الآخرين لو كانوا على صواب، إذ إنَّه  ينظر للنقاشات على أنَّها معركة يجب أن يكسبها.

13. شخصية نفعية:

يضع صاحب الشخصية السامة نفسه في المقام الأول، وغالباً ما تكون صداقاته لغرض معين، فتراه بجانبك ولطيف معك عند احتياجه لك، ولكنَّه يختفي عند احتياجك إليه، لذلك لا يمكن اعتباره صديق حقيقي.

14. التعصب:

الشخصية السامة شخص متعصب لآرائه وأفكاره، يسارع بإصدار الأحكام على الآخرين ولا يؤمن بالاختلاف، وينظر للمختلفين عنه نظرة احتقار، ويُسبب الكثير من الأذى لغيره ويقتل شغفه.

15. الانزعاج من السعداء:

ينزعج الشخص السام من الأشخاص السعداء، ويحاول تعكير صفوهم لأنَّه شخص سلبي بامتياز يرى الحياة تعيسة، وهو عاجز عن الاستمتاع بالأشياء البسيطة وغير قادر على مشاركة الآخرين سعادتهم.

16. انتقاد الآخرين:

لا يمكن للشخصية السامة أن تمدح أحداً، على العكس من ذلك هو دائم الانتقاد وحتى السخرية ممن حوله.

17. لا يعتذر:

لا يملك الشخص السام ثقافة الاعتذار، لأنَّه يرى نفسه دائماً على حق ولا يعترف بالخطأ أبداً.

18. الغطرسة والتكبر:

غالباً ما يكون صاحب الشخصية السامة شخصاً متغطرساً، والغطرسة هي ثقة مزيَّفة يُظهرها الإنسان لإخفاء ضعفه وفراغه الداخلي وعدم أمانه، ويعدُّ المتغطرس أي كلام موجه له هو تحدٍّ شخصي له يجب أن يرد عليه بكل قوته، وبسبب تكبره لا يرضى أن يتعلَّم أو يطور من نفسه.

19. المزاجية:

الشخص السام دائم التقلب، أحياناً يقربنا منه وأخرى يبعدنا عنه، فهو يفتقر للثقة بنفسه وبالآخرين، ويشكك بإخلاصهم له، لذا فجأة ينقلب تعامله معنا ويشعرنا أنَّنا سبب الضيق الذين هو يشعر به، أو قد ينطوي على نفسه دون أن يشرح للآخرين الأسباب.

كيف أتعامل مع الشخصية السامة؟

بدايةً نحاول أن نتقبل صاحب هذه الشخصية على طبيعته، لكن مع الانتباه والحذر بعدم السماح له بالتأثير علينا، لأنَّ أخطر ما في الشخصية السامة هو عدوى السلبية التي ينقلها إلينا.
نحاول أن نكون داعمين وإيجابيين معه ومساعدته ليرى النصف الممتلئ من الكأس، ولكن إن فشلنا في تغييره ووصلت عدوى السلبية إلينا، نحاول الابتعاد عنه فنحن لا نستطيع تغيير شخصيات الناس، ولا نستطيع تغيير أي شخص سوى أنفسنا.
وضع حدود لعلاقتنا بهم قدر الإمكان، وتجنب الدخول في محادثات معهم، واختلاق الأعذار للتهرب منهم، مثل: "أعتذر، ولكن لدي الكثير من العمل، ولا يمكنني الاستمرار بالحديث"، أو "عذراً أنا في انتظار مكالمة هاتفية مهمة، ولا يمكنني الحديث في هذا الآن".
نحلل علاقاتنا، فإن شعرنا أنَّ هناك علاقات سامة في حياتنا تؤثر على طاقتنا وعلى سلامتنا النفسية، فيجب إنهائها والابتعاد عن أصحابها.
المحافظة على الهدوء وعلى ثباتنا الانفعالي وإدارة مشاعرنا عند التعامل مع هذه الشخصيات، ولا نسمح لها باستفزازنا أو زعزعة توازننا الداخلي.
إن كان الشخص السام شخصاً مفروضاً علينا ولا نستطيع قطع علاقتنا به، كرئيسنا في العمل، في هكذا حالات يمكن أن نقوم بالحد من المدة التي نقضيها معه ونحاول البحث عن وسيط بيننا وبينه، ومحاولة تحضير عدد من الجمل القصيرة الجيدة للحظات التي ينتقدنا فيها أو يلومنا، مثل: " سأكون سعيداً لمناقشة هذا معك عندما تهدأ".
الابتعاد عن خوض نقاش أو تقديم تبريرات للشخص السام، لأنَّه شخص يرفض أن يصغي على أية حال، والمحاولات لن تفعل شيئاً سوى إحباطنا.
يجب أن نقابل انتقاداتهم اللاذعة بكل برود، ويكون ردنا عن الشيء الذي لا يعجبهم أنَّه خيارنا ويعجبنا.
البحث عمن يمتلكون عقلية مشابهة لعقليتنا، والاختلاط بشخصيات مضادة للشخصيات السامة، أي الأشخاص الإيجابيين والمتفائلين والسعداء، ممن يحسِّنون مزاجنا ويمدونا بالطاقة.

المصدر: annajah
2024/04/27

عدوّ خفيّ: تأخير موعد النوم يُهدّد صحتك وعملك دون أن تشعر!
نلجأ كثيراً إلى المماطلة والتسويف عند أداء بعض المهام اليومية، فعلى سبيل المثال، تضغط زر الغفوة عدة مرات قبل أن تنهض من فراشك، وتماطل في تسليم عملك، وربما تؤجل أداء التمارين الرياضية. ولكن، ماذا عن تأجيل موعد النوم؟

ليس القصد هنا أنك تعاني صعوبات في النوم، ولكن المقصود امتناعك عن الذهاب إلى الفراش حينما تكون بحاجة إلى النوم.

المماطلة في موعد للنوم أمر شائع

لست وحدك من يمارس المماطلة والتسويف في النوم، فوفقاً لدراسة استقصائية نُشرت نتائجها في عام 2014، التسويف في النوم مشكلة سائدة.

فقد ذكر نصف المشاركين، البالغ عددهم 177 مشاركاً، أنهم يذهبون للنوم في وقت متأخر عما يريدون مرتين في الأسبوع على الأقل.

أضرار تأجيل موعد النوم

يُعرف التسويف قبل النوم بأنه عدم الذهاب إلى الفراش بالوقت المحدد، في حين لا توجد ظروف قاهرة تمنع ذلك، وفقاً للباحثين بجامعة أوترخت في هولندا.

ولا يعني هذا عدم القدرة على النوم، ولكن يعني عدم الذهاب إلى النوم من الأساس.

في الغالب، يؤخر الشخص ذهابه إلى النوم إما لإنهاء عمل ما، أو ممارسة بعض المهام اليومية بالمنزل، أو إجراء مكالمة هاتفية، أو مشاهدة فيلم محبَّب، أو تصفُّح مواقع التواصل الاجتماعي.

المماطلة في الذهاب إلى النوم تؤدي إلى نتائج صحية ضارة، لأنها تؤدي إلى عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم.

عندما لا تذهب إلى فراشك حينما تشعر بالحاجة إلى النوم، فإن جسمك سيطلق هرمون الكورتيزول المسبِّب للإجهاد، ليفي بمتطلبات جسمك للبقاء مستيقظاً، أي لتجاوز الساعة البيولوجية الطبيعية لجسمك.

ما يحدث بعد ذلك هو الشعور باليقظة، أو الشعور بالتعب مع البقاء مستيقظاً، وهو ما قد يزيد من صعوبة النوم عندما تكون مستعداً في النهاية.

تأجيل موعد النوم

التأثير السلبي الذي يُحدثه التسويف على الصحة العقلية والبدنية، ليس من المستغرب أن يكون له تأثير سلبي أيضاً على أداء الفرد في مكان العمل/ istock

التأثيرات السلبية للمماطلة في النوم

– وجدت دراسة أُجريت عام 2010، أن المماطلة والتوتر مرتبطان. في الواقع، وجدت الدراسة أن المماطلة العالية ترتبط بالصحة العقلية الأكثر فقراً وسلوكيات الصحة العقلية الأقل. على سبيل المثال، تستغرق بعض الوقت بانتظام للاسترخاء والتعافي من الإجهاد.

– بالإضافة إلى العلاقة الموثقة بين التسويف والصحة العقلية، هناك أدلة متزايدة على أن التسويف يمكن أن يؤثر في صحة الفرد البدنية.

وخلصت دراسة أُجريت عام 2015، إلى أن التسويف في النوم هو أحد العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.

– نظراً إلى التأثير السلبي الذي يُحدثه التسويف على الصحة العقلية والبدنية، ليس من المستغرب أن يكون له تأثير سلبي أيضاً على أداء الفرد في مكان العمل.

يميل الأشخاص المماطلون في النوم إلى أن يكون مدخولهم أقل، ويقضون فترات زمنية قصيرة في أي وظيفة معينة، ويشغلون وظائف ذات قيمة جوهرية أقل.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2016، أن التسويف أكثر انتشاراً بين الأشخاص العاطلين عن العمل، وهو ما قد يوحي بأن التسويف يؤدي في كثير من الأحيان إلى البطالة.

أسباب تأخير الذهاب على الفراش

يستشهد الخبراء بهوسنا بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعية باعتبارها من كبار المذنبين الذين يسهمون في سبب تأجيلنا للنوم.

وبالطبع، تعد ثقافة العمل الحالية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، مسؤولاً رئيسياً عن تأخير الذهاب إلى النوم.

فعلى سبيل المثال، هناك العمل الحر غير المحدود بوقت، وكذلك العمل عبر الإنترنت من البيت.

كيفية التغلب على تأجيل النوم

الذهاب إلى النوم في الوقت الذي تشعر فيه برغبتك في النوم ليس مجرد قرار يمكنك اتخاذه بإرادتك وحسب، ولكنه يعتمد كذلك على بناء بعض العادات الصحية للنوم.

– تقليل استخدام الضوء الأزرق

من الأفضل لعينيك أن تبتعد عن الشاشات الذكية الي تنبعث منها الأشعة الزرقاء قبل النوم بساعتين. فالضوء الأزرق المنبعث من تلك الأشعة يخدع عقلكم ويوهمه بأنه لا يزال في فترة النهار، من خلال العبث بمستوى الميلاتونين، وهو ما يجعل النوم أكثر صعوبة.

– اجعل بيئة نومك ممتعة

لتحظى بنوم مريح، احرص على جعل مكان نومك مظلماً، واستخدِم بعض الروائح العطرية المهدِّئة كالخزامي والبابونغ، لتساعدك على الشعور بالهدوء. كذلك، اجعل مكان النوم بارداً بعض الشيء.

– تحرَّك إلى الفراش فور الشعور بالنعاس

هناك وقت معتادٌ كلَّ ليلة تشعر فيه بأنك بحاجة إلى النوم، ولكن هناك بعض الأيام قد تكون أكثر إرهاقاً وإجهاداً، فتجد أن حاجتك إلى النوم قد تأتي مبكراً، ولذا عليك الاستجابة إلى النداء الطبيعي.

– ابتعد عن مواقع التواصل في وقت النوم

حارِب رغبتك في تصفُّح فيسبوك ومعرفة آخر الأخبار، وأبعِد يدك عن أيقونة إنستغرام، فيمكنك مشاهدة آخر وأحدث صور المشاهير في الصباح.

استبدِل روتين مواقع التواصل بآخر أكثر فائدة لنومك، على سبيل المثال: أخذ حمام دافئ، أو قم للصلاة.

المصدر: arabicpost
2024/04/24

كيف تقضي عطلة عيد الفطر بسعادة واسترخاء؟
تُعد عطلة عيد الفطر فترة استثنائية من الاحتفال والاسترخاء، ولكن قد يُعاني بعض الأشخاص من التوتر وضغوطات الاحتفالات. سنقدم نصائح قيّمة لقضاء عطلة العيد بسعادة وراحة نفسية من التخطيط المسبق للأنشطة الممتعة إلى الاهتمام بالصحة النفسية، ستساعدك هذه النصائح على الاستمتاع بأوقات العيد بكل سلام وراحة. 1- مارس السير في الهواء الطلق:

إنّ السير في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس الصباحيّة يُعزّز من صحّة الإنسان النفسيّة ويُساعده على التخلّص من كل المشاعر التي تسبب له الإحباط والاكتئاب.

ذلك لأنّ السير في الطبيعة يُساهم في إفراز الجسم لهرمون السيروتونين الذي يدعوه الأطباء بهرمون السعادة، ومن هنا ننصحك بأن تسير في الطبيعة لمدة نصف ساعة في كل يوم من أيّام العيد.

2- اذهب في نزهاتٍ يوميّة:

خلال أيام العيد عليك أن تتجنّب الجلوس في المنزل وحيداً أو أن تُخصّص أيامك لاستقبال الضيوف وإعداد الطعام، وأن تُخصّص ساعاتٍ يوميّة من أيّام عيد الفطر للذهاب في نزهاتٍ يوميّة مع الأصدقاء والعائلة.

3- لا تبحث عن إرضاء الناس:

من الضروري أن تسعى لإرضاء نفسك أولاً بدلاً من البحث عن إرضاء الناس، وشراء الهدايا وبطاقات المعايدة لهم، فقط لكي تترك انطباعاً جيداً عن علاقاتك الاجتماعيّة، وذلك لأنّك ستشعر حتماً بالتوتر والملل خلال أيّام عيد الفطر.

4- لا تضغط عطلة العيد بفعاليات كثيرة:

يُخطئ العديد من الأشخاص بمحاولة إنجاز العديد من المهمات والنشاطات في العيد وهذا ما يجعلهم يشعرون بالتعب الإرهاق واستنفاذ الطاقة الإيجابية.

كممارسة الرياضة بشكلٍ مكثف، وحضور الحفلات الكثيرة، والسهر لساعاتٍ طويلة من الليل، وأن تكتفِ فقط بممارسة النشاطات البسيطة الخاصة بعيد الفطر.

5- قدّم المساعدة والعون للآخرين:

لا شيئ من الممكن أن يمنح الإنسان السعادة والراحة النفسيّة خلال أيّام عيد الفطر أكثر من القيام بأعمال الخير، كمساعدة الفقراء والمحتاجين، وتقديم الهدايا الجميلة والبسيطة للأطفال الفقراء، وزيارة المرضى الذين في المشافي.

حيث أكّد علماء النفس أن كل هذهِ الأعمال تساهم في رفع معنويات الإنسان وطاقتهِ الإيجابيّة.

المصدر: مواقع إلكترونية
2024/04/09

كيف نعالج خوفنا من المستقبل؟
أصبح الخوف من المستقبل أمرًا شائعًا بين الأشخاص، نظرًا للظروف والأحداث التي تدور حولنا، وقد يسبب الخوف والقلق من المستقبل عند بعض الأشخاص أزمةً قد تمتد لفترة طويلة من الزمن، لذلك بحث علماء النفس في الأمور التي قد تساعد الأشخاص المصابين بالقلق المفرط في معالجتها، وبعض هذه الأمور، هي:

الحديث الذاتي هو حديثك الداخلي من غير صوت، بأن تستبدل الأفكار السلبية بالأفكار التي تخدمك، حتى تستقر لديك الأمور في ذهنك، ولو كنت لا تعلم ما ينتظرك في المستقبل، فأنت تسخر أفكارك الإيجابية لتجعلك أكثر تفاؤلاً، فهو بمثابة إيقاظ قوي في كيفية أداء عملك المستقبلي بكل إيجابية.

اليقين بالتغيير التغيير أمر لا مفر منه، ولا بد من وجوده في الحياة، حتى وإن كان نوع من عدم الاستقرار، فأنت تتعرض باستمرار لتغييرات قد تجعلك تتخوف من المستقبل، لذلك من الضروري أن تكون قادراً على التكيف مع هذه التغيرات والتعامل معها بشكل جيد. التركيز على الحاضر لا أحد يعلم ما ينتظره في المستقبل، ورغم أن هذه المخاوف طبيعية، لكن لا يجب أن تصبح علامات من القلق والاستياء التي قد تؤثر على حياتك اليومية، لذلك يجب أن تُقلل من قلقك المستقبلي وتحتضن اللحظات الحالية، كي تستطيع أن تُخرج نفسك من هذه المعاناة، وتستمتع بسلام الوجود الحقيقي للحظات الحالية.

تحديد النوايا الإيجابية للمستقبل تسمح لك الأفكار الإيجابية لتحديد المستقبل في السير على المسار الصحيح لوقتك الحاضر، كما تمنحك التحفيز في الاستمرار لتحقيق أهدافك، لذلك يجب أن تُركز على الأفكار المستقبلية الحسنة على ما قد يكون لها التأثير الإيجابي في حياتك الحالية التي تحقق من خلالها النجاح.

السيطرة على تفكيرك اللاعقلاني عندما يتم تضخيم الأفكار، سيبدأ سقف التوتر بالارتفاع والذي بدوره قد يسبب هزيمة الذات، لذلك حاول طرد هذه الأفكار غير المنطقية واستبدلها بفكرة إيجابية وتقبل وجودها واغرسها في تفكيرك حتى تستطيع منع التفكير الغير عقلاني بتعطيل ما كنت تفعله في وقتك الحاضر، قد يبدو الأمر في البداية صعبًا، لكن عندما تقاوم الفكر، ستمنحه القوة مرةً بعد الأخرى.

ما تأثيرات الخوف من المستقبل على الأشخاص؟

إن استمرارية الخوف والتوتر من المستقبل لوقت طويل، يؤدي إلى فقدان قدرة الجسم على المقاومة، فتبدأ أعراض الاكتئاب واضطرابات الخوف وعدم الثقة والقلق والتوتر تظهر في اتجاهات حياتنا الخاصة والمهنية، ومن الممكن أن تكون أعراض القلق جسديةً ونفسيةً، كما وقد يؤدي إلى الخوف من ممارسة الأنشطة اليومية التي توصله في بعض الأحيان إلى البطالة وعدم القدرة على مواصلة العمل والتخطيط للمستقبل، وعدم القدرة على تكوين صداقات من خلال التواصل الاجتماعي، وفي بعض الأحيان قد توصل مخاوف المستقبل والقلق والتوتر الشخص إلى تعاطي الأدوية والكحول والمخدرات التي قد تكون أيضًا سببًا في زيادة معاناة المتضررين، فتنخفض الثقة لديهم في المستقبل.

نصائح في التقليل من مخاوف المستقبل لتفادي أزمة الإفراط من مخاوفك المستقبلية، عليك اللجوء إلى بعض الأمور، وهي:

عدم القلق من المستقبل، فما هو إلا تغيرات جديدة لا بد من وجودها في الحياة. عدم التفكير في المستقبل، والتركيز على حاضر الحياة حتى تستطيع التمتع بها دون خلق المخاطر غير المؤكدة. عدم التفكير بالتجارب السلبية السابقة التي مررت بها، فقد تسبب لك زيادة مخاطر القلق والتوتر.

التركيز على الحاضر، للوصول إلى أفضل النتائج. التخطيط للمستقبل بما تريد فعله، حتى تمنع العقل من الخوض في التفكير في أحداث المستقبل السلبية.

مشاركة العائلة والأصدقاء المقربين في الخوض بأمور مستقبل حياتك، فقد تجد لديهم المساعدة في ذلك. تجنب التركيز على سلبيات أحداث المستقبل، فما سيحدث مستقبلًا لا علم لأحدٍ به. لا تدع الخوف من المستقبل يسيطر عليك، أعد مفهومها على أنها تحديات وتغيرات في الحياة لا بد منها.


المصدر: موضوع
2024/01/29

كيف تتخلص من الوسوسة والتفكير الزائد؟
يكمن علاج التفكير الزائد والوسواس في معرفة الأسباب والاطلاع على الأعراض المرافقة، فالتفكير الزائد والوسواس هما مشكلتان نفسيتان تؤثران على جودة حياة الإنسان وتمنعانه من الاستمتاع باللحظة الحالية والتعامل مع الأمور بواقعية وهدوء. ما هو التفكير الزائد؟

التفكير الزائد هو حالة نفسية تتميز بالانشغال المستمر والمفرط بالأفكار والمشاعر والمخاوف والتوقعات السلبية، دون أن تكون مرتبطة بالواقع أو المنطق، التفكير الزائد يسبب القلق والتوتر والاكتئاب والأرق والصداع والضعف الجسدي والنفسي، ويمنع الشخص من الاستمتاع بالحياة والتعامل مع المواقف بثقة وهدوء، يمكن علاج التفكير الزائد والوسواس ببعض الطرق التي سنذكرها لاحقًا.

أسباب التفكير الزائد والوسواس

يمكن أن تنشأ مشكلة التفكير الزائد والوسواس من عوامل مختلفة، منها:

·      الضغوط النفسية والاجتماعية والمهنية التي يتعرض لها الإنسان في حياته اليومية.

·      الشخصية القلقة والمتحفظة والمتشائمة والمنطوية على الذات.

·      الخوف من المجهول والمستقبل والفشل والرفض والنقد والمسؤولية.

·      العادات السيئة مثل التدخين والإفراط في تناول الكافيين والمنبهات والمواد المخدرة.

·      الإصابة ببعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والقلق العام واضطراب الهلع واضطراب ما بعد الصدمة والفصام.

·      العوامل الوراثية والجينية والهرمونية والكيميائية التي تؤثر على عمل الدماغ والمزاج.

أعراض التفكير الزائد والوسواس

يمكن أن تترافق مشكلة التفكير الزائد والوسواس مع وجود أعراض متنوعة، منها:

·      الشعور بالقلق والتوتر والخوف والحزن والذنب والغضب بشكل مستمر ومفرط.

·      الانشغال بالأفكار والمشاكل والسيناريوهات السلبية والمبالغ فيها والتي لا تستند إلى حقائق موضوعية.

·      الشك والحيرة وعدم القدرة على اتخاذ القرارات أو الاختيارات أو الحلول بسهولة وثقة.

·      التكرار والتحقق والتأكد من الأمور بشكل مرضي ومفرط، مثل فحص الأبواب والنوافذ والأجهزة الكهربائية والمفاتيح والمحفظة وغيرها.

·      التجنب والهروب من المواقف والأشخاص والأماكن التي تثير القلق والتفكير الزائد والوسواس.

·      الإصابة بالأرق وعدم القدرة على النوم بشكل جيد والاسترخاء.

·      الإصابة ببعض المشاكل الجسمانية مثل الصداع والتعب والإرهاق والآلام العضلية والهضمية والقلبية والتنفسية والجلدية.

علاج التفكير الزائد والوسواس

يمكن علاج التفكير الزائد والوسواس بعدة طرق فعالة، فيما يلي 4 طرق للعلاج:

العلاج النفسي

وهو عبارة عن جلسات مع الطبيب النفسي أو المعالج النفسي، يتم فيها تحديد الأسباب والأعراض والتأثيرات السلبية للمشكلة، وتطبيق بعض الأساليب والتقنيات النفسية لمواجهة وتغيير الأفكار والمشاعر والسلوكيات السلبية والمضرة، مثل العلاج المعرفي السلوكي والعلاج السلوكي القهري والعلاج النفسي الديناميكي والعلاج النفسي البنائي وغيرها.

علاج التفكير الزائد والوسواس بالدواء

ويتم عن طريق استخدام بعض الأدوية التي تساعد على تحسين المزاج وتقليل القلق والتوتر والوسواس، مثل مضادات الاكتئاب ومضادات القلق ومضادات الذهان وغيرها، ويجب أن تكون تحت إشراف الطبيب النفسي وبجرعات مناسبة ولفترات محددة.

العلاج الاجتماعي

يمكن علاج التفكير الزائد والوسواس بتقديم الدعم والمساعدة والمشورة من الأهل والأصدقاء والمجتمع، والمشاركة في الأنشطة والهوايات والتطوع والعمل والتعليم والترفيه وغيرها، والتي تساعد على تحسين الثقة بالنفس والتكيف مع الواقع والتخلص من الضغوط والتفكير الزائد والوسواس.

العلاج البديل

وهو عبارة عن استخدام بعض الطرق والوسائل الطبيعية والتقليدية والشعبية التي تساعد على تحسين الصحة النفسية والجسمانية والروحية، مثل اليوغا والتأمل والصلاة والصوم والحجامة والعطارة والعلاج بالألوان والموسيقى والرائحة وغيرها.

كيفية التعامل مع شخص يعاني من التفكير الزائد والوسواس

إذا كنت تريد التعامل مع شخص يعاني من التفكير الزائد والوسواس، فهناك بعض النصائح التي يمكنك اتباعها لمساعدته في علاج التفكير الزائد والوسواس، مثل:

·      تقديم الدعم والتفهم والتعاطف للشخص، وعدم الانتقاد أو السخرية أو الضغط عليه.

·      الاستماع بصبر واهتمام لما يشعر به ويفكر فيه الشخص، ومحاولة تهدئته وتطمينه وتشجيعه على الإيجابية.

·      مساعدة الشخص على تحديد مصادر قلقه وتفكيره الزائد، وتحديد الحقائق من الافتراضات والمبالغات والتعميمات.

·      مساعدة الشخص على تطوير مهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات، وتعليمه بعض التقنيات للتحكم في تفكيره ومشاعره، مثل التنفس العميق والتأمل واليوغا (Yoga).

·      تشجيع الشخص على الاهتمام بصحته الجسدية والنفسية، وممارسة الرياضة والنوم بشكل جيد والتغذية بشكل صحي والابتعاد عن المنبهات والمخدرات.

·      تشجيع الشخص على الخروج من عزلته والتواصل مع الآخرين والمشاركة في الأنشطة والهوايات والترفيه التي تساعده على التخلص من التفكير الزائد والوسواس.

·      إذا كانت حالة الشخص خطيرة وتؤثر على حياته اليومية ولا تستجيب للنصائح السابقة، فمن الأفضل مراجعة الطبيب النفسي لعلاج التفكير الزائد والوسواس بشكل مناسب.

نصائح للتخلص من التفكير الزائد والوسواس

إذا كنت متعبًا من كثرة التفكير أو تعاني من الوسواس، فإننا سنقدم لك بعض الطرق والنصائح التي يمكنك اتباعها بهدف علاج التفكير الزائد والوسواس، مثل:

·      أوقف ما يدور في رأسك: أول ما عليك فعله هو إلهاء نفسك في أشياء تحبها، فمثلًا اخرج في نزهة سريعة بالحديقة، مارس فعل تُحبه: التلوين، الطهي أي شيء يجعلك سعيد ويشغلك عما يدور برأسك من أفكار.

·      اتبع عادات تجعلك أكثر هدوءً: مثل الاسترخاء والتنفس العميق والتأمل والصلاة والتوكل على الله.

·      ركز فقط على الحاضر: لا تدع الماضي أو المستقبل يسلبانك من فرحة اللحظة الحالية، وحاول أن تكون واقعيًا وموضوعيًا في تقييم الأمور.

·      دون أفكارك بالكتابة: هذا يساعدك على تفريغ ما بداخلك من قلق وتوتر، وكذلك على تنظيم أفكارك وتحديد الأولويات والحلول.

·      ثق في قدرتك على اتخاذ القرار: لا تدع الخوف أو الشك يمنعانك من القيام بما تريد، وتذكر أن الخطأ والفشل هما جزء من التعلم والنمو.

·      اطلب المساعدة والمشورة من الشخص المناسب: لا تخجل أو تتردد في طلب الدعم والتفهم من الأهل والأصدقاء والمجتمع، وإذا كنت تعاني من حالة خطيرة أو مستعصية، فلا تترك نفسك عرضة للاكتئاب أو الوسواس، واستشر الطبيب النفسي للحصول على العلاج الدوائي أو النفسي المناسب.

في الختام، علاج التفكير الزائد والوسواس ليس بالأمر المستحيل، فهو يحتاج إلى اتباع بعض النصائح والطرق التي تساعد في التخلص من الأفكار السلبية التي تؤثر على حياة الإنسان وتنتقص من سعادته وراحته، كما يجب معرفة كيفية التحكم في الأفكار والمشاعر والسلوكيات من أجل حياة هادئة ومتوازنة وإيجابية.

2024/01/28

لماذا يخاف أولادنا من الامتحانات؟ وما هي طريقة العلاج؟

 

في كل مرة يقترب فيها موسم الامتحانات تزداد لدى الطلاب مشاعر القلق والخوف والتوتر، أيّاً كانت أعمارهم، وفي أغلب الأحوال، لا يقتصر فوبيا الامتحانات على الأبناء فقط، بل تتعداهم ليُصاب بها الآباء والأمهات أيضاً.

من منّا لم يُصب من قبل بمشاعر الخوف والقلق من الامتحانات؟ ومن منّا لم يتطور الأمر لديه وتحوّل هذا القلق والخوف إلى أعراض جسمانية، حتى تصل إلى الدّوار، والقيء، والرعشة، والأرق، وانعدام التركيز، ونسيان كل شيء؟

أعراض «فوبيا الامتحانات» وأبرز أسبابه

في البداية، يؤكد الدكتور وليد طلعت، استشاري الأمراض النفسية والعصبية والخبير في تعديل السلوك بالقاهرة، أن قلق الامتحان هو حالة نفسية انفعالية قد يمرّ بها الأبناء جميعاً، أيّاً كان مستواهم الدراسي، وتصاحبها ردود فعل نفسية وجسمية غير معتادة، نتيجة لتوقعهم، أو خوفهم من الفشل في الامتحان، أو سوء الأداء فيه، أو الخوف من الرسوب، ومن ردود فعل الأهل.

ويقول «الخوف من الامتحانات هو في الأساس ظاهرة طبيعية، ولا داعي للقلق من إصابة الأبناء بها، لكن هناك حدّ أدنى آمن من الإصابة بالقلق، وينبغي استثمار الأمر في انتظام الدراسة، والمذاكرة، وجعله قوة دافعة لهم للتحصيل والإنجاز، وبذل الجهد والنشاط لتحقيق النجاح والتفوق».

لكن الأهم، كما يرى الدكتور وليد طلعت، هو دور الأهل في تهيئة الجو المناسب، بعيداً عن الصخب وإثارة القلق والتوتر التي قد تسببها وسائل التواصل الاجتماعي.. خاصة دور الأم في إدارة الوقت، ومنع الأبناء من الإسراف في استخدام الهاتف المحمول في هذه الفترة، فيفضل مثلاً، عدم استخدام الهاتف المحمول قبل النوم بساعتين، وقبل المذاكرة بساعة.

ويشير الدكتور وليد طلعت إلى أعراض متنوعة لـ«فوبيا الامتحانات»، وتنقسم إلى:

أولاً: أعراض نفسية: والتي قد تراوح من العصبية البسيطة، إلى نوبات الفزع والهلع، قد تجعل الطالب في بعض الأحيان غير قادر على أداء الامتحانات، ولكن مهما كان مستوى القلق لدى أولادنا علينا أن نعلّمهم الحفاظ على الهدوء، وإدارة الخوف من الامتحان، وهو ما يتطلبه الأمر لتحقيق نتائج إيجابية، لأن ترك الابن فريسة للأعراض النفسية والقلق قد يعمق من مشاعر الغضب، والخوف، والعجز، وخيبة الأمل.

ثانياً: أعراض جسدية: من الممكن والشائع أن يصاب الأبناء بالصداع، ووجع البطن، والغثيان، والإسهال، والتعرق المفرط، وضيق التنفس، وسرعة ضربات القلب، والدوار، والشعور بالإغماء، كما أن نوبات الهلع نتيجة الخوف الشديد، أو الانزعاج قد تجعل الابن غير قادر على التنفس، أو يشعر باضطراب في دقات القلب، وعلاجها تمرينات التنفس، والحصول على حمام بارد، وتختفي الأعراض بعدها سريعاً.

ثالثاً: الأعراض السلوكية: حيث قد يتسبب «فوبيا الامتحانات» بإصابة الأبناء بعنف شديد، والرغبة في تحطيم الأشياء، أو النوم المفرط، أو الأرق الشديد، وكلها أعراض قد تؤدي بهم في النهاية إلى سلوكات غير مسؤولة، وغير متوقعة.

أخطاء أُسرية تضيع مجهود الأبناء وتزيد من توترهم

وتتفق معه الدكتورة رشا عطية، استشاري العلاقات الزوجية وتعديل السلوك والتحليل النفسي بالقاهرة، في أن «فوبيا الامتحانات» هو من أبرز أسباب الإخفاق في الاختبارات الدراسية، وتحدد بعض الأسباب الرئيسية لهذا العرض الذي كثيراً ما يصيب الطلبة:

·      التنشئة غير السليمة من قبل الأهل في مرحلة الطفولة، فالأم كانت توبخ طوال الوقت، وفي كل مرة كانت تساعده فيها على التحصيل الدراسي، فيعمل عقل الطفل على تخزين رد فعل الأم في اللاوعي عنده، ويظهر على شكل رهاب من الاختبارات.

·      عدم تنظيم فترات النوم للطلاب، خاصة في مرحلة الامتحانات والأيام التي قبلها، ليحصلوا على قسط كاف من النوم والراحة حتى يعيد الجسم بناء خلاياه، ومساراته العصبية، خاصة المتعلقة باسترجاع المعلومة والاستذكار والحرص على التغذية الجيدة للطالب خلال هذه الفترة.

·      بعض الآباء يكون لهم دور كبير أيضاً في ظهور «فوبيا الامتحانات» عند أولادهم من خلال توقعاتهم السلبية لأبنائهم، كأن يسمع الطالب من والده عبارات محبطة، مثل «الامتحان أكبر من مستواك»، أو «أنت فاشل وغير مستعد للامتحان»، أو عبارات تهديدية في حالة حدوث نتائج غير مرضية.

·      كما أن بعض الآباء يظهرون توقعات غير منطقية لأبنائهم، غير مبالين بمسألة قدرات الأبناء الحقيقية، ويجبرونهم على تحقيق نتائج ليس في استطاعتهم تحقيقها، ويمكن لهذه الحالة أن تتعمق عند الطالب إذا سمع من والديه بعض العبارات التي تؤثر في تفكيره، وتعمل على حدوث قلق الامتحان لديه.

·      قيام بعض الأهل بمقارنة الابن ومستواه ونتائجه بآخرين، وهذا ما يظهر عنده قلق الامتحان، ويمثل ضغطاً شديداً عليه يفسد نفسيته، ويجعل في قلبه ضغينة تجاه كل من تتم مقارنته بهم.

وتشدد الدكتورة رشا عطية، على أهمية فهم قدرات الأبناء وتوجيهها التوجيه الأمثل، وتضيف «لكن للأسف بعض الأهالي يلجأون إلى استخدام العنف، بدرجاته المتفاوتة، لمواجهة عناد أبنائهم، وتمرّدهم، وعدم التزامهم، وحرصهم على التحصيل الدراسي، أو تحقيق التفوق في ما يتمنونه»، مؤكدة أنه يجب على الآباء والأمهات أن يصوّبوا لهم الاختيارات الخاطئة التي تضر بهم نتيجة قلّة الخبرة.

وتحذّر الدكتورة رشا عطية الآباء، من خطورة شعور الابن بأن والديه يتوقعان منه ما لا يقدر عليه، وأن أي نتيجة منه غير ما يحلمان بها هي فشل بالنسبة إليهما، فيتكون لدى الابن إحساس بالفشل، والتقصير المستمر، وتحميل نفسه ما لا طاقة له به، وهذا ما يدفع بعض الأبناء للإصابة بحالة الفوبيا الشديدة من الامتحانات، وفي حالات متعددة الانتحار، أو الانحراف هرباً من المسؤولية الكبيرة الملقاة على كاهلهم في سنّ صغيرة.

كما تلفت إلى أهمية التعرّف إلى مواهب الأبناء وتنميتها وتقديرها، حتى إن كانت بسيطة، لأنهم لا يشعرون بذاتهم إلا في تلك الأنشطة، وهناك الكثير من الرياضات والمواهب تحفز الأبناء على التحصيل الدراسي والتفوق العلمي، إذا ما منحناهم الفرصة لممارستها بجانب الدراسة.

11 نصيحة للتغلب على الخوف من الامتحانات

من جانبها، تحدد الدكتورة إيناس إحسان، استشارية التربية وتعديل السلوك في القاهرة، عدداً من التوجيهات والنصائح في ما يتعلق بمسألة قلق الامتحان الذي يتحول إلى فوبيا، وكيف يتعامل معه الأهل والأبناء:

1- عدم فرض حظر التجوال على الأولاد وقت الامتحانات، لأن هذا الأمر وحده كفيل بزيادة الخوف والقلق من الامتحان.

2- عدم المبالغة في التوقعات من الابن، حتى إن كانت في صورة تهديد، أو ترغيب، لأنها تصيب الأبناء بالقلق والرعب، ووقوع عكس ما يتوقع والداه.

3- أولياء الأمور أدرى وأعلم بأهمية الوقت، لذا عليهم مساعدة الأبناء في تنظيم الوقت، والحفاظ على كل دقيقة في يوم الطالب، وتجنّب إهدار الوقت.

4- قيام الأبناء بعمل جدول تصاعدي من آخر اختبار لأول اختبار، والبدء بالأسهل.

5- أخذ فترات راحة كافية كل ساعتَي مذاكرة، لتنشيط المخ، كما أن ممارسة رياضة المشي، ولو لمدة نصف ساعة يومياً، تجدد خلايا الجسم، وكذلك المذاكرة في مكان مفتوح يهدئ الأعصاب.

6- إبعاد الأبناء عن الشائعات التي تبثها وسائل التواصل الاجتماعي، ويتم تداولها بين الطلاب في فترة الامتحانات وما قبلها، ومراجعتهم في كل ما يتعرضون له من أخبار في هذه الجروبات يحقق السكينة والهدوء لدى الأبناء، ويقلل من تأثير مصدر قوي للقلق في هذه الفترة الحرجة من حياتهم.

7- ممارسة الرياضة أمر مهم فهي تنظم الحياة وتحدث التوازن النفسي للطالب، لأنها تكمل الدور التعليمي والتربوي وتقلل من ضغوط فترة الاختبارات.

8- عدم عزل الطالب في غرفة مغلقة ومنعزلة، وتركه بمفرده طوال اليوم لا يخرج منها إلا للضرورة القصوى، فهذا أمر متعب للأعصاب، وحتماً سيزيد من إصابته بالقلق والتوتر، لذلك ينبغي تهيئة الأمر معه ليكون مريحاً نفسياً، والخروج للهواء الطلق كل عدة ساعات، لتجديد النشاط.

9- الضغط على الأبناء ومحاولة تحقيق أحلام الآباء من خلال الأبناء، تعتبر محاولة فاشلة في كل الأحوال، فلا يمكن إجبار أحد على التفوق والحياة داخل حلم لا يخصّه في الأساس.

10- البعد التام عن المنبهات، مثل القهوة، واستبدالها بالينسون، والكركديه، والشاي الأخضر، والمشروبات التي تفيد في استرخاء العضلات والأعصاب.

11- تنظيم المذاكرة من خلال جدول، بحيث يتم اختيار مادة علمية مقابل مادة نظرية حتى يتم التحصيل بشكل أفضل خلال اليوم.

2024/01/24

توقّف الآن: كيف تؤثر الألعاب الإلكترونية على الصحة النفسية؟
في عصر التكنولوجيا الحديثة، أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياة كثير من الأفراد، وتتميز هذه الألعاب بتفاعلية عالية وتجارب مشوقة تجذب الشباب والكبار على حد سواء.

[اشترك]

ورغم ذلك يوجد قلق متزايد بشأن تأثير هذه الألعاب في الصحة النفسية والعقلية للأفراد؛ في هذا المقال، سنحلل تأثير الألعاب الإلكترونية في الصحة النفسية ونقدم إستراتيجيات فعالة لتحقيق التوازن الصحي في الاستخدام.

سنستكشف تحديات الاستخدام المفرط وأعراض الإدمان، بالإضافة إلى الإجراءات العملية التي يمكن اتخاذها للاستمتاع بالألعاب الإلكترونية بطريقة صحية ومسؤولة.

تابع القراءة لاكتشاف كيف يمكننا تحقيق التوازن بين الاستمتاع بالألعاب الإلكترونية والحفاظ على صحتنا النفسية.

تأثير الألعاب الإلكترونية في الصحة النفسية

لا شك أن الألعاب الإلكترونية تقدم تجربة ترفيهية ممتعة ومثيرة، ومع ذلك، يجب أن نكون حذرين تجاه تأثيرها في الصحة النفسية.

فقد يؤدي اللعب المفرط والمستمر للألعاب إلى تأثيرات سلبية، مثل زيادة التوتر والقلق، والانعزال الاجتماعي، وتدهور العلاقات الشخصية والأداء الأكاديمي، وقد يعاني الأشخاص المدمنون على الألعاب الإلكترونية صعوبة التحكم في وقتهم وتهميش الأنشطة الأخرى المهمة في حياتهم.

تحديات الاستخدام المفرط وأعراض الإدمان

يعد الإدمان على الألعاب الإلكترونية تحديًا شديد الخطر، إذ قد تتسبب الألعاب الإلكترونية في تغيير كيمياء الدماغ والإفراط في إفراز مواد كيميائية مرتبطة بالمتعة والمكافأة، ما يؤدي إلى رغبة مستمرة في اللعب وصعوبة التوقف.

وقد تشمل أعراض الإدمان على الألعاب الإلكترونية القلق والاكتئاب والانسحاب الاجتماعي، فقد يفضل المدمنون على الألعاب الإلكترونية البقاء في المنزل وتجاهل النشاطات الاجتماعية الحقيقية.

وقد يتأثر الأداء الأكاديمي والمهني أيضًا، إذ يؤثر الوقت الطويل المستغرق في اللعب في التركيز والانتباه.

إستراتيجيات لتحقيق التوازن الصحي في الاستخدام

إلى جانب التوعية بشأن تأثير الألعاب الإلكترونية في الصحة النفسية، توجد إستراتيجيات يمكن اتباعها لتحقيق التوازن الصحي في الاستخدام: 

وضع حدود زمنية

حدد وقتًا محددًا للعب الألعاب الإلكترونيةوالتزم به، وتحقق من تخصيص وقت لأنشطة أخرى مهمة مثل ممارسة الرياضة والاجتماع مع الأصدقاء.

إنشاء توازن بين الأنشطة

نوِّع نشاطاتك واهتماماتك.. بدلًا من الانخراط حصريًّا في الألعاب الإلكترونية، جرب أنشطة أخرى مثل القراءة، والرسم، وتعلم مهارات جديدة، فهذا يساعد على توسيع آفاقك وتنشيط عقلك.

التواصل الاجتماعي

لا تتجاهل العلاقات الاجتماعية الحقيقية، وحاول قضاء وقت مع الأصدقاء والعائلة، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، فقد يساعد التواصل الاجتماعي في تقليل الانعزالية وتعزيز الصحة النفسية.

ممارسة الرياضة والنشاط البدني

مارس الرياضة والنشاط البدني بانتظام، إذ تساعد ممارسة الرياضة على تحسين المزاج وتقليل التوتر، ويمكن أن تكون بديلًا صحيًّا للوقت المنقضي في اللعب.

الحفاظ على التوازن العقلي

طوِّر مهارات التحكم في الذات والتوازن العقلي، فالتأمل وتقنيات الاسترخاء أمور مفيدة للتحكم في الرغبة المفرطة في اللعب وتحقيق التوازن الصحي.

وأخيرًا فإن الألعاب الإلكترونية لها جوانب إيجابية وممتعة، ولكن يجب أن نكون واعين لتأثيرها السلبي والحذر منها.

*حسن سلامة عامر
2023/12/30

هل تشعر بالاكتئاب مع نهاية السنة؟! إليك الأسباب..
 تفصلنا أيام عديدة عن استقبال العام الجديد، ويتسابق الكثيرون في هذه الفترة نحو كتابة إنجازاتهم ونشرها على حساباتهم في منصات التواصل الاجتماعي، أو الإعلان عن خططهم للعام المقبل، وتلك ممارسات قد تصيب البعض بالإحباط عند المقارنة بين أنفسهم وبين الأشخاص الأكثر نجاحاً وتألقاً منهم، فما الأسباب الأخرى التي تجعلنا نشعر بالكآبة في نهاية العام؟ وكيف يمكننا وضع خطط سنوية قابلة للتطبيق؟ هذا ما سنجيب عنه في المقال.

[اشترك]

ما خططك للسنة القادمة؟ هل كنت سعيداً خلال العام الذي قارب على الانتهاء؟  كيف ستحتفل بقدوم العام الجديد؟ أسئلة متلاحقة يزداد الإلحاح في طرحها علينا من جانب المحيطين بنا كلما اقتربنا من نهاية كل عام؛ لكنها في الواقع تصنع حالة من التوتر والكآبة أحياناً، وقد تحول تلك الفترة من نهاية كل عام إلى فترة غير محببة بالنسبة إلى البعض.

لذلك؛ نتطرق في هذا المقال إلى الأسباب العلمية التي تجعل من غير الجيد وضع الخطط التي نعلم بدرجة كبيرة احتمالية فشلها، ونقدم لك مجموعة من الإرشادات الفعالة للتعامل مع الكآبة التي تزورك في نهاية العام.

ما الأسباب التي تقف وراء شعورك بكآبة نهاية العام؟

غالباً ما يصادفك الكثير من المنشورات لأشخاص على منصات التواصل الاجتماعي في فترة نهاية العام، يتحدثون فيها عن إنجازاتهم ونجاحاتهم؛ ما يدفعك لا إرادياً إلى عقد مقارنات بينك وبينهم لا تراعي فيها تباين الظروف الشخصية، وما وراء كواليس تلك النجاحات من إخفاقات وعناء، فتجد نفسك في النهاية تعتقد أنك لم تنجز ما تطلعت إليه؛ وهو بالطبع ما يجعلك تشعر بالإحباط الشديد.

المثير للاهتمام أنك تنظر إلى إخفاقاتك وتجاربك السيئة بطريقة أشبه باجترار الأفكار، فأنت لا تسعى نحو الوصول إلى آليات مفيدة محددة لعلاج تلك الأخطاء، وأيضاً لا تتوقف عن الشعور بالأسى تجاهها؛ وهو ما يزيد حالتك النفسية سوءاً.

ويرى المختص النفسي لاري كوبياك (Larry Kubiak) أن نهاية العام من أكثر الأوقات التي ننهمك فيها في التفكير؛ وهو ما يزيد احتمالية اكتئابنا، بالأخص إذا ما شعرنا أن مستويات إنجازاتنا لا ترقى إلى المستوى المطلوب مقارنة بالآخرين؛ ما يؤثر تباعاً في قدراتنا على التفاؤل تجاه العام الجديد المقبل وآمالنا فيه.

من الجدير بالذكر إن الإصابة بالاكتئاب تجعل عملية اجترار الأفكار في نهاية العام مأساوية؛ وذلك لأن المصاب يركز على الجانب المظلم فقط من حياته، بالإضافة إلى أن الاجترار والاكتئاب يغذيان بعضهما بعضاً؛ ما قد يوصل مريض الاكتئاب إلى مرحلة معقدة من الأعراض.

نصيحة: لا تضع خطة شديدة الإحكام لعامك المقبل!

يؤكد المختص النفسي سلطان العصيمي إن الأهداف غير الواقعية والمبالغة في التوقعات تصنع دائرة من الإحباط والشعور بالعجز والفشل، ويفرق العصيمي بين مفهومين مهمين؛ الأول هو الضغط السلبي الذي لا توجد أي فائدة من ورائه، والضغط الإيجابي الذي يدفعنا إلى النجاح.

ويتصل حديث المختص النفسي بتلك الخطط الطويلة التي نضعها في بداية كل عام ثم نكتشف بعد مرور عدة أشهر أننا لم نفلح في إنجاز أي شيء منها؛ لكن لماذا يحدث هذا؟ إليك الأسباب المحتملة:

لأن سلوكياتك ليست مجرد عادات سطحية بسيطة، فجذورها تضرب في أعماق شخصيتك وتكوينك، وترتبط باحتياجاتك العاطفية والجسدية وخبراتك المكتسبة؛ لذا تحتاج عملية تغييرها إلى رويّة وحكمة.
لأنك غالباً ما تنظر إلى عملية التغيير من زاوية فردية، فمثلاً إذا تجنبت التدخين أو الوجبات السريعة، فالممارسات السابقة كانت تجلب لك متعة ما، فهل فكرت في مصدر آخر ستعوض من خلاله متعتك المفقودة؟ ماذا عن الدوبامين الذي كان ينشط في أثناء تدخينك سيجارتك أو تناولك لشطيرتك المفضلة؟ أسئلة مُلحة تحتاج إلى إجابتها عملياً.
لأن السلوكيات الجديدة تحتاج إلى جهد كبير من أجل الإلتزام بها وتثبيتها، فأنت في هذه الحالة ستكون أشبه بمن يسبح ضد التيار؛ لذا من الضروري أن تتجهز جيداً حتى لا تنهار.

كيف تتعامل مع فترة نهاية العام بواقعية تحمي صحتك النفسية؟

توجد عدة نصائح عملية يمكن باتباعها أن تستقبل عامك الجديد بواقعية، وفي الوقت نفسه، تحافظ على طموحك وتطلعك إلى النجاح؛ وأهمها:

تجهَّز للعقبات: تُعد هذه نصيحة مُجربة بالنسبة إليّ على المستوى الشخصي، فالمشكلات لن ينعدم وجودها في حيواتنا؛ لكن ما يمكننا فعله هو أن نقوي مهاراتنا على التعامل معها، ونرفع معدلات مرونتنا حتى لا ندع لها فرصة لعرقلة حيواتنا.
دعك من أهداف الآخرين: فصديقك الذي يود خسارة 20 كيلو من وزنه وزميل عملك الذي يرغب في الانتقال إلى فيلا جديدة وأخوك الذي يتطلع إلى مضاعفة ثروته، جميعهم لديهم رؤىً شخصية جداً وضعوا على أساسها أهدافهم، وأنت أيضاً يجب أن تكون لديك أهداف تنسجم مع شخصيتك وقناعاتك، وعيك تجنب مقارنة إنجازاتك بإنجازاتهم، فكل شخص منا لديه رحلة حياته الفريدة.
امتنَّ لما لديك: قد ننسى أحياناً ما نمتلكه بالفعل من جرّاء سعينا الدائم إلى اكتساب المزيد؛ لكن في الحقيقة، فإن ممارسة الامتنان إحدى أهم الطرائق لتعزيز سعادتنا وجعلنا أكثر اتزاناً في حيواتنا.
احتفل بنجاحاتك الصغيرة: أحد أهم أسباب إصابتنا بالإحباط السريع عند سعينا إلى تحقيق الخطط الموضوعة في نهاية كل عام هو عدم اهتمامنا الكافي بالإنجازات الصغيرة، وتطلعنا الدائم إلى الأهداف الكبيرة؛ بينما الحقيقة أن تلك الإنجازات الصغيرة هي التي تشكل ملامح الهدف الكبير.

لا تَنْسَ الاعتناء بصحتك النفسية: يندفع البعض وراء تحقيق المزيد في حيواتهم على حساب صحتهم النفسية؛ لذا من الضروري أن تضع الحفاظ على اتزانك النفسي في الاعتبار حتى لا تتعرض إلى عواقب وخيمة نتيجة المرور بفترات من الضغط النفسي والقلق المستمرَّين.

*عبدالرحمن أبو الفتوح
2023/12/19

دراسة حديثة تربط بين «النرجسية» والتعلّق بمواقع التواصل الاجتماعي
توصلت دراسة جديدة، أجراها باحثون رومانيون، إلى أن الذين لديهم مستويات عالية من السمات النرجسية هم أكثر عرضة للإدمان على هواتفهم.

[اشترك]

وبحسب مجلة Family Medicine and Primary Care فإن إدمان الهاتف المحمول، يسمى “نوموفوبيا” أو “رهاب فقدان الهاتف المحمول”، ويعرف بأنه الخوف من الانفصال عن اتصال الهاتف المحمول.

وقام الباحثون، ألكسندرا مافتي وأكنانا ماريا باتروشانو من جامعة ألكسندرو إيوان كوزا في ياش، رومانيا، بتقييم بيانات 559 شخصا تتراوح أعمارهم بين 18 و45 عاما، طُلب منهم إكمال استبيان عبر الإنترنت يتضمن اختبارات لتقييم النرجسية والتوتر وأعراض إدمان وسائل التواصل الاجتماعي والنوموفوبيا. وفقا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست نهاية الشهر الماضي.

وتضمن التقييم أسئلة مثل: “سأشعر بعدم الارتياح دون الوصول المستمر إلى المعلومات من خلال هاتفي الذكي”، و”كم مرة خلال العام الماضي استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي كثيرا لدرجة أنه كان لها تأثير سلبي على وظيفتك/دراستك؟”

ولاحظ الباحثون أن المشاركين الذين سجلوا درجات أعلى على مقياس السمات النرجسية كانوا أكثر ميلا للتعرض لمستويات كبيرة من رهاب النوموفوبيا.

واكتشفوا أيضا رغبة النرجسيين وحاجتهم إلى الشعور بالأهمية من خلال إعجاب الآخرين، وهو ما يمكن تحقيقه بسهولة من خلال الإعجابات والتعليقات المستمدة من التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويصف علم النفس اليوم النرجسي بأنه شخص “يشمل جوعا للتقدير أو الإعجاب، والرغبة في أن يكون مركز الاهتمام، وتوقع معاملة خاصة تعكس مكانة أعلى متصورة”.

ومع ذلك، هناك فرق بين اضطراب الشخصية النرجسية والنرجسية، حيث يعاني الفرد المصاب باضطراب الشخصية النرجسية من أجل إنشاء علاقات طويلة الأمد والحفاظ عليها بسبب “افتقاره إلى التعاطف”، على عكس الشخص الذي يعاني من النرجسية ويتوق إلى الاهتمام.

وأوضحت نتائج الدراسة كيف يؤثر رهاب النوموفوبيا والنرجسية والتوتر وإدمان وسائل التواصل الاجتماعي على سلوك الشخص.

وكتب الباحثون: “إن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة الحالية تتعلق بالأدوار الوسيطة لإدمان وسائل التواصل الاجتماعي ورهاب النوموفوبيا على العلاقة بين النرجسية والتوتر”.

وتشير الأدلة إلى أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي ورهاب النوموفوبيا يدعمان العلاقة بين النرجسية ومستويات التوتر”.

وأضاف الباحثون: “الأفراد الذين يتمتعون بدرجة عالية من النرجسية قد يكونون أكثر عرضة لتطوير هذه الإدمان السلوكي، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر”.

​نادية شريف
2023/12/04

العمل الليلي.. مفيد أم مضر؟
رغم أن كثيرا من العلماء لا ينصحون بالعمل ليلا بسبب بعض المخاطر الصحية المتوقعة، هناك آخرون يرون أن نوبات العمل الليلية لها فوائد أيضا، كما يقول كيفين مورغان، أستاذ علم النفس ومدير وحدة أبحاث النوم السريرية بجامعة لوبورو البريطانية.

[اشترك]

عندما يبدأ كيفن مورغان نوبة عمله الليلية، فإنه يعتمد على استراتيجية جُربت وأختبرت قبل ذلك لتساعده على مواصلة عمله طوال الليل، فغالباً ما يتناول وجبة خفيفة وقت المساء، ثم ينام قرابة ساعة ونصف قبل أن يذهب إلى العمل.

كما أن مكان عمله يحظى دائما بإضاءة قوية، بالإضافة إلى أنه ينبغي أن يتأكد من أن هناك الكثير من القهوة التي يمكن تناولها خلال الليل.

ومع أن خبراء النوم لا يشجعون على العمل خلال الليل، يقول البروفيسور مورغان إن هناك فوائد للعمل ليلا، ويضيف: "لا يوجد هناك كثير من الأشياء التي تشتت انتباهك خلال الليل، وهو ما تستطيع معه أن تسيطر على الأمور من حولك."

وسواء كان ذلك من الأمور التي يُنصح بها أم لا، فإن نوبات العمل الليلية هي جزء من حياة الكثيرين منا، وذلك بسبب كثرة مهام العمل، أو العمل وفقا لمتطلبات عالمية، مثل تلبية احتياجات العمل في توقيتات دولية محددة، أو ربما بسبب عاداتنا نحن.

أجرى باحثون مسحاً ميدانياً على طلبة جامعة سانت لورانس في نيويورك، واتضح أن 60 في المئة منهم قد ظلوا يقظين طوال الليل مرة واحدة على الأقل منذ دخولهم الجامعة، وذلك حسب دراسة أجريت في عام 2008.

لكن هذا الأمر لا يتعلق فقط بالطلبة أثناء فترة الامتحانات، ففي مسح ميداني آخر أجري لصالح مجلة المعلمين البريطانية (تي إي أس كونكت) عام 2012، تبين أن 70 في المئة من بين 1,600 معلم من معلمي المدارس الابتدائية الذين شملهم المسح قد سهروا طوال الليل لإكمال بعض أعمالهم لمرة واحدة على الأقل خلال الثلاثة أشهر التي سبقت ذلك المسح.

إن توفير الخدمات المتعلقة بالدراسة طوال الليل هي من خصائص العديد من الجامعات في الفترة الحالية، مثل توفير غرف للقراءة في جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية، وتوفير قاعات الكومبيوتر التي تعمل 24 ساعة في اليوم بجامعة بريستول البريطانية.

نوم على مائدة العشاء

بول هاسويل هو أحد الشركاء في مؤسسة بنسينت ميسونز للقانون الدولي، ومقرها هونغ كونغ، وهو ليس من المولعين بالعمل طوال الليل، ومع ذلك فإنه يرى أن العمل ليلا أمر لا مفر منه في بعض الأحيان.

يقول هاسويل، وهو مستشار في القانون التجاري والتوظيفي أيضا: "لا أعتقد أنني أو فريق عملي سنكون بنفس الكفاءة إذا ما حُرمنا من النوم ليلا، أفضل أن يكون فريق عملي قد أخذ قسطه من الراحة، ويعمل بفعالية وبدون إجهاد، على أن يكون فريقاً ينازع من أجل البقاء يقظاً."

ويضيف هاسويل إن السهر طوال الليل يمكن أن يسبب أضرارا بالغة للحياة الخاصة للأفراد، ويروي تجربة خاصة به عندما كان محاميا شابا وحصل على موعد من امرأة كانت يتمنى لقاءها.

ويقول: "كنت منهكاً تماماً ولم أجرؤ على إلغاء ذلك الموعد الذي خطّطت له قبل أشهر، وانتهى بي المطاف إلى أن أنام وأنا أتناول العشاء، ثم استيقظت ورأسي على الطاولة والنادل يشرح لي كيف أن المرأة قد تركت المكان وهي غاضبة، ولم أر تلك المرأة مرة أخرى بعد ذلك."

تدل الأبحاث العلمية على أن عادة النوم القليل تضر بالصحة بشكل عام.

وفي الدراسة التي أجرتها جامعة سانت لورانس، تشير النتائج إلى أن درجات الطلبة الذين لم يسهروا طوال الليل مطلقا كانت أعلى بنسبة سبعة في المئة مقارنة بدرجات الطلبة الذين سهروا طوال الليل.

وفقا لدراسة أجراها باحثون بجامعة بفالو في نيويورك عام 2009، فإن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات في الليل هم أكثر عرضة للإصابة باختلال ما يعرف بالغلوكوز الصومي، وهي الحالة التي تسبق ظهور أعراض مرض السكري من النوع الثاني، وذلك مقارنة بالأشخاص الذين ينامون لساعات أطول من ذلك خلال الليل.

كما أن انعدام النوم في الليل يؤدي إلى شعور مؤقت بالنشوة إضافة إلى ضعف في قدرات اتخاذ القرار، وذلك بحسب علماء بكلية بيركلي للطب بجامعة كاليفورنيا، وكلية الطب بجامعة هارفارد في دراسة أجريت عام 2011.

وبالرغم من المخاطر المصاحبة للسهر بالليل، فإن الكثيرين منا ليس أمامهم فرصة للاختيار.

فما الذي يمكن أن نفعله لكي نحتفظ بكفاءة الإنتاج خلال الليل، ولكي نتمكن من العمل أيضا بشكل طبيعي في اليوم التالي؟

إليك بعض النصائح في هذا الإطار: "ادخار" النوم

ينصح تشارلز زايسلر، الأستاذ في طب النوم في كلية الطب، جامعة هارفارد، بأخذ غفوة خلال النهار إذا أدركت أنك لن تنام تلك الليلة.

ويضيف: "إذا ما أخذنا قيلولة بعد الظهيرة، فإن ضعف الأداء الذي عادة ما يرافق العمل المتواصل سيكون أقل."

كما أن الحفاظ على عادة النوم المنتظم في أغلب الأيام الأخرى سوف يساعدنا في التغلب على سهر ليلة ما، بحسب مورغان.

ويضيف مورغان: "عليك أن تقوم بادخار النوم بأن تحصل على نومٍ كافٍ في معظم الليالي، لا تدع مجالاً لتراكم حاجتك إلى النوم في حياتك، فذلك سيساعدك على تجاوز نوبة عمل ليلية."

انتبه لغذائك

تنصحنا بولا مي، المتخصصة في التغذية ونظم الحمية في دبلن قائلة: "البروتينات تساعدنا في البقاء يقظين، لذا في مساء تلك الليلة التي تنوي فيها أن تبقى يقظاً عليك بتناول وجبة غنية بالبروتينات، مثل لحم صدور الدجاج، أو تناول شريحة من لحم سمك السلمون. لكن الإكثار من النشويات يمكنه أن يسبب لك النعاس والنوم."

وتضيف مي: "لا تحتاج إلى تناول وجبة أخرى كاملة خلال الليل، فأجسامنا تحتفظ باحتياطي لمثل ذلك الوقت، ومع ذلك، يمكنك تناول وجبة خفيفة من البروتين خلال الليل، وربما تناول بعض المكسرات سيساعد على إبقائك يقظاً."

اعمل في غرفة مضيئة جداً

تقول جويل أدرين، المتخصصة في الأمراض العصبية ومديرة البحوث في المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية في باريس: "الضوء هو إشارة اليقظة بالنسبة لساعاتنا البيولوجية، ويحفزنا على أن نظل يقظين ونشطين."

لكن عليك التأكد من اختيار لون الضوء المناسب، وتضيف أدرين: "تبين الأبحاث أن الضوء الأزرق سيبقيك يقظاً أكثر من غيره من الأضواء، فالضوء الأصفر مثلا ليس مناسباً ليبقيك يقظاً، فهو يبعث على الارتخاء، لذا عليك تجنبه."

قسم مهام عملك

إن قدراتنا المعرفية تقل كلما عملنا خلال الليل، مما يُبقي لدينا قدرات أقل لإنجاز المهام التي تتطلب منا عمليات حسابية مثلا، بحسب مورغان.

ويضيف مورغان: "رتب مهامك في العمل إلى قسمين: مهام معرفية، وهي التي تحتاج إلى التفكير والعمليات الحسابية، ومهام أخرى روتينية مثل تنسيق بعض الأعمال الأخرى، ابدأ بالأعمال المعرفية أولاً، فكلنا يريد أن تكون نتائجه صحيحة."

ويضيف مورغان: "ينبغي إنجاز الأعمال الروتينية والمهام الارتجالية في وقت لاحق، مثل تنسيق الوثائق على سبيل المثال."

تناول القهوة

تقلل مادة الكافيين من تأثيرات مادة الأدينوسين، وهي مادة كيميائية يفرزها الجسم وتجعلنا نشعر بالتعب.

يقول زايسلر: "استعمل الكافيين بشكل استراتيجي"، فهو ينصح بشرب قدح من القهوة في كل ساعة من ساعات الليل.

حافظ على الدفء

تنخفض درجة حرارة أجسامنا إلى أدنى مستوياتها ما بين الساعة الثالثة والرابعة صباحاً، ويقول مورغان: "لا أحد يرغب بأن يتشتت تركيزه في العمل بسبب الشعور بالبرد، لذا تأكد بأن غرفتك دافئة بشكل جيد، إني أجعل دوماً غطاء من الصوف في متناول يدي."

غفوة الصباح التالي

ويضيف مورغان: "بعدما تُنهي مهمتك، لنفترض أن ذلك في الثامنة صباحاً تقريبا... اذهب إلى الفراش للنوم لمدة تتراوح ما بين 90-100 دقيقة، فهذا الوقت كافٍ لتنال قسطا من دورة نوم كاملة، إن ذلك الوقت يكفي ليبقيك نشيطاً طوال النهار، لكن ليس عليك قيادة أي سيارة في ذلك اليوم."

ويضيف مورغان: "في مساء اليوم التالي، اذهب للنوم مبكراً، ومن المفترض أن تعود إلى مزاولة أنشطتك اليومية الاعتيادية بسهولة إلى حد ما."

عليك أن ترفض

وتنصح أدرين قائلة: أبلغ رئيسك في العمل بأنه ليس من المعقول أن تعمل خلال الليل، عندما تكلف بالعمل في نوبة ليلية بشكل مفاجئ.

وتوضح: "الحرمان من النوم له تأثير قوي على صحتك، عليك أن تكون دبلوماسياً بالطبع، كأن تقول حسناً، هذه المرة فقط ولن تكون هناك مرة أخرى".

تريسي لوسن - كاتبة من بي بي سي
2023/11/29

ما علاقة ضعف الذاكرة بـ «شدة الذكاء»؟ دراسة حديثة تجيب...
أفادت دراسة علمية أجريت أن الذاكرة الضعيفة تعد دليلًا على أن الدماغ يركز على الأشياء الأكثر أهمية، وتقوم بإنفاق الطاقة على تخزين المعلومات الهامة على حساب المعلومات القديمة.

[اشترك]

وتقول الدراسة إن هناك فوائدًا عديدة للنسيان، ومن أهم هذه الفوائد أن العقل الإنساني يقوم باستمرار في تناسي المعلومات غير المهمة، وذلك في سبيل استقبال المزيد من المعلومات الأخرى الأكثر أهمية وقيمة، ما جعل من النسيان فائدة للشخص لأنه يعد سببًا مباشرا وراء القدرة على التذكر.

وتوصل الباحثون أيضا أن هناك تفاعلًا يحدث بالعقل، وذلك بين طرفين هامين هما النسيان والتذكر فيما بعد، وهذا التفاعل يؤدي إلى تمكين الإنسان من اتخاذ القرارات السليمة والأكثر ذكاء.

كذلك كشفت الدراسة عن العلاقة بين الذكاء والنسيان، وأن هناك ترابط وثيق بينهم وذلك يتضح من خلال جانبين مهمين، الأول ينص على أن النسيان للمعلومات المغلوطة وغير المناسبة للشخص مع تقدمه في العمر ومرور الوقت، هو ما يؤهله لاحقا إلى تبني أفكار جديدة أكثر تطورا، ما يعني أن النسيان في تلك الحالة يصبح إحدى الأسباب الجوهرة المؤدية لتقدم المرء، وعدم ثباته في موقعه أو تأخره، والجانب الآخر وهو الفائدة غير المتوقعة للنسيان والتي تختص بالقدرة على اتخاذ القرارات، وذلك متمثل في أنه عندما ينسى الإنسان التفاصيل الخاصة بمواقف سابقة حدثت بالماضي البعيد، فإنه لا ينسى حينئذ ملخص أحداثها، وهو أمر شديد الأهمية لأنه يعطي القدرة على اتخاذ القرار الصائب.

المصدر: خبرني
2023/11/21

أفضل علاج لـ «الخوف من المستقبل».. الإيمان بالغيب!

تحت أي مؤثرات بيئية أو نفسية قد يعتل الجسد بدرجات متفاوتة قد تصل إلى مرض عضال، مثل أمراض المناعة الذاتية، التي تهاجم فيها الخلايا المناعية خلايا الجسد نفسها فتتسبب في تآكلها، أو مرض السرطان الذي يتسبب في اعتلال الجسد كله؛ أو أمراض نفسية قد تصل إلي الاكتئاب.

[اشترك]

وإذا كانت سلامة الجسد تحتاج إلي سلامة بيئة من غذاء وماء وهواء وسلوك يومي صحي مثل عدد ساعات نوم كافية ومنتظمة وقدر واف من الرياضة؛ فإن سلامة النفس البشرية تحتاج إلى استقرار وسكون وهدوء وراحة بال. والإيمان بالله من أهم الحقائق التي تقر بها النفس وتستقر وتسعد.

ومن مميزات الإيمان بالله التوكل عليه، لأنه يجنبك التوكل على العباد وما يصاحبه من قلق نفسي وتوتر وخوف من الآخر.

ففي كل الحالات، التوكل على الناس يحتاج نفاق وتوافق بدون اقتناع فقط لكسب رضاهم وتتجنب شرهم. أما التوكل على الله فهو يجعل النفس تعتمد على قوة بلا حدود فتهدأ وتستقر فينتزع منها الخوف طالما فعلت كل ما تستطيع بسلوك قويم ونية مخلصة.

والإيمان بالله يتطلب الإيمان بالغيب قولا وفعلا لكي يتحقق الهدوء النفسي كاملا. فعقل الانسان خُلق محدودا ولا يستوعب إلا ما توصل إليه من ملاحظات وحقائق. والدليل على ذلك على مستوي الفرد هو فهمنا لكثير من الأمور عندما كبرنا وقرأنا وأدركنا رغم أنها كانت مبهمة علينا ونحن صغار. وعلى مستوي الانسانية، هناك من الظواهر الكونية والبيولوجية التي كانت تمثل طلاسم وصناديق مغلقة، ولكننا فهمناها وأدركناها ولو جزيئا بتقدم العلم والتكنولوجيا.

ولأن عقل الإنسان محدودا، والكون حوله هائلا، والأحداث حوله متعددة وديناميكية ومتشعبة، ولا يجد لها في كثير من الأحيان تفسير منطقي بناء على المتاح من المعلومات، فأحيانا يُصاب الإنسان بالحيرة والتوتر والقلق عندما يتعرض للكثير من الأمور التي لا يفهمها ولا يدركها سواء علي مستواه الشخصي أو المجتمعي أو الكوني. وهنا تأتي أهمية الإيمان المطلق بالغيب؛ الذي يجعلك تؤمن بالأشياء والأحداث دون أن تسأل وتجهد عقلك المحدود في الوصول إلى اجابات غير موجودة على الأقل في الوقت الحالي.

وتصل قمة الإيمان المطلق بالغيب عندما نؤمن بكل ما ذكر من غيبيات في الكتب السماوية حتى وإن كانت تبدو لنا كخيال علمي يستعصي تصديقه بما لدينا من معلومات. فعلي سبيل المثال، الإيمان المطلق بالغيب كما في قصة الإسراء والمعراج؛ يجعلك تتلذذ بإيمانك وعبوديتك لله ويخلصك من البحث عن الأسباب العلمية.

وقد ذُكر الغيب في القرآن الكريم في حوالي ٦٠ آية. ويكفي أن أول صفة للمؤمنين كانت الإيمان بالغيب كما جاء في الآية رقم ٣ بسورة البقرة في أول القرآن "الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ" ﴿3 البقرة﴾، ثم في الآية ١٧٩ من سورة آل عمران "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ"، مما يدل على الأهمية القصوى للإيمان المطلق بالغيب. فالإيمان بالغيب هو دلالة قطعية على الإيمان بالله والإخلاص في عبادته؛ كما أنه يجعل النفس مستقرة ويدربها على الإخلاص وعلى القبول والتسليم بآيات الله حتى وإن لم نستطع أن نراها رؤي العين.

وفي هذا المقام يحضرني مثالا بسيطا. فإذا تخيلنا أن أحد من هذا العصر قد عاد ١٠٠ عام إلى الوراء في زمن الماضي ومعه كل المعلومات ولكن بدون تكنولوجيا، ثم أخبر الناس هناك عن التكنولوجيا نفسها. فقد يصدقه البعض لأن معلوماته تبدو علمية ومنطقية وما يصاحب ذلك من هدوء نفسي وأمل في مستقبل أفضل. وقد لا يصدقه البعض وما يصاحب ذلك من توتر وعدم استقرار نفسي. فالصنف الأول الذي صدق قد كسب هدوء البال واستقراره سواء حدثت التكنولوجيا في عصره أم لا. أما الصنف الثاني فقد خسر الهدوء واكتسب الجدال الذي سوف يخسره عاجلا في حياته أو آجلا بعد مماته.

فعلى كل مؤمن ألا يدع ايمانه بالله مشروط ولا يجعل عقله يقع تحت مطرقة التفكير فيما لا يعلمه، فأطفالنا لا يعلمون الكثير ونحن نعلمه وهو عندهم غيب مطلق. الإيمان المطلق بالغيب يحررنا من قيود الأسباب؛ ويجعلنا نحلق في عالم روحاني تحتاجه النفس لتستقر. والإيمان المطلق بالغيب يساعدنا في تقبل الكثير من الأحداث التي تجري حولنا ولا نستطيع أن نجد لها تفسيرا منطقيا واحدا، وبأن الله أرادها لأسباب غيبية يعلمها هو ونحن عنها جاهلون. والإيمان المطلق بالغيب هو الروح التي تطمئننا أن ما يحدث كل ساعة بل كل لحظة في الواقع وراءه أسباب لا نعلمها. وفي التصديق بآيات الغيب تدريب للنفس على قبول المعجزات، وأن الله قادر علي تحقيق ما نراه مستحيلا، وكيف أن الله يحفظنا في لحظات كنا نظنها آخر اللحظات لنا في الحياة.

التفكير والتدبر والتحليل مطلوب ولكن لفهم الغيبيات وليس لمحاولة التشكيك فيها وانكارها.

اللهم هدهد على قلوبنا وزد من إيماننا واجعلنا من الصديقين كما آمنا بك ولم نرك جهرة.

*ا.د. محمد لبيب سالم - أستاذ علم المناعة كلية العلوم جامعة طنطا

2023/11/07

مسلسلات وأفلام.. كيف تتخلص من إدمان المشاهدة؟
يستمتع الكثيرون بمشاهدة الأفلام والمسلسات، فيدخلون إلى عالم المسلسل ويشاهدون الحدث ويتعاطفون مع الشخصيات، هذا أمر لا بأس به، بل أنه مفيد إن كان لحد مقبول، لكنه أحياناً يتحول لإدمان.

[اشترك]

أسباب إدمان المسلسلات

لإدمان المسلسلات عدة أسباب تحفز الشخص على الانغماس فيها وإدمانها، منها:

1- المسلسلات مصنوعة لتتعلق بها: صانعو الأفلام -من خلال التمثيل والتصميم والحركة والصوت والتحرير يعرفون بالضبط كيف يوجهون انتباهنا، يقول والتر مورتش محرر الأفلام الحائز على جائزة الأوسكار أن صانعي الأفلام الجيدين يجب أن يكونوا على دراية بعلم نفس المشاهد: "ما الذي سيفكر فيه الجمهور، وفي أي لحظة، ما الذي تريدهم أن يفكروا فيه ويشعروا به أيضاً" وأبرز هذه الوسائل:

·      عرض تجارب سمعية وبصرية تحفز العقل: وسيلة إبداعية وجذابة لرواية القصص من خلال تطوير تجربة سمعية بصرية تحفز عقولنا بالكامل وتشغلها بطريقة تجعلنا منبهرين بما نشاهد ومتعطشين للمزيد منه.

·      لمس المشاعر: لعل هذه من أكثر الحيل استخداماً من قبل صانعي المسلسلات لجذب الجمهور.

·      الممثلون أنفسهم: فأحياناً يتم اختيار ممثلين جذابين أو محبوبين للقيام بأدوار معينة لضمان نسب مشاهدة عالية، وخاصة من قبل فئة الشباب.

2- الشعور بالوحدة: يؤدي الشعور بالوحدة إلى البحث عن مصادر للتسلية وربما البحث عن عالم موازي غير واقعي، وعادةً ما تكون المسلسلات والأفلام من الأشياء التي يتعلق بها من يشعرون بالوحدة، لكنها فعلياً تزيد من عزلتهم ووحدتهم.

3- وقت الفراغ: فأسهل شيء تفعله في حال كنت تملك الكثير من الوقت غير المستغل هو أن تجلس أمام شاشة التلفاز وتشاهد المسلسلات.

4- حب تقمص الأدوار: الدراما تولّد لدينا شعوراً من التعاطف مع الشخصيات، هذا الشعور يتطور في لحظة ما إلى الرغبة بعيش هذه الشخصية وتقمصها، وهذا طبيعي في معظم الأحوال، لكن البعض قد يبالغ بتقمص الشخصيات ما يدفعه إلى البحث الدائم عن شخصيات جديدة تثير لديه الرغبة بتقليدها وتقمصها.

5- الهروب من الواقع: في كثير من الحالات لا يكون إدمان المسلسلات إلّا طريقةً للهروب من الواقع بمجمله أو بعض تفاصيله، فقد تلجأ للمسلسلات للهروب من الدراسة أو مهام العمل أو مسؤوليات البيت، أو لتعزل نفسك عن التفكير بأمرٍ ما يؤرقك.

6- التعود على المسلسلات: الإدمان على المسلسلات كغيره من أنواع الإدمان السلوكي يرتبط بالتعود، فالكثير من الناس أدمنوا مشاهدة المسلسلات خلال فترة الحجر المنزلي مثلاً، لكنهم حتى بعد استئناف أعمالهم لم يتمكنوا من ترك المسلسلات والتعلق بها بسبب التعود على روتين المشاهدة.

7- الاهتمامات الفنية: لا شك أن بعض حالات إدمان المسلسلات ترتبط بميول فنية، ويكون السبب بالتعلق بالمسلسلات هو الرغبة بالتعلم منها والمقارنة بينها والرغبة بمعرفة أسرار صناعة الدراما.

أضرار الإدمان على مشاهدة المسلسلات

1- إضاعة الوقت: فبدلاً من ممارسة الهوايات وأداء الأنشطة المهمة والمفيدة، تجد الشخص يقضي جل وقته أمام الشاشة بمتابعة المسلسلات، ما يسبب التسويف وضعف الأداء في الدراسة والعمل والعلاقات.

2- العزلة الاجتماعية: فيفضل الشخص التفاعل مع التلفاز والمسلسلات بشخصياتها الوهمية عن التفاعل مع الأشخاص الحقيقيين، وبدلاً من أن تكون طريقةً للترفيه والتسلية تصبح سبباً للعزلة الاجتماعية.

3- اضطرابات النوم: فقد ربطت دراسة أجريت عام 2081 الإدمان على مشاهدة التلفاز بمشاكل النوم واضطراباته، من تقطع النوم وتقلب فتراته وانخفاض جودته، فضلاً عن تأثير المسلسلات على الأحلام خصوصاً من يشاهد المسلسلات العنيفة أو المرعبة.

4- زيادة الوزن: فلا شيء يؤدي للسمنة أكثر من الجلوس أمام الشاشات بلا حراك، وخاصة عندما تفتح شهيتنا على الأكل وتناول المقرمشات والتسالي غير الصحية خلال ساعات المشاهدة الطويلة.

5- التوتر المستمر: فالإضافة للأمور العديدة التي تسبب لنا التوتر في حياتنا اليومية، إلا أن الشخص المدمن على مشاهدة المسلسلات يكون أكثر توتراً لتفكيره بشخصيات المسلسلات التي يتابعها ومحاولته حل مشكلاتهم، إضافة لما تثيره المسلسلات لديه من أفكار وحوارات داخلية.

6- مشكلات جسدية: كالصداع المستمر ومشكلات وآلام في الظهر والرقبة والأكتاف نتيجة الجلوس لفترة طولية أمام الشاشة أو الاستلقاء في السرير دون حراك.

7- تكوين علاقات وهمية: فقد يصل الشخص لمرحلة أنه يحب ممثل معين ويتوهم بأنه في علاقة معه، ويتعلق بشخصية من شخصيات المسلسل لدرجة مبالغ بها تجعله يغترب عن الواقع.

8- التأثر بالمسلسلات: وخاصة أن معظم المسلسلات والأفلام تروي أحداث غير حقيقية أو لا تراعي عاداتنا وأخلاقنا وثقافتنا، فقد يؤثر هذا على المشاهد ويغير من قناعاته ومبادئه وخاصة إن كان طفلاً أو مراهقاً.

تأثير المسلسلات على العقل

يرتبط تأثير المسلسلات على العقل بإطلاق هرمون الدوبامين عند مشاهدة المسلسلات المفضلة وارتباط مشاهدة المسلسل بمنطقة المكافأة في الدماغ وشعور السعادة المبهم بغض النظر عن جودة العمل الدرامي، هذا يتطابق مع جميع أنواع الإدمان السلوكي بل وحتى الإدمان على المخدرات.

كما تحفّز المسلسلات الدماغ على إطلاق الأدرينالين لخوض تجربة الإثارة والتحفيز! وتجعلنا نعيش تجربة ممثلة لركوب الدودة في مدينة الملاهي لكن دون أن نبرح السرير.

وقد تؤدي مشاهدة المسلسلات والبرامج التلفزيونية لإضعاف القوى العقلية والإدراكية مع التقدم بالسن، حيث تشير الدراسات إلى أن النساء اللواتي شاهدن المسلسلات كنّ أكثر عرضة لتشتت الانتباه 13 مرة، واللواتي شاهدن البرامج الحوارية بكثافة وانتظام كنّ أكثر عرضة لمشاكل الذاكرة طويلة الأمد حوالي 7 مرات، كما أظهرت الأبحاث أن مشاهدة حلقات متتالية من المسلسلات أو البرامج التلفزيونية تحفز العقل وتثيره مسببةً مشاكل كبيرة في جودة وانتظام النوم.

اكتئاب ما بعد المسلسل

اكتئاب ما بعد المسلسل هو مجموعة من المشاعر السلبية التي تسيطر على الفرد بعد نهاية المسلسل، قد ترتبط هذه المشاعر بقصة المسلسل نفسه مثل الشعور بالحزن بسبب نهاية البطل أو التعاطف مع شخصيات المسلسل المظلومة، أو قد ترتبط بالحوار الداخلي المتعلق بقصة المسلسل مثل التفكير بعدالة الدنيا والحظوظ فيها.

وقد يرتبط اكتئاب ما بعد المسلسل أيضاً بمشاعر النقص والدونية خصوصاً المسلسلات الكورية والتركية التي تصور أنماطاً غير اعتيادية من المنازل والقصور أو أنماطاً عجيبة من الرشاقة والجمال والوسامة، كما يمكن النظر للمسلسلات كمحفزات للأفكار الاكتئابية نتيجة تشابه بعض شخصياتها مع المشاهد أو تشابه بعض أحداثها المؤلمة مع تجارب مرّ به المشاهد بنفسه.

كيفية التخلص من إدمان المسلسلات والتعلق بها

كيف أترك المسلسلات؟!

1- اكتشف أسباب إدمانك على المسلسلات: ربما بدأت في مشاهدة المسلسلات بدافع الملل، أو للهرب من المشكلات أو العلاقات الاجتماعية، إن معرفتك للسبب يساعدك كثيراً في الإقلاع عن إدمان مشاهدة المسلسلات.

2- احسب الوقت الذي تقضيه في مشاهدة المسلسلات: فعوّد نفسك على النظر للساعة بين حين وآخر واحسب الوقت الذي أمضيته في مشاهدة المسلسلات، يمكنك أن تضع منبهاً كل ساعة على جهازك الخلوي مثلاً.

3- قلل وقت المشاهدة تدريجياً: فمن أهم أساليب التخلص من إدمان الشيء هو التقليل التدريجي منه وليس قطعه دفعة واحدة، فإن كنت تشاهد المسلسلات 6 ساعات يومياً عليك إنزالها إلى 5 ساعات بداية، وهكذا لتصل لعدد ساعات معقول للمتابعة.

4- انتقِ الوقت المناسب: فلا تقرر أن تستغني عن مسلسل تحبه، وانتظر حتى انتهاء حلقاته، وكذلك لا تقرر أن توقف إدمانك على المسلسلات في شهر رمضان المبارك مثلاً، لأن الأمر لن يكون سهلاً عليك لكثرة الأعمال والمسلسلات في هذا الشهر.

5- حاول الحصول على دعم من الآخرين: فقل لأفراد أسرتك أنك تريد الإقلاع عن عادة مشاهدة المسلسلات، وناقش معهم الأضرار التي تسبب لك فيها هذا الإدمان واطلب مساعدتهم ودعهم لك.

6- صعّب مشاهدة المسلسلات على نفسك: فعندما تريد التخلص من عادة سيئة فعليك تصعيبها على نفسك، كأن تبعد جهاز التحكم عن بعد "الريموت" عنك فتخبئه أو تضعه بجانب التلفاز، أو أن تجبر نفسك على دفع مبلغ من المال لأحدهم في كل مرة تشاهد فيها المسلسلات أكثر من الوقت المحدد.

7- تخلص من العزلة ووقت الفراغ: فأحط نفسك بأفراد أسرتك وبأصدقائك ومعارفك، وابنِ علاقات اجتماعية مع الناس، ومارسوا معاً أنشطة متنوعة تحبونها كالمشي أو السباحة أو التطريز أو القراءة.

8- خطط ليومك بشكل أكثر دقة: فلا تترك نفسك دون تخطيط، خطط ليومك والتزم بخطتك وحدد أوقاتاً للنشاطات المختلفة بما فيها مشاهدة المسلسلات، واربط المشاهدة بإنجازات معينة.

9- ابحث عن بدائل: فإن قررت ترك مشاهدة المسلسلات دون أن تجد شيئاً بديلاً تفعله فإنك لن تنجح غالباً، لأن عليك إحلال عادة مكان عادتك السيئة التي تود التخلص منها، فمثلاً ضع بجانبك رواية وابدأ بالقراءة كلما وجدت أنك تود فتح التلفاز لمشاهدة مسلسل.

10- حدد المقدمات والمغريات وتجنبها: فقد يسبق فتحك للتلفاز لمشاهدة مسلسل شعورك بالملل أو قد تكون من الناس الذين يفتحون التلفاز بمجرد وصولهم للمنزل من العمل، أو ربما عندما تشرب القهوة تحب أن تشربها وأنت تشاهد مسلسلاً، حدد هذه الأمور وحاول تجنبها أو ربطها بأمر آخر غير المسلسلات.

11- اطلب مساعدة المختصين: إن حاولت التخلص من هذا الإدمان دون جدوى، فلا تخجل من استشارة الاختصاصي النفسي.

2023/11/01